As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Hajj 22:30–35
22:30–31Page 335
ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ ٣٠
That [has been commanded], and whoever honors the sacred ordinances of Allāh - it is best for him in the sight of his Lord. And permitted to you are the grazing livestock, except what is recited to you.1 So avoid the uncleanliness of idols and avoid false statement,
حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ ٣١
Inclining [only] to Allāh, not associating [anything] with Him. And he who associates with Allāh - it is as though he had fallen from the sky and was snatched by the birds or the wind carried him down into a remote place.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ ومَن يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهو خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ ومَن يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ﴾ قالَ: الحُرْمَةُ: والحَجُّ والعُمْرَةُ، وما نَهى اللَّهُ عَنْهُ مِن مَعاصِيهِ كُلِّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ وعِكْرِمَةَ: ﴿ذَلِكَ ومَن يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ﴾ قالا: المَعاصِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ﴾ (p-٤٨٧)قالَ: الحُرُماتُ: المَشْعَرُ الحَرامُ، والبَيْتُ الحَرامُ والمَسْجِدُ الحَرامُ والبَلَدُ الحَرامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَنْ تَزالَ هَذِهِ الأُمَّةُ بِخَيْرٍ ما عَظَّمُوا هَذِهِ الحُرْمَةَ حَقَّ تَعْظِيمِها - يَعْنِي مَكَّةَ - فَإذا ضَيَّعُوا ذَلِكَ هَلَكُوا» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاجْتَنِبُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾ يَقُولُ: اجْتَنِبُوا طاعَةَ الشَّيْطانِ في عِبادَةِ الأوْثانِ: ﴿واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ يَعْنِي الِافْتِراءَ عَلى اللَّهِ والتَّكْذِيبَ بِهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أيْمَنَ بْنِ خَرِيمٍ قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ، عَدَلَتْ شَهادَةُ الزُّورِ إشْراكًا بِاللَّهِ. ثَلاثًا، ثُمَّ قَرَأ: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج»: ٣٠] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ (p-٤٨٨)عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فاتِكٍ الأسَدِيِّ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الصُّبْحِ، فَلَمّا انْصَرَفَ قائِمًا قالَ: عَدَلَتْ شَهادَةُ الزُّورِ الإشْراكَ بِاللَّهِ. ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ ﴿حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج»: ٣١] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا أُنْبِئُكم بِأكْبَرِ الكَبائِرِ؟ قُلْنا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: الإشْراكُ بِاللَّهِ وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ - وكانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ - فَقالَ: ألا وقَوْلُ الزُّورِ، ألا وشَهادَةُ الزُّورِ. فَما زالَ يُكَرِّرُها حَتّى قُلْنا: لَيْتَهُ سَكَتَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: شَهادَةُ الزُّورِ تُعْدَلُ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ قالَ: الكَذِبَ.
(p-٤٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ قالَ: يَعْنِي الشِّرْكَ بِالكَلامِ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ فَيَقُولُونَ في تَلْبِيَتِهِمْ: لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ إلّا شَرِيكًا هو لَكَ تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ قالَ: حُجّاجًا لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ؛ وذَلِكَ أنَّ الجاهِلِيَّةَ كانُوا يَحُجُّونَ مُشْرِكِينَ، فَلَمّا أظْهَرَ اللَّهُ الإسْلامَ قالَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ: حُجُّوا الآنَ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِاللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: كانَ النّاسُ يَحُجُّونَ البَيْتَ وهم مُشْرِكُونَ، فَكانُوا يُسَمُّونَهم حُنَفاءَ الحُجّاجِ فَنَزَلَتْ: ﴿حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ القاسِمِ مَوْلى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: كانَ ناسٌ مِن مُضَرَ وغَيْرِهِمْ يَحُجُّونَ البَيْتَ وهم مُشْرِكُونَ، وكانَ مَن لا يَحُجُّ البَيْتَ مِنَ المُشْرِكِينَ يَقُولُونَ: قُولُوا: حُنَفاءَ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ يَقُولُ: حُجّاجًا غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ما كانَ في القُرْآنِ مِن حُنَفاءَ قالَ: مُسْلِمِينَ، وما كانَ حُنَفاءَ مُسْلِمِينَ فَهم حُجّاجٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿حُنَفاءَ﴾ قالَ: حُجّاجًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: (p-٤٩٠)﴿حُنَفاءَ﴾ قالَ: مُتَّبِعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ﴾، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمَن أشْرَكَ بِاللَّهِ في بُعْدِهِ مِنَ الهُدى وهَلاكِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي مَكانٍ سَحِيقٍ﴾ قالَ: بَعِيدٍ.
22:32–33Page 336
ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢
That [is so]. And whoever honors the symbols [i.e., rites] of Allāh - indeed, it is from the piety of hearts.
لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٣٣
For you therein [i.e., the animals marked for sacrifice] are benefits for a specified term;1 then their place of sacrifice is at the ancient House.2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ﴾ قالَ: البُدْنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ﴾ قالَ: الِاسْتِسْمانُ والِاسْتِحْسانُ والِاسْتِعْظامُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَكم فِيها مَنافِعُ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: إلى أنْ تُسَمّى بُدْنًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ذَلِكَ ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ﴾ قالَ: اسْتِعْظامُ البُدْنِ (p-٤٩١)واسْتِسْمانُها واسْتِحْسانُها: ﴿لَكم فِيها مَنافِعُ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: في ظُهُورِها وألْبانِها وأوْبارِها وأشْعارِها وأصْوافِها إلى أنْ تُسَمّى هَدْيًا، فَإذا سُمِّيَتْ هَدْيًا ذَهَبَتِ المَنافِعُ: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها﴾ يَقُولُ: حِينَ تُسَمّى ( ﴿إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ ) .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ وعَطاءٍ قالا: المَنافِعُ فِيها الرُّكُوبُ عَلَيْها إذا احْتاجَ، وفي أوْبارِها وألْبانِها، والأجَلُ المُسَمّى: إلى أنْ تَقَلَّدَ فَتَصِيرُ بُدْنًا: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ قالا: إلى يَوْمِ النَّحْرِ تُنْحَرُ بِمِنًى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ قالَ: إذا دَخَلَتِ الحَرَمَ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي مُوسى في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ﴾ قالَ: الوُقُوفُ بِعَرَفَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ، وبِجَمْعٍ مِن شَعائِرِ اللَّهِ، والبُدْنُ مِن شَعائِرِ اللَّهِ، ورَمْيُ الجِمارِ مِن شَعائِرِ اللَّهِ، والحَلْقُ مِن شَعائِرِ اللَّهِ، فَمَن يُعَظِّمْها: (p-٤٩٢)﴿فَإنَّها مِن تَقْوى القُلُوبِ﴾، ﴿لَكم فِيها مَنافِعُ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: لَكم في كُلِّ مَشْعَرٍ مِنها مَنافِعُ إلى أنْ تَخْرُجُوا مِنهُ إلى غَيْرِهِ: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ قالَ: مَحِلُّ هَذِهِ الشَّعائِرِ كُلِّها الطَّوّافُ بِالبَيْتِ العَتِيقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَعائِرِ اللَّهِ قالَ: حُرُماتُ اللَّهِ؛ اجْتِنابُ سَخَطِ اللَّهِ واتِّباعُ طاعَتِهِ، فَذَلِكَ شَعائِرُ اللَّهِ.
22:34Page 336
وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ ٣٤
And for every [religious] community We have appointed a rite [of sacrifice]1 that they may mention the name of Allāh over what He has provided for them of [sacrificial] animals. For your god is one God, so to Him submit. And, [O Muḥammad], give good tidings to the humble [before their Lord]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ قالَ: عِيدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ قالَ: إهْراقَةُ الدِّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ قالَ: ذَبْحًا.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: (p-٤٩٣)«أنَّ رَجُلًا أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ بِعِيدِ الأضْحى؛ جَعَلَهُ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ. قالَ الرَّجُلُ: فَإنْ لَمْ نَجِدْ إلّا مَنِيحَةً أُنْثى أوْ شاةَ أهْلِي، أذْبَحُها؟ قالَ: لا، ولَكِنْ قَلِّمَ أظْفارَكَ وقُصَّ شارِبَكَ واحْلِقْ عانَتَكَ، فَذَلِكَ تَمامُ أُضْحِيَّتِكَ عِنْدَ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «نَزَلَ جِبْرِيلُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ: كَيْفَ رَأيْتَ عِيدَنا؟ فَقالَ: لَقَدْ تَباهى بِهِ أهْلُ السَّماءِ، اعْلَمْ يا مُحَمَّدُ أنَّ الجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ خَيْرٌ مِنَ السَّيِّدِ مِنَ المَعْزِ وأنَّ الجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ خَيْرٌ مِنَ السَّيِّدِ مِنَ البَقَرِ، وأنَّ الجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ خَيْرٌ مِنَ السَّيِّدِ مِنَ الإبِلِ، ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ خَيْرًا مِنهُ فَدى بِهِ إبْراهِيمُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أنَّهُ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾: إنَّها مَكَّةُ، لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لِأُمَّةٍ قَطُّ مَنسَكًا غَيْرَها.
(p-٤٩٤)
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهم مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى لِلنّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ، فَلَمّا فَرَغَ مِن خُطْبَتِهِ وصَلاتِهِ دَعا بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ هو بِنَفْسِهِ، وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ واللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذا عَنِّي وعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِن أُمَّتِي» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ جابِرٍ قالَ: «ضَحّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ في يَوْمِ عِيدٍ فَقالَ حِينَ وجَّهَهُما: وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ، إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنكَ ولَكَ وعَنْ مُحَمَّدٍ وأُمَّتِهِ، ثُمَّ سَمّى اللَّهَ وكَبَّرَ وذَبَحَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في الأضاحِي، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قالَ حِينَ ذَبَحَ: وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ، إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي (p-٤٩٥)ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحّى بِكَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ فَسَمّى وكَبَّرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ إذا ذَبَحَ قالَ: بِسْمِ اللَّهِ واللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُمَّ مِنكَ ولَكَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَهُ أسْلِمُوا﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿فَلَهُ أسْلِمُوا﴾ يَقُولُ: فَلَهُ أخْلِصُوا.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَشِّرِ المُخْبِتِينَ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشِّرِ المُخْبِتِينَ﴾ قالَ: المُطْمَئِنِّينَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ الغَضَبِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“عَنْ عَمْرِو بْنِ أوْسٍ: ﴿وبَشِّرِ المُخْبِتِينَ﴾ قالَ: المُخْبَتُونَ الَّذِينَ لا يَظْلِمُونَ النّاسَ، واذا ظُلِمُوا لَمْ يَنْتَصِرُوا.
(p-٤٩٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وبَشِّرِ المُخْبِتِينَ﴾ قالَ: المُتَواضِعِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وبَشِّرِ المُخْبِتِينَ﴾ قالَ: الوَجِلِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ كانَ إذا رَأى الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ قالَ: ﴿وبَشِّرِ المُخْبِتِينَ﴾ وقالَ لَهُ: ما رَأيْتُكَ إلّا ذَكَرْتُ المُخْبَتِينَ.
22:35Page 336
ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٥
Who, when Allāh is mentioned, their hearts are fearful, and [to] the patient over what has afflicted them, and the establishers of prayer and those who spend from what We have provided them.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ عِنْدَ ما يُخَوَّفُونَ: ﴿والصّابِرِينَ عَلى ما أصابَهُمْ﴾ مِنَ البَلاءِ والمَصائِبِ: ﴿والمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾ يَعْنِي بِإقامَتِها أداءَ ما اسْتَحْفَظَهُمُ اللَّهُ فِيها.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences