As-SuyutiAl‑Ahzab · 33:23–27

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Ahzab 33:23–27

33:23–24Page 421

مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣

Among the believers are men true to what they promised Allāh. Among them is he who has fulfilled his vow [to the death], and among them is he who awaits [his chance]. And they did not alter [the terms of their commitment] by any alteration -

لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدۡقِهِمۡ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٤

That Allāh may reward the truthful for their truth and punish the hypocrites if He wills or accept their repentance. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.

(p-٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي داوُدَ في المَصاحِفِ والبَغَوِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «لَمّا نَسَخْنا المُصْحَفَ في المَصاحِفِ فَقَدْتُ آيَةً مِن سُورَةِ الأحْزابِ كُنْتُ أسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُها لَمْ أجِدْها مَعَ أحَدٍ إلّا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثابِتٍ الأنْصارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهادَتَهُ بِشَهادَةِ رَجُلَيْنِ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ فَألْحَقْتُها في سُورَتِها في المُصْحَفِ» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في المَعْرِفَةِ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: نُرى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أنَسِ بْنِ النَّضْرِ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ . (p-٦)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ والبَغَوِيُّ في مُعْجَمِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نْعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ «عَنْ أنَسٍ قالَ: غابَ عَمِّي أنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ بَدْرٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِ، وقالَ: أوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غِبْتُ عَنْهُ لَئِنْ أرانِي اللَّهُ مَشْهَدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيما بَعْدُ لِيَرَيَنَّ اللَّهُ ما أصْنَعُ. فَشَهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، فاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ فَقالَ: يا أبا عَمْرٍو، أيْنَ؟ قالَ: واهًا لِرِيحِ الجَنَّةِ، أجِدُها دُونَ أُحُدٍ، فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ، فَوُجِدَ في جَسَدِهِ بِضْعٌ وثَمانُونَ؛ مِن بَيْنِ ضَرْبَةٍ وطَعْنَةٍ ورَمْيَةٍ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾، فَكانُوا يَرَوْنَ أنَّها نَزَلَتْ فِيهِ وفي أصْحابِهِ» .

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ «عَنْ أنَسٍ، أنَّ عَمَّهُ غابَ عَنْ قِتالِ بَدْرٍ فَقالَ: غِبْتُ عَنْ أوَّلِ قِتالٍ قاتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُشْرِكِينَ! لَئِنْ أشْهَدَنِي اللَّهُ قِتالًا لِلْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ (p-٧)كَيْفَ أصْنَعُ. فَلَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْكَشَفَ المُسْلِمُونَ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أبْرَأُ إلَيْكَ مِمّا جاءَ بِهِ هَؤُلاءِ -يَعْنِي المُشْرِكِينَ- وأعْتَذِرُ إلَيْكَ مِمّا صَنَعَ هَؤُلاءِ -يَعْنِي أصْحابَهُ- ثُمَّ تَقَدَّمَ فَلَقِيَهُ سَعْدٌ فَقالَ: يا أخِي، ما فَعَلْتَ فَأنا مَعَكَ، فَلَمْ أسْتَطِعْ أنْ أصْنَعَ ما صَنَعَ، فَوَجَدْتُ فِيهِ بِضْعًا وثَمانِينَ؛ مِن ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ، وطَعْنَةٍ بِرُمْحٍ، ورَمْيَةٍ بِسَهْمٍ، فَكُنّا نَقُولُ: فِيهِ وفي أصْحابِهِ نَزَلَتْ: ﴿فَمِنهم مَن قَضى نَحْبَهُ ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب»: ٢٣] .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ مِن أُحُدٍ مَرَّ عَلى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وهو مَقْتُولٌ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ ودَعا لَهُ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ الآيَةَ، ثُمَّ قالَ: ”أشْهَدُ أنَّ هَؤُلاءِ شُهَداءُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ فائْتُوُهم وزُورُوهُمْ؛ فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ أحَدٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ إلّا رَدُّوا عَلَيْهِ“» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «لَمّا فَرَغَ (p-٨)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، مَرَّ عَلى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ مَقْتُولًا عَلى طَرِيقِهِ، فَقَرَأ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب»: ٢٣] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ خَبّابٍ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي عاصِمٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ طَلْحَةَ «أنَّ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالُوا لِأعْرابِيٍّ جاهِلٍ: سَلْهُ عَمَّنْ قَضى نَحْبَهُ مَن هو. وكانُوا لا يَجْتَرِئُونَ عَلى مَسْألَتِهِ، يُوَقِّرُونَهُ ويَهابُونَهُ، فَسَألَهُ الأعْرابِيُّ، فَأعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَألَهُ فَأعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ إنِّي اطَّلَعْتُ مِن بابِ المَسْجِدِ، فَقالَ: أيْنَ السّائِلُ عَمَّنْ قَضى نَحْبَهُ؟ قالَ الأعْرابِيُّ: أنا. قالَ: ”هَذا مِمَّنْ قَضى نَحْبَهُ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ طَلْحَةَ قالَ: «لَمّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِن أُحُدٍ، صَعِدَ المِنبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأُثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ الآيَةَ كُلُّها، فَقامَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَن هَؤُلاءِ؟ فَأقْبَلْتُ، فَقالَ: أيُّها السّائِلُ، هَذا مِنهم» .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ مُعاوِيَةَ (p-٩)سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضى نَحْبَهُ“» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «دَخَلَ طَلْحَةُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: ”أنْتَ يا طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضى نَحْبَهُ“» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن سَرَّهُ أنْ يَنْظُرَ إلى رَجُلٍ يَمْشِي عَلى الأرْضِ قَدْ قَضى نَحْبَهُ، فَلْيَنْظُرْ إلى طَلْحَةَ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ قالَتْ: «دَخْلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: ”يا طَلْحَةُ، أنْتَ مِمَّنْ قَضى نَحْبَهُ“» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهم قالُوا: حَدِّثْنا عَنْ طَلْحَةَ، قالَ: ذاكَ امْرُؤٌ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ مِن كِتابِ اللَّهِ؛ ﴿فَمِنهم مَن قَضى نَحْبَهُ ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ﴾ طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضى نَحْبَهُ، لا حِسابَ عَلَيْهِ فِيما يَسْتَقْبِلُ.

(p-١٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (فَمِنهم مَن قَضى نَحْبَهُ ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ، وآخَرُونَ بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَمِنهم مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ . قالَ: المَوْتُ عَلى ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، ﴿ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ﴾ المَوْتَ عَلى ذَلِكَ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿قَضى نَحْبَهُ﴾ قالَ: أجَلَهُ الَّذِي قُدِّرَ لَهُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدٍ:

؎ألا تَسْألانِ المَرْءَ ماذا يُحاوِلُ أنَحْبٌ فَيُقْضى أمْ ضَلالٌ وباطِلُ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَمِنهم مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ . قالَ: عَهْدَهُ ﴿ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ﴾ يَوْمًا فِيهِ جِهادٌ، فَيَقْضِي نَحْبَهُ -يَعْنِي عَهْدَهُ- بِقِتالٍ أوْ صِدْقٍ في لِقاءٍ.

(p-١١)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأحْزابِ: ”الآنَ نَغْزُوهم ولا يَغْزُونا“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «حُبِسْنا يَوْمَ الخَنْدَقِ عَنِ الظُّهْرِ والعَصْرِ والمَغْرِبِ والعِشاءِ، حَتّى كانَ بَعْدَ العِشاءِ بِهَوِيٍّ وكُفِينا ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ وكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥] . فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلالًا فَأقامَ، ثُمَّ صَلّى الظُّهْرَ كَما كانَ يُصَلِّيها قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أقامَ فَصَلّى العَصْرَ كَما كانَ يُصَلِّيها قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أقامَ المَغْرِبَ فَصَلّاها كَما كانَ يُصَلِّيها قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أقامَ العِشاءَ فَصَلّاها كَما كانَ يُصَلِّيها قَبْلَ ذَلِكَ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ صَلاةُ الخَوْفِ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] [البَقَرَةَ»: ٢٣٩] .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ «عَنْ عِيسى بْنِ طَلْحَةَ قالَ: دَخَلْتُ عَلى أُمِّ المُؤْمِنِينَ وعائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ وهي تَقُولُ لِأُمِّها أسْماءَ: أنا خَيْرٌ مِنكِ، وأبِي خَيْرٌ مِن أبِيكَ، فَجَعَلَتْ أسْماءُ تَشْتُمُها وتَقُولُ: أنْتِ خَيْرٌ مِنِّي؟ فَقالَتْ عائِشَةُ: ألا (p-١٢)أقْضِي بَيْنَكُما؟ قالَتْ: بَلى، قالَتْ: فَإنَّ أبا بَكْرٍ دَخَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ لَهُ: أنْتَ عَتِيقُ اللَّهِ مِنَ النّارِ”. قالَتْ: فَمِن يَوْمَئِذٍ سُمِّيَ عَتِيقًا ثُمَّ دَخَلَ طَلْحَةُ فَقالَ:“أنْتَ يا طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضى نَحْبَهُ"» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الكَهْفِ عَنْ أبِيهِ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ . قالَ: نَذْرَهُ، وقالَ الشّاعِرُ:

؎قَضَتْ نَحْبَها مِن يَثْرِبَ فاسْتَمَرَّتِ

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ . قالَ: ماتَ عَلى ما هو عَلَيْهِ مِنَ التَّصْدِيقِ والإيمانِ، ﴿ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ﴾ ذَلِكَ، ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾: ولَمْ يُغَيِّرُوا كَما غَيَّرَ المُنافِقُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي نَضْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يَقْرَأُ عَلى المِنبَرِ: (رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنهم مَن قَضى نَحْبَهُ ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ ومِنهم مَن بَدَّلَ تَبْدِيلًا) . (p-١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنهم مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ عَلى الصِّدْقِ والوَفاءِ، ﴿ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ﴾ مِن نَفْسِهِ الصِّدْقَ والوَفاءَ ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾ . يَقُولُ: ما شَكُّوا ولا تَرَدَّدُوا في دِينِهِمْ، ولا اسْتَبْدَلُوا بِهِ غَيْرَهُ، ﴿ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ . يَقُولُ إنْ شاءَ أخْرَجَهم مِنَ النِّفاقِ إلى الإيمانِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ﴾ قالَ: يُمِيتُهم عَلى نِفاقِهِمْ فَيُوجِبُ لَهُمُ العَذابَ، أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ. قالَ: يُخْرِجُهم مِنَ النِّفاقِ بِالتَّوْبَةِ؛ حَتّى يَمُوتُوا وهم تائِبُونَ مِنَ النِّفاقِ، فَيَغْفِرَ لَهم.

33:25Page 421

وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا ٢٥

And Allāh repelled those who disbelieved, in their rage, not having obtained any good. And sufficient was Allāh for the believers in battle, and ever is Allāh Powerful and Exalted in Might.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾ قالَ: الأحْزابَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾ قالَ أبُو سُفْيانَ وأصْحابُهُ: ﴿لَمْ يَنالُوا خَيْرًا﴾ . قالَ لَمْ يُصِيبُوا مِن مُحَمَّدٍ ﷺ وأصْحابِهِ ظَفَرًا، ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ قالَ: انْهَزَمُوا بِالرِّيحِ مِن غَيْرِ قِتالٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ قالَ: بِالجُنُودِ مِن عِنْدِهِ، والرِّيحِ الَّتِي بَعَثَ عَلَيْهِمْ، (p-١٤)﴿وكانَ اللَّهُ قَوِيًّا﴾ في أمْرِهِ ﴿عَزِيزًا﴾ في نِقْمَتِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ الأحْزابِ حُصِرَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وأصْحابُهُ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حَتّى خَلَصَ إلى كُلِّ امْرِئٍ مِنهُمُ الكَرْبُ، وحَتّى قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”اللَّهُمَّ إنِّي أنْشُدُكَ عَهْدَكَ ووَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إنَّكَ إنْ تَشَأْ لا تُعْبَدْ“ . فَبَيْنَما هم عَلى ذَلِكَ إذْ جاءَ نَعِيمُ بْنُ مَسْعُودٍ الأشْجَعِيُّ، وكانَ يَأْمَنُهُ الفَرِيقانِ جَمِيعًا، فَخَذَّلَ بَيْنَ النّاسِ، فانْطَلَقَ الأحْزابُ مُنْهَزِمِينَ مِن غَيْرِ قِتالٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ الأحْزابِ رَدَّهُمُ اللَّهُ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”مَن يَحْمِي أعْراضَ المُسْلِمِينَ؟ قالَ كَعْبٌ: أنا يا رَسُولَ اللَّهِ. وقالَ ابْنُ رَواحَةَ: أنا يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: إنَّكَ تُحْسِنُ الشِّعْرَ“ . وقالَ حَسّانُ: ”أنا يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: نَعَمِ، اهْجُهم أنْتَ؛ فَإنَّهُ سَيُعِينُكَ عَلَيْهِمْ رُوحُ القُدُسِ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ: وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ بِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ.

33:26–27Page 421

وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا ٢٦

And He brought down those who supported them among the People of the Scripture1 from their fortresses and cast terror into their hearts [so that] a party [i.e., their men] you killed, and you took captive a party [i.e., the women and children].

وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢٧

And He caused you to inherit their land and their homes and their properties and a land which you have not trodden.1 And ever is Allāh, over all things, competent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾ الآيَةَ.

(p-١٥)أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهم مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ قالَ قُرَيْظَةَ، ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾ قالَ: قُصُورِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾ قالَ: حُصُونِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾ قالَ: الحُصُونِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وأنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهم مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ . قالَ: هم بَنُو قُرَيْظَةَ ظاهَرُوا أبا سُفْيانَ وراسَلُوهُ، ونَكَثُوا العَهْدَ الَّذِي بَيْنَهم وبَيْنَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَبَيْنا النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ يَغْسِلُ رَأْسَهُ، وقَدْ غَسَلَتْ شِقَّهُ إذْ أتاهُ جِبْرِيلُ، فَقالَ: عَفا اللَّهُ عَنْكَ، ما وضَعَتِ المَلائِكَةُ سِلاحَها مُنْذُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً، فانْهَضْ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَإنِّي قَدْ قَطَعْتُ أوْتارَهُمْ، وفَتَحْتُ أبْوابَهم وتَرَكْتُهم في زِلْزالٍ وبَلْبالٍ، فاسْتَلْأمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ سَلَكَ سِكَّةَ بَنِي غَنْمٍ، فاتَّبَعَهُ النّاسُ، وقَدْ عَصَبَ حاجِبَهُ التُّرابُ، فَأتاهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَحاصَرَهم وناداهم: ”يا إخْوَةَ (p-١٦)القِرَدَةِ“ . فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ ما كُنْتَ فَحّاشًا، فَنَزَلُوا عَلى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ، وكانَ بَيْنَهم وبَيْنَ قَوْمِهِ حِلْفٌ فَرَجَوْا أنْ تَأْخُذَهُ فِيهِمْ هَوادَةٌ، فَأوْمَأ إلَيْهِمْ أبُو لُبابَةَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ [الأنفال: ٢٧] الآيَةَ [ الأنْفالَ: ٢٧] . فَحَكَمَ فِيهِمْ أنْ تُقْتَلَ مُقاتِلَتُهُمْ، وأنْ تُسْبى ذَرارِيُّهُمْ، وأنَّ أعْقارَهم لِلْمُهاجِرِينَ دُونَ الأنْصارِ، فَقالَ قَوْمُهُ وعَشِيرَتُهُ: آثَرْتَ المُهاجِرِينَ بِالأعْقارِ عَلَيْنا. فَقالَ: إنَّكم كُنْتُمْ ذَوِي أعْقارٍ وإنَّ المُهاجِرِينَ كانُوا لا أعْقارَ لَهم. فَذُكِرَ لَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَبَّرَ وقالَ: ”مَضى فِيكم بِحُكْمِ اللَّهِ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ قالَ: بِصَنِيعِ جِبْرِيلَ، ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ . قالَ: الَّذِينَ ضُرِبَتْ أعْناقُهم. وكانُوا أرْبَعَمِائَةِ مُقاتِلٍ فَقُتِلُوا حَتّى أتَوْا عَلى آخِرِهِمْ، ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ قالَ: الَّذِينَ سُبُوا، وكانَ فِيها سَبْعُمِائَةِ سَبِيٍّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْرَثَكم أرْضَهم ودِيارَهم وأمْوالَهُمْ﴾ . قالَ: قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ؛ أهْلُ الكِتابِ، ﴿وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾ . قالَ: خَيْبَرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾ . قالَ: خَيْبَرُ، فُتِحَتْ بَعْدَ بَنِي قُرَيْظَةَ.

(p-١٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾ قالَ: كُنّا نُحَدِّثُ أنَّها مَكَّةُ.

وقالَ الحَسَنُ: هي أرْضُ الرُّومِ وفارِسَ وما فُتِحَ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾ . قالَ هو ما ظَهَرَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ عُرْوَةَ: ﴿وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾ قالَ: يَزْعُمُونَ أنَّها خَيْبَرُ، ولا أحْسَبُها إلّا كُلَّ أرْضٍ فَتَحَها اللَّهُ عَلى المُسْلِمِينَ، أوْ هو فاتِحُها إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «كانَ يَوْمُ الخَنْدَقِ بِالمَدِينَةِ، فَجاءَ أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ ومَن تَبِعَهُ مِن قُرَيْشٍ، ومَن تَبِعَهُ مِن كِنانَةَ، وعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ومَن تَبِعَهُ مِن غَطَفانَ وطُلَيْحَةُ ومَن تَبِعَهُ مِن بَنِي أسَدٍ، وأبُو الأعْوَرِ ومَن تَبِعَهُ مِن بَنِي سُلَيْمٍ، وقُرَيْظَةُ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَنَقَضُوا ذَلِكَ وظاهَرُوا المُشْرِكِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿وأنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهم مِن أهْلِ الكِتابِ مِن صَياصِيهِمْ﴾ . فَأتى جِبْرِيلُ ومَعَهُ الرِّيحُ، فَقالَ حِينَ رَأى جِبْرِيلَ: (p-١٨)”ألا أبْشِرُوا“ ثَلاثًا، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ فَهَتَكَتِ القِبابَ، وكَفَأتِ القُدُورَ، ودَفَنَتِ الرِّجالَ، وقَطَعَتِ الأوْتادَ، فانْطَلَقُوا لا يَلْوِي أحَدٌ عَلى أحَدٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إذْ جاءَتْكم جُنُودٌ فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ [الأحزاب: ٩] [الأحْزابَ»: ٩] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «خَرَجْتُ يَوْمَ الخَنْدَقِ أقْفُو النّاسَ، فَإذا أنا بِسَعْدِ بْنِ مُعاذٍ ورَماهُ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ يُقالُ لَهُ: ابْنُ العَرِقَةِ. بِسَهْمٍ، فَأصابَ أكْحَلَهُ فَقَطَعَهُ، فَدَعا اللَّهَ سَعْدٌ فَقالَ: اللَّهُمَّ لا تُمِتْنِي حَتّى تَقَرَّ عَيْنِي مِن قُرَيْظَةَ وبَعَثَ اللَّهُ الرِّيحَ عَلى المُشْرِكِينَ، ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ [الأحزاب: ٢٥]، ولَحِقَ أبُو سُفْيانَ ومَن مَعَهُ بِتِهامَةَ، ولَحِقَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ ومَن مَعَهُ بِنَجْدٍ، ورَجَعَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ فَتَحَصَّنُوا في صَياصِيهِمْ، ورَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ، وأمَرَ بِقُبَّةٍ مِن أدَمٍ فَضُرِبَتْ عَلى سَعْدٍ في المَسْجِدِ. قالَتْ: فَجاءَ جِبْرِيلُ - وإنْ عَلى ثَناياهُ لَنَقْعَ الغُبارِ- فَقالَ: أوَقَدْ وضَعْتَ السِّلاحَ؟ لا واللَّهِ ما وضَعَتِ المَلائِكَةُ بَعْدُ السِّلاحَ، اخْرُجْ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ فَقاتِلْهم فَلَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأْمَتَهُ، وأذَّنَ في النّاسِ بِالرَّحِيلِ: أنْ يَخْرُجُوا، فَأتاهم فَحاصَرَهم خَمْسًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَلَمّا اشْتَدَّ حَصْرُهم واشْتَدَّ البَلاءُ عَلَيْهِمْ قِيلَ لَهُمُ: انْزِلُوا عَلى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قالُوا: نَنْزِلُ عَلى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ. فَنَزَلُوا، وبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ، فَأُتِيَ بِهِ عَلى حِمارٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”احْكم فِيهِمْ“ . قالَ: فَإنِّي أحْكُمُ فِيهِمْ، أنْ تُقْتَلَ مُقاتِلَتُهم وتُسْبى ذَرّارِيُّهُمْ، (p-١٩)وتُقَسَّمَ أمْوالُهم. فَقالَ: ”لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ وحُكْمِ رَسُولِهِ“» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ في قِصَّةِ الخَنْدَقِ وبَنِي قُرَيْظَةَ تِسْعًا وعِشْرِينَ آيَةً فاتِحَتُها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ جاءَتْكم جُنُودٌ﴾ [الأحزاب: ٩] [الأحْزابَ: ٩] .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском