As-SuyutiAli 'Imran · 3:75–80

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:75–80

3:75–76Page 59

۞ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارٖ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِينَارٖ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَيۡهِ قَآئِمٗاۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلٞ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٥

And among the People of the Scripture is he who, if you entrust him with a great amount [of wealth], he will return it to you. And among them is he who, if you entrust him with a [single] coin, he will not return it to you unless you are constantly standing over him [demanding it]. That is because they say, "There is no blame upon us concerning the unlearned."1 And they speak untruth about Allāh while they know [it].

بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٧٦

But yes, whoever fulfills his commitment and fears Allāh - then indeed, Allāh loves those who fear Him.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن أهْلِ الكِتابِ مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾ . قالَ: هَذا مِنَ النَّصارى، (p-٦٢٩)﴿ومِنهم مَن إنْ تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾ . قالَ: هَذا مِنَ اليَهُودِ، ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ . قالَ: إلّا ما طَلَبْتَهُ واتَّبَعْتَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم مَن إنْ تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾ . قالَ: كانَتْ تَكُونُ دُيُونٌ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَيْهِمْ، فَقالُوا: لَيْسَ عَلَيْنا سَبِيلٌ في أمْوالِ أصْحابِ مُحَمَّدٍ إنْ أمْسَكْناها. وهم أهْلُ الكِتابِ، أُمِرُوا أنْ يُؤَدُّوا إلى كُلٍّ مُسْلِمٍ عَهْدَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَ الدِّينارُ لِأنَّهُ دِينٌ ونارٌ. قالَ: مَعْناهُ أنَّ مَن أخَذَهُ بِحَقِّهِ فَهو دِينُهُ، ومَن أخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ فَلَهُ النّارُ.

وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الدِّرْهَمِ لِمَ سُمِّيَ دِرْهَمًا؟ وعَنِ الدِّينارِ لِمَ سُمِّيَ دِينارًا؟ قالَ: أمّا الدِّرْهَمُ فَسُمِّيَ دارَ هَمٍّ، وأمّا الدِّينارُ فَضَرَبَتْهُ المَجُوسُ فَسُمِّيَ دِينارًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ . قالَ: مُواكِظًا. (p-٦٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ . يَقُولُ: يَعْتَرِفُ بِأمانَتِهِ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا عَلى رَأْسِهِ، فَإذا قُمْتَ ثُمَّ جِئْتَ تَطْلُبُهُ، كافَرَكَ الَّذِي يُؤَدِّي والَّذِي يَجْحَدُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ . قالَ: قالَتِ اليَهُودُ: لَيْسَ عَلَيْنا فِيما أصَبْنا مِن أمْوالِ العَرَبِ سَبِيلٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: يُقالُ لَهُ: ما بالُكَ لا تُؤَدِّي أمانَتَكَ؟ فَيَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْنا حَرَجٌ في أمْوالِ العَرَبِ، قَدْ أحَلَّها اللَّهُ لَنا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ومِن أهْلِ الكِتابِ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ . قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”كَذَبَ أعْداءُ اللَّهِ، ما مِن شَيْءٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ إلّا وهو تَحْتَ قَدَمَيَّ هاتَيْنِ، إلّا الأمانَةَ، فَإنَّها مُؤَدّاةٌ إلى البَرِّ والفاجِرِ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ صَعْصَعَةَ، أنَّهُ سَألَ ابْنَ (p-٦٣١)عَبّاسٍ فَقالَ: إنّا نُصِيبُ في الغَزْوِ مِن أمْوالِ أهْلِ الذِّمَّةِ الدَّجاجَةَ والشّاةَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَتَقُولُونَ ماذا؟ قالَ: نَقُولُ لَيْسَ عَلَيْنا في ذَلِكَ مِن بَأْسٍ. قالَ: هَذا كَما قالَ أهْلُ الكِتابِ: لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ. إنَّهم إذا أدُّوا الجِزْيَةَ لَمْ تَحِلَّ لَكم أمْوالُهم إلّا بِطِيبِ أنْفُسِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: بايَعَ اليَهُودَ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ في الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا أسْلَمُوا تَقاضُوهم ثَمَنَ بُيُوعِهِمْ فَقالُوا: لَيْسَ عَلَيْنا أمانَةٌ، ولا قَضاءَ لَكم عِنْدَنا؛ لِأنَّكم تَرَكْتُمْ دِينَكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ عَلَيْهِ. وادَّعُوا أنَّهم وجَدُوا ذَلِكَ في كِتابِهِمْ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿بَلى مَن أوْفى بِعَهْدِهِ واتَّقى﴾ . يَقُولُ: اتَّقى الشِّرْكَ، ﴿فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ . يَقُولُ: الَّذِينَ يَتَّقُونَ الشِّرْكَ.

3:77Page 59

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٧٧

Indeed, those who exchange the covenant of Allāh and their [own] oaths for a small price will have no share in the Hereafter, and Allāh will not speak to them or look at them on the Day of Resurrection, nor will He purify them; and they will have a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (p-٦٣٢)قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ هو فِيها فاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِها مالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ وهو عَلَيْهِ غَضْبانُ“ . فَقالَ الأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: فِيَّ واللَّهِ كانَ ذَلِكَ، كانَ بَيْنِي وبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ أرْضٌ، فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: ”ألَكَ بَيِّنَةٌ“ ؟ . قُلْتُ: لا. فَقالَ لِلْيَهُودِيِّ: ”احْلِفْ“ . فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إذَنْ يَحْلِفُ فَيَذْهَبُ مالِي. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى، أنَّ رَجُلًا أقامَ سِلْعَةً لَهُ في السُّوقِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِها ما لَمْ يُعْطَهُ، لِيُوقِعَ فِيها رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ قالَ: «كانَ بَيْنَ امِرِئِ القَيْسِ ورَجُلٍ مِن حَضْرَمَوْتَ خُصُومَةٌ، فارْتَفَعا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ لِلْحَضْرَمِيِّ: ”بَيِّنَتُكَ وإلّا فَيَمِينُهُ“ . قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنْ (p-٦٣٣)حَلَفَ ذَهَبَ بِأرْضِي. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ كاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِها حَقَّ أخِيهِ، لَقِيَ اللَّهَ وهو عَلَيْهِ غَضْبانُ“ . فَقالَ امْرُؤُ القَيْسِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَما لِمَن تَرَكَها وهو يَعْلَمُ أنَّها حَقٌّ؟ قالَ: ”الجَنَّةُ“ . قالَ: فَإنِّي أُشْهِدُكَ أنِّي قَدْ تَرَكْتُها. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» . لَفْظُ ابْنِ جَرِيرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، «أنَّ الأشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ اخْتَصَمَ هو ورَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في أرْضٍ كانَتْ في يَدِهِ - لِذَلِكَ الرَّجُلِ - أخَذَها في الجاهِلِيَّةِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أقِمْ بَيِّنَتَكَ“ . قالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ يَشْهَدُ لِي أحَدٌ عَلى الأشْعَثِ. قالَ: ”فَلَكَ يَمِينُهُ“ . فَقالَ الأشْعَثُ: نَحْلِفُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. فَنَكَلَ الأشْعَثُ وقالَ: إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وأُشْهِدُكم أنَّ خَصْمِي صادِقٌ. فَرَدَّ إلَيْهِ أرْضَهُ وزادَهُ مِن أرْضِ نَفْسِهِ زِيادَةً كَثِيرَةً» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّ رَجُلًا أقامَ سِلْعَتَهُ مِن أوَّلِ النَّهارِ، فَلَمّا كانَ آخِرُهُ جاءَ رَجُلٌ يُساوِمُهُ، فَحَلَفَ: لَقَدْ مَنَعَها أوَّلَ النَّهارِ مِن كَذا، ولَوْلا المَساءُ ما باعَها بِهِ.، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ .

وأخَرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، نَحْوَهُ. (p-٦٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ في أبِي رافِعٍ وكِنانَةَ بْنِ أبِي الحَقِيقِ وكَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ وحُيَيِّ بْنِ أخْطَبَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، مِن طَرِيقِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إبْراهِيمَ، ومُحَمَّدٍ، والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ . قالُوا: هو الرَّجُلُ يَقْتَطِعُ مالَ الرَّجُلِ بِيَمِينِهِ.

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ مِن حَضْرَمَوْتَ ورَجُلٌ مِن كِنْدَةَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ الحَضْرَمِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ هَذا قَدْ غَلَبَنِي عَلى أرْضٍ كانَتْ لِأبِي. قالَ الكِنْدِيُّ: هي أرْضٌ كانَتْ في يَدِي أزْرَعُها، لَيْسَ لَهُ فِيها حَقٌّ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: ”ألَكَ بَيِّنَةٌ؟“ قالَ: لا. قالَ: ”فَلَكَ يَمِينُهُ“ . فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ الرَّجُلَ فاجِرٌ لا يُبالِي عَلى ما حَلَفَ عَلَيْهِ، ولَيْسَ يَتَوَرَّعُ عَنْ شَيْءٍ. فَقالَ: ”لَيْسَ لَكَ مِنهُ إلّا ذَلِكَ“ . فانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمّا أدْبَرَ: ”لَئِنْ حَلَفَ عَلى مالٍ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وهو عَنْهُ مُعْرِضٌ“» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ الأشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، «أنَّ رَجُلًا مِن كِنْدَةَ وآخَرَ مِن حَضْرَمَوْتَ اخْتَصَما إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في أرْضٍ مِنَ اليَمَنِ، فَقالَ (p-٦٣٥)الحَضْرَمِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أرْضِي اغْتَصَبَها أبُو هَذا، وهي في يَدِهِ. فَقالَ: ”هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟“ . قالَ: لا، ولَكِنْ أحْلِفْهُ، واللَّهِ ما يَعْلَمُ أنَّها أرْضِي اغْتَصَبَها أبُوهُ. فَتَهَيَّأ الكِنْدِيُّ لِلْيَمِينِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لا يَقْتَطِعُ أحَدٌ مالًا بِيَمِينٍ إلّا لَقِيَ اللَّهَ وهو أجْذَمُ“ . فَقالَ الكِنْدِيُّ: هي أرْضُهُ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، وأبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: «اخْتَصَمَ رَجُلانِ إلى النَّبِيِّ ﷺ في أرْضٍ، أحَدُهُما مِن حَضْرَمَوْتَ، فَجَعَلَ يَمِينَ أحَدِهِما، فَضَجَّ الآخَرُ وقالَ: إذَنْ يَذْهَبُ بِأرْضِي. فَقالَ: ”إنْ هو اقْتَطَعَها بِيَمِينِهِ ظُلْمًا، كانَ مِمَّنْ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِ، ولَهُ عَذابٌ ألِيمٌ“ . قالَ: ووَرِعَ الآخَرُ فَرَدَّها» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ في ”مُسْنَدِهِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا نَعُدُّ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ كَفّارَةٌ، اليَمِينَ الغَمُوسَ. قِيلَ: وما اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ فَقالَ: الرَّجُلُ يَقْتَطِعُ بِيَمِينِهِ مالَ الرَّجُلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ الحارِثِ بْنِ البَرْصاءِ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في الحَجِّ بَيْنَ الجَمْرَتَيْنِ وهو يَقُولُ: ”مَنِ اقْتَطَعَ مالَ أخِيهِ بِيَمِينٍ فاجِرَةٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ، لِيُبَلِّغْ شاهِدُكم غائِبَكم“ . مَرَّتَيْنِ (p-٦٣٦)أوْ ثَلاثًا» .

وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”اليَمِينُ الفاجِرَةُ تَذْهَبُ بِالمالِ“ .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«لَيْسَ مِمّا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ هو أعْجَلُ عِقابًا مِنَ البَغْيِ، وما مِن شَيْءٍ أُطِيعَ اللَّهُ فِيهِ أسْرَعُ ثَوابًا مِنَ الصِّلَةِ، واليَمِينُ الفاجِرَةُ تَدَعُ الدِّيارَ بِلاقِعَ» “ .

وأخْرَجَ الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”مَنِ اقْتَطَعَ مالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، بِيَمِينٍ كاذِبَةٍ، كانَتْ نُكْتَةً سَوْداءَ في قَلْبِهِ، لا يُغَيِّرُها شَيْءٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ“» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَتِيكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَنِ اقْتَطَعَ مالَ مُسْلِمٍ، بِيَمِينِهِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ، وأوْجَبَ لَهُ النّارَ“ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وإنْ شَيْئًا يَسِيرًا؟ قالَ: ”وإنْ كانَ سِواكًا“» .

(p-٦٣٧)وأخْرَجَ مالِكُ، وابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي أُمامَةَ إياسِ ابْنِ ثَعْلَبَةَ الحارِثِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النّارَ، وحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ“ . قالُوا: وإنْ كانَ شَيْئًا يَسِيرًا يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”وإنْ كانَ قَضِيبًا مِن أراكَ“ . ثَلاثًا» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَحْلِفُ عِنْدَ هَذا المِنبَرِ عَبْدٌ ولا أمَةٌ عَلى يَمِينٍ آثِمَةٍ، ولَوْ عَلى سِواكٍ رَطْبٍ، إلّا وجَبَتْ لَهُ النّارُ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ آثِمَةٍ عِنْدَ مِنبَرِي هَذا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ، ولَوْ عَلى سِواكٍ أخْضَرَ“» . قالَ أبُو عُبَيْدٍ والخَطّابِيُّ: كانَتِ اليَمِينَ عَلى عَهْدِهِ ﷺ عِنْدَ المِنبَرِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ اليَمِينَ الكاذِبَةَ تُنْفِقُ السِّلْعَةَ وتَمْحَقُ الكَسْبَ“» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي سُوَيْدٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”إنَّ اليَمِينَ الفاجِرَةَ تُعْقِمُ الرَّحِمَ، وتُقِلُّ العَدَدَ، وتَدَعُ الدِّيارَ بَلاقِعَ“» .

(p-٦٣٨)واخْرُجِ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ؛ رَجُلٌ حَلَفَ يَمِينًا عَلى مالِ مُسْلِمٍ، فاقْتَطَعَ بِهِ، ورَجُلٌ حَلَفَ عَلى يَمِينٍ بَعْدِ العَصْرِ أنَّهُ أُعْطِيَ بِسِلْعَتِهِ أكْثَرَ مِمّا أُعْطِيَ، وهو كاذِبٌ، ورَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ ماءٍ، فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يَقُولُ: اليَوْمَ أمْنَعُكَ فَضْلِي كَما مَنَعْتَ فَضْلَ ما لَمْ تَعْمَلْ يَداكَ“» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: «مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ فاجِرَةٍ يَقْتَطِعُ بِها مالَ أخِيهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ. فَقالَ لَهُ قائِلٌ: شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ لَهم: إنَّكم لَتَجِدُونِ ذَلِكَ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ﴾ الآيَةَ» .

واخْرُجِ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، «أنَّ امْرَأتَيْنِ كانَتا تَخْرُزانِ في بَيْتٍ، فَخَرَجَتْ إحْداهُما وقَدْ أُنْفِذَ بِإشْفى في كَفِّها، فادَّعَتْ عَلى الأُخْرى، فَرُفِعَ إلى ابْنِ عَبّاسٍ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لَوْ يُعْطى النّاسُ بِدَعْواهم لَذَهَبَ دِماءُ قَوْمِ وأمْوالُهم“ . ذَكَّرُوها بِاللَّهِ واقْرَءُوا عَلَيْها: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. فَذَكَّرُوها فاعْتَرَفَتْ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، قالَ: إنَّ اليَمِينَ الفاجِرَةَ مِنَ الكَبائِرِ. ثُمَّ تَلا: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا نَرى ونَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي لا يُغْفَرُ يَمِينَ الصَّبْرِ إذا فَجَرَ فِيها صاحِبُها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: مَن قَرَأ القُرْآنَ يَتَأكَّلُ النّاسَ بِهِ، أتى اللَّهَ يَوْمَ القِيامَةِ ووَجْهُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ زاذانَ قالَ: مَن قَرَأ القُرْآنَ يَأْكُلُ بِهِ، جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ ووَجْهُهُ عَظْمٌ لَيْسَ عَلَيْهِ لَحْمٌ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ولا (p-٦٤٠)يُزَكِّيهِمْ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ؛ المُسْبِلُ إزارَهُ، والمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الكاذِبِ، والمَنّانُ“» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ ولا يُزَكِّيهِمْ، ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ؛ رَجُلٌ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ فَضْلَ ماءٍ عِنْدَهُ، ورَجُلٌ حَلَفَ عَلى سِلْعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ كاذِبًا، فَصَدَّقَهُ فاشْتَراها بِقَوْلِهِ، ورَجُلٌ بايَعَ إمامًا فَإنْ أعْطاهُ وفّى لَهُ، وإنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ“» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ سَلْمانَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ، ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ؛ أشْمَطُ زانٍ، وعائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ، ورَجُلٌ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ بِضاعَةً، فَلا يَبِيعُ إلّا بِيَمِينِهِ، ولا يَشْتَرِي إلّا بِيَمِينِهِ“» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ اللَّهَ أذِنَ لِي أنْ أُحَدِّثَ عَنْ دِيكٍ قَدْ مَرَقَتْ رِجْلاهُ (p-٦٤١)الأرْضَ، وعُنُقُهُ مُنْثَنٍ تَحْتَ العَرْشِ، وهو يَقُولُ: سُبْحانَكَ ما أعْظَمَكَ رَبَّنا. فَيَرُدُّ عَلَيْهِ: ما عَلِمَ ذَلِكَ مَن حَلَفَ بِي كاذِبًا“» .

3:78Page 60

وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٨

And indeed, there is among them a party who alter the Scripture with their tongues so you may think it is from the Scripture, but it is not from the Scripture. And they say, "This is from Allāh," but it is not from Allāh. And they speak untruth about Allāh while they know.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِنهم لَفَرِيقًا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِنهم لَفَرِيقًا يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ . قالَ: هُمُ اليَهُودُ، كانُوا يَزِيدُونَ في كِتابِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلِ اللَّهُ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ . قالَ: يُحَرِّفُونَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ كَما أنْزَلَها اللَّهُ، لَمْ يُغَيَّرْ مِنها حَرْفٌ، ولَكِنَّهم يُضِلُّونَ بِالتَّحْرِيفِ والتَّأْوِيلِ وكُتُبٍ كانُوا يَكْتُبُونَها مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ، ويَقُولُونَ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ. وما هو مِن عِنْدِ اللَّهِ. فَأمّا كُتُبُ اللَّهِ فَهي مَحْفُوظَةٌ لا تُحَوَّلُ.

3:79–80Page 60

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤۡتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادٗا لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩

It is not for a human [prophet]1 that Allāh should give him the Scripture2 and authority and prophethood and then he would say to the people, "Be servants to me rather than Allāh," but [instead, he would say], "Be pious scholars of the Lord because of what you have taught of the Scripture and because of what you have studied."

وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ٨٠

Nor could he order you to take the angels and prophets as lords. Would he order you to disbelief after you had been Muslims?

(p-٦٤٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ أبُو رافِعٍ القُرَظِيُّ حِينَ اجْتَمَعَتِ الأحْبارُ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى مِن أهْلِ نَجْرانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ودَعاهم إلى الإسْلامِ: أتُرِيدُ يا مُحَمَّدُ أنْ نَعْبُدَكَ كَما تَعْبُدُ النَّصارى عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ؟ فَقالَ رَجُلٌ مِن أهْلِ نَجْرانَ نَصْرانِيٌّ يُقالُ لَهُ الرَّيِّسُ: أوَذاكَ تُرِيدُ مِنّا يا مُحَمَّدُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مَعاذَ اللَّهِ، أنْ نَعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ، أوْ نَأْمُرَ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ، ما بِذَلِكَ بَعَثَنِي، ولا بِذَلِكَ أمَرَنِي“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِما: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٨٠] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كانَ ناسٌ مِن يَهُودَ يَتَعَبَّدُونَ النّاسَ مِن دُونِ رَبِّهِمْ، بِتَحْرِيفِهِمْ كِتابَ اللَّهِ عَنْ مَوْضِعِهِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ثُمَّ يَأْمُرُ النّاسَ بِغَيْرِ ما أنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ (p-٦٤٣)اللَّهِ، نُسَلِّمُ عَلَيْكَ كَما يُسَلِّمُ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ، أفَلا نَسْجُدُ لَكَ؟ قالَ: ”لا، ولَكِنْ أكْرِمُوا نَبِيَّكم واعْرِفُوا الحَقَّ لِأهْلِهِ، فَإنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يُسْجَدَ لِأحَدٍ مِن دُونِ اللَّهِ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٨٠] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ قالَ: فُقَهاءَ مُعَلِّمِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: حُلَماءَ عُلَماءَ حُكَماءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: عُلَماءَ فُقَهاءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: حُكَماءَ فُقَهاءَ.

(p-٦٤٤)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: حُلَماءَ فُقَهاءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: حُكَماءَ عُلَماءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ: الفُقَهاءُ العُلَماءُ، وهم فَوْقَ الأحْبارِ.

وأخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: حُكَماءَ أتْقِياءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ: الَّذِينَ يُرَبُّونَ النّاسَ؛ وُلاةُ هَذا الأمْرِ، يُرَبُّونَهم: يَلُونَهم. وقَرَأ: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ [المائدة: ٦٣] . قالَ: الرَّبّانِيُّونَ الوُلاةُ، والأحْبارُ العُلَماءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ﴾ . قالَ: حَقٌّ عَلى كُلِّ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ أنْ يَكُونَ فَقِيهًا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ. ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ﴾ .

(p-٦٤٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ﴾ مُثَقَّلَةً بِرَفْعِ التّاءِ وكَسْرِ اللّامِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ قَرَأ: ”بِما كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الكِتابَ“ خَفِيفَةً بِنَصْبِ التّاءِ. قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ما عَلَّمُوهُ حَتّى عَلِمُوهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي بَكْرٍ قالَ: كانَ عاصِمٌ يَقْرَؤُها: ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ﴾ مُثَقَّلَةً بِرَفْعِ التّاءِ وكَسْرِ اللّامِ. قالَ: القُرْآنَ، ﴿وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ . قالَ: الفِقْهَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لا يُعْذَرُ أحَدٌ؛ حُرٌّ ولا عَبْدٌ، ولا رَجُلٌ ولا امْرَأةٌ، لا يَتَعَلَّمُ مِنَ القُرْآنِ جُهْدَهُ ما بَلَغَ مِنهُ، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ . يَقُولُ: كُونُوا فُقَهاءَ، كُونُوا عُلَماءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي رَزِينٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ . قالَ: مُذاكَرَةُ الفِقْهِ، كانُوا يَتَذاكَرُونَ الفِقْهَ كَما نَتَذاكَرُهُ نَحْنُ.

(p-٦٤٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿ولا يَأْمُرَكم أنْ تَتَّخِذُوا﴾ . قالَ: ولا يَأْمُرُكُمُ النَّبِيُّ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском