As-SuyutiAn‑Naml · 27:32–44

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

An-Naml 27:32–44

27:32–44Page 379

قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢

She said, "O eminent ones, advise me in my affair. I would not decide a matter until you witness [for] me."1

قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣

They said, "We are men of strength and of great military might, but the command is yours, so see what you will command."

قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤

She said, "Indeed kings - when they enter a city, they ruin it and render the honored of its people humbled. And thus do they do.

وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥

But indeed, I will send to them a gift and see with what [reply] the messengers will return."

فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ ٣٦

So when they came to Solomon, he said, "Do you provide me with wealth? But what Allāh has given me is better than what He has given you. Rather, it is you who rejoice in your gift.

ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٣٧

Return to them, for we will surely come to them with soldiers that they will be powerless to encounter, and we will surely expel them therefrom in humiliation, and they will be debased."

قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣٨

[Solomon] said, "O assembly [of jinn], which of you will bring me her throne before they come to me in submission?"

قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ ٣٩

A powerful one from among the jinn said, "I will bring it to you before you rise from your place, and indeed, I am for this [task] strong and trustworthy."

قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ ٤٠

Said one who had knowledge from the Scripture, "I will bring it to you before your glance returns to you." And when [Solomon] saw it placed before him, he said, "This is from the favor of my Lord to test me whether I will be grateful or ungrateful. And whoever is grateful - his gratitude is only for [the benefit of] himself. And whoever is ungrateful - then indeed, my Lord is Free of need and Generous."

قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ ٤١

He said, "Disguise for her her throne; we will see whether she will be guided [to truth] or will be of those who is not guided."

فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ ٤٢

So when she arrived, it was said [to her], "Is your throne like this?" She said, "[It is] as though it was it." [Solomon said], "And we were given knowledge before her, and we have been Muslims [in submission to Allāh].

وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٤٣

And that which she was worshipping other than Allāh had averted her [from submission to Him]. Indeed, she was from a disbelieving people."

قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٤

She was told, "Enter the palace." But when she saw it, she thought it was a body of water1 and uncovered her shins [to wade through]. He said, "Indeed, it is a palace [whose floor is] made smooth with glass." She said, "My Lord, indeed I have wronged myself, and I submit with Solomon to Allāh, Lord of the worlds."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾ قالَ: جَمَعَتْ رُؤُوسَ مَمْلَكَتِها، فَشاوَرَتْهم في أمْرِها، فاجْتَمَعَ رَأْيُهم ورَأْيُها عَلى أنْ يَغْزُوَهُ، فَسارَتْ حَتّى إذا كانَتْ قَرِيبَةً قالَتْ: أُرْسِلُ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ؛ فَإنْ قَبِلَها فَهو مَلِكٌ أُقاتِلُهُ، وإنْ رَدَّها تابَعْتُهُ فَهو نَبِيٌّ. فَلَمّا دَنَتْ رُسُلُها مِن سُلَيْمانَ عَلِمَ خَبَرَهُمْ، فَأمَرَ الشَّياطِينَ فَمَوَّهُوا لَهُ ألْفَ قَصْرٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، فَلَمّا رَأتْ رُسُلُها قُصُورَ ذَهَبٍ قالُوا: ما يَصْنَعُ هَذا بِهَدِيَّتِنا، وقُصُورُهُ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَلَمّا دَخَلُوا بِهَدِيَّتِها قالَ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ ثُمَّ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ . فَقالَ كاتِبُ سُلَيْمانَ: ارْفَعْ بَصَرَكَ. فَرَفَعَ بَصَرَهُ، فَلَمّا رَجَعَ إلَيْهِ طَرْفُهُ، إذا هو بِسَرِيرِها، ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ فَنَزَعَ عَنْهُ فُصُوصَهُ ومَرافِقَهُ وما كانَ عَلَيْها مِن شَيْءٍ، فَقِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ ؟ (p-٣٦٣)قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . وأمَرَ الشَّياطِينَ فَجَعَلُوا لَها صَرْحًا مُمَرَّدًا مِن قَوارِيرَ، وجَعَلَ فِيها تَماثِيلَ السَّمَكِ، فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَإذا فِيها الشَّعَرُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَ بِصَنْعَةِ النُّورَةِ، فَقِيلَ لَها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ . قالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفْتُونِي في أمْرِي﴾ تَقُولُ: أشِيرُوا عَلَيَّ بِرَأْيِكُمْ، ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ تُرِيدُ: حَتّى تُشِيرُونِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ تَحْتَ يَدَيْ مَلِكَةِ سَبَأٍ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قَيْوِلٍ، تَحْتَ يَدَيْ كُلِّ قَيْوِلٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وهُمُ الَّذِينَ قالُوا: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ أُولُو مَشُورَتِها ثَلاثَمِائَةٍ وأثْنى عَشَرَ رَجُلًا، كُلُّ رَجُلٍ مِنهم عَلى عَشَرَةِ (p-٣٦٤)آلافٍ مِنَ الرِّجالِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ قالَ: إذا أخَذُوها عَنْوَةً أخْرَبُوها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: بِالسَّيْفِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَتْ بِلْقِيسُ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ قالَ: يَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: أرْسَلَتْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ، فَلَمّا قَدِمُوا إذا حِيطانُ المَدِينَةِ مِن ذَهَبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتْ: إنِّي باعِثَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ، فَمُصانِعَتُهم بِها عَنْ مُلْكِي إنْ كانُوا أهْلَ دُنْيا. فَبَعَثَتْ إلَيْهِمْ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ في حَرِيرٍ ودِيباجٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ، فَأمَرَ بِلَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ (p-٣٦٥)فَصُنِعَتْ، ثُمَّ قُذِفَتْ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ عَلى طَرِيقِهِمْ تَبُولُ عَلَيْها وتَرُوثُ، فَلَمّا جاءَ رُسُلُها واللَّبِنَةُ تَحْتَ أرْجُلِ الدَّوابِّ صَغُرَ في أعْيُنِهِمُ الَّذِي جاءُوا بِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: أهَدَتْ لَهُ صَفائِحَ الذَّهَبِ في أوْعِيَةِ الدِّيباجِ، فَلَّما بَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمانَ أمَرَ الجِنَّ فَمَوَّهُوا لَهُ الآجُرَّ بِالذَّهَبِ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَأُلْقِيَ في الطَّرِيقِ، فَلَمّا جاءُوا ورَأوْهُ مُلْقًى في الطَّرِيقِ وفي كُلِّ مَكانٍ، قالُوا: جِئْنا نَحْمِلُ شَيْئًا نَراهُ هَهُنا مُلْقًى في الطَّرِيقِ، ما يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. فَصَغُرَ في أعْيُنِهِمْ ما جاءُوا بِهِ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ: جِوارِي لِباسُهُنَّ لِباسُ الغِلْمانِ، وغِلْمانٌ لِباسُهُنَّ لِباسُ الجَوارِي.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أرْسَلَتْ بِثَمانِينَ مِن وصَيْفٍ ووَصِيفَةٍ، وحَلَقَتْ رُؤُوسَهم كُلِّهِمْ، وقالَتْ: إنْ عَرَفَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَهو نَبِيٌّ، وإنْ لَمْ يَعْرِفِ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ.

(p-٣٦٦)فَدَعا بِوُضُوءٍ فَقالَ: تَوَضَّئُوا. فَجَعَلَ الغُلامُ يَأْخُذُ مِن مِرْفِقَيْهِ إلى كَفِّهِ، وجَعَلَتِ الجارِيَةُ تَأْخُذُ مِن كَفِّها إلى مِرْفَقَيْها، فَقالَ: هَؤُلاءِ جِوارِي، وهَؤُلاءِ غِلْمانٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ هَدِيَّةُ بِلْقِيسَ لِسُلَيْمانَ مِائَتَيْ فَرَسٍ، عَلى كُلِّ فَرَسٍ غُلامٌ وجارِيَةٌ، الغِلْمانُ والجَوارِي عَلى هَيْئَةٍ واحِدَةٍ، لا تُعْرَفُ الجَوارِي مِنَ الغِلْمانِ، ولا الغِلْمانُ مِنَ الجَوارِي، عَلى كُلِّ فَرَسٍ لَوْنٌ لَيْسَ عَلى الآخَرِ، وكانَتْ أوَّلُ هَدِيَّتِهِمْ عِنْدَ سُلَيْمانَ وآخِرُها عِنْدَها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الهَدِيَّةُ وُصْفانٌ ووَصائِفُ، ولَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتِ الهَدِيَّةُ جَوْهَرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ الهَدِيَّةَ لَمّا جاءَتْ سُلَيْمانَ مَيَّزَ بَيْنَ الغِلْمانِ والجَوارِي؛ امْتَحَنَهم بِالوُضُوءِ، فَغَسَلَ الغِلْمانُ ظُهُورَ السَّواعِدِ قَبْلَ بُطُونِها، وغَسَلَتِ الجَوارِي بُطُونَ السَّواعِدِ قَبْلَ ظُهُورِها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَتْ: إنْ هو قَبِلَ الهَدِيَّةَ فَهو مَلِكٌ فَقاتِلُوهُ دُونَ مُلْكِكُمْ، وإنْ لَمْ يَقْبَلِ الهَدِيَّةَ فَهو نَبِيٌّ لا طاقَةَ لَكم بِقِتالِهِ. فَبَعَثَتْ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ، غِلْمانٍ في هَيْئَةِ الجَوارِي وحِلْيَتِهِمْ، وجِوارِي في هَيْئَةِ الغِلْمانِ ولِباسِهِمْ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِلَبِناتٍ مِن ذَهَبٍ، وبِخَرَزَةٍ مَثْقُوبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِقَدَحٍ، (p-٣٦٧)وبَعَثَتْ إلَيْهِ بِكَلِمَةٍ، فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ الهَدِيَّةُ أمَرَ الشَّياطِينَ، فَمَوَّهُوا لَبِنَ المَدِينَةِ وحِيطانَها ذَهَبًا وفِضَّةً، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ رُسُلُها قالُوا: أيْنَ نَذْهَبُ بِاللَّبِناتِ في أرْضٍ هَؤُلاءِ وحِيطانُهم ذَهَبٌ وفِضَّةٌ؟! فَحَسَبُوا اللَّبِناتِ، وأدْخَلُوا عَلَيْهِ ما سِوى ذَلِكَ، وقالُوا: أخْرِجْ لَنا الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي. فَأمَرَهم فَتَوَضَّئُوا، فَأخْرَجَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي؛ أمّا الجارِيَةُ فَأفْرَغَتْ عَلى يَدِها، وأمّا الغُلامُ فاغْتَرَفَ، وقالُوا: أدْخِلْ لَنا في هَذِهِ الخَرَزَةِ خَيْطًا. فَدَعا بِالدَّسّاسِ فَرَبَطَ فِيهِ خَيْطًا فَأدْخَلَهُ فِيها، فَجالَ فِيها واضْطَرَبَ حَتّى خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ. وقالُوا: امْلَأْ لَنا هَذا القَدَحَ بِماءٍ لَيْسَ مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. فَأمَرَ بِالخَيْلِ فَأُجْرِيَتْ حَتّى إذا أزْبَدَتْ مَسَحَ عَرَقَها فَجَعَلُوهُ فِيهِ حَتّى مَلَأهُ. فَلَمّا رَجَعَتْ رُسُلُها فَأخْبَرُوها أنَّ سُلَيْمانَ رَدَّ الهَدِيَّةَ، وفَدَتْ إلَيْهِ وأمَرَتْ بِعَرْشِها فَجُعِلَ في سَبْعَةِ أبْياتٍ وغَلَّقَتْ عَلَيْها، فَأخَذَتِ المَفاتِيحَ، فَلَّما بَلَغَ سُلَيْمانَ ما صَنَعَتْ بِعَرْشِها قالَ: ﴿قالَ يا أيُّها المَلأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ﴾ قالَ: ما نَراهُ يَعْنِي إلّا الرُّسُلَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ قالَ لِلْهُدْهُدِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ يَعْنِي مِن جُنُودِ الإنْسِ والجِنِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ . (p-٣٦٨)قالَ: لا طاقَةَ لَهم بِها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا بَلَغَ سُلَيْمانَ أنَّها جاءَتْهُ، وكانَ قَدْ ذُكِرَ لَهُ عَرْشُها فَأعْجَبَهُ، وكانَ عَرْشُها مِن ذَهَبٍ، وقَوائِمُهُ مِن لُؤْلُؤٍ وجَوْهَرٍ، وكانَ مُسْتَتِرًا بِالدِّيباجِ والحَرِيرِ، وكانَ عَلَيْهِ سَبْعَةُ مَغالِيقَ، فَكَرِهَ أنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ إسْلامِهِمْ، وقَدْ عَلِمَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ أنَّ القَوْمَ مَتى ما يُسْلِمُوا تَحْرُمْ أمْوالُهم مَعَ دِمائِهِمْ، فَأحَبَّ أنْ يُؤْتى بِهِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن أمْرِهِمْ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ قالَ: سَرِيرٌ في أرِيكَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ قالَ: طائِعِينَ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: مارِدٌ، ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَقْعَدِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، في (p-٣٦٩)قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: عَظِيمٌ كَأنَّهُ جَبَلٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: كانَ اسْمُ العِفْرِيتِ كَوْزَنَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: اسْمُهُ كُوزِي.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: هو صَخْرٌ الجِنِّيُّ، ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ﴾ قالَ: عَلى حَمْلِهِ، ﴿أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى ما اسْتُودِعَ فِيهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: مِن مَجْلِسِكَ الَّذِي تَجْلِسُ فِيهِ لِلْقَضاءِ. وكانَ سُلَيْمانُ إذا جَلَسَ لِلْقَضاءِ لَمْ يَقُمْ حَتّى تَزُولَ الشَّمْسُ.

(p-٣٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ قالَ: عَلى جَوْهَرِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قالَ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: إنِّي أُرِيدُ أعْجَلَ مِن هَذا. ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: فَخَرَجَ العَرْشُ مِن نَفَقٍ مِنَ الأرْضِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ قالَ: قَرَأْتُ مِن مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ. قالَ: أُرِيدُهُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: آصَفُ كاتِبُ سُلَيْمانَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ قالَ: هو آصَفُ بْنُ بَرْخِيا، وكانَ صِدِّيقًا يَعْلَمُ الِاسْمَ الأعْظَمَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ اسْمُهُ أسْطُومَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قالَ: هو الخَضِرُ.

(p-٣٧١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: هو رَجُلٌ مِنَ الإنْسِ يُقالُ لَهُ: ذُو النُّورِ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هو آصِفُ بْنُ بَرْخِيا بْنِ مُشْمِعِيّا بْنِ مَنكِيلَ، واسْمُ أُمِّهِ باطُورا مِن بَنِي إسْرائِيلَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ اسْمُهُ بَلْخِيا.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: الاسْمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وهو يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ (p-٣٧٢)إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: إدامَةُ النَّظَرِ حَتّى يَرْتَدَّ إلَيْكَ الطَّرْفُ خاسِئًا.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي ثُمَّ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ) . قالَ: فَتَكَلَّمَ ذَلِكَ العالِمُ بِكَلامٍ دَخَلَ العَرْشُ في نَفَقٍ تَحْتَ الأرْضِ حَتّى خَرَجَ إلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: قالَ لِسُلَيْمانَ: انْظُرْ إلى السَّماءِ. قالَ: فَما أطْرَفَ حَتّى جاءَهُ بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.

(p-٣٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: دُعاءُ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: يا إلَهَنا وإلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، إلَهًا واحِدًا، لا إلَهَ إلّا أنْتَ، ائْتِنِي بِعَرْشِها. قالَ: فَمَثَلَ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَجْرِ عَرْشُ صاحِبَةِ سَبَأٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولَكِنِ انْشَقَّتْ لَهُ الأرْضُ، فَجَرى تَحْتَ الأرْضِ حَتّى ظَهَرَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: دَعا بِاسْمِهِ الأعْظَمِ، فَدَخَلَ السَّرِيرُ فَصارَ لَهُ نَفَقٌ في الأرْضِ، حَتّى نَبَعَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: دَعا بِاسْمٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ، فَإذا عَرْشُها

يُحْمَلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ولا يَدْرِي ذَلِكَ الِاسْمَ، قَدْ خَفِيَ ذَلِكَ الِاسْمُ عَلى سُلَيْمانَ، وقَدْ أُعْطِيَ ما أُعْطِيَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قالَ: كانَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ، الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى، وارْتِدادُ الطَّرْفِ (p-٣٧٤)أنْ يَرْمِيَ بِبَصَرِهِ حَيْثُ بَلَغَ ثُمَّ يَرُدُّ طَرْفَهُ، فَدَعاهُ، فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ جَزِعَ وقالَ: رَجُلٌ غَيْرِي أقْدَرُ عَلى ما عِنْدَ اللَّهِ مِنِّي! .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذا أُتِيتَ بِالعَرْشِ، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذا رَأيْتُ مَن هو أدْنى مِنِّي في الدُّنْيا أعْلَمَ مِنِّي.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: زِيدَ فِيهِ ونُقِصَ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ قالَ: لِنَنْظُرَ إلى عَقْلِها، فَوُجِدَتْ ثابِتَةَ العَقْلِ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: غَيِّرُوهُ، ﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي﴾ . قالَ: أتَعْرِفُهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ: تَنْكِيرُهُ أنْ يُجْعَلَ أسْفَلُهُ أعْلاهُ، ومُقَدَّمُهُ مُؤَخَّرَهُ، ويُزادُ فِيهِ أوْ يُنْقَصُ مِنهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ .

(p-٣٧٥)قالَتْ ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ شَبَّهَتْهُ بِهِ، وكانَتْ قَدْ تَرَكَتْهُ خَلْفَها، فَوَجَدَتْهُ أمامَها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا دَخَلَتْ وقَدْ غُيِّرَ عَرْشُها، فَجُعِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِن حِلْيَتِهِ أوْ فَرْشِهِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ لِيَلْبِسُوا عَلَيْها، قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ فَرَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: نَعَمْ هو. فَيَقُولُونَ: ما هَكَذا كانَ حِلْيَتُهُ ولا كُسْوَتُهُ. ورَهِبَتْ أنْ تَقُولَ: لَيْسَ هو. فَيُقالُ لَها: بَلْ هو هُوَ، ولَكِنّا غَيَّرْناهُ. فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ؛ أُوتِينا مَعْرِفَةَ اللَّهِ وتَوْحِيدَهُ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ قالَ: سُلَيْمانُ يَقُولُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: كُفْرُها بِقَضاءِ اللَّهِ غَيْرَ الوَثَنِ، أنْ تَهْتَدِيَ لِلْحُقِّ. في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ بِرْكَةُ ماءٍ، ضَرَبَ عَلَيْها سُلَيْمانُ قَوارِيرَ؛ ألْبَسَها، وكانَتْ بِلْقِيسُ هَلْباَءَ (p-٣٧٦)شَعْراءَ، قَدَماها حافِرٌ كَحافِرِ الحِمارِ، وكانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ قالَ: بَحْرًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَ الصَّرْحُ مِن زُجاجٍ، وجُعِلَ فِيهِ تَماثِيلُ السَّمَكِ، فَلَمّا رَأتْهُ وقِيلَ لَها: ادْخُلِي الصَّرْحَ. فَكَسَفَتْ عَنْ ساقَيْها، وظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ. قالَ: والمُمَرَّدُ: الطَّوِيلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ قَدْ نُعِتَ لَهُ خَلْقُها، فَأحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى ساقَيْها، فَقِيلَ لَها ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا دَخَلَتْهُ ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، فَنَظَرَ إلى ساقَيْها أنَّهُ عَلَيْها شَعَرٌ كَثِيرٌ، فَوَقَعَتْ مِن عَيْنِهِ وكَرِهَها، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: نَحْنُ نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا يَذْهَبُ بِهِ، فَصَنَعُوا لَهُ نَوْرَةً مِن أصْدافٍ، فَطَلَوْها فَذَهَبَ الشَّعَرُ، ونَكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ قالَ: ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ، وأنَّ سُلَيْمانَ أرادَ قَتْلَها، فَقالَتْ: أرادَ قَتْلِي، واللَّهِ (p-٣٧٧)عَلى ذَلِكَ لَأقْتَحِمَنَّ فِيهِ. فَلَمّا رَأتْهُ أنَّهُ قَوارِيرُ، عَرَفَتْ أنَّها ظَلَمَتْ سُلَيْمانَ لَما ظَنَّتْ، فَذَلِكَ قَوْلُها: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ وإنَّما كانَتْ هَذِهِ المَكِيدَةُ مِن سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَها، أنَّ الجِنَّ تَراجَعُوا فِيما بَيْنَهم فَقالُوا: قَدْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ مِن سُلَيْمانَ غِرَّةً، فَإنْ نَكَحَ هَذِهِ المَرْأةَ اجْتَمَعَتْ فِطْنَةُ الجِنِّ والوَحْيِ، فَلَنْ تُصِيبُوا لَهُ غِرَّةً. فَقَدِمُوا إلَيْهِ فَقالُوا: إنَّ النَّصِيحَةَ لَكَ عَلَيْنا حَقٌّ، إنَّما قَدَماها حافِرُ حِمارٍ. فَذَلِكَ حِينَ ألْبَسَ البِرْكَةَ قَوارِيرَ، وأرْسَلَ نِساءً مِن نِساءِ بَنِي إسْرائِيلَ تَنْظُرُ إذا كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، ما قَدَماها؟ فَإذا هي أحْسَنُ النّاسِ ساقًا مِن ساقٍ شَعْراءَ، وإذا قَدَماها قَدَما إنْسانٍ، فَبَشَّرْنَ سُلَيْمانَ، وكَرِهَ الشَّعَرَ، فَأمَرَ الجِنَّ فَجَعَلَتِ النُّورَةَ، فَذَلِكَ أوَّلُ ما كانَتِ النُّورَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ إذا أرادَ سَفَرًا قَعَدَ عَلى سَرِيرِهِ، ووُضِعَتِ الكَراسِيُّ يَمِينًا وشِمالًا، فَيُؤْذَنُ لِلْإنْسِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلْجِنِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الإنْسِ، ثُمَّ أُذِنَ لِلشَّياطِينِ بَعْدَ الجِنِّ، ثُمَّ أرْسَلَ إلى الطَّيْرِ فَتُظِلُّهُمْ، ثُمَّ أمَرَ الرِّيحَ فَحَمَلَتْهم وهو عَلى سَرِيرِهِ، والنّاسُ عَلى الكَراسِيِّ، والطَّيْرِ تُظِلُّهُمْ، والرِّيحُ تَسِيرُ بِهِمْ، غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ، رُخاءً حَيْثُ أرادَ، لَيْسَ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنِ، وسَطًا بَيْنَ ذَلِكَ. وكانَ سُلَيْمانُ يَخْتارُ مِن كُلِّ طَيْرٍ طَيْرًا، فَيَجْعَلُهُ رَأْسَ تِلْكَ الطَّيْرِ، فَإذا أرادَ أنْ يُسائِلَ تِلْكَ الطَّيْرَ عَنْ شَيْءٍ سَألَ رَأْسَها.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском