As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Qasas 28:38–50
28:38Page 390
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي فَأَوۡقِدۡ لِي يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجۡعَل لِّي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣٨
And Pharaoh said, "O eminent ones, I have not known you to have a god other than me. Then ignite for me, O Hāmān, [a fire] upon the clay1 and make for me a tower that I may look at the God of Moses. And indeed, I do think he is among the liars."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ يا أيُّها المَلأُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا قالَ فِرْعَوْنُ: ﴿يا أيُّها المَلأُ ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ قالَ جِبْرِيلُ: يا رَبِّ، طَغى عَبْدُكَ، فَأذَنْ لِي في هَلاكِهِ. قالَ: يا جِبْرِيلُ، هو عَبْدِي ولَنْ يَسْبِقَنِي، لَهُ أجَلٌ قَدْ أجَّلْتُهُ حَتّى يَجِيءَ ذَلِكَ الأجَلُ، فَلَمّا قالَ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] [النّازِعاتِ: ٢٤] . قالَ: يا جِبْرِيلُ، سَبَقَتْ دَعْوَتُكَ في عَبْدِي، وقَدْ جاءَ أوانُ هَلاكِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««كَلِمَتانِ قالَهُما فِرْعَوْنُ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ وقَوْلُهُ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات»: ٢٤] . قالَ: «كانَ بَيْنَهُما أرْبَعُونَ عامًا، ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات»: ٢٥] [النّازِعاتِ»: ٢٦] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ﴾ الآيَةَ.
(p-٤٦٩)أخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“ قالَ: حَدَّثَنا أسَدٌ، عَنْ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَدِّثٍ حَدَّثَهُ قالَ: كانَ هامانُ نَبَطِيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِّينِ﴾ قالَ عَلى المَدَرِ يَكُونُ لَبِنًا مَطْبُوخًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ فِرْعَوْنَ أوَّلُ مَن طَبَخَ الآجُرَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ فِرْعَوْنُ أوَّلَ مَن طَبَخَ الآجُرَّ، وصُنِعَ لَهُ الصَّرْحُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: فِرْعَوْنُ أوَّلُ مَن أمَرَ بِصَنْعَةِ الآجُرِّ وبِنائِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِّينِ﴾ قالَ: أوْقِدْ عَلى الطِّينِ حَتّى يَكُونَ آجُرًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا بُنِيَ لَهُ الصَّرْحُ ارْتَقى فَوْقَهُ، فَأمَرَ (p-٤٧٠)بِنُشّابَةٍ فَرَمى بِها نَحْوَ السَّماءِ، فَرُدَّتْ إلَيْهِ وهي مُتَلَطِّخَةٌ دَمًا، فَقالَ: قَتَلْتُ إلَهَ مُوسى.
28:39Page 390
وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ ٣٩
And he was arrogant, he and his soldiers, in the land, without right, and they thought that they would not be returned to Us.
No commentary for this ayah
28:40–42Page 390
فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠
So We took him and his soldiers and threw them into the sea.1 So see how was the end of the wrongdoers.
وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ ٤١
And We made them leaders1 inviting to the Fire, and on the Day of Resurrection they will not be helped.
وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِينَ ٤٢
And We caused to overtake them in this world a curse, and on the Day of Resurrection they will be of the despised.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهم في اليَمِّ﴾ قالَ: اليَمُّ بَحْرٌ يُقالُ لَهُ: إسافُ. مِن وراءِ مِصْرَ، غَرَّقَهُمُ اللَّهُ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النّارِ﴾ قالَ: جَعَلَهُمُ اللَّهُ أئِمَّةً يَدْعُونَ إلى المَعاصِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ لَعْنَةً أُخْرى، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ فَقالَ: ﴿هم مِنَ المَقْبُوحِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ: لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ، هو كَقَوْلِهِ: ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ [هود: ٩٩] [هُودٍ: ٩٩] .
(p-٤٧١)
28:43Page 390
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٣
And We gave Moses the Scripture, after We had destroyed the former generations, as enlightenment for the people and guidance and mercy that they might be reminded.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما أهْلَكَ اللَّهُ قَوْمًا، ولا قَرْنًا، ولا أُمَّةً، ولا أهْلَ قَرْيَةٍ، بِعَذابٍ مِنَ السَّماءِ مُنْذُ أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى وجْهِ الأرْضِ، غَيْرَ القَرْيَةِ الَّتِي مُسِخَتْ قِرَدَةً، ألَمْ تَرَ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص»: ٤٣] ؟» .
وأخْرَجَهُ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، مَوْقُوفًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَصائِرَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: بَيِّنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: البَصائِرُ الهُدى، بَصائِرُ ما في قُلُوبِهِمْ لِذُنُوبِهِمْ.
28:44–45Page 391
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٤٤
And you, [O Muḥammad], were not on the western side [of the mount] when We revealed to Moses the command, and you were not among the witnesses [to that].
وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٤٥
But We produced [many] generations [after Moses], and prolonged was their duration.1 And you were not a resident among the people of Madyan, reciting to them Our verses, but We were senders [of this message].2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-٤٧٢)فِي قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾ قالَ: جانِبِ غَرْبِيِّ الجَبَلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ ثاوِيًا﴾ قالَ: الثّاوِي المُقِيمُ.
28:46Page 391
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦
And you were not at the side of the mount when We called [Moses] but [were sent] as a mercy from your Lord to warn a people to whom no warner had come before you that they might be reminded.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مَعًا في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ قالَ: نُودُوا: يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، أعْطَيْتُكم قَبْلَ أنْ تَسْألُونِي، واسْتَجَبْتُ لَكم قَبْلَ أنْ تَدْعُوَنِي.
وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إنَّ رَبَّ العِزَّةِ نادى: يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، إنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي. ثُمَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في سُورَةِ ”مُوسى وفِرْعَوْنَ“: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيِّ في ”الإبانَةِ“، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: (p-٤٧٣)﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا ولَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ ما كانَ النِّداءُ؟ وما كانَتِ الرَّحْمَةُ؟ قالَ: «كِتابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ بِألْفَيْ عامٍ، ثُمَّ وضَعَهُ عَلى عَرْشِهِ، ثُمَّ نادى: يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي، أعْطَيْتُكم قَبْلَ أنْ تَسْألُونِي، وغَفَرْتُ لَكم قَبْلَ أنْ تَسْتَغْفِرُونِي، فَمَن لَقِيَنِي مِنكم يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدِي ورَسُولِي صادِقًا أدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ»» .
وأخْرَجَ الخَتَلِيُّ في «الدِّيباجِ» عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْألَتِي أعْطَيْتُهُ قَبْلَ أنْ يَسْألَنِي» . وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ قالَ: «نُودُوا: يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، ما دَعَوْتُمُونا إذِ اسْتَجَبْنا لَكُمْ، ولا سَألْتُمُونا إذْ أعْطَيْناكُمْ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««لَمّا قَرَّبَ اللَّهُ مُوسى إلى طُورِ سَيْناءَ نَجِيًّا قالَ: أيْ رَبِّ، هَلْ أحَدٌ أكْرَمُ عَلَيْكَ مِنِّي؛ قَرَّبْتَنِي نَجِيًّا، (p-٤٧٤)وكَلَّمْتَنِي تَكْلِيمًا؟ قالَ: نَعَمْ، مُحَمَّدٌ أكْرَمُ عَلَيَّ مِنكَ. قالَ: فَإنْ كانَ مُحَمَّدٌ أكْرَمَ عَلَيْكَ مِنِّي، فَهَلْ أُمَّةٌ أكْرَمُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَلَقْتَ لَهُمُ البَحْرَ وأنْجَيْتَهم مِن فِرْعَوْنَ وعَمَلِهِ، وأطْعَمْتَهُمُ المَنَّ والسَّلْوى؟ قالَ: نَعَمْ، أُمَّةُ مُحَمَّدٍ أكْرَمُ عَلَيَّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ. قالَ: إلَهِي أرِنِيهِمْ. قالَ: إنَّكَ لَنْ تَراهُمْ، وإنْ شِئْتَ أسْمَعْتُكَ صَوْتَهم. قالَ: نَعَمْ، إلَهِي. فَنادى رَبُّنا: يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، أجِيبُوا رَبَّكُمْ» . قالَ: «فَأجابُوا وهم في أصْلابِ آبائِهِمْ وأرْحامِ أُمَّهاتِهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَقالُوا: لَبَّيْكَ، أنْتَ رَبُّنا حَقًّا، ونَحْنُ عَبِيدُكَ حَقًّا. قالَ: صَدَقْتُمْ، وأنا رَبُّكم وأنْتُمْ عَبِيدِي حَقًّا، قَدْ عَفَوْتُ عَنْكم لَكم قَبْلَ أنْ تَدْعُوَنِي، وأعْطَيْتُكم قَبْلَ أنْ تَسْألُونِي، فَمَن لَقِيَنِي مِنكم بِشَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ»» . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ أرادَ أنْ يَمُنَّ عَلَيْهِ بِما أعْطاهُ وبِما أعْطى أُمَّتَهُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: وما كُنْتَ أنْتَ يا مُحَمَّدُ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا أمَّتَكَ وهم في أصْلابِ آبائِهِمْ أنْ يُؤْمِنُوا بِكَ إذا بُعِثْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ . (p-٤٧٥)قالَ: إذْ نادَيْنا مُوسى، ﴿ولَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ أيْ: مِمّا قَصَصْنا عَلَيْكَ.
28:47–49Page 391
وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
And if not that a disaster should strike them for what their hands put forth [of sins] and they would say, "Our Lord, why did You not send us a messenger so we could have followed Your verses and been among the believers?"...1
فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ ٤٨
But when the truth came to them from Us, they said, "Why was he not given like that which was given to Moses?" Did they not disbelieve in that which was given to Moses before? They said, "[They are but] two works of magic supporting each other,1 and indeed we are, in both, disbelievers."
قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٩
Say, "Then bring a scripture from Allāh which is more guiding than either of them that I may follow it, if you should be truthful."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا أنْ تُصِيبَهم مُصِيبَةٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««الهالِكُ في الفَتْرَةِ يَقُولُ: رَبِّ لَمْ يَأْتِنِي كِتابٌ ولا رَسُولٌ» . ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: «﴿رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [القصص»: ٤٧]» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ . قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ، يَقُولُ: بِالكِتابَيْنِ؛ التَّوْراةِ والفُرْقانِ. فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما أتَّبِعْهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ .
(p-٤٧٦)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: «﴿لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى﴾ قالَ: يَهُودُ تَأْمُرُ قُرَيْشًا أنْ تَسْألُ مُحَمَّدًا ﷺ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ، يَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: قُلْ لِقُرَيْشٍ يَقُولُونَ لَهم: ”أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ قالُوا ساحِرانِ تَظاهَرا“ قالَ: قَوْلُ يَهُودَ لِمُوسى وهارُونَ. ﴿وقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ قالَ: يَهُودُ تَكْفُرُ أيْضًا بِما أُوتِيَ مُحَمَّدٌ» ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾ قالَ: مِن قَبْلِ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (قالُوا ساحِرانِ تَظاهَرا) .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (قالُوا ساحِرانِ تَظاهَرا) قالَ: مُوسى وهارُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (ساحِرانِ تَظاهَرا) بِالألِفِ. وقالَ: يَعْنِي مُوسى ومُحَمَّدًا عَلَيْهِما السَّلامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (p-٤٧٧)﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ قالَ: هُما كِتابانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ يَقُولُ: التَّوْراةُ والفُرْقانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ قالَ: الفُرْقانُ والتَّوْراةُ حِينَ صَدَّقَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عاصِمٍ الجَحْدَرِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ يَقُولُ: كِتابانِ؛ التَّوْراةُ والفُرْقانُ، ألا تَراهُ يَقُولُ: ﴿فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما﴾ ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: لَوْ كانَ يُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقُلْ: ﴿فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما أتَّبِعْهُ﴾ إنَّما أرادَ الكِتابَيْنِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي رَزِينٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ يَقُولُ: كِتابانِ؛ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ . (p-٤٧٨)قالَ ذَلِكَ أعْداءُ اللَّهِ، اليَهُودُ لِلْإنْجِيلِ والقُرْآنِ. قالَ: ومَن قَرَأها: (ساحِرانِ) يَقُولُ: مُحَمَّدٌ وعِيسى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ أبِي أُمَيَّةَ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: ﴿سِحْرانِ﴾ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجاهِدٍ، فَقالَ: كَذَبَ العَبْدُ، قَرَأْتُها عَلى ابْنِ عَبّاسٍ: (ساحِرانِ) فَلَمْ يَعِبْ عَلَيَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ وهو بَيْنَ الرُّكْنِ والبابِ والمُلْتَزَمِ وهو مُتَّكِئٌ عَلى يَدَيْ عِكْرِمَةَ، فَقُلْتُ: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ أمْ (ساحِرانِ)؟ فَقُلْتُ ذَلِكَ مِرارًا، فَقالَ عِكْرِمَةُ: ( ساحِرانِ تَظاهَرا ) اذْهَبْ أيُّها الرَّجُلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ يَقُولُ: بِالتَّوْراةِ والقُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ قالَ: الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى والَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ.
(p-٤٧٩)
28:50Page 391
فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٠
But if they do not respond to you - then know that they only follow their [own] desires. And who is more astray than one who follows his desire without guidance from Allāh? Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences