As-SuyutiAl‑Hajj · 22:24–26

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:24–26

22:24Page 335

وَهُدُوٓاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَهُدُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡحَمِيدِ ٢٤

And they had been guided [in worldly life] to good speech, and they were guided to the path of the Praiseworthy.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُدُوا إلى الطَّيِّبِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ﴾ ) قالَ: أُلْهِمُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ﴾ قالَ: في الخُصُومَةِ؛ إذْ قالُوا: اللَّهُ مَوْلانا ولا مَوْلى لَكم.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ: ﴿وهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ﴾ قالَ: القُرْآنِ، ﴿وهُدُوا إلى صِراطِ الحَمِيدِ﴾ قالَ: الإسْلامِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ﴾ قالَ: الإخْلاصِ: ﴿وهُدُوا إلى صِراطِ الحَمِيدِ﴾ قالَ: الإسْلامِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، والحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي قالَ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] .

22:25Page 335

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٥

Indeed, those who have disbelieved and avert [people] from the way of Allāh and [from] al-Masjid al-Ḥarām, which We made for the people - equal are the resident therein and one from outside - and [also] whoever intends [a deed] therein1 of deviation [in religion] by wrongdoing - We will make him taste of a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمَسْجِدِ الحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ﴾ .

(p-٤٤٨)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَرَمُ كُلُّهُ هو المَسْجِدُ الحَرامُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾ قالَ: خَلْقُ اللَّهِ فِيهِ سَواءٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءً﴾ يَعْنِي شَرْعًا واحِدًا: ﴿العاكِفُ فِيهِ﴾ قالَ: أهْلُ مَكَّةَ في مَكَّةَ أيّامَ الحَجِّ: ﴿والبادِ﴾ قالَ: مَن كانَ مِن غَيْرِ أهْلِها مَن يَعْتَكِفُ فِيهِ مِنَ الآفاقِ. قالَ: هم في مَنازِلِ مَكَّةَ سَواءٌ فَيَنْبَغِي لِأهْلِ مَكَّةَ أنْ يُوَسِّعُوا لَهم حَتّى يَقْضُوا مَناسِكَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: البادِي وأهْلُ مَكَّةَ سَواءٌ في المَنزِلِ والحَرَمِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ: ﴿سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾ قالَ: سَواءٌ في تَعْظِيمِ البَلَدِ وتَحْرِيمِهِ.

(p-٤٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: سَواءٌ في جِوارِهِ وأمْنِهِ وحُرْمَتِهِ: ﴿العاكِفُ فِيهِ﴾ أهْلُ مَكَّةَ: ﴿والبادِ﴾ مَن يَعْتَكِفُهُ مِن أهْلِ الآفاقِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي حُصَيْنٍ قالَ: سَألْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ: أعْتَكِفُ بِمَكَّةَ ؟ قالَ: لا، أنْتَ مُعْتَكِفٌ ما أقَمْتَ، قالَ اللَّهُ: ﴿سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: النّاسُ بِمَكَّةَ سَواءٌ، لَيْسَ أحَدٌ أحَقَّ بِالمَنازِلِ مِن أحَدٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: مَن أخَذَ مِن أُجُورِ بُيُوتِ مَكَّةَ، إنَّما يَأْكُلُ في بَطْنِهِ نارًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ، أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ أنْ تُباعَ بُيُوتُ مَكَّةَ أوْ تُكْرى.

(p-٤٥٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ، أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ إجارَةَ بُيُوتِ مَكَّةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ عُمَرَ نَهى أنْ تُغْلَقَ أبْوابُ دُورِ مَكَّةَ، فَإنَّ النّاسَ كانُوا يَنْزِلُونَ مِنها حَيْثُ وُجِدُوا، حَتّى كانُوا يَضْرِبُونَ فَساطِيطِهِمْ في الدُّورِ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ عِنْدَ المَرْوَةِ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أقْطِعْنِي مَكانًا لِي ولِعَقِبِي، فَأعْرَضَ عَنْهُ عُمَرُ وقالَ: هو حَرَمُ اللَّهِ: ﴿سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: بُيُوتُ مَكَّةَ لا تَحِلُّ إجارَتُها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أنا قَرَأْتُ كِتابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ عَلى النّاسِ بِمَكَّةَ يَنْهاهم عَنْ كِراءِ بُيُوتِ مَكَّةَ ودُورِها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ القاسِمِ قالَ: مَن أكَلَ شَيْئًا مِن كَراءِ مَكَّةَ فَإنَّما يَأْكُلُ نارًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَ عُمَرُ يَمْنَعُ أهْلَ مَكَّةَ أنْ يَجْعَلُوا لَها (p-٤٥١)أبْوابًا حَتّى يَنْزِلَ الحاجُّ في عَرَصاتِ الدُّورِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: لَمْ يَكُنْ لِلدُّورِ بِمَكَّةَ أبْوابٌ كانَ أهْلُ مِصْرَ وأهْلُ العِراقِ يَأْتُونَ فَيَدْخُلُونَ دُورَ مَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾ قالَ: البادِي الَّذِي يَجِيءُ مِنَ الحَجِّ والمُقِيمُونَ سَواءٌ في المَنازِلِ، يَنْزِلُونَ حَيْثُ شاءُوا ولا يَخْرُجُ رَجُلٌ مِن بَيْتِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾ قالَ: سَواءٌ المُقِيمُ والَّذِي يَرْحَلُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾ قالَ: يَنْزِلُ أهْلُ مَكَّةَ وغَيْرُهم في المَسْجِدِ الحَرامِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَكَّةُ مُباحَةٌ لا تُؤَجَّرُ (p-٤٥٢)بُيُوتُها ولا تُباعُ رِباعُها» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قالَ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وما تُدْعى رِباعُ مَكَّةَ إلّا السَّوائِبَ مَنِ احْتاجَ سَكَنَ ومَنِ اسْتَغْنى أسْكَنَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: يا أهْلَ مَكَّةَ لا تَتَّخِذُوا لِدَوْرِكم أبْوابًا، لِيَنْزِلَ البادِي حَيْثُ شاءَ.

وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: «مَن أكَلَ كَراءَ بُيُوتِ مَكَّةَ أكَلَ نارًا» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ راهُوَيْهِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَزّارُ،، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ «فِي قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ قالَ: لَوْ أنَّ رَجُلًا هَمَّ فِيهِ بِإلْحادٍ وهو بَعَدَنِ (p-٤٥٣)أبْيَنَ لَأذاقَهُ اللَّهُ تَعالى عَذابًا ألِيمًا» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ قالَ: مَن هَمَّ بِخَطِيئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها في سِوى البَيْتِ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ حَتّى يَعْمَلَها ومَن هَمَّ بِخَطِيئَةٍ في البَيْتِ لَمْ يُمِتْهُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيا حَتّى يُذِيقَهُ مِن عَذابٍ ألِيمٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أنِيسٍ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ مَعَ رَجُلَيْنِ، أحَدُهُما مُهاجِرٌ والآخَرُ مِنَ الأنْصارِ، فافْتَخَرُوا في الأنْسابِ فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أنِيسٍ فَقَتَلَ الأنْصارِيَّ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ، وهَرَبَ إلى مَكَّةَ، فَنَزَلَتْ فِيهِ: ( ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ ) يَعْنِي: مَن لَجَأ إلى الحَرَمِ: ﴿بِإلْحادٍ﴾ يَعْنِي بِمَيْلٍ عَنِ الإسْلامِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ قَتادَةَ (p-٤٥٤)فِي قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ﴾، قالَ: مَن لَجَأ إلى الحَرَمِ لِيُشْرِكَ فِيهِ عَذَّبَهُ اللَّهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ قالَ: بِشِرْكٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ قالَ: هو أنْ يَعْبُدَ فِيهِ غَيْرَ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ قالَ: أنْ تَسْتَحِلَّ مِنَ الحُرَمِ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ، مِن لِسانٍ أوْ قَتْلٍ، فَتَظْلِمَ مَن لا يَظْلِمُكَ وتَقْتُلَ مَن لا يَقْتُلُكَ، فَإذا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وجَبَ لَهُ عَذابٌ ألِيمٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ قالَ: هُمُ المُحْتَكِرُونَ الطَّعامَ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ يَعْلى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: (p-٤٥٥)«احْتِكارُ الطَّعامِ في الحَرَمِ إلْحادٌ فِيهِ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: احْتِكارُ الطَّعامِ بِمَكَّةَ إلْحادٌ بِظُلْمٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: بَيْعُ الطَّعامِ بِمَكَّةَ إلْحادٌ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «احْتِكارُ الطَّعامِ بِمَكَّةَ إلْحادٌ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَنِيعٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فُسْطاطانِ: أحَدُهُما في الحِلِّ والآخَرُ في الحَرَمِ فَإذا أرادَ أنْ يُصَلِّيَ صَلّى في الَّذِي في الحَرَمِ، واذا أرادَ أنْ يُعاتِبَ أهْلَهُ عاتَبَهم في الَّذِي في الحَلِّ، فَقِيلَ لَهُ فَقالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ مِنَ الإلْحادِ فِيهِ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: كَلّا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ.

(p-٤٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: شَتْمُ الخادِمِ في الحَرَمِ ظُلْمٌ فَما فَوْقَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّ قَوْلَكَ في الحَرَمِ: كَلّا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ كاذِبًا إلْحادٌ فِيهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: تِجارَةُ الأمِيرِ بِمَكَّةَ إلْحادٌ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أقْبَلَ تُبَّعٌ يُرِيدُ الكَعْبَةَ، حَتّى إذا كانَ بِكُراعِ الغَمِيمِ بَعَثَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ رِيحًا لا يَكادُ القائِمُ يَقُومُ إلّا بِمَشَقَّةٍ، ويَذْهَبُ القائِمُ يَقْعُدُ فَيُصْرَعُ، وقامَتْ عَلَيْهِ ولَقُوا مِنها عَناءً، ودَعا تُبَّعٌ حَبْرَيْهِ فَسَألَهُما: ما هَذا الَّذِي بُعِثَ عَلَيَّ؟ قالا: أتُؤَمِّنّا قالَ: أنْتُمْ آمِنُونَ، قالا: فَإنَّكَ تُرِيدُ بَيْتًا يَمْنَعُهُ اللَّهُ مِمَّنْ أرادَهُ. قالَ: فَما يُذْهِبُ هَذا عَنِّي؟ قالا: تَجَرَّدُ في ثَوْبَيْنِ ثُمَّ تَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، ثُمَّ تَدْخُلُ فَتَطُوفُ بِهِ، ولا تُهَيِّجْ أحَدًا مِن أهْلِهِ، قالَ: فَإنْ أجْمَعْتُ عَلى هَذا ذَهَبَتْ هَذِهِ الرِّيحُ عَنِّي؟ قالا: نَعَمْ، فَتَجَرَّدَ ثُمَّ لَبّى. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَأدْبَرَتِ الرِّيحُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ (p-٤٥٧)قالَ: حَدَّثَنا رَجُلٌ سَمِعَهُ مِن عَقِبِ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ أنَّهم أخْبَرُوهُ أنَّ أيَّما أحَدٍ أرادَ بِهِ ما أرادَ أصْحابُ الفِيلِ عُجِّلَ لَهُمُ العُقُوبَةُ في الدُّنْيا. وقالَ: إنَّما يُؤْتى اسْتِحْلالُهُ مِن قِبَلِ أهْلِهِ، فَأخْبَرَنِي عَنْهم أنَّهُ وُجِدَ سَطْرانِ بِمَكَّةَ مَكْتُوبانِ في المَقامِ؛ أمّا أحَدُهُما فَكِتابَتُهُ: بِسْمِ اللَّهِ، والبِرْكَةُ ووَضَعْتُ بَيْتِي بِمَكَّةَ، طَعامُ أهْلِهِ اللَّحْمُ والسَّمْنُ والتَّمْرُ، ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا، لا يُحِلُّهُ إلّا أهْلُهُ، قالَ: لَوْلا أنَّ أهْلَهُ هُمُ الَّذِينَ فَعَلُوا بِهِ ما قَدْ عَلِمْتَ لَعُجِّلَ لَهم في الدُّنْيا العَذابُ، قالَ: ثُمَّ أخْبَرَنِي أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ قَبْلَ أنْ يُسْتَحَلَّ مِنهُ الَّذِي اسْتُحِلَّ، قالَ: أجِدُهُ مَكْتُوبًا في الكِتابِ الأوَّلِ: عَبْدُ اللَّهِ يُسْتَحَلُّ بِهِ الحَرَمُ وعِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَقالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، قالَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما: لَسْتُ قارِبَهُ إلّا حاجًّا أوْ مُعْتَمِرًا أوْ حاجَةٌ لا بُدَّ مِنها، وسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فاسْتُحِلَّ مِن بَعْدِ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ حَتّى يَعْمَلَها، ولَوْ أنَّ رَجُلًا كانَ بِعَدَنِ أبْيَنَ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِأنْ يُلْحِدَ في البَيْتِ- والإلْحادُ فِيهِ: أنْ يَسْتَحِلَّ فِيهِ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ- فَماتَ قَبْلَ أنْ يَصِلَ إلى ذَلِكَ أذاقَهُ اللَّهُ مِن عَذابٍ ألِيمٍ.

(p-٤٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ﴾ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَهُمُّ بِالخَطِيئَةِ بِمَكَّةَ وهو بِأرْضٍ أُخْرى، فَتُكْتَبُ عَلَيْهِ وما عَمِلَها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ( ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ ) قالَ: مَن يَعْمَلْ فِيهِ عَمَلًا سَيِّئًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: تُضاعَفُ السَّيِّئاتُ بِمَكَّةَ كَما تُضاعَفُ الحَسَناتُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ قالَ: القَتْلُ والشِّرْكُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ قالَ: ما كُنّا نَشُكُّ أنَّها الذُّنُوبُ حَتّى جاءَ أعْلاجٌ مِن أهْلِ البَصْرَةِ إلى أعْلاجٍ مِن أهْلِ الكُوفَةِ، فَزَعَمُوا أنَّها الشِّرْكُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما مِن عَبْدٍ يَهُمُّ بِذَنْبٍ فَيُؤاخِذُهُ اللَّهُ بِشَيْءٍ حَتّى يَعْمَلَهُ، إلّا مَن هَمَّ بِالبَيْتِ العَتِيقِ شِرًّا؛ فَإنَّهُ مَن هَمَّ بِهِ شَرًّا عَجَّلَ اللَّهُ لَهُ.

(p-٤٥٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي الحَجّاجِ في الآيَةِ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ أنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا بِمَكَّةَ، فَيَكْتُبُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ذَنْبًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: رَأيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو بِعَرَفَةَ ومَنزِلُهُ في الحَلِّ ومَسْجِدُهُ في الحَرَمِ فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَفْعَلُ هَذا؟ قالَ: لِأنَّ العَمَلَ فِيهِ أفْضَلُ، والخَطِيئَةَ فِيهِ أعْظَمُ.

22:26Page 335

وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ٢٦

And [mention, O Muḥammad], when We designated for Abraham the site of the House, [saying], "Do not associate anything with Me and purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who stand [in prayer] and those who bow and prostrate.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ بَوَّأْنا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والدَّيْلَمِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دُثِرَ مَكانُ البَيْتِ فَلَمْ يَحُجَّهُ هُودٌ ولا صالِحٌ حَتّى بَوَّأهُ اللَّهُ لِإبْراهِيمَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طَرِيقِ حارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: لَمّا أُمِرَ إبْراهِيمُ بِبِناءِ البَيْتِ خَرَجَ مَعَهُ إسْماعِيلُ وهاجَرُ، فَلَمّا قَدِمَ مَكَّةَ رَأى عَلى رَأْسِهِ في مَوْضِعِ البَيْتِ مِثْلَ الغَمامَةِ، فِيهِ مِثْلُ الرَّأْسِ فَكَلَّمَهُ، فَقالَ: يا إبْراهِيمُ ابْنِ عَلى ظِلِّي- أوْ عَلى قَدْرِي- ولا تَزِدْ ولا تَنْقُصْ.

فَلَمّا بَنى خَرَجَ وخَلَّفَ إسْماعِيلَ وهاجَرَ، وذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ﴾ الآيَةَ.

(p-٤٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: لَمّا أهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ كانَ رِجْلاهُ في الأرْضِ ورَأْسُهُ في السَّماءِ، يَسْمَعُ كَلامَ أهْلِ السَّماءِ ودُعاءَهم فَأنِسَ إلَيْهِمْ، فَهابَتِ المَلائِكَةُ مِنهُ حَتّى شَكَتْ إلى اللَّهِ في دُعائِها وفي صَلاتِها، فَأخْفَضَهُ اللَّهُ إلى الأرْضِ، فَلَمّا فَقَدَ ما كانَ يَسْمَعُ مِنهُمُ اسْتَوْحَشَ حَتّى شَكا إلى اللَّهِ في دُعائِهِ وفي صِلاتِهِ، فَوُجِّهَ إلى مَكَّةَ فَكانَ مَوْضِعُ قَدَمِهِ قَرْيَةً وخَطْوُهُ مَفازَةً، حَتّى انْتَهى إلى مَكَّةَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ياقُوتَةً مِن ياقُوتِ الجَنَّةِ، فَكانَتْ عَلى مَوْضِعِ البَيْتِ الآنَ، فَلَمْ يَزَلْ يُطافُ بِهِ حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ الطُّوفانَ فَرُفِعَتْ تِلْكَ الياقُوتَةُ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ إبْراهِيمَ فَبَناهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: وضَعَ اللَّهُ البَيْتَ مَعَ آدَمَ حِينَ أهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إلى الأرْضِ، وكانَ مَهْبِطُهُ بِأرْضِ الهِنْدِ، وكانَ رَأْسُهُ في السَّماءِ ورِجْلاهُ في الأرْضِ، وكانَتِ المَلائِكَةُ تَهابُهُ، فَنُقِصَ إلى سِتِّينَ ذِراعًا فَحَزِنَ آدَمُ، إذْ فَقَدَ أصْواتَ المَلائِكَةِ وتَسْبِيحَهُمْ، فَشَكا ذَلِكَ إلى اللَّهِ، فَقالَ اللَّهُ: يا آدَمُ إنِّي قَدْ أهْبَطْتُ لَكَ بَيْتًا يُطافُ بِهِ كَما يُطافُ حَوْلَ عَرْشِي، ويُصَلّى عِنْدَهُ كَما يُصَلّى عِنْدَ عَرْشِي، فاخْرُجْ إلَيْهِ، فَخَرَجَ إلَيْهِ آدَمُ ومَدَّ لَهُ في خَطْوِهِ فَكانَ بَيْنَ كُلِّ خُطْوَتَيْنِ مَفازَةٌ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ المَفاوِزُ بَعْدُ عَلى ذَلِكَ، وأتى آدَمُ فَطافَ بِهِ، ومَن بَعْدَهُ مِنَ الأنْبِياءِ.

(p-٤٦١)قالَ مَعْمَرٌ: وأخْبَرَنِي أبانٌ أنَّ البَيْتَ أُهْبِطَ ياقُوتَةً واحِدَةً أوْ دُرَّةً واحِدَةً.

قالَ مَعْمَرٌ: وبَلَغَنِي أنَّ سَفِينَةَ نُوحٍ طافَتْ بِالبَيْتِ سَبْعًا، حَتّى إذا أغْرَقَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ فُقِدَ، وبَقِيَ أساسُهُ، فَبَوَّأهُ اللَّهُ لِإبْراهِيمَ فَبَناهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ﴾ .

قالَ مَعْمَرٌ: قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قالَ ناسٌ: أرْسَلَ اللَّهُ سَحابَةً فِيها رَأْسٌ، فَقالَ الرَّأْسُ: يا إبْراهِيمُ، إنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أنْ تَأْخُذَ قَدْرَ هَذِهِ السَّحابَةِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلَيْها ويَخُطُّ قَدْرَها، قالَ الرَّأْسُ: قَدْ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، ثُمَّ ارْتَفَعَتْ فَحَفَرَ فَأبْرَزَ عَنْ أساسٍ ثابِتٍ في الأرْضِ.

قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قالَ مُجاهِدٌ: أقْبَلَ المَلَكُ والصَّرَدُ والسَّكِينَةُ مَعَ إبْراهِيمَ مِنَ الشّامِ فَقالَتِ السَّكِينَةُ: يا إبْراهِيمُ رَبِّضْ عَلَيَّ البَيْتَ، قالَ: فَلِذَلِكَ لا يَطُوفُ بِالبَيْتِ أعْرابِيٌّ ولا مَلِكٌ مِن هَذِهِ المُلُوكِ إلّا رَأيْتَ عَلَيْهِ السَّكِينَةَ والوَقارَ.

قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وقالَ ابْنُ المُسَيَّبِ: قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: وكانَ اللَّهُ اسْتَوْدَعَ الرُّكْنَ أبا قُبَيْسٍ، فَلَمّا بَنى إبْراهِيمُ ناداهُ أبُو قُبَيْسٍ فَقالَ: يا إبْراهِيمُ هَذا الرُّكْنُ فِيَّ فَخُدْهُ، فاحْتَفَرَ عَنْهُ فَوَضَعَهُ، فَلَمّا فَرَغَ إبْراهِيمُ مِن بِنائِهِ قالَ: قَدْ فَعَلْتُ يا رَبِّ فَأرِنا مَناسِكَنا؛ أبْرِزْها لَنا، عَلِّمْناها. فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَحَجَّ بِهِ، حَتّى إذا رَأى عَرَفَةَ قالَ: قَدْ عَرَفْتُ. وكانَ أتاها قَبْلَ ذَلِكَ مَرَّةً، قالَ: فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ، حَتّى إذا كانَ يَوْمُ النَّحْرِ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَقالَ: احْصِبْ.

(p-٤٦٢)فَحَصَبَهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ، ثُمَّ اليَوْمَ الثّانِيَ والثّالِثَ، فَسَدَّ ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ - يَعْنِي إبْلِيسَ - فَلِذَلِكَ كانَ رَمْيُ الجِمارِ، قالَ: اعْلُ عَلى ثَبِيرٍ، فَعَلاهُ فَنادى: يا عِبادَ اللَّهِ أجِيبُوا اللَّهَ، يا عِبادَ اللَّهِ أطِيعُوا اللَّهَ، فَسَمِعَ دَعْوَتَهُ مِن بَيْنِ الأبْحُرِ السَّبْعِ مِمَّنْ كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِنَ الإيمانِ، فَهي الَّتِي أعْطى اللَّهُ إبْراهِيمَ في المَناسِكِ؛ قَوْلُهُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. ولَمْ يَزَلْ عَلى وجْهِ الدَّهْرِ في الأرْضِ سَبْعَةٌ مُسْلِمُونَ فَصاعِدًا، فَلَوْلا ذَلِكَ هَلَكَتِ الأرْضُ ومَن عَلَيْها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: كانَ البَيْتُ غُثاةً عَلى الماءِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الأرْضَ بِأرْبَعِينَ عامًا، ومِنهُ دُحِيَتِ الأرْضُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَ إبْراهِيمَ أنْ يَبْنِيَ البَيْتَ هو وإسْماعِيلُ، فانْطَلَقَ إبْراهِيمُ حَتّى أتى مَكَّةَ فَقامَ هو وإسْماعِيلُ وأخَذَ المَعاوِلَ لا يَدْرِيانِ أيْنَ البَيْتُ، فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا يُقالُ لَها: رِيحُ الخَجُوجِ. لَها جَناحانِ ورَأْسٌ في صُورَةِ حَيَّةٍ، فَكَنَسَتْ لَهُما ما حَوْلَ الكَعْبَةِ عَنْ أساسِ البَيْتِ الأوَّلِ، واتَّبَعاها بِالمَعاوِلِ يَحْفِرانِ (p-٤٦٣)حَتّى وضَعا الأساسَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ﴾ فَلَمّا بَنَيا القَواعِدَ فَبَلَغَ مَكانَ الرُّكْنِ قالَ إبْراهِيمُ لِإسْماعِيلَ: اطْلُبْ لِي حَجَرًا حَسَنًا أضَعُهُ هَهُنا، قالَ: يا أبَتِ إنِّي كَسْلانُ لَغِبٌ. قالَ: عَلَيَّ ذَلِكَ. فانْطَلَقَ يَطْلُبُ لَهُ حَجَرًا فَجاءَهُ بِحَجَرٍ فَلَمْ يَرْضَهُ، فَقالَ: ائْتِنِي بِحَجَرٍ أحْسَنَ مِن هَذا، فانْطَلَقَ يَطْلُبُ حَجَرًا، فَجاءَهُ جِبْرِيلُ بِالحَجَرِ الأسْوَدِ مِنَ الهِنْدِ، وكانَ أبْيَضَ، ياقُوتَةً بَيْضاءَ مِثْلَ الثَّغامَةِ، وكانَ آدَمُ هَبَطَ بِهِ مِنَ الجَنَّةِ فاسْوَدَّ مِن خَطايا النّاسِ، فَجاءَهُ إسْماعِيلُ بِحَجَرٍ فَوَجَدَهُ عِنْدَ الرُّكْنِ فَقالَ: يا أبَتِ مَن جاءَكَ بِهَذا؟ قالَ: جاءَنِي بِهِ مَن هو أنْشَطُ مِنكَ، فَبَيْنَما هُما يَدْعُوانِ بِالكَلِماتِ الَّتِي ابْتَلى بِها إبْراهِيمَ رَبُّهُ، فَلَمّا فَرَغا مِنَ البُنْيانِ أمَرَهُ اللَّهُ أنْ يُنادِيَ، فَقالَ: ﴿وأذِّنْ في النّاسِ بِالحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ حَوْشَبِ بْنِ عَقِيلٍ قالَ: سَألْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبّادِ بْنِ جَعْفَرٍ: مَتى كانَ البَيْتُ؟ قالَ: خُلِقَتِ الأشْهُرُ لَهُ. قُلْتُ: كَمْ كانَ طُولُ بِناءِ إبْراهِيمَ؟ قالَ: ثَمانِيَةَ عَشَرَ ذِراعًا. قُلْتُ: كَمْ هو اليَوْمَ؟ قالَ: سِتَّةٌ وعِشْرُونَ ذِراعًا. قُلْتُ: هَلْ بَقِيَ مِن حِجارَةِ بِناءِ إبْراهِيمَ شَيْءٌ؟ فَقالَ: حُشِيَ بِهِ البَيْتُ إلّا حَجَرَيْنِ مِمّا يَلِيا الحَجَرَ.

(p-٤٦٤)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ قالَ: فالطَّوافُ قَبْلَ الصَّلاةِ، وقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الطَّوافُ بِالبَيْتِ بِمَنزِلَةِ الصَّلاةِ إلّا أنَّ اللَّهَ قَدْ أحَلَّ فِيهِ المَنطِقَ، فَمَن نَطَقَ فَلا يَنْطِقُ إلّا بِخَيْرٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِلطّائِفِينَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يَطُوفُونَ بِهِ: ﴿والقائِمِينَ﴾ قالَ: المُصَلِّينَ عِنْدَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: القائِمُونَ المُصَلُّونَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском