As-SuyutiAl‑Anbya · 21:98–111

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:98–111

21:98–103Page 330

إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨

Indeed, you [disbelievers] and what you worship other than Allāh are the firewood of Hell. You will be coming to [enter] it.

لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩

Had these [false deities] been [actual] gods, they would not have come to it, but all are eternal therein.

لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠

For them therein is heavy sighing, and they therein will not hear.

إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١

Indeed, those for whom the best [reward] has preceded from Us - they are from it far removed.

لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ ١٠٢

They will not hear its sound, while they are, in that which their souls desire, abiding eternally.

لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ١٠٣

They will not be grieved by the greatest terror,1 and the angels will meet them, [saying], "This is your Day which you have been promised" -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ قالَ المُشْرِكُونَ: فالمَلائِكَةُ وعِيسى وعُزَيْرٌ يُعْبَدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.

(p-٣٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرى إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: تَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عَلَيْكَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ ؟ قالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: قَدْ عُبِدَتِ الشَّمْسُ والقَمَرُ والمَلائِكَةُ وعُزَيْرٌ وعِيسى ابْنُ مَرْيَمَ كُلُّ هَؤُلاءِ في النّارِ مَعَ آلِهَتِنا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] ﴿وقالُوا أآلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هو ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلا بَلْ هم قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] [ الزُّخْرُفِ: ٥٧، ٥٨ ] ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء»: ١٠١] .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، مِن وجْهٍ آخَرَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلى أهْلِ مَكَّةَ، وقالُوا: أيَشْتُمُ آلِهَتُنا ؟ فَقالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: أنا أخْصُمُ لَكم مُحَمَّدًا، ادْعُوهُ لِي. فَدُعِيَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ هَذا شَيْءٌ لِآلِهَتِنا خاصَّةً أمْ لِكُلِّ عَبْدٍ مِن دُونِ اللَّهِ؟ قالَ: بَلْ لِكُلِّ مَن عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَقالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: خُصِمْتَ، ورَبِّ هَذِهِ البَنِيَّةِ- يَعْنِي الكَعْبَةَ- ألَسْتَ تَزْعُمُ يا مُحَمَّدُ أنَّ عِيسى عَبْدٌ صالِحٌ، وأنَّ عُزَيْرًا عَبْدٌ صالِحٌ، وأنَّ المَلائِكَةَ صالِحُونَ؟ قالَ: بَلى، قالَ: فَهَذِهِ النَّصارى تَعْبُدُ عِيسى، وهَذِهِ اليَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا، وهَذِهِ بَنُو مُلَيْحٍ تَعْبُدُ المَلائِكَةَ. فَضَجَّ (p-٣٨٧)أهْلُ مَكَّةَ وفَرِحُوا! فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ . ونَزَلَتْ: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] قالَ: وهو الضَّجِيجُ» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ ثُمَّ نَسَخَتْها: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ يَعْنِي عِيسى ومَن كانَ مَعَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الآلِهَةَ ومَن يَعْبُدُها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: وقُودُها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: شَجَرُ جَهَنَّمَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (p-٣٨٨)قالَ: حَطَبُ جَهَنَّمَ بِالزِّنْجِيَّةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: حَطَبُ جَهَنَّمَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: يُقْذَفُونَ فِيها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ يَقُولُ: إنَّ جَهَنَّمَ تُحْصَبُ بِهِمْ، وهو الرَّمْيُ. يَقُولُ: يُرْمى بِهِمْ فِيها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: حَطَبُها، قالَ: وفي بَعْضِ القِراءَةِ: ( حَطَبُ جَهَنَّمَ ) في قِراءَةِ عائِشَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها: ( حَضَبُ جَهَنَّمَ ) بِالضّادِ.

(p-٣٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا بَقِيَ في النّارِ مَن يَخْلُدُ فِيها، جُعِلُوا في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ، فِيها مَسامِيرُ مِن حَدِيدٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تِلْكَ التَّوابِيتُ في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ، ثُمَّ قُذِفُوا في أسْفَلِ الجَحِيمِ فَما يَرى أحَدُهم أنَّهُ يُعَذَّبُ في النّارِ غَيْرُهُ، ثُمَّ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ ) قالَ: نَزَلَتْ في عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وعُزَيْرٍ.

(p-٣٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قالَ: عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ ) قالَ: عِيسى وأُمُّهُ وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أصْبَغُ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ الآيَةَ، قالَ: كُلُّ شَيْءٍ يُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ في النّارِ إلّا الشَّمْسَ والقَمَرَ وعِيسى.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: أُولَئِكَ أوْلِياءُ اللَّهِ يَمُرُّونَ عَلى الصِّراطِ مَرًّا هو أسْرَعُ مِنَ البَرْقِ، فَلا تُصِيبُهم ولا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها، ويَبْقى الكُفّارُ فِيها جِثِيًّا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والعُشارِيُّ في ( فَضائِلِ الصِّدِّيقِ )، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ: أنَّ عَلِيًّا قَرَأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ (p-٣٩١)فَقالَ: أنا مِنهُمْ، وأبُو بَكْرٍ مِنهُمْ، وعُمَرُ مِنهُمْ، وعُثْمانُ مِنهُمْ، والزُّبَيْرُ مِنهُمْ، وطَلْحَةُ مِنهُمْ، وسَعْدُ بْنُ مالِكٍ مِنهُمْ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: حَيّاتٌ عَلى الصِّراطِ تَلْسَعُهُمْ، فَإذا لَسَعَتْهم قالُوا: حَسِّ، حَسِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: حَيّاتٌ عَلى الصِّراطِ تَقُولُ: حَسِّ حَسِّ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ قالَ: السَّعادَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حاطِبٍ قالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ . (p-٣٩٢)قالَ: هو عُثْمانُ وأصْحابُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ يَقُولُ: لا يَسْمَعُ أهْلُ الجَنَّةِ حَسِيسَ أهْلِ النّارِ إذا نَزَلُوا مَنزِلَهم مِنَ الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قالَ: صَوْتَها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ البَصْرِيِّ قالا: قالَ في سُورَةِ الأنْبِياءِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ فَقَدْ عُبِدَتِ المَلائِكَةُ مِن دُونِ اللَّهِ وعُزَيْرٌ وعِيسى.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: يَقُولُ ناسٌ مِنَ النّاسِ: إنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ النّاسِ أجْمَعِينَ ولَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّما يَعْنِي مَن يُعْبَدُ وهو لِلَّهِ مُطِيعٌ، مِثْلَ عِيسى وأُمِّهِ، (p-٣٩٣)وعُزَيْرٍ والمَلائِكَةِ، واسْتَثْنى اللَّهُ تَعالى هَؤُلاءِ مِنَ الآلِهَةِ المَعْبُودَةِ الَّتِي هي ومَن يَعْبُدُها في النّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: إذا أُطْبِقَتْ جَهَنَّمُ عَلى أهْلِها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ يَعْنِي النَّفْخَةَ الآخِرَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: النّارُ إذا أُطْبِقَتْ عَلى أهْلِها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: إذا أُطْبِقَتِ النّارُ عَلَيْهِمْ، يَعْنِي: عَلى الكُفّارِ.

(p-٣٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: انْصِرافُ العَبْدِ حِينَ يُؤْمَرُ بِهِ إلى النّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ قالَ: حِينَ تُطْبَقُ جَهَنَّمُ، وقالَ: حِينَ ذَبْحِ المَوْتِ.

وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلْمُهاجِرِينَ مَنابِرَ مِن ذَهَبٍ يَجْلِسُونَ عَلَيْها يَوْمَ القِيامَةِ، قَدْ أمِنُوا مِنَ الفَزَعِ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «بَشِّرِ المُدْلِجِينَ في الظُّلَمِ بِمَنابِرَ مِن نُورٍ يَوْمَ القِيامَةِ، يَفْزَعُ النّاسُ ولا يَفْزَعُونَ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «المُتَحابُّونَ في اللَّهِ في ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظَلُّهُ عَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ، يَفْزَعُ النّاسُ ولا يَفْزَعُونَ» .

(p-٣٩٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثَةٌ عَلى كُثْبانِ المِسْكِ، لا يَهُولُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ رَجُلٌ أمَّ قَوْمًا وهم بِهِ راضُونَ، ورَجُلٌ كانَ يُؤَذِّنُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، وعَبْدٌ أدّى حَقَّ اللَّهِ وحَقَّ مَوالِيهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: تَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ- الَّذِينَ كانُوا قُرَناءَهم في الدُّنْيا- يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ، لا نُفارِقُكم حَتّى تَدْخُلُوا الجَنَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ قالَ: هَذا قَبْلَ أنْ يَدْخُلُوا الجَنَّةَ.

21:104Page 331

يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٠٤

The Day when We will fold the heaven like the folding of a [written] sheet for the records. As We began the first creation, We will repeat it. [That is] a promise binding upon Us. Indeed, We will do it.1

قَوْلُهُ تَعالى: ( يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتابِ ) .

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾ قالَ: مَلَكٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: السِّجِلُّ اسْمُ مَلَكٍ.

(p-٣٩٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾ قالَ: السِّجِلُّ مَلَكٌ فَإذا صُعِدَ بِالِاسْتِغْفارِ قالَ: اكْتُبُوها نُورًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الباقِرِ قالَ: السِّجِلُّ مَلَكٌ، وكانَ هارُوتُ ومارُوتُ مِن أعْوانِهِ، وكانَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاثُ لَمْحاتٍ يَنْظُرُهُنَّ في أُمِّ الكِتابِ، فَنَظَرَ نَظْرَةً لَمْ تَكُنْ لَهُ فَأبْصَرَ فِيها خَلْقَ آدَمَ وما فِيهِ مِنَ الأُمُورِ، فَأسَرَّ ذَلِكَ إلى هارُوتَ ومارُوتَ فَلَمّا قالَ تَعالى: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠] [ البَقَرَةِ: ٣٠ ] قالَ ذَلِكَ اسْتِطالَةً عَلى المَلائِكَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: السِّجِلُّ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالصُّحُفِ، فَإذا ماتَ الإنْسانُ دُفِعَ كِتابُهُ إلى السِّجِلِّ فَطَواهُ ورَفَعَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: السِّجِلُّ الصَّحِيفَةُ.

(p-٣٩٧)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَندَهْ في ”المَعْرِفَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ وصَحَّحَهُ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ أبِي الجَوْزاءِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السِّجِلُّ كاتِبٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كاتِبٌ يُسَمّى السِّجِلُّ وهو قَوْلُهُ: ( يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتابِ ) . قالَ: كَما يَطْوِي السِّجِلُّ الكِتابَ، كَذَلِكَ نَطْوِي السَّماءَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ في ”الصَّحابَةِ“ وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“،، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ كاتِبٌ يُقالُ لَهُ: السِّجِلُّ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ( يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتابِ» ) .

(p-٣٩٨)وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ أبِي الجَوْزاءِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السِّجِلُّ هو الرَّجُلُ. زادَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ: بِلُغَةِ الحَبَشَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتابِ) قالَ: كَطَيِّ الصَّحِيفَةِ عَلى الكِتابِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ يَقُولُ: نُهْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ كَما كانَ أوَّلَ مَرَّةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ قالَ: حُفاةً عُراةً غُلْفًا.

(p-٣٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعِنْدِي عَجُوزٌ مِن بَنِي عامِرٍ فَقالَ: مَن هَذِهِ العَجُوزُ يا عائِشَةُ؟ فَقُلْتُ: إحْدى خالاتِي، فَقالَتْ: ادْعُ اللَّهَ أنْ يُدْخِلَنِي الجَنَّةَ، فَقالَ: إنَّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُها العُجُزُ. فَأخَذَ العَجُوزَ ما أخَذَها. فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يُنْشِئُهُنَّ خَلْقًا غَيْرَ خَلْقِهِنَّ. ثُمَّ قالَ: تُحْشَرُونَ حُفاةً عُراةً غُلْفًا، فَقالَتْ: حاشَ لِلَّهِ مِن ذَلِكَ ! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلى، إنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وعْدًا عَلَيْنا إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾ فَأوَّلُ مَن يُكْسى إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى قامَةِ آدَمَ وجِسْمِهِ ولِسانِهِ؛ السُّرْيانِيَّةِ عُراةً حُفاةً غُرْلًا كَما وُلِدُوا.

21:105–106Page 331

وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ ١٠٥

And We have already written in the book [of Psalms]1 after the [previous] mention2 that the land [of Paradise] is inherited by My righteous servants.

إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ ١٠٦

Indeed, in this [Qur’ān] is notification for a worshipping people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ قالَ: القُرْآنِ: ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ قالَ: أرْضَ الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ قالَ: كَتَبْنا في القُرْآنِ مِن بَعْدِ التَّوْراةِ. والأرْضُ أرْضُ الجَنَّةِ.

(p-٤٠٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ يَعْنِي بِالذِّكْرِ التَّوْراةَ، ويَعْنِي بِالزَّبُورِ الكُتُبَ مِن بَعْدِ التَّوْراةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ﴾ قالَ: الكُتُبِ،: ﴿مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ قالَ: التَّوْراةِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: الزَّبُورُ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ والقُرْآنُ، والذِّكْرُ الأصْلُ الَّذِي نُسِخَتْ مِنهُ هَذِهِ الكُتُبُ، الَّذِي في السَّماءِ، والأرْضُ أرْضُ الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ﴾ قالَ: الزَّبُورُ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ والقُرْآنُ: ﴿مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ قالَ: الذِّكْرُ الَّذِي في السَّماءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: الزَّبُورُ الكُتُبُ، والذِّكْرُ أُمُّ الكِتابِ عِنْدَ اللَّهِ، والأرْضُ الجَنَّةُ.

(p-٤٠١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: الزَّبُورُ الكُتُبُ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلى الأنْبِياءِ، والذِّكْرُ أُمُّ الكِتابِ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الأشْياءُ قَبْلَ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ قالَ: أرْضَ الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ﴾ الآيَةَ، قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ في التَّوْراةِ والزَّبُورِ وسابِقِ عِلْمِهِ، قَبْلَ أنْ تَكُونَ السَّماواتُ والأرْضُ، أنْ يُورِثَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ الأرْضَ ويُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ وهم: ﴿الصّالِحُونَ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: عالِمِينَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ قالَ: أرْضَ الجَنَّةِ، يَرِثُها الَّذِينَ يُصَلُّونَ الصَّلَواتِ الخَمْسَ في الجَماعاتِ، ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ ) أيْ بِشارَةً، ﴿لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ ) أيِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ الصَّلَواتِ الخَمْسَ في الجَماعاتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٠٢)حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ قالَ: في زَبُورِ داوُدَ، مِن بَعْدِ ذِكْرِ مُوسى؛ التَّوْراةِ: ﴿أنَّ الأرْضَ يَرِثُها﴾ قالَ: الجَنَّةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كَتَبَ اللَّهُ في زَبُورِ داوُدَ بَعْدَ التَّوْراةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ ) قالَ: الجَنَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ قالَ: الجَنَّةَ وقَرَأ: ( ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ وأوْرَثَنا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ [الزمر: ٧٤] ) [ الزُّمَرِ: ٧٤ ] قالَ: فالجَنَّةُ مُبْتَدَؤُها في الأرْضِ، ثُمَّ تَذْهَبُ دَرَجًا عُلُوًّا، والنّارُ مُبْتَدَؤُها في الأرْضِ، وبَيْنَهُما حِجابٌ؛ سُورٌ ما يَدْرِي أحَدٌ ما ذاكَ السُّورُ، وقَرَأ: ﴿بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ [الحديد: ١٣] [ الحَدِيدِ: ١٣ ] قالَ: ودُرْجُها تَذْهَبُ سِفالًا في الأرْضِ، ودَرَجُ الجَنَّةِ تَذْهَبُ عُلُوًّا في السَّماواتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ صَفْوانَ قالَ: سَألْتُ عامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أبا اليَمانِ: هَلْ (p-٤٠٣)لِأنْفُسِ المُؤْمِنِينَ مُجْتَمَعٌ؟ فَقالَ: إنَّ الأرْضَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ هي الأرْضُ الَّتِي تَجْتَمِعُ إلَيْها أرْواحُ المُؤْمِنِينَ حَتّى يَكُونَ البَعْثُ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ فَنَحْنُ الصّالِحُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا﴾ قالَ: كُلُّ ذَلِكَ يُقالُ؛ إنَّ في هَذِهِ السُّورَةِ وفي هَذا القُرْآنِ لَبَلاغًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: إنَّ في هَذا لَمَنفَعَةً وعِلْمًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ؛ ذَلِكَ البَلاغُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ: ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ (p-٤٠٤)قالَ: صَوْمُ شَهْرِ رَمَضانَ، والصَّلَواتُ الخَمْسُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: في الصَّلَواتِ الخَمْسِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ( ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ ) قالَ: في الصَّلَواتِ الخَمْسِ شُغُلًا لِلْعِبادَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: هي الصَّلَواتُ الخَمْسُ في المَسْجِدِ الحَرامِ جَماعَةً» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: الصَّلَواتُ الخَمْسُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ مُجاهِدٍ: ( ﴿لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ ) قالَ: أهْلُ الصَّلَواتِ الخَمْسِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يُحافِظُونَ عَلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ في الجَماعَةِ.

(p-٤٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ قالَ: عامِلِينَ.

21:107Page 331

وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٧

And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a mercy to the worlds.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ قالَ: مَن آمَنَ تَمَّتْ لَهُ الرَّحْمَةُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ومَن لَمْ يُؤْمِن عُوفِيَ مِمّا كانَ يُصِيبُ الأُمَمَ في عاجِلِ الدُّنْيا مِنَ العَذابِ؛ مِنَ الخَسْفِ والمَسْخِ والقَذْفِ.

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلى المُشْرِكِينَ. قالَ: إنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعّانًا، وإنَّما بُعِثْتُ رَحْمَةً» .

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ وهُدًى لِلْمُتَّقِينَ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَلْمانَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «أيُّما رَجُلٍ مِن أُمَّتِي سَبَبْتُهُ سَبَّةً في غَضَبِي، أوْ لَعَنْتُهُ لَعْنَةً، فَإنَّما أنا رَجُلٌ مِن ولَدِ آدَمَ، أغْضَبُ كَما تَغْضَبُونَ، وإنَّما بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، فَأجْعَلُها عَلَيْهِ صَلاةً (p-٤٠٦)يَوْمَ القِيامَةِ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّما أنا رَحْمَةٌ مُهْداةٌ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ ألا تَلْعَنُ قُرَيْشًا بِما أتَوْا إلَيْكَ؟ فَقالَ: لَمْ أُبْعَثْ لَعّانًا إنَّما بُعِثْتُ رَحْمَةً يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء»: ١٠٧] .

21:108Page 331

قُلۡ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٨

Say, "It is only revealed to me that your god is but one God; so will you be Muslims [in submission to Him]?"

No commentary for this ayah

21:109Page 331

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ ١٠٩

But if they turn away, then say, "I have announced to [all of] you equally.1 And I know not whether near or far is that which you are promised.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى سَواءٍ﴾ قالَ: عَلى مَهَلٍ.

21:110Page 331

إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ ١١٠

Indeed, He knows what is declared of speech, and He knows what you conceal.

No commentary for this ayah

21:111Page 331

وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ١١١

And I know not; perhaps it1 is a trial for you and enjoyment for a time."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ أدْرِي﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي خَيْثَمَةَ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: «لَمّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ رَأى فُلانًا، وهو بَعْضُ بَنِي أُمَيَّةَ، عَلى المِنبَرِ يَخْطُبُ النّاسَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ يَقُولُ: هَذا المُلْكُ» .

(p-٤٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لَمّا سَلَّمَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الأمْرَ إلى مُعاوِيَةَ قالَ لَهُ مُعاوِيَةُ: قُمْ فَتَكَلَّمْ. فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: إنَّ هَذا الأمْرَ تَرَكْتُهُ لِمُعاوِيَةَ، إرادَةَ إصْلاحِ المُسْلِمِينَ وحَقْنِ دِمائِهِمْ: ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ ونَزَلَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: قامَ الحَسَنُ فَقالَ: أمّا بَعْدُ: أيُّها النّاسُ، إنَّ اللَّهَ هَداكم بِأوَّلِنا، وحَقَنَ دِماءَكم بِآخِرِنا، وإنَّ لِهَذا الأمْرِ مُدَّةً، والدُّنْيا دُوَلٌ وإنَّ اللَّهَ قالَ لِنَبِيِّهِ: قُلْ ﴿وإنْ أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ مِنَ الحِينِ في القُرْآنِ ما لا يُدْرى ما هو؛ قَوْلُهُ: ( ومَتاعٌ إلى حِينٍ ) الدَّهْرُ كُلُّهُ، وقَوْلُهُ: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١] [ الدَّهْرِ: ١ ]، وقَوْلُهُ: ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ [إبراهيم: ٢٥] [ إبْراهِيمَ: ٢٥ ] قالَ: هي النَّخْلَةُ مِن حِينِ تُثْمِرُ إلى حِينِ تُصْرَمُ، وقَوْلُهُ: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾ [يوسف: ٣٥] [ يُوسُفَ: ٣٥ ] .

(p-٤٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: ما أُخْبِرُكم بِهِ مِنَ العَذابِ والسّاعَةِ أنْ يُؤَخَّرَ عَنْكم لِمُدَّتِكم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском