As-SuyutiAn‑Nur · 24:11

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

An-Nur 24:11, continued

فَبَعَثَ أبُو بَكْرٍ إلى مِسْطَحٍ: لا وصْلَتُكَ بِدِرْهَمٍ أبَدًا، ولا عَطَفْتُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ أبَدًا، ثُمَّ طَرَدَهُ أبُو بَكْرٍ وأخْرَجَهُ مِن مَنزِلِهِ، فَنَزَلَ القُرْآنُ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ﴾ [النور: ٢٢] إلى آخِرِ الآيَةِ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: أما إذْ نَزَلَ القُرْآنُ يَأْمُرُنِي فِيكَ لَأُضاعِفَنَّ لَكَ.

وكانَتِ امْرَأةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ مُنافِقَةً مَعَهُ، فَنَزَلَ القُرْآنُ: ﴿الخَبِيثاتُ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي امْرَأةَ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ: ﴿والخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي: عَبْدَ اللَّهِ وامْرَأتَهُ: ﴿والطَّيِّباتُ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي عائِشَةَ وأزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي اليَسَرِ الأنْصارِيِّ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِعائِشَةَ: يا عائِشَةُ قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكِ. قالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِكَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن عِنْدِ عائِشَةَ فَبَعَثَ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَضَرَبَهُ حَدَّيْنِ وبَعَثَ إلى مِسْطَحٍ وحَمْنَةَ فَضَرَبَهم» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾ يُرِيدُ: إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالكَذِبِ عَلى عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أرْبَعَةٌ مِنكم: ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكم بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (p-٦٨٢)يُرِيدُ: خَيْرًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَراءَةً لِسَيِّدَةِ نِساءِ المُؤْمِنِينَ، وخَيْرًا لِأبِي بَكْرٍ وأُمِّ عائِشَةَ وصَفْوانَ بْنِ المُعَطَّلِ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾ يُرِيدُ إشاعَتَهُ ( ﴿مِنهُمْ﴾ ) يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ: ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ يُرِيدُ في الدُّنْيا؛ جَلْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمانِينَ وفي الآخِرَةِ مَصِيرُهُ إلى النّارِ: ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾ [النور: ١٢] وذَلِكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَشارَ فِيها أُسامَةَ وبَرِيرَةَ وأزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا خَيْرًا، وقالُوا: هَذا كَذِبٌ عَظِيمٌ: ﴿لَوْلا جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ [النور: ١٣] لَكانُوا هم والَّذِينَ شَهِدُوا كاذِبِينَ: ﴿فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣] يُرِيدُ الكَذِبَ بِعَيْنِهِ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ [النور: ١٤] يُرِيدُ: فَلَوْلا ما مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكم وسَتَرَكم: ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] يُرِيدُ بِالبُهْتانِ الِافْتِراءَ، مِثْلَ قَوْلِهِ في مَرْيَمَ ( ﴿بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٥٦] ) [ النِّساءِ: ١٥٦ ]: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبَدًا﴾ [النور: ١٧] يُرِيدُ مِسْطَحًا وحَمْنَةَ وحَسّانَ: ﴿ويُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ [النور: ١٨] الَّتِي أنْزَلَها في عائِشَةَ والبَراءَةَ لَها: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ [النور: ١٨] بِما في قُلُوبِكم مِنَ النَّدامَةِ فِيما خُضْتُمْ بِهِ: ﴿حَكِيمٌ﴾ [النور: ١٨] حَكَمَ في القَذْفِ ثَمانِينَ جَلْدَةً: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ﴾ [النور: ١٩] يُرِيدُ بَعْدَ هَذا: ﴿فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النور: ١٩] يُرِيدُ المُحْصَنِينَ (p-٦٨٣)والمُحْصَناتِ مِنَ المُصَدِّقِينَ: ﴿لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [النور: ١٩] وجِيعٌ ( ﴿فِي الدُّنْيا﴾ [النور: ١٩] ) يُرِيدُ الحَدَّ، وفي الآخِرَةِ العَذابُ في النّارِ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: ١٩] سُوءَ ما دَخَلْتُمْ فِيهِ، وما فِيهِ مِن شِدَّةِ العَذابِ، وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ شِدَّةَ سَخَطِ اللَّهِ عَلى مَن فَعَلَ هَذا.

﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النور: ٢٠] يُرِيدُ: لَوْلا ما تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكم: ﴿ورَحْمَتُهُ﴾ [النور: ٢٠] يُرِيدُ مِسْطَحًا وحَمْنَةَ وحَسّانَ: ﴿وأنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٠] يُرِيدُ: مِنَ الرَّحْمَةِ رَءُوفٌ بِكم حَيْثُ نَدِمْتُمْ ورَجَعْتُمْ إلى الحَقِّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ: صَدَقُوا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ: ﴿لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ: الزَّلّاتِ: ﴿فَإنَّهُ يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ بِالفَحْشاءِ عِصْيانَ اللَّهِ، والمُنْكَرِ كُلَّ ما يَكْرَهُ اللَّهُ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ ما تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكم ورَحِمَكم: ﴿ما زَكا مِنكم مِن أحَدٍ أبَدًا﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ: ما قَبِلَ تَوْبَةَ أحَدٍ مِنكم أبَدًا ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ [النور: ٢١] فَقَدْ شِئْتُ أنْ أتُوبَ عَلَيْكم: ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ سَمِيعٌ لِقَوْلِكم عَلِيمٌ بِما في أنْفُسِكم مِنَ النَّدامَةِ في التَّوْبَةِ.

﴿ولا يَأْتَلِ﴾ [النور: ٢٢] يُرِيدُ: ولا يَحْلِفْ: ﴿أُولُو الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ﴾ [النور: ٢٢] (p-٦٨٤)يُرِيدُ: ولا يَحْلِفْ أبُو بَكْرٍ ألّا يُنْفِقَ عَلى مِسْطَحٍ: ﴿أنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبى والمَساكِينَ والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا﴾ [النور: ٢٢] فَقَدْ جَعَلْتُ فِيكَ يا أبا بَكْرٍ الفَضْلَ، وجَعَلْتُ عِنْدَكَ السَّعَةَ والمَعْرِفَةَ بِاللَّهِ، فَتَعَطَّفْ يا أبا بَكْرٍ عَلى مِسْطَحٍ، فَلَهُ قَرابَةٌ ولَهُ هِجْرَةٌ ومَسْكَنَةٌ ومُشاهِدُ رَضِيتُها مِنهُ يَوْمَ بَدْرٍ: ﴿ألا تُحِبُّونَ﴾ [النور: ٢٢] يا أبا بَكْرٍ: ﴿أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] يُرِيدُ: فاغْفِرْ لِمِسْطَحٍ: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] يُرِيدُ: فَإنِّي غَفُورٌ لِمَن أخْطَأ، رَحِيمٌ بِأوْلِيائِي.

﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ [النور: ٢٣] يُرِيدُ: . العَفائِفَ ﴿الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ﴾ [النور: ٢٣] يُرِيدُ: المُصَدِّقاتِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وبِرُسُلِهِ، وقَدْ قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ في عائِشَةَ:

؎حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وتُصْبِحُ غَرْثى مِن لُحُومِ الغَوافِلِ

فَقالَتْ عائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ.

﴿لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣] يَقُولُ: أخْرَجَهم مِنَ الإيمانِ، مِثْلُ قَوْلِهِ في سُورَةِ الأحْزابِ لِلْمُنافِقِينَ: ﴿مَلْعُونِينَ أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ [الأحزاب: ٦١] [ الأحْزابِ: ٦١ ] .: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾ يُرِيدُ: كِبَرَ القَذْفِ وإشاعَتِهِ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ المَلْعُونُ: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: ٢٤] (p-٦٨٥)يُرِيدُ: أنَّ اللَّهَ خَتَمَ عَلى ألْسِنَتِهِمْ فَتَكَلَّمَتِ الجَوارِحُ وشَهِدَتْ عَلى أهْلِها؛ وذَلِكَ أنَّهم قالُوا: تَعالَوْا نَحْلِفْ بِاللَّهِ ما كُنّا مُشْرِكِينَ. فَخَتَمَ اللَّهُ عَلى ألْسِنَتِهِمْ فَتَكَلَّمَتِ الجَوارِحُ بِما عَمِلُوا، ثُمَّ شَهِدَتْ ألْسِنَتُهم عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ [النور: ٢٥] يُرِيدُ: يُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ بِالحَقِّ، كَما يُجازِي أوْلِياءَهُ بِالثَّوابِ، كَذَلِكَ يَجْزِي أعْداءَهُ بِالعِقابِ كَقَوْلِهِ في الحَمْدِ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] يُرِيدُ: يَوْمَ الجَزاءِ: ﴿ويَعْلَمُونَ﴾ [النور: ٢٥] يُرِيدُ: يَوْمَ القِيامَةِ: ﴿أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ المُبِينُ﴾ [النور: ٢٥] وذَلِكَ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ كانَ يَشُكُّ في الدُّنْيا، وكانَ رَأْسَ المُنافِقِينَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ [النور: ٢٥] ويَعْلَمُ ابْنُ سَلُولَ: ﴿أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ المُبِينُ﴾ [النور: ٢٥] يُرِيدُ: انْقَطَعَ الشَّكُّ واسْتَيْقَنَ حَيْثُ لا يَنْفَعُهُ اليَقِينُ، ﴿الخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ [النور: ٢٦] يُرِيدُ: أمْثالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ومَن شَكَّ في اللَّهِ ويَقْذِفُ مِثْلَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ: ﴿والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ [النور: ٢٦] عائِشَةُ طَيَّبَها اللَّهُ لِرَسُولِهِ، أتى بِها جِبْرِيلُ في سَرَقَةٍ مِن حَرِيرٍ قَبْلَ أنْ تُصَوَّرَ في رَحِمِ أُمِّها فَقالَ لَهُ: عائِشَةُ بِنْتُ أبِي بَكْرٍ زَوْجَتُكَ في الدُّنْيا، وزَوْجَتُكَ (p-٦٨٦)فِي الجَنَّةِ عِوَضًا مِن خَدِيجَةَ، وذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِها، فَسُرَّ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَرَّ بِها عَيْنًا.

﴿والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ﴾ [النور: ٢٦] يُرِيدُ: رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَيَّبَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ وجَعَلَهُ سَيِّدَ ولَدِ آدَمَ: والطَّيِّباتُ يُرِيدُ: عائِشَةَ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ [النور: ٢٦] يُرِيدُ: بَرَّأها اللَّهُ مِن كَذِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ [النور: ٢٦] يُرِيدُ: عِصْمَةً في الدُّنْيا ومَغْفِرَةً في الآخِرَةِ ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [النور: ٢٦] يُرِيدُ: رِزْقَ الجَنَّةِ، وثَوابٌ عَظِيمٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾ الكَذِبِ ﴿عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾ يَعْنِي: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ المُنافِقَ وحَسّانَ بْنَ ثابِتٍ ومِسْطَحَ بْنَ أُثاثَةَ وحَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ: ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ يَقُولُ لِعائِشَةَ وصَفْوانَ: لا تَحْسَبُوا الَّذِي قِيلَ لَكم مِنَ الكَذِبِ: ﴿شَرًّا لَكم بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لِأنَّكم تُؤْجَرُونَ عَلى ذَلِكَ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مَن خاضَ في أمْرِ عائِشَةَ ﴿ما اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ﴾ عَلى قَدْرِ ما خاضَ فِيهِ مِن أمْرِها: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾ يَعْنِي عُظْمَهُ ( مِنهم ) يَعْنِي القَدْفَةَ وهو (p-٦٨٧)ابْنُ أُبَيٍّ رَأْسُ المُنافِقِينَ، وهو الَّذِي قالَ: ما بَرِئَتْ مِنهُ وما بَرِئَ مِنها: ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ . وفي هَذِهِ الآيَةِ عِبْرَةٌ عَظِيمَةٌ لِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ إذا كانَتْ فِيهِمْ خَطِيئَةٌ، فَمَن أعانَ عَلَيْها بِفِعْلٍ أوْ كَلامٍ أوْ عَرَّضَ بِها أوْ أعْجَبَهُ ذَلِكَ أوْ رَضِيَ، فَهو في تِلْكَ الخَطِيئَةِ عَلى قَدْرِ ما كانَ مِنهُ، وإذا كانَ خَطِيئَةٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ فَمَن شَهِدَ وكَرِهَ فَهو مِثْلُ الغائِبِ، ومَن غابَ ورَضِيَ فَهو مِثْلُ شاهِدٍ، ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ [النور: ١٢] قَذْفَ عائِشَةَ وصَفْوانَ: ﴿ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ﴾ [النور: ١٢] لِأنَّ مِنهم حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ، يَعْنِي: هَلّا كَذَّبْتُمْ بِهِ: ﴿بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ١٢] هَلّا ظَنَّ بَعْضُهم بِبَعْضٍ خَيْرًا أنَّهم لَمْ يَزْنُوا: ﴿وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾ [النور: ١٢] ألا قالُوا: هَذا القَذْفُ كَذِبٌ بَيِّنٌ: ( ﴿لَوْلا جاءُوا عَلَيْهِ﴾ [النور: ١٣] ) يَعْنِي عَلى القَذْفِ: ( ﴿بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ [النور: ١٣] )، ( ﴿فَأُولَئِكَ﴾ [النور: ١٣] ) يَعْنِي الَّذِينَ قَذَفُوا عائِشَةَ: ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣] في قَوْلِهِمْ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [النور: ١٤] مِن تَأخُّرِ العُقُوبَةِ: ﴿لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ فِيهِ﴾ [النور: ١٤] يَعْنِي فِيما قُلْتُمْ مِنَ القَذْفِ: ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٤] ﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾ [النور: ١٥] وذَلِكَ حِينَ خاضُوا في أمْرِ عائِشَةَ فَقالَ بَعْضُهم: سَمِعْتُ فُلانًا يَقُولُ كَذا وكَذا. (p-٦٨٨)وقالَ بَعْضُهم: بَلْ كانَ كَذا وكَذا. فَقالَ: ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾ [النور: ١٥] يَقُولُ: يَرْوِيهِ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ: ﴿وتَقُولُونَ بِأفْواهِكُمْ﴾ [النور: ١٥] يَعْنِي بِألْسِنَتِكم مِن قَذْفِها: ﴿ما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ [النور: ١٥] يَعْنِي مِن غَيْرِ أنْ تَعْلَمُوا أنَّ الَّذِي قُلْتُمْ مِنَ القَذْفِ حَقٌّ: ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ [النور: ١٥] تَحْسَبُونَ أنَّ القَذْفَ ذَنْبٌ هَيِّنٌ: ﴿وهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥] يَعْنِي مِنَ الوِزْرِ: ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ [النور: ١٢] يَعْنِي القَذْفَ: ﴿قُلْتُمْ ما يَكُونُ﴾ [النور: ١٦] يَعْنِي: ألا قُلْتُمْ: ( ﴿ما يَكُونُ﴾ [النور: ١٦] ) ما يَنْبَغِي ( ﴿لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ [النور: ١٦] ) ولَمْ تَرَهُ أعْيُنُنا: ﴿سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] يَعْنِي ألا قُلْتُمْ: هَذا كَذِبٌ عَظِيمٌ مِثْلَ ما قالَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ الأنْصارِيُّ؛ وذَلِكَ أنَّ سَعْدًا لَمّا سَمِعَ قَوْلَ مَن قالَ في أمْرِ عائِشَةَ قالَ: ﴿سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] . والبُهْتانُ الَّذِي يَبْهَتُ فَيَقُولُ ما لَمْ يَكُنْ ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبَدًا﴾ [النور: ١٧] يَعْنِي القَذْفَ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ١٧] يَعْنِي مُصَدِّقِينَ: ﴿ويُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ [النور: ١٨] يَعْنِي ما ذُكِرَ مِنَ المَواعِظِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ﴾ [النور: ١٩] تُفْشُوَ ويَظْهَرَ الزِّنى: ﴿لَهم عَذابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا﴾ [النور: ١٩] بِالحَدِّ، وفي الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ.

﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ﴾ [النور: ٢٠] الآيَةَ لَعاقَبَكم بِما قُلْتُمْ لِعائِشَةَ: ﴿وأنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٠] حِينَ عَفا فَلَمْ يُعاقِبْكم: ﴿ومَن يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ [النور: ٢١] يَعْنِي تَزْيِينَهُ: ﴿فَإنَّهُ يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾ [النور: ٢١] يَعْنِي بِالمَعاصِي: ﴿والمُنْكَرِ﴾ [النور: ٢١] ما لا يُعْرَفُ، (p-٦٨٩)مِثْلُ ما قِيلَ لِعائِشَةَ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ [النور: ٢١] يَعْنِي نِعْمَتَهُ: ﴿ما زَكا﴾ [النور: ٢١] ما صَلَحَ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي﴾ [النور: ٢١] يُصْلِحُ: ﴿مَن يَشاءُ﴾ [النور: ٢١]، فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ عائِشَةَ وأبْرَأها وكَذَّبَ الَّذِينَ قَذَفُوها حَلَفَ أبُو بَكْرٍ أنْ لا يَصِلَ مِسْطَحَ بْنَ أُثاثَةَ بِشَيْءٍ أبَدًا؛ لِأنَّهُ كانَ في مَنِ ادَّعى عَلى عائِشَةَ مِنَ القَذْفِ، وكانَ مِسْطَحٌ مِنَ المُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ، وكانَ ابْنَ خالَةِ أبِي بَكْرٍ، وكانَ يَتِيمًا في حِجْرِهِ فَقِيرًا، فَلَمّا حَلَفَ أبُو بَكْرٍ ألّا يَصِلَهُ نَزَلَتْ في أبِيٍ بَكْرٍ: ﴿ولا يَأْتَلِ﴾ [النور: ٢٢] أيْ ولا يَحْلِفْ: ﴿أُولُو الفَضْلِ مِنكُمْ﴾ [النور: ٢٢] يَعْنِي: في الغِنى، يَعْنِي أبا بَكْرٌ الصِّدِّيقَ: ﴿والسَّعَةِ﴾ [النور: ٢٢] يَعْنِي في الرِّزْقِ: ﴿أنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبى﴾ [النور: ٢٢] يَعْنِي مِسْطَحَ بْنَ أُثاثَةَ قَرابَةَ أبِي بَكْرٍ، وابْنَ خالَتِهِ: ﴿والمَساكِينَ﴾ [النور: ٢٢] يَعْنِي: لِأنَّ مِسْطَحًا كانَ فَقِيرًا: ﴿والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢٢] يَعْنِي: لِأنَّ مِسْطَحًا كانَ مِنَ المُهاجِرِينَ: ﴿ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا﴾ [النور: ٢٢] يَعْنِي لِيَتَجاوَزُوا عَنْ مِسْطَحٍ: ﴿ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأبِي بَكْرٍ: أما تُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكَ؟ قالَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: فاعْفُ واصْفَحْ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ: قَدْ عَفَوْتُ وصَفَحْتُ، لا أمْنَعُهُ مَعْرُوفًا بَعْدَ اليَوْمِ.

﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ [النور: ٢٣] يَعْنِي يَقْذِفُونَ بِالزِّنى الحافِظاتِ لِفُرُوجِهِنَّ العَفائِفَ: ﴿الغافِلاتِ﴾ [النور: ٢٣] يَعْنِي عَنِ الفَواحِشِ، يَعْنِي عائِشَةَ: ﴿المُؤْمِناتِ﴾ [النور: ٢٣] يَعْنِي الصّادِقاتِ: ﴿لُعِنُوا﴾ [النور: ٢٣] يَعْنِي جُلِدُوا: ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [النور: ٢٣] يُعَذِّبُونَ بِالنّارِ، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ لِأنَّهُ مُنافِقٌ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ.

(p-٦٩٠): ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهُمْ﴾ [النور: ٢٤] قالَ: مَن قَذَفَ عائِشَةَ يَوْمَ القِيامَةِ: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ [النور: ٢٥] يَعْنِي في الآخِرَةِ: ﴿يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ [النور: ٢٥] حِسابَهُمُ العَدْلَ لا يَظْلِمُهم: ﴿ويَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ المُبِينُ﴾ [النور: ٢٥] يَعْنِي: العَدْلَ المُبِينَ: ﴿الخَبِيثاتُ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي السَّيِّئَ مِنَ الكَلامِ قَذْفَ عائِشَةَ ونَحْوَهُ، ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ [النور: ٢٦] مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، يَعْنِي الَّذِينَ قَذَفُوها: ﴿والخَبِيثُونَ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ: ﴿لِلْخَبِيثاتِ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي السَّيِّئَ مِنَ الكَلامِ لِأنَّهُ يَلِيقُ بِهِمُ الكَلامُ السَّيِّئُ: ﴿والطَّيِّباتُ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي الحَسَنَ مِنَ الكَلامِ: ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ [النور: ٢٦] مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، يَعْنِي الَّذِينَ ظَنُّوا بِالمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ خَيْرًا: ﴿والطَّيِّبُونَ﴾ [النور: ٢٦] مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ: ﴿لِلطَّيِّباتِ﴾ [النور: ٢٦] لِلْحَسَنِ مِنَ الكَلامِ لِأنَّهُ يَلِيقُ بِهِمُ الكَلامُ الحَسَنُ: ﴿أُولَئِكَ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي الطَّيِّبِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ: ﴿مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ [النور: ٢٦] هم بُرَآءُ مِنَ الكَلامِ السَّيِّئِ: ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي لِذُنُوبِهِمْ: ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي حَسَنًا في الجَنَّةِ، فَلَمّا نَزَلَ عُذْرُ عائِشَةَ ضَمَّها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى نَفْسِهِ وهي مِن أزْواجِهِ في الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «أنْزَلَ اللَّهُ عُذْرِي وكادَتِ الأُمَّةُ تَهْلَكُ في سَبَبِي، فَلَمّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَرَجَ المَلَكُ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأبِي: اذْهَبْ إلى ابْنَتِكَ فَأخْبِرْها أنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ عُذْرَها مِنَ (p-٦٩١)السَّماءِ. فَأتانِي أبِي وهو يَعْدُو يَكادُ أنْ يَعْثُرَ فَقالَ: أبْشِرِي يا بُنَيَّةُ بِأبِيٍّ وأُمِّي، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ عُذْرَكِ، قُلْتُ: بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِكَ ولا بِحَمَدِ صاحِبِكَ الَّذِي أرْسَلَكَ. ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَناوَلَ ذِراعِي، فَقُلْتُ بِيَدِهِ هَكَذا، فَأخَذَ أبُو بَكْرٍ النَّعْلَ لِيَعْلُوَنِي بِها فَمَنَعَتْهُ أُمِّي، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أقْسَمْتُ لا تَفْعَلْ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «واللَّهِ ما كُنْتُ أرْجُو أنْ يَنْزِلَ فِيَّ كِتابُ اللَّهِ، ولا أطْمَعُ فِيهِ، ولَكِنِّي كُنْتُ أرْجُو أنْ يَرى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُؤْيا فَيَذْهَبُ ما في نَفْسِهِ، وقَدْ سَألَ الجارِيَةَ الحَبَشِيَّةَ فَقالَتْ: واللَّهِ لَعائِشَةُ أطْيَبُ مِن طِيبِ الذَّهَبِ، ولَكِنَّها تَرْقُدُ حَتّى تَدْخُلَ الشّاةُ فَتَأْكُلَ عَجِينَها، واللَّهِ لَئِنْ كانَ ما يَقُولُ النّاسُ حَقًّا لَيُخْبِرَنَّكَ اللَّهُ، فَعَجِبَ النّاسُ مِن فِقْهِها» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قالَ: «لَمّا خاضَ النّاسُ في أمْرِ عائِشَةَ أرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عائِشَةَ فَقالَ: يا عائِشَةُ ما يَقُولُ النّاسُ؟ فَقالَتْ: لا أعْتَذِرُ مِن شَيْءٍ قالُوهُ حَتّى يَنْزِلَ عُذْرِي مِنَ السَّماءِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيها خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً مِن سُورَةِ ”النُّورِ“ ثُمَّ قَرَأ حَتّى بَلَغَ: ﴿الخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ [النور»: ٢٦] .

(p-٦٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: نَزَلَتْ ثَمانِيَ عَشْرَةَ آيَةً مُتَوالِياتٍ بِتَكْذِيبِ مَن قَذَفَ عائِشَةَ وبِبَراءَتِها.

وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمّا رُمِيتُ بِما رُمِيتُ بِهِ هَمَمْتُ أنْ آتِيَ قَلِيبًا فَأطْرَحَ نَفْسِي فِيهِ.

وأخْرَجَ البَزّارُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عائِشَةَ، أنَّهُ لَمّا نَزَلَ عُذْرُها قَبَّلَ أبُو بَكْرٍ رَأْسَها فَقالَتْ: ألا عَذَرَتْنِي؟ فَقالَ: أيُّ سَماءٍ تُظِلُّنِي وأيُّ أرْضٍ تُقِلُّنِي إنْ قُلْتُ ما لا أعْلَمُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّماءِ جاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَأخْبَرَنِي بِذَلِكَ، فَقُلْتُ: بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِكَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَ عُذْرِي قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (p-٦٩٣)عَلى المِنبَرِ فَذَكَرَ ذَلِكَ وتَلا القُرْآنَ، فَلَمّا نَزَلَ أمَرَ بِرَجُلَيْنِ وامْرَأةٍ فَضُرِبُوا حَدَّهم» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ قالَ: تَفاخَرَتْ عائِشَةُ وزَيْنَبُ فَقالَتْ زَيْنَبُ: أنا الَّتِي نَزَلَ تَزْوِيجِي. وقالَتْ عائِشَةُ: وأنا الَّتِي نَزَلَ عُذْرِي في كِتابِهِ حِينَ حَمَلَنِي ابْنُ المُعَطَّلِ. فَقالَتْ لَها زَيْنَبُ: يا عائِشَةُ، ما قُلْتِ حِينَ رَكِبْتِيها؟ قالَتْ: قُلْتُ حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ. قالَتْ: قُلْتِ كَلِمَةَ المُؤْمِنِينَ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ دَخَلَ عَلى عائِشَةَ قَبْلَ مَوْتِها وهي مَغْلُوبَةٌ فَقالَ: كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟ قالَتْ: بِخَيْرٍ إنِ اتَّقَيْتُ. قالَ: فَأنْتِ بِخَيْرٍ، زَوْجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، ونَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّماءِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: خِلالٌ لِي تِسْعٌ لَمْ تَكُنْ (p-٦٩٤)لِأحَدٍ إلّا ما آتى اللَّهُ مَرْيَمَ؛ جاءَ المَلَكُ بِصُورَتِي إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وتَزَوَّجَنِي وأنا ابْنَةُ سَبْعِ سِنِينَ، وأُهْدِيتُ إلَيْهِ وأنا ابْنَةُ تِسْعٍ، وتَزَوَّجَنِي بِكْرًا، وكانَ يَأْتِيهِ الوَحْيُ وأنا وهو في لِحافٍ واحِدٍ، وكُنْتُ مِن أحَبِّ النّاسِ إلَيْهِ، ونَزَلَ فِيَّ آياتٌ مِنَ القُرْآنِ كادَتِ الأُمَّةُ تَهْلِكُ فِيها، ورَأيْتُ جِبْرِيلَ ولَمْ يَرَهُ أحَدٌ مِن نِسائِهِ غَيْرِي، وقُبِضَ في بَيْتِي لَمْ يَلِهِ أحَدٌ غَيْرُ المَلَكِ إلّا أنا» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: فُضِّلَتْ عَلى نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ بِعَشْرٍ، قِيلَ: ما هُنَّ يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ؟ قالَتْ: لَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا قَطُّ غَيْرِي، ولَمْ يَنْكِحِ امْرَأةً أبَواها مُهاجِرانِ غَيْرِي، وأنْزَلَ اللَّهُ بَراءَتِي مِنَ السَّماءِ، وجاءَهُ جِبْرِيلُ بِصُورَتِي مِنَ السَّماءِ في حَرِيرَةٍ وقالَ: تَزَوَّجْها فانَّها امْرَأتُكَ، وكُنْتُ أغْتَسِلُ أنا وهو مِنِ إناءٍ واحِدٍ، ولَمْ يَكُنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ بِأحَدٍ مِن نِسائِهِ غَيْرِي، وكانَ يُصَلِّي وأنا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، ولَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِأحَدٍ مِن نِسائِهِ غَيْرِي، وكانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ وهو مَعِي، ولَمْ يَكُنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ وهو مَعَ أحَدٍ مِن نِسائِهِ غَيْرِي، وقَبَضَ اللَّهُ نَفْسَهُ وهو بَيْنُ سَحْرِي ونَحْرِي، وماتَ في اللَّيْلَةِ الَّتِي كانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيها، ودُفِنَ في بَيْتِي» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾ قالَ: (p-٦٩٥)أصْحابُ عائِشَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ومِسْطَحُ وحَسّانُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الَّذِينَ افْتَرَوْا عَلى عائِشَةَ حَسّانُ ومِسْطَحٌ وحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُرْوَةَ: أنَّ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ مَرْوانَ كَتَبَ إلَيْهِ يَسْألُهُ عَنِ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ، فَكَتَبَ إلَيْهِ أنَّهُ لَمْ يُسَمَّ مِنهم إلّا حَسّانُ ومِسْطَحٌ وحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ في آخَرِينَ لا عِلْمَ لِي بِهِمْ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ فَقالَ: الَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهم عَلِيٌّ، فَقُلْتُ: لا، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وعَلْقَمَةُ بْنُ وقّاصٍ وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، كُلُّهم سَمِعَ عائِشَةَ تَقُولُ: الَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ قالَ: فَقالَ لِي: فَما كانَ جُرْمُهُ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنِي شَيْخانِ مِن قَوْمِكَ: أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وأبُو بَكْرِ (p-٦٩٦)بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ أنَّهُما سَمِعا عائِشَةَ تَقُولُ: كانَ مُسِيئًا في أمْرِي.

وقالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الحَلْوانِيِّ حَدَّثَنا الشّافِعِيُّ: حَدَّثَنا عَمِّيٌّ قالَ: " دَخَلَ سُلَيْمانُ بْنُ يَسارٍ عَلى هِشامِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ فَقالَ لَهُ: يا سُلَيْمانُ، الَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مَن هو ؟ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ. قالَ: كَذَبْتَ، هو عَلِيٌّ. قالَ: أمِيرُ المُؤْمِنِينَ أعْلَمُ بِما يَقُولُ. فَدَخَلَ الزُّهْرِيُّ فَقالَ: يا ابْنَ شِهابٍ مَنِ الَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ ؟ فَقالَ لَهُ: ابْنُ أُبَيٍّ. قالَ: كَذَبْتَ، هو عَلِيٌّ، قالَ: أنا أكْذِبُ، لا أبا لَكَ؟ واللَّهِ لَوْ نادى مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أنَّ اللَّهَ أحَلَّ الكَذِبَ ما كَذَبْتُ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ وسَعِيدٌ وعُبَيْدُ اللَّهِ وعَلْقَمَةُ عَنْ عائِشَةَ أنَّ الَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ مَسْرُوقٍ قالَ: دَخَلَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ عَلى عائِشَةَ فَشَبَّبَ وقالَ:

؎حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وتُصْبِحُ غَرْثى مِن لُحُومِ الغَوافِلِ

(p-٦٩٧)قالَتْ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ. قُلْتُ: تَدَّعِينَ مِثْلَ هَذا يَدْخُلُ عَلَيْكِ، وقَدْ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهم لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ فَقالَتْ: وأيُّ عَذابٍ أشَدُّ مِنَ العَمى؟ ولَفْظُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ: أوَلَيْسَ في عَذابٍ؟ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عائِشَةَ، أنَّها قالَتْ: ما سَمِعْتُ بِشَيْءٍ أحْسَنَ مِن شَعْرِ حَسّانَ، وما تَمَثَّلْتُ بِهِ إلّا رَجَوْتُ لَهُ الجَنَّةَ، قَوْلُهُ لِأبِي سُفْيانَ بْنِ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ:

؎هَجَوْتَ مُحَمَّدًا وأجَبْتُ عَنْهُ ∗∗∗ وعِنْدَ اللَّهِ في ذاكَ الجَزاءُ

؎فَإنَّ أبِي ووالِدَهُ وعِرْضِي ∗∗∗ لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنكم وِقاءُ

؎أتَشْتَمُهُ ولَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ ∗∗∗ فَشَرُّكُما لِخَيْرِكُما الفِداءُ

؎لِسانِي صارِمٌ لا عَيْبَ فِيهِ ∗∗∗ وبَحْرِي لا تُكَدِّرُهُ الدِّلاءُ

فَقِيلَ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ ألَيْسَ هَذا لَغْوًا؟ قالَتْ: لا، إنَّما اللَّغْوُ ما قِيلَ عِنْدَ النِّساءِ، قِيلَ: ألَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهم لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ قالَتْ: ألَيْسَ قَدْ أصابَهُ عَذابٌ ألِيمٌ، ألَيْسَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وكُسِعَ (p-٦٩٨)بِالسَّيْفِ؟

وتَعْنِي الضَّرْبَةُ الَّتِي ضَرَبَها إيّاهُ صَفْوانُ بْنُ المُعَطَّلِ حِينَ بَلَغَهُ عَنْهُ أنَّهُ تَكَلَّمَ في ذَلِكَ، فَعَلاهُ بِالسَّيْفِ وكادَ يَقْتُلُهُ.

وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أنَّ عائِشَةَ كانَتْ تَأْذَنُ لِحَسّانَ بْنِ ثابِتٍ، وتَدْعُو لَهُ بِالوِسادَةِ وتَقُولُ: لا تُؤْذُوا حَسّانَ فَإنَّهُ كانَ يَنْصُرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِلِسانِهِ، وقالَ اللَّهُ: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهم لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ وقَدْ عَمِيَ، واللَّهُ قادِرٌ أنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ العَذابَ العَظِيمَ عَماهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: الَّذِي بَدَأ بِذَلِكَ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ يُذِيعُهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ الَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ رَجُلانِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، أحَدُهُما مِن قُرَيْشٍ والآخَرُ مِنَ الأنْصارِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ (p-٦٩٩)ابْنُ سَلُولَ، ولَمْ يَكُنْ شَرٌّ قَطُّ إلّا ولَهُ قادَةٌ ورُؤَساءُ في شَرِّهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أنَّ عائِشَةَ كانَتْ تَأْذَنُ لِحَسّانَ بْنِ ثابِتٍ، وتُلْقِي لَهُ الوِسادَةَ وتَقُولُ، لا تَقُولُوا لِحَسّانَ إلّا خَيْرًا؛ فَإنَّهُ كانَ يَرُدُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهم لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ وقَدْ عَمِيَ، والعَمى عَذابٌ عَظِيمٌ، واللَّهُ قادِرٌ عَلى أنْ يَجْعَلَهُ ذَلِكَ ويَغْفِرَ لِحَسّانَ ويُدْخِلَهُ الجَنَّةَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهم لَهُ عَذابٌ ألِيمٌ ) .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском