As-SuyutiAl‑Anbya · 21:85–91

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:85–91

21:85Page 329

وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٨٥

And [mention] Ishmael and Idrees and Dhul-Kifl; all were of the patient.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذا الكِفْلِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذا الكِفْلِ﴾ قالَ: رَجُلٌ صالِحٌ غَيْرُ نَبِيٍّ، تَكَفَّلَ لِنَبِيِّ قَوْمِهِ أنْ يَكْفِيَهُ أمْرَ قَوْمِهِ، ويُقِيمَهم لَهُ، ويَقْضِيَ بَيْنَهم بِالعَدْلِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ فَسُمِّي ذا الكِفْلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا كَبِرَ اليَسَعُ قالَ: لَوْ أنِّي اسْتَخْلَفْتُ رَجُلًا عَلى النّاسِ يَعْمَلُ عَلَيْهِمْ في حَياتِي، حَتّى أنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلُ فَجَمَعَ النّاسَ فَقالَ: مَن يَتَقَبَّلُ لِي بِثَلاثٍ أسْتَخْلِفُهُ؟ يَصُومُ النَّهارَ، ويَقُومُ اللَّيْلَ، ولا يَغْضَبُ؟ قالَ: فَقامَ رَجُلٌ تَزْدَرِيهِ العَيْنُ فَقالَ: أنا. فَقالَ: أنْتَ تَصُومُ النَّهارَ وتَقُومُ اللَّيْلَ ولا تَغْضَبُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَرَدَّهم في ذَلِكَ اليَوْمِ. وقالَ مِثْلَها اليَوْمَ الآخِرَ، فَسَكَتَ النّاسُ، وقامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَقالَ: أنا، فاسْتَخْلَفَهُ، قالَ: فَجَعَلَ إبْلِيسُ يَقُولُ لِلشَّياطِينِ: عَلَيْكم بِفُلانٍ. فَأعْياهم ذَلِكَ فَقالَ: دَعُونِي وإيّاهُ، فَأتاهُ في صُورَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ فَقِيرٍ، فَأتاهُ حِينَ أخَذَ مَضْجَعَهُ لِلْقائِلَةِ - وكانَ لا يَنامُ اللَّيْلَ والنَّهارَ إلّا تِلْكَ النَّوْمَةَ - فَدَقَّ البابَ فَقالَ: مَن (p-٣٥٢)هَذا؟ قالَ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَظْلُومٍ، قالَ: فَقامَ فَفَتَحَ البابَ فَجَعَلَ يَقُصُّ عَلَيْهِ. فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَ قَوْمِي خُصُومَةً وإنَّهم ظَلَمُونِي، وفَعَلُوا بِي وفَعَلُوا، وجَعَلَ يُطَوِّلُ عَلَيْهِ حَتّى حَضَرَ وقْتُ الرَّواحِ وذَهَبَتِ القائِلَةُ، وقالَ: إذا رُحْتُ فائْتِنِي آخُذْ لَكَ بِحَقِّكَ، فانْطَلَقَ وراحَ، وكانَ في مَجْلِسِهِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ هَلْ يَرى الشَّيْخَ، فَلَمْ يَرَهْ، فَقامَ يَبْغِيهِ فَلَمّا كانَ الغَدُ جَعَلَ يَقْضِي بَيْنَ النّاسِ فَيَنْتَظِرُهُ فَلا يَراهُ، فَلَمّا رَجَعَ إلى القائِلَةِ فَأخَذَ مَضْجَعَهُ، أتاهُ فَدَقَّ البابَ، فَقالَ: مَن هَذا؟ قالَ: الشَّيْخُ الكَبِيرُ المَظْلُومُ، فَفَتَحَ لَهُ فَقالَ: ألَمْ أقُلْ لَكَ: إذا قَعَدْتُ فائْتِنِي؟ قالَ: إنَّهم أخْبَثُ قَوْمٍ؛ إذا عَرَفُوا أنَّكَ قاعِدٌ قالُوا: نُعْطِيكَ حَقَّكَ. وإذا قُمْتَ جَحَدُونِي. قالَ: فانْطَلِقْ فَإذا رُحْتَ فائْتِنِي. فَفاتَتْهُ القائِلَةُ، فَراحَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ فَلا يَراهُ، وشَقَّ عَلَيْهِ النُّعاسُ، فَلَمّا كانَ تِلْكَ السّاعَةُ جاءَ فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: ما وراءَكَ. قالَ: إنِّي قَدْ أتَيْتُهُ أمْسِ فَذَكَرْتُ لَهُ أمْرِي، قالَ: لا، واللَّهِ لَقَدْ أمَرَنا أنْ لا نَدَعَ أحَدًا يَقْرَبُهُ، فَلَمّا أعْياهُ نَظَرَ فَرَأى كَوَّةً في البَيْتِ، فَتَسَوَّرَ مِنها فَإذا هو في البَيْتِ، فَإذا هو يَدُقُّ البابَ مِن داخِلٍ، (p-٣٥٣)فاسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَقالَ: يا فُلانُ، ألَمْ آمُرْكَ؟ قالَ: أمّا مَن قِبَلِي واللَّهِ لَمْ تُؤْتَ، فانْظُرْ مِن أيْنَ أُتِيتَ، فَقامَ إلى البابِ فَإذا هو مُغْلَقٌ كَما أغْلَقَهُ، وإذا الرَّجُلُ مَعَهُ في البَيْتِ، فَعَرَفَهُ، فَقالَ لَهُ: أعَدُوُّ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ أعْيَيْتَنِي في كُلِّ شَيْءٍ، فَفَعَلْتُ ما تَرى لِأُغْضِبَكَ، فَسَمّاهُ اللَّهُ ذا الكِفْلِ؛ لِأنَّهُ تَكَفَّلَ بِأمْرٍ فَوَفّى بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ قاضٍ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَحَضَرَهُ المَوْتُ، فَقالَ: مَن يَقُومُ مَقامِي عَلى أنْ لا يَغْضَبَ؟ فَقالَ رَجُلٌ: أنا، فَسُمِّيَ ذا الكِفْلِ، فَكانَ لَيْلَهُ جَمِيعًا يُصَلِّي ثُمَّ يُصْبِحُ صائِمًا فَيَقْضِي بَيْنَ النّاسِ، ولَهُ ساعَةٌ يُقِيلُها، فَكانَ كَذَلِكَ فَأتاهُ الشَّيْطانُ عِنْدَ نَوْمَتِهِ، فَقالَ لَهُ أصْحابُهُ: ما لَكَ؟ قالَ: إنْسانٌ مِسْكِينٌ لَهُ عَلى رَجُلٍ حَقٌّ قَدْ غَلَبَنِي عَلَيْهِ، قالُوا: كَما أنْتَ حَتّى يَسْتَيْقِظَ.

قالَ: وهو فَوْقُ نائِمٌ ! فَجَعَلَ يَصِيحُ عَمْدًا حَتّى يُغْضِبَهُ، فَسَمِعَ فَقالَ: ما لَكَ؟ قالَ: إنْسانٌ مِسْكِينٌ لَهُ عَلى رَجُلٍ حَقٌّ، قالَ: اذْهَبْ فَقُلْ لَهُ يُعْطِيكَ، قالَ: قَدْ أبى، قالَ: اذْهَبْ أنْتَ إلَيْهِ، فَذَهَبَ ثُمَّ جاءَ مِنَ الغَدِ فَقالَ: ما لَكَ؟ قالَ: ذَهَبْتُ إلَيْهِ فَلَمْ يَرْفَعْ بِكَلامِكَ رَأْسًا، قالَ: اذْهَبْ أنْتَ إلَيْهِ، فَذَهَبَ ثُمَّ جاءَ مِنَ الغَدِ حِينَ قالَ، فَقالَ لَهُ أصْحابُهُ: اخْرُجْ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؛ تَجِيءُ كُلَّ يَوْمٍ حِينَ يَنامُ لا تَدَعُهُ يَنامُ، فَجَعَلَ يَصِيحُ: مِن أجْلِ أنِّي إنْسانٌ مِسْكِينٌ؟ لَوْ (p-٣٥٤)كُنْتُ غَنِيًّا، فَسَمِعَ أيْضًا فَقالَ: ما لَكَ؟ قالَ: ذَهَبْتُ إلَيْهِ فَضَرَبَنِي. قالَ: امْشِ حَتّى أجِيءَ مَعَكَ فَهو مُمْسِكٌ بِيَدِهِ، فَلَمّا رَآهُ ذَهَبَ مَعَهُ نَثَرَ يَدَهُ مِنهُ فَفَرَّ فَذَهَبَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ الغَضَبِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: قالَ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ لِمَن مَعَهُ: أيُّكم يَكْفُلُ لِي أنْ يَصُومَ النَّهارَ ويَقُومَ اللَّيْلَ ولا يَغْضَبَ، ويَكُونُ مَعِي في دَرَجَتِي، ويَكُونُ بَعْدِي في مَقامِي؟ فَقالَ شابٌّ مِنَ القَوْمِ: أنا. ثُمَّ أعادَ فَقالَ الشّابُّ: أنا. ثُمَّ أعادَ، فَقالَ الشّابُّ: أنا. فَلَمّا ماتَ قامَ بَعْدَهُ في مَقامِهِ فَأتاهُ إبْلِيسٌ وقَدْ قالَ؛ لِيُغْضِبَهُ يَسْتَعْدِيهِ، فَقالَ لِرَجُلٍ: اذْهَبْ مَعَهُ، فَجاءَ فَأخْبَرَهُ أنَّهُ لَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ أتاهُ فَأرْسَلَ مَعَهُ آخَرَ، فَجاءَهُ فَأخْبَرَهُ أنَّهُ لَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ أتاهُ فَقامَ مَعَهُ فَأخَذَ بِيَدِهِ، فانْفَلَتَ مِنهُ، فَسُمِّي ذا الكِفْلِ لِأنَّهُ كَفَلَ أنْ لا يَغْضَبَ.

وأخْرَجَ أبُو سَعِيدٍ النَّقّاشُ في كِتابِ القُضاةِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ نَبِيٌّ لِلَّهِ جَمَعَ أُمَّتَهُ فَقالَ: أيُّكم يَتَكَفَّلُ لِي بِالقَضاءِ بَيْنَ أُمَّتِي عَلى أنْ لا يَغْضَبَ؟ فَقامَ فَتًى فَقالَ: أنا يا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ عادَ، فَقالَ الفَتى: أنا. ثُمَّ قالَ لَهُمُ الثّالِثَةَ: أيُّكم يَتَكَفَّلُ لِي بِالقَضاءِ بَيْنَ النّاسِ عَلى أنْ لا يَغْضَبَ؟ فَقالَ الفَتى: (p-٣٥٥)أنا. فاسْتَخْلَفَهُ فَأتاهُ الشَّيْطانُ بَعْدَ حِينٍ، وكانَ يَقْضِي، حَتّى إذا انْتَصَفَ النَّهارُ رَجَعَ فَقالَ، ثُمَّ راحَ لِلنّاسِ- فَأتاهُ الشَّيْطانُ نِصْفَ النَّهارِ وهو نائِمٌ، فَناداهُ حَتّى أيْقَظَهُ، فاسْتَعْداهُ فَقالَ: إنَّ كِتابَكَ رَدَّهُ ولَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْسًا. مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، فَأخَذَ الرَّجُلُ بِيَدِهِ ثُمَّ مَشى مَعَهُ ساعَةً، فَلَمّا رَأى الشَّيْطانُ ذَلِكَ نَزَعَ يَدَهُ مِن يَدِهِ ثُمَّ فَرَّ؛ فَسُمِّي ذا الكِفْلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ الأكْبَرِ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّهُ كانَ مَلِكٌ مِن مُلُوكِ بَنِي إسْرائِيلَ عَتا في مُلْكِهِ، فَلَمّا حَضَرَتْهُ الوَفاةُ أتاهُ رُؤُوسُهم فَقالُوا: اسْتَخْلِفْ عَلَيْنا مَلِكًا نَفْزَعْ إلَيْهِ، فَجَمَعَ إلَيْهِ رُؤُوسَهم فَقالَ: مَن رَجُلٌ تَكَفَّلَ لِي بِثَلاثٍ وأُوَلِّيَهُ مُلْكِي؟ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ إلّا فَتًى مِنَ القَوْمِ قالَ: أنا، قالَ: اجْلِسْ، ثُمَّ قالَها ثانِيَةً فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أحَدٌ إلّا الفَتى. فَقالَ: تَكَفَّلْ لِي بِثَلاثٍ وأُوَلِّيَكَ مُلْكِي؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: تَقُومُ اللَّيْلَ فَلا تَرْقُدُ، وتَصُومُ النَّهارَ فَلا تُفْطِرُ، وتَحْكُمُ فَلا تَغْضَبُ ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: قَدْ ولَّيْتُكَ مُلْكِي. فَلَمّا أنْ كانَ مَكانَهُ فَقامَ اللَّيْلَ، وصامَ النَّهارَ، وحَكَمَ فَلا يَعْجَلُ ولا يَغْضَبُ، يَغْدُو فَيَجْلِسُ، حَتّى إذا كانَ المَقِيلُ رَجَعَ فَكانَتْ نَوْمَتُهُ، ثُمَّ يَرُوحُ فَيَجْلِسُ لَهُمْ، فَتَمَثَّلَ لَهُ الشَّيْطانُ في صُورَةِ رَجُلٍ، فَأتاهُ وقَدْ تَحَيَّنَ مَقِيلَهُ فَقالَ: أعِدْنِي عَلى رَجُلٍ ظَلَمَنِي، فَأرْسَلَ مَعَهُ رَسُولًا فَجَعَلَ يَطُوفُ بِهِ، وذُو الكِفْلِ يَنْتَظِرُهُ حَتّى فاتَتْهُ رَقْدَتُهُ ثُمَّ انْسَلَّ (p-٣٥٦)مِنهُ وسَطَ النّاسِ، فَأتاهُ رَسُولُهُ فَأخْبَرَهُ، فَراحَ لِلنّاسِ فَجَلَسَ لَهم فَقالَ الشَّيْطانُ: لَعَلَّ يَرْقُدُ اللَّيْلَةَ، لَمْ يَنَمِ اليَوْمَ، فَلَمّا أمْسى صَلّى صَلاتَهُ الَّتِي كانَ يُصَلِّي، ثُمَّ أتاهُ الغَدَ وقَدْ تَحَيَّنَ مَقِيلَهُ فَقالَ: أعِدْنِي عَلى صاحِبِي، فَأرْسَلَ مَعَهُ وانْتَظَرَهُ، فَطافَ وتَثَبَّطَ حَتّى فاتَتْ ذا الكِفْلِ رَقْدَتُهُ، ثُمَّ أتاهُ الرَّسُولُ فَأخْبَرَهُ، فَراحَ ولَمْ يَنَمْ، فَقالَ الشَّيْطانُ: اللَّيْلَةَ يَرْقُدُ، فَأمْسى يُصَلِّي صَلاتَهُ كَما كانَ يُصَلِّي، ثُمَّ أتاهُ فَقالَ: قَدْ صَنَعْتُ بِهِ ما صَنَعْتُ لَعَلَّهُ يَغْضَبُ، فَقالَ: أعِدْنِي عَلى صاحِبِي، فَقالَ: ألَمْ أُرْسِلْ مَعَكَ رَسُولًا؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَمْ أجِدْهُ. فَقالَ لَهُ ذُو الكِفْلِ: انْطَلِقْ فَأنا أذْهَبُ مَعَكَ. فانْطَلَقَ فَطافَ بِهِ، ثُمَّ قالَ لَهُ: أتَدْرِي مَن أنا؟ قالَ: لا، قالَ: أنا الشَّيْطانُ، كُنْتُ تَكَفَّلْتُ لِصاحِبِكَ بِأمْرٍ، فَأرَدْتُ أنْ تَدَعَ بَعْضَهُ وإنَّ اللَّهَ قَدْ عَصَمَكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: ما كانَ ذُو الكِفْلِ بِنَبِيٍّ، ولَكِنْ كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ رَجُلٌ صالِحٌ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ صَلاةٍ، فَتُوُفِّيَ، فَتَكَفَّلَ لَهُ ذُو الكِفْلِ مِن بَعْدِهِ، فَكانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ صَلاةٍ فَسُمِّيَ ذا الكِفْلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ مِن (p-٣٥٧)طَرِيقِ سَعْدٍ مَوْلى طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «كانَ الكِفْلُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لا يَتَوَرَّعُ مِن ذَنْبٍ عَمِلَهُ، فَأتَتْهُ امْرَأةٌ فَأعْطاها سِتِّينَ دِينارًا عَلى أنْ يَطَأها، فَلَمّا قَعَدَ مِنها مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنِ امْرَأتِهِ أُرْعِدَتْ وبَكَتْ، فَقالَ: ما يُبْكِيكِ؟ أكْرَهْتُكِ ؟ قالَتْ: لا ولَكِنَّهُ عَمَلٌ ما عَمِلْتُهُ قَطُّ، وما حَمَلَنِي عَلَيْهِ إلّا الحاجَةُ، فَقالَ: تَفْعَلِينَ أنْتِ هَذا وما فَعَلْتِيهِ؟ اذْهَبِي فَهي لَكِ، وقالَ: واللَّهِ لا أعْصِي اللَّهَ بَعْدَها أبَدًا، فَماتَ مِن لَيْلَتِهِ فَأصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلى بابِهِ: إنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِلْكِفْلِ» .

وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وقالَ فِيهِ: ذُو الكِفْلِ.

21:86Page 329

وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٦

And We admitted them into Our mercy. Indeed, they were of the righteous.

No commentary for this ayah

21:87–88Page 329

وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٧

And [mention] the man of the fish [i.e., Jonah], when he went off in anger1 and thought that We would not decree [anything] upon him.2 And he called out within the darknesses,3 "There is no deity except You; exalted are You. Indeed, I have been of the wrongdoers."

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨

So We responded to him and saved him from the distress. And thus do We save the believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذا النُّونِ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ يَقُولُ: غَضِبَ عَلى قَوْمِهِ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ يَقُولُ: أنْ لَنْ نَقْضِيَ عَلَيْهِ عُقُوبَةً ولا بَلاءً فِيما صَنَعَ بِقَوْمِهِ في غَضَبِهِ عَلَيْهِمْ وفِرارِهِ، قالَ: وعُقُوبَتُهُ أخْذُ النُّونِ إيّاهُ.

(p-٣٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وذا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ قالَ: مُغاضِبًا لِقَوْمِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قالَ: كانَتْ تَكُونُ أنْبِياءُ جَمِيعًا يَكُونُ عَلَيْهِمْ واحِدٌ، فَكانَ يُوحى إلى ذَلِكَ النَّبِيِّ: أرْسِلْ فُلانًا إلى بَنِي فُلانٍ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ قالَ: مُغاضِبًا لِذَلِكَ النَّبِيِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: ظَنَّ أنْ لَنْ يَأْخُذَهُ العَذابُ الَّذِي أصابَهُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ قالَ: انْطَلَقَ آبِقًا: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ فَكانَ لَهُ سَلَفٌ مِن عَمَلٍ صالِحٍ، فَلَمْ يَدَعْهُ اللَّهُ فَبِهِ أدْرَكَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: ظَنَّ أنْ لَنْ نُعاقِبَهُ بِذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: ظَنَّ أنْ لَنْ نَقْضِيَ عَلَيْهِ.

(p-٣٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ . يَقُولُ: ظَنَّ أنَّ اللَّهَ لَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ عُقُوبَةً ولا بَلاءً في غَضَبِهِ الَّذِي غَضِبَ عَلى قَوْمِهِ وفِراقِهِ إيّاهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: لَمّا التَقَمَ الحُوتُ يُونُسَ نَبَذَ بِهِ إلى قَرارِ الأرْضِ، فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَذاكَ الَّذِي هاجَهُ فَناداهُ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: ظَنَّ أنْ لَنْ نُعاقِبَهُ: ﴿فَنادى في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وظُلْمَةِ البَحْرِ وظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ: ﴿أنْ لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ قالَ المَلائِكَةُ: صَوْتٌ مَعْرُوفٌ في أرْضٍ غَرِيبَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ( ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ ) يَقُولُ: ظَنَّ أنْ لَنْ نُعاقِبَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ والكَلْبِيِّ: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قالا: ظَنَّ أنْ لَنْ نَقْضِيَ عَلَيْهِ العُقُوبَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (p-٣٦٠)﴿فَنادى في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وظُلْمَةِ البَحْرِ وظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، وقَتادَةَ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الفَرَجُ بَعْدَ الشِّدَّةِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿فَنادى في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ وظُلْمَةِ البَحْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ قالَ: أوْحى اللَّهُ تَعالى إلى الحُوتِ ألّا تَضُرَّ لَهُ لَحْمًا ولا عَظْمًا، ثُمَّ ابْتَلَعَ الحُوتَ حُوتٌ آخَرُ قالَ: ﴿فَنادى في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: ظُلْمَةِ حُوتٍ ثُمَّ حُوتٍ ثُمَّ ظُلْمَةِ البَحْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كُلُّ تَسْبِيحٍ في القُرْآنِ صَلاةٌ إلّا قَوْلَهُ: ﴿سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ .

(p-٣٦١)وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ مُعاوِيَةَ قالَ لَهُ يَوْمًا: إنَّهُ ضَرَبَتْنِي أمْواجُ القُرْآنِ البارِحَةَ في آيَتَيْنِ لَمْ أعْرِفْ تَأْوِيلَهُما فَفَزِعْتُ إلَيْكَ، قالَ: وما هُما؟ قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وذا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ وأنَّهُ يَفُوتُهُ إنْ أرادَهُ، وقَوْلُ اللَّهِ:

: ﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] [ يُوسُفَ: ١١٠ ] كَيْفَ هَذا؟ يَظُنُّونَ أنَّهُ قَدْ كَذَبَهم ما وعَدَهُمْ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أمّا يُونُسُ فَظَنَّ أنْ لَنْ تَبْلُغَ خَطِيئَتُهُ أنْ يُقَدِّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِها العِقابَ، ولَمْ يَشُكَّ أنَّ اللَّهَ إنْ أرادَهُ قَدَرَ عَلَيْهِ.

وأمّا الآيَةُ الأُخْرى فَإنَّ الرُّسُلَ اسْتَيْأسُوا مِن إيمانِ قَوْمِهِمْ وظَنُّوا أنَّ مَن أعْطاهُمُ الرِّضا في العَلانِيَةِ قَدْ كَذَبَهم في السِّرِّ؛ وذَلِكَ لِطُولِ البَلاءِ عَلَيْهِمْ، ولَمْ تَسْتَيْئِسِ الرُّسُلُ مِن نَصْرِ اللَّهِ، ولَمْ يَظُنُّوا أنَّهم كَذَبَهم ما وعَدَهم، فَقالَ مُعاوِيَةُ: فَرَّجْتَ عَنِّي يا ابْنَ عَبّاسٍ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا دَعا يُونُسُ عَلى قَوْمِهِ، أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُهم. فَقالَ لَهُمْ، فَقالُوا: ما كَذَبَ يُونُسُ، ولَيُصَبِّحُنا العَذابُ، أفَتَعالَوْا حَتّى نُخْرِجَ سِخالَ كُلِّ شَيْءٍ فَنَجْعَلَها مِن أوْلادِنا، لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَرْحَمَهم، فَأخْرَجُوا النِّساءَ مَعَ الوِلْدانِ، وأخْرَجُوا الإبِلَ مَعَ فُصْلانِها وأخْرَجُوا البَقَرَ مَعَ عَجاجِيلِها، وأخْرَجُوا الغَنَمَ مَعَ سِخالِها فَجَعَلُوهُ أمامَهُمْ، وأقْبَلَ العَذابُ، فَلَمّا رَأوْهُ جَأرُوا إلى اللَّهِ، ودَعَوْا وبَكى النِّساءُ والوَلَدانُ ورَغَتِ الإبِلُ (p-٣٦٢)وفُصْلانُها، وخارَتِ البَقَرُ وعَجاجِيلُها وثَغَتِ الغَنَمُ وسِخالُها، فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ، فَصَرَفَ ذَلِكَ العَذابَ عَنْهم وغَضِبَ يُونُسُ فَقالَ: كُذِّبْتُ فَهو قَوْلُهُ: ﴿إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ فَمَضى إلى البَحْرِ، وقَوْمٌ تَتامَّتْ سَفِينَتُهُمْ، فَقالَ: احْمِلُونِي مَعَكم. فَحَمَلُوهُ فَأخْرَجَ الجُعْلَ، فَأبَوْا أنْ يَقْبَلُوهُ مِنهُ، فَقالَ: إذًا أخْرُجَ عَنْكم، فَقَبِلُوهُ، فَلَمّا لَجَّجَتِ السَّفِينَةُ في البَحْرِ، أخَذَهُمُ البَحْرُ والأمْواجُ، فَقالَ لَهم يُونُسُ: اطْرَحُونِي تَنْجُوا، قالُوا: بَلْ نُمْسِكُكَ نَنْجُو، قالَ: فَساهِمُونِي - يَعْنِي قارِعُونِي - فَساهَمُوهُ ثَلاثًا، فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ فَأوْحى اللَّهُ إلى سَمَكَةٍ يُقالُ لَها: النَّجْمُ مِنَ البَحْرِ الأخْضَرِ أنْ شُقِّي البِحارَ حَتّى تَأْخُذِي يُونُسَ، فَلَيْسَ يُونُسُ لَكِ رِزْقًا، ولَكِنَّ بَطْنُكِ لَهُ سِجْنٌ، فَلا تَخْدِشِي لَهُ جِلْدًا ولا تَكْسِرِي لَهُ عَظْمًا. فَجاءَتْ حَتّى اسْتَقْبَلَتِ السَّفِينَةَ فَقارَعُوهُ الثّالِثَةَ، فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ فاقْتَحَمَ الماءَ، فالتَقَمَتْهُ السَّمَكَةُ، فَشَقَّتْ بِهِ البِحارَ، حَتّى انْتَهَتْ بِهِ إلى البَحْرِ الأخْضَرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا التَقَمَ الحُوتُ يُونُسَ ذَهَبَ بِهِ حَتّى أوْقَفَهُ بِالأرْضِ السّابِعَةِ، فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ فَهَيَّجَهُ عَلى التَّسْبِيحِ فَقالَ: ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ فَأخْرَجَهُ حَتّى ألْقاهُ عَلى الأرْضِ بِلا شَعَرٍ ولا ظُفْرٍ مِثْلَ الصَّبِيِّ (p-٣٦٣)المَنفُوسِ، فَأُنْبِتَتْ عَلَيْهِ شَجَرَةٌ تُظِلُّهُ ويَأْكُلُ مِن تَحْتِها مِن حَشَراتِ الأرْضِ. فَبَيْنَما هو نائِمٌ تَحْتَها إذْ تَساقَطَ ورَقُها قَدْ يَبِسَتْ، فَشَكا ذَلِكَ إلى رَبِّهِ، فَقالَ لَهُ: تَحْزَنُ عَلى شَجَرَةٍ يَبِسَتْ ولا تَحْزَنُ عَلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ يُعَذَّبُونَ ؟!

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ: «إنَّ يُونُسَ حِينَ بَدا لَهُ أنْ يَدْعُوَ اللَّهَ بِالكَلِماتِ، حِينَ ناداهُ في بَطْنِ الحُوتِ قالَ: اللَّهُمَّ لا إلَهَ إلّا أنْتَ، سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. فَأقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالعَرْشِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبِّ هَذا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ في بِلادٍ غَرِيبَةٍ! فَقالَ: أما تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قالُوا: يا رَبِّ، وما هُوَ؟ قالَ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ، قالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ، ودَعْوَةٌ مُجابَةٌ؟! قالَ: نَعَمْ. قالُوا: يا رَبِّ أفَلا يُرْحَمُ بِما كانَ يَصْنَعُ في الرَّخاءِ، فَتُنَجِّيَهُ مِنَ البَلاءِ؟ قالَ: بَلى، فَأمَرَ الحُوتَ فَطَرَحَهُ بِالعَراءِ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ اليَقْطِينَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيِّ مَرْفُوعًا: «لَيْسَ لِعَبْدٍ أنْ يَقُولَ: أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى؛ (p-٣٦٤)سَبَّحَ اللَّهَ في الظُّلُماتِ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إذْ هو في بَطْنِ الحُوتِ: ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ لَمْ يَدْعُ بِها مُسْلِمٌ رَبَّهُ في شَيْءٍ قَطُّ إلّا اسْتَجابَ لَهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعْدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اسْمُ اللَّهِ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى، دَعْوَةُ يُونُسَ بْنِ مَتّى، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ هي لِيُونُسَ خاصَّةً أمْ لِجَماعَةِ المُسْلِمِينَ؟ قالَ: هي لِيُونُسَ خاصَّةً، ولِلْمُؤْمِنِينَ إذا دَعَوْا بِها ألَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ فَهو شَرْطٌ مِنَ اللَّهِ لِمَن دَعاهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «هَذِهِ الآيَةُ مَفْزَعُ لِلْأنْبِياءِ: ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ نادى بِها يُونُسُ في ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ» .

(p-٣٦٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى: ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ .

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «هَلْ أدُلُّكم عَلى اسْمِ اللَّهِ الأعْظَمِ؟ دُعاءُ يُونُسَ: ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ فَأيُّما مُسْلِمٍ دَعا رَبُّهُ بِهِ في مَرَضِهِ أرْبَعِينَ مَرَّةً فَماتَ في مَرَضِهِ ذَلِكَ أُعْطِي أجْرَ شَهِيدٍ، وإنْ بَرَأ بَرَأ مَغْفُورًا لَهُ» .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَن قالَ أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى فَقَدْ كَذَبَ» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلى ثَنِيَّةٍ فَقالَ: ما هَذِهِ؟ قالُوا: ثَنِيَّةُ كَذا وكَذا، قالَ: كَأنِّي أنْظُرُ إلى يُونُسَ عَلى ناقَةٍ خِطامُها لِيفٌ، وعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِن صُوفٍ وهو يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ (p-٣٦٦)يَقُولَ أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى - نَسَبَهُ إلى أبِيهِ - أصابَ ذَنْبًا ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَقُولَنَّ أحَدُكم: أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى» .

21:89–90Page 329

وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٨٩

And [mention] Zechariah, when he called to his Lord, "My Lord, do not leave me alone [with no heir], while You are the best of inheritors."

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ ٩٠

So We responded to him, and We gave to him John, and amended for him his wife. Indeed, they used to hasten to good deeds and supplicate1 Us in hope and fear, and they were to Us humbly submissive.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وزَكَرِيّا إذْ نادى رَبَّهُ﴾ الآيَتَيْنِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ قالَ: كانَ في لِسانِ امْرَأةِ زَكَرِيّا طُولٌ فَأصْلَحَهُ اللَّهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ قالَ: كانَ في خُلُقِها سُوءٌ وفي لِسانِها طُولٌ - وهو البَذاءُ - فَأصْلَحَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ (p-٣٦٧)القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ قالَ: كانَ في خُلُقِها شَيْءٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ قالَ: كانَتْ لا تَلِدُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ قالَ: وهَبْنا لَهُ ولَدَها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ قالَ: كانَتْ عاقِرًا فَجَعَلَها اللَّهُ ولُودًا، ووَهَبَ لَهُ مِنها يَحْيى، وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ قالَ: أذِلّاءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾ قالَ: ﴿رَغَبًا﴾ في رَحْمَةِ اللَّهِ ( ﴿ورَهَبًا﴾ ) مِن عَذابِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ( ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾ ) قالَ: طَمَعًا وخَوْفًا، ولَيْسَ يَنْبَغِي لِأحَدِهِما أنْ (p-٣٦٨)يُفارِقَ الآخَرَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ قالَ: الخَوْفُ الدّائِمُ في القَلْبِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾ قالَ: ما دامَ خَوْفُهم رَبَّهم فَلَمْ يُفارِقْ خَوْفُهُ قُلُوبَهم إنْ نَزَلَتْ بِهِمْ رَغْبَةٌ خافُوا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ اسْتِدْراجًا مِنَ اللَّهِ لَهُمْ، وإنْ نَزَلَتْ بِهِمْ رَهْبَةٌ خافُوا أنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ قَدْ أمَرَ بِأخْذِهِمْ لِبَعْضِ ما سَلَفَ مِنهم.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾ قالَ: ﴿رَغَبًا﴾ ) هَكَذا ﴿ورَهَبًا﴾ هَكَذا. وبَسَطَ كَفَّيْهِ. يَعْنِي جَعَلَ ظَهْرَها لِلْأرْضِ في الرَّغْبَةِ، وعَكَسَهُ في الرَّهْبَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قالَ: خَطَبَنا أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أمّا بَعْدُ فَإنِّي أُوصِيكم بِتَقْوى اللَّهِ، وأنْ تُثْنُوا عَلَيْهِ بِما هو لَهُ أهْلٌ، وأنْ تَخْلِطُوا الرَّغْبَةَ (p-٣٦٩)بِالرَّهْبَةِ فَإنَّ اللَّهَ أثْنى عَلى زَكَرِيّا وأهْلِ بَيْتِهِ فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ قالَ: مُتَواضِعِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ قالَ: الذِّلَّةُ لِلَّهِ.

21:91Page 330

وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩١

And [mention] the one who guarded her chastity [i.e., Mary], so We blew into her [garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and We made her and her son a sign for the worlds.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كَتَبَ قَيْصَرُ إلى مُعاوِيَةَ: سَلامٌ عَلَيْكَ أمّا بَعْدُ، فَأنْبِئْنِي بِأكْرَمِ عِبادِهِ عَلَيْهِ وبِأكْرَمِ إمائِهِ عَلَيْهِ. فَكَتَبَ إلَيَّ يَسْألُنِي فَقُلْتُ لَهُ: أمّا بَعْدُ، أمّا أكْرَمُ عِبادِهِ عَلَيْهِ فَآدَمُ، خَلَقَهُ بِيَدِهِ، وعَلَّمَهُ الأسْماءَ كُلَّها وأمّا أكْرَمُ إمائِهِ عَلَيْهِ فَمَرْيَمُ بِنْتُ عُمْرانَ الَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَفَخْنا فِيها مِن رُوحِنا﴾ قالَ: نَفَخَ في جَيْبِها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: نَفَخَ في فَرْجِها.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском