As-SuyutiAs‑Sajdah · 32:1–15

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

السجدة

As-Sajdah

The Prostration · Meccan · 30 ayahs

32:1–3Page 415

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢

[This is] the revelation of the Book about which there is no doubt from the Lord of the worlds.

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣

Or do they say, "He invented it"? Rather, it is the truth from your Lord, [O Muḥammad], that you may warn a people to whom no warner has come before you [so] perhaps they will be guided.

(p-٦٦٩)﷽

سُورَةُ السَّجْدَةِ

مَكِّيَّةٌ

أخْرَجَ ابْنُ الضَّرِيسِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةُ“ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”السَّجْدَةِ“ بِمَكَّةَ، سِوى ثَلاثِ آياتٍ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا﴾ [السجدة: ١٨] [السَّجْدَةِ: ١٨] . إلى تَمامِ الآياتِ الثَّلاثِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في الفَجْرِ يَوْمَ الجُمْعَةِ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“ و: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ [الإنسان: ١] [الإنْسانِ»: ١] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةِ“، و: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ [الإنسان»: ١] .

(p-٦٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ العُقَيْلِيُّ مِن حَدِيثِ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّى الظُّهْرَ فَسَجَدَ فَظَنَنّا أنَّهُ قَرَأ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“» .

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنِ البَراءِ قالَ: «سَجَدْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الظُّهْرِ، فَظَنَنّا أنَّهُ قَرَأ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“» .

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَنامُ حَتّى يَقْرَأ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“، و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] [المُلْكِ»: ١] .

(p-٦٧١)وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَرْفَعُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن صَلّى أرْبَعَ رَكَعاتٍ خَلْفَ العِشاءِ الآخِرَةِ؛ قَرَأ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] [الكافِرُونَ: ١]، و: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] [الإخْلاصِ: ١]، وفي الرَّكْعَتَيْنِ الأخِيرَتَيْنِ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١]، و: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“، كُتِبْنَ لَهُ كَأرْبَعِ رَكَعاتٍ مِن لَيْلَةِ القَدْرِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَرَأ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] و: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“ بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ الآخِرَةِ فَكَأنَّما قامَ لَيْلَةَ القَدْرِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“، و: ”يس“ و: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾ [القمر: ١] [القَمَرِ: ١]، و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] كُنَّ لَهُ نُورًا، وحِرْزًا مِنَ الشَّيْطانِ، ورُفِعَ في الدَّرَجاتِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ»» .

(p-٦٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رافِعٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ تَجِيءُ لَها جَناحانِ يَوْمَ القِيامَةِ، تُظِلُّ صاحِبَها وتَقُولُ: لا سَبِيلَ عَلَيْهِ، لا سَبِيلَ عَلَيْهِ»» .

وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: اقْرَءُوا المُنْجِيَةَ وهي: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾، فَإنَّهُ بَلَغَنِي أنَّ رَجُلًا كانَ يَقْرَءُوها، وما يَقْرَأُ شَيْئًا غَيْرَها، وكانَ كَثِيرَ الخَطايا، فَنَشَرَتْ جَناحَها عَلَيْهِ وقالَتْ: رَبِّ اغْفِرْ لَهُ؛ فَإنَّهُ كانَ يُكْثِرُ قِراءَتِي. فَشَفَّعَها الرَّبُّ فِيهِ وقالَ: اكْتُبُوا لَهُ بِكُلِّ خَطِيئَةٍ حَسَنَةً، وارْفَعُوا لَهُ دَرَجَةً.

وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: إنَّ ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ تُجادِلُ عَنْ صاحِبِها في القَبْرِ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ مِن كِتابِكَ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وإنْ لَمْ أكُنْ مِن كِتابِكَ فامْحُنِي مِنهُ. وإنَّها تَكُونُ كالطَّيْرِ تَجْعَلُ جَناحَها عَلَيْهِ، فَتَشْفَعُ لَهُ، فَتَمْنَعُهُ مِن عَذابِ القَبْرِ، وفي: ﴿تَبارَكَ﴾ [الملك: ١] مِثْلُهُ، فَكانَ خالِدٌ لا يَبِيتُ حَتّى يَقْرَأ بِهِما.

وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةِ“، و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] كُتِبَ لَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً، وحُطَّ عَنْهُ سَبْعُونَ سَيِّئَةً، ورُفِعَ لَهُ سَبْعُونَ دَرَجَةً.

(p-٦٧٣)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ و: ﴿تَبارَكَ﴾ [الملك: ١] تَفْضُلانِ عَلى كُلِّ سُورَةٍ في القُرْآنِ بِسِتِّينَ حَسَنَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ طاوُسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“، و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] في صَلاةِ العِشاءِ وصَلاةِ الفَجْرِ، كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، في السَّفَرِ والحَضَرِ ويَقُولُ: مَن قَرَأهُما كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ آيَةٍ سَبْعُونَ حَسَنَةً فَضْلًا عَنْ سائِرِ القُرْآنِ، ومُحِيَتْ عَنْهُ سَبْعُونَ سَيِّئَةً، ورُفِعَتْ لَهُ سَبْعُونَ دَرَجَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: كانَ طاوُسٌ لا يَنامُ حَتّى يَقْرَأ هاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ و: ﴿تَبارَكَ﴾ [الملك: ١] وكانَ يَقُولُ: إنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنهُما تَشْفَعُ سِتِّينَ آيَةً. يَعْنِي: تَعْدِلُ سِتِّينَ آيَةً.

وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، مِن طَرِيقِ حاتِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: ما عَلى الأرْضِ رَجُلٌ يَقْرَأُ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةَ“، و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] في لَيْلَةٍ، إلّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ أجْرِ لَيْلَةِ القَدْرِ. قالَ حاتِمٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَطاءٍ فَقالَ: صَدَقَ طاوُسٌ، واللَّهِ ما تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ بِهِنَّ إلّا أنْ أكُونَ مَرِيضًا.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: عَزائِمُ سُجُودِ (p-٦٧٤)القُرْآنِ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةُ“، و: ﴿حم﴾ [فصلت: ١] ﴿تَنْزِيلٌ﴾ [فصلت: ٢] ”السَّجْدَةُ“ [فُصِّلَتْ: ١، ٢]، و: ”النَّجْمُ“، و: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] [العَلَقِ: ١] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: عَزائِمُ السُّجُودِ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ و”النَّجْمُ“، و: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو يَعْلى، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «حَزَرْنا قِيامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الظُّهْرِ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَةً، قَدْرَ قِراءَةِ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةِ“» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: «كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَمَقُوهُ في الظُّهْرِ، فَحَزَرُوا قِراءَتَهُ في الرَّكْعَةِ الأُولى مِنَ الظُّهْرِ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ ”السَّجْدَةِ“» .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ قالَ: قُرَيْشٌ، ﴿ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ قالَ: لَمْ يَأْتِهِمْ ولا آباءَهُمْ؛ لَمْ يَأْتِ العَرَبَ (p-٦٧٥)رَسُولٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا أُمَّةً أُمِّيَّةً لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ .

32:4Page 415

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٤

It is Allāh who created the heavens and the earth and whatever is between them in six days; then He established Himself above the Throne.1 You have not besides Him any protector or any intercessor; so will you not be reminded?

No commentary for this ayah

32:5Page 415

يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥

He arranges [each] matter from the heaven to the earth; then it will ascend to Him in a Day, the extent of which is a thousand years of those which you count.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ . قالَ: يَنْحَدِرُ الأمْرُ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ، ويَصْعَدُ مِنَ الأرْضِ إلى السَّماءِ في يَوْمٍ واحِدٍ مِقْدارُهُ ألْفُ سَنَةٍ في السَّيْرِ، خَمْسُمِائَةٍ حِينِ يَنْزِلُ، وخَمْسُمِائَةٍ حِينِ يَعْرُجُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ الآيَةَ. قالَ: يَنْزِلُ الأمْرُ مِنَ السَّماءِ الدُّنْيا إلى الأرْضِ العُلْيا، ثُمَّ يَعْرُجُ إلى مِقْدارِ يَوْمٍ، لَوْ سارَهُ النّاسُ ذاهِبِينَ وجائِينَ لَسارُوا ألْفَ سَنَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا في الدُّنْيا، تَعْرُجُ المَلائِكَةُ في يَوْمٍ مِقْدارُهُ ألْفُ سَنَةٍ.

(p-٦٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ الآيَةَ. قالَ: تَعْرُجُ المَلائِكَةُ وتَهْبِطُ في يَوْمٍ مِقْدارُهُ ألْفُ سَنَةٍ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ قالَ: مِنَ الأيّامِ السِّتَّةِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيها السَّماواتِ والأرْضَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: دَخَلْتُ عَلى ابْنِ عَبّاسٍ أنا وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزَ مَوْلى عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزَ: يا أبا عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ ؟ فَكَأنَّ ابْنَ عَبّاسٍ اتَّهَمَهُ فَقالَ: ما يَوْمٌ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ؟ فَقالَ: إنَّما سَألْتُكَ لِتُخْبِرَنِي. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هُما يَوْمانِ ذَكَرَهُما اللَّهُ في كِتابِهِ، اللَّهُ أعْلَمُ بِهِما، وأكْرَهُ أنْ أقُولَ في كِتابِ اللَّهِ ما لا أعْلَمُ. فَضَرَبَ الدَّهْرُ مِن ضَرَباتِهِ حَتّى جَلَسْتُ إلى ابْنِ المُسَيَّبِ، فَسَألَهُ عَنْها إنْسانٌ، فَلَمْ يُخْبِرْ، ولَمْ يَدْرِ، فَقُلْتُ: ألا أُخْبِرُكَ بِما حَضَرْتُ مِنَ ابْنِ عَبّاسٍ ؟ قالَ: بَلى. فَأخْبَرْتُهُ، فَقالَ لِلسّائِلِ: هَذا ابْنُ عَبّاسٍ أبِي أنْ يَقُولَ (p-٦٧٧)فِيها وهو أعْلَمُ مِنِّي.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ قالَ: لا يَنْتَصِفُ النَّهارُ في مِقْدارِ يَوْمٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا في ذَلِكَ اليَوْمِ حَتّى يُقْضى بَيْنَ العِبادِ، فَيَنْزِلُ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهْلُ النّارِ النّارَ، ولَوْ كانَ إلى غَيْرِهِ لَمْ يَفْرُغْ مِن ذَلِكَ في خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ نُزُولَ الأمْرِ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ، ومِنَ الأرْضِ إلى السَّماءِ في يَوْمٍ واحِدٍ، وذَلِكَ مِقْدارُ ألْفِ سَنَةٍ؛ لِأنَّ ما بَيْنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ يَقُولُ: مِقْدارُ مَسِيرِهِ في ذَلِكَ اليَوْمِ ألْفُ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ مِن أيّامِكم مِن أيّامِ الدُّنْيا؛ خَمْسُمِائَةٍ سَنَةٍ نُزُولُهُ، وخَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ صُعُودُهُ، فَذَلِكَ ألْفُ سَنَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ في يَوْمٍ﴾ مِن أيّامِكم هَذِهِ، ومَسِيرَةُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ خَمْسُمِائَةِ عامٍ.

(p-٦٧٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ قالَ: مِن أيّامِ الدُّنْيا.

32:6Page 415

ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦

That is the Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Merciful,

No commentary for this ayah

32:7–10Page 415

ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧

Who perfected everything which He created and began the creation of man from clay.

ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٨

Then He made his posterity out of the extract of a liquid disdained.

ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٩

Then He proportioned him and breathed into him from His [created] soul1 and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.

وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ ١٠

And they say, "When we are lost [i.e., disintegrated] within the earth, will we indeed be [recreated] in a new creation?" Rather, they are, in the meeting with their Lord, disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: أما إنَّ اسْتَ القِرَدَةِ لَيْسَتْ بِحَسَنَةٍ، ولَكِنَّهُ أحْكَمَ خَلْقَها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: «أما إنَّ اسْتَ القِرَدَةِ لَيْسَ بِحَسَنَةٍ، ولَكِنَّهُ أحْكَمَ خَلْقَها»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: صُورَتَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ فَجَعَلَ الكَلْبَ في خَلْقِهِ حَسَنًا.

(p-٦٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: أحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ، القَبِيحِ والحَسَنِ، والعَقارِبِ والحَيّاتِ، وكُلِّ شَيْءٍ مِمّا خَلَقَ، وغَيْرُهُ لا يُحْسِنُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قالَ: أتْقَنَ، لَمْ يُرَكِّبِ الإنْسانَ في صُورَةِ الحِمارِ، ولا الحِمارَ في صُورَةِ الإنْسانِ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ لَحِقَنا عَمْرُو بْنُ زُرارَةَ الأنْصارِيُّ في حُلَّةٍ قَدْ أسْبَلَ، فَأخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِناحِيَةِ ثَوْبِهِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أحْمَشُ السّاقَيْنِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا عَمْرُو بْنَ زُرارَةَ، إنَّ اللَّهَ أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، يا عَمْرُو بْنَ زُرارَةَ، إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُسْبِلِينَ»» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوِيدٍ قالَ: «أبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا قَدْ أسْبَلَ إزارَهُ فَقالَ لَهُ: «ارْفَعْ إزارَكَ» . فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أحْنَفُ (p-٦٨٠)تَصْطَكُّ رُكْبَتايَ. قالَ: «ارْفَعْ إزارَكَ، كُلُّ خَلْقِ اللَّهِ حَسَنٌ»» .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾ قالَ: آدَمَ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ قالَ: ولَدَهُ، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ مِن بَنِي آدَمَ، ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ؛ نُطْفَةِ الرَّجُلِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ﴾ وهو آدَمُ ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ قالَ: ذُرِّيَّتَهُ، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ هي الماءُ، ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾ يَعْنِي ذُرِّيَّتَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ قالَ: صَفْوِ الماءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ قالَ: ماءٍ يُسَلُّ مِنَ الإنْسانِ، ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ.

(p-٦٨١)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أإذا ضَلَلْنا﴾ قالَ: هَلَكْنا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: ﴿أإذا ضَلَلْنا﴾ ؟ لا، ولَكِنْ (صَلَلْنا) . ﴿أإنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: كَيْفَ نُعادُ ونَرْجِعُ كَما كُنّا؟ وأُخْبِرْتُ أنَّ الَّذِي قالَ: ﴿أإذا ضَلَلْنا﴾ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ.

32:11Page 415

۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١١

Say, "The angel of death who has been entrusted with you will take you. Then to your Lord you will be returned."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ نَفْسَيْنِ اتَّفَقَ مَوْتُهُما في طَرْفَةِ عَيْنٍ؛ واحِدٍ في المَشْرِقِ وواحِدٍ في المَغْرِبِ، كَيْفَ قُدْرَةُ مَلَكِ المَوْتِ عَلَيْهِما؟ قالَ: ما قُدْرَةُ مَلَكِ المَوْتِ عَلى أهْلِ المَشارِقِ والمَغارِبِ والظُّلُماتِ والهَواءِ والبُحُورِ إلّا كَرَجُلٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مائِدَةٌ يَتَناوَلُ مِن أيِّها شاءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَلَكُ (p-٦٨٢)المَوْتِ» واحِدٌ، والزَّحْفانِ يَلْتَقِيانِ مِنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما مِنَ السَّقْطِ والهَلاكِ! فَقالَ: «إنَّ اللَّهَ حَوى الدُّنْيا لِمَلَكِ المَوْتِ حَتّى جَعَلَها كالطَّسْتِ بَيْنَ يَدَيْ أحَدِكُمْ، فَهَلْ يَفُوتُهُ مِنها شَيْءٌ»؟ .

وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي يَتَوَفّى الأنْفُسَ كُلَّها، وقَدْ سُلِّطَ عَلى ما في الأرْضِ كَما سُلِّطَ أحَدُكم عَلى ما في راحَتِهِ، مَعَهُ مَلائِكَةٌ مِن مَلائِكَةِ الرَّحْمَةِ ومَلائِكَةِ العَذابِ، فَإذا تَوَفّى نَفْسًا طَيِّبَةً دَفَعَها إلى مَلائِكَةِ الرَّحْمَةِ، وإذا تَوَفّى نَفْسًا خَبِيثَةً دَفَعَها إلى مَلائِكَةِ العَذابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ قالا: لَمّا اتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا سَألَ مَلَكُ المَوْتِ رَبَّهُ أنْ يَأْذَنَ لَهُ فَيُبَشِّرَ إبْراهِيمَ بِذَلِكَ، فَأذِنَ لَهُ، فَأتاهُ فَقالَ لَهُ إبْراهِيمُ: يا مَلَكَ المَوْتِ، أرِنِي كَيْفَ تَقْبِضُ أنْفاسَ الكُفّارِ؟ قالَ: يا إبْراهِيمُ، لا تُطِيقُ ذَلِكَ. قالَ: بَلى. قالَ: فَأعْرِضْ. فَأعْرَضَ إبْراهِيمُ، ثُمَّ نَظَرَ إلَيْهِ، فَإذا بِرَجُلٍ أسْوَدَ يَنالُ رَأْسُهُ السَّماءَ، يَخْرُجُ مِن فِيهِ لَهَبُ النّارِ، لَيْسَ مِن شَعَرَةٍ في جَسَدِهِ إلّا في صُورَةِ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِن فِيهِ ومَسامِعِهِ لَهَبُ النّارِ، فَغُشِيَ عَلى إبْراهِيمَ، ثُمَّ أفاقَ وقَدْ تَحَوَّلَ مَلَكُ المَوْتِ في الصُّورَةِ الأُولى، فَقالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ، لَوْ لَمْ يَلْقَ الكافِرُ مِنَ البَلاءِ والحَزَنِ إلّا صُورَتَكَ لَكَفاهُ، (p-٦٨٣)فَأرِنِي كَيْفَ تَقْبِضُ أنْفاسَ المُؤْمِنِينَ؟ قالَ: أعْرِضْ. فَأعْرَضَ، ثُمَّ التَفَتَ، فَإذا هو بِرَجُلٍ شابٍّ أحْسَنِ النّاسِ وجْهًا وأطْيَبِهِ رِيحًا، في ثِيابٍ بِيضٍ، فَقالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ، لَوْ لَمْ يَرَ المُؤْمِنُ عِنْدَ مَوْتِهِ مِن قُرَّةِ العَيْنِ والكَرامَةِ إلّا صُورَتَكَ هَذِهِ لَكانَ يَكْفِيهِ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ مَندَهْ، كِلاهُما في ”الصَّحابَةِ“، عَنِ الخَزْرَجِ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ، ونَظَرَ إلى مَلَكِ المَوْتِ عِنْدَ رَأْسِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ، فَقالَ: «يا مَلَكَ المَوْتِ، ارْفُقْ بِصاحِبِي، فَإنَّهُ مُؤْمِنٌ» . فَقالَ مَلَكُ المَوْتِ: طِبْ نَفْسًا، وقَرَّ عَيْنًا، واعْلَمْ أنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ، واعْلَمْ يا مُحَمَّدُ، أنِّي لَأقْبِضُ رُوحَ ابْنِ آدَمَ، فَإذا صَرَخَ صارِخٌ قُمْتُ في الدّارِ ومَعِي رُوحُهُ، فَقُلْتُ: ما هَذا الصّارِخُ؟! واللَّهِ ما ظَلَمْناهُ، ولا سَبَقْنا أجَلَهُ، ولا اسْتَعْجَلْنا قَدَرَهُ، وما لَنا في قَبْضِهِ مِن ذَنْبٍ، فَإنْ تَرْضَوْا بِما صَنَعَ اللَّهُ تُؤْجَرُوا، وإنْ تَسْخَطُوا تَأْثَمُوا وتُؤْزَرُوا، وإنَّ لَنا عِنْدَكم عَوْدَةً بَعْدَ عَوْدَةٍ، فالحَذَرَ الحَذَرَ، وما مِن أهْلِ بَيْتِ شَعَرٍ ولا مَدَرٍ، بَرٍّ ولا بَحْرٍ، سَهْلٍ ولا جَبَلٍ، إلّا أنا أتَصَفُّحُهم في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، حَتّى لَأنا أعْرَفُ بِصَغِيرِهِمْ وكَبِيرِهِمْ مِنهم بِأنْفُسِهِمْ، واللَّهِ لَوْ أرَدْتُ أنْ أقْبِضَ رُوحَ بَعُوضَةٍ، ما قَدَرْتُ عَلى ذَلِكَ حَتّى يَكُونَ اللَّهُ هو يَأْذَنُ (p-٦٨٤)بِقَبْضِها» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ أشْعَثَ بْنِ أسْلَمَ قالَ: سَألَ إبْراهِيمُ مَلَكَ المَوْتِ، واسْمُهُ عِزْرائِيلُ، ولَهُ عَيْنانِ؛ عَيْنٌ في وجْهِهِ، وعَيْنٌ في قَفاهُ، فَقالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ، ما تَصْنَعُ إذا كانَتْ نَفْسٌ بِالمَشْرِقِ ونَفْسٌ بِالمَغْرِبِ، ووَقَعَ الوَباءُ بِأرْضٍ، والتَقى الزَّحْفانِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قالَ: أدْعُو الأرْواحَ بِإذْنِ اللَّهِ، فَتَكُونَ بَيْنَ إصْبَعَيَّ هاتَيْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو الشَّيْخِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِيلَةِ“، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: مَلَكُ المَوْتِ جالِسٌ والدُّنْيا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، واللَّوْحُ الَّذِي فِيهِ آجالُ بَنِي آدَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وبَيْنَ يَدَيْهِ مَلائِكَةٌ قِيامٌ، وهو يَعْرِضُ اللَّوْحَ لا يَطْرِفُ، فَإذا أتى (p-٦٨٥)عَلى أجَلِ عَبْدٍ قالَ: اقْبِضُوا هَذا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: أتى مَلَكُ المَوْتِ سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ، وكانَ لَهُ صَدِيقًا، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: ما لَكَ تَأْتِي أهْلَ البَيْتِ فَتَقْبِضُهم جَمِيعًا، وتَدَعُ أهْلَ البَيْتِ إلى جَنْبِهِمْ لا تَقْبِضُ مِنهم أحَدًا؟ قالَ: لا أعْلَمُ بِما أقْبِضُ مِنها، إنَّما أكُونُ تَحْتَ العَرْشِ، فَيُلْقى إلَيَّ صِكاكٌ فِيها أسْماءٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ يُقالُ لِمَلَكِ المَوْتِ: اقْبِضْ فُلانًا في وقْتِ كَذا في يَوْمِ كَذا.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: ما مِن أهْلِ بَيْتٍ إلّا يَتَصَفَّحُهم مَلَكُ المَوْتِ في كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرّاتٍ؛ هَلْ مِنهم أحَدٌ أُمِرَ بِقَبْضِهِ.

وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وُكِّلَ مَلَكُ المَوْتِ بِقَبْضِ أرْواحِ الآدَمِيِّينَ، فَهو الَّذِي يَلِي قَبْضَ أرْواحِهِمْ، ومَلَكٌ في الجِنِّ، ومَلَكٌ في الشَّياطِينِ، ومَلَكٌ في الطَّيْرِ والوَحْشِ والسِّباعِ والحِيتانِ والنَّمْلِ، فَهم أرْبَعَةُ أمْلاكٍ، والمَلائِكَةُ يَمُوتُونَ في الصَّعْقَةِ الأُولى، وإنَّ مَلَكَ المَوْتِ يَلِي قَبْضَ أرْواحِهِمْ، ثُمَّ يَمُوتُ، فَأمّا الشُّهَداءُ في البَحْرِ فَإنَّ اللَّهَ يَلِي قَبْضَ أرْواحِهِمْ، لا يَكِلُ ذَلِكَ إلى مَلَكِ المَوْتِ لِكَرامَتِهِمْ عَلَيْهِ.

(p-٦٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي أُمامَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ اللَّهَ وكَّلَ مَلَكَ المَوْتِ بِقَبْضِ الأرْواحِ إلّا شُهَداءَ البَحْرِ؛ فَإنَّهُ يَتَوَلّى قَبْضَ أرْواحِهِمْ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والمَرْوَزِيُّ في ”الجَنائِزِ“، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي الشَّعْثاءِ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ، أنَّ مَلَكَ المَوْتِ كانَ يَقْبِضُ الأرْواحَ بِغَيْرِ وجَعٍ، فَسَبَّهُ النّاسُ ولَعَنُوهُ، فَشَكا إلى رَبِّهِ، فَوَضَعَ اللَّهُ الأوْجاعَ، ونُسِيَ مَلَكُ المَوْتِ.

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: كانَ مَلَكُ المَوْتِ يَظْهَرُ لِلنّاسِ، فَيَأْتِي الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: اقْضِ حاجَتَكَ، فَإنِّي أُرِيدُ أنْ أقْبِضَ رُوحَكَ. فَشَكا، فَأنْزَلَ اللَّهُ الدّاءَ، وجَعَلَ المَوْتَ خُفْيَةً.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خُطْوَةُ مَلَكِ المَوْتِ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ يَعُودُهُ، فَإذا مَلَكُ المَوْتِ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا مَلَكَ المَوْتِ، ارْفُقْ بِصاحِبِي؛ فَإنَّهُ مُؤْمِنٌ» . فَقالَ: أبْشِرْ يا مُحَمَّدُ، فَإنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ، واعْلَمْ يا مُحَمَّدُ أنِّي لَأقْبِضُ ابْنَ آدَمَ (p-٦٨٧)فَيَصْرُخُ أهْلُهُ، فَأقُومُ في جانِبٍ مِنَ الدّارِ، فَأقُولُ: واللَّهِ ما لِي مِن ذَنْبٍ، وإنَّ لِي لَعَوْدَةً وعَوْدَةً، الحَذَرَ الحَذَرَ، وما خَلَقَ اللَّهُ مِن أهْلِ بَيْتٍ ولا مَدَرٍ ولا شَعَرٍ ولا وبَرٍ، في بَرٍّ ولا بَحْرٍ، إلّا وأنا أتَصَفُّحُهم فِيهِ، في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ خَمْسَ مَرّاتٍ، حَتّى إنِّي لَأعْرَفُ بِصَغِيرِهِمْ وكَبِيرِهِمْ مِنهم بِأنْفُسِهِمْ، واللَّهِ يا مُحَمَّدُ، إنِّي لا أقْدِرُ أنْ أقْبِضَ رُوحَ بَعُوضَةٍ حَتّى يَكُونَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى هو الَّذِي يَأْمُرُ بِقَبْضِهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ﴾ قالَ: مَلَكُ المَوْتِ يَتَوَفّاكُمْ، ومَعَهُ أعْوانٌ مِنَ المَلائِكَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ﴾ قالَ: حُوِيَتْ لَهُ الأرْضُ، فَجُعِلَتْ لَهُ مِثْلَ طَسْتٍ، يَتَناوَلُ مِنها حَيْثُ يَشاءُ.

32:12–15Page 416

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢

If you could but see when the criminals are hanging their heads before their Lord, [saying], "Our Lord, we have seen and heard, so return us [to the world]; we will work righteousness. Indeed, we are [now] certain."

وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣

And if We had willed, We could have given every soul its guidance, but the word1 from Me will come into effect [that] "I will surely fill Hell with jinn and people all together.

فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٤

So taste [punishment] because you forgot the meeting of this, your Day; indeed, We have [accordingly] forgotten you. And taste the punishment of eternity for what you used to do."

إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩ ١٥

Only those believe in Our verses who, when they are reminded by them, fall down in prostration and exalt [Allāh] with praise of their Lord, and they are not arrogant.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٦٨٨)﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ قالَ: أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ، وسَمِعُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ السَّمْعُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ قالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا، ولَوْ شاءَ اللَّهُ أنْزَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً ﴿فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] [الشُّعَراءِ: ٤] .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ اللَّهَ يَعْتَذِرُ إلى آدَمَ يَوْمَ القِيامَةِ بِثَلاثَةِ مَعاذِيرَ؛ يَقُولُ: يا آدَمُ، لَوْلا أنِّي لَعَنْتُ الكَذّابِينَ وأُبْغِضُ الكَذِبَ والحَلِفَ وأُعَذِّبُ عَلَيْهِ لَرَحِمْتُ اليَوْمَ ذَرِّيَّتَكَ أجْمَعِينَ مِن شِدَّةِ ما أعْدَدْتُ لَهم مِنَ العَذابِ، ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لِمَن كَذَّبَ رُسُلِي وعَصى أمْرِي، لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنهم أجْمَعِينَ. ويَقُولُ: يا آدَمُ، إنِّي لا أُدْخِلُ أحَدًا مِن ذُرِّيَّتِكَ النّارَ، ولا أُعَذِّبُ أحَدًا مِنهم بِالنّارِ إلّا مَن قَدْ عَلِمْتُ في سابِقِ عِلْمِي أنِّي لَوْ رَدَدْتُهُ إلى الدُّنْيا لَعادَ إلى شَرٍّ مِمّا كانَ فِيهِ، لَمْ يُراجِعْ ولَمْ يُعْتِبْ. ويَقُولُ لَهُ: يا آدَمُ، قَدْ جَعَلْتُكَ اليَوْمَ حَكَمًا بَيْنِي وبَيْنَ ذَرِّيَّتِكَ، قُمْ عِنْدَ المِيزانِ، فانْظُرْ ما يُرْفَعُ إلَيْكَ مِن أعْمالِهِمْ، فَمَن رَجَحَ مِنهم خَيْرُهُ عَلى شَرِّهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فَلَهُ الجَنَّةُ؛ حَتّى تَعْلَمَ أنِّي لا أُدْخِلُ النّارَ اليَوْمَ مِنهم إلّا ظالِمًا»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ قالَ: تَرَكْتُمْ أنْ تَعْمَلُوا لِلِقاءِ يَوْمِكم هَذا.

(p-٦٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: اليَوْمَ نَتْرُكُكم في النّارِ كَما تَرَكْتُمْ أمْرِي.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾ قالَ: تَرَكْناكم.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في شَأْنِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾ أيْ: أتَوْها، ﴿وسَبَّحُوا﴾ أيْ: صَلَّوْا بِأمْرِ رَبِّهِمْ، ﴿وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عَنْ إتْيانِ الصَّلَواتِ في الجَماعاتِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском