As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
الأحزاب
Al-Ahzab
The Combined Forces · Medinan · 73 ayahs
33:1Page 418
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١
O Prophet, fear Allāh and do not obey the disbelievers and the hypocrites. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.
(p-٧١٤)﷽
سُورَةُ الأحْزابِ
مَدَنِيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طُرُقٍ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الأحْزابِ“ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، والطَّيالِسِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”المُسْنَدِ“، وابْنُ مَنِيعٍ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ حِبّانَ، والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ زِرٍّ قالَ: قالَ لِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: كَأيِّنْ تَقْرَأُ سُورَةَ ”الأحْزابِ“؟ أوْ كَأيِّنْ تَعُدُّها؟ قُلْتُ: ثَلاثًا وسَبْعِينَ آيَةً. فَقالَ: أقَطُّ؟ لَقَدْ رَأيْتُها وإنَّها لَتُعادِلُ سُورَةَ ”البَقَرَةِ“، أوْ أكْثَرَ مِن سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، ولَقَدْ قَرَأْنا فِيها: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتَّةَ نَكالًا مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فَرُفِعَ فِيما رُفِعَ.
(p-٧١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ ناسًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ كانُوا يَقْرَءُونَ القُرْآنَ أُصِيبُوا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ، فَذَهَبَتْ حُرُوفٌ مِنَ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أمَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ مُنادِيًا، فَنادى: أنَّ الصَّلاةَ جامِعَةٌ، ثُمَّ صَعِدَ المِنبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: يا أيُّها النّاسُ، لا تُخْدَعُنَّ مِن آيَةِ الرَّجْمِ؛ فَإنَّها آيَةٌ أُنْزِلَتْ في كِتابِ اللَّهِ وقَرَأْناها، ولَكِنَّها ذَهَبَتْ في قُرْآنٍ كَثِيرٍ ذَهَبَ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وآيَةُ ذَلِكَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ رَجَمَ، وإنَّ أبا بَكْرٍ قَدْ رَجَمَ، ورَجَمْتُ بَعْدَهُما، وإنَّهُ سَيَجِيءُ قَوْمٌ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ عُمَرَ قامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أمّا بَعْدُ، أيُّها النّاسُ، إنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالحَقِّ، وأنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتابَ، فَكانَ فِيما أنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْناها ووَعَيْناها: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتَّةَ) . ورَجَمَ (p-٧١٦)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ورَجَمْنا بَعْدَهُ، فَأخْشى أنْ يَطُولَ بِالنّاسِ زَمانٌ، أنْ يَقُولَ قائِلٌ: لا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ في كِتابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أنْزَلَها اللَّهُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، «أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ خَطَبَ النّاسَ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: ألا وإنَّ ناسًا يَقُولُونَ: ما بالُ الرَّجْمِ وفي كِتابِ اللَّهِ الجَلْدُ؟ وقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ورَجَمْنا بَعْدَهُ، ولَوْلا أنْ يَقُولُ قائِلُونَ ويَتَكَلَّمَ مُتَكَلِّمُونَ أنَّ عُمَرَ زادَ في كِتابِ اللَّهِ ما لَيْسَ مِنهُ، لَأثْبَتُّها كَما نَزَلَتْ» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، «عَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ قالَ: كُنّا عِنْدَ مَرْوانَ وفِينا زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، فَقالَ زَيْدٌ: كُنّا تَقْرَأُ: (والشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتَّةَ) . فَقالَ مَرْوانُ: ألا كَتَبْتَها في المُصْحَفِ؟ قالَ: ذَكَرْنا ذَلِكَ وفِينا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، فَقالَ: أشْفِيكم مِن ذَلِكَ؟ قُلْنا: فَكَيْفَ؟ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُبْنِي آيَةَ الرَّجْمِ. قالَ: «لا أسْتَطِيعُ الآنَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ لِي عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: كَمْ تَعُدُّونَ سُورَةَ ”الأحْزابِ“؟ قُلْتُ: اثْنَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا وسَبْعَيْنِ آيَةً. قالَ: إنْ كانَتْ لَتُقارِبُ سُورَةَ ”البَقَرَةِ“ أوْ أطْوَلَ، وكانَتْ فِيها آيَةُ الرَّجْمِ.
(p-٧١٧)وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ سُورَةُ ”الأحْزابِ“ مِثْلَ سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ أوْ أطْوَلَ، وكانَ فِيها آيَةُ الرَّجْمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ «أنَّ عُمَرَ قالَ: إيّاكم أنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ، وأنْ يَقُولَ قائِلٌ: لا نَجِدُ حَدَّيْنِ في كِتابِ اللَّهِ. فَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ورَجَمْنا بَعْدَهُ، فَلَوْلا لَوْلا أنْ يَقُولَ النّاسُ: أحْدَثَ عُمَرُ في كِتابِ اللَّهِ. لَكَتَبْتُها في المُصْحَفِ، لَقَدْ قَرَأْناها: (والشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتَّةَ) قالَ سَعِيدٌ: فَما انْسَلَخَ ذُو الحِجَّةِ حَتّى طُعِنَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ «عَنْ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ، أنَّ خالَتَهُ أخْبَرَتْهُ قالَتْ: لَقَدْ أقْرَأناها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آيَةَ الرَّجْمِ: (والشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتَّةَ بِما قَضَيا مِنَ اللَّذَّةِ») .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ «عَنْ عُمَرَ قالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ: اكْتُبْها يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «لا أسْتَطِيعُ ذَلِكَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، «أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ خَطَبَ النّاسَ، فَقالَ: لا تَشُكُّوا في الرَّجْمِ؛ فَإنَّهُ حَقٌّ؛ قَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ورَجَمَ أبُو بَكْرٍ، ورَجَمْتُ، ولَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أكْتُبَ في المُصْحَفِ. فَسَألَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ، فَقالَ أُبَيٌّ: ألَيْسَ أتَيْتَنِي وأنا أسْتَقْرِئُها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَدَفَعْتَ في (p-٧١٨)صَدْرِي، وقُلْتَ: أتَسْتَقْرِئُهُ آيَةَ الرَّجْمِ وهم يَتَسافَدُونَ تَسافُدَ الحُمُرِ»؟
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ «عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قَرَأْتُ سُورَةَ ”الأحْزابِ“ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَنَسِيتُ مِنها سَبْعِينَ آيَةً ما وجَدْتُها» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”الفَضائِلِ“، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَتْ سُورَةُ ”الأحْزابِ“ تُقْرَأُ في زَمانِ النَّبِيِّ ﷺ مِائَتَيْ آيَةٍ، فَلَمّا كَتَبَ عُثْمانُ المَصاحِفَ لَمْ يَقْدِرْ مِنها إلّا عَلى ما هو الآنَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ أهْلَ مَكَّةَ؛ مِنهُمُ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، وشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ دَعَوُا النَّبِيَّ ﷺ إلى أنْ يَرْجِعَ عَنْ قَوْلِهِ عَلى أنْ يُعْطُوهُ شَطْرَ أمْوالِهِمْ، وخَوَّفَهُ المُنافِقُونَ واليَهُودُ بِالمَدِينَةِ إنْ لَمْ يَرْجِعْ قَتَلُوهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ [الأحزاب»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، ﴿والمُنافِقِينَ﴾ أبُو عامِرٍ الرّاهِبُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، والجَدُّ بْنُ قَيْسٍ.
33:2Page 418
وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ٢
And follow that which is revealed to you from your Lord. Indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.
No commentary for this ayah
33:3Page 418
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٣
And rely upon Allāh; and sufficient is Allāh as Disposer of affairs.1
No commentary for this ayah
33:4Page 418
مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ ٤
Allāh has not made for a man two hearts in his interior. And He has not made your wives whom you declare unlawful1 your mothers. And He has not made your claimed [i.e., adopted] sons your [true] sons. That is [merely] your saying by your mouths, but Allāh says the truth, and He guides to the [right] way.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٧١٩)أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا يُصَلِّي، فَخَطَرَ خَطْرَةً، فَقالَ المُنافِقُونَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ مَعَهُ: ألا تَرى أنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ؛ قَلْبًا مَعَكُمْ، وقَلْبًا مَعَهُمْ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب»: ٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ خُصَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، قالُوا: كانَ رَجُلٌ يُدْعى ذا القَلْبَيْنِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ يُسَمّى مِن دَهائِهِ ذا القَلْبَيْنِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذا في شَأْنِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ رَجُلٌ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسَمّى ذا القَلْبَيْنِ، كانَ يَقُولُ: لِي نَفْسٌ تَأْمُرُنِي، ونَفْسٌ تَنْهانِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ما تَسْمَعُونَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّ رَجُلًا مِن بَنِي فِهْرٍ قالَ: إنَّ في جَوْفِي قَلْبَيْنِ؛ أعْقِلُ بِكُلِّ (p-٧٢٠)واحِدٍ مِنهُما أفْضَلَ مِن عَقْلِ مُحَمَّدٍ. فَأُنْزِلَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ مِن بَنِي جُمَحٍ، يُقالُ لَهُ: جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «صَلّى النَّبِيُّ ﷺ صَلاةً فَسَها فِيها، فَخَطَرَتْ مِنهُ كَلِمَةٌ، فَسَمِعَها المُنافِقُونَ، فَأكْثَرُوا فَقالُوا: إنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ، ألَمْ تَسْمَعُوا إلى قَوْلِهِ وكَلامِهِ في الصَّلاةِ؟ إنَّ لَهُ قَلْبًا مَعَكُمْ، وقَلْبًا مَعَ أصْحابِهِ. فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ [الأحزاب: ١] . إلى قَوْلِهِ: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب»: ٤] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ ذَلِكَ كانَ في زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ، ضَرَبَ لَهُ مَثَلًا، يَقُولُ: لَيْسَ ابْنُ رَجُلٍ آخَرَ ابْنَكَ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأتِهِ: أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي. فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾ . وكانَ يُقالُ: زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ. فَقالَ اللَّهُ: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكم أبْناءَكُمْ﴾ .
(p-٧٢١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾ أيْ: ما جَعَلَها أُمَّكَ، وإذا ظاهَرَ الرَّجُلُ مِنَ امْرَأتِهِ، فَإنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْها أُمَّهُ، ولَكِنْ جَعَلَ فِيها الكَفّارَةَ. ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكم أبْناءَكُمْ﴾ . يَقُولُ: ما جَعَلَ دَعِيَّكَ ابْنَكَ. يَقُولُ: إنِ ادَّعى رَجُلٌ رَجُلًا فَلَيْسَ بِابْنِهِ. ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: «مَنِ ادَّعى إلى غَيْرِ أبِيهِ مُتَعَمِّدًا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ»» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكم أبْناءَكُمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ.
33:5Page 418
ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمۡۚ وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٥
Call them1 by [the names of] their fathers; it is more just in the sight of Allāh. But if you do not know their fathers - then they are [still] your brothers in religion and those entrusted to you. And there is no blame upon you for that in which you have erred but [only for] what your hearts intended. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ادْعُوهم لآبائِهِمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «إنَّ زَيْدَ بْنَ حارِثَةَ مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما كُنّا نَدْعُوهُ إلّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَتّى نَزَلَ القُرْآنُ: ﴿ادْعُوهم لآبائِهِمْ هو أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أنْتَ زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ بْنِ شَراحِيلَ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، (p-٧٢٢)عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ أبا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وكانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، تَبَنّى سالِمًا، وأنْكَحَهُ بِنْتَ أخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وهو مَوْلًى لِامْرَأةٍ مِنَ الأنْصارِ، كَما تَبَنّى النَّبِيُّ ﷺ زَيْدًا، وكانَ مَن تَبَنّى رَجُلًا في الجاهِلِيَّةِ، دَعاهُ النّاسُ إلَيْهِ ووَرِثَهُ مِن مِيراثِهِ، حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿ادْعُوهم لآبائِهِمْ هو أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهم فَإخْوانُكم في الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ فَرُدُّوا إلى آبائِهِمْ، فَمَن لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أبٌ كانَ مَوْلًى وأخًا في الدِّينِ، فَجاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَتْ: إنَّ سالِمًا كانَ يُدْعى لِأبِي حُذَيْفَةَ، وإنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ في كِتابِهِ: ﴿ادْعُوهم لآبائِهِمْ﴾ وكانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وأنا فُضُلٌ، ونَحْنُ في مَنزِلٍ ضَيِّقٍ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أرْضِعِي سالِمًا تَحْرُمِي عَلَيْهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ مِن أمْرِ زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ، أنَّهُ كانَ في أخْوالِهِ بَنِي مَعْنٍ مِن بَنِي ثُعَلٍ مِن طَيِّئٍ، فَأُصِيبَ في غِلْمَةٍ مِن طَيِّئٍ، فَقُدِمَ بِهِ سُوقَ عُكاظٍ، وانْطَلَقَ حَكِيمُ بْنُ حِزامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ إلى عُكاظٍ يَتَسَوَّقُ بِها، فَأوْصَتْهُ عَمَّتُهُ خَدِيجَةُ أنْ يَبْتاعَ لَها غُلامًا ظَرِيفًا عَرَبِيًّا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، فَلَمّا قَدِمَ وجَدَ زَيْدًا (p-٧٢٣)يُباعُ فِيها، فَأعْجَبَهُ ظَرْفُهُ، فابْتاعَهُ فَقَدِمَ بِهِ عَلَيْها وقالَ لَها: إنِّي قَدِ ابْتَعْتُ لَكِ غُلامًا ظَرِيفًا عَرَبِيًّا، فَإنْ أعْجَبَكِ فَخُذِيهِ، وإلّا فَدَعِيهِ، فَإنَّهُ قَدْ أعْجَبَنِي. فَلَمّا رَأتْهُ خَدِيجَةُ أعْجَبَها فَأخَذَتْهُ، فَتَزَوَّجَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو عِنْدَها، فَأعْجَبَ النَّبِيَّ ﷺ ظَرْفُهُ فاسْتَوْهَبَهُ مِنها، فَقالَتْ: أهَبُهُ لَكَ، فَإنْ أرَدْتَ عِتْقَهُ فالوَلاءُ لِي. فَأبى عَلَيْها فَوَهَبَتْهُ لَهُ؛ إنْ شاءَ أعْتَقَ، وإنْ شاءَ أمْسَكَ. قالَ: فَشَبَّ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ .
ثُمَّ إنَّهُ خَرَجَ في إبِلٍ لِأبِي طالِبٍ إلى الشّامِ، فَمَرَّ بِأرْضِ قَوْمِهِ فَعَرَفَهُ عَمُّهُ، فَقامَ إلَيْهِ فَقالَ: مَن أنْتَ يا غُلامُ؟ قالَ: غُلامٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ. قالَ: مِن أنْفُسِهِمْ؟ قالَ: لا، فَحُرٌّ أنْتَ أمْ مَمْلُوكٌ؟ قالَ: بَلْ مَمْلُوكٌ. قالَ: لِمَن؟ قالَ: لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَدَ المُطَّلِبِ. فَقالَ لَهُ: أعَرَبِيٌّ أنْتَ أمْ عَجَمِيٌّ؟ قالَ: بَلْ عَرَبِيٌّ. قالَ: مِمَّنْ أهْلُكَ؟ قالَ: مِن كَلْبٍ. قالَ: مِن أيِّ كَلْبٍ؟ قالَ: مِن بَنِي عَبْدِ وُدٍّ. قالَ: ويْحَكَ. ابْنُ مَن أنْتَ؟ قالَ: ابْنُ حارِثَةَ بْنِ شَراحِيلَ. قالَ: وأيْنَ أُصِبْتَ؟ قالَ: في أخْوالِي. قالَ: ومَن أخْوالِكَ؟ قالَ: طَيِّئٌ. قالَ: ما اسْمُ أُمِّكَ؟ قالَ: سُعْدى. فالتَزَمَهُ وقالَ: ابْنُ حارِثَةَ! ودَعا أباهُ وقالَ: يا حارِثَةُ هَذا ابْنُكَ. فَأتاهُ حارِثَةُ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيْهِ عَرَفَهُ، قالَ: كَيْفَ صُنْعُ مَوْلاكَ إلَيْكَ؟ قالَ: يُؤْثِرُنِي عَلى أهْلِهِ ووَلَدِهِ، ورُزِقْتُ مِنهُ حُبًّا، فَلا أصْنَعُ إلّا ما شِئْتُ.
فَرَكِبَ مَعَهُ وأبُوهُ وعَمُّهُ وأخُوهُ حَتّى قَدِمُوا مَكَّةَ، فَلَقُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، (p-٧٢٤)فَقالَ لَهُ حارِثَةُ: يا مُحَمَّدُ، أنْتُمْ أهْلُ حَرَمِ اللَّهِ وجِيرانُهُ وعِنْدَ بَيْتِهِ، تَفُكُّونَ العانِيَ، وتُطْعِمُونَ الأسِيرَ، ابْنِي عَبْدُكَ، فامْنُنْ عَلَيْنا، وأحْسِنْ إلَيْنا في فِدائِهِ؛ فَإنَّكَ ابْنُ سَيِّدِ قَوْمِهِ، فَإنّا سَنَتَرَفَّعُ لَكَ في الفِداءِ ما أحْبَبْتَ. فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُعْطِيكم خَيْرًا مِن ذَلِكَ» . قالُوا: وما هُوَ؟ قالَ: «أُخَيِّرُهُ، فَإنِ اخْتارَكم فَخُذُوهُ بِغَيْرِ فِداءٍ، وإنِ اخْتارَنِي فَكُفُّوا عَنْهُ» . قالُوا: جَزاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ أحْسَنْتَ. فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «يا زَيْدُ، أتَعْرِفُ هَؤُلاءِ»؟ . قالَ: نَعَمْ. هَذا أبِي وعَمِّي وأخِي. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَأنا مَن قَدْ عَرَفْتَهُ، فَإنِ اخْتَرْتَهم فاذْهَبْ مَعَهُمْ، وإنِ اخْتَرْتَنِي فَأنا مَن تَعْلَمُ» . فَقالَ لَهُ زَيْدٌ: ما أنا بِمُخْتارٍ عَلَيْكَ أحَدًا أبَدًا، أنْتَ مَعِي بِمَكانِ الوالِدِ والعَمِّ. قالَ لَهُ أبُوهُ وعَمُّهُ: يا زَيْدُ، أتَخْتارُ العُبُودِيَّةَ عَلى الرُّبُوبِيَّةِ؟ قالَ: ما أنا بِمَفارِقٍ هَذا الرَّجُلَ. فَلَمّا رَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِرْصَهُ عَلَيْهِ قالَ: «اشْهَدُوا أنَّهُ حُرٌّ، وأنَّهُ ابْنِي يَرِثُنِي وأرِثُهُ» . فَطابَتْ نَفْسُ أبِيهِ وعَمِّهِ، لِما رَأوْا مِن كَرامَتِهِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ زَيْدٌ في الجاهِلِيَّةِ يُدْعى: زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَتّى نَزَلَ القُرْآنُ: ﴿ادْعُوهم لآبائِهِمْ﴾ فَدُعِيَ زَيْدَ بْنَ حارِثَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عُثْمانَ قالَ: حَدَّثَنِي عِدَّةٌ مِنَ الفُقَهاءِ وأهْلِ العِلْمِ قالُوا: كانَ عامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يُقالُ لَهُ: عامِرُ بْنُ الخَطّابِ. وإلَيْهِ كانَ يُنْسَبُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ وفي زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ (p-٧٢٥)وسالِمٍ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ والمِقْدادِ بْنِ عَمْرٍو: ﴿ادْعُوهم لآبائِهِمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي بَكْرَةَ، أنَّهُ قالَ: قالَ اللَّهُ: ﴿ادْعُوهم لآبائِهِمْ هو أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهم فَإخْوانُكم في الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ فَأنا مِمَّنْ لا يُعْرَفُ أبُوهُ، وأنا مِن إخْوانِكم في الدِّينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ادْعُوهم لآبائِهِمْ هو أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أعْدَلُ عِنْدَ اللَّهِ، ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهم فَإخْوانُكم في الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ فَإذا لَمْ تَعْلَمْ مَن أبُوهُ، فَإنَّما هو أخُوكَ في الدِّينِ ومَوْلاكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهم فَإخْوانُكم في الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ قالَ: إنْ لَمْ تَعْرِفْ أباهُ فَأخُوكَ في الدِّينِ ومَوْلاكَ؛ مَوْلى فُلانٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ في الآيَةِ يَقُولُ: إنْ لَمْ تَعْلَمُوا لَهم أبًا تَدْعُوهم إلَيْهِ، فانْسُبُوهم إخْوانَكم في الدِّينِ، أنْ تَقُولَ: عَبْدُ اللَّهِ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، وأشْباهُهم مِنَ الأسْماءِ، وإنْ يُدْعى إلى اسْمِ مَوْلاهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهم فَإخْوانُكم في الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ يَقُولُ: أخُوكَ في الدِّينِ ومَوْلاكَ مَوْلى بَنِي فُلانٍ.
(p-٧٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ادْعُوهم لآبائِهِمْ﴾ لَمْ يَعْرِفُوا لِسالِمٍ أبًا، ولَكِنْ يَكُنْ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ، إنَّما كانَ حَلِيفًا لَهم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ قالَ: هَذا مِن قَبْلِ النَّهْيِ في هَذا وغَيْرِهِ، ﴿ولَكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ بَعْدَ ما أُمِرْتُمْ وبَعْدَ النَّهْيِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: لَوْ دَعَوْتَ رَجُلًا لِغَيْرِ أبِيهِ، وأنْتَ تَرى أنَّهُ أبُوهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ بَأْسٌ، ولَكِنْ ما أرَدْتَ بِهِ العَمْدَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: يَرْفَعُهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««واللَّهِ ما أخْشى عَلَيْكَ الخَطَأ، ولَكِنْ أخْشى عَلَيْكَ العَمْدَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنِّي لَسْتُ (p-٧٢٧)أخافُ عَلَيْكُمُ الخَطَأ، ولَكِنْ أخافُ عَلَيْكُمُ العَمْدَ»» .
33:6Page 418
ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَأَزۡوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمۡۗ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ إِلَّآ أَن تَفۡعَلُوٓاْ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِكُم مَّعۡرُوفٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٦
The Prophet is more worthy of the believers than themselves,1 and his wives are [in the position of] their mothers. And those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allāh than the [other] believers and the emigrants, except that you may do to your close associates a kindness [through bequest]. That was in the Book2 inscribed.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ .
أخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ما مِن مُؤْمِنٍ إلّا وأنا أوْلى النّاسِ بِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ فَأيُّما مُؤْمِنٍ تَرَكَ مالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَن كانُوا، فَإنْ تَرَكَ دَيْنًا أوْ ضَياعًا فَلْيَأْتِنِي فَأنا مَوْلاهُ»» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ المُؤْمِنُ إذا تُوُفِّيَ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ سَألَ: «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ»؟ . فَإنْ قالُوا: نَعَمْ. قالَ: «هَلْ تَرَكَ وفاءً لِدَيْنِهِ»؟ . فَإنْ قالُوا: نَعَمْ. صَلّى عَلَيْهِ، وإنْ قالُوا: لا. قالَ: «صَلُّوا عَلى صاحِبِكُمْ» . فَلَمّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنا الفُتُوحَ قالَ: «أنا أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ، فَمَن تَرَكَ دَيْنًا فَإلَيَّ، ومَن تَرَكَ مالًا فَلِلْوارِثِ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: ««أنا أوْلى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِن نَفْسِهِ، فَأيُّما رَجُلٍ ماتَ وتَرَكَ دَيْنًا فَإلَيَّ، (p-٧٢٨)ومَن تَرَكَ مالًا فَهو لِوَرَثَتِهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، «عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: غَزَوْتُ مَعَ عَلِيٍّ اليَمَنَ، فَرَأيْتُ مِنهُ جَفْوَةً، فَلَمّا قَدِمْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرْتُ عَلِيًّا فَتَنَقَّصْتُهُ، فَرَأيْتُ وجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَغَيَّرَ وقالَ: «يا بُرَيْدَةُ، ألَسْتُ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ»؟ . قُلْتُ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «مَن كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ»» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ قالَ: يُعَظِّمُ بِذَلِكَ حَقَّهُنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ يَقُولُ: أُمَّهاتُهم في الحُرْمَةِ، لا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَنْكِحَ امْرَأةً مِن نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ في حَياتِهِ إنْ طَلَّقَ، ولا بَعْدَ مَوْتِهِ، هي حَرامٌ عَلى كُلِّ مُؤْمِنٍ كَحُرْمَةِ أُمِّهِ.
(p-٧٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عائِشَةَ، أنَّ امْرَأةً قالَتْ لَها: يا أُمَّهْ. فَقالَتْ: أنا أُمُّ رِجالِكم ولَسْتُ أُمَّ نِسائِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: أنا أُمُّ الرِّجالِ مِنكم والنِّساءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وإسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ بَجالَةَ قالَ: مَرَّ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ بِغُلامٍ وهو يَقْرَأُ في المُصْحَفِ: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم وهو أبٌ لَهُمْ) . فَقالَ: يا غُلامُ، حُكَّها. فَقالَ: هَذا مُصْحَفُ أُبَيٍّ، فَذَهَبَ إلَيْهِ فَسَألَهُ، فَقالَ: إنَّهُ كانَ يُلْهِينِي القُرْآنُ، ويُلْهِيكَ الصَّفْقُ بِالأسْواقِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وهو أبٌ لَهم وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ قَرَأ: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وهو أبٌ لَهُمْ) .
(p-٧٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ في الحَرْفِ الأوَّلِ: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وهو أبُوهُمْ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: في القِراءَةِ الأُولى: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وهو أبٌ لَهُمْ) .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُولُو الأرْحامِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾ قالَ: لَبِثَ المُسْلِمُونَ زَمانًا يَتَوارَثُونَ بِالهِجْرَةِ، الأعْرابِيُّ المُسْلِمُ لا يَرِثُ مِنَ المُهاجِرِ شَيْئًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، فَخَلَطَ المُؤْمِنِينَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ، فَصارَتِ المَوارِيثُ بِالمِلَلِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا﴾ قالَ: تُوصُونَ لِحُلَفائِكُمُ الَّذِينَ والى بَيْنَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ (p-٧٣١)الحَنَفِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في جَوازِ وصِيَّةِ المُسْلِمِ لِلْيَهُودِيِّ والنَّصْرانِيِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا﴾ قالَ: القَرابَةِ مِن أهْلِ الشِّرْكِ، ﴿مَعْرُوفًا﴾ قالَ: وصِيَّةً، ولا مِيراثَ لَهُمْ، ﴿كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ قالَ: وفي بَعْضِ القِراءَةِ: (كانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْتُوبًا) ألّا يَرِثَ المُشْرِكُ المُؤْمِنَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا﴾ قالا: إلّا أنْ يَكُونَ لَكَ ذُو قُرابَةٍ لَيْسَ عَلى دِينِكَ فَتُوصِي لَهُ بِالشَّيْءِ، وهو ولِيُّكَ في النَّسَبِ، ولَيْسَ ولِيَّكَ في الدِّينِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences