As-SuyutiAn‑Nur · 24:26–29

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

An-Nur 24:26–29

24:26Page 352

ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٢٦

Evil words are for evil men, and evil men are [subjected] to evil words. And good words are for good men, and good men are [an object] of good words.1 Those [good people] are declared innocent of what they [i.e., slanderers] say. For them is forgiveness and noble provision.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الخَبِيثاتُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-٧١٣)فِي قَوْلِهِ: ﴿الخَبِيثاتُ﴾ قالَ: مِنَ الكَلامِ: ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ قالَ: مِنَ الرِّجالِ: ﴿والخَبِيثُونَ﴾ مِنَ الرِّجالِ: ﴿لِلْخَبِيثاتِ﴾ مِنَ الكَلامِ: ﴿والطَّيِّباتُ﴾ مِنَ الكَلامِ: ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ مِنَ النّاسِ: ﴿والطَّيِّبُونَ﴾ مِنَ النّاسِ: ﴿لِلطَّيِّباتِ﴾ مِنَ الكَلامِ، نَزَلَتْ في الَّذِينَ قالُوا في زَوْجَةِ النَّبِيِّ ﷺ ما قالُوا مِنَ البُهْتانِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الخَبِيثاتُ﴾ قالَ: مِنَ الكَلامِ ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ مِنَ النّاسِ ﴿والخَبِيثُونَ﴾ مِنَ النّاسِ: ﴿لِلْخَبِيثاتِ﴾ مِنَ الكَلامِ ﴿والطَّيِّباتُ﴾ مِنَ الكَلامِ: ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ مِنَ النّاسِ: ﴿والطَّيِّبُونَ﴾ مِنَ النّاسِ ﴿لِلطَّيِّباتِ﴾ مِنَ الكَلامِ ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ قالَ: مَن كانَ طَيِّبًا فَهو مُبَرَّأٌ مِن كُلِّ قَوْلٍ خَبِيثٍ، يَقُولُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ، ومَن كانَ خَبِيثًا فَهو مُبَرَّأٌ مِن كُلِّ قَوْلٍ صالِحٍ يَقُولُ: يَرُدُّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، لا يَقْبَلُهُ مِنهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الخَبِيثاتُ﴾ قالَ: مِنَ القَوْلِ والعَمَلِ ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ مِنَ النّاسِ ﴿والخَبِيثُونَ﴾ مِنَ النّاسِ: ﴿لِلْخَبِيثاتِ﴾ مِنَ القَوْلِ والعَمَلِ ﴿والطَّيِّباتُ﴾ مِنَ القَوْلِ والعَمَلِ ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ مِنَ النّاسِ، ﴿والطَّيِّبُونَ﴾ . (p-٧١٤)مِنَ النّاسِ: ﴿لِلطَّيِّباتِ﴾ مِنَ القَوْلِ والعَمَلِ، ( ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ ) قالَ: مِنَ القَوْلِ والعَمَلِ، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ لِذُنُوبِهِمْ: ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ هو الجَنَّةُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿الخَبِيثاتُ﴾ قالَ: مِنَ الكَلامِ: ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ مِنَ النّاسِ ﴿والخَبِيثُونَ﴾ مِنَ النّاسِ: ﴿لِلْخَبِيثاتِ﴾ مِنَ الكَلامِ: ﴿والطَّيِّباتُ﴾ مِنَ الكَلامِ ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ مِنَ النّاسِ، ﴿والطَّيِّبُونَ﴾ مِنَ النّاسِ ﴿لِلطَّيِّباتِ﴾ مِنَ الكَلامِ وهَؤُلاءِ مُبَرَّءُونَ مِمّا يُقالُ لَهم مِنَ السُّوءِ؛ يَعْنِي عائِشَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ، وإبْراهِيمَ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ: ﴿الخَبِيثاتُ﴾ قالَ: مِنَ القَوْلِ ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ مِنَ النّاسِ: ﴿والخَبِيثُونَ﴾ مِنَ النّاسِ: ﴿لِلْخَبِيثاتِ﴾ مِنَ القَوْلِ: ﴿والطَّيِّباتُ﴾ مِنَ القَوْلِ: ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ مِنَ النّاسِ: ﴿والطَّيِّبُونَ﴾ مِنَ النّاسِ: ﴿لِلطَّيِّباتِ﴾ مِنَ القَوْلِ، ألا تَرى أنَّكَ تَسْمَعُ بِالكَلِمَةِ الخَبِيثَةِ مِنَ الرَّجُلِ الصّالِحِ فَتَقُولُ: غَفَرَ اللَّهُ لِفُلانٍ، ما هَذا مِن خُلُقِهِ، ولا مِن شِيَمِهِ، ولا مِمّا يَقُولُ، قالَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ (p-٧١٥)أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن شِيَمِهِمْ وأخْلاقِهِمْ، ولَكِنَّ الزَّلَلَ قَدْ يَكُونُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى الجَزّارِ قالَ: جاءَ أسِيرُ بْنُ جابِرٍ إلى عَبْدِ اللَّهِ فَقالَ: قَدْ سَمِعْتُ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ اليَوْمَ تَكَلَّمَ بِكَلامٍ أعْجَبَنِي، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنَّ الرَّجُلَ المُؤْمِنَ يَكُونُ في قَلْبِهِ الكَلِمَةُ غَيْرَ طائِلٍ تَتَجَلْجَلُ في صَدْرِهِ حَتّى يُخْرِجَها فَيَسْمَعُها رَجُلٌ عِنْدَهُ مِثْلَها فَيَضُمُّها إلَيْهِ، وإنَّ الرَّجُلَ الفاجِرَ تَكُونُ في قَلْبِهِ الكَلِمَةُ الخَبِيثَةُ تَتَجَلْجَلُ في صَدْرِهِ ما تَسْتَقِرُّ حَتّى يَلْفِظَها، فَيَسْمَعُها الرَّجُلُ الَّذِي عِنْدَهُ مِثْلَها فَيَضُمُّها إلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿الخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ والخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿الخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ الآيَةَ قالَ: نَزَلَتْ في عائِشَةَ حِينَ رَماها المُنافِقُ بِالبُهْتانِ والفِرْيَةِ فَبَرَّأها اللَّهُ مِن ذَلِكَ؛ وكانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ هو الخَبِيثَ، فَكانَ هو أوْلى بِأنْ تَكُونَ لَهُ الخَبِيثَهُ ويَكُونَ لَها، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَيِّبًا، وكانَ أوْلى أنْ تَكُونَ لَهُ الطَّيِّبَةُ، وكانَتْ عائِشَةُ الطَّيِّبَةَ، وكانَتْ أوْلى أنْ يَكُونَ لَها الطَّيِّبُ وفي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ قالَ: هَهُنا بَرِئَتْ عائِشَةُ» .

(p-٧١٦)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَقَدْ نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّماءِ ولَقَدْ خُلِقْتُ طَيِّبَةً وعِنْدَ طَيِّبٍ، ولَقَدْ وُعِدْتُ مَغْفِرَةً وأجْرًا عَظِيمًا.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ ذَكْوانَ حاجِبِ عائِشَةَ قالَ: «دَخَلَ ابْنُ عَبّاسٍ عَلى عائِشَةَ فَقالَ: أبْشِرِي ما بَيْنَكَ وبَيْنَ أنْ تَلْقى مُحَمَّدًا والأحِبَّةَ إلّا أنْ تَخْرُجَ الرُّوحُ مِنَ الجَسَدِ كُنْتِ أحَبَّ نِساءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى رَسُولِ اللَّهِ، ولَمْ يَكُنْ يُحِبُّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلّا طَيِّبًا، وسَقَطَتْ قِلادَتُكِ لَيْلَةَ الأبْواءِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ أنْ تَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا، وكانَ ذَلِكَ في سَبَبِكَ وما أنْزَلَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِنَ الرُّخْصَةِ، وأنْزَلَ اللَّهُ بَراءَتَكِ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ، جاءَ بِها الرُّوحُ الأمِينُ فَأصْبَحَ ولَيْسَ مَسْجِدٌ مِن مَساجِدِ اللَّهِ يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ إلّا هي تُتْلى فِيهِ آناءَ اللَّيْلِ وآناءَ النَّهارِ، قالَتْ: دَعْنِي مِنكَ يا ابْنَ عَبّاسٍ، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا قالَ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ حَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ شَتَمُوا عائِشَةَ ثَمانِينَ ثَمانِينَ عَلى رُءُوسِ الخَلائِقِ، فَيَسْتَوْهِبُ رَبِّي المُهاجِرِينَ مِنهُمْ، فَأسْتَأْمِرُكِ يا عائِشَةُ. فَسَمِعَتْ عائِشَةُ الكَلامَ وهي في البَيْتِ، ثُمَّ قالَتْ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ نَبِيًّا لَسُرُورُكَ أحَبُّ إلَيَّ مِن سُرُورِي. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضاحِكًا، وقالَ: إنَّها ابْنَةُ أبِيها» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، (p-٧١٧)والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ فَضْلَ عائِشَةَ عَلى النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلى الطَّعامِ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «فَضْلُ عائِشَةَ عَلى النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلى الطَّعامِ» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: لَوْ جُمِعَ عِلْمُ النّاسِ كُلِّهِمْ، ثُمَّ عِلْمُ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ، لَكانَتْ عائِشَةُ أوْسَعَهم عِلْمًا.

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: ما رَأيْتُ أحَدًا أعْلَمَ بِالحَلالِ والحَرامِ، والعِلْمِ والشِّعْرِ والطِّبِّ مِن عائِشَةَ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ مُوسى بْنِ طَلْحَةَ قالَ: ما رَأيْتُ أحَدًا أفْصَحَ مِن عائِشَةَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، والحاكِمُ عَنِ الأحْنَفِ قالَ: سَمِعْتُ خُطْبَةَ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ وعَلِيٍّ والخُلَفاءِ هَلُمَّ جَرًّا، فَما سَمِعْتُ الكَلامَ مِن فَمِ (p-٧١٨)مَخْلُوقٍ أفْخَمَ ولا أحْسَنَ مِنهُ مِن في عائِشَةَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والحاكِمُ عَنْ مَسْرُوقٍ، أنَّهُ سُئِلَ أكانَتْ عائِشَةُ تُحْسِنُ الفَرائِضَ؟ فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُ الأكابِرَ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْألُونَها عَنِ الفَرائِضِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَتْ عائِشَةُ أفْقَهَ النّاسِ، وأعْلَمَ النّاسِ، وأحْسَنَ النّاسِ رَأْيًا في العامَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عائِشَةُ زَوْجَتِي في الجَنَّةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: خِلالٌ فِيَّ سَبْعٌ لَمْ تَكُنْ في أحَدٍ مِنَ النّاسِ إلّا ما أتى اللَّهُ مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرانَ، واللَّهِ ما أقُولُ هَذا أنِّي أفْتَخِرُ عَلى صَواحِبِي. قِيلَ: وما هُنَّ؟ قالَتْ: نَزَلَ المَلَكُ بِصُورَتِي وتَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَبْعِ سِنِينَ، وأُهْدِيتُ إلَيْهِ لِتِسْعِ سِنِينَ، وتَزَوَّجَنِي بِكْرًا لَمْ يَشْرَكْهُ فِيَّ أحَدٌ مِنَ النّاسِ، وأتاهُ الوَحْيُ وأنا وإيّاهُ في لِحافٍ واحِدٍ، وكُنْتُ مِن أحَبِّ النّاسِ إلَيْهِ، ونَزَلَ فِيَّ آياتٌ مِنَ القُرْآنِ كادَتِ الأُمَّةُ تَهْلِكُ فِيهِنَّ، ورَأيْتُ جِبْرِيلَ ولَمْ يَرَهُ (p-٧١٩)أحَدٌ مِن نِسائِهِ غَيْرِي، وقُبِضَ في بَيْتِي لَمْ يَلِهِ أحَدٌ غَيْرُ المَلَكِ وأنا» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَها: إنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلامَ. قالَتْ عائِشَةُ: وعَلَيْهِ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِ بَغْدادَ“ مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ البَغْدادِيِّ الحَنْبَلِيِّ، عَنْ أبِيهِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الكارانِيُّ، حَدَّثَنِي إبْراهِيمُ الحَرْبِيُّ قالَ: ضاقَ بِي شَيْءٌ مِن أُمُورِ الدُّنْيا، فَدَعَوْتُ بِدَعَواتٍ يُقالُ لَها: دُعاءُ الفَرَجِ، فَقُلْتُ: وما هِيَ؟ فَقالَ لِي: هو الدُّعاءُ الَّذِي دَعَتْ بِهِ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها عِنْدَ كَرْبِها فَأنْزَلَ اللَّهُ بَراءَتَها، فَقُلْتُ: وما هِيَ؟ فَقالَ: حَدَّثَنِي أبُو عَبْدِ اللَّهِ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ واصِلٍ الأنْصارِيُّ، عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةَ لِأُقِرَّ عَيْنَيْها بِالبَراءَةِ وهي تَبْكِي، فَقالَتْ: واللَّهِ لَقَدْ هَجَرَنِي القَرِيبُ والبَعِيدُ حَتّى هَجَرَتْنِي الهِرَّةُ وما عُرِضَ عَلَيَّ طَعامٌ ولا شَرابٌ فَكُنْتُ أرْقُدُ وأنا جائِعَةٌ ظامِئَةٌ، فَرَأيْتُ في مَنامِي فَتًى فَقالَ لِي: ما لَكِ. فَقُلْتُ: حَزِينَةٌ مِمّا ذَكَرَ النّاسُ. فَقالَ: ادْعِي بِهَذِهِ يُفَرِّجُ اللَّهُ عَنْكَ. فَقُلْتُ: وما هِيَ؟ فَقالَ: قُولِي: يا سابِغَ النِّعَمِ ويا دافِعَ النِّقَمِ، ويا فارِجَ الغُمَمِ ويا كاشِفَ (p-٧٢٠)الظُّلَمِ، يا أعْدَلَ مَن حَكَمَ، يا حَسِيبَ مَن ظُلِمَ، يا ولِيَّ مَن ظُلِمَ، يا أوَّلُ بِلا بِدايَةٍ، ويا آخِرُ بِلا نِهايَةٍ، يا مَن لَهُ اسْمٌ بِلا كُنْيَةٍ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي مِن أمْرِي فَرَجًا ومَخْرَجًا. قالَتْ: فانْتَبَهْتُ وأنا رَيّانَةٌ شَبْعانَةٌ، وقَدْ أنْزَلَ اللَّهُ مِنهُ فَرَجِي، قالَ ابْنُ النَّجّارِ: خَبَرٌ غَرِيبٌ.

24:27–29Page 352

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٢٧

O you who have believed, do not enter houses other than your own houses until you ascertain welcome and greet1 their inhabitants. That is best for you; perhaps you will be reminded [i.e., advised].

فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَدٗا فَلَا تَدۡخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤۡذَنَ لَكُمۡۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨

And if you do not find anyone therein, do not enter them until permission has been given you. And if it is said to you, "Go back,"1 then go back; it is purer for you. And Allāh is Knowing of what you do.

لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٢٩

There is no blame upon you for entering houses not inhabited in which there is convenience1 for you. And Allāh knows what you reveal and what you conceal.

(p-٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ، قالَ: «قالَتِ امْرَأةٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي أكُونُ في بَيْتِي عَلى الحالَةِ الَّتِي لا أُحِبُّ أنْ يَرانِي عَلَيْها أحَدٌ، ولَدٌ ولا والِدٌ، فَيَأْتِينِي الآتِي فَيَدْخُلُ عَلَيَّ، فَكَيْفَ أصْنَعُ؟ ولَفْظُ ابْنِ جَرِيرٍ: وأنَّهُ لا يَزالُ يَدْخُلُ عَلَيَّ رَجُلٌ مِن أهْلِي وأنا عَلى تِلْكَ الحالِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ مَندَهْ في ”غَرائِبِ شُعْبَةَ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ قالَ: أخْطَأ الكاتِبُ إنَّما هي: حَتّى تَسْتَأْذِنُوا. (p-٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: (حَتّى تُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها وتَسْتَأْذِنُوا) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: هي في قِراءَةِ أُبَيٍّ: (حَتّى تُسَلِّمُوا وتَسْتَأْذِنُوا) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ قالَ: حَتّى تَسْتَأْذِنُوا.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الِاسْتِئْناسُ: الِاسْتِئْذانُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ هَذا التَّسْلِيمُ قَدْ عَرَفْناهُ، فَما الِاسْتِئْناسُ؟ قالَ: «يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ بِتَسْبِيحَةٍ، وتَكْبِيرَةٍ، وتَحْمِيدَةٍ، ويَتَنَحْنَحُ، فَيُؤْذِنُ أهْلَ (p-٧)البَيْتِ»» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أيُّوبَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««الِاسْتِئْناسُ: أنْ تَدْعُوَ الخادِمَ حَتّى يَسْتَأْنِسَ أهْلُ البَيْتِ الَّذِينَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ قالَ: تَنَحْنَحُوا وتَنَخَّمُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ رِبْعِيٍّ قالَ: «حَدَّثَنا رَجُلٌ مِن بَنِي عامِرٍ اسْتَأْذَنَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وهو في بَيْتٍ فَقالَ: أألِجُ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِخادِمِهِ: «اخْرُجْ إلى هَذا فَعَلِّمْهُ الِاسْتِئْذانَ فَقُلْ لَهُ: قُلِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أأدْخُلُ»؟»

(p-٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ، «أنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: أألِجُ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأمَةٍ لَهُ يُقالُ لَها رَوْضَةُ: «قُومِي إلى هَذا فَعَلِّمِيهِ؛ فَإنَّهُ لا يُحْسِنُ يَسْتَأْذِنُ، فَقُولِي لَهُ يَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أأدْخُلُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طَرِيقِ كَلَدَةَ، «أنَّ صَفْوانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَهُ في الفَتْحِ بِلَبَأٍ وضَغابِيسَ والنَّبِيُّ ﷺ بِأعْلى الوادِي قالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ولَمْ أُسَلِّمْ، ولَمْ أسْتَأْذِنْ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ارْجِعْ فَقُلِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أأدْخُلُ»» .

وأخْرَجَ قاسِمُ بْنُ أصْبَغَ، وابْنُ عَبْدِ البَرِّ في ”التَّمْهِيدِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: السَّلامُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ، (p-٩)أيَدْخُلُ عُمَرُ»؟

وأخْرَجَ ابْنُ وهْبٍ في كِتابِ ”المَجالِسِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَنِي أبِي إلى ابْنِ عُمَرَ فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ: أألِجُ؟ فَقالَ: ادْخُلْ. فَلَمّا دَخَلْتُ قالَ: مَرْحَبًا يا ابْنَ أخِي، لا تَقُلْ: أألِجُ؟ ولَكِنْ قُلِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَإذا قالُوا وعَلَيْكَ. فَقُلْ: أأدْخُلُ؟ فَإنْ قالُوا: ادْخُلْ. فادْخُلْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أُمِّ إياسٍ قالَتْ: كُنْتُ في أرْبَعِ نِسْوَةٍ نَسْتَأْذِنُ عَلى عائِشَةَ فَقُلْتُ: نَدْخُلُ؟ فَقالَتْ: لا، فَقالَتْ واحِدَةٌ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أنَدْخُلُ؟ قالَتِ: ادْخُلُوا. ثُمَّ قالَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكم حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««السَّلامُ قَبْلَ الكَلامِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، فِيمَن يَسْتَأْذِنُ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ قالَ: لا يُؤْذَنُ لَهُ حَتّى يَبْدَأ بِالسَّلامِ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إذا دَخَلَ ولَمْ يَقُلْ: (p-١٠)السَّلامُ عَلَيْكم. فَقُلْ: لا، حَتّى تَأْتِيَ بِالمِفْتاحِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ إذا دَخَلَ الدّارَ اسْتَأْنَسَ؛ تَكَلَّمَ ورَفَعَ صَوْتَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: عَلَيْكم أنْ تَسْتَأْذِنُوا عَلى أُمَّهاتِكم وأخَواتِكم.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««إذا دَخَلَ البَصَرُ فَلا إذَنْ لَهُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الِاسْتِئْذانِ في البُيُوتِ فَقالَ: «مَن دَخَلَتْ عَيْنُهُ قَبْلَ أنْ يَسْتَأْذِنَ ويُسَلِّمَ فَقَدْ عَصى اللَّهَ، ولا إذْنَ لَهُ»» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««مَن كانَ يَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَلا يَدْخُلْ عَلى أهْلِ بَيْتٍ حَتّى يَسْتَأْنِسَ ويُسَلِّمَ، فَإذا نَظَرَ في قَعْرِ البَيْتِ فَقَدْ دَخَلَ»» .

(p-١١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ هُزَيْلٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ فَوَقَفَ عَلى بابِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُ، فَقامَ عَلى البابِ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «هَكَذا عَنْكَ، فَإنَّما الِاسْتِئْذانُ مِنَ النَّظَرِ»» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أتى بابَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبِلِ البابَ مِن تِلْقاءِ وجْهِهِ، ولَكِنْ مِن رُكْنِهِ الأيْمَنِ أوِ الأيْسَرِ ويَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ» . وذَلِكَ أنَّ الدُّورَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْها يَوْمَئِذٍ سُتُورٌ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «اطَّلَعَ رَجُلٌ مِن حُجْرٍ في حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ومَعَهُ مِدْرًى يَحُكُّ بِها رَأْسَهُ فَقالَ: «لَوْ أعْلَمُ أنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِها في عَيْنِكَ، إنَّما جُعِلَ (p-١٢)الِاسْتِئْذانُ مِن أجْلِ البَصَرِ»»، وفي لَفْظٍ: ««إنَّما جَعَلَ اللَّهُ الإذْنَ مِن أجْلِ البَصَرِ»» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ قالَ: «جِئْتُ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو في بَيْتٍ، فَقُمْتُ مُقابِلَ البابِ فاسْتَأْذَنْتُ، فَأشارَ إلَيَّ؛ أنْ تَباعَدْ، وقالَ: «وهَلِ الِاسْتِئْذانُ إلّا مِن أجْلِ النَّظَرِ»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ قالَ: هو الِاسْتِئْذانُ، قالَ: وكانَ يُقالُ: الِاسْتِئْذانُ ثَلاثٌ، فَمَن لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِنَّ فَلْيَرْجِعْ، أمّا الأُولى فَيَسْمَعُ الحَيُّ، وأمّا الثّانِيَةُ فَيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ، وأمّا الثّالِثَةُ: فَإنْ شاءُوا أذِنُوا، وإنْ شاءُوا رَدُّوا.

وأخْرَجَ مالِكٌ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، «عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: كُنْتُ جالِسًا في مَجْلِسٍ مِن مَجالِسِ الأنْصارِ، فَجاءَ أبُو مُوسى فَزِعًا فَقُلْنا لَهُ: ما أفْزَعَكَ؟ قالَ: أمَرَنِي عُمَرُ أنْ آتِيَهُ فَأتَيْتُهُ فاسْتَأْذَنْتُ ثَلاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَرَجَعَتْ، فَقالَ: ما مَنَعَكَ أنْ تَأْتِيَنِي؟ قُلْتُ: قَدْ جِئْتُ فاسْتَأْذَنْتُ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا اسْتَأْذَنَ أحَدُكم ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ (p-١٣)فَلْيَرْجِعْ» . قالَ: لِتَأْتِيَنِّي عَلى هَذا بِالبَيِّنَةِ. فَقالُوا: لا يَقُومُ إلّا أصْغَرُ القَوْمِ. فَقامَ أبُو سَعِيدٍ مَعَهُ فَشَهِدَ لَهُ، فَقالَ عُمَرُ لِأبِي مُوسى: إنِّي لَمْ أتَّهِمْكَ، ولَكِنَّ الحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَدِيدٌ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ يَعْنِي: بُيُوتًا لَيْسَ لَكُمْ، ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا﴾ فِيها تَقْدِيمٌ، يَعْنِي: حَتّى تُسَلِّمُوا ثُمَّ تَسْتَأْذِنُوا، والسَّلامُ قَبْلَ الِاسْتِئْذانِ، ﴿ذَلِكُمْ﴾ يَعْنِي الِاسْتِئْذانُ والتَّسْلِيمُ، ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي: أفْضَلُ مِن أنْ تَدْخُلُوا مِن غَيْرِ إذْنٍ، ألّا تَأْثَمُوا ويَأْخُذَ أهْلُ البَيْتِ حِذْرَهُمْ، ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾، ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أحَدًا فَلا تَدْخُلُوها حَتّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ يَعْنِي: في الدُّخُولِ، ﴿وإنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فارْجِعُوا﴾ يَعْنِي: لا تَقْعُدُوا ولا تَقُومُوا عَلى أبْوابِ النّاسِ، ﴿هُوَ أزْكى لَكُمْ﴾ يَعْنِي: الرُّجُوعُ خَيْرٌ لَكم مِنَ القِيامِ والقُعُودِ عَلى أبْوابِهِمْ، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي: بِما يَكُونُ عَلِيمٌ.

﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾ يَعْنِي: لا حَرَجَ عَلَيْكُمْ، ﴿أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ يَعْنِي: لَيْسَ بِها ساكِنٌ، وهي الخاناتُ الَّتِي عَلى طُرُقِ النّاسِ لِلْمُسافِرِ، لا جُناحَ عَلَيْكم أنْ تَدْخُلُوها بِغَيْرِ اسْتِئْذانٍ ولا تَسْلِيمٍ، ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي: مَنافِعُ مِنَ البَرْدِ والحَرِّ.

(p-١٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أحَدًا﴾ يَقُولُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَكم فِيها مَتاعٌ فَلا تَدْخُلُوها إلّا بِإذْنٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا يَضَعُونَ بِطُرُقِ المَدِينَةِ أقْتابًا وأمْتِعاتٍ في بُيُوتٍ لَيْسَ فِيها أحَدٌ، فَأُحِلَّتْ لَهم أنْ يَدْخُلُوها بِغَيْرِ إذْنٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ قالَ: هي بِالبُيُوتِ الَّتِي مَنزِلُها السَّفْرُ لا يَسْكُنُها أحَدٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ قالَ: هي هَذِهِ الخاناتُ الَّتِي في الطُّرُقِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾ قالَ: الخَلاءُ والبَوْلُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ قالَ: هي البُيُوتُ الخَرِبَةُ لِقَضاءِ الحاجَةِ.

(p-١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي: الخاناتُ، يُسْتَنْفَعُ بِها مِنَ المَطَرِ والحَرِّ والبَرْدِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ قالَ: هَذِهِ البُيُوتُ الَّتِي يَنْزِلُها النّاسُ في أسْفارِهِمْ، لا أحَدَ فِيها، وفي قَوْلِهِ: ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾ قالَ: بُلْغَةٌ ومَنفَعَةٌ.

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ: لَقَدْ طَلَبْتُ عُمْرِي كُلَّهُ هَذِهِ الآيَةَ فَما أدْرَكْتُها، أنْ أسْتَأْذِنَ عَلى بَعْضِ إخْوانِي فَيَقُولُ لِي: ارْجِعْ، فَأرْجِعُ وأنا مُغْتَبِطٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فارْجِعُوا هو أزْكى لَكُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا لَقِيَ صاحِبَهُ لا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، يَقُولُ: حُيِّيتَ صَباحًا، وحُيِّيَتَ مَساءً. وكانَ ذَلِكَ تَحِيَّةَ القَوْمِ بَيْنَهُمْ، وكانَ أحَدُهم يَنْطَلِقُ إلى صاحِبِهِ فَلا يَسْتَأْذِنُ حَتّى يَقْتَحِمَ ويَقُولُ: قَدْ دَخَلْتُ، فَيَشُقُّ ذَلِكَ عَلى الرَّجُلِ، ولَعَلَّهُ يَكُونُ مَعَ أهْلِهِ، فَغَيَّرَ اللَّهُ (p-١٦)ذَلِكَ كُلَّهُ في سِتْرٍ وعِفَّةٍ فَقالَ: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ الآيَةَ. فَلَمّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّسْلِيمِ والِاسْتِئْذانِ في البُيُوتِ، قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِتُجّارِ قُرَيْشٍ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ والشّامِ وبَيْتِ المَقْدِسِ، ولَهم بُيُوتٌ مَعْلُومَةٌ عَلى الطَّرِيقِ، فَكَيْفَ يَسْتَأْذِنُونَ ويُسَلِّمُونَ ولَيْسَ فِيها سُكّانٌ؟ فَرَخَّصَ اللَّهُ في ذَلِكَ، فَأنْزَلَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ بِغَيْرِ إذْنٍ» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ في ”النّاسِخِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكم حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ فَنَسَخَ واسْتَثْنى مِن ذَلِكَ فَقالَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾ .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском