As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Ahzab 33:57–69
33:57Page 426
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٥٧
Indeed, those who abuse Allāh and His Messenger - Allāh has cursed them in this world and the Hereafter and prepared for them a humiliating punishment.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ وأعَدَّ لَهم عَذابًا مُهِينًا﴾
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في الَّذِينَ طَعَنُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ اتَّخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ» .
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أُنْزِلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وناسٍ مَعَهُ قَذَفُوا عائِشَةَ فَخَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ وقالَ: مَن يَعْذِرُنِي مِن رَجُلٍ (p-١٣٦)يُؤْذِينِي ويَجْمَعُ في بَيْتِهِ مَن يُؤْذِينِي؟ فَنَزَلَتْ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: جاءَ رَجُلٌ مِن أهْلِ الشّامِ فَسَبَّ عَلِيًّا عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَحَصَبَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقالَ: يا عَدُوَّ اللَّهِ آذَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ . لَوْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَمِعَكَ لَآذَيْتَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: آذَوُا اللَّهَ فِيما يَدْعُونَ مَعَهُ، وآذَوْا رَسُولَهُ، قالُوا: أُذُنٌ، شاعِرٌ، ساحِرٌ، مَجْنُونٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: أصْحابُ التَّصاوِيرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ فِيما يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ: شَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ ولَمْ يَنْبَغِ لَهُ أنْ يَشْتُمَنِي، وكَذَّبَنِي ولَمْ يَنْبَغِ لَهُ أنْ يُكَذِّبَنِي؛ فَأمّا شَتْمُهُ إيّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا، وأنا الأحَدُ الصَّمَدُ، وأمّا تَكْذِيبُهُ إيّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَما بَدَأنِي»، قالَ قَتادَةُ: (p-١٣٧)إنَّ كَعْبًا كانَ يَقُولُ: يَخْرُجُ يَوْمَ القِيامَةِ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَقُولُ: يا أيُّها النّاسُ، إنِّي وكَّلْتُ مِنكم بِثَلاثَةٍ بِكُلِّ عَزِيزٍ كَرِيمٍ، وبِكُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ، وبِمَن دَعا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَيَلْقُطُهم كَما يَلْقُطُ الطَّيْرُ الحَبَّ مِنَ الأرْضِ، فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيُدْخِلُهُمُ النّارَ، فَيَخْرُجُ عُنُقٌ أُخْرى فَتَقُولُ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي وُكِّلْتُ مِنكم بِثَلاثَةٍ، بِمَن كَذَّبَ اللَّهَ وكَذَبَ عَلى اللَّهِ، وآذى اللَّهَ، فَأمّا مَن كَذَّبَ اللَّهَ فَمَن زَعَمَ أنَّ اللَّهَ لا يَبْعَثُهُ مِن بَعْدِ المَوْتِ، وأمّا مَن كَذَبَ عَلى اللَّهِ فَمَن زَعَمَ أنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ ولَدًا، وأمّا مَن آذى اللَّهَ فالَّذِينَ يُصَوِّرُونَ ولا يَحْيُونَ، فَتَلْقُطُهم كَما يَلْقُطُ الطَّيْرُ الحَبَّ مِنَ الأرْضِ، فَتَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَتُدْخِلُهُمُ النّارَ.
33:58Page 426
وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٥٨
And those who harm believing men and believing women for [something] other than what they have earned [i.e., deserved] have certainly borne upon themselves a slander and manifest sin.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ سَعْدٍ في ”الطَّبَقاتِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ: يَقَفُونَ، ﴿بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾ يَقُولُ: بِغَيْرِ ما عَمِلُوا، ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا﴾ قالَ: إثْمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: يُلْقى الجَرَبُ عَلى أهْلِ النّارِ، (p-١٣٨)فَيَحُكُّونَ حَتّى تَبْدُوَ العِظامُ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا بِمَ أصابَنا هَذا؟ فَيُقالُ: بِأذاكُمُ المُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: إيّاكم وأذى المُؤْمِنِ فَإنَّ اللَّهَ يَحُوطُهُ ويَغْضَبُ لَهُ، وقَدْ زَعَمُوا أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأها ذاتَ يَوْمٍ فَأفْزَعَهُ ذَلِكَ، حَتّى ذَهَبَ إلى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقالَ: يا أبا المُنْذِرِ، إنِّي قَرَأْتُ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى فَوَقَعَتْ مِنِّي كُلَّ مَوْقِعٍ: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ واللَّهِ إنِّي لَأُعاقِبُهم وأضْرِبُهم. فَقالَ لَهُ: إنَّكَ لَسْتَ مِنهُمْ، إنَّما أنْتَ مُؤَدِّبٌ إنَّما أنْتَ مُعَلِّمٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: إنِّي لَأبْغَضُ فُلانًا، فَقِيلَ لِلرَّجُلِ: ما شَأْنُ عُمَرَ يَبْغَضُكَ فَلَمّا كَثُرَ القَوْمُ في الدّارِ جاءَ فَقالَ: يا عُمَرُ أفَتَقْتُ في الإسْلامِ فَتْقًا؟ قالَ: لا، قالَ: فَجَنَيْتُ جِنايَةً؟ قالَ: لا، قالَ: أحْدَثْتُ حَدَثًا؟ قالَ: لا، قالَ: فَعَلامَ تَبْغَضُنِي وقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ ؟ فَقَدْ آذَيْتَنِي، فَلا غَفَرَها اللَّهُ لَكَ، فَقالَ عُمَرُ: صَدَقَ واللَّهِ ما فَتَقَ فَتْقًا، ولا، ولا فاغْفِرْها لِي. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى غَفَرَها لَهُ.
(p-١٣٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإثْمًا مُبِينًا﴾ قالَ: فَكَيْفَ بِمَن أحْسَنَ إلَيْهِمْ! يُضاعَفُ لَهُمُ الأجْرُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَيْسَ مِنِّي ذُو حَسَدٍ، ولا نَمِيمَةٍ، ولا خِيانَةٍ، ولا أنا مِنهُ. ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ [الأحزاب»: ٥٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ والحاكِمُ في الكُنى، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأصْحابِهِ: أيُّ الرِّبا أرْبى عِنْدَ اللَّهِ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: أرْبى الرِّبا عِنْدَ اللَّهِ اسْتِحْلالُ عِرْضِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾ الآيَةَ» .
33:59Page 426
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٩
O Prophet, tell your wives and your daughters and the women of the believers to bring down over themselves [part] of their outer garments.1 That is more suitable that they will be known2 and not be abused. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.3
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ﴾ الآيَةَ.
(p-١٤٠)أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَ ما ضُرِبَ الحِجابُ لِحاجَتِها، وكانَتِ امْرَأةً جَسِيمَةً لا تَخْفى عَلى مَن يَعْرِفُها فَرَآها عُمَرُ فَقالَ: يا سَوْدَةُ أما واللَّهِ ما تَخْفَيْنَ عَلَيْنا، فانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ. فانْكَفَأتْ راجِعَةً، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بَيْتِي، وإنَّهُ لَيَتَعَشّى وفي يَدِهِ عَرْقٌ فَدَخَلَتْ وقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حاجَتِي فَقالَ لِي عُمَرُ كَذا وكَذا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وإنَّ العَرْقَ في يَدِهِ ما وضَعَهُ، فَقالَ: إنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أنْ تَخْرُجْنَ لِحاجَتِكُنَّ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «كانَ نِساءُ النَّبِيِّ ﷺ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ لِحاجَتِهِنَّ، وكانَ ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ يَتَعَرَّضُونَ لَهُنَّ فَيُؤْذَيْنَ، فَقِيلَ: ذَلِكَ لِلْمُنافِقِينَ فَقالُوا: إنَّما نَفْعَلُهُ بِالإماءِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ فَأمَرَ بِذَلِكَ حَتّى عُرِفُوا مِنَ الإماءِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ عَلى غَيْرِ مَنزِلٍ فَكانَ نِساءُ النَّبِيِّ ﷺ وغَيْرُهُنَّ إذا كانَ اللَّيْلُ خَرَجْنَ يَقْضِينَ حَوائِجَهُنَّ، وكانَ (p-١٤١)رِجالٌ يَجْلِسُونَ عَلى الطَّرِيقِ لِلْغَزَلِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ وبَناتِكَ﴾ الآيَةَ، يَقَنَّعْنَ بِالجِلْبابِ حَتّى تُعْرَفَ الأمَةُ مِنَ الحُرَّةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ يَتَعَرَّضُ لِنِساءِ المُؤْمِنِينَ يُؤْذِيهِنَّ، فَإذا قِيلَ لَهُ، قالَ: كُنْتُ أحْسَبُها أمَةً فَأمَرَهُنَّ اللَّهُ تَعالى أنْ يُخالِفْنَ زِيَّ الإماءِ ويُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ؛ تُخَمِّرُ وجْهَها إلّا إحْدى عَيْنَيْها، ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ﴾ يَقُولُ: ذَلِكَ أحْرى أنْ يُعْرَفْنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: أمَرَ اللَّهُ نِساءَ المُؤْمِنِينَ إذا خَرَجْنَ مِن بُيُوتِهِنَّ في حاجَةٍ أنْ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِنَّ بِالجَلابِيبِ، ويُبْدِينَ عَيْنًا واحِدَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ خَرَجَ نِساءُ الأنْصارِ كَأنَّ عَلى رُؤُوسِهِنَّ الغِرْبانَ مِنَ السَّكِينَةِ وعَلَيْهِنَّ أكْسِيَةٌ سُودٌ يَلْبَسْنَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: كانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لا يَدَعُ في (p-١٤٢)خِلافَتِهِ أمَةٌ تَقَنَّعُ ويَقُولُ: إنَّما القِناعُ لِلْحَرائِرِ؛ لِكَيْلا يُؤْذَيْنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: رَأى عُمَرُ جارِيَةً مُتَقَنِّعَةً فَضَرَبَها بِدِرَّتِهِ وقالَ: ألْقِي القِناعَ لا تَشَبَّهْنَ بِالحَرائِرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «رَحِمَ اللَّهُ نِساءَ الأنْصارِ؛ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ وبَناتِكَ﴾ الآيَةَ، شَقَقْنَ مُرُوطَهِنَّ، فاعْتَجَرْنَ بِها فَصَلَّيْنَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَأنَّما عَلى رُؤُوسِهِنَّ الغِرْبانُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: الأمَةُ تَزَوَّجُ فَتَخْتَمِرُ؟ قالَ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ فَنَهى اللَّهُ الإماءَ أنْ يَتَشَبَّهْنَ بِالحَرائِرِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: سَألْتُ عَبِيدَةَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ فَرَفَعَ مِلْحَفَةً كانَتْ عَلَيْهِ فَتَقَنَّعَ بِها، وغَطّى رَأْسَهُ كُلَّهُ حَتّى بَلَغَ الحاجِبَيْنِ وغَطّى وجْهَهُ وأخْرَجَ عَيْنَهُ اليُسْرى مِن شِقِّ وجْهِهِ الأيْسَرِ مِمّا يَلِي العَيْنَ.
(p-١٤٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ قالَ: أخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ إذا خَرَجْنَ أنْ يَقْذِفْنَها عَلى الحَواجِبِ، ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ قالَ: قَدْ كانَتِ المَمْلُوكَةُ يَتَناوَلُونَها فَنَهى اللَّهُ الحَرائِرَ يَتَشَبَّهْنَ بِالإماءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ في الآيَةِ قالَ: كُنَّ النِّساءُ يَخْرُجْنَ إلى الجَبابِينِ لِقَضاءِ حَوائِجِهِنَّ، فَكانَ الفُسّاقُ يَتَعَرَّضُونَ لَهُنَّ فَيُؤْذُونَهُنَّ، فَأمَرَهُنَّ اللَّهُ أنْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ حَتّى تُعْلَمَ الحُرَّةُ مِنَ الأمَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ أنَّ دُعّارًا مِن دُعّارِ أهْلِ المَدِينَةِ كانُوا يَخْرُجُونَ بِاللَّيْلِ فَيَنْظُرُونَ النِّساءَ ويَغْمِزُونَهُنَّ، وكانُوا لا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِالحَرائِرِ، إنَّما يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِالإماءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ الحُرَّةُ تَلْبَسُ لِباسَ الأمَةِ فَأمَرَ اللَّهُ نِساءَ المُؤْمِنِينَ أنْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ، وإدْناءُ الجِلْبابِ أنْ تَقَنَّعَ وتَشُدَّهُ عَلى جَبِينِها.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ قالَ: إماءٌ كُنَّ بِالمَدِينَةِ يَتَعَرَّضُ لَهُنَّ السُّفَهاءُ فَيُؤْذَيْنَ، فَكانَتِ الحُرَّةُ تَخْرُجُ، (p-١٤٤)فَتُحْسَبُ أنَّها أمَةٌ فَتُؤْذى، فَأمَرَهُنَّ اللَّهُ أنْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ ناسٌ مِن فُسّاقِ أهْلِ المَدِينَةِ يَخْرُجُونَ بِاللَّيْلِ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلامُ إلى طُرُقِ المَدِينَةِ، فَيَتَعَرَّضُونَ لِلنِّساءِ، وكانَتْ مَساكِنُ أهْلِ المَدِينَةِ ضَيِّقَةً، فَإذا كانَ اللَّيْلُ خَرَجَ النِّساءُ إلى الطُّرُقِ يَقْضِينَ حاجَتَهُنَّ، فَكانَ أُولَئِكَ الفُسّاقُ يَتْبَغُونَ ذَلِكَ مِنهُنَّ، فَإذا رَأوُا امْرَأةً عَلَيْها جِلْبابٌ قالُوا: هَذِهِ حُرَّةٌ فَكَفُّوا عَنْها، وإذا رَأوُا المَرْأةَ لَيْسَ عَلَيْها جِلْبابٌ قالُوا: هَذِهِ أمَةٌ فَوَثَبُوا عَلَيْها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ﴾ قالَ: يُسْدِلْنَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ، وهو القِناعُ فَوْقَ الخِمارِ، ولا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ أنْ يَراها غَرِيبٌ إلّا أنْ يَكُونَ عَلَيْها القِناعُ فَوْقَ الخِمارِ وقَدْ شَدَّتْ بِهِ رَأْسَها ونَحْرَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: تُدْنِي الجِلْبابَ حَتّى لا تُرى ثُغْرَةُ نَحْرِها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ قالَ: هو الرِّداءُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ (p-١٤٥)المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ قالَ: يَتَجَلْبَبْنَ بِها فَيُعْلَمُ أنَّهُنَّ حَرائِرُ، فَلا يَعْرِضُ لَهُنَّ فاسِقٌ بِأذًى مِن قَوْلٍ ولا رِيبَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: سَألْتُ عَبِيدَةَ السَّلْمانِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ فَتَقَنَّعَ بِمِلْحَفَةٍ، فَغَطّى رَأْسَهُ ووَجْهَهُ. وأخْرَجَ إحْدى عَيْنَيْهِ.
33:60–62Page 426
۞ لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٠
If the hypocrites and those in whose hearts is disease1 and those who spread rumors in al-Madīnah do not cease, We will surely incite you against them; then they will not remain your neighbors therein except for a little,
مَّلۡعُونِينَۖ أَيۡنَمَا ثُقِفُوٓاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا ٦١
Accursed wherever they are found, [being] seized and massacred completely.
سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٦٢
[This is] the established way of Allāh with those who passed on before; and you will not find in the way of Allāh any change.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ أُناسًا مِنَ المُنافِقِينَ أرادُوا أنْ يُظْهِرُوا نِفاقَهم فَنَزَلَتْ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لَنُحَرِّشَنَّكَ بِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: الإرْجافُ الكَذِبُ الَّذِي كانَ يُذِيعُهُ أهْلُ النِّفاقِ ويَقُولُونَ: قَدْ أتاكم عَدَدٌ وعُدَّةٌ، وذُكِرَ لَنا أنَّ المُنافِقِينَ أرادُوا أنْ يُظْهِرُوا ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ النِّفاقِ، فَأوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ أيْ لَنَحْمِلَنَّكَ عَلَيْهِمْ، ولَنُحَرِّشَنَّكَ بِهِمْ، فَلَمّا أوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ كَتَمُوا ذَلِكَ وأسَرُّوهُ ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إلا قَلِيلا﴾ أيْ: بِالمَدِينَةِ، ﴿مَلْعُونِينَ﴾ قالَ: عَلى كُلِّ حالٍ، (p-١٤٦)﴿أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ قالَ: إذا هم أظْهَرُوا النِّفاقَ، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ يَقُولُ: هَكَذا سُنَّةُ اللَّهِ فِيهِمْ إذا أظْهَرُوا النِّفاقَ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قالَ: يَعْنِي المُنافِقِينَ بِأعْيانِهِمْ، ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شَكٌّ، يَعْنِي المُنافِقِينَ أيْضًا.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قالَ: عَرَّفَ المُنافِقِينَ بِأعْيانِهِمْ، ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ﴾ هُمُ المُنافِقُونَ جَمِيعًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ طاوُسٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في بَعْضِ أُمُورِ النِّساءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَألْتُ عِكْرِمَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ هُمُ الزُّناةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ في قَوْلِهِ: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، (p-١٤٧)قالَ: أصْحابُ الفَواحِشِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: قالَ: كانُوا مُؤْمِنِينَ، وكانَ في أنْفُسِهِمْ أنْ يَزْنُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قالَ: كانَ النِّفاقُ عَلى ثَلاثَةِ وُجُوهٍ، نِفاقٌ مِثْلُ نِفاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، ونِفاقٌ مِثْلُ نِفاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَبْتَلٍ ومالِكِ بْنِ داعِسٍ، فَكانَ هَؤُلاءِ وُجُوهًا مِن وُجُوهِ الأنْصارِ، فَكانُوا يَسْتَحْيُونَ أنْ يَأْتُوا الزِّنى يَصُونُونَ بِذَلِكَ أنْفُسَهُمْ، ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: الزِّنى، إنْ وجَدُوهُ عَمِلُوهُ، وإنْ لَمْ يَجِدُوهُ لَمْ يَبْتَغُوهُ، ونِفاقٌ يُكابِرُونَ النِّساءَ مُكابِرَةً، وهم هَؤُلاءِ الَّذِينَ كانُوا يَجْلِسُونَ عَلى الطُّرُقِ، والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ، وهم هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُكابِرُونَ النِّساءَ، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ يَقُولُ: لِنُعْلِمَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ قالَ: ﴿مَلْعُونِينَ﴾، ثُمَّ فُصِّلَتِ الآيَةُ: ﴿أيْنَما ثُقِفُوا﴾ يَعْمَلُونَ هَذا العَمَلَ، مُكابَرَةَ النِّساءِ، ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ قالَ: السُّدِّيُّ: هَذا حُكْمٌ في القُرْآنِ لَيْسَ يُعْمَلُ بِهِ، لَوْ أنَّ رَجُلًا أوْ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ اقْتَصُّوا أثَرَ امْرَأةٍ، فَغَلَبُوها عَلى نَفْسِها فَفَجَرُوا بِها، (p-١٤٨)كانَ الحُكْمُ فِيهِمْ غَيْرَ الجَلْدِ والرَّجْمِ، أنْ يُؤْخَذُوا فَتُضْرَبَ أعْناقُهُمْ، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾: كَذَلِكَ كانَ يُفْعَلُ بِمَن مَضى مِنَ الأُمَمِ، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ قالَ: فَمَن كابَرَ امْرَأةً عَلى نَفْسِها فَغَلَبَها فَقُتِلَ، فَلَيْسَ عَلى قاتِلِهِ دِيَةٌ؛ لِأنَّهُ مُكابِرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ قالَ: لَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: لا أعْلَمُ أُغْرِيَ بِهِمْ حَتّى ماتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقَ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ قالَ: لِنُولِعَنَّكَ. قالَ الحارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ:
؎لا تَخَلْنا عَلى غَرائِكَ إنّا قَبْلُ ما قَدْ وشى بِنا الأعْداءُ
33:63Page 427
يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ٦٣
People ask you concerning the Hour. Say, "Knowledge of it is only with Allāh. And what may make you perceive? Perhaps the Hour is near."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في (p-١٤٩)القُرْآنِ ( وما يُدْرِيكَ ) فَلْمْ يُخْبَرْ بِهِ، وما كانَ ( وما أدْراكَ ) فَقَدْ أُخْبِرَ بِهِ.
33:64Page 427
إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِيرًا ٦٤
Indeed, Allāh has cursed the disbelievers and prepared for them a Blaze.
No commentary for this ayah
33:65Page 427
خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٦٥
Abiding therein forever, they will not find a protector or a helper.
No commentary for this ayah
33:66Page 427
يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠ ٦٦
The Day their faces will be turned about in the Fire, they will say, "How we wish we had obeyed Allāh and obeyed the Messenger."
No commentary for this ayah
33:67–68Page 427
وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ ٦٧
And they will say, "Our Lord, indeed we obeyed our masters and our dignitaries,1 and they led us astray from the [right] way.
رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا ٦٨
Our Lord, give them double the punishment and curse them with a great curse."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا رَبَّنا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾ أيْ: رُؤُوسَنا في الشَّرِّ والشِّرْكِ، ﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾ قالَ: مِنهم أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ.
33:69Page 427
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا ٦٩
O you who have believed, be not like those who abused Moses; then Allāh cleared him of what they said. And he, in the sight of Allāh, was distinguished.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طُرُقٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ مُوسى كانَ رَجُلًا حَيِيًّا سَتِيرًا لا يُرى مِن جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْياءً مِنهُ، فَآذاهُ مَن آذاهُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وقالُوا: ما يَسْتَتِرُ هَذا السِّتْرَ إلّا مِن عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إمّا بَرَصٌ وإمّا أُدْرَةٌ، وإمّا آفَةٌ، وإنَّ اللَّهَ أرادَ أنْ يُبَرِّئَهُ مِمّا قالُوا، وإنَّ مُوسى خَلا يَوْمًا وحْدَهُ، فَوَضَعَ ثِيابَهُ عَلى حَجَرٍ ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمّا فَرَغَ (p-١٥٠)أقْبَلَ إلى ثِيابِهِ لِيَأْخُذَها، وإنَّ الحَجَرَ عَدا بِثَوْبِهِ، فَأخَذَ مُوسى عَصاهُ وطَلَبَ الحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِيَ حَجَرُ، ثَوْبِيَ حَجَرُ حَتّى انْتَهى إلى مَلَأٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَرَأوْهُ عُرْيانًا أحْسَنَ ما خَلَقَ اللَّهُ وأبْرَأهُ مِمّا يَقُولُونَ، وقامَ الحَجَرُ فَأخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ، وطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصاهُ، فَواللَّهِ إنَّ بِالحَجَرِ لَنَدَبًا مِن أثَرِ ضَرْبِهِ، ثَلاثًا، أوْ أرْبَعًا أوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾ [الأحزاب»: ٦٩] .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كانَ مُوسى رَجُلًا حَيِيًّا، وإنَّهُ أتى الماءَ لِيَغْتَسِلَ فَوَضَعَ ثِيابَهُ عَلى صَخْرَةٍ، وكانَ لا يَكادُ تَبْدُو عَوْرَتُهُ، فَقالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ: إنَّ مُوسى آدَرُ أوْ بِهِ آفَةٌ - يَعْنُونَ أنَّهُ لا يَضَعُ ثِيابَهُ، فاحْتَمَلَتِ الصَّخْرَةُ ثِيابَهُ حَتّى صارَتْ بِحِذاءِ مَجالِسِ بَنِي إسْرائِيلَ فَنَظَرُوا إلى مُوسى كَأحْسَنِ الرِّجالِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾ [الأحزاب»: ٦٩] .
(p-١٥١)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ مُوسى بْنَ عِمْرانَ كانَ إذا أرادَ أنْ يَدْخُلَ الماءَ لَمْ يُلْقِ ثَوْبَهُ حَتّى يُوارِيَ عَوْرَتَهُ في الماءِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾ قالَ: قالَ لَهُ قَوْمُهُ: إنَّهُ آدَرُ، فَخَرَجَ ذاتَ يَوْمٍ يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثِيابَهُ عَلى صَخْرَةٍ فَخَرَجَتِ الصَّخْرَةُ تَشْتَدُّ بِثِيابِهِ، فَخَرَجَ مُوسى يَتْبَعُها عُرْيانًا حَتّى انْتَهَتْ بِهِ إلى مَجالِسِ بَنِي إسْرائِيلَ فَرَأوْهُ ولَيْسَ بِآدَرَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَبَرَّأهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَنِيعٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾ قالَ: صَعِدَ مُوسى وهارُونُ الجَبَلَ، فَماتَ هارُونُ، فَقالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ لِمُوسى: أنْتَ قَتَلْتَهُ كانَ أشَدَّ حُبًّا لَنا مِنكَ وألْيَنَ، فَآذَوْهُ مِن ذَلِكَ، فَأمَرَ اللَّهُ المَلائِكَةَ فَحَمَلَتْهُ، فَمَرُّوا بِهِ عَلى مَجالِسِ بَنِي إسْرائِيلَ وتَكَلَّمَتِ المَلائِكَةُ بِمَوْتِهِ حَتّى عَلِمُوا بِمَوْتِهِ، فَبَرَّأهُ اللَّهُ مِن ذَلِكَ، فانْطَلَقُوا بِهِ فَدَفَنُوهُ، ولَمْ يَعْرِفْ قَبْرَهُ إلّا الرَّخَمُ، وإنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ أصَمَّ أبْكَمَ.
(p-١٥٢)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ، أنَّ اللَّهَ أوْحى إلى مُوسى: إنِّي مُتَوَفٍّ هارُونَ فائْتِ بِهِ جَبَلَ كَذا وكَذا، فانْطَلَقا نَحْوَ الجَبَلِ، فَإذا هم بِشَجَرَةٍ وبَيْتٍ فِيهِ سَرِيرٌ عَلَيْهِ فُرُشٌ ورِيحُ طَيِّبٌ، فَلَمّا نَظَرَ هارُونُ إلى ذَلِكَ الجَبَلِ والبَيْتِ وما فِيهِ أعْجَبَهُ، قالَ: يا مُوسى إنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ عَلى هَذا السَّرِيرِ. قالَ: نَمْ عَلَيْهِ. قالَ: نَمْ مَعِي، فَلَمّا ناما أخَذَ هارُونَ المَوْتُ، فَلَمّا قُبِضَ رُفِعَ ذَلِكَ البَيْتُ، وذَهَبَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ، ورُفِعَ السَّرِيرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا رَجَعَ مُوسى إلى بَنِي إسْرائِيلَ قالُوا: قَتَلَ هارُونَ وحَسَدَهُ؛ حُبُّ بَنِي إسْرائِيلَ لَهُ، وكانَ هارُونُ أكَفَّ عَنْهم وألْيَنَ لَهُمْ، وكانَ في مُوسى بَعْضُ الغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ، فَلَمّا بَلَغَهُ ذَلِكَ قالَ: ويْحَكُمْ! إنَّهُ كانَ أخِي، أفَتَرَوْنِي أقْتُلُهُ؟ فَلَمّا أكْثَرُوا عَلَيْهِ، قامَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَعا اللَّهَ فَنُزِلَ بِالسَّرِيرِ حَتّى نَظَرُوا إلَيْهِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَصَدَّقُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾ قالَ: لا تُؤْذُوا مُحَمَّدًا كَما آذى قَوْمُ مُوسى مُوسى.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قَسَمَ (p-١٥٣)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَسْمًا، فَقالَ رَجُلٌ: إنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ ما أُرِيدَ بِها وجْهُ اللَّهِ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فاحْمَرَّ وجْهُهُ ثُمَّ قالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلى مُوسى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأكْثَرَ مِن هَذا فَصَبَرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾ قالَ: مُسْتَجابَ الدَّعْوَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي سِنانٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾ قالَ: ما سَألَ مُوسى رَبَّهُ شَيْئًا قَطُّ إلّا أعْطاهُ إيّاهُ، إلّا النَّظَرَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences