As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:195–200
3:195Page 76
فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ ١٩٥
And their Lord responded to them, "Never will I allow to be lost the work of [any] worker among you, whether male or female; you are of one another. So those who emigrated or were evicted from their homes or were harmed in My cause or fought or were killed - I will surely remove from them their misdeeds, and I will surely admit them to gardens beneath which rivers flow as reward from Allāh, and Allāh has with Him the best reward."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَجابَ لَهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: «يا رَسُولَ اللَّهِ، لا أسْمَعُ اللَّهَ ذَكَرَ النِّساءَ في الهِجْرَةِ بِشَيْءٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهم أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكم مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. قالَتِ الأنْصارُ: هي أوَّلُ ظَعِينَةٍ قَدِمَتْ عَلَيْنا» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾ إلى آخِرِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: ما مِن عَبْدٍ يَقُولُ: يا رَبِّ، يا رَبِّ، يا رَبِّ ثَلاثَ مَرّاتٍ إلّا نَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِ، فَذُكِرَ لِلْحَسَنِ فَقالَ: أما تَقْرَأُ القُرْآنَ: (p-١٨٨)﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا﴾ [آل عمران: ١٩٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالَّذِينَ هاجَرُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هُمُ المُهاجِرُونَ، أُخْرِجُوا مِن كُلِّ وجْهٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ أوَّلَ ثُلَّةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ لَفُقَراءُ المُهاجِرِينَ، الَّذِينَ تُتَّقى بِهِمُ المَكارِهُ، إذا أُمِرُوا سَمِعُوا وأطاعُوا، وإنْ كانَتْ لِرَجُلٍ مِنهم حاجَةٌ إلى السُّلْطانِ لَمْ تُقْضَ حَتّى يَمُوتَ وهي في صَدْرِهِ، وإنَّ اللَّهَ يَدْعُو يَوْمَ القِيامَةِ الجَنَّةَ، فَتَأْتِي بِزُخْرُفِها وزِينَتِها فَيَقُولُ: أيْنَ عِبادِي الَّذِينَ قاتَلُوا في سَبِيلِي وقُتِلُوا وأُوذُوا في سَبِيلِي وجاهَدُوا في سَبِيلِي؟ ادْخُلُوا الجَنَّةَ. فَيَدْخُلُونَها بِغَيْرِ عَذابٍ ولا حِسابٍ، وتَأْتِي المَلائِكَةُ فَيَسْجُدُونَ، ويَقُولُونَ: رَبَّنا نَحْنُ نُسَبِّحُ لَكَ اللَّيْلَ والنَّهارَ ونُقَدِّسُ لَكَ، مَن هَؤُلاءِ الَّذِينَ آثَرْتَهم عَلَيْنا؟ فَيَقُولُ: هَؤُلاءِ عِبادِي الَّذِينَ قاتَلُوا في سَبِيلِي، وأُوذُوا في سَبِيلِي، فَيَدْخُلُ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ [الرعد: ٢٤] [الرَّعْدِ»: ٢٤]» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «قالَ لِي (p-١٨٩)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أتَعْلَمُ أوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِي»؟ قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: «المُهاجِرُونَ، يَأْتُونَ يَوْمَ القِيامَةِ إلى بابِ الجَنَّةِ ويَسْتَفْتِحُونَ، فَتَقُولُ لَهُمُ الخَزَنَةُ: أوَقَدْ حُوسِبْتُمْ؟ قالُوا: بِأيِّ شَيْءٍ نُحاسَبُ! وإنَّما كانَتْ أسْيافُنا عَلى عَواتِقِنا في سَبِيلِ اللَّهِ حَتّى مِتْنا عَلى ذَلِكَ» . قالَ: «فَيُفْتَحُ لَهم فَيَقِيلُونَ فِيهِ أرْبَعِينَ عامًا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ النّاسُ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أُمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيها خَشْفَةً بَيْنَ يَدَيَّ، فَقُلْتُ: ما هَذا؟ قالَ: بِلالٌ. فَمَضَيْتُ فَإذا أكْثَرُ أهْلِ الجَنَّةِ فُقْراءُ المُهاجِرِينَ وذَرارِيُّ المُسْلِمِينَ، ولَمْ أرَ أحَدًا أقَلَّ مِنَ الأغْنِياءِ والنِّساءِ، قِيلَ لِي: أمّا الأغْنِياءُ فَهم بِالبابِ يُحاسَبُونَ ويُمَحَّصُونَ، وأمّا النِّساءُ فَألْهاهُنَّ الأحْمَرانِ: الذَّهَبُ والحَرِيرُ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««يَدْخُلُ فُقَراءُ المُؤْمِنِينَ الجَنَّةَ قَبْلَ أغْنِيائِهِمْ بِأرْبَعِمِائَةِ عامٍ، حَتّى يَقُولَ المُؤْمِنُ الغَنِيُّ: يا لَيْتَنِي كُنْتُ عَيِّلًا» قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهم لَنا. قالَ: «هم (p-١٩٠)الَّذِينَ إذا كانَ مَكْرُوهٌ بُعِثُوا لَهُ، وإذا كانَ مَغْنَمٌ بُعِثَ إلَيْهِ سِواهُمْ، وهُمُ الَّذِينَ يُحْجَبُونَ عَنِ الأبْوابِ»» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««يَدْخُلُ فُقَراءُ المُسْلِمِينَ قَبْلَ الأغْنِياءِ الجَنَّةَ بِخَمْسِينَ سَنَةً، حَتّى إنَّ الرَّجُلَ مِنَ الأغْنِياءِ لَيَدْخُلُ في غِمارِهِمْ فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ فَيُسْتَخْرَجُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: يُجْمَعُونَ فَيُقالُ: أيْنَ فُقَراءُ هَذِهِ الأُمَّةِ ومَساكِينُها؟ فَيَبْرُزُونَ، فَيُقالُ: ما عِنْدَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: يا رَبِّ، ابْتُلِينا فَصَبَرْنا، وأنْتَ أعْلَمُ، ووَلَّيْتَ الأمْوالَ والسُّلْطانَ غَيْرَنا، فَيُقالُ: صَدَقْتُمْ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ سائِرِ النّاسِ بِزَمَنٍ، وتَبْقى شِدَّةُ الحِسابِ عَلى ذَوِي الأمْوالِ والسُّلْطانِ، قِيلَ: فَأيْنَ المُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قالَ: يُوضَعُ لَهم كَراسِيُّ مِن نُورٍ، ويُظَلَّلُ عَلَيْهِمُ الغَمامُ، ويَكُونُ ذَلِكَ اليَوْمُ أقْصَرَ عَلَيْهِمْ مِن ساعَةٍ مِن نَهارٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ قالَ: يا أيُّها النّاسُ، لا تَتَّهِمُوا اللَّهَ في قَضائِهِ؛ فَإنَّ اللَّهَ لا يَبْغِي عَلى مُؤْمِنٍ، فَإذا نَزَلَ بِأحَدِكم شَيْءٌ مِمّا يُحِبُّ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وإذا نَزَلَ بِهِ شَيْءٌ يَكْرَهُ فَلْيَصْبِرْ ولْيَحْتَسِبْ؛ فَإنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ.
3:196–199Page 76
لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١٩٦
Be not deceived by the [uninhibited] movement of the disbelievers throughout the land.
مَتَٰعٞ قَلِيلٞ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٩٧
[It is but] a small enjoyment; then their [final] refuge is Hell, and wretched is the resting place.
لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا نُزُلٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ ١٩٨
But those who feared their Lord will have gardens beneath which rivers flow, abiding eternally therein, as accommodation from Allāh. And that which is with Allāh is best for the righteous.
وَإِنَّ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَمَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِمۡ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشۡتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩٩
And indeed, among the People of the Scripture are those who believe in Allāh and what was revealed to you and what was revealed to them, [being] humbly submissive to Allāh. They do not exchange the verses of Allāh for a small price. Those will have their reward with their Lord. Indeed, Allāh is swift in account.
(p-١٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ تَقَلُّبُ لَيْلِهِمْ ونَهارِهِمْ، وما يُجْرى عَلَيْهِمْ مِنَ النِّعَمِ، ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ: بِئْسَ المَنزِلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾ يَقُولُ: ضَرْبُهم في البِلادِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: واللَّهِ ما غَرُّوا نَبِيَّ اللَّهِ، ولا وكَلَ إلَيْهِمْ شَيْئًا مِن أمْرِ اللَّهِ حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ .
أخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّما سَمّاهُمُ اللَّهُ أبْرارًا؛ لِأنَّهم بَرُّوا الآباءَ والأبْناءَ، كَما أنَّ لِوالِدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، كَذَلِكَ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، والأوَّلُ أصَحُّ.
(p-١٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الأبْرارُ: الَّذِينَ لا يُؤْذُونَ الذَّرَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾ قالَ: لِمَن يُطِيعُ اللَّهَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ النَّسائِيُّ والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلُّوا عَلَيْهِ» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، نُصَلِّي عَلى عَبْدٍ حَبَشِيٍّ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جابِرٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««اخْرُجُوا فَصَلُّوا عَلى أخٍ لَكُمْ» فَصَلّى بِنا فَكَبَّرَ أرْبَعَ تَكْبِيراتٍ. فَقالَ: «هَذا النَّجاشِيُّ أصْحَمَةُ» فَقالَ المُنافِقُونَ: انْظُرُوا إلى هَذا يُصَلِّي عَلى عِلْجٍ نَصْرانِيٍّ لَمْ يَرَهُ قَطُّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» .
(p-١٩٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَ بِالنَّجاشِيِّ عَدُوٌّ مِن أرْضِهِمْ، فَجاءَ المُهاجِرُونَ فَقالُوا: إنّا نُحِبُّ أنْ نَخْرُجَ إلَيْهِمْ حَتّى نُقاتِلَ مَعَكَ، وتَرى جَراءَتَنا، ونَجْزِيَكَ بِما صَنَعْتَ بِنا. فَقالَ: لا، دَواءٌ بِنُصْرَةِ اللَّهِ خَيْرٌ مِن دَواءٍ بِنُصْرَةِ النّاسِ. قالَ: وفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في النَّجاشِيِّ وفي ناسٍ مِن أصْحابِهِ آمَنُوا بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وصَدَّقُوا بِهِ. وذُكِرَ لَنا: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَغْفَرَ لِلنَّجاشِيِّ وصَلّى عَلَيْهِ حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُهُ، قالَ لِأصْحابِهِ: «صَلُّوا عَلى أخٍ لَكم قَدْ ماتَ بِغَيْرِ بِلادِكُمْ» فَقالَ أُناسٌ مِن أهْلِ النِّفاقِ: يُصَلِّي عَلى رَجُلٍ ماتَ لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِهِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَغْفِرُوا لِأخِيكُمْ» فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنَسْتَغْفِرُ لِذَلِكَ العِلْجِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ» .
(p-١٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: «لَمّا صَلّى النَّبِيُّ ﷺ عَلى النَّجاشِيِّ طَعَنَ في ذَلِكَ المُنافِقُونَ فَقالُوا: صَلّى عَلَيْهِ وما كانَ عَلى دِينِهِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، قالُوا: ما كانَ يَسْتَقْبِلُ قِبْلَتَهُ، وإنَّ بَيْنَهُما لَلْبِحارَ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] [البَقَرَةِ: ١١٥] قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وقالَ آخَرُونَ: نَزَلَتْ في النَّفَرِ الَّذِينَ كانُوا مِن يَهُودَ فَأسْلَمُوا؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ ومَن مَعَهُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ وحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ قالَ: «لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأصْحابِهِ: «إنَّ أخاكُمُ النَّجّاشِيَّ قَدْ ماتَ، قُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ» فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْهِ وقَدْ ماتَ في كُفْرِهِ؟ قالَ: «ألا تَسْمَعُونَ إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم مُسْلِمَةُ أهْلِ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: هَؤُلاءِ يَهُودُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ الَّذِينَ كانُوا (p-١٩٥)قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ، والَّذِينَ اتَّبَعُوا مُحَمَّدًا ﷺ .
3:200Page 76
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٢٠٠
O you who have believed, persevere1 and endure2 and remain stationed3 and fear Allāh that you may be successful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ مِن طَرِيقِ داوُدَ بْنِ صالِحٍ قالَ: قالَ أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: تَدْرِي في أيِّ شَيْءٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا﴾ قُلْتُ: لا، قالَ، سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ في زَمانِ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوٌ يُرابَطُ فِيهِ، ولَكِنْ انْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: أقْبَلَ عَلَيَّ أبُو هُرَيْرَةَ يَوْمًا فَقالَ: أتُدْرِي يا ابْنَ أخِي فِيمَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا﴾ قُلْتُ: لا، قالَ: أما إنَّهُ لَمْ يَكُنْ في زَمانِ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوٌ يُرابِطُونَ فِيهِ، ولَكِنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ يَعْمُرُونَ المَساجِدَ، يُصَلُّونَ الصَّلاةَ في مَواقِيتِها ثُمَّ يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيها، فَعَلَيْهِمْ أُنْزِلَتْ: ﴿اصْبِرُوا﴾ أيْ: عَلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ، ﴿وصابِرُوا﴾ أنْفُسَكم وهَواكم ﴿ورابِطُوا﴾ في مَساجِدِكُمْ، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ فِيما عَلَّمَكم ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ .
(p-١٩٦)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: «وقَفَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «هَلْ لَكم إلى ما يَمْحُو اللَّهُ تَعالى بِهِ الذُّنُوبَ، ويُعْظِمُ بِهِ الأجْرَ»؟ قُلْنا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «إسْباغُ الوُضُوءِ عَلى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ» قالَ: «وهُوَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا﴾ فَذَلِكم هو الرِّباطُ في المَساجِدِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ألا أدُلُّكم عَلى ما يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطايا ويُكَفِّرُ بِهِ الذُّنُوبَ»؟ قُلْنا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «إسْباغُ الوُضُوءِ عِنْدَ المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن حَدِيثِ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ألا أُخْبِرُكم بِما يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطايا، ويَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجاتِ؟ إسْباغُ الوُضُوءِ عَلى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ»» .
(p-١٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي غَسّانَ قالَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ إنَّما أُنْزِلَتْ في لُزُومِ المَساجِدِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهم أنْ يَصْبِرُوا عَلى دِينِهِمْ، ولا يَدَعُوهُ لِشِدَّةٍ ولا رَخاءٍ، ولا سَرّاءَ ولا ضَرّاءَ، وأمَرَهم أنْ يُصابِرُوا الكُفّارَ، وأنْ يُرابِطُوا المُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في الآيَةِ قالَ: ﴿اصْبِرُوا﴾ عَلى دِينِكُمْ، ﴿وصابِرُوا﴾ الوَعْدَ الَّذِي وعَدْتُكُمْ، ﴿ورابِطُوا﴾ عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ؛ حَتّى يَتْرُكَ دِينَهُ لِدِينِكُمْ، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ فِيما بَيْنِي وبَيْنَكُمْ، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ غَدًا إذا لَقِيتُمُونِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ﴿اصْبِرُوا﴾ عَلى طاعَةِ اللَّهِ، ﴿وصابِرُوا﴾ أهْلَ الضَّلالَةِ، ﴿ورابِطُوا﴾ في سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في الآيَةِ قالَ: ﴿اصْبِرُوا﴾ عَلى الجِهادِ، ﴿وصابِرُوا﴾ عَدُوَّكُمْ، ﴿ورابِطُوا﴾ عَلى دِينِكم.
(p-١٩٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: ﴿اصْبِرُوا﴾ عِنْدَ المُصِيبَةِ، ﴿وصابِرُوا﴾ عَلى الصَّلَواتِ، ﴿ورابِطُوا﴾ جاهِدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: ﴿اصْبِرُوا﴾ عَلى الفَرائِضِ، ﴿وصابِرُوا﴾ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في المَوْطِنِ، ﴿ورابِطُوا﴾ فِيما أمَرَكم ونَهاكم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: ﴿اصْبِرُوا﴾ عَلى طاعَةِ اللَّهِ، ﴿وصابِرُوا﴾ أعْداءَ اللَّهِ، ﴿ورابِطُوا﴾ في سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾ عَلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ، ﴿وصابِرُوا﴾ عَلى قِتالِ عَدُوِّكم بِالسَّيْفِ، ﴿ورابِطُوا﴾ في سَبِيلِ اللَّهِ ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران»: ٢٠٠]» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كَتَبَ أبُو عُبَيْدَةَ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ يَذْكُرُ لَهُ جُمُوعًا مِنَ الرُّومِ وما يَتَخَوَّفُ مِنهُمْ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: أمّا بَعْدُ، فَإنَّهُ مَهْما يَنْزِلْ بِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ مِن شِدَّةٍ يَجْعَلِ اللَّهُ بَعْدَها فَرَجًا، (p-١٩٩)وإنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ، وإنَّ اللَّهَ يَقُولُ في كِتابِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««رِباطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما عَلَيْها»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ««كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلى عَمَلِهِ إلّا الَّذِي ماتَ مُرابِطًا في سَبِيلِ اللَّهِ؛ فَإنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ويَأْمَنُ فِتْنَةَ القَبْرِ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَلْمانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: يَقُولُ: ««رِباطُ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ خَيْرٌ مِن صِيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ، وإنْ ماتَ فِيهِ جَرى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كانَ يَعْمَلُ، وأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَأمِنَ الفَتّانَ» زادَ الطَّبَرانِيُّ: «وبُعِثَ يَوْمَ القِيامَةِ شَهِيدًا»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: قالَ: (p-٢٠٠)««رِباطُ شَهْرٍ خَيْرٌ مِن صِيامِ دَهْرٍ، ومَن ماتَ مُرابِطًا في سَبِيلِ اللَّهِ أمِنَ مِنَ الفَزَعِ الأكْبَرِ، وغُدِيَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ، ورِيحٍ مِنَ الجَنَّةِ، ويُجْرى عَلَيْهِ أجْرُ المُرابِطِ حَتّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ العِرْباضِ بْنِ سارِيَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««كُلُّ عَمَلٍ يَنْقَطِعُ عَنْ صاحِبِهِ إذا ماتَ إلّا المُرابِطَ في سَبِيلِ اللَّهِ؛ فَإنَّهُ يُنْمى لَهُ عَمَلُهُ، ويُجْرى عَلَيْهِ رِزْقُهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْداءِ تَرْفَعُ الحَدِيثَ قالَتْ: ««مَن رابَطَ في شَيْءٍ مِن سَواحِلِ المُسْلِمِينَ ثَلاثَةَ أيّامٍ أجْزَأتْ عَنْهُ رِباطَ سَنَةٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن ماتَ مُرابِطًا في سَبِيلِ اللَّهِ أُجْرِيَ عَلَيْهِ أجْرُ عَمَلِهِ الصّالِحِ الَّذِي كانَ يَعْمَلُ، وأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وأمِنَ مِنَ الفَتّانِ، وبَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ آمِنًا مِنَ الفَزَعِ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ، وزادَ: (p-٢٠١)««والمُرابِطُ إذا ماتَ في رِباطِهِ كُتِبَ لَهُ أجْرُ عَمَلِهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وغُدِيَ عَلَيْهِ ورِيحَ بِرِزْقِهِ، ويُزَوَّجُ سَبْعِينَ حَوْراءَ، وقِيلَ لَهُ: قِفِ اشْفَعْ إلى أنْ يُفْرَغَ مِنَ الحِسابِ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ لا بَأْسَ بِهِ عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُها ما عُمِلَ بِها في حَياتِهِ وبَعْدَ مَماتِهِ حَتّى تُتْرَكَ، ومَن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ إثْمُها حَتّى تُتْرَكَ، ومَن ماتَ مُرابِطًا في سَبِيلِ اللَّهِ جَرى عَلَيْهِ عَمَلُ المُرابِطِ حَتّى يُبْعَثَ يَوْمَ القِيامَةِ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أجْرِ المُرابِطِ فَقالَ: «مَن رابَطَ لَيْلَةً حارِسًا مِن وراءِ المُسْلِمِينَ كانَ لَهُ أجْرُ مَن خَلْفَهُ مِمَّنْ صامَ وصَلّى»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ لا بَأْسَ بِهِ، عَنْ جابِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««مَن رابَطَ يَوْمًا في سَبِيلِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وبَيْنَ النّارِ سَبْعَ خَنادِقَ، كُلُّ خَنْدَقٍ كَسَبْعِ سَماواتٍ وسَبْعِ أرَضِينَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ بِسَنَدٍ واهٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَرِباطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ مِن وراءِ عَوْرَةِ المُسْلِمِينَ مُحْتَسِبًا، مِن غَيْرِ شَهْرِ (p-٢٠٢)رَمَضانَ أفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ وأعْظَمُ أجْرًا مِن عِبادَةِ مِائَةِ سَنَةٍ، صِيامِها وقِيامِها، ورِباطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ مِن وراءِ عَوْرَةِ المُسْلِمِينَ مُحْتَسِبًا مِن شَهْرِ رَمَضانَ أفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ وأعْظَمُ أجْرًا مِن عِبادَةِ ألْفَيْ سَنَةٍ صِيامِها وقِيامِها، فَإنْ رَدَّهُ اللَّهُ إلى أهْلِهِ سالِمًا لَمْ تُكْتَبْ لَهُ سَيِّئَةٌ، وتُكْتَبُ لَهُ الحَسَناتُ، ويُجْرى لَهُ أجْرُ الرِّباطِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّهُ كانَ في المُرابَطَةِ فَفَزِعُوا وخَرَجُوا إلى السّاحِلِ ثُمَّ قِيلَ: لا بَأْسَ، فانْصَرَفَ النّاسُ وأبُو هُرَيْرَةَ واقِفٌ، فَمَرَّ بِهِ إنْسانٌ فَقالَ: ما يُوقِفُكَ يا أبا هُرَيْرَةَ؟ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَوْقِفُ ساعَةٍ في سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِن قِيامِ لَيْلَةِ القَدْرِ عِنْدَ الحَجَرِ الأسْوَدِ»» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««رِباطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِن ألْفِ يَوْمٍ فِيما سِواهُ مِنَ المَنازِلِ» ولَفْظُ ابْنِ ماجَهْ: «مَن رابَطَ لَيْلَةً في سَبِيلِ اللَّهِ كانَتْ كَألْفِ لَيْلَةِ صِيامِها وقِيامِها»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ صَلاةَ المُرابِطِ تَعْدِلُ خَمْسَمِائَةِ صَلاةٍ، ونَفَقَةُ الدِّينارِ والدِّرْهَمِ مِنهُ أفْضَلُ مِن (p-٢٠٣)تِسْعِمِائَةِ دِينارٍ يُنْفِقُهُ في غَيْرِهِ»» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”الثَّوابِ“ عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا: ««الصَّلاةُ بِأرْضِ الرِّباطِ بِألْفَيْ ألْفِ صَلاةٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ النُّدَّرِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إذا انْتاطَ غَزْوُكم وكَثُرَتِ العَزائِمُ، واسْتُحِلَّتِ الغَنائِمُ فَخَيْرُ جِهادِكُمُ الرِّباطُ»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««تَعِسَ عَبْدُ الدِّينارِ، وعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وعَبْدُ الخَمِيصَةِ، وعَبْدُ القَطِيفَةِ، إنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وإنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وانْتَكَسَ، وإذا شِيكَ فَلا انْتَقَشَ، طُوبى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنانِ فَرَسِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، أشْعَثَ رَأْسُهُ، مُغْبَرَّةٌ قَدَماهُ، إنْ كانَ في الحِراسَةِ كانَ في الحِراسَةِ، وإنْ كانَ في السّاقَةِ كانَ في السّاقَةِ، إنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وإنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ»» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (p-٢٠٤)قالَ: ««مِن خَيْرِ مَعاشِ النّاسِ لَهم: رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنانِ فَرَسِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، يَطِيرُ عَلى مَتْنِهِ، كُلَّما سَمِعَ هَيْعَةً أوْ فَزْعَةً طارَ عَلى مَتْنِهِ يَبْتَغِي القَتْلَ والمَوْتَ مِن مَظانِّهِ، ورَجُلٌ في غُنَيْمَةٍ في رَأْسِ شَعَفَةٍ مِن هَذِهِ الشَّعَفِ، أوْ بَطْنِ وادٍ مِن هَذِهِ الأوْدِيَةِ، يُقِيمُ الصَّلاةَ ويُؤْتِي الزَّكاةَ، ويَعْبُدُ رَبَّهُ حَتّى يَأْتِيَهُ اليَقِينُ، لَيْسَ مِنَ النّاسِ إلّا في خَيْرٍ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ تَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««خَيْرُ النّاسِ مَنزِلَةً رَجُلٌ عَلى مَتْنِ فَرَسِهِ يُخِيفُ العَدُوَّ ويُخِيفُونَهُ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَأنْ أحْرُسَ ثَلاثَ لَيالٍ مُرابِطًا مِن وراءِ بَيْضَةِ المُسْلِمِينَ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ تُصِيبَنِي لَيْلَةُ القَدْرِ في أحَدِ المَسْجِدَيْنِ: المَدِينَةِ أوْ بَيْتِ المَقْدِسِ»» وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن ماتَ مُرابِطًا في سَبِيلِ اللَّهِ أمَّنَهُ اللَّهُ مِن فِتْنَةِ القَبْرِ»» وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ المُرابِطَ في سَبِيلِ اللَّهِ أعْظَمُ أجْرًا مِن رَجُلٍ جَمَعَ كَعْبَيْهِ زِيادَةَ شَهْرٍ، صِيامِهِ وقِيامِهِ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عائِذٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في جِنازَةِ رَجُلٍ، فَلَمّا وُضِعَ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لا تُصَلِّ عَلَيْهِ يا رَسُولَ اللَّهِ؛ فَإنَّهُ رَجُلٌ (p-٢٠٥)فاجِرٌ، فالتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى النّاسِ فَقالَ: «هَلْ رَآهُ أحَدٌ مِنكم عَلى الإسْلامِ»؟ فَقالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، حَرَسَ لَيْلَةً في سَبِيلِ اللَّهِ، فَصَلّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وحَثى عَلَيْهِ التُّرابَ، وقالَ: «أصْحابُكَ يَظُنُّونَ أنَّكَ مِن أهْلِ النّارِ، وأنا أشْهَدُ أنَّكَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ» وقالَ: «يا عُمَرُ، إنَّكَ لا تُسْألُ عَنْ أعْمالِ النّاسِ، ولَكِنْ تُسْألُ عَنِ الفِطْرَةِ»» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ عُمَرَ كانَ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ بَدَأ هَذا الأمْرَ حِينَ بَدَأ بِنُبُوَّةٍ ورَحْمَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ إلى خِلافَةٍ ورَحْمَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ إلى سُلْطانٍ ورَحْمَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ إلى مُلْكٍ ورَحْمَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ جَبْرِيَّةً يَتَكادَمُونَ تَكادُمَ الحَمِيرِ، أيُّها النّاسُ، عَلَيْكم بِالغَزْوِ والجِهادِ ما كانَ حُلْوًا خَضِرًا قَبْلَ أنْ يَكُونَ مُرًّا عَسِرًا، ويَكُونُ ثُمامًا قَبْلَ أنْ يَكُونَ حُطامًا، فَإذا انْتاطَتِ المَغازِي وأُكِلَتِ الغَنائِمُ، واسْتُحِلَّ الحَرامُ، فَعَلَيْكم بِالرِّباطِ؛ فَإنَّهُ خَيْرُ جِهادِكم.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي أُمامَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««أرْبَعَةٌ تَجْرِي (p-٢٠٦)عَلَيْهِمْ أُجُورُهم بَعْدَ المَوْتِ: رَجُلٌ ماتَ مُرابِطًا في سَبِيلِ اللَّهِ، ورَجُلٌ عَلَّمَ عِلْمًا فَأجْرُهُ يَجْرِي عَلَيْهِ ما عُمِلَ بِهِ، ورَجُلٌ أجْرى صَدَقَةً فَأجْرُها يَجْرِي عَلَيْهِ ما جَرَتْ عَلَيْهِمْ، ورَجُلٌ تَرَكَ ولَدًا صالِحًا يَدْعُو لَهُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ««أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ عَشْرَ آياتٍ مِن آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ كُلَّ لَيْلَةٍ»» .
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ قالَ: مَن قَرَأ آخِرَ ”آلِ عِمْرانَ“ في لَيْلَةٍ كُتِبَ لَهُ قِيامُ لَيْلَةٍ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences