As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:180–187
3:180Page 73
وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ هُوَ خَيۡرٗا لَّهُمۖ بَلۡ هُوَ شَرّٞ لَّهُمۡۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٨٠
And let not those who [greedily] withhold what Allāh has given them of His bounty ever think that it is better for them. Rather, it is worse for them. Their necks will be encircled by what they withheld on the Day of Resurrection. And to Allāh belongs the heritage of the heavens and the earth. And Allāh, of what you do, is [fully] Aware.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ الكِتابِ أنَّهم (p-١٥٤)بَخِلُوا بِالكِتابِ أنْ يُبَيِّنُوهُ لِلنّاسِ، ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ألَمْ تَسْمَعْ أنَّهُ قالَ: ﴿يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ [النساء: ٣٧] [النِّساءِ: ٣٧] يَعْنِي أهْلَ الكِتابِ. يَقُولُ: يَكْتُمُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالكِتْمانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: هم يَهُودٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: بَخِلُوا أنْ يُنْفِقُوها في سَبِيلِ اللَّهِ ولَمْ يُؤَدُّوا زَكاتَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هم كافِرٌ ومُؤْمِنٌ بَخِلَ أنْ يُنْفِقَ في سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن آتاهُ اللَّهُ مالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكاتَهُ مُثِّلَ لَهُ شُجاعٌ أقْرَعُ، لَهُ زَبِيبَتانِ يُطَوِّقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَأْخُذُ بِلَهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي شِدْقَيْهِ - فَيَقُولُ: أنا مالُكَ، أنا كَنْزُكَ» ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: «﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ الآيَةَ»» .
(p-١٥٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ما مِن رَجُلٍ لا يُؤَدِّي زَكاةَ مالِهِ إلّا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعًا أقْرَعَ يَفِرُّ مِنهُ وهو يَتْبَعُهُ، فَيَقُولُ: أنا كَنْزُكَ. حَتّى يُطَوَّقَ بِهِ في عُنُقِهِ» . ثُمَّ قَرَأ عَلَيْنا النَّبِيُّ ﷺ مِصْداقَهُ مِن كِتابِ اللَّهِ: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في ”زَوائِدِ الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ: مَن كانَ لَهُ مالٌ لَمْ يُؤَدِّ زَكاتَهُ طُوِّقَهُ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعًا أقْرَعَ، بِفِيهِ زَبِيبَتانِ يَنْقُرُ رَأْسَهُ حَتّى يَخْلُصَ إلى دِماغِهِ، ولَفْظُ الحاكِمِ: يَنْهَشُهُ في قَبْرِهِ فَيَقُولُ: ما لِي ولَكَ؟ فَيَقُولُ: أنا مالُكَ الَّذِي بَخِلْتَ بِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: يَكُونُ المالُ عَلى صاحِبِهِ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعًا أقْرَعَ، إذا لَمْ يُعْطِ حَقَّ اللَّهِ مِنهُ فَيَتْبَعُهُ وهو يَلُوذُ مِنهُ.
(p-١٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، عَنْ جُحَيْرِ بْنِ بَيانٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ما مِن ذِي رَحِمٍ يَأْتِي ذا رَحِمَهُ فَيَسْألُهُ مِن فَضْلِ ما أعْطاهُ اللَّهُ إيّاهُ، فَيَبْخَلُ عَلَيْهِ إلّا خَرَجَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ مِن جَهَنَّمَ شُجاعٌ يَتَلَمَّظُ حَتّى يُطَوِّقَهُ» ثُمَّ قَرَأ: «﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [آل عمران»: ١٨٠]» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««لا يَأْتِي الرَّجُلُ مَوْلاهُ فَيَسْألُهُ مِن فَضْلِ مالٍ عِنْدَهُ فَيَمْنَعُهُ إيّاهُ إلّا دُعِيَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعٌ يَتَلَمَّظُ فَضْلَهُ الَّذِي مَنَعَ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما مِن ذِي رَحِمٍ يَأْتِي ذا رَحِمَهُ، فَيَسْألُهُ فَضْلًا أعْطاهُ اللَّهُ إيّاهُ فَيَبْخَلُ عَلَيْهِ إلّا أخْرَجَ اللَّهُ لَهُ حَيَّةً مِن جَهَنَّمَ يُقالُ لَها: شُجاعٌ. يَتَلَمَّظُ فَيُطَوَّقُ بِهِ»» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««يُؤْتى بِصاحِبِ المالِ الَّذِي أطاعَ اللَّهَ فِيهِ ومالُهُ (p-١٥٧)بَيْنَ يَدَيْهِ، كُلَّما تَكَفَّأ بِهِ الصِّراطُ قالَ لَهُ مالُهُ: امْضِ فَقَدْ أدَّيْتَ حَقَّ اللَّهِ فِيَّ، ثُمَّ يُجاءُ بِصاحِبِ المالِ الَّذِي لَمْ يُطِعِ اللَّهَ فِيهِ ومالُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، كُلَّما تَكَفَّأ بِهِ الصِّراطُ قالَ لَهُ مالُهُ: ويْلَكَ ألا أدَّيْتَ حَقَّ اللَّهِ فِيَّ! فَما يَزالُ كَذَلِكَ حَتّى يَدْعُوَ بِالوَيْلِ والثُّبُورِ»» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَسْرُوقٍ في الآيَةِ قالَ: هو الرَّجُلُ يَرْزُقُهُ اللَّهُ المالَ فَيَمْنَعُ قَرابَتَهُ الحَقَّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهم في مالِهِ فَيُجْعَلُ حَيَّةً فَيُطَوَّقُها فَيَقُولُ لِلْحَيَّةِ: ما لِي ولَكِ؟ فَتَقُولُ: أنا مالُكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ﴾ قالَ: طَوْقًا مِن نارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ﴾ قالَ: سَيُكَلَّفُونَ أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ ما بَخِلُوا بِهِ مِن أمْوالِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ.
3:181–182Page 74
لَّقَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٞ وَنَحۡنُ أَغۡنِيَآءُۘ سَنَكۡتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتۡلَهُمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ١٨١
Allāh has certainly heard the statement of those [Jews] who said, "Indeed, Allāh is poor, while we are rich." We will record what they said and their killing of the prophets without right and will say, "Taste the punishment of the Burning Fire.
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّامٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٨٢
That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
(p-١٥٨)أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «دَخَلَ أبُو بَكْرٍ بَيْتَ المِدْراسِ، فَوَجَدَ يَهُودَ قَدِ اجْتَمَعُوا إلى رَجُلٍ مِنهم يُقالُ لَهُ فِنْحاصُ، وكانَ مِن عُلَمائِهِمْ وأحْبارِهِمْ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: ويْحَكَ يا فِنْحاصُ، اتَّقِ اللَّهَ وأسْلِمْ، فَواللَّهِ إنَّكَ لَتَعْلَمُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم في التَّوْراةِ. فَقالَ فِنْحاصُ: واللَّهِ يا أبا بَكْرٍ ما بِنا إلى اللَّهِ مِن فَقْرٍ، وإنَّهُ إلَيْنا لَفَقِيرٌ، وما نَتَضَرَّعُ إلَيْهِ كَما يَتَضَرَّعُ إلَيْنا، وإنّا عَنْهُ لَأغْنِياءُ، ولَوْ كانَ غَنِيًّا عَنّا ما اسْتَقْرَضَ مِنّا؛ كَما يَزْعُمُ صاحِبُكُمْ، يَنْهاكم عَنِ الرِّبا ويُعْطِينا، ولَوْ كانَ غَنِيًّا عَنّا ما أعْطانا الرِّبا، فَغَضِبَ أبُو بَكْرٍ فَضَرَبَ وجْهَ فِنْحاصَ ضَرْبَةً شَدِيدَةً، وقالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنا وبَيْنَكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ يا عَدُوَّ اللَّهِ. فَذَهَبَ فِنْحاصُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، انْظُرْ ما صَنَعَ صاحِبُكَ بِي. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأبِي بَكْرٍ: «ما حَمَلَكَ عَلى ما صَنَعْتَ»؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ قَوْلًا عَظِيمًا: يَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وأنَّهم عَنْهُ أغْنِياءُ، فَلَمّا قالَ ذَلِكَ غَضِبْتُ لِلَّهِ مِمّا قالَ فَضَرَبْتُ وجْهَهُ، فَجَحَدَ فِنْحاصُ فَقالَ: ما قُلْتُ ذَلِكَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيما قالَ فِنْحاصُ تَصْدِيقًا لِأبِي بَكْرٍ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾ الآيَةَ. ونَزَلَ في أبِي بَكْرٍ وما بَلَغَهُ في ذَلِكَ مِنَ الغَضَبِ: ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ١٨٦] الآيَةَ [آلِ عِمْرانَ»: ١٨٦] .
(p-١٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أبا بَكْرٍ إلى فِنْحاصَ اليَهُودِيِّ يَسْتَمِدُّهُ، وكَتَبَ إلَيْهِ وقالَ لِأبِي بَكْرٍ: «لا تَفْتَتْ عَلَيَّ بِشَيْءٍ حَتّى تَرْجِعَ إلَيَّ» فَلَمّا قَرَأ فِنْحاصُ الكِتابَ قالَ: قَدِ احْتاجَ رَبُّكم. قالَ أبُو بَكْرٍ فَهَمَمْتُ أنْ أمُدَّهُ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: «لا تَفْتَتْ عَلَيَّ بِشَيْءٍ» فَنَزَلَتْ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا﴾ الآيَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٦] وما بَيْنَ ذَلِكَ في يَهُودِ بَنِي قَيْنُقاعَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾ قالَها فِنْحاصُ اليَهُودِيُّ مِن بَنِي مَرْثَدٍ، لَقِيَهُ أبُو بَكْرٍ فَكَلَّمَهُ فَقالَ لَهُ: يا فِنْحاصُ، اتَّقِ اللَّهَ وآمِن وصَدِّقْ وأقْرِضِ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا، فَقالَ فِنْحاصُ: يا أبا بَكْرٍ، تَزْعُمُ أنَّ رَبَّنا غَنِيٌّ وتَسْتَقْرِضُنا لِأمْوالِنا! وما يَسْتَقْرِضُ إلّا الفَقِيرُ مِنَ الغَنِيِّ، إنْ كانَ ما تَقُولُ حَقًّا فَإنَّ اللَّهَ إذَنْ لَفَقِيرٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذا، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: فَلَوْلا هُدْنَةٌ كانَتْ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وبَيْنَ بَنِي مَرْثَدٍ لَقَتَلْتُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: صَكَّ أبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنهُمْ؛ الَّذِينَ قالُوا: إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ، لِمَ يَسْتَقْرِضُنا وهو غَنِيٌّ، وهم يَهُودُ.
(p-١٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شِبْلٍ في الآيَةِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ فِنْحاصُ اليَهُودِيُّ، وهو الَّذِي قالَ: إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ. و: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتَتِ اليَهُودُ مُحَمَّدًا ﷺ حِينَ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] [البَقَرَةِ: ٢٤٥] فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، أفَقِيرٌ رَبُّنا يَسْألُ عِبادَهُ القَرْضَ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها نَزَلَتْ في حُيَيِّ بْنِ أخْطَبَ لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥] قالَ: يَسْتَقْرِضُنا رَبُّنا؟ إنَّما يَسْتَقْرِضُ الفَقِيرُ الغَنِيَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ بَدْرٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وقَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ وهم لَمْ يُدْرِكُوا ذَلِكَ. قالَ: بِمُوالاتِهِمْ مَن قَتَلَ أنْبِياءَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُحْرَقُ أحَدُهم في اليَوْمِ سَبْعِينَ ألْفَ مَرَّةٍ.
(p-١٦١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ قالَ: ما أنا بِمُعَذِّبٍ مَن لَمْ يَجْتَرِمْ.
3:183–185Page 74
ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأۡتِيَنَا بِقُرۡبَانٖ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ قُلۡ قَدۡ جَآءَكُمۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِي بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلَّذِي قُلۡتُمۡ فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٨٣
[They are] those who said, "Indeed, Allāh has taken our promise not to believe any messenger until he brings us an offering which fire [from heaven] will consume." Say, "There have already come to you messengers before me with clear proofs and [even] that of which you speak. So why did you kill them, if you should be truthful?"
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ ١٨٤
Then if they deny you, [O Muḥammad] - so were messengers denied before you, who brought clear proofs and written ordinances and the enlightening Scripture.1
كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ١٨٥
Every soul will taste death, and you will only be given your [full] compensation on the Day of Resurrection. So he who is drawn away from the Fire and admitted to Paradise has attained [his desire]. And what is the life of this world except the enjoyment of delusion.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ عَهِدَ إلَيْنا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ﴾ قالَ: يَتَصَدَّقُ الرَّجُلُ مِنّا، فَإذا تُقَبِّلَ مِنهُ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ نارٌ مِنَ السَّماءِ فَأكَلَتْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كانَ مَن قَبْلَنا مِنَ الأُمَمِ يُقَرِّبُ أحَدُهُمُ القُرْبانَ، فَيَخْرُجُ النّاسُ فَيَنْظُرُونَ، أيُتَقَبَّلُ مِنهم أمْ لا؟ فَإنْ تُقُبِّلَ مِنهم جاءَتْ نارٌ مِنَ السَّماءِ بَيْضاءُ مِنَ السَّماءِ فَأكَلَتْ ما قُرِّبَ، وإنْ لَمْ يُقْبَلْ لَمْ تَأْتِ النّارُ، فَعَرَفَ النّاسُ أنْ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنهُمْ، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا سَألَهُ أهْلُ الكِتابِ أنْ يَأْتِيَهم بِقُرْبانٍ، ﴿قُلْ قَدْ جاءَكم رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالبَيِّناتِ وبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾: القُرْبانِ، ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ﴾ ؟ يُعَيِّرُهم بِكُفْرِهِمْ قَبْلَ اليَوْمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ عَهِدَ﴾ الآيَةَ، قالَ: هُمُ اليَهُودَ، قالُوا لِمُحَمَّدٍ ﷺ: إنْ أتَيْتَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ صَدَّقْناكَ، وإلّا فَلَسْتَ بِنَبِيٍّ.
(p-١٦٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ يَشْتَرِكُ في دَمِ الرَّجُلِ، وقَدْ قُتِلَ قَبْلَ أنْ يُولَدَ، ثُمَّ قَرَأ الشَّعْبِيُّ: ﴿قُلْ قَدْ جاءَكم رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالبَيِّناتِ وبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ﴾ فَجَعَلَهم هُمُ الَّذِينَ قَتَلُوهُمْ، ولَقَدْ قُتِلُوا قَبْلَ أنْ يُولَدُوا بِسَبْعِمِائَةِ عامٍ، ولَكِنْ قالُوا: قُتِلُوا بِحَقٍّ وسُنَّةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ عَهِدَ إلَيْنا﴾ الآيَةَ، قالَ: كَذَبُوا عَلى اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ العَلاءِ بْنِ بَدْرٍ قالَ: كانَتْ رُسُلٌ تَجِيءُ بِالبَيِّناتِ، ورُسُلٌ عَلامَةُ نُبُوَّتِهِمْ أنْ يَضَعَ أحَدُهم لَحْمَ البَقَرِ عَلى يَدِهِ فَتَجِيءَ نارٌ مِنَ السَّماءِ فَتَأْكُلَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ جاءَكم رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالبَيِّناتِ وبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ قالَ: اليَهُودُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾ قالَ: يُعَزِّي نَبِيَّهُ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أصْحابِهِ في قَوْلِهِ: ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ (p-١٦٣)قالَ: الحَلالُ والحَرامُ، ﴿والزُّبُرِ﴾ قالَ: كُتُبِ الأنْبِياءِ، ﴿والكِتابِ المُنِيرِ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والزُّبُرِ والكِتابِ المُنِيرِ﴾ قالَ: يُضاعِفُ الشَّيْءَ وهو واحِدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: «لَمّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وجاءَتِ التَّعْزِيَةُ، جاءَهم آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ ولا يَرَوْنَ شَخْصَهُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم يا أهْلَ البَيْتِ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ وإنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكم يَوْمَ القِيامَةِ، إنَّ في اللَّهِ عَزاءً مِن كُلِّ مُصِيبَةٍ، وخَلَفًا مِن كُلِّ هالِكٍ، ودَرَكًا مِن كُلِّ ما فاتَ، فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وإيّاهُ فارْجُوا؛ فَإنَّ المُصابَ مَن حُرِمَ الثَّوابَ، فَقالَ عَلِيٌّ: هَذا الخَضِرُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ مَوْضِعَ سَوْطٍ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها، اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وما الحَياةُ الدُّنْيا إلا مَتاعُ الغُرُورِ﴾ [آل عمران»: ١٨٥]» .
(p-١٦٤)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَمَوْضِعُ سَوْطِ أحَدِكم في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها» ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: «﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾ [آل عمران»: ١٨٥]» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَغَدْوَةٌ أوْ رَوْحَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا بِما عَلَيْها، ولَقابُ قَوْسِ أحَدِهِمْ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا بِما عَلَيْها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: إنَّ آخِرَ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ يُعْطى مِنَ النُّورِ بِقَدْرِ ما دامَ يَحْبُو، فَهو في النُّورِ حَتّى تَجاوَزَ الصِّراطَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن أحَبَّ أنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النّارِ وأنْ يُدْخَلَ الجَنَّةَ، فَلْتُدْرِكْهُ مَنِيَّتُهُ وهو يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ، ولْيَأْتِ إلى النّاسِ ما يُحِبُّ أنْ يُؤْتى إلَيْهِ»» .
(p-١٦٥)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ فازَ﴾ قالَ: سَعِدَ ونَجا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ:
؎وعَسى أنْ أفُوزَ ثُمَّتَ ألْقى حُجَّةً أتَّقِي بِها الفَتّانا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلا مَتاعُ الغُرُورِ﴾ قالَ: كَزادِ الرّاعِي، يُزَوِّدُهُ الكَفُّ مِنَ التَّمْرِ، أوِ الشَّيْءُ مِنَ الدَّقِيقِ يَشْرَبُ عَلَيْهِ اللَّبَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلا مَتاعُ الغُرُورِ﴾ قالَ: هي مَتاعٌ مَتْرُوكٌ أوْشَكَتْ واللَّهِ أنْ تَضْمَحِلَّ عَنْ أهْلِها؛ فَخُذُوا مِن هَذا المَتاعِ طاعَةَ اللَّهِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ، ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ.
3:186Page 74
۞ لَتُبۡلَوُنَّ فِيٓ أَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَذٗى كَثِيرٗاۚ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٨٦
You will surely be tested in your possessions and in yourselves. And you will surely hear from those who were given the Scripture before you and from those who associate others with Allāh much abuse. But if you are patient and fear Allāh - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ في أمْوالِكم وأنْفُسِكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ الآيَةَ. قالَ: أعْلَمَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنَّهُ سَيَبْتَلِيهِمْ فَيَنْظُرُ كَيْفَ صَبْرُهم عَلى دِينِهِمْ.
(p-١٦٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ قالَ: هو كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ، وكانَ يُحَرِّضُ المُشْرِكِينَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ في شِعْرِهِ، ويَهْجُو النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ والنَّصارى، فَكانَ المُسْلِمُونَ يَسْمَعُونَ مِنَ اليَهُودِ قَوْلَهم: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، ومِنَ النَّصارى قَوْلَهم: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وكانَ المُسْلِمُونَ يَنْصِبُونَ لَهُمُ الحَرْبَ، ويَسْمَعُونَ إشْراكَهم بِاللَّهِ، ﴿وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا فَإنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ قالَ: مِنَ القُوَّةِ مِمّا عَزَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأمَرَكم بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا﴾ الآيَةَ، قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنْ يَصْبِرُوا عَلى مَن آذاهُمْ، زَعَمَ أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: يا أصْحابَ مُحَمَّدٍ، لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ؛ نَحْنُ أوْلى مِنكُمْ، أنْتُمْ ضُلّالٌ، فَأُمِرُوا أنْ يَمْضُوا ويَصْبِرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [لقمان: ١٧] .
(p-١٦٧)يَعْنِي: هَذا الصَّبْرُ عَلى الأذى في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ. يَعْنِي مِن حَقِّ الأُمُورِ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ تَعالى.
3:187Page 75
وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ ١٨٧
And [mention, O Muḥammad], when Allāh took a covenant from those who were given the Scripture, [saying], "You must make it clear [i.e., explain it] to the people and not conceal it." But they threw it away behind their backs and exchanged it for a small price. And wretched is that which they purchased.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ) إلى قَوْلِهِ: ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٨٨] يَعْنِي فِنْحاصَ وأشْيَعَ وأشْباهَهُما مِنَ الأحْبارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ) قالَ: كانَ أمَرَهم أنْ يَتَّبِعُوا النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وكَلِماتِهِ، وقالَ: ﴿واتَّبِعُوهُ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨] [الأعْرافِ: ١٥٨] فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ قالَ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] [البَقَرَةِ: ٤٠] عاهَدَهم عَلى ذَلِكَ، فَقالَ حِينَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ: صَدِّقُوهُ وتَلْقَوْنَ عِنْدِي الَّذِي أحْبَبْتُمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلْقَمَةَ بْنِ وقّاصٍ، عَنِ ابْنِ (p-١٦٨)عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّ الإسْلامَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي افْتَرَضَهُ عَلى عِبادِهِ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ فَنَبَذُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ قالَ: اليَهُودِ، (لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ) قالَ: مُحَمَّدًا ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: إنَّ اللَّهَ أخَذَ مِيثاقَ اليَهُودِ لَيُبَيِّنُنَّ لِلنّاسِ مُحَمَّدًا ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هَذا مِيثاقٌ أخَذَهُ اللَّهُ عَلى أهْلِ العِلْمِ، فَمَن عَلِمَ عِلْمًا فَلْيُعَلِّمْهُ النّاسَ، وإيّاكم وكِتْمانَ العِلْمِ؛ فَإنَّ كِتْمانَ العِلْمِ هَلَكَةٌ، ولا يَتَكَلَّفَنَّ رَجُلٌ ما لا عِلْمَ لَهُ بِهِ فَيَخْرُجُ مِن دِينِ اللَّهِ، فَيَكُونُ مِنَ المُتَكَلِّفِينَ، كانَ يُقالُ: مَثَلُ عِلْمٍ لا يُقالُ بِهِ كَمَثَلِ كَنْزٍ لا يُنْتَفَعُ بِهِ، ومَثَلُ حِكْمَةٍ لا تُخْرَجُ كَمَثَلِ صَنَمٍ قائِمٍ لا يَأْكُلُ ولا يَشْرَبُ، وكانَ يُقالُ في الحِكْمَةِ: طُوبى لِعالِمٍ ناطِقٍ، وطُوبى لِمُسْتَمِعٍ واعٍ، هَذا رَجُلٌ عَلِمَ عِلْمًا فَعَلَّمَهُ وبَذَلَهُ ودَعا إلَيْهِ، ورَجُلٌ سَمِعَ خَيْرًا فَحَفِظَهُ ووَعاهُ وانْتَفَعَ بِهِ.
(p-١٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى قَوْمٍ في المَسْجِدِ وفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَقالَ: إنَّ أخاكم كَعْبًا يُقْرِؤُكُمُ السَّلامَ، ويُبَشِّرُكم أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَيْسَتْ فِيكم: (وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ ولا يَكْتُمُونَهُ) فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: وأنْتَ فَأقْرِئْهُ السَّلامَ، وأخْبِرْهُ أنَّها نَزَلَتْ وهو يَهُودِيٌّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لِ ابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ أصْحابَ عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَؤُونَ: (وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِيثاقَهُمْ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يُفَسِّرُ قَوْلَهُ: (لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ ولا يَكْتُمُونَهُ) لَيَتَكَلَّمُنَّ بِالحَقِّ ولَيُصِدِّقُنَّهُ بِالعَمَلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذُوهُ وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾ قالَ: إنَّهم قَدْ كانُوا يَقْرَؤُونَهُ، ولَكِنَّهم نَبَذُوا العَمَلَ بِهِ.
(p-١٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَنَبَذُوهُ﴾ قالَ: نَبَذُوا المِيثاقَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿واشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ أخَذُوا طُعْمًا، وكَتَمُوا اسْمَ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿واشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قالَ: كَتَمُوا وباعُوا، فَلا يُبْدُوا شَيْئًا إلّا بِثَمَنٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ﴾ قالَ: تَبْدِيلُ يَهُودَ التَّوْراةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: لَوْلا ما أخَذَ اللَّهُ عَلى أهْلِ الكِتابِ ما حَدَّثْتُكُمْ، وتَلا: (وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ ولا يَكْتُمُونَهُ) .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَوْلا المِيثاقُ الَّذِي أخَذَهُ اللَّهُ عَلى أهْلِ العِلْمِ ما حَدَّثْتُكم بِكَثِيرٍ مِمّا تَسْألُونَ عَنْهُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences