As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:124–132
3:124–127Page 66
إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ ١٢٤
[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?
بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥
Yes, if you remain patient and conscious of Allāh and they [i.e., the enemy] come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]."
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦
And Allāh made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allāh, the Exalted in Might, the Wise -
لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ ١٢٧
That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تَقُولُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّ المُسْلِمِينَ بَلَغَهم يَوْمَ بَدْرٍ أنَّ كُرْزَ بْنَ جابِرٍ المُحارِبِيَّ يَمُدُّ المُشْرِكِينَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: فَبَلَغَتْ كُرْزًا الهَزِيمَةُ فَلَمْ يُمِدَّ المُشْرِكِينَ، ولَمْ يُمَدُّ المُسْلِمُونَ بِالخَمْسَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمَ بَدْرٍ، بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ، إلّا أنَّهُ قالَ: ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾ يَعْنِي كُرْزًا وأصْحابَهُ، ﴿يُمْدِدْكم رَبُّكم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ فَبَلَغَ كُرْزًا وأصْحابَهُ الهَزِيمَةُ، فَلَمْ يُمِدَّهم ولَمْ يَنْزِلِ الخَمْسَةُ، وأُمِدُّوا بَعْدَ ذَلِكَ بِألْفٍ، فَهم أرْبَعَةُ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مَعَ المُسْلِمِينَ.
(p-٧٥٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أُمِدُّوا بِألْفٍ، ثُمَّ صارُوا ثَلاثَةَ آلافٍ، ثُمَّ صارُوا خَمْسَةَ آلافٍ، وذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَصْبِرُوا ولَمْ يَتَّقُوا، فَلَمْ يُمَدُّوا يَوْمَ أُحُدٍ، ولَوْ مُدُّوا لَمْ يُهْزَمُوا يَوْمَئِذٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمْ يُمَدَّ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ ولا بِمَلَكٍ واحِدٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ هَذا مَوْعِدًا مِنَ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ، عَرَضَهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ؛ أنَّ المُؤْمِنِينَ إنِ اتَّقَوْا وصَبَرُوا أمَدَّهم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ (p-٧٥٤)مُسَوِّمِينَ، فَفَرَّ المُسْلِمُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، ووَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَلَمْ يُمِدَّهُمُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: «قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهم يَنْتَظِرُونَ المُشْرِكِينَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَيْسَ يُمِدُّنا اللَّهُ كَما أمَدَّنا يَوْمَ بَدْرٍ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ . فَإنَّما أمَدَّكم يَوْمَ بَدْرٍ بِألْفٍ“ . قالَ: فَجاءَتِ الزِّيادَةُ مِنَ اللَّهِ عَلى أنْ يَصْبِرُوا ويَتَّقُوا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾ . يَقُولُ: مِن سَفَرِهِمْ هَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ﴿مِن فَوْرِهِمْ﴾: مِن وجْهِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ، والرَّبِيعِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿مِن فَوْرِهِمْ﴾ . قالَ: فَوْرُهم ذَلِكَ كانَ يَوْمَ أُحُدٍ، غَضِبُوا لِيَوْمِ بَدْرٍ مِمّا لَقُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مِن فَوْرِهِمْ﴾ . قالَ: (p-٧٥٥)مِن غَضَبِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ﴾ . يَقُولُ: مِن وجْهِهِمْ وغَضَبِهِمْ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: ”مُعَلِّمِينَ، وكانَتْ سِيما المَلائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ عَمائِمَ سُودًا، ويَوْمَ أُحُدٍ عَمائِمَ حُمْرًا“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّ الزُّبَيْرَ كانَ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ عِمامَةٌ صَفْراءُ مُعْتَجِرًا بِها، فَنَزَلَتِ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمْ عَمائِمُ صُفْرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ سِيما المَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ عَمائِمَ بِيضًا، قَدْ أرْسَلُوها في ظُهُورِهِمْ، ويَوْمَ حُنَيْنٍ عَمائِمَ حُمْرًا، ولَمْ تَضْرِبِ المَلائِكَةُ في يَوْمٍ سِوى يَوْمِ بَدْرٍ، وكانُوا يَكُونُونَ عَدَدًا ومَدَدًا لا (p-٧٥٦)يَضْرِبُونَ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ عَلَيْهِمْ عَمائِمُ بِيضٌ مُسَوَّمَةٌ، فَتِلْكَ سِيما المَلائِكَةِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎ولَقَدْ حَمَيْتُ الخَيْلَ تَحْمِلُ شِكَّتِي جَرْداءَ صافِيَةَ الأدِيمِ مُسَوَّمَهْ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي أُسَيْدٍ وكانَ بَدْرِيًّا، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: لَوْ أنَّ بَصَرِي مَعِي، ثُمَّ ذَهَبْتُمْ مَعِي إلى أحَدٍ لَأخْبَرْتُكم بِالشِّعْبِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنهُ المَلائِكَةُ في عَمائِمَ صُفْرٍ، قَدْ طَرَحُوها بَيْنَ أكْتافِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: نَزَلَتِ المَلائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ عَلى خَيْلٍ بُلْقٍ، عَلَيْهِمْ عَمائِمُ صُفْرٌ، وكانَ عَلى الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ عِمامَةٌ صَفْراءُ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”فَضائِلِ الصَّحابَةِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ يَوْمَ بَدْرٍ عَلى سِيما الزُّبَيْرِ وهو مُعْتَجِرٌ بِعِمامَةٍ صَفْراءَ.
(p-٧٥٧)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ بَلَغَهُ «أنَّ المَلائِكَةَ نَزَلَتْ يَوْمَ بَدْرٍ وهم طَيْرٌ بِيضٌ عَلَيْهِمْ عَمائِمُ صُفْرٌ، وكانَ عَلى رَأْسِ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ عِمامَةٌ صَفْراءُ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”نَزَلَتِ المَلائِكَةُ عَلى سِيما أبِي عَبْدِ اللَّهِ“ . وجاءَ النَّبِيُّ ﷺ وعَلَيْهِ عِمامَةٌ صَفْراءُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: «إنَّ أوَّلَ ما كانَ الصُّوفُ لِيَوْمِ بَدْرٍ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”تَسَوَّمُوا فَإنَّ المَلائِكَةَ قَدْ تَسَوَّمَتْ“ . فَهو أوَّلُ يَوْمٍ وُضِعَ الصُّوفُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ سِيما المَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ الصُّوفَ الأبْيَضَ في نَواصِي الخَيْلِ وأذْنابِها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: بِالعِهْنِ الأحْمَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: أتَوْا مُسَوَّمِينَ بِالصُّوفِ، فَسَوَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ أنْفُسَهم وخَيْلَهم عَلى سِيماهم بِالصُّوفِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٧٥٨)حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: مُعَلِّمِينَ؛ مَجْزُوزَةً أذْنابُ خُيُولِهِمْ، ونَواصِيها فِيها الصُّوفِ والعِهْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ سِيماهم يَوْمَئِذٍ الصُّوفُ بِنَواصِي خَيْلِهِمْ وأذْنابِها، وأنَّهم عَلى خَيْلٍ بُلْقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . قالَ: عَلَيْهِمْ سِيما القِتالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: كانُوا يَوْمَئِذٍ عَلى خَيْلٍ بُلْقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ أجْلى اللَّهُ النّاسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بَقِيَ سَعْدُ بْنُ مالِكٍ يَرْمِي وفَتًى شابٌّ يَنْبُلُ لَهُ، كُلَّما فَنِيَ النَّبْلُ أتاهُ بِهِ فَنَثَرَهُ، فَقالَ: ارْمِ أبا إسْحاقَ، ارْمِ أبا إسْحاقَ. فَلَمّا انْجَلَتِ المَعْرَكَةُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَلَمْ يَعْرِفْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرى لَكُمْ﴾ . يَقُولُ: إنَّما جَعَلَهم (p-٧٥٩)لِتَسْتَبْشِرُوا بِهِمْ، ولِتَطْمَئِنُّوا إلَيْهِمْ، ولَمْ يُقاتِلُوا مَعَهم يَوْمَئِذٍ لا قَبْلُهُ ولا بَعْدَهُ، إلّا يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وما النَّصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ . قالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ أنْ يَنْصُرَكم بِغَيْرِ المَلائِكَةِ فَعَلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . قالَ: قَطَعَ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ طَرَفًا مِنَ الكُفّارِ، وقَتَلَ صَنادِيدَهم ورُءُوسَهم وقادَتَهِمْ في الشَّرِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ . قالَ: هَذا يَوْمَ بَدْرٍ، قَطَعَ اللَّهُ طائِفَةً مِنهُمْ، وبَقِيَتْ طائِفَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ قَتْلى المُشْرِكِينَ بِأُحُدٍ، وكانُوا ثَمانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَقالَ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . ثُمَّ ذَكَرَ الشُّهَداءَ، فَقالَ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآيَةَ.
(p-٧٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ . قالَ: يُخْزِيَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
3:128Page 66
لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٢٨
Not for you, [O Muḥammad, but for Allāh], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُسِرَتْ رُباعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وشُجَّ في وجْهِهِ حَتّى سالَ الدَّمُ عَلى وجْهِهِ، فَقالَ: ”كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذا بِنَبِيِّهِمْ وهو يَدْعُوهم إلى رَبِّهِمْ؟“ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ (p-٧٦١)مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهم فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾ [آل عمران»: ١٢٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وقَدْ جُرِحَ في وجْهِهِ وأُصِيبَ بَعْضُ رُباعِيَتِهِ وفَوْقَ حاجِبِهِ، فَقالَ - وسالِمٌ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ يَغْسِلُ عَنْ وجْهِهِ الدَّمَ -: ”كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَّبُوا وجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ وهو يَدْعُوهم إلى رَبِّهِمْ؟“ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وقَدْ شُجَّ في وجْهِهِ وأُصِيبَتْ رُباعِيَتُهُ، فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ، فَقالَ: ”كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ أدْمَوْا وجْهَ نَبِيِّهِمْ وهو يَدْعُوهم إلى اللَّهِ ويَدْعُونَهُ إلى الشَّيْطانِ؟ ويَدْعُوهم إلى الهُدى ويَدْعُونَهُ إلى الضَّلالَةِ؟ ويَدْعُوهم إلى الجَنَّةِ ويَدْعُونَهُ إلى النّارِ؟“ فَهَمَّ أنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ. فَكَفَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدُّعاءِ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا انْكَشَفَ عَنْهُ أصْحابُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، كُسِرَتْ رُباعِيَتُهُ وجُرِحَ وجْهُهُ، فَقالَ وهو يَصْعَدُ عَلى أُحُدٍ: ”كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَّبُوا وجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ وهو يَدْعُوهم إلى رَبِّهِمْ؟“ فَأنْزَلَ اللَّهُ مَكانَهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ، «أنَّ رُباعِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُصِيبَتْ يَوْمَ أُحُدٍ، أصابَها عُتْبَةُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وشَجَّهُ في وجْهِهِ، فَكانَ سالِمٌ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ يَغْسِلُ الدَّمَ والنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: ”كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ صَنَعُوا هَذا بِنَبِيِّهِمْ؟“ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: ”اللَّهُمَّ العَنْ (p-٧٦٢)أبا سُفْيانَ، اللَّهُمَّ العَنِ الحارِثَ بْنَ هِشامٍ، اللَّهُمَّ العَنْ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، اللَّهُمَّ العَنْ صَفْوانَ بْنَ أُمَيَّةَ“ . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهم فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾ . فَتِيبَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عَلى أرْبَعَةِ نَفَرٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ. فَهَداهُمُ اللَّهُ لِلْإسْلامِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا أرادَ أنْ يَدْعُوَ عَلى أحَدٍ أوْ يَدْعُوَ لِأحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ: ”اللَّهُمَّ أنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وسَلَمَةَ بْنَ هِشامٍ، وعَيّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ، والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ عَلى مُضَرَ، واجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ“ . يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وكانَ يَقُولُ في بَعْضِ صَلاتِهِ في صَلاةِ الفَجْرِ: ”اللَّهُمَّ العَنْ فُلانًا وفُلانًا“ . لِأحْياءٍ مِن أحْياءِ العَرَبِ، حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ . وفي لَفْظٍ: ”اللَّهُمَّ العَنْ لِحْيانَ، ورِعْلًا، وذَكْوانَ، وعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ ورَسُولَهُ“ . ثُمَّ بَلَغَنا أنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ» .
(p-٧٦٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ في صَلاةِ الفَجْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ فَقالَ: ”اللَّهُمَّ العَنْ فُلانًا وفُلانًا“ . ناسًا مِنَ المُنافِقِينَ دَعا عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّكَ تَنْهى عَنِ السَّبْيِ. يَقُولُ: قَدْ سَبى العَرَبَ. ثُمَّ تَحَوَّلَ فَحَوَّلَ قَفاهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، وكَشَفَ اسْتَهُ، فَلَعَنَهُ ودَعا عَلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ. ثُمَّ أسْلَمَ الرَّجُلُ فَحَسُنَ إسْلامُهُ» .
3:129Page 66
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢٩
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allāh is Forgiving and Merciful.
No commentary for this ayah
3:130–132Page 66
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠
O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allāh that you may be successful.
وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ١٣١
And fear the Fire, which has been prepared for the disbelievers.
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢
And obey Allāh and the Messenger that you may obtain mercy.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانُوا يَتَبايَعُونَ إلى الأجَلِ، فَإذا حَلَّ الأجَلُ زادُوا عَلَيْهِمْ وزادُوا في الأجَلِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَتْ ثَقِيفٌ تُدايِنُ بَنِي (p-٧٦٤)المُغِيرَةِ في الجاهِلِيَّةِ، فَإذا حَلَّ الأجَلُ قالُوا: نَزِيدُكم وتُؤَخِّرُونَ عَنّا. فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ كانَ يَكُونُ لَهُ عَلى الرَّجُلِ المالُ، فَإذا حَلَّ الأجَلُ طَلَبَهُ مِن صاحِبِهِ، فَيَقُولُ المَطْلُوبُ: أخِّرْ عَنِّي وأزِيدَكَ عَلى مالِكَ. فَيَفْعَلانِ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً، فَوَعَظَهُمُ اللَّهُ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في أمْرِ الرِّبا، فَلا تَأْكُلُوا، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ لِكَيْ تُفْلِحُوا، ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾، فَخَوَّفَ آكِلَ الرِّبا مِنَ المُؤْمِنِينَ بِالنّارِ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ، ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ يَعْنِي في تَحْرِيمِ الرِّبا، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يَعْنِي: لِكَيْ تُرْحَمُوا فَلا تُعَذَّبُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قالَ: كانَ النّاسُ يَتَأوَّلُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾: اتَّقُوا لا أُعَذِّبَكم بِذُنُوبِكم في النّارِ الَّتِي أعْدَدْتُها لِلْكافِرِينَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences