As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Anbya 21:78–82
21:78Page 328
وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ ٧٨
And [mention] David and Solomon, when they judged concerning the field - when the sheep of a people overran it [at night],1 and We were witness to their judgement.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وداوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ وهْبٍ قالَ: داوُدُ بْنُ إيشا بْنِ عُوَيْدِ بْنِ باعِرَ مِن ولَدِ يَهُوذا بْنِ يَعْقُوبَ وكانَ قَصِيرًا أزْرَقَ قَلِيلَ الشَّعْرِ طاهِرَ القَلْبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُرَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ﴾ قالَ: كانَ (p-٣١٩)الحَرْثُ نَبْتًا فَنَفَشَتْ فِيهِ لَيْلًا، فاخْتَصَمُوا فِيهِ إلى داوُدَ، فَقَضى بِالغَنَمِ لِأصْحابِ الحَرْثِ، فَمَرُّوا عَلى سُلَيْمانَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ: لا، تُدْفَعُ الغَنَمُ، فَيُصِيبُونَ مِنها ويَقُومُ هَؤُلاءِ عَلى حَرْثِهِمْ، فَإذا كانَ كَما كانَ رَدُّوا عَلَيْهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وداوُدَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ﴾ قالَ: كَرْمٌ قَدْ أنْبَتَتْ عَناقِيدُهُ فَأفْسَدَتْهُ الغَنَمُ، فَقَضى داوُدُ بِالغَنَمِ لِصاحِبِ الكَرْمِ فَقالَ سُلَيْمانُ: غَيْرَ هَذا يا نَبِيَّ اللَّهِ. قالَ: وما ذاكَ؟ قالَ: تَدْفَعُ الكَرْمَ إلى صاحِبِ الغَنَمِ، فَيَقُومُ عَلَيْهِ حَتّى يَعُودَ كَما كانَ، وتَدْفَعُ الغَنَمَ إلى صاحِبِ الكَرْمِ، فَيُصِيبُ مِنها، حَتّى إذا عادَ الكَرْمُ كَما كانَ دَفَعْتَ الكَرْمَ إلى صاحِبِهِ ودَفَعْتَ الغَنَمَ إلى صاحِبِها. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: الحَرْثُ الَّذِي نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ، إنَّما كانَ كَرْمًا، نَفَشَتْ فِيهِ الغَنَمُ، فَلَمْ تَدَعْ فِيهِ ورَقَةً ولا عُنْقُودًا مِن عِنَبٍ إلّا أكَلَتْهُ، فَأتَوْا داوُدَ فَأعْطاهم رِقابَها، فَقالَ سُلَيْمانُ: إنَّ صاحِبَ الكَرْمِ قَدْ بَقِيَ لَهُ أصْلُ أرْضِهِ وأصْلُ كَرْمِهِ! بَلْ تُؤْخَذُ الغَنَمُ فَيُعْطاها أهْلُ الكَرْمِ، فَيَكُونُ لَهم لَبَنُها وصُوفُها ونَفْعُها، ويُعْطى أهْلُ الغَنَمِ (p-٣٢٠)الكَرْمَ لِيَعْمُرُوهُ ويُصْلِحُوهُ، حَتّى يَعُودَ كالَّذِي كانَ لَيْلَةَ نَفَشَتْ فِيهِ الغَنَمُ، ثُمَّ يُعْطى أهْلُ الغَنَمِ غَنَمَهُمْ، وأهْلُ الكَرْمِ كَرَمَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وداوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ يَقُولُ: كُنّا لِما حَكَما شاهِدِينَ، وذَلِكَ أنَّ رَجُلَيْنِ دَخَلا عَلى داوُدَ: أحَدُهُما صاحِبُ حَرْثٍ، والآخَرُ صاحِبُ غَنَمٍ، فَقالَ صاحِبُ الحَرْثِ: إنَّ هَذا أرْسَلَ غَنَمَهُ في حَرْثِي، فَلَمْ تُبْقِ مِن حَرْثِي شَيْئًا، فَقالَ لَهُ داوُدُ: اذْهَبْ فَإنَّ الغَنَمَ كُلَّها لَكَ، فَقَضى بِذَلِكَ داوُدُ، ومَرَّ صاحِبُ الغَنَمِ بِسُلَيْمانَ فَأخْبَرَهُ بِالَّذِي قَضى بِهِ داوُدَ، فَدَخَلَ سُلَيْمانُ عَلى داوُدَ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّ القَضاءَ سِوى الَّذِي قَضَيْتَ، فَقالَ: كَيْفَ؟ قالَ سُلَيْمانُ: إنَّ الحَرْثَ لا يَخْفى عَلى صاحِبِهِ ما يَخْرُجُ مِنهُ في كُلِّ عامٍ، فَلَهُ مِن صاحِبِ الغَنَمِ أنْ يَنْتَفِعَ مِن أوْلادِها وأصْوافِها وأشْعارِها حَتّى يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَ الحَرْثِ، فَإنَّ الغَنَمَ لَها نَسْلٌ كُلَّ عامٍ، فَقالَ داوُدُ: قَدْ أصَبْتَ القَضاءُ كَما قَضَيْتَ، فَفَهَّمَها اللَّهُ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أعْطاهم داوُدُ رِقابَ الغَنَمِ بِالحَرْثِ، وحَكَمَ سُلَيْمانُ بِجِزَّةِ الغَنَمِ وألْبانِها لِأهْلِ الحَرْثِ، وعَلَيْهِمْ رِعايَتُها، ويَحْرُثُ لَهم أهْلُ الغَنَمَ حَتّى يَكُونَ الحَرْثُ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ أُكِلَ، (p-٣٢١)ثُمَّ يَدْفَعُونَهُ إلى أهْلِهِ ويَأْخُذُونَ غَنَمَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: النَّفْشُ بِاللَّيْلِ، والهَمَلُ بِالنَّهارِ، وذُكِرَ لَنا أنَّ غَنَمَ القَوْمِ وقَعَتْ في زَرْعٍ لَيْلًا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلى داوُدَ، فَقَضى بِالغَنَمِ لِأصْحابِ الزَّرْعِ، فَقالَ سُلَيْمانُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، ولَكِنْ لَهُ نَسْلُها ورِسْلُها وعَوارِضُها وجِزازُها، حَتّى إذا كانَ مِنَ العامِ المُقْبِلِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ أُكِلَ، دُفِعَتِ الغَنَمُ إلى رَبِّها وقَبَضَ صاحِبُ الزَّرْعِ زَرْعَهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ والزُّهْرِيِّ في الآيَةِ قالا: نَفَشَتْ غَنَمٌ في حَرْثِ قَوْمٍ فَقَضى داوُدُ أنْ يَأْخُذُوا الغَنَمَ، فَفَهَّمَها اللَّهُ سُلَيْمانَ، فَلَمّا أُخْبِرَ بِقَضاءِ داوُدَ قالَ: لا ولَكِنْ خُذُوا الغَنَمَ ولَكم ما خَرَجَ مِن رِسْلِها وأوْلادِها وأصْوافِها إلى الحَوْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ امْرَأةٌ عابِدَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَتْ تَبَتَّلَتْ، وكانَ لَها جارِيَتانِ جَمِيلَتانِ، وقَدْ تَبَتَّلَتِ المَرْأةُ لا تُرِيدُ الرِّجالَ، فَقالَتْ (p-٣٢٢)إحْدى الجارِيَتَيْنِ لِلْأُخْرى: قَدْ طالَ عَلَيْنا هَذا البَلاءُ، أمّا هَذِهِ فَلا تُرِيدُ الرِّجالَ، ولا نَزالُ بِشَرٍّ ما كُنّا لَها، فَلَوْ أنّا فَضَحْناها فَرُجِمَتْ فَصِرْنا إلى الرِّجالِ ! فَأتَتا ماءَ البَيْضِ، فَأتَتاها وهي ساجِدَةٌ، فَكَشَفَتا عَنْها ثَوْبَها ونَضَحَتا في دُبُرِها ماءَ البَيْضِ وصَرَخَتا: إنَّها قَدْ بَغَتْ، وكانَ مَن زَنى فِيهِمْ حَدُّهُ الرَّجْمُ، فَرُفِعَتْ إلى داوُدَ وماءُ البَيْضِ في ثِيابِها، فَأرادَ رَجْمَها، فَقالَ سُلَيْمانُ: ائْتُونِي بِنارٍ؛ فَإنَّهُ إنْ كانَ ماءَ الرِّجالِ تَفَرَّقَ، وإنْ كانَ ماءَ البَيْضِ اجْتَمَعَ. فَأُتِيَ بِنارٍ فَوَضَعَها عَلَيْهِ فاجْتَمَعَ، فَدَرَأ عَنْها الرَّجْمَ فَعَطَفَ داوُدُ عَلى سُلَيْمانَ فَأحَبَّهُ، ثُمَّ كانَ بَعْدَ ذَلِكَ أصْحابُ الحَرْثِ وأصْحابُ الشّاءِ، فَقَضى داوُدُ لِأصْحابِ الحَرْثِ بِالغَنَمِ، فَخَرَجُوا وخَرَجَتِ الرُّعاةُ مَعَهُمُ الكِلابُ، فَقالَ سُلَيْمانُ: كَيْفَ قَضى بَيْنَكُمْ؟ فَأخْبَرُوهُ، فَقالَ: لَوْ وُلِّيتُ أمْرَهُمْ، لَقَضَيْتُ بَيْنَهم بِغَيْرِ هَذا القَضاءِ. فَقِيلَ لِداوُدَ: إنَّ سُلَيْمانَ يَقُولُ كَذا وكَذا، فَدَعاهُ فَقالَ: كَيْفَ تَقْضِي بَيْنَهُمْ؟ فَقالَ: أدْفَعُ الغَنَمَ إلى أصْحابِ الحَرْثِ هَذا العامَ، فَيَكُونُ لَهم أوْلادُها وسِلاها وألْبانُها ومَنافِعُها، ويَبْذُرُ أصْحابُ الغَنَمِ لِأصْحابِ الحَرْثِ حَرْثَهُمْ، فَإذا بَلَغَ الحَرْثُ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ، أخَذَ هَؤُلاءِ الحَرْثَ ودَفَعُوا إلى هَؤُلاءِ الغَنَمَ.
(p-٣٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿نَفَشَتْ﴾ قالَ: رَعَتْ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿نَفَشَتْ﴾ قالَ: النَّفْشُ الرَّعْيُ بِاللَّيْلِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيَدٍ:
؎بُدِّلْنَ بَعْدَ النَّفْشِ الوَجِيفا وبَعْدَ طُولِ الجِرَّةِ الصَّرِيفا
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ،، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: قالَ الزُّهْرِيُّ: النَّفْشُ لا يَكُونُ إلّا بِاللَّيْلِ، والهَمَلُ بِالنَّهارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ حَرامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ، «أنَّ ناقَةَ البَراءِ بْنِ عازِبٍ دَخَلَتْ حائِطًا فَأفْسَدَتْ فِيهِ، فَقَضى فِيهِ (p-٣٢٤)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أنَّ عَلى أهْلِ الحَوائِطِ حِفْظَها بِالنَّهارِ، وأنَّ ما أفْسَدَتِ المَواشِي بِاللَّيْلِ ضامِنٌ عَلى أهْلِها» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ ناقَةَ البَراءِ بْنِ عازِبٍ دَخَلَتْ حائِطًا لِقَوْمٍ فَأفْسَدَتْ عَلَيْهِمْ، فَأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: عَلى أهْلِ الحائِطِ حِفْظُ حائِطِهِمْ بِالنَّهارِ، وعَلى أهْلِ المَواشِي حِفْظُ مَواشِيهِمْ بِاللَّيْلِ. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وداوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ، ثُمَّ قالَ: نَفَشَتْ لَيْلًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ ( فَأفْهَمْناها سُلَيْمانَ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ الحُكْمُ بِما قَضى بِهِ سُلَيْمانُ ولَمْ يُعَنَّفْ داوُدُ في حُكْمِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أهْوَنَ أهْلِ النّارِ عَذابًا رَجُلٌ يَطَأُ جَمْرَةً يَغْلِي مِنها دِماغُهُ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: وما كانَ جُرْمُهُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: كانَتْ لَهُ ماشِيَةٌ يَغْشى بِها الزَّرْعَ ويُؤْذِيهِ وحَرَّمَ اللَّهُ الزَّرْعَ وما حَوْلَهُ غَلْوَةَ سَهْمٍ، فاحْذَرُوا ألّا يَسْتَحِتَ الرَّجُلُ مالَهُ في الدُّنْيا، (p-٣٢٥)ويُهْلِكَ نَفْسَهُ في الآخِرَةِ» .
21:79–80Page 328
فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ ٧٩
And We gave understanding of it [i.e., the case] to Solomon, and to each [of them] We gave judgement and knowledge. And We subjected the mountains to exalt [Us], along with David and [also] the birds. And We were doing [that].1
وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ ٨٠
And We taught him the fashioning of coats of armor to protect you from your [enemy in] battle. So will you then be grateful?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُلا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَما امْرَأتانِ مَعَهُما ابْنانِ لَهُما، جاءَ الذِّئْبُ فَأخَذَ أحَدَ الِابْنَيْنِ، فَتَحاكَما إلى داوُدَ، فَقَضى بِهِ لِلْكُبْرى، فَخَرَجَتا فَدَعاهُما سُلَيْمانُ، فَقالَ: هاتُوا السِّكِّينَ أشُقُّهُ بَيْنَهُما، فَقالَتِ الصُّغْرى: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، هو ابْنُها لا تَشُقَّهُ، فَقَضى بِهِ لِلصُّغْرى» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ امْرَأةً حَسْناءَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ راوَدَها عَنْ نَفْسِها أرْبَعَةٌ مِن رُؤَسائِهِمْ فامْتَنَعَتْ عَلى كُلٍّ مِنهُمْ، فاتَّفَقُوا فِيما بَيْنَهم عَلَيْها، فَشَهِدُوا عَلَيْها عِنْدَ داوُدَ أنَّها مَكَّنَتْ مِن نَفْسِها كَلْبًا لَها قَدْ عَوَّدَتْهُ ذَلِكَ مِنها، فَأمَرَ بِرَجْمِها، فَلَمّا كانَ عَشِيَّةُ ذَلِكَ اليَوْمِ جَلَسَ سُلَيْمانُ، واجْتَمَعَ مَعَهُ وِلْدانٌ مِثْلُهُ فانْتَصَبَ حاكِمًا وتَزَيّا أرْبَعَةٌ مِنهم بِزِيِّ أُولَئِكَ، وآخَرُ بِزِيِّ المَرْأةِ، وشَهِدُوا عَلَيْها بِأنَّها مَكَّنَتْ مِن نَفْسِها كَلْبَها، فَقالَ سُلَيْمانُ: فَرِّقُوا بَيْنَهم، فَسَألَ أوَّلَهم: ما كانَ لَوْنُ الكَلْبِ؟ فَقالَ: أسْوَدُ، فَعَزَلَهُ، واسْتَدْعى الآخَرِ فَسَألَهُ عَنْ لَوْنِهِ فَقالَ: أحْمَرُ. وقالَ الآخَرُ أغْبَشُ. وقالَ الآخَرُ (p-٣٢٦)أبْيَضُ، فَأمَرَ عِنْدَ ذَلِكَ بِقَتْلِهِمْ. فَحُكِيَ ذَلِكَ لِداوُدَ، فاسْتَدْعى مِن فَوْرِهِ بِأُولَئِكَ الأرْبَعَةِ، فَسَألَهم مُتَفَرِّقِينَ عَنْ لَوْنِ ذَلِكَ الكَلْبِ، فاخْتَلَفُوا فِيهِ فَأمَرَ بِقَتْلِهِمْ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أُوتِينا ما أُوتِيَ النّاسُ وما لَمْ يُؤْتَوْا، وعُلِّمْنا ما عُلِّمَ النّاسُ وما لَمْ يُعَلَّمُوا، فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا أفْضَلَ مِن ثَلاثَةٍ؛ كَلِمَةِ الحُكْمِ في الغَضَبِ والرِّضا، والقَصْدِ في الفَقْرِ والغِنى، وخَشْيَةِ اللَّهِ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ إيّاكَ وغَضَبَ المَلِكِ الظَّلُومِ؛ فَإنَّ غَضَبَهُ كَغَضَبِ مَلَكِ المَوْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ: جَرَّبْنا العَيْشَ لَيِّنَهُ وشَدِيدَهُ فَوَجَدْناهُ يَكْفِي مِنهُ أدْناهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ لا تُكْثِرِ الغَيْرَةَ عَلى أهْلِكَ، فَتُرْمى بِالسُّوءِ مِن أجْلِكَ وإنْ كانَتْ بَرِيئَةً، يا بُنَيَّ إنَّ مِنَ الحَياءِ ضَعْفًا ومِنهُ وقارًا لِلَّهِ، يا بُنَيَّ إنْ (p-٣٢٧)أحْبَبْتَ أنْ تَغِيظَ عَدُوَّكَ فَلا تَرْفَعِ العَصا، عَنِ ابْنِكَ، يا بُنَيَّ كَما يَدْخُلُ الوَتِدُ بَيْنَ الحَجَرَيْنِ، وكَما تَدْخُلُ الحَيَّةُ بَيْنَ الحَجَرَيْنِ، كَذَلِكَ تَدْخُلُ الخَطِيئَةُ بَيْنَ البَيِّعَيْنِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ سُلَيْمانَ قالَ لِابْنِهِ: امْشِ وراءَ الأسَدِ، ولا تَمْشِ وراءَ امْرَأةٍ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ إنَّ مِن سُوءِ العَيْشِ نَقْلًا مِن بَيْتٍ إلى بَيْتٍ، وقالَ لِابْنِهِ: عَلَيْكَ بِخَشْيَةِ اللَّهِ؛ فَإنَّها غَلَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لِابْنِهِ سُلَيْمانَ: أيُّ شَيْءٍ أبْرَدُ، وأيُّ شَيْءٍ أحْلى، وأيُّ شَيْءٍ أقْرَبُ، وأيُّ شَيْءٍ أقَلُّ، وأيُّ شَيْءٍ أكْثَرُ، وأيُّ شَيْءٍ آنَسُ، وأيُّ شَيْءٍ أوْحَشُ؟ قالَ: أحْلى شَيْءٍ رَوْحُ اللَّهِ بَيْنَ عِبادِهِ، وأبْرَدُ شَيْءٍ عَفْوُ اللَّهِ عَنْ عِبادِهِ وعَفْوُ العِبادِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، وآنَسُ شَيْءٍ الرُّوحُ تَكُونُ في الجَسَدِ، وأوْحَشُ شَيْءٍ الجَسَدُ تُنْزَعُ مِنهُ الرُّوحُ، وأقَلُّ شَيْءٍ اليَقِينُ، وأكْثَرُ شَيْءٍ الشَّكُّ، وأقْرَبُ شَيْءٍ الآخِرَةُ مِنَ الدُّنْيا، وأبْعَدُ شَيْءٍ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ.
(p-٣٢٨)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ لِابْنِهِ: لا تَقْطَعَنَّ أمْرًا حَتّى تُؤامِرَ مُرْشِدًا، فَإذا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِ، وقالَ: يا بُنَيَّ ما أقْبَحَ الخَطِيئَةَ مَعَ المَسْكَنَةِ، وأقْبَحَ الضَّلالَةَ بَعْدَ الهُدى، وأقْبَحُ مِن ذَلِكَ رَجُلٌ كانَ عابِدًا فَتَرَكَ عِبادَةَ رَبِّهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ: عَجَبًا لِلتّاجِرِ: كَيْفَ يَخْلُصُ؟ يَحْلِفُ بِالنَّهارِ ويَنامُ بِاللَّيْلِ!
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: قالَ سُلَيْمانُ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ إيّاكَ والنَّمِيمَةَ، فَإنَّها كَحَدِّ السَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِ الآثارِ“ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ: أنَّ إياسَ بْنَ مُعاوِيَةَ لَمّا اسْتَقْضى أتاهُ الحَسَنُ فَرَآهُ حَزِينًا وبَكى إياسٌ. فَقالَ: ما يُبْكِيكَ؟ فَقالَ: يا أبا سَعِيدٍ بَلَغَنِي أنَّ القُضاةَ ثَلاثَةٌ؛ رَجُلٌ اجْتَهَدَ فَأخْطَأ فَهو في النّارِ ورَجُلٌ مالَ بِهِ الهَوى فَهو في النّارِ، ورَجُلٌ اجْتَهَدَ فَأصابَ فَهو في الجَنَّةِ، فَقالَ الحَسَنُ: إنَّ فِيما قَصَّ اللَّهُ مِن نَبَأِ داوُدَ ما يَرُدُّ ذَلِكَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وداوُدَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ﴾ [الأنبياء: ٧٨] حَتّى بَلَغَ: ﴿وكُلا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ فَأثْنى عَلى سُلَيْمانَ ولَمْ يَذُمَّ داوُدَ، ثُمَّ قالَ: أخَذَ اللَّهُ عَلى (p-٣٢٩)الحُكّامِ ثَلاثَةً: ألّا يَشْتَرُوا ثَمَنًا قَلِيلًا، ولا يَتَّبِعُوا الهَوى، ولا يُخْشَوُا النّاسَ. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأرْضِ﴾ [ص: ٢٦] [ ص: ٢٦ ] الآيَةَ وقالَ: ﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ واخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٤٤] [ المائِدَةِ: ٤٤ ] وقالَ: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [المائدة: ٤٤] [ المائِدَةِ: ٤٤ ] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ﴾ الآيَتَيْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ يُسَبِّحْنَ والطَّيْرَ﴾ قالَ: يُصَلِّينَ مَعَ داوُدَ إذا صَلّى: ﴿وعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ قالَ: كانَتْ صَفائِحَ، فَأوَّلَ مَن سَرَدَها وحَلَّقَها داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ قالَ: هي دُرُوعُ الحَدِيدِ: ﴿لِتُحْصِنَكم مِن بَأْسِكُمْ﴾ قالَ: مِن وقْعِ السِّلاحِ فِيكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ( لِنُحْصِنَكم ) بِالنُّونِ.
(p-٣٣٠)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ حَيّانَ قالَ: كانَ داوُدُ إذا وجَدَ فَتْرَةً أمَرَ الجِبالَ فَسَبَّحَتْ حَتّى يَشْتاقَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «كانَ عُمْرُ آدَمَ ألْفَ سَنَةٍ، وكانَ عُمْرُ داوُدَ سِتِّينَ سَنَةً، فَقالَ آدَمُ: أيْ رَبِّ زِدْهُ مِن عُمْرِي أرْبَعِينَ سَنَةً، فَأكْمَلَ لِآدَمَ ألْفَ سَنَةٍ، وأكْمَلَ لِداوُدَ مِائَةَ سَنَةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ماتَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْمَ السَّبْتِ فَجْأةً، فَعَكَفَتِ الطَّيْرُ عَلَيْهِ تُظِلُّهُ.
21:81–82Page 328
وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ ٨١
And to Solomon [We subjected] the wind, blowing forcefully, proceeding by his command toward the land which We had blessed. And We are ever, of all things, Knowing.
وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ ٨٢
And of the devils [i.e., jinn] were those who dived for him and did work other than that. And We were of them a guardian.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُوضَعُ لَهُ سِتُّمِائَةِ ألْفِ كُرْسِيٍّ، ثُمَّ يَجِيءُ أشْرافُ النّاسِ فَيَجْلِسُونَ مِمّا يَلِيهِ، ثُمَّ يَجِيءُ أشْرافُ الجِنِّ فَيَجْلِسُونَ مِمّا يَلِي أشْرافَ الإنْسِ ثُمَّ يَدْعُو الطَّيْرَ (p-٣٣١)فَتُظِلُّهُمْ، ثُمَّ يَدْعُو الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، فَيَسِيرُ مَسِيرَةَ شَهْرٍ في الغَداةِ الواحِدَةِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ سُلَيْمانَ كانَ عَسْكَرُهُ مِائَةَ فَرْسَخٍ؛ خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ مِنها لِلْإنْسِ وخَمْسَةٌ وعِشْرُونَ لِلْجِنِّ، وخَمْسَةٌ وعِشْرُونَ لِلْوَحْشِ، وخَمْسَةٌ وعِشْرُونَ لِلطَّيْرِ، وكانَ لَهُ ألْفُ بَيْتٍ مِن قَوارِيرَ عَلى الخَشَبِ، فِيها ثَلَثُمِائَةِ صَرِيحَةٍ، وسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ، فَأمَرَ الرِّيحَ العاصِفَ فَرَفَعَتْهُ، فَأمَرَ الرِّيحَ فَسارَتْ بِهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنِّي زِدْتُ في مُلْكِكَ أنْ لا يَتَكَلَّمَ أحَدٌ بِشَيْءٍ إلّا جاءَتِ الرِّيحُ فَأخْبَرَتْكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَجْتَمِعُ كالطَّوْدِ العَظِيمِ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِفِراشِهِ فَيُوضَعُ عَلى أعْلى مَكانٍ مِنها، ثُمَّ يَدْعُو بِفَرَسٍ مِن ذَواتِ الأجْنِحَةِ فَتَرْتَفِعُ حَتّى تَصْعَدَ عَلى فِراشِهِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَرْتَفِعُ بِهِ كُلَّ شَرَفٍ دُونَ السَّماءِ، فَهو مُطَأْطِئٌ رَأْسَهُ، ما يَلْتَفِتُ يَمِينًا ولا شَمالًا، تَعْظِيمًا لِلَّهِ وشُكْرًا؛ لِما يَعْلَمُ مِن صِغَرِ ما هو فِيهِ في مُلْكِ اللَّهِ، تَضَعُهُ الرِّيحُ حَيْثُ يَشاءُ أنْ تَضَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كانَ لِسُلَيْمانَ مَرْكَبٌ مِن خَشَبٍ (p-٣٣٢)وكانَ فِيهِ ألْفُ رُكْنٍ في كُلِّ رُكْنٍ ألْفُ بَيْتٍ، يَرْكَبُ مَعَهُ فِيهِ الجِنُّ والإنْسُ، تَحْتَ كُلِّ رُكْنٍ ألْفُ شَيْطانٍ يَرْفَعُونَ ذَلِكَ المَرْكَبَ، فَإذا ارْتَفَعَ أتَتِ الرِّيحُ الرَّخاءُ فَسارَتْ بِهِ وسارُوا مَعَهُ، فَلا يَدْرِي القَوْمُ إلّا قَدْ أظَلَّهم مَعَهُ الجُيُوشُ والجُنُودُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً﴾ قالَ: الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ: ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ قالَ: أرْضِ الشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾ الآيَةَ، قالَ: ورَّثَ اللَّهُ لِسُلَيْمانَ داوُدَ فَوَرَّثَهُ نَبُّوتَهُ ومُلْكَهُ وزادَهُ عَلى ذَلِكَ أنْ سَخَّرَ لَهُ الرِّيحَ والشَّياطِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قَرَأ: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾ يَقُولُ: سَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الشَّياطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ﴾ قالَ: يَغُوصُونَ في الماءِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رُقْيَةُ الحَيَّةِ، فَقالَ: اعْرِضْها عَلَيَّ، فَعَرَضَها عَلَيْهِ: بِسْمِ اللَّهِ، (p-٣٣٣)شَجَّةُ قَرَنِيَّةُ مِلْحَةُ بَحْرى قَفَطى، فَقالَ: هَذِهِ مَواثِيقُ أخَذَها سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلى الهَوامِّ، ولا أرى بِها بَأْسًا» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: أرَّخَ بَنُو إسْحاقَ مِن مَبْعَثِ مُوسى إلى مُلْكِ سُلَيْمانَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences