As-SuyutiAl‑Ahzab · 33:52–55

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Ahzab 33:52–55

33:52Page 425

لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعۡدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ رَّقِيبٗا ٥٢

Not lawful to you, [O Muḥammad], are [any additional] women after [this], nor [is it] for you to exchange them for [other] wives, even if their beauty were to please you, except what your right hand possesses. And ever is Allāh, over all things, an Observer.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾

أخْرَجَ الرُّويانِيُّ والدّارِمِيُّ، وابْنُ سَعْدٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”المْسْنَدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“ عَنْ زِيادٍ –رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ- قالَ: «قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أرَأيْتَ لَوْ أنَّ أزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ مُتْنَ، أما كانَ يَحِلُّ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَ؟ قالَ: وما يَمْنَعُهُ مِن ذَلِكَ؟ قُلْتُ: قَوْلُهُ: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ فَقالَ: إنَّما أحَلَّ لَهُ ضَرْبًا مِنَ النِّساءِ، ووَصَفَ لَهُ صِفَةً فَقالَ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿وامْرَأةً مُؤْمِنَةً﴾ [الأحزاب: ٥٠] ثُمَّ قالَ: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ﴾ مِن بَعْدِ هَذِهِ الصِّفَةِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نُهِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أصْنافِ النِّساءِ إلّا ما كانَ مِنَ المُؤْمِناتِ المُهاجِراتِ، قالَ: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ ولا أنْ تَبَدَّلَ (p-١٠٠)بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إلا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ فَأحَلَّ لَهُ الفَتَياتِ المُؤْمِناتِ، ﴿وامْرَأةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] . وحَرَّمَ كُلَّ ذاتِ دِينٍ غَيْرِ الإسْلامِ وقالَ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] إلى قَوْلِهِ ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وحَرَّمَ ما سِوى ذَلِكَ مِن أصْنافِ النِّساءِ» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ عِكْرِمَةُ يَقُولُ: لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدِ هَؤُلاءِ اللّاتِي سَمّى اللَّهُ؛ إلّا بَناتُ عَمِّكَ، وبَناتُ عَمّاتِكَ وبَناتُ خالِكَ، وبَناتُ خالاتِكَ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: (لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ) . قالَ: نِساءُ أهْلِ الكِتابِ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: (لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ) مِن بَعْدِ ما بَيَّنْتُ لَكَ مِن هَذِهِ الأصْنافِ؛ بَناتِ عَمِّكَ، وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ، وامْرَأةٍ مُؤْمِنَةٍ إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ فَأحَلَّ لَهُ مِن هَذِهِ الأصْنافِ أنْ يَنْكِحَ ما شاءَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ (p-١٠١)المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: (لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ): يَهُودِيّاتٌ ولا نَصْرانِيّاتٌ لا يَنْبَغِي أنْ يَكُنَّ أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ، ﴿إلا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ قالَ: هي اليَهُودِيّاتُ والنَّصْرانِيّاتُ، لا بَأْسَ أنْ يَشْتَرِيَها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: (لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ) قالَ: يَهُودِيَّةٌ ولا نَصْرانِيَّةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ الآيَةَ. قالَ: نُهِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَتَزَوَّجَ بَعْدَ نِسائِهِ الأُوَلِ شَيْئًا» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾ . قالَ: حَبَسَهُ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ كَما حَبَسَهُنَّ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا خَيَّرَهُنَّ فاخْتَرْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ قَصَرَهُ عَلَيْهِنَّ فَقالَ: (لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ») .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «لَمّا خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أزْواجَهُ اخْتَرْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: (لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ) قالَ: مِن بَعْدِ هَؤُلاءِ (p-١٠٢)التِّسْعِ اللّاتِي اخْتَرْنَكَ، فَقَدْ حَرُمَ عَلَيْكَ تَزْوُّجُ غَيْرِهِنَّ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: «لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى أحَلَّ اللَّهُ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ النِّساءِ ما شاءَ إلّا ذاتَ مَحْرَمٍ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ [الأحزاب»: ٥١] .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى أحَلَّ اللَّهُ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ النِّساءِ ما شاءَ إلّا ذاتَ مَحْرَمٍ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ [الأحزاب»: ٥١] .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ «فِي قَوْلِهِ: (لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ) قالَ: حُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى نِسائِهِ، فَلَمْ (p-١٠٣)يَتَزَوَّجْ بَعْدَهُنَّ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ قالَ: «لَمّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الكِنْدِيَّةَ وبَعَثَ في العامِرِيّاتِ، ووَهَبَتْ لَهُ أُمُّ شَرِيكٍ نَفْسَها قالَتْ أزْواجُهُ: لَئِنْ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ الغَرائِبَ ما لَهُ فِينا مِن حاجَةٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ حَبْسَ النَّبِيِّ ﷺ عَلى أزْواجِهِ، وأحَلَّ لَهُ مِن بَناتِ العَمِّ والعَمَّةِ والخالِ والخالَةِ مِمَّنْ هاجَرَ ما شاءَ، وحَرَّمَ عَلَيْهِ ما سِوى ذَلِكَ إلّا ما مَلَكَتِ اليَمِينُ، غَيْرَ المَرْأةِ المُؤْمِنَةِ الَّتِي وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ﷺ وهي أُمُّ شَرِيكٍ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رَزِينٍ: (لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ) قالَ: مِنَ المُشْرِكاتِ، إلّا ما سَبَيْتَ فَمَلَكَتْهُ يَمِينُكَ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾

وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ البَدَلُ في الجاهِلِيَّةِ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: بادِلْنِي امْرَأتَكَ وأُبادِلَكَ امْرَأتِي. أيْ: تَنْزِلُ لِي عَنِ امْرَأتِكَ وأنْزِلُ لَكَ عَنِ امْرَأتِي فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ (p-١٠٤)قالَ: فَدَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الفَزارِيُّ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وعِنْدَهُ عائِشَةُ، فَدَخَلَ بِغَيْرِ إذْنٍ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيْنَ الِاسْتِئْذانُ؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما اسْتَأْذَنْتُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ مُنْذُ أدْرَكْتُ. ثُمَّ قالَ: مَن هَذِهِ الحُمَيْراءُ إلى جَنْبِكَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَذِهِ عائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ، قالَ: أفَلا أنْزِلُ لَكَ عَنْ أحْسَنِ الخَلْقِ؟ قالَ: يا عُيَيْنَةُ إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ، فَلَمّا أنْ خَرَجَ قالَتْ عائِشَةُ: مَن هَذا؟ قالَ: أحْمَقُ مُطاعٌ، وإنَّهُ عَلى ما تَرَيْنَ لَسَيِّدٌ في قَوْمِهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ ولَهُ امْرَأةٌ جَمِيلَةٌ: تُبادِلُ امْرَأتِي بِامْرَأتِكَ وأزِيدُكَ إلى ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ؟

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾ قالَ: ذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهُنَّ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ أنْ يَسْتَبْدِلَ، وقَدْ كانَ يَنْكِحُ بَعْدَ ما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ما شاءَ. قالَ: ونَزَلَتْ وتَحْتَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أبِي سُفْيانَ وجُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الحارِثِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ «فِي قَوْلِهِ: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾ قالَ: قَصَرَهُ اللَّهُ (p-١٠٥)عَلى نِسائِهِ التِّسْعِ اللّاتِي ماتَ عَنْهُنَّ. قالَ عَلِيٌّ: فَأخْبَرْتُ بِذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ فَقالَ: لَوْ شاءَ تَزَوَّجَ غَيْرَهُنَّ، ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ: فَقالَ: بَلْ كانَ لَهُ أيْضًا أنْ يَتَزَوَّجَ غَيْرَهُنَّ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾ قالَ: كانَ يَوْمَئِذٍ يَتَزَوَّجُ ما شاءَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ أيْ: حَفِيظًا.

33:53–54Page 425

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا ٥٣

O you who have believed, do not enter the houses of the Prophet except when you are permitted for a meal, without awaiting its readiness. But when you are invited, then enter; and when you have eaten, disperse without seeking to remain for conversation. Indeed, that [behavior] was troubling the Prophet, and he is shy of [dismissing] you. But Allāh is not shy of the truth. And when you ask [his wives] for something, ask them from behind a partition. That is purer for your hearts and their hearts. And it is not [conceivable or lawful] for you to harm the Messenger of Allāh or to marry his wives after him, ever. Indeed, that would be in the sight of Allāh an enormity.

إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٥٤

Whether you reveal a thing or conceal it, indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾

أخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ البَرُّ والفاجِرُ، فَلَوْ أمَرْتَ أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ بِالحِجابِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الحِجابِ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طُرُقٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ دَعا القَوْمَ، فَطَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ وإذا هو كَأنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ قامَ، فَلَمّا قامَ قامَ مَن قامَ وقَعَدَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَدْخُلَ فَإذا القَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إنَّهم قامُوا، فانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ فَأخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أنَّهم قَدِ انْطَلَقُوا، (p-١٠٦)فَجاءَ حَتّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أدْخُلُ فَألْقى الحِجابَ بَيْنِي وبَيْنَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأتى بابَ امْرَأةٍ عَرَّسَ بِها، فَإذا عِنْدَها قَوْمٌ، فانْطَلَقَ فَقَضى حاجَتَهُ فَرَجَعَ وقَدْ خَرَجُوا، فَدَخَلَ وقَدْ أرْخى بَيْنِي وبَيْنَهُ سِتْرًا، فَذَكَرْتُهُ لَأبِي طَلْحَةَ فَقالَ: لَئِنْ كانَ كَما تَقُولُ لِيَنْزِلَنَّ في هَذا شَيْءٌ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الحِجابِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «كُنْتُ أدْخُلُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِغَيْرِ إذْنٍ، فَجِئْتُ يَوْمًا لِأدْخُلَ فَقالَ: عَلى مَكانِكَ يا بُنَيَّ، إنَّهُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أمْرٌ؛ لا تَدْخُلْ عَلَيْنا إلّا بِإذْنٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «دَخَلَ رَجُلٌ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَأطالَ الجُلُوسَ، فَقامَ النَّبِيُّ ﷺ مِرارًا كَيْ يَتْبَعَهُ ويَقُومَ فَلَمْ (p-١٠٧)يَفْعَلْ فَدَخَلَ عُمَرُ فَرَأى الرَّجُلَ وعَرَفَ الكَراهِيَةَ في وجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَقْعَدِهِ فَقالَ: لَعَلَّكَ آذَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ فَفَطِنَ الرَّجُلُ فَقامَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَقَدْ قُمْتُ مِرارًا كَيْ يَتْبَعَنِي فَلَمْ يَفْعَلْ، فَقالَ عُمَرُ: لَوِ اتَّخَذْتَ حِجابًا فَإنَّ نِساءَكَ لَسْنَ كَسائِرِ النِّساءِ، وهو أطْهَرُ لِقُلُوبِهِنَّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الآيَةَ، فَأرْسَلَ إلى عُمَرَ فَأخْبَرَهُ بِذَلِكَ» .

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كُنْتُ آكُلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَيْسًا في قَعْبٍ، فَمَرَّ عُمَرُ فَدَعاهُ فَأكَلَ، فَأصابَتْ أُصْبُعُهُ أُصْبُعِي، فَقالَ عُمَرُ: أوْهِ، لَوْ أُطاعُ فَيَكُنَّ ما رَأتْكُنَّ عَيْنٌ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الحِجابِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَ حِجابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في عُمَرَ، أكَلَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ طَعامًا، فَأصابَ يَدُهُ بَعْضَ أيْدِي نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأُمِرَ بِالحِجابِ» .

(p-١٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: ما بَقِيَ أحَدٌ أعْلَمُ بِالحِجابِ مِنِّي، ولَقَدْ سَألَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنْهُ فَقُلْتُ: نَزَلَتْ في زَيْنَبَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾ قالَ: غَيْرَ مُتَحَيِّنِينَ طَعامَهُ، ﴿ولَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فادْخُلُوا فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا﴾ قالَ: كانَ هَذا في بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، أكَلُوا ثُمَّ أطالُوا الحَدِيثَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ ويَدْخُلُ، ويَسْتَحْيِي مِنهم واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، ﴿وإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْألُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُنَّ أُمِرْنَ بِالحِجابِ عِنْدَ ذَلِكَ، ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٥] حَتّى قالَ: وما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ. قالَ: فَرَخَّصَ لَهُنَّ ألّا يَحْتَجِبْنَ مِن هَؤُلاءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: «كانُوا يَجِيئُونَ فَيَدْخُلُونَ بَيْتَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَجْلِسُونَ فَيَتَحَدَّثُونَ لِيُدْرِكَ الطَّعامُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أنْ يُؤْذَنَ لَكم إلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾ لِيُدْرِكَ الطَّعامُ، ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ قالَ: لا تَجْلِسُوا فَتَحَدَّثُوا» .

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ (p-١٠٩)قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾ قالَ: الإنى: النَّضِيجُ، يَعْنِي: إذا أدْرَكَ الطَّعامُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ:

؎يُنْعِمُ ذاكَ الإنى العَبِيطِ كَما يُنْعِمُ غَرْبُ المَحالَةِ الجُمَلَ

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَطْعَمُ ومَعَهُ بَعْضُ أصْحابِهِ، فَأصابَتْ يَدُ رَجُلٍ مِنهم يَدَ عائِشَةَ فَكَرِهَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَزَلَتْ آيَةُ الحِجابِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ أزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إذا تَبَرَّزْنَ إلى المَناصِعِ، وهو صَعِيدٌ أفْيَحُ، وكانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: احْجُبْ نِساءَكَ، فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيالِي عِشاءً، وكانَتِ امْرَأةً طَوِيلَةً، فَناداها عُمَرُ بِصَوْتِهِ الأعْلى: قَدْ عَرَفْناكِ يا سَوْدَةُ، حِرْصًا عَلى أنْ يُنْزَلَ الحِجابُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ الحِجابَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الآيَةَ» .

(p-١١٠)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾ . قالَ: غَيْرَ مُتَحَيِّنِينَ نُضْجَهُ، ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾: بَعْدَ أنْ تَأْكُلُوا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إناهُ﴾ قالَ: نُضْجَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ أرْقَمَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في الثُّقَلاءِ.

وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانُوا إذا طَعِمُوا جَلَسُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجاءَ أنْ يَجِيءَ شَيْءٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ [الأحزاب»: ٥٣] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا﴾ . قالَ: أزْواجُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِنَّ الحِجابُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا﴾ قالَ: حاجَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «فَضَلَ النّاسَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ بِأرْبَعٍ: بِذِكْرِهِ الأُسارى يَوْمَ بَدْرٍ؛ أمَرَ بِقَتْلِهِمْ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال: ٦٨] الآيَةَ [الأنْفالِ: ٦٨]، وبِذِكْرِهِ الحِجابَ أمَرَ نِساءَ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَحْتَجِبْنَ، فَقالَتْ لَهُ زَيْنَبُ: وإنَّكَ لَتَغارُ عَلَيْنا يا ابْنَ الخَطّابِ والوَحْيُ يَنْزِلُ في بُيُوتِنا. (p-١١١)فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْألُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾، وبِدَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ: اللَّهُمَّ أيِّدِ الإسْلامَ بِعُمَرَ، وبِرَأْيِهِ في أبِي بَكْرٍ كانَ أوَّلَ النّاسِ بايَعَهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أمَرَ عُمَرُ نِساءَ النَّبِيِّ ﷺ بِالحِجابِ، فَقالَتْ زَيْنَبُ: يا ابْنَ الخَطّابِ، إنَّكَ لَتَغارُ عَلَيْنا والوَحْيُ يَنْزِلُ في بُيُوتِنا! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا سَألْتُمُوهُنَّ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا نَهَضَ إلى بَيْتِهِ بادَرُوهُ فَأخَذُوا المَجالِسَ، فَلا يُعْرَفُ ذَلِكَ في وجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولا يَبْسُطُ يَدَهُ إلى الطَّعامِ اسْتَحْياءً مِنهُمْ، فَعُوتِبُوا في ذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: «نَزَلَ الحِجابُ مُبْتَنى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وذَلِكَ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الهِجْرَةِ، وحَجَبَ نِساءَهُ مِنِّي يَوْمَئِذٍ وأنا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ صالِحِ بْنِ كَيْسانَ قالَ: نَزَلَ حِجابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى نِسائِهِ في ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الهِجْرَةِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ لَكُمْ﴾ الآيَةَ.

(p-١١٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَ لَكم أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ هَمَّ أنْ يَتَزَوَّجَ بَعْضَ نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهُ. قالَ سُفْيانُ: ذَكَرُوا أنَّها عائِشَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: لَئِنْ ماتَ مُحَمَّدٌ لَأتَزَوَّجَنَّ عائِشَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وما كانَ لَكم أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: «بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أنَّ رَجُلًا يَقُولُ: لَوْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجْتُ فُلانَةَ مِن بَعْدِهِ. فَكانَ ذَلِكَ يُؤْذِي النَّبِيَّ ﷺ، فَنَزَلَ القُرْآنُ: ﴿وما كانَ لَكم أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «بَلَغَنا أنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قالَ: أيَحْجُبُنا مُحَمَّدٌ عَنْ بَناتِ عَمِّنا ويَتَزَوَّجُ نِساءَنا مِن بَعْدِنا؟ لَئِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ لَنَتَزَوَّجَنَّ نِساءَهُ مِن بَعْدِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «قالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: لَوْ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ تَزَوَّجْتُ عائِشَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وما كانَ لَكم أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ» .

(p-١١٣)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ لَكم أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، لِأنَّهُ قالَ: إذا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجْتُ عائِشَةَ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: لَوْ قَدْ ماتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجْتُ عائِشَةَ، أوْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَأنَزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كانَ لَكم أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَجُلًا أتى بَعْضَ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَلَّمَها وهو ابْنُ عَمِّها، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لا تَقُومَنَّ هَذا المَقامَ بَعْدَ يَوْمِكَ هَذا. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّها ابْنَةُ عَمِّي، واللَّهِ ما قُلْتُ لَها مُنْكَرًا، ولا قالَتْ لِي. قالَ النَّبِيُّ ﷺ: قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ؛ إنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ أغْيَرَ مِنَ اللَّهِ، وإنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ أغْيَرَ مِنِّي. فَمَضى ثُمَّ قالَ: يَمْنَعُنِي مِن كَلامِ ابْنَةِ عَمِّي! لَأتَزَوَّجَنَّها مِن بَعْدِهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، فَأعْتَقَ ذَلِكَ الرَّجُلُ رَقَبَةً، وحَمَلَ عَلى عَشْرَةِ أبْعِرَةٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، وحَجَّ ماشِيًا تَوْبَةً مِن كَلِمَتِهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ «عَنْ أسْماءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قالَتْ: خَطَبَنِي عَلِيٌّ فَبَلَغَ ذَلِكَ فاطِمَةُ، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: إنَّ أسْماءَ مُتَزَوِّجَةٌ عَلِيًّا، فَقالَ لَها النَّبِيُّ ﷺ: ما كانَ لَها أنْ تُؤْذِيَ اللَّهَ ورَسُولَهُ» .

(p-١١٤)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ“ عَنْ حُذَيْفَةَ، أنَّهُ قالَ لِامْرَأتِهِ: إنْ سَرَّكِ أنْ تَكُونِي زَوْجَتِي في الجَنَّةِ فَلا تَتَزَوَّجِي بَعْدِي، فَإنَّ المَرْأةَ في الجَنَّةِ لِآخِرِ أزْواجِها في الدُّنْيا، فَلِذَلِكَ حَرُمَ عَلى أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يُنْكَحْنَ بَعْدَهُ؛ لِأنَّهُنَّ أزْواجُهُ في الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُبْدُوا شَيْئًا أوْ تُخْفُوهُ﴾ قالَ: إنْ تَكَلَّمُوا بِهِ فَتَقُولُوا: نَتَزَوَّجُ فُلانَةَ لِبَعْضِ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ أوْ تُخْفُوا ذَلِكَ في أنْفُسِكم فَلا تَنْطِقُوا بِهِ، يَعْلَمْهُ اللَّهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: «بَلَغَنا أنَّ العالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيانَ طَلَّقَها النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أنْ يُحَرِّمَ اللَّهُ نِساءَهُ عَلى النّاسِ، فَنَكَحَتِ ابْنَ عَمٍّ لَها ووَلَدَتْ فِيهِمْ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُبْدُوا شَيْئًا﴾ قالَ: مِمّا يَكْرَهُهُ النَّبِيُّ ﷺ، ﴿أوْ تُخْفُوهُ فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ . يَقُولُ: فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ.

33:55Page 426

لَّا جُنَاحَ عَلَيۡهِنَّ فِيٓ ءَابَآئِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآئِهِنَّ وَلَآ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ أَخَوَٰتِهِنَّ وَلَا نِسَآئِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّۗ وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٥٥

There is no blame upon them [i.e., women] concerning their fathers or their sons or their brothers or their brothers' sons or their sisters' sons or their women or those their right hands possess [i.e., slaves].1 And fear Allāh. Indeed Allāh is ever, over all things, Witness.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ﴾ الآيَةَ.

(p-١١٥)أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿ولا نِسائِهِنَّ﴾ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً. وقَوْلُهُ: ﴿نِسائِهِنَّ﴾ يَعْنِي نِساءَ المُسْلِماتِ و: ﴿ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ مِنَ المَمالِيكِ، والإماءِ ورَخَّصَ لَهُنَّ أنْ يَرَوْهُنَّ بَعْدَما ضُرِبَ عَلَيْهِنَّ الحِجابُ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ﴾، ومِن ذُكِرَ مَعَهُنَّ، أنْ يَرَوْهُنَّ، يَعْنِي أزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَن كانَ يَدْخُلُ عَلى أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قالَ: كُلُّ ذِي رَحِمِ مَحْرَمٍ مِن نَسَبٍ أوْ رِضاعٍ. قِيلَ: فَسائِرُ النّاسِ؟ قالَ: كُنَّ يَحْتَجِبْنَ مِنهُ حَتّى إنَّهُنَّ لَيُكَلِّمْنَهُ مِن وراءِ حِجابٍ، ورُبَّما كانَ سِتْرًا واحِدًا إلّا المَمْلُوكِينَ والمُكاتَبِينَ فَإنَّهُنَّ كُنَّ لا يَحْتَجِبْنَ مِنهم.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنَّ الحَسَنَ والحُسَيْنَ كانا لا يَرَيانِ أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ رُؤْيَتَهُما لَهُنَّ لَحِلٌّ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: بَلَغَ ابْنَ عَبّاسٍ أنَّ عائِشَةَ احْتَجَبَتْ مِنَ الحَسَنِ، فَقالَ: إنَّ رُؤْيَتَهُ لَها لَحِلٌّ.

(p-١١٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ﴾ الآيَةَ، قالَ: لَمْ يَذْكُرِ العَمَّ والخالَ؛ لِأنَّهُما يَنْعَتانِها لِأبْنائِهِما.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском