As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Luqman 31:14–33
31:14–19Page 412
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ١٤
And We have enjoined upon man [care] for his parents. His mother carried him, [increasing her] in weakness upon weakness, and his weaning is in two years. Be grateful to Me and to your parents; to Me is the [final] destination.
وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٥
But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge,1 do not obey them but accompany them in [this] world with appropriate kindness and follow the way of those who turn back to Me [in repentance]. Then to Me will be your return, and I will inform you about what you used to do.
يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ١٦
[And Luqmān said], "O my son, indeed if it [i.e., a wrong] should be the weight of a mustard seed and should be within a rock or [anywhere] in the heavens or in the earth, Allāh will bring it forth. Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.
يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٧
O my son, establish prayer, enjoin what is right, forbid what is wrong, and be patient over what befalls you. Indeed, [all] that is of the matters [requiring] resolve.1
وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ ١٨
And do not turn your cheek [in contempt] toward people1 and do not walk through the earth exultantly. Indeed, Allāh does not like everyone self-deluded and boastful.
وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ ١٩
And be moderate in your pace and lower your voice; indeed, the most disagreeable of sounds is the voice of donkeys."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ أبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، أنَّ سَعْدَ بْنَ أبِي وقاصٍّ قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ كُنْتُ رَجُلًا بَرًّا بِأُمِّي، فَلَمّا أسْلَمْتُ قالَتْ: يا سَعْدُ، وما هَذا الَّذِي أراكَ قَدْ أحْدَثْتَ؟ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ هَذا أوْ لا آكُلُ ولا أشْرَبُ حَتّى أمُوتَ فَتُعَيَّرُ بِي، فَيُقالُ: يا قاتِلَ أُمِّهِ. قُلْتُ: لا تَفْعَلِي يا أُمَّهْ، فَإنِّي لا أدَعُ دِينِي هَذا لِشَيْءٍ. فَمَكَثَتْ يَوْمًا ولَيْلَةً لا تَأْكُلُ، فَأصْبَحَتْ قَدْ جُهِدَتْ، فَمَكَثَتْ يَوْمًا آخَرَ ولَيْلَةً لا تَأْكُلُ، فَأصْبَحَتْ وقَدِ اشْتَدَّ جَهْدُها، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: يا أُمَّهْ، تَعْلَمِينَ واللَّهِ، لَوْ كانَتْ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ، فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا ما تَرَكْتُ دِينِي هَذا لِشَيْءٍ، فَإنْ شِئْتِ فَكُلِي، وإنْ شِئْتِ فَلا تَأْكُلِي. فَلَمّا رَأتْ ذَلِكَ أكَلَتْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعْدٍ قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ أرْبَعُ آياتٍ؛ الأنْفالُ،، ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ والوَصِيَّةُ، والخَمْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في سَعْدِ بْنِ أبِي (p-٦٤٨)وقاصٍّ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍ قالَ: جِئْتُ مِنَ الرَّمْيِ، فَإذا النّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلى أُمِّي حَمْنَةَ بِنْتِ سُفْيانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وعَلى أخِي عامِرٍ حِينَ أسْلَمَ، فَقُلْتُ: ما شَأْنُ النّاسِ؟ قالُوا: هَذِهِ أمُّكَ قَدْ أخَذَتْ أخاكَ عامِرًا تُعْطِي اللَّهَ عَهْدًا؛ ألّا يُظِلَّها ظِلٌّ، ولا تَأْكُلَ طَعامًا ولا تَشْرَبَ شَرابًا حَتّى يَدَعَ الصَّباوَةَ. فَأقْبَلَ سَعْدٌ حَتّى تَخَلَّصَ إلَيْها فَقالَ: عَلَيَّ يا أُمَّهْ فاحْلِفِي. قالَتْ: لِمَ؟ قالَ: لِئَلّا تَسْتَظِلِّي في ظِلٍّ ولا تَأْكُلِي طَعامًا، ولا تَشْرَبِي شَرابًا، حَتّى تَرَيْ مَقْعَدَكِ مِنَ النّارِ. فَقالَتْ: إنَّما أحْلِفُ عَلى ابْنِي البَرِّ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: شِدَّةً بَعْدَ شَدَّةٍ، وخَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءِ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: ضَعْفًا عَلى ضَعْفٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ قالَ: مَشَقَّةً، وهو الوَلَدُ.
(p-٦٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهْنًا﴾ قالَ: وهْنَ الوَلَدِ، ﴿عَلى وهْنٍ﴾ . قالَ: الوالِدَةِ وضَعْفِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ قالَ: تَعُودُهُما إذا مَرِضا، وتَتْبَعُهُما إذا ماتا، وتُواسِيهِما مِمّا أعْطاكَ اللَّهُ، ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ قالَ: مَن أقْبَلَ إلَيَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ قالَ: مُحَمَّدٍ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ﴾ قالَ: مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، ﴿فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾ قالَ: في جَبَلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأرْضُ عَلى نُونٍ، والنُّونُ عَلى بَحْرٍ، والبَحْرُ عَلى صَخْرَةٍ خَضْراءَ، فَخُضْرَةُ الماءِ مِن تِلْكَ الصَّخْرَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُ لُقْمانَ لِابْنِهِ: ﴿يا بُنَيَّ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾ . قالَ: والصَّخْرَةُ عَلى قَرْنِ ثَوْرٍ، وذَلِكَ الثَّوْرُ عَلى الثَّرى، ولا يَعْلَمُ ما (p-٦٥٠)تَحْتَ الثَّرى إلّا اللَّهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وما بَيْنَهُما وما تَحْتَ الثَّرى﴾ [طه: ٦] [طه: ٦] . فَجَمِيعُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وما بَيْنَهُما في حَرَمِ الرَّحْمَنِ، فَإذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِن خَلْقِهِ، قالَ: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] فَيَهْتَزُّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، فَيُجِيبُ هو نَفْسَهُ فَيَقُولُ: ﴿لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [غافر: ١٦] [غافِرٍ: ١٦] .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ قالَ: يَعْلَمُها اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ قالَ: بِاسْتِخْراجِها، ﴿خَبِيرٌ﴾ قالَ: بِمُسْتَقَرِّها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي: بِالتَّوْحِيدِ، ﴿وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ يَعْنِي: عَنِ الشِّرْكِ، ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ في أمْرِهِما. يَقُولُ: إذا أمَرْتَ بِمَعْرُوفٍ أوْ نَهَيْتَ عَنْ مُنْكَرٍ وأصابَكَ في ذَلِكَ أذًى وشِدَّةٌ، فاصْبِرْ عَلَيْهِ، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: هَذا الصَّبْرُ عَلى الأذى في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يَعْنِي: مِن حَقِّ الأُمُورِ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ (p-٦٥١)مِنَ الأذى في ذَلِكَ، ﴿إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يَقُولُ: مِمّا عَزَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الأُمُورِ؛ مِمّا أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الأُمُورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الخَطْمِيِّ، أنَّ جَدَّهُ عُمَيْرَ بْنَ حَبِيبٍ، وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، أوْصى بَنِيهِ قالَ: يا بُنَيَّ، إيّاكم ومُجالَسَةَ السُّفَهاءِ، فَإنَّ مُجالَسَتَهم داءٌ، إنَّهُ مَن يَحْلُمْ عَنِ السَّفِيهِ يُسَرَّ بِحُلْمِهِ، ومَن يُحِبْهُ يَنْدَمْ، ومَن لا يُقِرَّ بِقَلِيلِ ما يَأْتِي بِهِ السَّفِيهُ يُقِرَّ بِالكَثِيرِ، ومَن يَصْبِرْ عَلى ما يَكْرَهُ يُدْرِكْ ما يُحِبُّ، وإذا أرادَ أحَدُكُمُ أنْ يَأْمُرَ النّاسَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ، فَلْيُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلى الصَّبْرِ عَلى الأذى، ولْيَثِقْ بِالثَّوابِ مِنَ اللَّهِ، فَإنَّهُ مَن يَثِقْ بِالثَّوابِ مِنَ اللَّهِ لا يَجِدْ مَسَّ الأذى.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: «لَيُّ الشِّدْقَ»» .
(p-٦٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: لا تَتَكَبَّرْ فَتَحْقِرَ عِبادَ اللَّهِ، وتُعْرِضَ عَنْهم بِوَجْهِكَ إذا كَلَّمُوكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: هو الَّذِي إذا سُلِّمَ عَلَيْهِ لَوى عُنُقَهُ كالمُسْتَكْبِرِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: الصُّدُودُ والإعْراضُ بِالوَجْهِ عَنِ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: لا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ عَنْ فُقَراءِ النّاسِ تَكَبُّرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قالَ: لِيَكُنِ الفَقِيرُ والغَنِيُّ عِنْدَكَ في العِلْمِ سَواءً، وقَدْ عُوتِبَ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ [عبس: ١] [عَبَسَ: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: تَواضَعْ.
(p-٦٥٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: يَعْنِي السُّرْعَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ يَقُولُ: لا تَخْتَلْ، ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ قالَ: اخْفِضْ مِن صَوْتِكَ عِنْدَ المَلَأِ، ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ﴾ قالَ: أقْبَحَ الأصْواتِ ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ قالَ: نَهاهُ عَنِ الخُيَلاءِ، ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ قالَ: أمَرَهُ بِالِاقْتِصادِ في صَوْتِهِ، ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ﴾ قالَ: أقْبَحَ الأصْواتِ، ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ قالَ: أوَّلُهُ زَفِيرٌ وآخِرُهُ شَهِيقٌ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ قالَ: أنْكَرُها عَلى السَّمْعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: صِياحُ كُلِّ شَيْءٍ تَسْبِيحُهُ، إلّا الحِمارَ.
(p-٦٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: لَوْ كانَ رَفْعُ الصَّوْتِ خَيْرًا ما جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْحَمِيرِ.
31:20Page 413
أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٢٠
Do you not see that Allāh has made subject to you whatever is in the heavens and whatever is in the earth and amply bestowed upon you His favors, [both] apparent and unapparent? But of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening Book [from Him].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾ .
أخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ «عَنْ عَطاءٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعْمَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً. قالَ: هَذِهِ مِن كُنُوزِ عِلْمِي، سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أمّا الظّاهِرَةُ فَما سَوّى مِن خَلْقِكَ، وأمّا الباطِنَةُ فَما سَتَرَ مِن عَوْرَتِكَ، ولَوْ أبْداها لَقَلاكَ أهْلُكَ فَمَن سِواهُمْ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾ قالَ: «أمّا الظّاهِرَةُ فالإسْلامُ، وما سَوّى مِن خَلْقِكَ، وما أسْبَغَ عَلَيْكَ مِن رِزْقِهِ، وأمّا الباطِنَةُ فَما سَتَرَ مِن مَساوِئِ عَمَلِكَ، يا ابْنَ عَبّاسٍ، إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ثَلاثٌ جَعَلَتْهُنَّ لِلْمُؤْمِنِ؛ صَلاةُ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ مِن بَعْدِهِ، وجَعَلْتُ لَهُ ثُلْثَ مالِهِ أُكَفِّرُ عَنْهُ مِن خَطاياهُ، وسَتَرْتُ عَلَيْهِ مِن مَساوِئِ عَمَلِهِ فَلَمْ أفْضَحْهُ بِشَيْءٍ مِنها، ولَوْ أبْدَيْتُها لَنَبَذَهُ أهْلُهُ فَمَن سِواهُمْ»» .
(p-٦٥٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً) . قالَ: النِّعْمَةُ الظّاهِرَةُ الإسْلامُ، والنِّعْمَةُ الباطِنَةُ كُلُّ ما سَتَرَ عَلَيْكم مِنَ الذُّنُوبِ والعُيُوبِ والحُدُودِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعْمَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً) . قالَ: هي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَءُوها (وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعْمَةً) قالَ: ولَوْ كانَتْ نِعَمَهُ، لَكانَتْ نِعْمَةً دُونَ نِعْمَةٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعْمَةً) . قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿ظاهِرَةً﴾ . قالَ: عَلى اللِّسانِ، ﴿وباطِنَةً﴾ . قالَ: في القَلْبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: (نِعْمَةً ظاهِرَةً) . قالَ: (p-٦٥٦)الإسْلامَ، ﴿وباطِنَةً﴾ قالَ: سَتْرَهُ عَلَيْكُمُ المَعاصِيَ.
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾ قالَ: أمّا الظّاهِرَةُ فالإسْلامُ والقُرْآنُ، وأمّا الباطِنَةُ فَما سَتَرَ مِنَ العُيُوبِ.
31:21Page 413
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١
And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that upon which we found our fathers." Even if Satan was inviting them to the punishment of the Blaze?
No commentary for this ayah
31:22Page 413
۞ وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٢٢
And whoever submits his face [i.e., self] to Allāh while he is a doer of good - then he has grasped the most trustworthy handhold. And to Allāh will be the outcome of [all] matters.
No commentary for this ayah
31:23Page 413
وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥٓۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣
And whoever has disbelieved - let not his disbelief grieve you. To Us is their return, and We will inform them of what they did. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.
No commentary for this ayah
31:24Page 413
نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٢٤
We grant them enjoyment for a little; then We will force them to a massive punishment.
No commentary for this ayah
31:25Page 413
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥
And if you asked them, "Who created the heavens and earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "[All] praise is [due] to Allāh"; but most of them do not know.
No commentary for this ayah
31:26Page 413
لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٦
To Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. Indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
No commentary for this ayah
31:27Page 413
وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٧
And if whatever trees upon the earth were pens and the sea [was ink], replenished thereafter by seven [more] seas, the words1 of Allāh would not be exhausted. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ أحْبارَ يَهُودَ قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ: يا مُحَمَّدُ، أرَأيْتَ قَوْلَكَ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٨٥] [الإسْراءِ: ٨٥] . إيّانا تُرِيدُ أمْ قَوْمَكَ؟ فَقالَ: «كُلًّا» . فَقالُوا: ألَسْتَ تَتْلُو فِيما جاءَكَ أنّا قَدْ أُوتِينا التَّوْراةَ فِيها تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ؟ فَقالَ: «إنَّها في عِلْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ» . فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «اجْتَمَعَتِ اليَهُودُ في بَيْتٍ، فَأرْسَلُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ أنِ ائْتِنا. فَجاءَ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ، فَسَألُوهُ عَنِ الرَّجْمِ، فَقالَ: «أخْبِرُونِي بِأعْلَمِكُمْ» . فَأشارُوا إلى ابْنِ صُورِيا الأعْوَرِ، قالَ: «أنْتَ أعْلَمُهُمْ»؟ . قالَ: إنَّهم يَزْعُمُونَ ذَلِكَ. قالَ: «فَنَشَدْتُكَ بِالمَواثِيقِ الَّتِي أُخِذَتْ (p-٦٥٧)عَلَيْكم وبِالتَّوْراةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلى مُوسى، ما تَجِدُونَ في التَّوْراةِ»؟ . قالَ: لَوْلا أنَّكَ نَشَدْتَنِي بِما نَشَدْتَنِي بِهِ ما أخْبَرْتُكَ، أجِدُ فِيها الرَّجْمَ. قالَ: فَقَضى عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ بِالرَّجْمِ. قالَ: فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٤٣] [المائِدَةِ: ٤٣] . قالَ: فَقَرَأ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقالُوا: صَدَقْتَ يا مُحَمَّدُ، عِنْدَنا التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ. فَكانُوا قَبْلَ ذَلِكَ لا يَظْفَرُونَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَيْءٍ. قالَ: فَنَزَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٨٥] . فاجْتَمَعُوا في ذَلِكَ البَيْتِ، فَقالَ رَئِيسُهم: يا مَعْشَرَ اليَهُودِ، لَقَدْ ظَفِرْتُمْ بِمُحَمَّدٍ فَأرْسِلُوا إلَيْهِ. فَجاءَ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، ألَسْتَ أنْتَ أخْبَرَتْنا أنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْكَ: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٤٣] ثُمَّ تُخْبِرُنا أنَّهُ نَزَلَ عَلَيْكَ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٨٥] فَهَذا مُخْتَلِفٌ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ ولَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ قَلِيلًا ولا كَثِيرًا. قالَ: ونَزَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ وجَمِيعُ خَلْقِ اللَّهِ كُتّابٌ، وهَذا البَحْرُ يَمُدُّ فِيهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ مِثْلُهُ، فَماتَ هَؤُلاءِ الكُتّابُ كُلُّهُمْ، وكُسِرَتْ هَذِهِ الأقْلامُ كُلُّها، ويَبِسَتْ هَذِهِ البُحُورُ الثَّمانِيَةُ، وكَلامُ اللَّهِ كَما هو لا يَنْقُصُ، ولَكِنَّكم أُوتِيتُمُ التَّوْراةَ فِيها شَيْءٌ مِن حُكْمِ اللَّهِ، وذَلِكَ في حُكْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ. فَأرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَأتَوْهُ فَقَرَأ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ. قالَ: فَرَجَعُوا مَخْصُومِينَ بَشَرٍّ» .
(p-٦٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَقُولَ. فَقالَ رَجُلٌ: يا مُحَمَّدُ، تَزْعُمُ أنَّكَ أُوتِيَتِ الحِكْمَةَ، وأُوتِيَتِ القُرْآنَ، وأُوتِينا التَّوْراةَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾ وفِيهِ يَقُولُ: عِلْمُ اللَّهِ أكْثَرُ مِن ذَلِكَ، وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ فَهو كَثِيرٌ لَكم لِقَوْلِكُمْ، قَلِيلٌ عِنْدِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «سَألَ أهْلُ الكِتابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّوْحِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٨٥] [الإسْراءِ: ٨٥] . فَقالُوا: تَزْعُمُ أنّا لَمْ نُؤْتَ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا، وقَدْ أُوتِينا التَّوْراةَ، وهي الحِكْمَةُ، ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا. فَنَزَلَتْ: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ [لقمان»: ٢٧] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ المُشْرِكُونَ: إنَّما هَذا كَلامٌ يُوشِكُ أنْ يَنْفَدَ. فَنَزَلَتْ: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: لَوْ كانَ شَجَرُ الأرْضِ أقْلامًا، ومَعَ البَحْرِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ مِدادًا، لَتَكَسَّرَتِ الأقْلامُ، ونَفِدَ ماءُ البُحُورِ، قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ عَجائِبُ رَبِّي وحِكْمَتُهُ وعِلْمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: «قالَ حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ: يا مُحَمَّدُ، (p-٦٥٩)تَزْعُمُ أنَّكَ أُوتِيتَ الحِكْمَةَ، ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا، وتَزْعُمُ أنّا لَمْ نُؤْتَ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا، فَكَيْفَ يَجْتَمِعُ هاتانِ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ ونَزَلَتِ الَّتِي في ”الكَهْفِ“: ﴿قُلْ لَوْ كانَ البَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩] الآيَةَ [الكَهْفِ»: ١٠٩] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ في الآيَةِ قالَ: يَقُولُ: لَوْ كانَ كُلُّ شَجَرَةٍ في الأرْضِ أقْلامًا، والبِحارُ مِدادًا، لَنَفِدَ الماءُ وتَكَسَّرَتِ الأقْلامُ قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قَرَأ: «﴿والبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ [لقمان»: ٢٧] رَفَعَ» .
31:28–33Page 413
مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ٢٨
Your creation and your resurrection will not be but as that of a single soul.1 Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٩
Do you not see [i.e., know] that Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term, and that Allāh, of whatever you do, is Aware?
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٣٠
That is because Allāh is the True Reality, and that what they call upon1 other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٣١
Do you not see that ships sail through the sea by the favor of Allāh that He may show you of His signs? Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ ٣٢
And when waves come over them like canopies, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith]. But when He delivers them to the land, there are [some] of them who are moderate [in faith]. And none rejects Our signs except everyone treacherous and ungrateful.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣
O mankind, fear your Lord and fear a Day when no father will avail his son, nor will a son avail his father at all. Indeed, the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ قالَ: يَقُولُ: كُنْ. فَيَكُونُ، القَلِيلُ والكَثِيرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-٦٦٠)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ يَقُولُ: إنَّما خَلْقُ اللَّهِ النّاسَ كُلَّهم وبَعْثُهم كَخَلْقِ نَفْسٍ واحِدَةٍ وبَعْثِها. وفي قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾ قالَ: نُقْصانُ اللَّيْلِ في زِيادَةِ النَّهارِ، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ نُقْصانُ النَّهارِ في زِيادَةِ اللَّيْلِ، ﴿كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ لِذَلِكَ كُلِّهِ وقْتٌ وحَدٌّ مَعْلُومٌ، لا يَعْدُوهُ ولا يَقْصُرُ دُونَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ قالَ: إنَّ أحَبَّ عِبادِ اللَّهِ إلَيْهِ الصَّبّارُ الشَّكُورُ الَّذِي إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا ابْتُلِيَ صَبَرَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾ قالَ: كالسَّحابِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾ قالَ: غَدّارٍ بِذِمَّتِهِ، كَفُورٍ بِرَبِّهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ قالَ: في القَوْلِ وهو كافِرٌ، ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا كُلُّ خَتّارٍ﴾ قالَ: غَدّارٍ، ﴿كَفُورٍ﴾ قالَ: كافِرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَتّارٍ﴾ قالَ: جَحّادٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ (p-٦٦١)قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾ قالَ: الخَتّارُ الغَدّارُ الظَّلُومُ الغَشُومُ، الكَفُورُ الَّذِي يُغَطِّي النِّعْمَةَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ:
؎لَقَدْ عَلِمَتْ واسْتَيْقَنَتْ ذاتُ نَفْسِها بِألّا تَخافَ الدَّهْرَ صَرْمِي ولا خَتْرِي
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ خَتّارٍ﴾ قالَ: الَّذِي يَغْدِرُ بِعَهْدِهِ، ﴿كَفُورٍ﴾ قالَ: بِرَبِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ.
(p-٦٦٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: أنْ تَعْمَلَ بِالمَعْصِيَةِ وتَتَمَنّى المَغْفِرَةَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences