As-SuyutiAl‑Anbya · 21:57–77

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:57–77

21:57–67Page 326

وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ ٥٧

And [I swear] by Allāh, I will surely plan against your idols after you have turned and gone away."

فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ ٥٨

So he made them into fragments, except a large one among them, that they might return to it [and question].

قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٩

They said, "Who has done this to our gods? Indeed, he is of the wrongdoers."

قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ ٦٠

They said, "We heard a young man mention them who is called Abraham."

قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ ٦١

They said, "Then bring him before the eyes of the people that they may testify."1

قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ٦٢

They said, "Have you done this to our gods, O Abraham?"

قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ ٦٣

He said, "Rather, this - the largest of them - did it, so ask them, if they should [be able to] speak."

فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٦٤

So they returned to [blaming] themselves and said [to each other], "Indeed, you are the wrongdoers."

ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ٦٥

Then they reversed themselves,1 [saying], "You have already known that these do not speak!"

قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ ٦٦

He said, "Then do you worship instead of Allāh that which does not benefit you at all or harm you?

أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٧

Uff1 to you and to what you worship instead of Allāh. Then will you not use reason?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدِهِمْ مَرُّوا عَلَيْهِ فَقالُوا: يا إبْراهِيمُ ألا تَخْرُجُ مَعَنا؟ قالَ: إنِّي سَقِيمٌ. وقَدْ كانَ بِالأمْسِ قالَ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكم بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ فَسَمِعَهُ ناسٌ مِنهُمْ، فَلَمّا خَرَجُوا انْطَلَقَ إلى أهْلِهِ فَأخَذَ طَعامًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إلى آلِهَتِهِمْ فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ، فَقالَ: ألا تَأْكُلُونَ؟ فَكَسَّرَها إلّا كَبِيرَهم ثُمَّ رَبَطَ في يَدِهِ الَّذِي كَسَّرَ بِهِ آلِهَتَهُمْ، فَلَمّا رَجَعَ القَوْمُ مِن عِيدِهِمْ دَخَلُوا فَإذا هم بِآلِهَتِهِمْ قَدْ كُسِّرَتْ وإذا كَبِيرُهم في يَدِهِ الَّذِي كُسِرَ بِهِ الأصْنامُ قالُوا: ( مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا ) فَقالَ الَّذِينَ سَمِعُوا إبْراهِيمَ قالَ: تاللَّهِ لَأكِيدَنَّ أصْنامَكم: ( سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم )، فَجادَلَهم عِنْدَ ذَلِكَ إبْراهِيمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: قَوْلُ إبْراهِيمَ حِينَ اسْتَتْبَعَهُ قَوْمُهُ إلى عِيدِهِمْ، فَأبى وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ. فَسَمِعَ مِنهُ وعِيدَهُ أصْنامَهم رَجُلٌ مِنهُمُ اسْتَأْخَرَ، وهو الَّذِي قالَ: ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ وجَعَلَ إبْراهِيمُ الفَأْسَ الَّتِي أهْلَكَ بِها أصْنامَهم مُسْنَدَةً إلى صَدْرِ كَبِيرِهِمُ الَّذِي تَرَكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ أبا إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كانَ يَعْمَلُ هَذِهِ الأصْنامَ ثُمَّ يَشُكُّها في حَبْلٍ، ويَحْمِلُ إبْراهِيمَ عَلى (p-٣٠٤)عُنُقِهِ، ويَدْفَعُ إلَيْهِ المَشْكُوكَ يَدُورُ يَبِيعُها. فَجاءَ رَجُلٌ يَشْتَرِي فَقالَ لَهُ إبْراهِيمُ: ما تَصْنَعُ بِهَذا حِينَ تَشْتَرِيهِ؟ قالَ: أسْجُدُ لَهُ. قالَ لَهُ إبْراهِيمُ: أنْتَ شَيْخٌ تَسْجُدُ لِهَذا الصَّغِيرِ، إنَّما يَنْبَغِي لِلصَّغِيرِ أنْ يَسْجُدَ لِلْكَبِيرِ. فَعِنْدَها: ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ قالَ: نَرى أنَّهُ قالَ ذَلِكَ مِن حَيْثُ لا يَسْمَعُونَ: ﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا﴾ قالَ: قِطَعًا: ﴿إلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ يَقُولُ: إلّا كَبِيرَ آلِهَتِهِمْ، وأنْفَسَها وأعْظَمَها في أنْفُسِهِمْ، ﴿لَعَلَّهم إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: كايَدَهم بِذَلِكَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ أوْ يُبْصِرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ﴾ قالَ: كَرِهُوا أنْ يَأْخُذُوهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا يا إبْراهِيمُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ: وهَذِهِ هي الخَصْلَةُ الَّتِي كايَدَهم بِها: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: أدْرَكَتِ القَوْمَ حِيرَةُ سُوءٍ فَقالُوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: حُطامًا.

(p-٣٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُذاذًا﴾ قالَ: فُتاتًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ قالَ: عَظِيمُ آلِهَتِهِمْ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ يَكْذِبْ إبْراهِيمُ في شَيْءٍ قَطُّ إلّا في ثَلاثٍ كُلُّهُنَّ في اللَّهِ: قَوْلُهُ: ( ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] ) [ الصّافّاتِ: ٨٩ ] ولَمْ يَكُنْ سَقِيمًا، وقَوْلُهُ لِسارَةَ: أُخْتِي. وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ [الأنبياء»: ٦٣] .

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «يَأْتِي النّاسُ إبْراهِيمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: إنِّي كَذَبْتُ ثَلاثَ كِذْباتٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ما مِنها مِن كِذْبَةٍ إلّا ماحَلَ بِها عَنْ دِينِ اللَّهِ؛ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ وقَوْلُهُ لِسارَةَ إنَّها أُخْتِي» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.

(p-٣٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ قالَ: في الرَّأْيِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُفٍّ﴾ يَعْنِي الرَّدِيءَ مِنَ الكَلامِ.

21:68–70Page 327

قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٦٨

They said, "Burn him and support your gods - if you are to act."

قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩

We [i.e., Allāh] said, "O fire, be coolness and safety upon Abraham."

وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ ٧٠

And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the greatest losers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا حَرِّقُوهُ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: تَلَوْتُ هَذِهِ الآيَةَ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقالَ: أتَدْرِي يا مُجاهِدُ مَنَ الَّذِي أشارَ بِتَحْرِيقِ إبْراهِيمَ بِالنّارِ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: رَجُلٌ مِن أعْرابِ فارِسَ يَعْنِي الأكْرادَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا جُمِعَ لِإبْراهِيمَ ما جُمِعَ وأُلْقِيَ في النّارِ، جَعَلَ خازِنُ المَطَرِ يَقُولُ: مَتى أُومَرُ بِالمَطَرِ فَأُرْسِلَهُ؟ فَكانَ أمْرُ اللَّهِ أسْرَعَ، قالَ اللَّهُ: ﴿كُونِي بَرْدًا وسَلامًا﴾ فَلَمْ يَبْقَ في الأرْضِ نارٌ إلّا طَفِئَتْ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ إبْراهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ في النّارِ لَمْ يَكُنْ في الأرْضِ دابَّةٌ إلّا تُطْفِئُ عَنْهُ النّارَ غَيْرَ الوَزَغِ، فَإنَّهُ كانَ يَنْفُخُ عَلى إبْراهِيمَ. فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِ» .

(p-٣٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ بِقَتْلِ الأوْزاغِ وقالَ: كانَتْ تَنْفُخُ عَلى إبْراهِيمَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ بَعْضِهِمْ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كانَتِ الضِّفْدَعُ تُطْفِئُ النّارَ عَنْ إبْراهِيمَ، وكانَ الوَزْغَ يَنْفُخُ عَلَيْهِ. فَنَهى عَنْ قَتْلِ هَذا، وأمَرَ بِقَتْلِ هَذا» .

وأخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ فَقالَ: أخْبَرَنا أبُو سَعِيدٍ الشّامِيُّ عَنْ أبانٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَسُبُّوا الضِّفْدَعَ فَإنَّ صَوْتَهُ تَسْبِيحٌ وتَقْدِيسٌ وتَكْبِيرٌ، إنَّ البَهائِمَ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّها في أنْ تُطْفِئَ النّارَ عَنْ إبْراهِيمَ فَأذِنَ لِلضَّفادِعِ، فَتَراكَبَتْ عَلَيْهِ، فَأبْدَلَها اللَّهُ بِحَرِّ النّارِ الماءَ» .

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والخَطِيبُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أُلْقِيَ إبْراهِيمُ في النّارِ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّكَ في السَّماءِ واحِدٌ، وأنا في الأرْضِ واحِدٌ أعْبُدُكَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: أوَّلُ كَلِمَةٍ قالَها إبْراهِيمُ حِينَ أُلْقِيَ في النّارِ: حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ.

(p-٣٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: ما أحْرَقَتِ النّارُ مِن إبْراهِيمَ إلّا وثاقَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ المِنهالِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ إبْراهِيمَ أُلْقِيَ في النّارِ، فَكانَ فِيها إمّا خَمْسِينَ وإمّا أرْبَعِينَ قالَ: ما كُنْتُ أيّامًا ولَيالِيَ قَطُّ أطْيَبَ عَيْشًا إذْ كُنْتُ فِيها ودِدْتُ أنَّ عَيْشِي وحَياتِي كُلَّها مِثْلُ عَيْشِي إذْ كُنْتُ فِيها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا أُلْقِيَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ في النّارِ قالَ المَلَكُ خازِنُ المَطَرِ: يا رَبِّ إنَّ خَلِيلَكَ إبْراهِيمَ رَجا أنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَيُرْسِلَ المَطَرَ، فَكانَ أمْرُ اللَّهِ أسْرَعَ مِن ذَلِكَ فَقالَ: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ فَلَمْ يَبْقَ في الأرْضِ نارٌ إلّا طَفِئَتْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: الَّذِي قالَ: ( ﴿حَرِّقُوهُ﴾ ) هَيْزَنُ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأرْضَ فَهو يَتَجَلْجَلُ فِيها إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْنا يا نارُ﴾ (p-٣٠٩)قالَ: كانَ جِبْرِيلُ هو الَّذِي ناداها.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ لَمْ يُتْبِعْ بَرْدَها: ”سَلامًا“ لَماتَ إبْراهِيمُ مِن بَرْدِها فَلَمْ يَبْقَ في الأرْضِ يَوْمَئِذٍ نارٌ إلّا طَفِئَتْ، ظَنَّتْ أنَّها هي تُعْنى.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ قالَ: ﴿وسَلامًا﴾ لَقَتَلَهُ بَرْدُها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: لَمّا أرادُوا أنْ يُلْقُوا إبْراهِيمَ في النّارِ نادى المَلَكُ الَّذِي يُرْسِلُ المَطَرَ: رَبِّ خَلِيلُكَ رَجا أنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَيُرْسِلَ المَطَرَ فَقالَ اللَّهُ: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ فَلَمْ يَبْقَ في الأرْضِ يَوْمَئِذٍ نارٌ إلّا بَرَدَتْ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ أبِي هِلالٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزْنِيِّ قالَ: لَمّا أرادُوا أنْ يُلْقُوا إبْراهِيمَ في النّارِ جاءَتْ عامَّةُ (p-٣١٠)الخَلِيقَةِ فَقالَتْ: يا رَبِّ خَلِيلُكَ يُلْقى في النّارِ فَأْذَنْ لَنا نُطْفِئْ عَنْهُ، قالَ: هو خَلِيلِي، لَيْسَ لِي في الأرْضِ خَلِيلٌ غَيْرُهُ، وأنا إلَهُهُ لَيْسَ لَهُ إلَهٌ غَيْرِي، فَإنِ اسْتَغاثَكم فَأغِيثُوهُ وإلّا فَدَعُوهُ قالَ: وجاءَ مَلَكُ القَطْرِ فَقالَ: يا رَبِّ خَلِيلُكَ يُلْقى في النّارِ فَأْذَنْ لِي أنْ أُطْفِئَ عَنْهُ بِالقَطْرِ، قالَ: هو خَلِيلِي لَيْسَ لِي في الأرْضِ خَلِيلٌ غَيْرُهُ وأنا إلَهُهُ لَيْسَ لَهُ إلَهٌ غَيْرِي، فَإنِ اسْتَغاثَ بِكَ فَأغِثْهُ، وإلّا فَدَعْهُ، قالَ: فَلَمّا أُلْقِيَ في النّارِ دَعا بِدُعاءٍ نَسِيَهُ أبُو هِلالٍ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ قالَ: فَبَرَدَتْ في المَشْرِقِ والمَغْرِبِ فَما أنْضَجَتْ يَوْمَئِذٍ كُراعًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ كَعْبٌ: ما انْتَفَعَ أحَدٌ مِن أهْلِ الأرْضِ يَوْمَئِذَ بِنارٍ، ولا أحْرَقَتِ النّارُ يَوْمَئِذٍ شَيْئًا إلّا وثاقَ إبْراهِيمَ، وقالَ قَتادَةُ: لَمْ تَأْتِ دابَّةٌ يَوْمَئِذٍ إلّا أطْفَأتْ عَنْهُ النّارَ إلّا الوَزَغَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: يَذْكُرُونَ أنَّ جِبْرِيلَ كانَ مَعَ إبْراهِيمَ في النّارِ يَمْسَحُ وجْهَهُ مِنَ العَرَقِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: لَمّا أُلْقِيَ إبْراهِيمُ في النّارِ قَعَدَ فِيها، (p-٣١١)فَأرْسَلُوا إلى مَلِكِهِمْ، فَجاءَ يَنْظُرُ تَعَجُّبًا، فَطارَتْ مِنها شَرارَةٌ فَوَقَعَتْ عَلى إبْهامِ رِجْلِهِ، فاشْتَعَلَ كَما تَشْتَعِلُ الصُّوفَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: خَرَجَ إبْراهِيمُ مِنَ النّارِ يَعْرَقُ، لَمْ تَحْرِقِ النّارُ إلّا وثاقَهُ فَأخَذُوا شَيْخًا مِنهُمْ، فَجَعَلُوهُ عَلى تِلْكَ النّارِ فاحْتَرَقَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدٍ، وكانَ قَدْ أدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ: إنَّ إبْراهِيمَ لَمّا أرادُوا أنْ يُلْقُوهُ في النّارِ، جَعَلُوا يَجْمَعُونَ لَهُ الحَطَبَ، فَجَعَلَتِ المَرْأةُ العَجُوزُ تَحْمِلُ عَلى ظَهْرِها، فَيُقالُ لَها: أيْنَ تُرِيدِينَ؟ فَتَقُولُ: أذْهَبُ إلى هَذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَنا، فَلَمّا ذُهِبَ بِهِ لِيُطْرَحَ في النّارِ قالَ: ﴿إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات: ٩٩] [ الصّافّاتِ: ٩٩ ] فَلَمّا طُرِحَ في النّارِ قالَ: حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ فَقالَ أبُو لُوطٍ - وكانَ عَمَّهُ - إنَّ النّارَ لَمْ تَحْرِقْهُ مِن أجْلِ قَرابَتِهِ مِنِّي، فَأرْسَلَ اللَّهُ عُنُقًا مِنَ النّارِ فَأحْرَقَتْهُ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا﴾ قالَ: بَرَدَتْ عَلَيْهِ حَتّى كادَتْ تُؤْذِيهِ حَتّى قِيلَ: ﴿وسَلامًا﴾ قالَ: لا تُؤْذِيهِ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ لَمْ يَقُلْ: (p-٣١٢)﴿وسَلامًا﴾ لَقَتَلَهُ البَرْدُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي زُرْعَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إنَّ أحْسَنَ شَيْءٍ قالَهُ أبُو إبْراهِيمَ لَمّا رَفَعَ عَنْهُ الطَّبَقَ وهو في النّارِ وجَدَهُ يَرْشَحُ جَبِينُهُ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: نِعْمَ الرَّبُّ رَبُّكَ يا إبْراهِيمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: أُلْقِيَ إبْراهِيمُ في النّارِ وهو ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وذُبِحَ إسْحاقُ وهو ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ بَعْضِ أصْحابِهِ قالَ: جاءَ جِبْرِيلُ إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو يُوثَقُ لِيُلْقى في النّارِ قالَ: يا إبْراهِيمُ، ألَكَ حاجَةٌ؟ قالَ: أمّا إلَيْكَ فَلا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أرْقَمَ أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: حِينَ جَعَلُوا يُوثِقُونَهُ لِيُلْقُوهُ في النّارِ: لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ رَبَّ العالَمِينَ، لَكَ الحَمْدُ ولَكَ المُلْكُ لا شَرِيكَ لَكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا﴾ قالَ: السَّلامُ لا يُؤْذِيهِ بَرْدُها، ولَوْلا أنَّهُ قالَ: ”سَلامًا“ لَكانَ البَرْدُ أشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الحَرِّ.

(p-٣١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأخْسَرِينَ﴾ قالَ: ألْقَوْا شَيْخًا في النّارِ مِنهم لِأنْ يُصِيبُوا نَجاتَهُ كَما نَجا إبْراهِيمُ فاحْتَرَقَ.

21:71–73Page 327

وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ ٧١

And We delivered him and Lot to the land which We had blessed for the worlds [i.e., peoples].

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ ٧٢

And We gave him Isaac and Jacob in addition, and all [of them] We made righteous.

وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ ٧٣

And We made them leaders guiding by Our command. And We inspired to them the doing of good deeds, establishment of prayer, and giving of zakāh; and they were worshippers of Us.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَجَّيْناهُ ولُوطًا إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ قالَ: الشّامُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ قالَ: الشّامِ، وما مِن ماءٍ عَذْبٍ إلّا يَخْرُجُ مِن تَحْتِ تِلْكَ الصَّخْرَةِ الَّتِي بِبَيْتِ المَقْدِسِ، يَهْبِطُ مِنَ السَّماءِ إلى الصَّخْرَةِ ثُمَّ يَتَفَرَّقُ في الأرْضِ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: بِالشّامِ مِن قُبُورِ الأنْبِياءِ ألْفا قَبْرٍ وسَبْعُمِائَةِ قَبْرٍ، وإنَّ دِمَشْقَ مَعْقِلُ النّاسِ في آخِرِ الزَّمانِ مِنَ المَلاحِمِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لُوطٌ كانَ ابْنَ أخِي إبْراهِيمَ عَلَيْهِما السَّلامُ.

(p-٣١٤)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَرَبَ إبْراهِيمُ مِن كُوثى وخَرَجَ مِنَ النّارِ ولِسانُهُ يَوْمَئِذٍ سُرْيانِيٌّ، فَلَمّا عَبَرَ الفُراتَ مِن حَرّانَ غَيَّرَ اللَّهُ لِسانَهُ فَقِيلَ: عِبْرانِيٌّ. حَيْثُ عَبَرَ الفُراتَ، وبَعَثَ نُمْرُوذُ في أثَرِهِ وقالَ: لا تَدَعُوا أحَدًا يَتَكَلَّمُ بِالسُّرْيانِيَّةِ إلّا جِئْتُمُونِي بِهِ. فَلَقُوا إبْراهِيمَ فَتَكَلَّمَ بِالعِبْرانِيَّةِ، فَتَرَكُوهُ ولَمْ يَعْرِفُوا لُغَتَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: أغارَ مَلِكُ نَبَطٍ عَلى لُوطٍ فَسَباهُ وأهْلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَأقْبَلَ في طَلَبِهِ في عِدَّةِ أهْلِ بَدْرٍ ثَلاثِمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ، فالتَقى هو ومَلِكُ النَّبَطِ في صَحْراءِ يَعْفُورَ، فَعَبّى إبْراهِيمُ مَيْمَنَةً ومَيْسَرَةً وقَلْبًا، وكانَ أوَّلَ مَن عَبّى الحَرْبَ هَكَذا، فاقْتَتَلُوا فَهَزَمَهُ إبْراهِيمُ فاسْتَنْقَذَ لُوطًا وأهْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ونَجَّيْناهُ﴾ يَعْنِي إبْراهِيمَ: ﴿ولُوطًا إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ قالَ: هي الأرْضُ المُقَدَّسَةُ الَّتِي (p-٣١٥)بارَكَ اللَّهُ فِيها لِلْعالَمِينَ؛ لِأنَّ كُلَّ ماءٍ عَذْبٍ في الأرْضِ مِنها يَخْرُجُ، يَعْنِي مِن أصْلِ الصَّخْرَةِ الَّتِي في بَيْتِ المَقْدِسِ، يَهْبِطُ مِنَ السَّماءِ إلى الصَّخْرَةِ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُ في الأرْضِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ونَجَّيْناهُ ولُوطًا﴾ قالَ: كانا بِأرْضِ العِراقِ، فَأُنْجِيا إلى أرْضِ الشّامِ، وكانَ يُقالُ: الشّامُ عِمادُ دارِ الهِجْرَةِ، وما نُقِصَ مِنَ الأرْضِ زِيدَ في الشّامِ، وما نُقِصَ مِنَ الشّامِ زِيدَ في فِلَسْطِينَ، وكانَ يُقالُ: هي أرْضُ المَحْشَرِ والمَنشَرِ، وفِيها يَنْزِلُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، وبِها يُهْلِكُ اللَّهُ مَسِيحَ الضَّلالَةِ الدَّجّالَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ قالَ: الشّامِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ قالَ: إلى حَرّانَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ﴾ قالَ: ولَدًا: ﴿ويَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ قالَ: ابْنَ ابْنٍ.

(p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ﴾ قالَ: أعْطاهُ: ﴿ويَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ قالَ: عَطِيَّةً.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الكَلْبِيِّ في الآيَةِ قالَ: دَعا بِإسْحاقَ فاسْتُجِيبَ لَهُ وزِيدَ يَعْقُوبَ نافِلَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: النّافِلَةُ ابْنُ ابْنِهِ يَعْقُوبُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَكَمِ قالَ: النّافِلَةُ ابْنُ الِابْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ الآيَةَ، قالَ: جَعَلَهُمُ اللَّهُ أئِمَّةً يُقْتَدى بِهِمْ في أمْرِ اللَّهِ.

21:74–75Page 328

وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ ٧٤

And to Lot We gave judgement and knowledge, and We saved him from the city that was committing wicked deeds. Indeed, they were a people of evil, defiantly disobedient.

وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥

And We admitted him into Our mercy. Indeed, he was of the righteous.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا ونَجَّيْناهُ مِنَ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الخَبائِثَ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: كانَ في قَوْمِ لُوطٍ عَشْرِ خِصالٍ (p-٣١٧)يُعْرَفُونَ بِها: لِعْبُ الحَمامِ، ورَمْيُ البُنْدُقِ، والمُكاءُ، والخَذْفُ في الأنْداءِ، وتَسْبِيطُ الشَّعْرِ، وفَرْقَعَةُ العِلْكِ، وإسْبالُ الإزارِ، وحَبْسُ الأقْبِيَةِ، وإتْيانُ الرِّجالِ، والمُنادَمَةُ عَلى الشَّرابِ، وسَتَزِيدُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَيْها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: سِتَّةٌ مِن أخْلاقِ قَوْمِ لُوطٍ في هَذِهِ الأُمَّةِ؛ الجُلاهِقُ والصَّفِيرُ والبُنْدُقُ والخَذْفُ وحَلُّ إزارِ القَباءِ ومَضْغُ العِلْكِ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَشْرُ خِصالٍ عَمِلَتْها قَوْمُ لُوطٍ، بِها أُهْلِكُوا، وتَزِيدُها أُمَّتِي بِخَلَّةٍ؛ إتْيانُ الرِّجالِ بَعْضُهم بَعْضًا، ورَمْيُهم بِالجُلاهِقِ، والخَذْفُ، ولَعِبُهم (p-٣١٨)بِالحَمامِ، وضَرْبُ الدُّفُوفِ، وشُرْبُ الخُمُورِ، وقَصُّ اللِّحْيَةِ، وطُولُ الشّارِبِ، والصَّفِيرُ، والتَّصْفِيقُ، ولِباسُ الحَرِيرِ، وتَزِيدُها أُمَّتِي بِخَلَّةٍ؛ إتْيانَ النِّساءِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا» .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ والشّاشِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الزُّبَيْرِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ سُنَنِ قَوْمِ لُوطٍ قَدْ فُقِدَتْ إلّا ثَلاثًا: جَرُّ نِعالِ السُّيُوفِ وخَضْبُ الأظْفارِ، وكَشْفٌ العَوْرَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأدْخَلْناهُ في رَحْمَتِنا﴾ قالَ: في الإسْلامِ.

21:76Page 328

وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦

And [mention] Noah, when he called [to Allāh]1 before [that time], so We responded to him and saved him and his family from the great affliction [i.e., the flood].

No commentary for this ayah

21:77Page 328

وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٧٧

And We aided [i.e., saved] him from the people who denied Our signs. Indeed, they were a people of evil, so We drowned them, all together.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском