As-SuyutiAli 'Imran · 3:98–103

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:98–103

3:98–101Page 62

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ٩٨

Say, "O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh while Allāh is Witness over what you do?"

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩

Say, "O People of the Scripture, why do you avert from the way of Allāh those who believe, seeking to make it [seem] deviant, while you are witnesses [to the truth]? And Allāh is not unaware of what you do."

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ ١٠٠

O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they would turn you back, after your belief, [to being] unbelievers.

وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١

And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allāh and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allāh1 has [indeed] been guided to a straight path.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ «مَرَّ شَأْسُ بْنُ قَيْسٍ - وكانَ شَيْخًا قَدْ عَسا في الجاهِلِيَّةِ، عَظِيمَ الكُفْرِ، شَدِيدَ الضَّغَنِ عَلى المُسْلِمِينَ، شَدِيدَ الحَسَدِ لَهم - عَلى نَفَرٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ، في مَجْلِسٍ قَدْ جَمَعَهم يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ، فَغاظَهُ ما رَأى مِن أُلْفَتِهِمْ وجَماعَتِهِمْ، وصَلاحِ ذاتِ بَيْنَهِمْ عَلى الإسْلامِ، بَعْدَ الَّذِي كانَ بَيْنَهم مِنَ العَداوَةِ في الجاهِلِيَّةِ، فَقالَ: قَدِ اجْتَمَعَ مَلَأُ بَنِي قَيْلَةَ بِهَذِهِ البِلادِ، واللَّهِ ما لَنا مَعَهم إذا اجْتَمَعَ مَلَؤُهم بِها مِن قَرارٍ. فَأمَرَ فَتًى شابًّا مَعَهُ مِن يَهُودَ، فَقالَ: اعْمِدْ إلَيْهِمْ فاجْلِسْ مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَكِّرْهم يَوْمَ بُعاثٍ وما كانَ قَبْلَهُ، وأنْشِدْهم بَعْضَ ما كانُوا تَقاوَلُوا فِيهِ مِنَ الأشْعارِ. وكانَ يَوْمُ بُعاثٍ يَوْمًا اقْتَتَلَتْ فِيهِ الأوْسُ والخَزْرَجُ، وكانَ الظَّفَرُ فِيهِ لِلْأوْسِ عَلى الخَزْرَجِ، فَفَعَلَ، فَتَكَلَّمَ القَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ وتَنازَعُوا وتَفاخَرُوا حَتّى تَواثَبَ رَجُلانِ مِنَ الحَيَّيْنِ عَلى الرُّكَبِ؛ أوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ أحَدُ بَنِي حارِثَةَ مِنَ الأوْسِ، وجَبّارُ بْنُ صَخْرٍ أحَدُ بَنِي سَلِمَةَ مِنَ (p-٦٩٩)الخَزْرَجِ، فَتَقاوَلا، ثُمَّ قالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: إنْ شِئْتُمْ واللَّهِ رَدَدْناها الآنَ جَذَعَةً. وغَضِبَ الفَرِيقانِ جَمِيعًا، وقالُوا: قَدْ فَعَلْنا. السِّلاحَ السِّلاحَ، مَوْعِدُكُمُ الظّاهِرَةُ. والظّاهِرَةُ الحَرَّةُ، فَخَرَجُوا إلَيْها، وانْضَمَّتِ الأوْسُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، والخَزْرَجُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، عَلى دَعْواهُمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها في الجاهِلِيَّةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فَيَ مَن مَعَهُ مِنَ المُهاجِرِينَ مِن أصْحابِهِ حَتّى جاءَهُمْ، فَقالَ: ”يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، اللَّهَ اللَّهَ، أبِدَعْوى الجاهِلِيَّةِ وأنا بَيْنَ أظْهُرِكُمْ، بَعْدَ إذْ هَداكُمُ اللَّهُ إلى الإسْلامِ، وأكْرَمَكم بِهِ، وقَطَعَ بِهِ عَنْكم أمْرَ الجاهِلِيَّةِ، واسْتَنْقَذَكم بِهِ مِنَ الكُفْرِ، وألَّفَ بِهِ بَيْنَكُمْ، تَرْجِعُونَ إلى ما كُنْتُمْ عَلَيْهِ كُفّارًا؟“ . فَعَرَفَ القَوْمُ أنَّها نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطانِ، وكَيْدٌ مِن عَدُوِّهِمْ لَهم، فَألْقَوُا السِّلاحَ مِن أيْدِيهِمْ، وبَكَوْا، وعانَقَ الرِّجالُ بَعْضُهم بَعْضًا، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سامِعِينَ مُطِيعِينَ، قَدْ أطْفَأ اللَّهُ عَنْهم كَيْدَ عَدُوِّ اللَّهِ شَأْسٍ، وأنْزَلَ اللَّهُ في شَأْنِ شَأْسِ بْنِ قَيْسٍ وما صَنَعَ: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ واللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وأنْزَلَ في أوْسِ بْنِ قَيْظِيٍّ وجَبّارِ ابْنِ صَخْرٍ، ومَن كانَ مَعَهُما مِن قَوْمِهِما، الَّذِينَ صَنَعُوا ما صَنَعُوا: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿وأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران»: ١٠٥] .

(p-٧٠٠)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، مِن طَرِيقِ أبِي نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَتِ الأوْسُ والخَزْرَجُ في الجاهِلِيَّةِ بَيْنَهم شَرٌّ، فَبَيْنَما هم يَوْمًا جُلُوسٌ ذَكَرُوا ما بَيْنَهم حَتّى غَضِبُوا وقامَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ بِالسِّلاحِ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ فَذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ، فَرَكِبَ إلَيْهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ الآيَةُ والآيَتانِ بَعْدَها» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانَ بَيْنَ هَذَيْنَ الحَيَّيْنِ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ قِتالٌ في الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ اصْطَلَحُوا وألَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، فَجَلَسَ يَهُودِيٌّ في مَجْلِسٍ فِيهِ نَفَرٌ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ، فَأنْشَدَ شِعْرًا قالَهُ أحَدُ الحَيَّيْنِ في حَرْبِهِمْ، فَكَأنَّهم دَخَلَهم مِن ذَلِكَ، فَقالَ الحَيُّ الآخَرُونَ: قَدْ قالَ شاعِرُنا كَذا وكَذا. فاجْتَمَعُوا وأخَذُوا السِّلاحَ واصْطَفُّوا لِلْقِتالِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣] . فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى قامَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَقَرَأهُنَّ ورَفَعَ صَوْتَهُ، فَلَمّا سَمِعُوا صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالقُرْآنِ أنْصَتُوا لَهُ وجَعَلُوا يَسْتَمِعُونَ، فَلَمّا فَرَغَ ألْقَوُا السِّلاحَ وعانَقَ بَعْضُهم بَعْضًا وجَثَوْا يَبْكُونَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «كانَ جِماعُ قَبائِلِ الأنْصارِ بَطْنَيْنِ؛ الأوْسَ والخَزْرَجَ، وكانَ بَيْنَهُما في الجاهِلِيَّةِ حَرْبٌ ودِماءٌ وشَنَآنٌ، حَتّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالإسْلامِ وبِالنَّبِيِّ ﷺ، فَأطْفَأ اللَّهُ الحَرْبَ الَّتِي (p-٧٠١)كانَتْ بَيْنَهُمْ، وألَّفَ بَيْنَهم بِالإسْلامِ، فَبَيْنا رَجُلٌ مِنَ الأوْسِ ورَجُلٌ مِنَ الخَزْرَجِ قاعِدانِ يَتَحادَثانِ، ومَعَهُما يَهُودِيٌّ جالِسٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُذَكِّرُهُما بِأيّامِهِما والعَداوَةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهُمْ، حَتّى اسْتَبّا، ثُمَّ اقْتَتَلا، فَنادى هَذا قَوْمَهُ، وهَذا قَوْمَهُ، فَخَرَجُوا بِالسِّلاحِ، وصُفَّ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَزَلْ يَمْشِي بَيْنَهم إلى هَؤُلاءِ وإلى هَؤُلاءِ لِيُسَكِّنَهُمْ، حَتّى رَجَعُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ القُرْآنَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ [آل عمران»: ١٠٠] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في ثَعْلَبَةَ بْنِ عَنَمَةَ الأنْصارِيِّ، وكانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أُناسٍ مِنَ الأنْصارِ كَلامٌ، فَمَشى بَيْنَهم يَهُودِيٌّ مِن قَيْنُقاعَ، فَحَمَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، حَتّى هَمَّتِ الطّائِفَتانِ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ أنْ يَحْمِلُوا السِّلاحَ فَيُقاتِلُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ . يَقُولُ: إنْ حَمَلْتُمُ السِّلاحَ فاقْتَتَلْتُمْ كَفَرْتُمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا إذا سَألَهم أحَدٌ: هَلْ تَجِدُونَ مُحَمَّدًا؟ قالُوا: لا. فَصَدُّوا النّاسَ عَنْهُ، وبَغَوْا مُحَمَّدًا ﷺ عِوَجًا؛ هَلاكًا.

(p-٧٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: يَقُولُ: لِمَ تَصُدُّونَ عَنِ الإسْلامِ وعَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ مَن آمَنَ بِاللَّهِ، وأنْتُمْ شُهَداءُ فِيما تَقْرَءُونَ مِن كِتابِ اللَّهِ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأنَّ الإسْلامَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي لا يَقْبَلُ غَيْرَهُ، ولا يَجْزِي إلّا بِهِ، يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ﴾ . قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، نَهاهم أنْ يَصُدُّوا المُسْلِمِينَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، ويُرِيدُونَ أنْ يَعْدِلُوا النّاسَ إلى الضَّلالَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا﴾ الآيَةَ: قَدْ تَقَدَّمَ اللَّهُ إلَيْكم فِيهِمْ كَما تَسْمَعُونَ، وحَذَّرَكُمُوهم وأنْبَأكم بِضَلالَتِهِمْ، فَلا تَأْمَنُوهم عَلى دِينِكم ولا تَنْتَصِحُوهم عَلى أنْفُسِكُمْ، فَإنَّهُمُ الأعْداءُ الحَسَدَةُ الضُّلّالُ، كَيْفَ تَأْمَنُونَ قَوْمًا كَفَرُوا بِكِتابِهِمْ، وقَتَلُوا رُسُلَهُمْ، وتَحَيَّرُوا في دِينِهِمْ، وعَجَزُوا عَنْ أنْفُسِهِمْ؟ أُولَئِكَ واللَّهِ أهْلُ التُّهْمَةِ والعَداوَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ﴾ .

قالَ: (p-٧٠٣)عِلْمانِ بَيِّنانِ؛ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وكِتابُ اللَّهِ، فَأمّا نَبِيُّ اللَّهِ فَمَضى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأمّا كِتابُ اللَّهِ فَأبْقاهُ اللَّهُ بَيْنَ أظْهَرِكم رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً، فِيهِ حَلالُهُ وحَرامُهُ، وطاعَتُهُ ومَعْصِيَتُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾ . قالَ: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: الِاعْتِصامُ بِاللَّهِ الثِّقَةُ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ رَفَعَ الحَدِيثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ قالَ: «”إنَّ اللَّهَ قَضى عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ مَن آمَنَ بِهِ هَداهُ، ومَن وثِقَ بِهِ أنْجاهُ“» . قالَ الرَّبِيعُ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: إنَّ اللَّهَ قَضى عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ مَن آمَنَ بِهِ هَداهُ، ومَن تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفاهُ، ومَن أقْرَضَهُ جَزاهُ، ومَن وثِقَ بِهِ أنْجاهُ، ومَن دَعاهُ اسْتَجابَ لَهُ بَعْدَ أنْ يَسْتَجِيبَ لِلَّهِ. قالَ الرَّبِيعُ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١]، (p-٧٠٤)﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهو حَسْبُهُ إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٣]، ومَن يُقْرِضِ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعِفْهُ لَهُ، ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ [البقرة: ١٨٦] .

وأخْرَجَ تَمّامٌ في ”فَوائِدِهِ“ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: يا داوُدُ، ما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِي دُونَ خِلْقِي أعْرِفُ ذَلِكَ مِن نِيَّتِهِ، فَتَكِيدُهُ السَّماواتُ بِمَن فِيها إلّا جَعَلْتُ لَهُ مِن بَيْنِ ذَلِكَ مَخْرَجًا، وما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ دُونِي أعْرِفُ مِنهُ نِيَّتَهُ إلّا قَطَعْتُ أسْبابَ السَّماءِ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ، وأسَخْتُ الهَواءَ مِن تَحْتِ قَدَمَيْهِ“» .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: ما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِي مِن دُونِ خَلْقِي وتَكِيدُهُ السَّماواتُ والأرْضُ إلّا جَعَلْتُ لَهُ مِن ذَلِكَ مَخْرَجًا، وما مِن عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ دُونِي إلّا قَطَعْتُ أسْبابَ السَّماءِ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ، وأسَخْتُ الأرْضَ مِن تَحْتِ قَدَمَيْهِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ (p-٧٠٥)اللَّهِ ﷺ: «”مَن طَلَبَ ما عِنْدَ اللَّهِ كانَتِ السَّماءُ ظِلالَهُ والأرْضُ فِراشَهُ، لَمْ يَهْتَمَّ بِشَيْءٍ مِن أمْرِ الدُّنْيا، فَهو لا يَزْرَعُ الزَّرْعَ وهو يَأْكُلُ الخُبْزَ، ولا يَغْرِسُ الشَّجَرَ ويَأْكُلُ الثِّمارَ؛ تَوَكُّلًا عَلى اللَّهِ وطَلَبَ مَرْضاتِهِ، فَضَمَّنَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ رِزْقَهُ، فَهم يَتْعَبُونَ فِيهِ، ويَأْتُونَ بِهِ حَلالًا، ويَسْتَوْفِي هو رِزْقَهُ بِغَيْرِ حِسابٍ حَتّى أتاهُ اليَقِينُ» . قالَ الحاكِمُ: صَحِيحٌ. قالَ الذَّهَبِيُّ: بَلْ مُنْكَرٌ أوْ مَوْضُوعٌ، فِيهِ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ السَّكْسَكِيُّ مُتَّهَمٌ عِنْدَ ابْنِ حِبّانَ، وإبْراهِيمَ ابْنِهِ، قالَ الدّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ يَقُولُ رَبُّكم: يا ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبادَتِي أمْلَأْ قَلْبَكَ غِنًى، وأمْلَأْ يَدَيْكَ رِزْقًا، يا ابْنَ آدَمَ، لا تَباعَدْ مِنِّي فَأمْلَأْ قَلْبَكَ فَقْرًا وأمْلَأْ يَدَيْكَ شُغْلًا ”» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَن جَعَلَ الهُمُومَ هَمًّا واحِدًا كَفاهُ اللَّهُ ما أهَمَّهُ مِن أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، ومَن تَشاعَبَتْ بِهِ الهُمُومُ لَمْ يُبالِ اللَّهُ في أيِّ أوْدِيَةِ الدُّنْيا هَلَكَ "» .

3:102Page 63

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢

O you who have believed, fear Allāh as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”النّاسِخِ“، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمِ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في (p-٧٠٦)قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ . قالَ: أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، ويُذْكَرَ فَلا يُنْسى، ويُشْكَرَ فَلا يُكْفَرَ.

وأخْرَجَ الحاكِمِ وصَحِّحْهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾“، قالَ: ”أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، ويُذْكَرَ فَلا يُنْسى“» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ . قالَ: أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، وأنْ يَذْكُرَ فَلا يُنْسى. قالَ عِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾: أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا، قالَ اللَّهُ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ اشْتَدَّ عَلى القَوْمِ العَمَلُ، فَقامُوا حَتّى ورِمَتْ عَراقِيبُهم وتَقَرَّحَتْ جِباهُهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَخْفِيفًا عَلى المُسْلِمِينَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، فَنَسَخَتِ الآيَةَ الأُولى.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ . قالَ: (p-٧٠٧)نُسْخَتْها: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ . قالَ: لَمْ تُنْسَخْ، ولَكِنْ ( ﴿حَقَّ تُقاتِهِ﴾ ) أنْ يُجاهِدُوا في اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ، ولا تَأْخُذَهم في اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، ويَقُومُوا لِلَّهِ بِالقِسْطِ ولَوْ عَلى أنْفُسِهِمْ وآبائِهِمْ وأبْنائِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَها: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي في ”آلِ عِمْرانَ“ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، «عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ . قالَ: نَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي في ”التَّغابُنِ“: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأطِيعُوا﴾ [التغابن: ١٦] وعَلَيْها بايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ فِيما اسْتَطاعُوا» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ . قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الأوْسِ والخَزْرَجِ، وكانَ (p-٧٠٨)بَيْنَهم قِتالٌ يَوْمَ بُعاثٍ قُبَيْلِ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآياتِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: لا يَتَّقِي اللَّهَ العَبْدُ حَقَّ تُقاتِهِ حَتّى يَخْزُنَ مِن لِسانِهِ.

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ولَوْ أنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قَطَرَتْ لَأمَرَّتْ عَلى أهْلِ الأرْضِ عَيْشَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَن لَيْسَ لَهُ طَعامٌ إلّا الزَّقُّومُ ”» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ (p-٧٠٩)تُقاتِهِ﴾: وهو أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَمْ تَسْتَطِيعُوا، فَلا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ، قالَ: عَلى الإسْلامِ، وعَلى حُرْمَةِ الإسْلامِ.

وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ لا يَتَّقِي اللَّهَ عَبْدٌ حَقَّ تُقاتِهِ حَتّى يَعْلَمَ أنَّ ما أصابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وما أخْطَأهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ» .

3:103Page 63

وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠٣

And hold firmly to the rope1 of Allāh all together and do not become divided. And remember the favor of Allāh upon you - when you were enemies and He brought your hearts together and you became, by His favor, brothers. And you were on the edge of a pit of the Fire, and He saved you from it. Thus does Allāh make clear to you His verses that you may be guided.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْتَصِمُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ . قالَ: حَبْلُ اللَّهِ القُرْآنُ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ هَذا الصِّراطَ مُحْتَضَرٌ تَحْضُرُهُ الشَّياطِينُ يُنادُونَ: يا عَبْدَ اللَّهِ، هَلُمَّ، هَذا الطَّرِيقُ. لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، فاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ، فَإنَّ حَبْلَ اللَّهِ القُرْآنُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ (p-٧١٠)اللَّهِ ﷺ: «”كِتابُ اللَّهِ هو حَبْلُ اللَّهِ المَمْدُودُ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي شُرَيْحٍ الخُزاعِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ هَذا القُرْآنَ سَبَبٌ؛ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وطَرَفُهُ بِأيْدِيكُمْ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ، فَإنَّكم لَنْ تَضِلُّوا ولَنْ تَهْلِكُوا بَعْدَهُ أبَدًا“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”إنِّي تارِكٌ فِيكم كِتابَ اللَّهِ، هو حَبْلُ اللَّهِ، مَنِ اتَّبَعَهُ كانَ عَلى الهُدى، ومَن تَرَكَهُ كانَ عَلى الضَّلالَةِ“» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنِّي تارِكٌ فِيكم خَلِيفَتَيْنِ؛ كِتابُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، حَبْلٌ مَمْدُودٌ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وعِتْرَتِي أهْلُ بَيْتِي، وإنَّهُما لَنْ يَتَفَرَّقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوْضَ“» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنِّي لَكم فَرَطٌ، وإنَّكم وارِدُونَ عَلِيَّ الحَوْضَ، فانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي في الثَّقَلَيْنِ“ . قِيلَ: وما الثَّقَلانِ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”الأكْبَرُ كِتابُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وطَرَفُهُ بِأيْدِيكُمْ، (p-٧١١)فَتَمَسَّكُوا بِهِ، لَنْ تَزالُوا، ولا تَضِلُّوا، والأصْغَرُ عِتْرَتِي، وإنَّهُما لَنْ يَتَفَرَّقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوْضَ، وسَألْتُ لَهُما ذاكَ رَبِّي، فَلا تَقَدَّمُوهُما فَتَهْلِكُوا، ولا تُعَلِّمُوهُما فَإنَّهُما أعْلَمُ مِنكم“» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أيُّها النّاسُ، إنِّي تارِكٌ فِيكم ما إنْ أخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي؛ أمْرَيْنِ أحَدُهُما أكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، كِتابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وعِتْرَتِي أهْلُ بَيْتِي، وإنَّهُما لَنْ يَتَفَرَّقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوْضَ“» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ . قالَ: حَبْلُ اللَّهِ الجَماعَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ثابِتِ بْنِ قُطْبَةَ المُزَنِيِّ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَخْطُبُ وهو يَقُولُ: أيُّها النّاسُ، عَلَيْكم (p-٧١٢)بِالطّاعَةِ والجَماعَةِ، فَإنَّهُما حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أمَرَ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سِماكِ بْنِ الوَلِيدِ الحَنَفِيِّ، أنَّهُ لَقِيَ ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: ما تَقُولُ في سُلْطانٍ عَلَيْنا يَظْلِمُونا ويَشْتُمُونا ويَعْتَدُونَ عَلَيْنا في صَدَقاتِنا، ألا نَمْنَعُهُمْ؟ قالَ: لا. أعْطِهِمْ، الجَماعَةَ الجَماعَةَ، إنَّما هَلَكَتِ الأُمَمُ الخالِيَةُ بِتَفَرُّقِها، أما سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”افْتَرَقَتْ بَنُو إسْرائِيلَ عَلى إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً، وإنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلى اثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهم في النّارِ إلّا واحِدَةً“ . قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ومَن هَذِهِ الواحِدَةُ؟ قالَ: ”الجَماعَةُ“ . ثُمَّ قالَ: ”﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران»: ١٠٣] .

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ إنَّ اللَّهَ يَرْضى لَكم ثَلاثًا ويَسْخَطُ لَكم ثَلاثًا، يَرْضى لَكم أنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا، وأنْ تُناصِحُوا مَن ولّاهُ اللَّهُ أمْرَكم، ويَسْخَطُ لَكم؛ قِيلَ وقالَ، وكَثْرَةُ السُّؤالِ، وإضاعَةُ المالِ ”» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (p-٧١٣)قالَ: «“ إنَّ أهْلَ الكِتابَيْنِ افْتَرَقُوا في دِينِهِمْ عَلى ثِنْتَيْنِ وسَبْعِينَ مِلَّةً، وإنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ مِلَّةً - يَعْنِي الأهْواءَ - كُلُّها في النّارِ إلّا واحِدَةً وهي الجَماعَةُ ”» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ مَن خَرَجَ مِنَ الجَماعَةِ قَيْدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإسْلامِ عَنْ عُنُقِهِ حَتّى يُراجِعَهُ، ومَن ماتَ ولَيْسَ عَلَيْهِ إمامُ جَماعَةٍ فَإنَّ مَوْتَتَهُ مَوْتَةُ جاهِلِيَّةٍ ”» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ . قالَ: بِالإخْلاصِ لِلَّهِ وحْدَهُ ﴿ولا تَفَرَّقُوا﴾ . يَقُولُ: لا تُعادُوا عَلَيْهِ. يَقُولُ: عَلى الإخْلاصِ، وكُونُوا عَلَيْهِ إخْوانًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ . قالَ: بِطاعَتِهِ.

وأخْرَجَ عَنْ قَتادَةَ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ . قالَ: بِعَهْدِ اللَّهِ وبِأمْرِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ . قالَ: (p-٧١٤)الإسْلامِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ كُنْتُمْ أعْداءً﴾ يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا، ويَأْكُلُ شَدِيدُكم ضَعِيفَكُمْ، حَتّى جاءَ اللَّهُ بِالإسْلامِ، فَألَّفَ بِهِ بَيْنَكُمْ، وجَمَعَ جَمْعَكم عَلَيْهِ، وجَعَلَكم عَلَيْهِ إخْوانًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ نَفَرًا مِنَ الأنْصارِ فَآمَنُوا بِهِ، وصَدَّقُوا، وأرادَ أنْ يَذْهَبَ مَعَهم فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ بَيْنَ قَوْمِنا حَرْبًا، وإنّا نَخافُ إنْ جِئْتَ عَلى حالِكَ هَذِهِ أنْ لا يَتَهَيَّأ الَّذِي تُرِيدُ. فَواعَدُوهُ العامَ المُقْبِلَ، فَقالُوا: نَذْهَبُ بِرَسُولِ اللَّهِ؛ ﷺ فَلَعَلَّ اللَّهَ أنْ يُصْلِحَ تِلْكَ الحَرْبَ. وكانُوا يَرَوْنَ أنَّها لا تَصْلُحُ، وهي يَوْمُ بُعاثٍ، فَلَقُوهُ مِنَ العامِ المُقْبِلِ سَبْعِينَ رَجُلًا قَدْ آمَنُوا بِهِ، فَأخَذَ مِنهُمُ النُّقَباءَ؛ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ كُنْتُمْ أعْداءً فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ . وفي لَفْظٍ لِابْنِ جَرِيرٍ: فَلَمّا كانَ مِن أمْرِ عائِشَةَ ما كانَ فَتَثاوَرَ الحَيّانِ. قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: مَوْعِدُكُمُ الحَرَّةُ. فَخَرَجُوا إلَيْها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ كُنْتُمْ أعْداءً فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ كُنْتُمْ أعْداءً﴾ . قالَ: ما (p-٧١٥)كانَ بَيْنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ في شَأْنِ عائِشَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَتِ الحَرْبُ بَيْنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ عِشْرِينَ ومِائَةَ سَنَةٍ حَتّى قامَ الإسْلامُ؛ فَأطْفَأ اللَّهُ ذَلِكَ وألَّفَ بَيْنَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ في قَبِيلَتَيْنِ مِن قَبائِلِ الأنْصارِ في رَجُلَيْنِ؛ أحَدُهُما مِنَ الخَزْرَجِ، والآخَرُ مِنَ الأوْسِ اقْتَتَلُوا في الجاهِلِيَّةِ زَمانًا طَوِيلًا، فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ، فَأصْلَحَ بَيْنَهم فَجَرى الحَدِيثُ بَيْنَهُمَ في المَجْلِسِ، فَتَفاخَرُوا واسْتَبُّوا حَتّى أشْرَعَ بَعْضُهُمُ الرِّماحَ إلى بَعْضٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: «﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ كُنْتُمْ أعْداءً فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكم فَأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا﴾ إذْ كُنْتُمْ تَذابَحُونَ فِيها؛ يَأْكُلُ شَدِيدُكم ضَعِيفَكم حَتّى جاءَ اللَّهُ بِالإسْلامِ؛ فَآخى بِهِ بَيْنَكم وألَّفَ بِهِ بَيْنَكم. أما واللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو إنَّ الأُلْفَةَ لَرَحْمَةٌ، وإنَّ الفُرْقَةَ لَعَذابٌ، ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ:“ والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لا يَتَوادُّ رَجُلانِ في الإسْلامِ فَيُفَرِّقُ بَيْنَهُما أوَّلُ ذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أحَدُهُما، وإنَّ أرَدَأهُما المُحْدِثُ ”» .

(p-٧١٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ يا مَعْشَرَ الأنْصارِ، بِمَ تَمَنَّوْنَ عَلَيَّ؟ ألَيْسَ جِئْتُكم ضُلّالًا فَهَداكُمُ اللَّهُ بِي، وجِئْتُكم أعْداءً فَألَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكم بِي؟ " . قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ﴾ . يَقُولُ: كُنْتُمْ عَلى طَرَفِ النّارِ، مَن ماتَ مِنكم وقَعَ في النّارِ، فَبَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ فاسْتَنْقَذَكم بِهِ مِن تِلْكَ الحُفْرَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأنْقَذَكم مِنها﴾ . قالَ: أنْقَذَنا مِنها، فَأرْجُو أنْ لا يُعِيدَنا فِيها.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأنْقَذَكم مِنها﴾ . قالَ: أنْقَذَكُمُ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ . قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتُ عَبّاسَ بْنَ مِرْداسٍ السُّلَمِيَّ يَقُولُ:

؎يَكُبُّ عَلى شَفا الأذْقانِ كَبّا كَما زَلِقَ التَّخَتُّمُ عَنْ خُفافِ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском