As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Hajj 22:45–62
22:45Page 337
فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ ٤٥
And how many a city did We destroy while it was committing wrong - so it is [now] fallen into ruin1 - and [how many] an abandoned well and [how many] a lofty palace.2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها﴾ قالَ: خَرِبَةٌ لَيْسَ فَها أحَدٌ: ﴿وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ قالَ: عَطَّلَها أهْلُها وتَرَكُوها: ﴿وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ قالَ شَيَّدُوهُ وحَصَّنُوهُ فَهَلَكُوا وتَرَكُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ قالَ: الَّتِي تُرِكَتْ لا أهْلَ لَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ قالَ: هو المُجَصَّصُ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ قالَ: مُشَيَّدٍ بِالجِصِّ والآجُرِّ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ (p-٥١٩)العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ عَدِيَّ بْنَ زَيْدٍ وهو يَقُولُ:
؎شادَهُ مَرْمَرًا وجَلَّلَهُ كِلْسًا فَلِلطَّيْرِ في ذُراهُ وُكُورُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ قالَ: بِالقَصَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ: ﴿وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ قالَ: مُجَصَّصٍ.
22:46Page 337
أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ ٤٦
So have they not traveled through the earth and have hearts by which to reason and ears by which to hear? For indeed, it is not eyes that are blinded, but blinded are the hearts which are within the breasts.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”التَّفَكُّرِ“، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنِ اتَّخِذْ نَعْلَيْنِ مِن حَدِيدٍ وعَصًا، ثُمَّ سِحْ في الأرْضِ، فاطْلُبِ الآثارَ والعِبَرَ حَتّى تَتَخَرَّقَ النَّعْلانِ وتَنْكَسِرَ العَصا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ قالَ: أمّا هَذِهِ الأبْصارُ الَّتِي في الرُّءُوسِ فَإنَّها جَعَلَها اللَّهُ مَنفَعَةً وبُلْغَةً، وأمّا البَصَرُ النّافِعُ فَهو في القَلْبِ، ذُكِرَ لَنا أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زائِدَةَ يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ.
(p-٥٢٠)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، والدَّيْلَمِيُّ في ”مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرادٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ العَمى مَن يَعْمى بَصَرُهُ، ولَكِنَّ الأعْمى مَن تَعْمى بَصِيرَتُهُ» .
22:47Page 338
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٤٧
And they urge you to hasten the punishment. But Allāh will never fail in His promise. And indeed, a day with your Lord is like a thousand years of those which you count.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ قالَ: قالَ ناسٌ مِن جَهَلَةِ هَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ قالَ: مِنَ الأيّامِ السِّتَّةِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيها السَّماواتِ والأرْضَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ قالَ: يَوْمُ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: ما طُولَ ذَلِكَ اليَوْمِ عَلى المُؤْمِنِ إلّا كَما (p-٥٢١)بَيْنَ الأُولى والعَصْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الدُّنْيا جُمُعَةٌ مِن جُمَعِ الآخِرَةِ سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ، فَقَدْ مَضى مِنها سِتَّةُ آلافٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”الأمَلِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنَّما الدُّنْيا جُمُعَةٌ مِن جُمَعِ الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ الكِتابِ أسْلَمَ قالَ: إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ، وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ، وجَعَلَ أجَلَ الدُّنْيا سِتَّةَ أيّامٍ، وجَعَلَ السّاعَةَ في اليَوْمِ السّابِعِ، فَقَدْ مَضَتِ السِّتَّةُ الأيّامِ وأنْتُمْ في اليَوْمِ السّابِعِ، فَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الحامِلِ إذا دَخَلَتْ في شَهْرِها، فَفي أيَّةِ ساعَةٍ وُلِدَتْ كانَ تَمامًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «فُقَراءُ المُسْلِمِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ الأغْنِياءِ مِنَ المُسْلِمِينَ بِنِصْفِ يَوْمٍ، قِيلَ: وما نَصِفُ اليَوْمِ؟ قالَ خَمْسُمِائَةِ عامٍ. وتَلا: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج»: ٤٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ سُمَيْرِ بْنِ نَهارٍ قالَ: قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: يَدْخُلُ فُقَراءُ المُسْلِمِينَ الجَنَّةَ قَبْلِ الأغْنِياءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ، قُلْتُ: وما مِقْدارُ (p-٥٢٢)نِصْفِ يَوْمٍ؟ قالَ: أوَما تَقْرَأُ القُرْآنَ: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ سُمَيْرِ بْنِ نَهارٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «يَدْخُلُ فُقَراءُ أُمَّتِي الجَنَّةَ قَبْلَ أغْنِيائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وتَلا: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج»: ٤٧] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن صَلّى عَلى جِنازَةٍ فانْصَرَفَ قَبْلَ أنْ يَفْرُغَ مِنها كانَ لَهُ قِيراطٌ، فَإنِ انْتَظَرَ حَتّى يَفْرُغَ مِنها كانَ لَهُ قِيراطانِ، والقِيراطُ مِثْلُ أُحُدٍ في مِيزانِهِ يَوْمَ القِيامَةِ» . ثُمَّ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: حُقَّ لِعَظَمَةِ رَبِّنا أنْ يَكُونَ قِيراطُهُ مِثْلَ أُحُدٍ، ويَوْمُهُ كَألْفِ سَنَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الدُّنْيا كُلُّها سَبْعَةُ أيّامٍ مِن أيّامِ الآخِرَةِ. وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج»: ٤٧] .
22:48Page 338
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ٤٨
And for how many a city did I prolong enjoyment while it was committing wrong. Then I seized it, and to Me is the [final] destination.
No commentary for this ayah
22:49–51Page 338
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٤٩
Say, "O people, I am only to you a clear warner."
فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٥٠
And those who have believed and done righteous deeds - for them is forgiveness and noble provision.
وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٥١
But the ones who strove against Our verses, [seeking] to cause failure1 - those are the companions of Hellfire.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إذا سَمِعْتَ اللَّهَ (p-٥٢٣)يَقُولُ: ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ فَهي الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: ”مُعاجِزِينَ“ في كُلِّ القُرْآنِ، يَعْنِي بِألِفٍ وقالَ: مَشّاقِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُعاجِزِينَ﴾ قالَ: مُراغَمِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعَجِّزِينَ ) يَعْنِي مُثَبِّطِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أنَّهُ كانَ يَعْجَبُ مِنَ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ قالَ: لَيْسَ ”مُعاجِزِينَ“ مِن كَلامِ العَرَبِ، إنَّما هي: ( مُعَجِّزِينَ ) يَعْنِي مُثَبِّطِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ( في آياتِنا مُعَجِّزِينَ ) قالَ: مُبَطِّئِينَ؛ يُبَطِّئُونَ النّاسَ عَنِ اتِّباعِ النَّبِيِّ ﷺ .
(p-٥٢٤)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ قالَ: كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وظَنُّوا أنَّهم يُعْجِزُونَ اللَّهَ ولَنْ يُعْجِزُوهُ.
22:52–55Page 338
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٢
And We did not send before you any messenger or prophet except that when he spoke [or recited], Satan threw into it [some misunderstanding]. But Allāh abolishes that which Satan throws in; then Allāh makes precise His verses.1 And Allāh is Knowing and Wise.
لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٣
[That is] so He may make what Satan throws in [i.e., asserts] a trial for those within whose hearts is disease1 and those hard of heart. And indeed, the wrongdoers are in extreme dissension.
وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٤
And so those who were given knowledge may know that it is the truth from your Lord and [therefore] believe in it, and their hearts humbly submit to it. And indeed is Allāh the Guide of those who have believed to a straight path.
وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ ٥٥
But those who disbelieve will not cease to be in doubt of it until the Hour comes upon them unexpectedly or there comes to them the punishment of a barren Day.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَأُ: ( وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ ولا مُحَدَّثٍ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قالَ: إنَّ فِيما أنْزَلَ اللَّهُ: ( وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ ولا مُحَدَّثٍ ) فَنُسِخَتْ ( مُحَدَّثٍ ) والمُحَدَّثُونَ: صاحِبُ يس ولُقْمانُ، ومُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وصاحِبُ مُوسى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: النَّبِيُّ وحْدَهُ الَّذِي يُكَلَّمُ ويُنْزَلُ عَلَيْهِ ولا يُرْسَلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: «قامَ (p-٥٢٥)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - فَقالَ المُشْرِكُونَ: إنْ ذَكَرَ آلِهَتَنا بِخَيْرٍ ذَكَرْنا آلِهَتَهُ بِخَيْرٍ فَألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ: أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى إنَّهُنَّ لَفي الغَرانِيقِ العُلى وإنَّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى، قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾ الآيَةَ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أُمْنِيَّتُهُ أنْ يُسْلِمَ قَوْمُهُ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“ بِسَنَدٍ رِجالُهُ ثِقاتٌ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ: أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلى، وإنَّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى. فَفَرِحَ المُشْرِكُونَ بِذَلِكَ وقالُوا: قَدْ ذَكَرَ آلِهَتَنا، فَجاءَهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: اقْرَأْ عَلَيَّ ما جِئْتُكَ بِهِ، فَقَرَأ: أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلى، وإنَّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى، فَقالَ: ما أتَيْتُكَ بِهَذا، هَذا مِنَ الشَّيْطانِ.، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلا إذا تَمَنّى﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ (p-٥٢٦)سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ النَّجْمَ فَلَمّا بَلَغَ هَذا المَوْضِعَ: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] ﴿ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٢٠] [ النَّجْمِ: ١٩، ٢٠ ] ألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ: تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلى وإنَّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى، قالُوا: ما ذَكَرَ آلِهَتَنا بِخَيْرٍ قَبْلَ اليَوْمِ، فَسَجَدَ وسَجَدُوا، ثُمَّ جاءَهُ جِبْرِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقالَ: اعْرِضْ عَلَيَّ ما جِئْتُكَ بِهِ، فَلَمّا بَلَغَ: تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلى، وإنَّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى، قالَ لَهُ جِبْرِيلُ: لَمْ آتِكَ بِهَذا، هَذا مِنَ الشَّيْطانِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلا إذا تَمَنّى﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيْنَما هو يُصَلِّي إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ قِصَّةُ آلِهَةِ العَرَبِ، فَجَعَلَ يَتْلُوها، فَسَمِعَهُ المُشْرِكُونَ فَقالُوا: إنّا نَسْمَعُهُ يَذْكُرُ آلِهَتَنا بِخَيْرٍ. فَدَنَوْا مِنهُ فَبَيْنَما هو يَتْلُوها وهو يَقُولُ: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] ﴿ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٢٠] ألْقى الشَّيْطانُ: إنَّ تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلى مِنها الشَّفاعَةُ تُرْتَجى، فَعَلِقَ يَتْلُوها فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَنَسَخَها ثُمَّ قالَ لَهُ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلا إذا تَمَنّى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿حَكِيمٌ﴾ [الحج»: ٥٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِن طَرِيقِ أبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ وأيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِن طَرِيقِ (p-٥٢٧)سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ سُورَةَ ”النَّجْمِ“ وهو بِمَكَّةَ، فَأتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] ﴿ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٢٠] فَألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ: إنَّهُنَّ الغَرانِيقُ العُلى، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ: حَدَّثَنِي أبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو بِمَكَّةَ قَرَأ سُورَةَ عَلَيْهِمُ ”النَّجْمَ“ فَلَمّا بَلَغَ: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] ﴿ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٢٠] قالَ: إنَّ شَفاعَتَهُنَّ تُرْتَجى، وسَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - فَفَرِحَ المُشْرِكُونَ بِذَلِكَ فَقالَ: ألا إنَّما كانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطانِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ [الحج»: ٥٥] مُرْسَلٌ صَحِيحُ الإسْنادِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: «لَمّا أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”النَّجْمِ“ وكانَ المُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَوْ كانَ هَذا الرَّجُلُ يَذْكُرُ آلِهَتَنا بِخَيْرٍ أقْرَرْناهُ وأصْحابَهُ، ولَكِنْ لا يَذْكُرُ مَن خالَفَ دِينَهُ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى بِمِثْلِ الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَنا مِنَ الشَّتْمِ والشَّرِّ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ ما نالَهُ وأصْحابَهُ مِن أذاهم وتَكْذِيبِهِمْ وأحْزَنَهُ ضَلالَتُهُمْ، فَكانَ يَتَمَنّى هُداهُمْ، فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ ”النَّجْمِ“ قالَ: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] ﴿ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٢٠] (p-٥٢٨)ألْقى الشَّيْطانُ عِنْدَها كَلِماتٍ حِينَ ذَكَرَ الطَّواغِيتَ فَقالَ: وإنَّهُنَّ لَهُنَّ الغَرانِيقُ العُلى، وإنَّ شَفاعَتَهُنَّ لَهي الَّتِي تُرْتَجى، فَكانَ ذَلِكَ مِن سَجْعِ الشَّيْطانِ وفِتْنَتِهِ، فَوَقَعَتْ هاتانِ الكَلِمَتانِ في قَلْبِ كُلِّ مُشْرِكٍ بِمَكَّةَ، وذَلَّتْ بِها ألْسِنَتُهم وتَباشَرُوا بِها وقالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ رَجَعَ إلى دِينِهِ الأوَّلِ ودِينِ قَوْمِهِ، فَلَمّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِرَ ”النَّجْمِ“ سَجَدَ وسَجَدَ كُلُّ مَن حَضَرَ مِن مُسْلِمٍ ومُشْرِكٍ، فَفَشَتْ تِلْكَ الكَلِمَةُ في النّاسِ وأظْهَرَها الشَّيْطانُ حَتّى بَلَغَتْ أرْضَ الحَبَشَةِ،، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلا إذا تَمَنّى﴾ الآياتِ، فَلَمّا بَيَّنَ اللَّهُ قَضاءَهُ وبَرَّأهُ مِن سَجْعِ الشَّيْطانِ انْقَلَبَ المُشْرِكُونَ بِضَلالَتِهِمْ وعَداوَتِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ واشْتَدُّوا عَلَيْهِ» .
وأخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ ولَمْ يَذْكُرِ ابْنَ شِهابٍ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عُرْوَةَ مِثْلَهُ سَواءً.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، ومُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالا: «جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في نادٍ مِن أنْدِيَةِ قُرَيْشٍ كَثِيرٍ أهْلُهُ، فَتَمَنّى يَوْمَئِذَ أنْ لا يَأْتِيَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ، فَيَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ [النجم: ١] فَقَرَأها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى بَلَغَ: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] ﴿ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٢٠] . (p-٥٢٩)ألْقى الشَّيْطانُ كَلِمَتَيْنِ: تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلى، وإنَّ شَفاعَتَهُنَّ تُرْتَجى، فَتَكَلَّمَ بِها ثُمَّ مَضى فَقَرَأ السُّورَةَ كُلَّها، ثُمَّ سَجَدَ في آخِرِ السُّورَةِ وسَجَدَ القَوْمُ جَمِيعًا مَعَهُ، ورَضُوا بِما تَكَلَّمَ بِهِ، فَلَمّا أمْسى أتاهُ جِبْرِيلُ فَعَرَضَ عَلَيْهِ السُّورَةَ، فَلَمّا بَلَغَ الكَلِمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ألْقى الشَّيْطانُ عَلَيْهِ قالَ: ما جِئْتُكَ بِهاتَيْنِ الكَلِمَتَيْنِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ: ﷺ: افْتَرَيْتُ عَلى اللَّهِ وقُلْتُ ما لَمْ يَقُلْ ! فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٧٥] [ الإسْراءِ: ٧٣ - ٧٥ ] فَما زالَ مَغْمُومًا مَهْمُومًا مِن شَأْنِ الكَلِمَتَيْنِ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ الآيَةَ، فَسُرَّ عَنْهُ وطابَتْ نَفْسُهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وهو بِمَكَّةَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ في آلِهَةِ العَرَبِ، فَجَعَلَ يَتْلُو ( ﴿اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] ) ويُكْثِرُ تَرْدِيدَها، فَسَمِعَهُ أهْلُ مَكَّةَ يَذْكُرُ آلِهَتَهم فَفَرِحُوا بِذَلِكَ ودَنَوْا يَسْتَمِعُوا، فَألْقى الشَّيْطانُ في تِلاوَتِهِ: تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلى مِنها الشَّفاعَةُ تُرْتَجى. فَقَرَأها النَّبِيُّ ﷺ كَذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿حَكِيمٌ﴾ [الحج»: ٥٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: «قالَ المُشْرِكُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَوْ ذَكَرْتَ آلِهَتَنا في قَوْلِكَ قَعَدْنا مَعَكَ؛ فَإنَّهُ لَيْسَ مَعَكَ إلّا أراذِلُ النّاسِ وضُعَفاؤُهُمْ، فَكانُوا إذا رَأوْنا عِنْدَكَ تَحَدَّثَ النّاسُ بِذَلِكَ فَأتَوْكَ، فَقامَ يُصَلِّي فَقَرَأ: ﴿والنَّجْمِ﴾ [النجم: ١] حَتّى بَلَغَ: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] ﴿ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٢٠] (p-٥٣٠)تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلى وشَفاعَتُهُنَّ تُرْتَجى، ومِثْلُهُنَّ لا يَنْسى. فَلَمّا فَرَغَ مِن خَتْمِ السُّورَةِ سَجَدَ وسَجَدَ المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ، وبَلَغَ الحَبَشَةَ أنَّ النّاسَ قَدْ أسْلَمُوا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ [الحج»: ٥٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: «نَزَلَتْ سُورَةُ ”النَّجْمِ“ بِمَكَّةَ فَقالَتْ قُرَيْشٌ: يا مُحَمَّدُ، إنَّهُ يُجالِسُكَ الفُقَراءُ والمَساكِينُ ويَأْتِيكَ النّاسُ مِن أقْطارِ الأرْضِ، فَإنْ ذَكَرْتَ آلِهَتَنا بِخَيْرٍ جالَسْناكَ، فَقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ: ”النَّجْمِ“ فَلَمّا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] ﴿ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٢٠] [النَّجْمِ: ١٩، ٢٠ ] ألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ: وهي الغَرانِيقُ العُلى شَفاعَتُهُنَّ تُرْتَجى، فَلَمّا فَرَغَ مِنَ السُّورَةِ سَجَدَ وسَجَدَ المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ إلّا أبا أُحَيْحَةَ سَعِيدَ بْنَ العاصِ؛ فَإنَّهُ أخَذَ كَفًّا مِن تُرابٍ فَسَجَدَ عَلَيْها وقالَ: قَدْ آنَ لِابْنِ أبِي كَبْشَةَ أنْ يَذْكُرَ آلِهَتَنا بِخَيْرٍ. فَبَلَغَ ذَلِكَ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ كانُوا بِالحَبَشَةِ؛ أنَّ قُرَيْشًا قَدْ أسْلَمَتْ، فَأرادُوا أنْ يُقْبِلُوا، واشْتَدَّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَلى أصْحابِهِ ما ألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «بَيْنا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عِنْدَ المَقامِ إذْ (p-٥٣١)نَعَسَ، فَألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ كَلِمَةً فَتَكَلَّمَ بِها وتَعَلَّقَها بِها المُشْرِكُونَ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] ﴿ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٢٠] فَألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ ونَعَسَ: وإنَّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى، وإنَّها لَمَعَ الغَرانِيقِ العُلى، فَحَفِظَها المُشْرِكُونَ، وأخْبَرَهُمُ الشَّيْطانُ: أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَرَأها فَذَلَّتْ بِها ألْسِنَتُهم فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ الآيَةَ، فَدَحَرَ اللَّهُ الشَّيْطانَ ولَقَّنَ نَبِيَّهُ حُجَّتَهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ ”النَّجْمَ“ فَألْقى الشَّيْطانُ عَلى فِيهِ تِلْكَ الكَلِماتِ، فَسَجَدَ المُسْلِمُونَ جَمِيعًا، ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ ما ألْقى الشَّيْطانُ عَلى فِيهِ وأحْكَمَ آياتِهِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] ﴿ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٢٠] ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى﴾ [النجم: ٢١] ﴿تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾ [النجم: ٢٢] [ النَّجْمِ ١٩ – ٢٢ ] فَألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ إذَنْ في الغَرانِيقِ العُلى تِلْكَ إذَنْ شَفاعَةٌ تُرْتَجى. فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وجَزِعَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: ﴿وكَمْ مِن مَلَكٍ في السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾ [النجم: ٢٦] [ النَّجْمِ: ٢٦ ] ثُمَّ أوْحى إلَيْهِ فَفَرَّجَ عَنْهُ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿حَكِيمٌ﴾ [الحج»: ٥٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلى المَسْجِدِ يُصَلِّي فَبَيْنَما هو يَقْرَأُ إذْ قالَ: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] ﴿ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٢٠] . (p-٥٣٢)فَألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ فَقالَ: تِلْكَ الغَرانِقَةُ العُلى، وإنَّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى حَتّى إذا بَلَغَ آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ وسَجَدَ أصْحابُهُ، وسَجَدَ المُشْرِكُونَ لِذِكْرِ آلِهَتِهِمْ، فَلَمّا رَفَعَ رَأْسَهُ حَمَلُوهُ فاشْتَدُّوا بِهِ بَيْنَ قُطْرَيْ مَكَّةَ يَقُولُونَ: نَبِيُّ بَنِي عَبْدِ مَنافٍ. حَتّى إذا جاءَهُ جِبْرِيلُ عَرَضَ عَلَيْهِ فَقَرَأ ذَيْنِكَ الحَرْفَيْنِ، فَقالَ جِبْرِيلُ مَعاذَ اللَّهِ أنْ أكُونَ أقْرَأْتُكَ هَذا! فاشْتَدَّ عَلَيْهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ وطَيَّبَ نَفْسَهُ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ الآياتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾ يَقُولُ: إذا حَدَّثَ ألْقى الشَّيْطانُ في حَدِيثِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إذا تَمَنّى﴾ يَعْنِي بِالتَّمَنِّي التِّلاوَةَ والقِراءَةَ: ﴿ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾ في تِلاوَةِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ﴾ يَنْسَخُ جِبْرِيلُ بِأمْرِ اللَّهِ ما ألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِ النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إذا تَمَنّى﴾ قالَ: تَكَلَّمَ ( في أُمْنِيَّتِهِ ) قالَ: كَلامِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: المُنافِقُونَ: ﴿والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ، (p-٥٣٣)﴿ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ أنَّهُ الحَقُّ﴾ قالَ: القُرْآنَ، ﴿ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ قالَ: مِنَ القُرْآنِ: ﴿عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ قالَ: لَيْسَ مَعَهُ لَيْلٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿فِي مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ قالَ: مِمّا جاءَ بِهِ الخَبِيثُ إبْلِيسُ، لا يَخْرُجُ مِن قُلُوبِهِمْ زادَهم ضَلالَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ قالَ: يَوْمُ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: أرْبَعٌ كُنَّ يَوْمَ بَدْرٍ: ﴿أوْ يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ ذاكَ يَوْمُ بَدْرٍ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] [ الفُرْقانِ: ٧٧ ] ذاكَ يَوْمُ بَدْرٍ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾ [الدخان: ١٦] [ الدُّخانِ: ١٦ ] ذاكَ يَوْمُ بَدْرٍ: ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١] [السَّجْدَةِ: ٢١ ] ذاكَ يَوْمُ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ قالَ: يَوْمُ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ قالَ: يَوْمُ القِيامَةِ لا لَيْلَةَ لَهُ.
(p-٥٣٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ.
22:56Page 339
ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦
[All] sovereignty that Day is for Allāh;1 He will judge between them. So they who believed and did righteous deeds will be in the Gardens of Pleasure.
No commentary for this ayah
22:57Page 339
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥٧
And they who disbelieved and denied Our signs - for those there will be a humiliating punishment.
No commentary for this ayah
22:58–59Page 339
وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨
And those who emigrated for the cause of Allāh and then were killed or died - Allāh will surely provide for them a good provision. And indeed, it is Allāh who is the best of providers.
لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩
He will surely cause them to enter an entrance with which they will be pleased, and indeed, Allāh is Knowing and Forbearing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن ماتَ مُرابِطًا أجْرى اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ الأجْرِ، وأجْرى عَلَيْهِ الرِّزْقَ، وأُومِنَ الفَتّانِينَ. واقْرَأُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أوْ ماتُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿حَلِيمٌ﴾ [الحج»: ٥٩] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الأنْصارِيِّ الصَّحابِيِّ: - أنَّهُ كانَ بِرُودِسَ - فَمَرُّوا بِجِنازَتَيْنِ؛ أحَدُهُما قَتِيلٌ والآخَرُ مُتَوَفّى، فَمالَ النّاسُ عَلى القَتِيلِ فَقالَ فَضالَةُ: ما لِي أرى النّاسَ مالُوا مَعَ هَذا وتَرَكُوا هَذا؟ فَقالُوا: هَذا القَتِيلُ في سَبِيلِ اللَّهِ. فَقالَ: واللَّهِ ما أُبالِي مِن أيِّ حُفْرَتَيْهِما بُعِثْتُ، اسْمَعُوا كِتابَ اللَّهِ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أوْ ماتُوا﴾ الآيَةَ.
(p-٥٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ﴾ قالَ: الجَنَّةَ.
22:60–62Page 339
۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠
That [is so]. And whoever responds [to injustice] with the equivalent of that with which he was harmed and then is tyrannized - Allāh will surely aid him. Indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.1
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١
That1 is because Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and because Allāh is Hearing and Seeing.
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢
That is because Allāh is the True Reality, and that which they call upon other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ ومَن عاقَبَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ ومَن عاقَبَ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةٍ في لَيْلَتَيْنِ بَقِيَتا مِنَ المُحَرَّمِ فَلَقُوا المُشْرِكِينَ، فَقالَ المُشْرِكُونَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: قاتِلُوا أصْحابَ مُحَمَّدٍ، فَإنَّهم يُحَرِّمُونَ القِتالَ في الشَّهْرِ الحَرامِ، وإنَّ أصْحابَ مُحَمَّدٍ ناشَدُوهم وذَكَّرُوهم بِاللَّهِ أنْ يَعْرِضُوا لِقِتالِهِمْ؛ فَإنَّهم لا يَسْتَحِلُّونَ القِتالَ في الشَّهْرِ الحَرامِ إلّا مَن بادَأهُمْ، وإنَّ المُشْرِكِينَ بَدَءُوا وقاتَلُوهم فاسْتَحَلَّ الصَّحابَةُ قِتالَهم عِنْدَ ذَلِكَ فَقاتَلُوهم ونَصَرَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ ومَن عاقَبَ﴾ الآيَةَ، قالَ: تَعاوَنَ المُشْرِكُونَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ فَأخْرَجُوهُ فَوَعَدَهُ اللَّهُ أنْ يَنْصُرَهُ وهو في القِصاصِ أيْضًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences