As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:215–227
26:215–216Page 376
وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢١٥
And lower your wing [i.e., show kindness] to those who follow you of the believers.
فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢١٦
And if they disobey you, then say, "Indeed, I am disassociated from what you are doing."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ الآيَتَيْنِ.
(p-٣١٤)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] بَدَأ بِأهْلِ بَيْتِهِ وفَصِيلَتِهِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يَقُولُ: ذَلِّلْ لَهم. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ . قالَ: أمَرَهُ بِهَذا ثُمَّ نَسَخَهُ فَأمَرَهُ بِجِهادِهِمْ.
26:217Page 376
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٢١٧
And rely upon the Exalted in Might, the Merciful,
No commentary for this ayah
26:218–219Page 376
ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ٢١٨
Who sees you when you arise1
وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ ٢١٩
And your movement among those who prostrate.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قالَ: لِلصَّلاةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قالَ: مِن فِراشِكَ أوْ مِن مَجْلِسِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قالَ: أيْنَما كُنْتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ (p-٣١٥)قالَ: في صَلاتِكَ، ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: كَما كانَتْ تَقَلَّبُ الأنْبِياءُ قَبْلَكَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: قِيامَهُ ورُكُوعَهُ وسُجُودَهُ وجُلُوسَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قالَ: يَراكَ قائِمًا وقاعِدًا وعَلى حالاتِكَ، ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: في الصَّلاةِ، يَراكَ وحْدَكَ، ويَراكَ في الجَمِيعِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: في المُصَلِّينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
(p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ يَقُولُ: قِيامَكَ ورُكُوعَكَ وسُجُودَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: يَراكَ وأنْتَ مَعَ السّاجِدِينَ تَقُومُ وتَقْعُدُ مَعَهم.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، والفِرْيابِيُّ، والحُمَيْدِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرى مَن خَلْفَهُ في الصَّلاةِ كَما يَرى مَن بَيْنَ يَدَيْهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ رَأى مَن خَلْفَهُ كَما يَرى مَن بَيْنَ يَدَيْهِ» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَهُنا؟ فَواللَّهِ ما يَخْفى عَلَيَّ خُشُوعُكم ولا رُكُوعُكُمْ، وإنِّي لَأراكم مِن وراءِ ظَهْرِي»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ في ”مُسْنَدِهِ“، والبَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، (p-٣١٧)والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: مِن نَبِيٍّ إلى نَبِيٍّ حَتّى أُخْرِجْتَ نَبِيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ قالَ: ما زالَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَقَلَّبُ في أصْلابِ الأنْبِياءِ حَتّى ولَدَتْهُ أُمُّهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، أيْنَ كُنْتَ وآدَمُ في الجَنَّةِ؟ فَتَبَسَّمَ حَتّى بَدَتْ نَواجِذُهُ، ثُمَّ قالَ: «إنِّي كُنْتُ في صُلْبِهِ، وهَبَطَ إلى الأرْضِ وأنا في صُلْبِهِ، ورَكِبْتُ السَّفِينَةَ في صُلْبِ أبِي نُوحٍ، وقُذِفْتُ في النّارِ في صُلْبِ أبِي إبْراهِيمَ، ولَمْ يَلْتَقِ أبَوايَ قَطُّ عَلى سِفاحٍ، لَمْ يَزَلِ اللَّهُ يَنْقُلُنِي مِنَ الأصْلابِ الطَّيِّبَةِ إلى الأرْحامِ الطّاهِرَةِ، مُصَفًّى مُهَذَّبًا، لا تَتَشَعَّبُ شُعْبَتانِ إلّا كُنْتُ في خَيْرِهِما، قَدْ أخَذَ اللَّهُ بِالنُّبُوَّةِ مِيثاقِي، وبِالإسْلامِ هَدانِي، وبَيَّنَ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ ذِكْرِي، وبَيَّنَ كُلَّ شَيْءٍ مِن صِفَتِي في شَرْقِ الأرْضِ وغَرْبِها، وعَلَّمَنِي كِتابَهُ، ورَقِيَ بِي في سَمائِهِ، وشَقَّ لِي مِن أسْمائِهِ، فَذُو العَرْشِ مَحْمُودٌ وأنا مُحَمَّدٌ، ووَعَدَنِي أنْ يَحْبُوَنِي بِالحَوْضِ، وأعْطانِي الكَوْثَرَ، وأنا أوَّلُ شافِعٍ، وأوَّلُ مُشَفَّعٍ، ثُمَّ أخْرَجَنِي في خَيْرِ قُرُونِ أُمَّتِي، وأُمَّتِي (p-٣١٨)الحَمّادُونَ، يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ»» .
No commentary for this ayah
26:221–223Page 376
هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢٢١
Shall I inform you upon whom the devils descend?
تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٢٢٢
They descend upon every sinful liar.
يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ ٢٢٣
They pass on what is heard,1 and most of them are liars.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وهْبٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ المُخْتارَ يَزْعُمُ أنَّهُ يُوحى إلَيْهِ. فَقالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: صَدَقَ. ثُمَّ تَلا: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: كَذّابٍ مِنَ النّاسِ، ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ قالَ: ما سَمِعَهُ الشَّيْطانُ ألْقاهُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ كَذّابٍ مِنَ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ قالَ: الأفّاكُ: الكَذّابُ، وهُمُ الكَهَنَةُ، تَسْتَرِقُ الجِنُّ السَّمْعَ، ثُمَّ يَأْتُونَ بِهِ إلى أوْلِيائِهِمْ مِنَ الإنْسِ. وفي قَوْلِهِ:﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ قالَ: كانَتِ الشَّياطِينُ تَصْعَدُ إلى السَّماءِ فَتَسَّمَّعُ، ثُمَّ تَنْزِلُ إلى الكَهَنَةِ فَتُخْبِرُهُمْ، فَتُحَدِّثُ الكَهَنَةُ بِما أُنْزِلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ مِنَ السَّمْعِ، وتَخْلِطُ الكَهَنَةُ كَذِبًا كَثِيرًا، فَيُحَدِّثُونَ بِهِ النّاسَ، فَأمّا ما كانَ مِن سَمْعِ السَّماءِ فَيَكُونُ حَقًّا، وأمّا ما خَلَطُوا بِهِ مِنَ (p-٣١٩)الكَذِبِ فَيَكُونُ كَذِبًا.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سَألَ أُناسٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الكُهّانِ، فَقالَ: «إنَّهم لَيْسُوا بِشَيْءٍ» . فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهم يُحَدِّثُونَنا أحْيانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا. قالَ: «تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُها الجِنِّيُّ فَيَقْذِفُها في أُذُنِ ولِيِّهِ، فَيَخْلِطُونَ فِيها أكْثَرَ مِن مِائَةِ كَذْبَةٍ»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««المَلائِكَةُ تُحَدِّثُ في العَنانِ، والعَنانُ: الغَمامُ، بِالأمْرِ في الأرْضِ، فَيَسْمَعُ الشَّيْطانُ الكَلِمَةَ فَيَقُرُّها في أُذُنِ الكاهِنِ كَما تُقَرُّ القارُورَةُ، فَيَزِيدُونَ مَعَها مِائَةَ كَذْبَةً»» .
26:224–227Page 376
وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤
And the poets - [only] the deviators follow them.
أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ ٢٢٥
Do you not see that in every valley they roam1
وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ ٢٢٦
And that they say what they do not do? -
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ ٢٢٧
Except those [poets] who believe and do righteous deeds and remember Allāh often and defend [the Muslims]1 after they were wronged. And those who have wronged are going to know to what [kind of] return they will be returned.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشُّعَراءُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: تَهاجى رَجُلانِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أحَدُهُما مِنَ الأنْصارِ، والآخَرُ مِن قَوْمٍ آخَرِينَ، وكانَ مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما غُواةٌ مِن قَوْمِهِ، وهُمُ السُّفَهاءُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
(p-٣٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: تَهاجى شاعِرانِ في الجاهِلِيَّةِ، وكانَ مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما فِئامٌ مِنَ النّاسِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والشُّعَراءُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما لا يَفْعَلُونَ﴾ قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أنِّي مِنهم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء»: ٢٢٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي حَسَنٍ سالِمٍ البَرّادِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والشُّعَراءُ﴾ الآيَةَ. جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ وكَعْبُ بْنُ مالِكٍ وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ وهم يَبْكُونَ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ وهو يَعْلَمُ أنّا شُعَراءُ، هَلَكْنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ فَدَعاهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلاها عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي الحَسَنِ مَوْلى بَنِي نَوْفَلٍ، «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَواحَةَ وحَسّانَ بْنَ ثابِتٍ أتَيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَزَلَتِ ”الشُّعَراءُ“ يَبْكِيانِ وهو يَقْرَأُ: «﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشعراء»: ٢٢٤] . حَتّى بَلَغَ: «﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [الشعراء»: ٢٢٧] . (p-٣٢١)قالَ: «أنْتُمْ»، ﴿وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قالَ: «أنْتُمْ»، ﴿وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ قالَ: «أنْتُمْ»، ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ قالَ: «الكُفّارُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: هُمُ الكُفّارُ، يَتَّبِعُونَ ضُلّالَ الجِنِّ والإنْسِ، ﴿فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ في كُلِّ لَغْوٍ يَخُوضُونَ، ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ أكْثَرُ قَوْلِهِمْ يَكْذِبُونَ، ثُمَّ اسْتَثْنى مِنهم فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾: في كَلامِهِمْ، ﴿وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ قالَ: رَدُّوا عَلى الكُفّارِ الَّذِينَ كانُوا يَهْجُونَ المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والشُّعَراءُ﴾ قالَ: المُشْرِكُونَ مِنهُمُ الَّذِينَ كانُوا يَهْجُونَ النَّبِيَّ ﷺ، ﴿يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾: غُواةُ الجِنِّ، ﴿فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ في كُلِّ فَنٍّ مِنَ الكَلامِ يَأْخُذُونَ، ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يَعْنِي حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَواحَةَ وكَعْبَ بْنَ مالِكٍ، كانُوا يَذُبُّونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ هِجاءَ المُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ . (p-٣٢٢)قالَ: هُمُ الرُّواةُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ فَنَسَخَ مِن ذَلِكَ واسْتَثْنى، فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعَلِيٌّ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وأبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، أنَّهُ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ في الشُّعَراءِ ما أنْزَلَ، فَكَيْفَ تَرى فِيهِ؟ فَقالَ: «إنَّ المُؤْمِنَ يُجاهِدُ بِسَيْفِهِ ولِسانِهِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَكَأنَّ ما تَرْمُونَهم بِهِ مِثْلُ نَضْحِ النَّبْلِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، «عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: بَيْنَما نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ عَرَضَ شاعِرٌ يُنْشِدُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَأنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ (p-٣٢٣)أحَدِكم قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ مِن أنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا»» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: ««الشُّعَراءُ الَّذِينَ يَمُوتُونَ في الإسْلامِ يَأْمُرُهُمُ اللَّهُ أنْ يَقُولُوا شِعْرًا تَتَغَنّى بِهِ الحُورُ العِينُ لِأزْواجِهِنَّ في الجَنَّةِ، والَّذِينَ ماتُوا في الشِّرْكِ يَدْعُونَ بِالوَيْلِ والثُّبُورِ في النّارِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً» قالَ: وأتاهُ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ وعَبْدُ اللَّهُ بْنُ رَواحَةَ وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، فَقالُوا: إنّا نَقُولُ الشِّعْرَ وقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَءُوا» . فَقَرَءُوا: ﴿والشُّعَراءُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: «أنْتُمْ هُمْ»» . ﴿وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قالَ: «أنْتُمْ هُمْ» . ﴿وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ قالَ: «أنْتُمْ هُمْ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: كانَ الشّاعِرانِ يَتَقاوَلانِ لِيَكُونَ لِهَذا تَبَعٌ ولِهَذا تَبَعٌ.
(p-٣٢٤)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: هم عُصاةُ الجِنِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ قالَ: يَمْدَحُونَ قَوْمًا بِباطِلٍ ويَشْتُمُونَ قَوْمًا بِباطِلٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ قالَ: في كُلِّ فَنٍّ يَفْتَنُّونَ، ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآيَةَ. قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ وأصْحابُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ مِنَ الشُّعَراءِ ومِن غَيْرِهِمْ، ﴿وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ قالَ: وهي في بَعْضِ (p-٣٢٥)القِراءَةِ (وانْتَصَرُوا بِمِثْلِ ما ظُلِمُوا) قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رَهْطٍ مِنَ الأنْصارِ، هاجَوْا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ مِنهم كَعْبُ بْنُ مالِكٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ مِنَ الشُّعَراءِ وغَيْرِهِمْ ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ، وفي شُعَراءِ الأنْصارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَسّانَ بْنِ ثابِتٍ: «اهْجُ المُشْرِكِينَ، فَإنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أبا سُفْيانَ بْنَ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَهْجُوكَ. فَقامَ ابْنُ رَواحَةَ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ. قالَ: «أنْتَ الَّذِي تَقُولُ: ثَبَّتَ اللَّهُ»؟ . قالَ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتُ:
؎ثَبَّتَ اللَّهُ ما أعْطاكَ مِن حَسَنٍ تَثْبِيتَ مُوسى ونَصْرًا مِثْلَ ما نُصِرا
قالَ: «وأنْتَ فَفَعَلَ اللَّهُ بِكَ مِثْلَ ذَلِكَ» . ثُمَّ وثَبَ كَعْبٌ فَقالَ: يا رَسُولَ (p-٣٢٦)اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ. فَقالَ: «أنْتَ الَّذِي تَقُولُ: هَمَّتْ»؟ . قالَ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتُ:
؎هَمَّتْ سَخِينَةُ أنْ تُغالِبَ ∗∗∗ رَبَّها فَلَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلّابِ
قالَ: «أما إنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْسَ لَكَ ذَلِكَ» . ثُمَّ قامَ حَسّانُ الحُسامِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ. وأخْرَجَ لِسانًا لَهُ أسْوَدَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ لَوْ شِئْتَ لَفَرَيْتَ بِهِ المَزادَ، ائْذَنْ لِي فِيهِ. فَقالَ: «اذْهَبْ إلى أبِي بَكْرٍ فَلْيُحَدِّثْكَ حَدِيثَ القَوْمِ وأيّامَهم وأحْسابَهُمْ، واهْجُهم وجِبْرِيلُ مَعَكَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أنَّ جِبْرِيلَ أعانَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ عَلى مِدْحَتِهِ النَّبِيَّ ﷺ بِسَبْعِينَ بَيْتًا.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «مَرَّ عُمَرُ بِحَسّانَ وهو يُنْشِدُ في المَسْجِدِ، فَلَحَظَ إلَيْهِ، فَنَظَرَ إلَيْهِ، فَقالَ: قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ وفِيهِ مَن هو خَيْرٌ (p-٣٢٧)مِنكَ، فَسَكَتَ، ثُمَّ التَفَتَ حَسّانُ إلى أبِي هُرَيْرَةَ، فَقالَ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ»؟ قالَ: نَعَمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً وهم في سَفَرٍ: «أيْنَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ»؟ . فَقالَ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ وسَعْدَيْكَ. قالَ: «احْدُ» . فَجَعَلَ يُنْشِدُهُ ويُصْغِي إلَيْهِ، حَتّى فَرَغَ مِن نَشِيدِهِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَهَذا أشُدُّ عَلَيْهِمْ مِن وقْعِ النَّبْلِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ: «ما الشِّعْرُ»؟ . قالَ: شَيْءٌ يَخْتَلِجُ في صَدْرِ الرَّجُلِ فَيُخْرِجُهُ عَلى لِسانِهِ شِعْرًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عِمارَةَ قالَ: «قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ تَقُولُ الشِّعْرَ إذا أرَدْتَ أنْ تَقُولَ»؟ . كَأنَّهُ يَتَعَجَّبُ لِذاكَ، قُلْتُ: أنْظُرُ في ذاكَ ثُمَّ أقُولُ. قالَ: «فَعَلَيْكَ بِالمُشْرِكِينَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن يَحْمِي أعْراضَ المُسْلِمِينَ»؟ . فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: أنا، وقالَ كَعْبُ بْنُ (p-٣٢٨)مالِكٍ»: أنا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّكَ تُحْسِنُ الشِّعْرَ» . وقالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: أنا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اهْجُهُمْ؛ فَإنَّ رُوحَ القُدُسِ سَيُعِينُكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««إذا نَصَرَ القَوْمُ بِسِلاحِهِمْ أنْفُسِهِمْ، فَألْسِنَتُهم أحَقُّ» . فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنا. قالَ: «لَسْتَ هُناكَ» . فَجَلَسَ، فَقامَ آخَرُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنا. فَقالَ بِيَدِهِ يَعْنِي: اجْلِسْ. فَقامَ حَسّانُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما يَسُرُّنِي بِهِ مِقْوَلًا بَيْنَ صَنْعاءَ وبُصْرى، وإنَّكَ ما سَبَبْتَ قَوْمًا قَطُّ بِشَيْءٍ هو أشَدُّ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَمُرْ بِي إلى مَن يَعْرِفُ أيّامَهم وبُيُوتاتِهِمْ حَتّى أضَعَ لِسانِي. فَأمَرَ بِهِ إلى أبِي بَكْرٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: «هَجا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ ثَلاثَةٌ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ؛ أبُو سُفْيانَ بْنُ الحارِثِ، وعَمْرُو بْنُ العاصِ، وابْنُ الزِّبَعْرى، فَقالَ قائِلٌ لَعَلِيٍّ: اهْجُ عَنّا هَؤُلاءِ القَوْمَ الَّذِينَ قَدْ هَجَوْنا. فَقالَ عَلِيٌّ: إنْ أذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلْتُ. فَقالَ الرَّجُلُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لَعَلِيٍّ كَيْما يَهْجُوَ عَنّا هَؤُلاءِ القَوْمَ الَّذِينَ هَجَوْنا. فَقالَ: «لَيْسَ هُناكَ» . ثُمَّ قالَ لِلْأنْصارِ: «ما يَمْنَعُ القَوْمَ الَّذِينَ قَدْ نَصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ بِسِلاحِهِمْ وأنْفُسِهِمْ أنْ يَنْصُرُوهُ (p-٣٢٩)بِألْسِنَتِهِمْ»؟ . فَقالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: أنا لَها يا رَسُولَ اللَّهِ، وأخَذَ بِطَرَفِ لِسانِهِ فَقالَ: واللَّهِ ما يَسُرُّنِي بِهِمْ مِقْوَلًا بَيْنَ بُصْرى وصَنْعاءَ. فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وكَيْفَ تَهْجُوهم وأنا مِنهُمْ»؟ . فَقالَ: إنِّي أسُلُّكَ مِنهم كَما تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ. فَكانَ يَهْجُوهم ثَلاثَةٌ مِنَ الأنْصارِ يُجِيبُونَهُمْ؛ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، وكَعْبُ بْنُ مالِكٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ. فَكانَ حَسّانُ وكَعْبٌ يُعارِضانِهِمْ بِمِثْلِ قَوْلِهِمْ؛ بِالوَقائِعِ والأيّامِ والمَآثِرِ، ويُعَيِّرُونَهم بِالمَثالِبِ، وكانَ ابْنُ رَواحَةَ يُعَيِّرُهم بِالكُفْرِ، ويَنْسُبُهم إلى الكُفْرِ، ويُعْلِمُهم أنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ شَيْءٌ شَرًّا مِنَ الكُفْرِ، وكانُوا في ذَلِكَ الزَّمانِ، أشَدُّ القَوْلِ عَلَيْهِمْ قَوْلُ حَسّانَ وكَعْبٍ، وأهْوَنُ القَوْلِ عَلَيْهِمْ قَوْلُ ابْنِ رَواحَةَ، فَلَمّا أسْلَمُوا وفَقِهُوا الإسْلامَ، كانَ أشَدُّ القَوْلِ عَلَيْهِمْ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا»» .
(p-٣٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا، وإنَّ مِنَ البَيانِ سِحْرًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُخَرِّبُونَ البَيْتَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ قالَ: «سَمِعْتُ رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: اتْرُكُوا الحَبَشَةَ ما تَرَكُوكُمْ؛ فَإنَّهُ لا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الكَعْبَةِ إلّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««يُبايِعُ رَجُلٌ بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ، ولَنْ يَسْتَحِلَّ هَذا البَيْتَ إلّا أهْلُهُ، فَإذا اسْتَحَلُّوهُ فَلا تَسْألْ عَنْ هَلَكَةِ العَرَبِ، ثُمَّ تَجِيءُ الحَبَشَةُ فَتُخَرِّبُهُ خَرابًا لا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أبَدًا، وهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ»» .
(p-٣٣١)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««اتْرُكُوا الحَبَشَةَ ما تَرَكُوكُمْ؛ فَإنَّهُ لا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الكَعْبَةِ إلّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ»» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: مِن آخِرِ أمْرِ الكَعْبَةِ، أنَّ الحَبَشَةَ يَغْزُونَ البَيْتَ، فَيَتَوَجَّهُ المُسْلِمُونَ نَحْوَهُمْ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا إثْرَها شَرْقِيَّةً، فَلا يَدْعُ اللَّهُ عَبْدًا في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن تُقًى إلّا قَبَضَتْهُ حَتّى إذا فَرَغُوا مِن خِيارِهِمْ بَقِيَ عَجاجٌ مِنَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كَأنِّي أنْظُرُ إلى رَجُلٍ مِنَ الحَبَشِ، أصْلَعَ، أصْمَعَ، حَمْشِ السّاقَيْنِ، جالِسٍ عَلَيْها وهو يَهْدِمُها.
(p-٣٣٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كَأنِّي بِهِ، أُصَيْلِعٌ أُفَيْدِعٌ قائِمٌ عَلَيْها، يَهْدِمُها بِمِسْحاتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كَتَبَ أبِي في وصِيَّتِهِ سَطْرَيْنِ: ﷽، هَذا ما أوْصى بِهِ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي قُحافَةَ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الدُّنْيا، حِينَ يُؤْمِنُ الكافِرُ، ويَتَّقِي الفاجِرُ، ويَصْدُقُ الكاذِبُ، إنِّي اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكم عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، فَإنْ يَعْدِلْ فَذَلِكَ ظَنِّي بِهِ، ورَجائِي فِيهِ، وإنْ يَجُرْ ويُبَدِّلْ فَلا أعْلَمُ الغَيْبَ، ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَباحٍ قالَ: كانَ صَفْوانُ بْنُ مُحْرِزٍ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ بَكى: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences