As-SuyutiAli 'Imran · 3:133–143

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:133–143, continued

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أُمِّ الدَّرْداءِ قالَتْ: باتَ أبُو الدَّرْداءِ لَيْلَةً يُصَلِّي فَجَعَلَ يَبْكِي ويَقُولُ: اللَّهُمَّ أحْسَنْتَ خَلْقِي فَأحْسِنْ خُلُقِي، حَتّى إذا أصْبَحَ فَقُلْتُ: يا أبا الدَّرْداءِ، أما كانَ دُعاؤُكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ إلّا في حُسْنِ الخُلُقِ؟ فَقالَ: يا أُمَّ الدَّرْداءِ، إنَّ العَبْدَ المُسْلِمَ يَحْسُنُ خُلُقُهُ حَتّى يُدْخِلَهُ حُسْنُ خُلُقِهِ الجَنَّةَ، ويَسُوءُ خُلُقُهُ حَتّى يُدْخِلَهُ سُوءُ خُلُقِهِ النّارَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أكْمَلُ النّاسِ إيمانًا أحْسَنُهم خُلُقًا، وأفْضَلُ المُؤْمِنِينَ إيمانًا أحْسَنُهم خُلُقًا، وخِيارَكم خِيارَكم لِنِسائِهِمْ»» .

(p-٢٨)وأخْرَجَ تَمامٌ في ”فَوائِدِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««خِيارُ أُمَّتِي خَمْسُمِائَةٍ، والأبْدالُ أرْبَعُونَ، فَلا الخَمْسُمِائَةِ يَنْقُصُونَ، ولا الأرْبَعُونَ يَنْقُصُونَ، وكُلَّما ماتَ بَدَلٌ أدْخَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَ الخَمْسِمِائَةِ مَكانَهُ، وأدْخَلَ في الأرْبَعِينَ مَكانَهم فَلا الخَمْسُمِائَةِ يَنْقُصُونَ، ولا الأرْبَعُونَ يَنْقُصُونَ» فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنا عَلى أعْمالِ هَؤُلاءِ فَقالَ: «هَؤُلاءِ يَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ، ويُحْسِنُونَ إلى مَن أساءَ إلَيْهِمْ، ويُواسُونَ مِمّا آتاهُمُ اللَّهُ» قالَ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ والعافِينَ عَنِ النّاسِ واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران»: ١٣٤] .

وأخْرَجَ ابْنُ لالَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««رَأيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي قُصُورًا مُسْتَوِيَةً عَلى الجَنَّةِ فَقُلْتُ: يا جِبْرِيلُ، لِمَن هَذا فَقالَ: ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ والعافِينَ عَنِ النّاسِ واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران»: ١٣٤]» .

3:135–136Page 67

وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥

And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.

أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦

Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ﴾ [آل عمران: ١٣٤] الآيَةَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ الآيَةَ فَقالَ: إنَّ هَذَيْنِ النَّعْتَيْنِ لَنَعْتُ رَجُلٍ واحِدٍ.

(p-٢٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: هَذانِ ذَنْبانِ، ﴿فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ ذَنْبٌ، ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ [سبإ: ١٩] ذَنْبٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ قالَ: زَنى القَوْمُ ورَبِّ الكَعْبَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ قالَ: الزِّنى.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ بَنُو إسْرائِيلَ وما فَضَّلَهُمُ اللَّهُ بِهِ فَقالَ: كانَ بَنُو إسْرائِيلَ إذا أذْنَبَ أحَدُهم ذَنْبًا أصْبَحَ وقَدْ كُتِبَتْ كَفّارَتُهُ عَلى أُسْكُفَّةِ بابِهِ، وجُعِلَتْ كَفّارَةُ ذُنُوبِكم قَوْلًا تَقُولُونَهُ تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَكُمْ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أعْطانا اللَّهُ آيَةً لَهي أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ (p-٣٠)وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ في كِتابِ اللَّهِ لَآيَتَيْنِ ما أذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَرَأهُما فاسْتَغْفَرَ اللَّهَ إلّا غَفَرَ لَهُ: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ الآيَةَ، وقَوْلَهُ: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء: ١١٠] الآيَةَ [النِّساءِ: ١١٠] .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ إبْلِيسَ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بَكى: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَطّافِ بْنِ خالِدٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا اللَّهُ ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا﴾ صاحَ إبْلِيسُ بِجُنُودِهِ وحَثى عَلى رَأْسِهِ التُّرابَ ودَعا بِالوَيْلِ والثُّبُورِ حَتّى جاءَتْهُ جُنُودُهُ مِن كُلِّ بَرٍّ وبَحْرٍ، فَقالُوا: ما لَكَ يا سَيِّدَنا؟ قالَ: آيَةٌ نَزَلَتْ في كِتابِ اللَّهِ لا يَضُرُّ بَعْدَها أحَدًا مِن بَنِي آدَمَ ذَنْبٌ. قالُوا: وما هِيَ؟ فَأخْبَرَهم. قالُوا: نَفْتَحُ لَهم بابَ الأهْواءِ فَلا يَتُوبُونَ ولا يَسْتَغْفِرُونَ ولا يَرَوْنَ إلّا أنَّهم عَلى الحَقِّ، فَرَضِيَ مِنهم ذَلِكَ.

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ (p-٣١)وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ والدّارَقُطْنِيُّ والبَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ما مِن رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ فَيَتَطَهَّرُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِن ذَنْبِهِ ذَلِكَ إلّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: «﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران»: ١٣٥] إلى آخِرَ الآيَةِ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما أذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا ثُمَّ تَوَضَّأ فَأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إلى بَرازٍ مِنَ الأرْضِ فَصَلّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ واسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِن ذَلِكَ الذَّنْبِ إلّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ»» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««كُلُّ شَيْءٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ ابْنُ آدَمَ فَإنَّهُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ، فَإذا أخْطَأ خَطِيئَةً وأحَبَّ أنْ يَتُوبَ إلى اللَّهِ فَلْيَأْتِ بُقْعَةً رَفِيعَةً فَلْيَمُدَّ يَدَيْهِ إلى اللَّهِ ثُمَّ يَقُولُ: إنِّي أتُوبُ إلَيْكَ فِيها لا أرْجِعُ إلَيْها أبَدًا؛ فَإنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ ما لَمْ يَرْجِعْ في عَمَلِهِ ذَلِكَ»» .

(p-٣٢)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ إذا أحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا، وإذا أساءُوا اسْتَغْفَرُوا»» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««أرْبَعَةٌ في حَدِيقَةٍ قُدْسِيَّةٍ في الجَنَّةِ: المُعْتَصِمُ بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ لا يَشُكُّ فِيها، ومَن إذا عَمِلَ حَسَنَةً سَرَّتْهُ وحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْها، ومَن إذا عَمِلَ سَيِّئَةً ساءَتْهُ واسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنها، ومَن إذا أصابَتْهُ مُصِيبَةٌ قالَ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إنَّ رَجُلًا أذْنَبَ ذَنْبًا فَقالَ: رَبِّ، إنِّي أذْنَبْتُ ذَنْبًا فاغْفِرْهُ. فَقالَ اللَّهُ: عَبْدِي عَمِلَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ويَأْخُذُ بِهِ قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي. ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ فَقالَ: رَبِّ، إنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا فاغْفِرْهُ. فَقالَ تَبارَكَ وتَعالى: عَلِمَ عَبْدِي أنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ويَأْخُذُ بِهِ قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي. ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ فَقالَ: رَبِّ، إنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا فاغْفِرْهُ. فَقالَ اللَّهُ: عَلِمَ عَبْدِي أنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ويَأْخُذُ بِهِ؛ أُشْهِدُكم أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي فَلْيَعْمَلْ ما شاءَ»» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَوْ لَمْ (p-٣٣)تُذْنِبُوا لَجاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ كَيْ يَغْفِرَ لَهُمْ»» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««قالَ إبْلِيسُ: يا رَبِّ، - وعِزَّتِكَ - لا أزالُ أُغْوِي بَنِي آدَمَ ما كانَتْ أرْواحُهم في أجْسادِهِمْ، فَقالَ اللَّهُ: وعِزَّتِي لا أزالُ أغْفِرُ لَهم ما اسْتَغْفَرُونِي»» .

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أبِي بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««عَلَيْكم بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ والِاسْتِغْفارِ فَأكْثِرُوا مِنهُما؛ فَإنَّ إبْلِيسَ قالَ: أهْلَكْتُ النّاسَ بِالذُّنُوبِ وأهْلَكُونِي بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ والِاسْتِغْفارِ، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ أهْلَكْتُهم بِالأهْواءِ وهم يَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ»» .

وأخْرَجَ البَزّارُ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أذْنَبْتُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا أذْنَبْتَ فاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ» . قالَ: فَإنِّي أسْتَغْفِرُ ثُمَّ أعُودُ فَأُذْنِبُ، فَقالَ: «إذا أذْنَبْتَ فاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ» ثُمَّ عادَ فَقالَ في الرّابِعَةِ: «اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ حَتّى يَكُونَ الشَّيْطانُ هو المَحْسُورَ»» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ الجُهَنِيِّ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أحَدُنا يُذْنِبُ؟ قالَ: «يُكْتَبُ عَلَيْهِ» . قالَ: ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ مِنهُ ويَتُوبُ؟ قالَ: «يُغْفَرُ لَهُ ويُتابُ عَلَيْهِ» . قالَ: فَيَعُودُ ويُذْنِبُ؟ قالَ: «يُكْتَبُ عَلَيْهِ» . قالَ: ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ (p-٣٤)مِنهُ ويَتُوبُ؟ قالَ: «يُغْفَرُ لَهُ ويُتابُ عَلَيْهِ» . قالَ: فَيَعُودُ ويُذْنِبُ؟ قالَ: «يُكْتَبُ عَلَيْهِ» . قالَ: ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ مِنهُ ويَتُوبُ؟ قالَ: «يُغْفَرُ لَهُ ويُتابُ عَلَيْهِ، ولا يَمَلُّ اللَّهُ حَتّى تَمَلُّوا»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا﴾ قالَ: لَمْ يُقِيمُوا عَلى ذَنْبٍ ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهُ يَغْفِرُ لِمَنِ اسْتَغْفَرَ ويَتُوبُ عَلى مَن تابَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إيّاكم والإصْرارَ؛ فَإنَّما هَلَكَ المُصِرُّونَ الماضُونَ قُدُمًا، لا يَنْهاهم مَخافَةُ اللَّهِ عَنْ حَرامٍ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، ولا يَتُوبُونَ مِن ذَنْبٍ أصابُوهُ حَتّى أتاهُمُ المَوْتُ وهم عَلى ذَلِكَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ المُفْرَدِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ارْحَمُوا تُرْحَمُوا، واغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ، ويْلٌ لِأقْماعِ القَوْلِ - يَعْنِي الآذانَ - ويْلٌ لِلْمُصِرِّينَ الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلى ما فَعَلُوا وهم يَعْلَمُونَ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”التَّوْبَةِ“، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كَلُّ (p-٣٥)ذَنْبٍ أصَرَّ عَلَيْهِ العَبْدُ كَبِيرٌ، ولَيْسَ بِكَبِيرٍ ما تابَ مِنهُ العَبْدُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إتْيانُ الذَّنْبِ عَمْدًا إصْرارٌ حَتّى يَتُوبَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: الإصْرارُ أنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ الذَّنْبَ فَيَحْتَقِرَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا﴾ فَيَسْكُتُوا ولا يَسْتَغْفِرُوا، ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهم قَدْ أذْنَبُوا ثُمَّ أقامُوا ولَمْ يَسْتَغْفِرُوا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما أصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وإنْ عادَ في اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ قالَ: أجْرُ العامِلِينَ بِطاعَةِ اللَّهِ الجَنَّةُ.

3:137Page 67

قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧

Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.

(p-٣٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ يَعْنِي: مَضَتْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ يَعْنِي: تَداوُلٌ مِنَ الكُفّارِ والمُؤْمِنِينَ في الخَيْرِ والشَّرِّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: عاقِبَةُ الأوَّلِينَ والأُمَمِ قَبْلَكُمْ، كانَ سُوءُ عاقِبَتِهِمْ مَتَّعَهُمُ اللَّهُ قَلِيلًا، ثُمَّ صارُوا إلى النّارِ.

3:138Page 67

هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨

This [Qur’ān] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allāh.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا بَيانٌ لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أشْتَةَ في كِتابِ ”المَصاحِفِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِن آلِ عِمْرانَ: ﴿هَذا بَيانٌ لِلنّاسِ وهُدًى ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ثُمَّ أُنْزِلَتْ بَقِيَّتُها يَوْمَ أُحُدٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا بَيانٌ لِلنّاسِ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ.

(p-٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا بَيانٌ﴾ الآيَةَ.

قالَ: هو هَذا القُرْآنُ، جَعَلَهُ اللَّهُ بَيانًا لِلنّاسِ عامَّةً، وهُدًى ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ خُصُوصًا.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في الآيَةِ قالَ: بَيانٌ مِنَ العَمى، وهُدًى مِنَ الضَّلالَةِ، ومَوْعِظَةً مِنَ الجَهْلِ.

3:139Page 67

وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩

So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَهِنُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: كَثُرَ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ القَتْلُ والجِراحُ حَتّى خَلَصَ إلى كُلٍّ امْرِئٍ مِنهُمُ اليَأْسُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ القُرْآنَ فَآسى فِيهِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ بِأحْسَنِ ما آسى بِهِ قَوْمًا كانُوا قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ الماضِيَةِ فَقالَ: ﴿ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إلى مَضاجِعِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤] [آلِ عِمْرانَ: ١٥٤] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أقْبَلَ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ يُرِيدُ أنْ يَعْلُوَ عَلَيْهِمُ الجَبَلَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ لا يَعْلُونَ عَلَيْنا» فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران»: ١٣٩] .

(p-٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: «انْهَزَمَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الشِّعْبِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَسَألُوا ما فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ وما فَعَلَ فُلانٌ، فَنَعى بَعْضُهم لِبَعْضٍ، وتَحَدَّثُوا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قُتِلَ، فَكانُوا في هَمٍّ وحُزْنٍ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ عَلا خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ بِخَيْلِ المُشْرِكِينَ فَوْقَهم عَلى الجَبَلِ، وكانَ عَلى أُحُدٍ مُجَنِّبَتَيِ المُشْرِكِينَ وهم أسْفَلَ مِنَ الشِّعْبِ، فَلَمّا رَأوُا النَّبِيَّ ﷺ فَرِحُوا فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ لا قُوَّةَ لَنا إلّا بِكَ، ولَيْسَ أحَدٌ يَعْبُدُكَ بِهَذا البَلَدِ غَيْرَ هَؤُلاءِ النَّفَرِ، فَلا تُهْلِكْهُمْ» وثابَ نَفَرٌ مِنَ المُسْلِمِينَ رُماةٌ، فَصَعِدُوا فَرَمُوا خَيْلَ المُشْرِكِينَ حَتّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ وعَلا المُسْلِمُونَ الجَبَلَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران»: ١٣٩] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولا تَهِنُوا﴾ قالَ: لا تَضْعُفُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ قالَ: وأنْتُمُ الغالِبُونَ.

3:140–142Page 67

إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠

If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allāh may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allāh does not like the wrongdoers -

وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤١

And that Allāh may purify the believers [through trials] and destroy the disbelievers.

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٢

Or do you think that you will enter Paradise while Allāh has not yet made evident those of you who fight in His cause and made evident those who are steadfast?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنْ يَمْسَسْكُمْ﴾ قالَ: إنْ يُصِبْكم.

(p-٣٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (إنْ يَمْسَسْكم قُرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قُرْحٌ مِثْلُهُ) بِرَفْعِ القافِ فِيهِما.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾ قالَ: جِراحٌ وقَتْلٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ قالَ: إنْ يُقْتَلْ مِنكم يَوْمَ أُحُدٍ فَقَدْ قَتَلْتُمْ مِنهم يَوْمَ بَدْرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نامَ المُسْلِمُونَ وبِهِمُ الكُلُومُ - يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ - قالَ عِكْرِمَةُ: وفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: ﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ وفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: ﴿إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإنَّهم يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ﴾ [النساء: ١٠٤] [النِّساءِ: ١٠٤] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ فَإنَّهُ كانَ يَوْمُ أُحُدٍ بِيَوْمِ بَدْرٍ، قُتِلَ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، اتَّخَذَ اللَّهُ مِنهم شُهَداءَ وغَلَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُشْرِكِينَ يَوْمَ (p-٤٠)بَدْرٍ فَجَعَلَ لَهُ الدَّوْلَةَ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ قالَ: فَإنَّهُ أدالَ المُشْرِكِينَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وبَلَغَنِي أنَّ المُشْرِكِينَ قَتَلُوا مِنَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ بِضْعَةً وسَبْعِينَ رَجُلًا، عَدَدَ الأُسارى الَّذِينَ أُسِرُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، وكانَ عَدَدُ الأُسارى ثَلاثَةً وسَبْعِينَ رَجُلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ قالَ: جَعَلَ اللَّهُ الأيّامَ دُوَلًا، مَرَّةً لِهَؤُلاءِ ومَرَّةً لِهَؤُلاءِ، أدالَ الكُفّارَ يَوْمَ أُحُدٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: واللَّهِ لَوْلا الدُّوَلُ ما أوْدى المُؤْمِنُونَ، ولَكِنْ قَدْ يُدالُ لِلْكافِرِ مِنَ المُؤْمِنِ ويُبْتَلى المُؤْمِنُ بِالكافِرِ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ ويَعْلَمَ الصّادِقَ مِنَ الكاذِبِ.

وأخْرَجَ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ يَوْمًا لَكم ويَوْمًا عَلَيْكم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ (p-٤١)﴿وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ يَعْنِي الأُمَراءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: إنَّ لِلْحَقِّ دَوْلَةً، وإنَّ لِلْباطِلِ دَوْلَةً مِن دَوْلَةِ الحَقِّ، إنَّ إبْلِيسَ أُمِرَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَأُدِيلَ آدَمُ عَلى إبْلِيسٍ، وابْتُلِيَ آدَمُ بِالشَّجَرَةِ فَأكَلَ مِنها، فَأُدِيلَ إبْلِيسُ عَلى آدَمَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾ قالَ: إنَّ المُسْلِمِينَ كانُوا يَسْألُونَ رَبَّهم: اللَّهُمَّ رَبَّنا أرِنا يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْرٍ، نُقاتِلُ فِيهِ المُشْرِكِينَ ونُبْلِيكَ فِيهِ خَيْرًا، ونَلْتَمِسُ فِيهِ الشَّهادَةَ، فَلَقُوا المُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ فاتَّخَذَ مِنهم شُهَداءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: كانَ المُسْلِمُونَ يَسْألُونَ رَبَّهم أنْ يُرِيَهم يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْرٍ يَبْلُونَ فِيهِ خَيْرًا ويُرْزَقُونَ فِيهِ الشَّهادَةَ، ويُرْزَقُونَ الجَنَّةَ والحَياةَ والرِّزْقَ، فَلَقُوا المُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ فاتَّخَذَ اللَّهُ مِنهم شُهَداءَ، وهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى فَقالَ: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتٌ﴾ [البقرة: ١٥٤] الآيَةَ [البَقَرَةِ: ١٥٤] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾ قالَ: يُكْرِمُ اللَّهُ أوْلِياءَهُ (p-٤٢)بِالشَّهادَةِ بِأيْدِي عَدُوِّهِمْ ثُمَّ تَصِيرُ حَواصِلُ الأُمُورِ وعَواقِبُها لِأهْلِ طاعَةِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُبَيْدَةَ: ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾ يَقُولُ: إلّا يُقْتَلُوا لا يَكُونُوا شُهَداءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي الضُّحى قالَ: نَزَلَتْ: ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾

فَقُتِلَ مِنهم يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ، مِنهم أرْبَعَةٌ مِنَ المُهاجِرِينَ: مِنهم حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ومُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ، والشَّمّاسُ بْنُ عُثْمانَ المَخْزُومِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ الأسَدِيُّ وسائِرُهم مِنَ الأنْصارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا أبْطَأ عَلى النِّساءِ الخَبَرُ خَرَجْنَ يَسْتَخْبِرْنَ فَإذا رَجُلانِ مَقْتُولانِ عَلى دابَّةٍ أوْ عَلى بِعِيرٍ فَقالَتِ امْرَأةٌ مِنَ الأنْصارِ: مَن هَذانِ؟ قالُوا: فُلانٌ وفُلانٌ، أخُوها وزَوْجُها، أوْ زَوْجُها وابْنُها. فَقالَتْ: ما فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قالُوا: حَيٌّ. قالَتْ: فَلا أُبالِي يَتَّخِذُ اللَّهُ مِن عِبادِهِ الشُّهَداءَ، ونَزَلَ القُرْآنُ عَلى ما قالَتْ: ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: يَبْتَلِيهِمْ ﴿ويَمْحَقَ الكافِرِينَ﴾ قالَ: يَنْقُصَهم.

(p-٤٣)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أنَّهُ كانَ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ قالَ: اللَّهُمَّ مَحِّصْنا ولا تَجْعَلْنا كافِرِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ وتُصِيبُوا مِن ثَوابِي الكَرامَةَ ﴿ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾ يَقُولُ: ولَمْ أخْتَبِرْكم بِالشِّدَّةِ، وأبْتَلِيَكم بِالمَكارِهِ حَتّى أعْلَمَ صِدْقَ ذَلِكَ مِنكُمْ؛ الإيمانُ بِي والصَّبْرُ عَلى ما أصابَكم فِيَّ.

3:143Page 68

وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ١٤٣

And you had certainly wished for death [i.e., martyrdom] before you encountered it, and you have [now] seen it [before you] while you were looking on.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رِجالًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ كانُوا يَقُولُونَ: لَيْتَنا نُقْتَلُ كَما قُتِلَ أصْحابُ بَدْرٍ ونُسْتَشْهَدُ، أوْ لَيْتَ لَنا يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْرٍ نُقاتِلُ فِيهِ المُشْرِكِينَ ونُبْلِي فِيهِ خَيْرًا ونَلْتَمِسُ الشَّهادَةَ والجَنَّةَ والحَياةَ والرِّزْقَ، فَأشْهَدَهُمُ اللَّهُ أُحُدًا، فَلَمْ يَلْبَثُوا إلّا مَن شاءَ اللَّهُ مِنهم فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِن قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: غابَ رِجالٌ عَنْ بَدْرٍ فَكانُوا يَتَمَنَّوْنَ مِثْلَ بَدْرٍ أنْ يَلْقَوْهُ؛ فَيُصِيبُوا مِنَ الأجْرِ والخَيْرِ ما أصابَ أهْلُ بَدْرٍ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ ولّى مَن ولّى مِنهُمْ، فَعاتَبَهُمُ اللَّهُ عَلى (p-٤٤)ذَلِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ وقَتادَةَ قالا: إنَّ أُناسًا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَمْ يَشْهَدُوا يَوْمَ بَدْرٍ والَّذِي أعْطاهُمُ اللَّهُ مِنَ الفَضْلِ فَكانُوا يَتَمَنَّوْنَ أنْ يَرَوْا قِتالًا فَيُقاتِلُوا، فَسِيقَ إلَيْهِمُ القِتالُ حَتّى إذا كانَ بِناحِيَةِ المَدِينَةِ يَوْمَ أُحُدٍ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رِجالًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ كانُوا يَقُولُونَ: لَئِنْ لَقِينا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَنَفْعَلَنَّ ولَنَفْعَلَنَّ، فابْتُلُوا بِذَلِكَ، فَلا واللَّهِ ما كُلُّهم صَدَقَ اللَّهَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ الصَّحابَةِ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا فَلَمّا رَأوْا فَضِيلَةَ أهْلِ بَدْرٍ قالُوا: اللَّهُمَّ إنّا نَسْألُكَ أنْ تُرِيَنا يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْرٍ نُبْلِيكَ فِيهِ خَيْرًا، فَرَأوْا أُحُدًا فَقالَ لَهم: ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ الآيَةَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском