As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:161–168
3:161–163Page 71
وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦١
It is not [attributable] to any prophet that he would act unfaithfully [in regard to war booty]. And whoever betrays, [taking unlawfully], will come with what he took on the Day of Resurrection. Then will every soul be [fully] compensated for what it earned, and they will not be wronged.
أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦٢
So is one who pursues the pleasure of Allāh like one who brings upon himself the anger of Allāh and whose refuge is Hell? And wretched is the destination.
هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٦٣
They are [varying] degrees in the sight of Allāh, and Allāh is Seeing of whatever they do.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ في قَطِيفَةٍ حَمْراءَ افْتُقِدَتْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقالَ بَعْضُ النّاسِ: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أخَذَها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «اتَّهَمَ المُنافِقُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ فُقِدَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران»: ١٦١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: «كانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ: (وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يُغَلَّ) فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَلى، ويُقْتَلُ، إنَّما كانَتْ في قَطِيفَةٍ قالُوا: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَلَّها يَوْمَ بَدْرٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران»: ١٦١] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ في قَطِيفَةٍ حَمْراءَ فُقِدَتْ يَوْمَ بَدْرٍ مِن (p-٩٣)الغَنِيمَةِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ جَيْشًا فَرُدَّتْ رايَتُهُ، ثُمَّ بَعَثَ فَرُدَّتْ بِغُلُولِ رَأْسِ غَزالَةٍ مِن ذَهَبٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران»: ١٦١] .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ قالَ: ما كانَ لِلنَّبِيِّ أنْ يَتَّهِمَهُ أصْحابُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: فُقِدَتْ قَطِيفَةٌ حَمْراءُ يَوْمَ بَدْرٍ مِمّا أُصِيبَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقالَ بَعْضُ النّاسِ: لَعَلَّ النَّبِيَّ ﷺ أخَذَها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ قالَ: خُصَيْفٌ: فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ يَقُولُ: لِيُخانَ. فَقالَ: لا، بَلْ ﴿يَغُلَّ﴾ فَقَدْ كانَ النَّبِيُّ – واللَّهِ - يُغَلُّ ويُقْتَلُ أيْضًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ بِنَصْبِ الياءِ ورَفْعِ الغَيْنِ.
(p-٩٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وأبِي رَجاءٍ، ومُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ: «﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران»: ١٦١] بِفَتْحِ الياءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَنِيعٍ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ: (وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يُغَلَّ) يَعْنِي بِفَتْحِ الغَيْنِ. فَقالَ لِي: قَدْ كانَ لَهُ أنْ يُغَلَّ وأنْ يُقْتَلَ، إنَّما هي: ﴿أنْ يَغُلَّ﴾ يَعْنِي بِضَمِّ الغَيْنِ، ما كانَ اللَّهُ لِيَجْعَلَ نَبِيًّا غالًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ قالَ: أنْ يَقْسِمَ لِطائِفَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ ويَتْرُكَ طائِفَةً ويَجُورَ في القِسْمَةِ، ولَكِنْ يَقْسِمُ بِالعَدْلِ، ويَأْخُذُ فِيهِ بِأمْرِ اللَّهِ، ويَحْكُمُ فِيهِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ. يَقُولُ: ما كانَ اللَّهُ لِيَجْعَلَ نَبِيًّا يَغُلُّ مِن أصْحابِهِ، فَإذا فَعَلَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتَنُّوا بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ طَلائِعَ، فَغَنِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَسَّمَ بَيْنَ النّاسِ ولَمْ يَقْسِمْ لِلطَّلائِعِ شَيْئًا، فَلَمّا قَدِمَتِ الطَّلائِعُ فَقالُوا: قَسَمَ الفَيْءَ ولَمْ (p-٩٥)يَقْسِمْ لَنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران»: ١٦١] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ قالَ: أنْ يَقْسِمَ لِطائِفَةٍ ولا يَقْسِمَ لِطائِفَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ قالَ: أنْ يَخُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: (وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يُغَلَّ) بِنَصْبِ الغَيْنِ. قالَ: أنْ يُخانَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ: (وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يُغَلَّ) يَقُولُ: ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّهُ أصْحابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ، وذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ، وقَدْ غَلَّ طَوائِفُ مِن أصْحابِهِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يُنْكِرُ عَلى مَن يَقْرَأُ: (وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يُغَلَّ) ويَقُولَ: كَيْفَ لا يَكُونُ لَهُ أنْ يُغَلَّ وقَدْ كانَ لَهُ أنْ يُقْتَلَ؟ قالَ اللَّهُ:﴿ويَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران: ١١٢] [آلِ عِمْرانَ: ١١٢] . ولَكِنَّ المُنافِقِينَ اتَّهَمُوا النَّبِيَّ ﷺ في شَيْءٍ مِنَ الغَنِيمَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ .
(p-٩٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَنِيِّ، «أنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «صَلُّوا عَلَيْهِ» فَتَغَيَّرَ وُجُوهُ النّاسِ لِذَلِكَ، فَقالَ: «إنَّ صاحِبَكم غَلَّ في سَبِيلِ اللَّهِ» فَفَتَّشْنا مَتاعَهُ فَوَجَدْنا خَرَزًا مِن خَرَزِ اليَهُودِ لا يُساوِي دِرْهَمَيْنِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أصابَ غَنِيمَةً أمَرَ بِلالًا فَنادى في النّاسِ فَيَجِيئُونَ بِغَنائِمِهِمْ فَيُخَمِّسُهُ ويَقْسِمُهُ، فَجاءَ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِمامٍ مِن شَعَرٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذا فِيما كُنّا أصَبْناهُ مِنَ الغَنِيمَةِ فَقالَ: «أسَمِعْتَ بِلالًا»؟ ثَلاثًا. قالَ: نَعَمْ، قالَ: «فَما مَنَعَكَ أنْ تَجِيءَ بِهِ»؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَأعْتَذِرُ. قالَ: «كُنْ أنْتَ تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَلَنْ أقْبَلَهُ عَنْكَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ صالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زائِدَةَ قالَ: دَخَلَ مَسْلَمَةُ أرْضَ الرُّومِ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّ فَسَألَ سالِمًا عَنْهُ، فَقالَ: سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إذا وجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فَأحْرِقُوا مَتاعَهُ واضْرِبُوهُ» قالَ»: فَوَجَدْنا في مَتاعِهِ مُصْحَفًا فَسُئِلَ سالِمٌ عَنْهُ، فَقالَ: بِعْهُ وتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ.
(p-٩٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قالَ: «أخْبَرَنِي مَن سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو بِوادِي القُرى، وجاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: اسْتُشْهِدَ مَوْلاكَ فُلانٌ، قالَ: «بَلْ هو الآنَ يُجَرُّ إلى النّارِ في عَباءَةٍ غَلَّ بِها اللَّهَ ورَسُولَهُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ عَلى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ كِرْكِرَةُ. فَماتَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هُوَ في النّارِ» فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَوَجَدُوا عَلَيْهِ عَباءَةً قَدْ غَلَّها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتُشْهِدَ فُلانٌ مَوْلاكَ. قالَ: «كَلّا، إنِّي رَأيْتُ عَلَيْهِ عَباءَةً قَدْ غَلَّها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «أهْدى رِفاعَةُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلامًا فَخَرَجَ بِهِ مَعَهُ إلى خَيْبَرَ، فَنَزَلَ بَيْنَ العَصْرِ والمَغْرِبِ فَأتى الغُلامَ سَهْمٌ غائِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقُلْنا: هَنِيئًا لَكَ الجَنَّةُ. فَقالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ شَمْلَتَهُ لَتُحْرَقُ عَلَيْهِ الآنَ في النّارِ؛ غَلَّها مِنَ المُسْلِمِينَ» فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أصَبْتُ يَوْمَئِذٍ شِراكَيْنِ؟ فَقالَ: «يُقَدُّ مِنكَ مِثْلُهُما مِن نارِ جَهَنَّمَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سالِمٍ قالَ: كانَ أصْحابُنا يَقُولُونَ: عُقُوبَةُ (p-٩٨)صاحِبِ الغُلُولِ أنْ يُحْرُقَ فُسْطاطُهُ ومَتاعُهُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««لا إسْلالَ ولا غُلُولَ ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [آل عمران»: ١٦١]» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى اليَمَنِ، فَلَمّا سِرْتُ أرْسَلَ في أثَرِي فَرَدَدْتُ فَقالَ: «أتَدْرِي لِمَ بَعَثْتُ إلَيْكَ؟ لا تُصِيبَنَّ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِي، فَإنَّهُ غُلُولٌ، ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ لِهَذا دَعْوَتُكَ فامْضِ لِعَمَلِكَ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا غَنِمَ مَغْنَمًا بَعَثَ مُنادِيَهُ يَقُولُ: «ألا لا يَغُلَّنَّ رَجُلٌ مِخْيَطًا فَما فَوْقَهُ، ألا لا أعْرِفَنَّ رَجُلًا يَغُلُّ بَعِيرًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ حامِلَهُ عَلى عُنُقِهِ، لَهُ رُغاءٌ، ألا لا أعْرِفَنَّ رَجُلًا يَغُلُّ فَرَسًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ حامِلَهُ عَلى عُنُقِهِ لَهُ حَمْحَمَةٌ، ألا لا أعْرِفَنَّ رَجُلًا يَغُلُّ شاةً يَأْتِي بِها يَوْمَ القِيامَةِ حامِلَها عَلى عُنُقِهِ لَها ثُغاءٌ» . فَيَتْبَعُ مِن ذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَتْبَعَ. ذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: «اجْتَنِبُوا الغُلُولَ؛ فَإنَّهُ عارٌ وشَنارٌ ونارٌ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ (p-٩٩)فِي ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قامَ فِينا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَذَكَرَ الغُلُولَ، فَعَظَّمَهُ وعَظَّمَ أمْرَهُ، ثُمَّ قالَ: «ألا لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكم يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغاءٌ، يَقُولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أغِثْنِي. فَأقُولُ: لا أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، قَدْ أبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكم يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى رَقَبَتِهِ فُرْسٌ لَها حَمْحَمَةٌ، فَيَقُولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أغِثْنِي. فَأقُولُ: لا أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، قَدْ أبْلَغْتُكَ. لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكم يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى رَقَبَتِهِ رِقاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أغِثْنِي. فَأقُولُ: لا أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا قَدْ أبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكم يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى رَقَبَتِهِ صامِتٌ، فَيَقُولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أغِثْنِي. فَأقُولُ: لا أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا قَدْ أبْلَغْتُكَ»» .
وأخْرَجَ هَنّادٌ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ هَذا يَغُلُّ ألْفَ دِرْهَمٍ، وألْفَيْ دِرْهَمٍ يَأْتِي بِها، أرَأيْتَ مَن يَغُلُّ مِائَةَ بَعِيرٍ ومِائَتَيْ بَعِيرٍ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِها؟ قالَ: أرَأيْتَ مَن كانَ ضِرْسُهُ مِثْلَ أُحُدٍ وفَخِذُهُ مِثْلَ ورِقانَ، وساقُهُ (p-١٠٠)مِثْلَ بَيْضاءَ، ومَجْلِسُهُ ما بَيْنَ الرَّبَذَةِ إلى المَدِينَةِ، ألا يَحْمِلَ هَذا؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ الحَجَرَ لَيَزِنُ سَبْعَ خَلِفاتٍ، لَيُلْقى في جَهَنَّمَ فَيَهْوِي فِيها سَبْعِينَ خَرِيفًا، ويُؤْتى بِالغُلُولِ فَيُلْقى مَعَهُ، ثُمَّ يُكَلَّفُ صاحِبُهُ أنْ يَأْتِيَ بِهِ وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [آل عمران»: ١٦١]» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الكِنْدِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يا أيُّها النّاسُ، مَن عَمِلَ مِنكم لَنا في عَمَلٍ، فَكَتَمَنا مِنهُ مِخْيَطًا فَما فَوْقَهُ فَهو غُلٌّ» وفي لَفْظٍ: «فَإنَّهُ غُلُولٌ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، «أنَّهُ تَذاكَرَ هو وعُمَرُ يَوْمًا الصَّدَقَةَ فَقالَ: ألَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ ذَكَرَ غُلُولَ الصَّدَقَةِ: «مَن غَلَّ مِنها بَعِيرًا أوْ شاةً فَإنَّهُ يَحْمِلُهُ يَوْمَ القِيامَةِ»؟ قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ: بَلى» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ (p-١٠١)يَعْنِي يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَحْمِلُهُ عَلى عُنُقِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: لَوْ كُنْتُ مُسْتَحِلًّا مِنَ الغُلُولِ القَلِيلَ لاسْتَحْلَلْتُ مِنهُ الكَثِيرَ، ما مِن أحَدٍ يَغُلُّ غُلُولًا إلّا كُلِّفَ أنْ يَأْتِيَ بِهِ مِن أسْفَلِ دَرْكِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ خُمَيْرِ بْنِ مالِكٍ قالَ: لَمّا أُمِرَ بِالمَصاحِفِ أنْ تُغَيَّرَ، فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَنِ اسْتَطاعَ مِنكم أنْ يَغُلَّ مُصْحَفَهُ فَلْيَغُلَّهُ؛ فَإنَّهُ مَن غَلَّ شَيْئًا جاءَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، ونِعْمَ الغُلُّ المُصْحَفُ يَأْتِي بِهِ أحَدُكم يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي رِضا اللَّهِ فَلَمْ يَغْلُلْ مِنَ الغَنِيمَةِ، ﴿كَمَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي كَمَنِ اسْتَوْجَبَ سَخَطًا مِنَ اللَّهِ في الغُلُولِ؟ فَلَيْسَ هو بِسَواءٍ. ثُمَّ بَيَّنَ مُسْتَقَرَّهُما فَقالَ لِلَّذِي يَغُلُّ: ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ يَعْنِي مَصِيرُ أهْلِ الغُلُولِ. ثُمَّ ذَكَرَ مُسْتَقَرَّ مَن لا يَغُلُّ فَقالَ: ﴿لَهم دَرَجاتٌ﴾ [الأنفال: ٤] يَعْنِي: لَهم فَضائِلُ عِنْدَ اللَّهِ ﴿واللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي: بَصِيرٌ بِمَن غَلَّ مِنكم (p-١٠٢)ومَن لَمْ يَغُلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ﴾ قالَ: مَن لَمْ يَغُلَّ، ﴿كَمَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾ كَمَن غَلَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ﴾ قالَ: أمْرَ اللَّهِ في أداءِ الخُمُسِ، ﴿كَمَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾ فاسْتَوْجَبَ سَخَطًا مِنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ﴾ قالَ: مَن أدّى الخُمُسَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: مَن أخَذَ الحَلالَ خَيْرٌ لَهُ مِمَّنْ أخَذَ الحَرامَ، وهَذا في الغُلُولِ، وفي المَظالِمِ كُلِّها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿هم دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: بِأعْمالِهِمْ.
(p-١٠٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿هم دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَ: هي كَقَوْلِهِ: ﴿لَهم دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنفال: ٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿هم دَرَجاتٌ﴾ يَقُولُ: لَهم دَرَجاتٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿هم دَرَجاتٌ﴾ قالَ: لِلنّاسِ دَرَجاتٌ بِأعْمالِهِمْ في الخَيْرِ والشَّرِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿هم دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَ: أهْلُ الجَنَّةِ بَعْضُهم فَوْقَ بَعْضٍ؛ فَيَرى الَّذِي فَوْقَ فَضْلَهُ عَلى الَّذِي أسْفَلَ مِنهُ، ولا يَرى الَّذِي أسْفَلَ مِنهُ أنَّهُ فُضِّلَ عَلَيْهِ أحَدٌ.
3:164Page 71
لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤
Certainly did Allāh confer [great] favor upon the believers when He sent among them a Messenger from themselves, reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom,1 although they had been before in manifest error.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ مَنَّ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عائِشَةَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ قالَتْ: هَذِهِ لِلْعَرَبِ خاصَّةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: مَنٌّ مِنَ اللَّهِ عَظِيمٌ مِن غَيْرِ دَعْوَةٍ ولا رَغْبَةٍ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، جَعَلَهُ اللَّهُ (p-١٠٤)رَحْمَةً لَهُمْ، يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ، ويَهْدِيهِمْ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، بَعَثَهُ اللَّهُ إلى قَوْمٍ لا يَعْلَمُونَ فَعَلَّمَهُمْ، وإلى قَوْمٍ لا أدَبَ لَهم فَأدَّبَهم.
3:165–168Page 71
أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٦٥
Why [is it that] when a [single] disaster struck you [on the day of Uḥud], although you had struck [the enemy in the battle of Badr] with one twice as great, you said, "From where is this?" Say, "It is from yourselves [i.e., due to your sin]." Indeed, Allāh is over all things competent.
وَمَآ أَصَٰبَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٦٦
And what struck you on the day the two armies met [at Uḥud] was by permission of Allāh that He might make evident the [true] believers
وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْۚ وَقِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ قَالُواْ لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالٗا لَّٱتَّبَعۡنَٰكُمۡۗ هُمۡ لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِۚ يَقُولُونَ بِأَفۡوَٰهِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ ١٦٧
And that He might make evident those who are hypocrites. For it was said to them, "Come, fight in the way of Allāh or [at least] defend." They said, "If we had known [there would be] battle, we would have followed you." They were nearer to disbelief that day than to faith, saying with their mouths what was not in their hearts. And Allāh is most knowing of what they conceal -
ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٦٨
Those who said about their brothers while sitting [at home], "If they had obeyed us, they would not have been killed." Say, "Then prevent death from yourselves, if you should be truthful."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمّا أصابَتْكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: إنَّكم قَدْ أصَبْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ مِثْلَيْ ما أصابُوا مِنكم يَوْمَ أُحُدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قَتَلَ المُسْلِمُونَ مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ سَبْعِينَ، وأسَرُوا سَبْعِينَ، وقَتَلَ المُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ سَبْعِينَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾ ونَحْنُ مُسْلِمُونَ نُقاتِلُ غَضَبًا لِلَّهِ، وهَؤُلاءِ مُشْرِكُونَ. ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾ عُقُوبَةً لَكم بِمَعْصِيَتِكُمُ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قالَ ما قالَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: لَمّا رَأوْا مَن قُتِلَ مِنهم يَوْمَ أُحُدٍ قالُوا: مِن أيْنَ هَذا؟ ما كانَ لِلْكُفّارِ أنْ يَقْتُلُوا مِنّا! فَلَمّا رَأى اللَّهُ ما قالُوا مِن ذَلِكَ، قالَ اللَّهُ: هم بِالأسْرى الَّذِينَ أخَذْتُمْ يَوْمَ بَدْرٍ. فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وعَجَّلَ لَهم عُقُوبَةَ ذَلِكَ في الدُّنْيا؛ لِيَسْلَمُوا مِنها في الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ (p-١٠٥)مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «جاءَ جِبْرِيلُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللَّهَ قَدْ كَرِهَ ما صَنَعَ قَوْمُكَ في أخْذِهِمُ الأُسارى، وقَدْ أمَرَكَ أنْ تُخَيِّرَهم بَيْنَ أمْرَيْنِ؛ إمّا أنْ يُقَدَّمُوا فَتُضْرَبَ أعْناقُهُمْ، وبَيْنَ أنْ يَأْخُذُوا الفِداءَ عَلى أنْ يُقْتُلَ مِنهم عِدَّتُهم. فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النّاسَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، عَشائِرُنا وإخْوانُنا، نَأْخُذُ فِداءَهم نَتَقَوّى بِهِ عَلى قِتالِ عَدُوِّنا، ويُسْتَشْهَدُ مِنّا بِعِدَّتِهِمْ فَلَيْسَ في ذَلِكَ ما نَكْرَهُ، فَقُتِلَ مِنهم يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ رِجْلًا، عِدَّةُ أُسارى أهْلِ بَدْرٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، وابْنِ جُرَيْجٍ: «﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾: عُقُوبَةً لَكم بِمَعْصِيَتِكُمُ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قالَ: «لا تَتَّبِعُوهُمْ» يَوْمَ أُحُدٍ فاتَّبَعُوهم» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾ ونَحْنُ مُسْلِمُونَ نُقاتِلُ غَضَبًا لِلَّهِ، وهَؤُلاءِ مُشْرِكُونَ؟ فَقالَ: ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾ عُقُوبَةً بِمَعْصِيَتِكُمُ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قالَ: «لا تَتَّبِعُوهُمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾ قالَ: أُصِيبُوا يَوْمَ أُحُدٍ، قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ يَوْمَئِذٍ، وأصابُوا مِثْلَيْها يَوْمَ بَدْرٍ؛ قَتَلُوا مِنَ المُشْرِكِينَ سَبْعِينَ وأسَرُوا سَبْعِينَ، (p-١٠٦)﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾ ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأصْحابِهِ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ قَدِمَ أبُو سُفْيانَ والمُشْرِكُونَ: «إنّا في جَنَّةٍ حَصِينَةٍ - يَعْنِي بِذَلِكَ المَدِينَةَ - فَدَعُوا القَوْمَ يَدْخُلُوا عَلَيْنا نُقاتِلْهُمْ» فَقالَ لَهُ أُناسٌ مِنَ الأنْصارِ: إنّا نَكْرَهُ أنْ نُقْتَلَ في طُرُقِ المَدِينَةِ، وقَدْ كُنّا نَمْتَنِعُ مِنَ الغَزْوِ في الجاهِلِيَّةِ، فَبِالإسْلامِ أحَقُّ أنْ نَمْتَنِعَ فِيهِ، فابْرُزْ بِنا إلى القَوْمِ، فانْطَلَقَ فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ، فَتَلاوَمَ القَوْمُ فَقالُوا: عَرَّضَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِأمْرٍ وعَرَّضْتُمْ بِغَيْرِهِ، اذْهَبْ يا حَمْزَةُ، فَقُلْ لَهُ: أمْرُنا لِأمْرِكَ تَبَعٌ، فَأتى حَمْزَةُ فَقالَ لَهُ، فَقالَ: «إنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ إذا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أنْ يَضَعَها حَتّى يُناجِزَ، وإنَّهُ سَتَكُونُ فِيكم مُصِيبَةٌ» قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، خاصَّةٌ أوْ عامَّةٌ قالَ: «سَتَرَوْنَها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِيَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ فَقالَ: لِيَمِيزَ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والمُنافِقِينَ، ﴿وقِيلَ لَهم تَعالَوْا قاتِلُوا﴾ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وأصْحابَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوِ ادْفَعُوا﴾ قالَ: كَثِّرُوا بِأنْفُسِكم وإنْ لَمْ تُقاتِلُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي حازِمٍ قالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ (p-١٠٧)سَعْدٍ يَقُولُ: لَوْ بِعْتُ دارِي فَلَحِقْتُ بِثَغْرٍ مِن ثُغُورِ المُسْلِمِينَ فَكُنْتُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وبَيْنَ عَدُوِّهِمْ، فَقُلْتُ: كَيْفَ وقَدْ ذَهَبَ بَصَرُكَ؟ قالَ: ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِ اللَّهِ ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أوِ ادْفَعُوا﴾ أُسَوِّدُ مَعَ النّاسِ. فَفَعَلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أوِ ادْفَعُوا﴾ قالَ: كُونُوا سَوادًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عَوْنٍ الأنْصارِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوِ ادْفَعُوا﴾ قالَ: رابِطُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ وغَيْرِهِ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أُحُدٍ في ألْفِ رَجُلٍ مِن أصْحابِهِ حَتّى إذا كانُوا بِالشَّوْطِ بَيْنَ أُحُدٍ والمَدِينَةِ، انْخَزَلَ عَنْهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بِثُلُثِ النّاسِ، وقالَ: أطاعَهم وعَصانِي، واللَّهِ ما نَدْرِي عَلامَ نَقْتُلُ أنْفُسَنا هَهُنا؟ فَرَجَعَ بِمَنِ اتَّبَعَهُ مِن أهْلِ النِّفاقِ وأهْلِ الرَّيْبِ، واتَّبَعَهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرامٍ مِن بَنِي سَلِمَةَ يَقُولُ: يا قَوْمُ أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ أنْ تَخْذُلُوا نَبِيَّكم وقَوْمَكم عِنْدَما حَضَرَهم عَدُّوهُمْ، قالُوا: لَوْ نَعْلَمُ أنَّكم تُقاتِلُونَ ما أسْلَمْناكُمْ، ولَكِنْ لا نُرى أنْ يَكُونَ (p-١٠٨)قِتالٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتالا لاتَّبَعْناكُمْ﴾ قالَ: لَوْ نَعْلَمُ أنا واجِدُونَ مَعَكم مَكانَ قِتالٍ لاتَّبَعْناكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالا لاتَّبَعْناكُمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ في ألْفِ رَجُلٍ، وقَدْ وعَدَهُمُ الفَتْحَ إنْ صَبَرُوا، فَلَمّا خَرَجُوا رَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ في ثَلاثِمِائَةٍ فَتَبِعَهم أبُو جابِرٍ السُّلَمِيُّ يَدْعُوهُمْ، فَلَمّا غَلَبُوهُ وقالُوا لَهُ: ما نَعْلَمُ قِتالًا، ولَئِنْ أطَعْتَنا لَتَرْجِعَنَّ مَعَنا، فَذَكَرَ اللَّهُ، في قَوْلِهِمْ: ولَئِنْ أطَعْتَنا لَتَرْجِعَنَّ: ﴿الَّذِينَ قالُوا لإخْوانِهِمْ وقَعَدُوا لَوْ أطاعُونا ما قُتِلُوا﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ قالُوا لإخْوانِهِمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبَيٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿الَّذِينَ قالُوا لإخْوانِهِمْ وقَعَدُوا﴾ (p-١٠٩)قالَ: نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ قالُوا لإخْوانِهِمْ﴾ قالَ: هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبَيٍّ.
وأخْرَجَ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: هم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبَيٍّ وأصْحابُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبَيٍّ الَّذِي قَعَدَ، وقالُوا لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ: ﴿قُلْ فادْرَءُوا عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ﴾ أيْ: إنَّهُ لا بُدَّ مِنَ المَوْتِ، فَإنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَدْفَعُوهُ عَنْ أنْفُسِكم فافْعَلُوا؛ وذَلِكَ أنَّهم إنَّما نافَقُوا وتَرَكُوا الجِهادَ في سَبِيلِ اللَّهِ حِرْصًا عَلى البَقاءِ في الدُّنْيا وفِرارًا مِنَ المَوْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عَلى نَبِيِّهِ في القَدَرِيَّةِ ﴿الَّذِينَ قالُوا لإخْوانِهِمْ وقَعَدُوا لَوْ أطاعُونا ما قُتِلُوا﴾ .
(p-١١٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هُمُ الكُفّارُ، يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمْ: لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما قُتِلُوا. يَحْسَبُونَ أنَّ حُضُورَهم لِلْقِتالِ هو يُقَدِّمُهم إلى الأجَلِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences