As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:64–74
3:64Page 58
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٦٤
Say, "O People of the Scripture, come to a word that is equitable between us and you - that we will not worship except Allāh and not associate anything with Him and not take one another as lords instead of Allāh."1 But if they turn away, then say, "Bear witness that we are Muslims [submitting to Him]."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في رَكْعَتَيِ الفَجْرِ؛ في الأوْلى مِنهُما: ﴿قُولُوا آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾ [البقرة: ١٣٦] الآيَةَ. وفي الثّانِيَةِ: ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران»: ٦٤] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ (p-٦١٣)ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حَدَّثَنِي أبُو سُفْيانَ، «أنَّ هِرَقْلَ دَعا بِكِتابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأهُ، فَإذا فِيهِ: ”﷽، مِن مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إلى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلامٌ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمّا بَعْدُ؛ فَإنِّي أدْعُوكَ بِدَعايَةِ الإسْلامِ: أسْلِمْ تَسْلَمْ، وأسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أجَرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإنْ تَوَلَّيْتَ فَإنَّ عَلَيْكَ إثْمَ الأرِيسِيِّينَ، ﴿يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾“ . إلى قَوْلِهِ: ﴿اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٦٤] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ كِتابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى الكُفّارِ: ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعا يَهُودَ أهْلِ المَدِينَةِ إلى ذَلِكَ فَأبَوْا عَلَيْهِ، فَجاهَدَهم حَتّى أقَرُّوا بِالجِزْيَةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ (p-٦١٤)دَعا يَهُودَ أهْلِ المَدِينَةِ إلى الكَلِمَةِ السَّواءِ، وهُمُ الَّذِينَ حاجُّوا في إبْراهِيمَ، وزَعَمُوا أنَّهُ ماتَ يَهُودِيًّا، فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ ونَفاهم مِنهُ فَقالَ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ [آل عمران: ٦٥] الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعا اليَهُودَ إلى الكَلِمَةِ السَّواءِ» .
وأخْرَجَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا﴾ . الآيَةَ قالَ: فَدَعاهم إلى النِّصْفِ وقَطَعَ عَنْهُمُ الحُجَّةَ. يَعْنِي وفْدَ نَجْرانَ.
وأخْرَجَ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «ثُمَّ دَعاهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَعْنِي الوَفْدَ مِن نَصارى نَجْرانَ، فَقالَ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ﴾ . قالَ: عَدْلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ (p-٦١٥)قَوْلِهِ: ﴿سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾ . قالَ: عَدْلٍ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎تَلاقَيْنا فَقاضَيْنا سَواءٌ ولَكِنْ جُرَّ عَنْ حالٍ بِحالِ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كَلِمَةُ السَّواءِ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ﴾ . قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ . قالَ: لا يُطِيعُ بَعْضُنا بَعْضًا في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ويُقالُ: إنَّ تِلْكَ الرُّبُوبِيَّةَ أنْ يُطِيعَ النّاسُ سادَتَهم وقادَتَهم في غَيْرِ عِبادَةٍ وإنْ لَمْ يُصَلُّوا لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا﴾ . قالَ: سُجُودُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
3:65–66Page 58
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٥
O People of the Scripture, why do you argue about Abraham while the Torah and the Gospel were not revealed until after him? Then will you not reason?
هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٦٦
Here you are - those who have argued about that of which you have [some] knowledge, but why do you argue about that of which you have no knowledge? And Allāh knows, while you know not.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ﴾ الآيَةَ.
(p-٦١٦)أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «اجْتَمَعَتْ نَصارى نَجْرانَ وأحْبارُ يَهُودَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَنازَعُوا عِنْدَهُ، فَقالَتِ الأحْبارُ: ما كانَ إبْراهِيمُ إلّا يَهُودِيًّا. وقالَتِ النَّصارى: ما كانَ إبْراهِيمُ إلّا نَصْرانِيًّا. فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ وما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨] . فَقالَ أبُو رافِعٍ القُرَظِيُّ: أتُرِيدُ مِنّا يا مُحَمَّدُ أنْ نَعْبُدَكَ كَما تَعْبُدُ النَّصارى عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ؟ فَقالَ رَجُلٌ مِن أهْلِ نَجْرانَ: أذَلِكَ تُرِيدُ يا مُحَمَّدُ ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مَعاذَ اللَّهِ أنْ أعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ، أوْ آمُرَ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ، ما بِذَلِكَ بَعَثَنِي ولا أمَرَنِي“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِما: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٨٠] . ثُمَّ ذَكَرَ ما أخَذَ عَلَيْهِمْ وعَلى آبائِهِمْ مِنَ المِيثاقِ بِتَصْدِيقِهِ إذا هو جاءَهُمْ، وإقْرارِهِمْ بِهِ عَلى أنْفُسِهِمْ فَقالَ: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٨١] إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ [آل عمران»: ٨١] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعا يَهُودَ أهْلِ المَدِينَةِ، وهُمُ الَّذِينَ حاجُّوا في إبْراهِيمَ وزَعَمُوا أنَّهُ ماتَ يَهُودِيًّا، فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ ونَفاهم مِنهُ وقالَ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ وتَزْعُمُونَ أنَّهُ كانَ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرانِيًّا ﴿وما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾ فَكانَتِ اليَهُودَيَّةُ بَعْدَ التَّوْراةِ، وكانَتِ النَّصْرانِيَّةُ بَعْدَ الإنْجِيلِ، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران»: ٦٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ . قالَ: اليَهُودُ والنَّصارى، بَرَّأهُ اللَّهُ مِنهم حِينَ ادَّعى كُلُّ أُمَّةٍ مِنهُمْ، وألْحَقَ بِهِ المُؤْمِنِينَ مَن كانَ مِن أهْلِ الحَنِيفِيَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السَّدِّي: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾: قالَتِ النَّصارى: كانَ نَصْرانِيًّا. وقالَتِ اليَهُودُ: كانَ يَهُودِيًّا. فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ إنَّما أُنْزِلَتا مِن بَعْدِهِ، وبَعْدَهُ كانَتِ اليَهُودَيَّةُ والنَّصْرانِيَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ . يَقُولُ: فِيما شَهِدْتُمْ ورَأيْتُمْ وعايَنْتُمْ، ﴿فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ . يَقُولُ: فِيما لَمْ تَشْهَدُوا ولَمْ تَرَوْا ولَمْ تُعايِنُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ. (p-٦١٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: أمّا الَّذِي لَهم بِهِ عِلْمٌ، فَما حُرِّمَ عَلَيْهِمْ وما أُمِرُوا بِهِ، وأمّا الَّذِي لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ فَشَأْنُ إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يُعْذَرُ مَن حاجَّ بِعِلْمٍ، ولا يُعْذَرُ مَن حاجَّ بِالجَهْلِ.
3:67Page 58
مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٦٧
Abraham was neither a Jew nor a Christian, but he was one inclining toward truth, a Muslim [submitting to Allāh]. And he was not of the polytheists.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ: إبْراهِيمُ عَلى دِينِنا. وقالَتِ النَّصارى: هو عَلى دِينِنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا﴾ الآيَةَ. فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ وأدْحَضَ حُجَّتَهم.
وأخْرَجَ عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: قالَ كَعْبٌ وأصْحابُهُ ونَفَرٌ مِنَ النَّصارى: إنَّ إبْراهِيمَ مِنّا، ومُوسى مِنّا، والأنْبِياءَ مِنّا، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ولَكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، لا أراهُ إلّا يُحَدِّثُهُ عَنْ أبِيهِ: إنَّ زَيْدَ (p-٦١٩)ابْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إلى الشّامِ يَسْألُ عَنِ الدِّينِ ويَتْبَعُهُ، فَلَقِيَ عالِمًا مِنَ اليَهُودِ فَسَألَهُ عَنْ دِينِهِ وقالَ: إنِّي لَعَلِّي أنْ أدِينَ دِينَكُمْ، فَأخْبِرْنِي عَنْ دِينِكم. فَقالَ لَهُ اليَهُودِيُّ: إنَّكَ لَنْ تَكُونَ عَلى دِينِنا حَتّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِن غَضَبِ اللَّهِ. قالَ زَيْدٌ: ما أفِرُّ إلّا مِن غَضَبِ اللَّهِ، ولا أحْمِلُ مِن غَضَبِ اللَّهِ شَيْئًا أبَدًا، فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلى دِينٍ لَيْسَ فِيهِ هَذا؟ قالَ: ما أعْلَمُهُ إلّا أنْ يَكُونَ حَنِيفًا. قالَ: وما الحَنِيفُ؟ قالَ: دِينُ إبْراهِيمَ، لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا، وكانَ لا يَعْبُدُ إلّا اللَّهَ. فَخَرَجَ مِن عِنْدِهِ فَلَقِيَ عالِمًا مِنَ النَّصارى، فَسَألَهُ عَنْ دِينِهِ فَقالَ: إنِّي لَعَلِّي أنْ أدِينَ دِينَكُمْ، فَأخْبِرْنِي عَنْ دِينِكم. قالَ: إنَّكَ لَنْ تَكُونَ عَلى دِينِنا حَتّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِن لَعْنَةِ اللَّهِ. قالَ: لا أحْتَمِلُ مِن لَعْنَةِ اللَّهِ شَيْئًا، ولا مِن غَضَبِ اللَّهِ شَيْئًا أبَدًا، فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلى دِينٍ لَيْسَ فِيهِ هَذا. فَقالَ لَهُ نَحْوَ ما قالَ اليَهُودِيُّ: لا أعْلَمُهُ إلّا أنْ يَكُونَ حَنِيفًا. فَخَرَجَ مِن عِنْدِهِمْ وقَدْ رَضِيَ بِالَّذِي أخْبَراهُ والَّذِي اتَّفَقا عَلَيْهِ مِن شَأْنِ إبْراهِيمَ، فَلَمْ يَزَلْ رافِعًا يَدَيْهِ إلى اللَّهِ وقالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أُشْهِدُكَ أنِّي عَلى دِينِ إبْراهِيمَ.
3:68Page 58
إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٨
Indeed, the most worthy of Abraham among the people are those who followed him [in submission to Allāh] and this prophet [i.e., Muḥammad (ﷺ)] and those who believe [in his message]. And Allāh is the Ally1 of the believers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ غَنْمٍ، أنَّهُ «لَمّا خَرَجَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ إلى النَّجاشِيِّ أدْرَكَهم عَمْرُو بْنُ العاصِ وعُمارَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، (p-٦٢٠)فَأرادُوا عَنَتَهم والبَغْيَ عَلَيْهِمْ، فَقَدِمُوا عَلى النَّجاشِيِّ وأخْبَرُوهُ أنَّ هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْكَ مِن أهْلِ مَكَّةَ إنَّما يُرِيدُونَ أنْ يَخْبِلُوا عَلَيْكَ مُلْكَكَ ويُفْسِدُوا عَلَيْكَ أرْضَكَ ويَشْتُمُوا رَبَّكَ. فَأرْسَلَ إلَيْهِمُ النَّجاشِيُّ، فَلَمّا أنْ أتَوْهُ قالَ: ألا تَسْمَعُونَ ما يَقُولُ صاحِباكم هَذانِ - لِعَمْرِو بْنِ العاصِ وعُمارَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ - يَزْعُمانِ أنَّما جِئْتُمْ لِتَخْبِلُوا عَلَيَّ مُلْكِي وتُفْسِدُوا عَلَيَّ أرْضِيَ. فَقالَ عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ وحَمْزَةُ: إنْ شِئْتُمْ فَخَلُّوا بَيْنَ أحَدِنا وبَيْنَ النَّجاشِيِّ، فَلْنُكَلِّمْهُ، فَأنا أحْدَثُكم سِنًّا، فَإنْ كانَ صَوابًا فاللَّهُ يَأْتِي بِهِ، وإنْ كانَ غَيْرَ ذَلِكَ، قُلْتُمْ: رَجُلٌ شابٌّ، لَكم في ذَلِكَ عُذْرٌ. فَجَمَعَ النَّجاشِيُّ قِسِّيسِيهِ ورُهْبانَهُ وتَراجِمَتَهُ، ثُمَّ سَألَهم: أرَأيْتُكم صاحِبَكم هَذا الَّذِي مِن عِنْدِهِ جِئْتُمْ، ما يَقُولُ لَكم وما يَأْمُرُكم بِهِ وما يَنْهاكم عَنْهُ، هَلْ لَهُ كِتابٌ يَقْرَأُهُ؟ قالُوا: نَعَمْ، هَذا الرَّجُلُ يَقْرَأُ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وما قَدْ سَمِعَ مِنهُ، وهو يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَأْمُرُ بِحُسْنِ المُجاوَرَةِ، ويَأْمُرُ بِاليَتِيمِ، ويَأْمُرُ بِأنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وحْدَهُ ولا يُعْبَدُ مَعَهُ إلَهٌ آخَرُ. فَقَرَأ عَلَيْهِ سُورَةَ ”الرُّومِ“ وسُورَةَ ”العَنْكَبُوتِ“ و”أصْحابِ الكَهْفِ“ و”مَرْيَمَ“، فَلَمّا أنْ ذَكَرَ عِيسى في القُرْآنِ أرادَ عَمْرٌو أنْ يُغْضِبَهُ عَلَيْهِمْ، فَقالَ: واللَّهِ إنَّهم لَيَشْتُمُونَ عِيسى ويَسُبُّونَهُ. قالَ النَّجاشِيُّ: ما يَقُولُ صاحِبُكم في عِيسى؟ قالَ: يَقُولُ إنَّ عِيسى عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، ورُوحُهُ، وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ. (p-٦٢١)فَأخَذَ النَّجاشِيُّ نَفْثَةً مِن سِواكِهِ قَدْرَ ما يَقْذِي العَيْنَ فَحَلَفَ: ما زادَ المَسِيحُ عَلى ما يَقُولُ صاحِبُكُمْ، ما يَزِنُ ذَلِكَ القَذى في يَدِهِ مِن نَفْثَةِ سِواكِهِ، فَأبْشِرُوا، ولا تَخافُوا فَلا دُهُونَةَ - يَعْنِي بِلِسانِ الحَبَشَةِ - اليَوْمَ عَلى حِزْبِ إبْراهِيمَ. قالَ عَمْرُو بْنُ العاصِ: ما حِزْبُ إبْراهِيمُ؟ قالَ: هَؤُلاءِ الرَّهْطُ وصاحِبُهُمُ الَّذِي جاءُوا مِن عِنْدِهِ ومَنِ اتَّبَعَهم. فَأُنْزِلَتْ ذَلِكَ اليَوْمَ خُصُومَتُهم عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو بِالمَدِينَةِ: ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهَذا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران»: ٦٨] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلاةً مِنَ النَّبِيِّينَ، وإنَّ ولِيِّيَ مِنهم أبِي وخَلِيلُ رَبِّي“ . ثُمَّ قَرَأ: ”﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهَذا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران»: ٦٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ مِيناءَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إنَّ أوْلى النّاسِ بِالنَّبِيِّ ﷺ المُتَّقُونَ، فَكُونُوا أنْتُمْ بِسَبِيلِ ذَلِكَ، فانْظُرُوا ألّا يَلْقانِي النّاسُ يَحْمِلُونَ الأعْمالَ، وتَلْقَوْنِي بِالدُّنْيا تَحْمِلُونَها، فَأصُدَّ عَنْكم بِوَجْهِي ”. ثُمَّ قَرَأ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهَذا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران»: ٦٨] .
(p-٦٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ . قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ . يَقُولُ: الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ عَلى مِلَّتِهِ وسُنَّتِهِ ومِنهاجِهِ وفِطْرَتِهِ، ﴿وهَذا النَّبِيُّ﴾ وهو نَبِيُّ اللَّهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ مَعَهُ، وهُمُ المُؤْمِنُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: كُلُّ مُؤْمِنٍ ولِيٌّ لِإبْراهِيمَ مِمَّنْ مَضى ومِمَّنْ بَقِيَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي داوُدَ في“ البَعْثِ ”، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في“ العَزاءِ ”، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“ البَعْثِ والنُّشُورِ ”، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ أوْلادُ المُؤْمِنِينَ في جَبَلٍ في الجَنَّةِ، يَكْفُلُهم إبْراهِيمُ وسارَةُ حَتّى يَرُدَّهم إلى آبائِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ "» .
3:69–74Page 58
وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٦٩
A faction of the People of the Scripture wish they could mislead you. But they do not mislead except themselves, and they perceive [it] not.
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠
O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh1 while you witness [to their truth]?
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٧١
O People of the Scripture, why do you mix [i.e., confuse] the truth with falsehood and conceal the truth while you know [it]?
وَقَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامِنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكۡفُرُوٓاْ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٧٢
And a faction of the People of the Scripture say [to each other], "Believe in that which was revealed to the believers at the beginning of the day and reject it at its end that perhaps they will return [i.e., abandon their religion],
وَلَا تُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ مِّثۡلَ مَآ أُوتِيتُمۡ أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٧٣
And do not trust except those who follow your religion." Say, "Indeed, the [true] guidance is the guidance of Allāh. [Do you fear] lest someone be given [knowledge] like you were given or that they would [thereby] argue with you before your Lord?" Say, "Indeed, [all] bounty is in the hand1 of Allāh - He grants it to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Wise."
يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤
He selects for His mercy whom He wills. And Allāh is the possessor of great bounty.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في ”آلِ عِمْرانَ“ مِن ذِكْرِ أهْلِ الكِتابِ، فَهو في النَّصارى.
(p-٦٢٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ . قالَ: تَشْهَدُونَ أنَّ نَعْتَ نَبِيِّ اللَّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ في كِتابِكُمْ، ثُمَّ تَكْفُرُونَ بِهِ وتُنْكِرُونَهُ ولا تُؤْمِنُونَ بِهِ، وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ: النَّبِيُّ الأُمِّيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ . قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ . قالَ: تَشْهَدُونَ أنَّهُ الحَقُّ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ . قالَ: بِالحُجَجِ، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: عَلى أنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ، لَيْسَ لِلَّهِ دِينٌ غَيْرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ (p-٦٢٤)الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ . يَقُولُ: لِمَ تَخْلِطُونَ اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ بِالإسْلامِ، وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ دِينَ اللَّهِ الَّذِي لا يَقْبَلُ مِن أحَدٍ غَيْرَهُ، الإسْلامُ، ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ . يَقُولُ: تَكْتُمُونَ شَأْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّيْفِ وعَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ والحارِثُ بْنُ عَوْفٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا نُؤْمِنُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ غُدْوَةً ونَكْفُرُ بِهِ عَشِيَّةً، حَتّى نَلْبِسَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ، لَعَلَّهم يَصْنَعُونَ كَما نَصْنَعُ فَيَرْجِعُونَ عَنْ دِينِهِمْ. فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: آمِنُوا مَعَهم بِما يَقُولُونَ أوَّلَ النَّهارِ وارْتَدُّوا آخِرَهُ، لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ مَعَكم. فاطَّلَعَ اللَّهُ عَلى سِرِّهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أحْبارُ قُرى عَرَبِيَّةً اثْنَيْ عَشَرَ حَبْرًا فَقالُوا لِبَعْضِهِمُ: ادْخُلُوا في دِينِ مُحَمَّدٍ أوَّلَ النَّهارِ وقُولُوا: نَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا حَقٌّ صادِقٌ. فَإذا كانَ آخِرَ النَّهارِ فاكْفُرُوا وقُولُوا: إنّا رَجَعْنا إلى عُلَمائِنا وأحْبارِنا فَسَألْناهُمْ، فَحَدَّثُونا أنَّ مُحَمَّدًا كاذِبٌ وأنَّكم لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ، وقَدْ رَجَعْنا إلى دِينِنا، فَهو أعْجَبُ إلَيْنا مِن دِينِكُمْ، لَعَلَّهم يَشُكُّونَ؛ يَقُولُونَ: هَؤُلاءِ كانُوا مَعَنا أوَّلَ النَّهارِ، فَما بالُهُمْ؟ فَأخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّ طائِفَةً مِنَ اليَهُودِ قالَتْ: إذا لَقِيتُمْ أصْحابَ مُحَمَّدٍ أوَّلَ النَّهارِ فَآمِنُوا، وإذا كانَ آخِرَهُ فَصَلُّوا صَلاتَكُمْ، لَعَلَّهم يَقُولُونَ: هَؤُلاءِ أهْلُ الكِتابِ وهم أعْلَمُ مِنّا. لَعَلَّهم يَنْقَلِبُونَ عَنْ دِينِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، مِن طَرِيقِ أبِي ظَبْيانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا يَكُونُونَ مَعَهم أوَّلَ النَّهارِ، ويُجالِسُونَهم ويُكَلِّمُونَهُمْ، فَإذا أمْسَوْا وحَضَرَتِ الصَّلاةُ، كَفَرُوا بِهِ وتَرَكُوهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾: يَهُودُ (p-٦٢٦)تَقُولُهُ، صَلَّتْ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ صَلاةَ الفَجْرِ، وكَفَرُوا آخِرَ النَّهارِ، مَكْرًا مِنهُمْ، لِيُرُوا النّاسَ أنْ قَدْ بَدَتْ لَهم مِنهُ الضَّلالَةُ بَعْدَ إذْ كانُوا اتَّبَعُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿وجْهَ النَّهارِ﴾ . قالا: أوَّلَ النَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . قالَ: لا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ اليَهُودِيَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ أحْبارُها لِلَّذِينِ مِن دِينِهِمِ: ائْتُوا مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ أوَّلَ النَّهارِ، فَقُولُوا نَحْنُ عَلى دِينِكم. فَإذا كانَ بِالعَشِيِّ فَأْتُوهم فَقُولُوا لَهم: إنّا كَفَرْنا بِدِينِكُمْ، ونَحْنُ عَلى دِينِنا الأوَّلِ، إنّا قَدْ سَألْنا عُلَماءَنا فَأخْبَرُونا أنَّكم لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ. وقالُوا: لَعَلَّ المُسْلِمِينَ يَرْجِعُونَ إلى دِينِكُمْ، فَيَكْفُرُونَ بِمُحَمَّدٍ، ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ﴾ .
(p-٦٢٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾: حَسَدًا مِن يَهُودَ أنْ تَكُونَ النُّبُوَّةُ في غَيْرِهِمْ، وإرادَةً أنْ يُتابِعُوا عَلى دِينِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . قالا: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، ﴿أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ . يَقُولُ اليَهُودُ: فَعَلَ اللَّهُ بِنا كَذا وكَذا مِنَ الكَرامَةِ، حَتّى أنْزَلَ عَلَيْنا المَنَّ والسَّلْوى. فَإنَّ الَّذِي أعْطَيْتُكم أفْضَلُ، فَقُولُوا: إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . يَقُولُ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ كِتابًا مِثْلَ كِتابِكُمْ، وبَعَثَ نَبِيًّا كَنَبِيِّكم؛ حَسَدْتُمُوهُ عَلى ذَلِكَ، ﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.
(p-٦٢٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ . يَقُولُ: ذا الأمْرُ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ، ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ . قالَ: قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: لا تُخْبِرُوهم بِما بَيَّنَ اللَّهُ لَكم في كِتابِهِ لِيُحاجُّوكم. قالَ: لِيُخاصِمُوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ، فَتَكُونَ لَهم حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ، ﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ . قالَ: الإسْلامُ، ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: القُرْآنُ والإسْلامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: النُّبُوَّةُ يَخْتَصُّ بِها مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ . قالَ: رَحْمَتُهُ الإسْلامُ، يَخْتَصُّ بِها مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ . يَعْنِي الوافِرَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences