As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Furqan 25:75–77
25:75–76Page 366
أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا ٧٥
Those will be awarded the Chamber1 for what they patiently endured, and they will be received therein with greetings and [words of] peace,
خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٧٦
Abiding eternally therein. Good is the settlement and residence.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «عَنْ (p-٢٣٢)النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا﴾ قالَ: «الغُرْفَةُ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ، أوْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ، أوْ دُرَّةٍ بَيْضاءَ، لَيْسَ فِيها فَصْمٌ ولا وصْمٌ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ﴾ قالَ: الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا﴾ قالَ: عَلى الفَقْرِ في دارِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ زاهِرُ بْنُ طاهِرٍ الشَّحّامِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ في الجَنَّةِ لَغُرَفًا لَيْسَ فِيها مَغالِيقُ مِن فَوْقِها، ولا عِمادٌ مِن تَحْتِها» . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وكَيْفَ يَدْخُلُها أهْلُها؟ قالَ: «يَدْخُلُونَها أشْباهَ الطَّيْرِ» . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَن هِيَ؟ قالَ: «لِأهْلِ الأسْقامِ والأوْجاعِ والبَلْوى»» .
(p-٢٣٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ في الجَنَّةِ غُرْفَةً يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، أعَدَّها اللَّهُ لِمَن أطْعَمَ الطَّعامَ، وألانَ الكَلامَ، وتابَعَ الصِّيامَ، وصَلّى والنّاسُ نِيامٌ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ﴾ يَعْنِي الَّذِينَ في هَؤُلاءِ الآياتِ، ﴿يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ، ﴿الغُرْفَةَ﴾ الجَنَّةَ، ﴿بِما صَبَرُوا﴾ عَلى أمْرِ رَبِّهِمْ، ﴿ويُلَقَّوْنَ فِيها﴾ يَعْنِي: تَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ بِالتَّحِيَّةِ والسَّلامِ، ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ لا يَمُوتُونَ، ﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا﴾ يَعْنِي مُسْتَقَرَّهم في الجَنَّةِ، ﴿ومُقامًا﴾ يَعْنِي مُقامَ أهْلِ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عاصِمٍ قالَ: لَقِيَ ابْنَ سِيرِينَ رَجُلٌ فَقالَ: حَيّاكَ اللَّهُ. فَقالَ: إنَّ أفْضَلَ التَّحِيَّةِ تَحِيَّةُ أهْلِ الجَنَّةِ؛ السَّلامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ) واحِدَةً (بِما صَبَرُوا ويَلْقَوْنَ) خَفِيفَةً مَنصُوبَةَ الياءِ.
25:77Page 366
قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا ٧٧
Say, "What would my Lord care for you if not for your supplication?"1 For you [disbelievers] have denied, so it [i.e., your denial] is going to be adherent.2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ . (p-٢٣٤)يَقُولُ: لَوْلا إيمانُكُمْ، فَأخْبَرَ اللَّهُ أنَّهُ لا حاجَةَ لَهُ بِهِمْ، إذْ لَمْ يَخْلُقْهم مُؤْمِنِينَ، ولَوْ كانَ لَهُ بِهِمْ حاجَةٌ لَحَبَّبَ إلَيْهِمُ الإيمانَ كَما حَبَّبَهُ إلى المُؤْمِنِينَ، ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ قالَ: مَوْتًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي﴾ قالَ: ما يَفْعَلُ، ﴿لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ قالَ: لَوْلا دُعاؤُهُ إيّاكم لِتَعْبُدُوهُ وتُطِيعُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ أبِي الوَلِيدِ قالَ: بَلَغَنِي أنْ تَفْسِيرَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ أيْ: ما خَلَقْتُكم لِي بِكم حاجَةٌ إلّا أنْ تَسْألُونِي فَأغْفِرَ لَكُمْ، وتَسْألُونِي فَأُعْطِيَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ قَرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ ”الفُرْقانَ“، فَلَمّا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ قَرَأ: (فَقَدْ كَذَّبَ الكافِرُونَ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا) .
(p-٢٣٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ يَقْرَؤُها: (فَقَدْ كَذَّبَ الكافِرُونَ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا) .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ قالَ: مَوْتًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ قالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: هو القَتْلُ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: اللِّزامُ القَتْلُ الَّذِي أصابَهم يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ قالَ: القَتْلُ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: قالَ: قَدْ مَضى اللِّزامُ، كانَ يَوْمَ بَدْرٍ؛ قَتَلُوا سَبْعِينَ وأسَرُوا سَبْعِينَ.
(p-٢٣٦)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ؛ الدُّخانُ، والقَمَرُ، والرُّومُ، والبَطْشَةُ، واللِّزامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدِّثُ أنَّ اللِّزامَ يَوْمُ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ قالَ: يَوْمُ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ قالَ: ذاكَ يَوْمُ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَضى خَمْسُ آياتٍ وبَقِيَ خَمْسٌ مِنها، انْشِقاقُ القَمَرِ وقَدْ رَأيْناهُ، ومَضى الدُّخانُ، ومَضَتِ البَطْشَةُ الكُبْرى، ومَضى اليَوْمُ العَقِيمُ ومَضى اللِّزامُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences