As-SuyutiSaba · 34:23–38

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Saba 34:23–38

34:23Page 431

وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمۡۖ قَالُواْ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٢٣

And intercession does not benefit with Him except for one whom He permits. [And those wait] until, when terror is removed from their hearts,1 they will say [to one another], "What has your Lord said?" They will say, "The truth." And He is the Most High, the Grand.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَنْفَعُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ (p-٢٠٦)قالَ: جُلِيَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أوْحى الجَبّارُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ دَعا الرَّسُولَ مِنَ المَلائِكَةِ لِيَبْعَثَهُ بِالوَحْيِ فَسَمِعَتِ المَلائِكَةُ صَوْتَ الجَبّارِ يَتَكَلَّمُ بِالوَحْيِ، فَلَمّا كُشِفَ عَنْ قُلُوبِهِمْ سَألُوا عَمّا قالَ اللَّهُ فَقالُوا: الحَقَّ، وعَلِمُوا أنَّ اللَّهَ لا يَقُولُ إلّا حَقًّا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وصَوْتُ الوَحْيِ كَصَوْتِ الحَدِيدِ عَلى الصَّفا. فَلَمّا سَمِعُوا خَرُّوا سُجَّدًا، فَلَمّا رَفَعُوا رُؤُوسَهم ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ إذا نَزَلَ الوَحْيُ كانَ صَوْتُهُ كَوَقْعِ الحَدِيدِ عَلى الصَّفْوانِ فَيَصْعَقُ أهْلُ السَّماءِ، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾ ؟ قالَتِ الرُّسُلُ: ﴿الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَنْزِلُ الأمْرُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا لَهُ وقْعَةٌ كَوَقْعَةِ السِّلْسِلَةِ عَلى الصَّخْرَةِ، فَيَفْزَعُ لَهُ جَمِيعُ أهْلِ السَّماواتِ فَيَقُولُونَ: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾ ؟ ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلى أنْفُسِهِمْ فَيَقُولُونَ: ﴿الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ .

(p-٢٠٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنِّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسًا في نَفَرٍ مِن أصْحابِهِ، فَرُمِيَ بِنَجْمٍ فاسْتَنارَ فَقالَ: ما كُنْتُمْ تَقُولُونَ إذا كانَ مِثْلُ هَذا في الجاهِلِيَّةِ؟ قالُوا: كُنّا نَقُولُ يُولَدُ عَظِيمٌ، أوْ: يَمُوتُ عَظِيمٌ. قالَ: فَإنَّها لا يُرْمى بِها لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَياتِهِ، ولَكِنَّ رَبَّنا إذا قَضى أمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ العَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أهْلُ السَّماءِ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ العَرْشِ، فَيَقُولُ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ العَرْشِ لِحَمَلَةِ العَرْشِ: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾ فَيُخْبِرُونَهم ويُخْبِرُ أهْلُ كُلِّ سَماءٍ سَماءً حَتّى يَنْتَهِيَ الخَبَرُ إلى هَذِهِ السَّماءِ، وتَخْطَفُ الجِنُّ السَّمْعَ فَيُرْمَوْنَ، فَما جاءُوا بِهِ عَلى وجْهِهِ فَهو حَقٌّ، ولَكِنَّهم يُحَرِّفُونَهُ ويَزِيدُونَ فِيهِ. قالَ مَعْمَرٌ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: أكانَ يُرْمى بِها في الجاهِلِيَّةِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: أرَأيْتَ: ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩] [الجِنِّ: ٩] قالَ: غُلِّظَتْ وشُدِّدَ أمْرُها حِينَ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ .

(p-٢٠٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيُّ ﷺ قالَ: «إذا قَضى اللَّهُ الأمْرَ في السَّماءِ ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ بِأجْنِحَتِها خُضْعانًا لِقَوْلِهِ، كَأنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلى صَفْوانٍ يَنْفُذُهم ذَلِكَ، إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا: ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا: لَلَّذِي قالَ الحَقُّ، وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ. فَيَسْمَعُها مُسْتَرِقُو السَّمْعِ، ومُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذا واحِدٌ فَوْقَ آخَرَ، ووَصَفَ سُفْيانُ بِيَدِهِ، وفَرَّجَ بَيْنَ أصابِعِهِ، نَصَبَها بَعْضَها فَوْقَ بَعْضٍ، فَيَسْمَعُ الكَلِمَةَ فَيُلْقِيها إلى مَن تَحْتَهُ ثُمَّ يُلْقِيها الآخَرُ إلى مَن تَحْتَهُ، حَتّى يُلْقِيَها عَلى لِسانِ السّاحِرِ أوِ الكاهِنِ، فَرُبَّما أدْرَكَهُ الشِّهابُ قَبْلَ أنْ يُلْقِيَها، ورُبَّما ألْقاها قَبْلَ أنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَها مِائَةَ كَذِبَةٍ فَيُقالُ: ألَيْسَ قَدْ قالَ لَنا يَوْمَ كَذا، وكَذا: كَذا وكَذا؟ فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّماءِ» .

(p-٢٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ النَّوّاسِ بْنِ سَمْعانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إذا أرادَ اللَّهُ أنْ يُوحِيَ بِأمْرٍ تَكَلَّمَ بِالوَحْيِ، فَإذا تَكَلَّمَ بِالوَحْيِ أخَذَتِ السَّماواتِ رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ مِن خَوْفِ اللَّهِ، فَإذا سَمِعَ بِذَلِكَ أهْلُ السَّماواتِ صَعِقُوا وخَرُّوا سُجَّدًا، فَيَكُونُ أوَّلَ مَن يَرْفَعُ رَأْسَهُ جِبْرِيلُ فَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ مِن وحْيِهِ بِما أرادَ، فَيَمْضِي بِهِ جِبْرِيلُ عَلى المَلائِكَةِ، كُلَّما مَرَّ بِسَماءٍ سَماءٍ سَألَهُ مَلائِكَتُها: ماذا قالَ رَبُّنا يا جِبْرِيلُ؟ فَيَقُولُ: قالَ الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ، فَيَقُولُونَ كُلُّهم مِثْلَ ما قالَ جِبْرِيلُ، فَيَنْتَهِي جِبْرِيلُ بِالوَحْيِ حَيْثُ أمَرَهُ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ في“الدَّلائِلِ”عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: كانَ لِكُلِّ قَبِيلٍ مِنَ الجِنِّ مَقْعَدٌ مِنَ السَّماءِ يَسْتَمِعُونَ مِنهُ الوَحْيَ، وكانَ إذا نَزَلَ الوَحْيُ (p-٢١٠)سُمِعَ لَهُ صَوْتٌ كَإمْرارِ السِّلْسِلَةِ عَلى الصَّفْوانِ، فَلا يَنْزِلُ عَلى أهْلِ سَماءٍ إلّا صَعِقُوا، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ . وإنْ كانَ مِمّا يَكُونُ في الأرْضِ مِن أمْرِ الغَيْبِ أوْ مَوْتٍ أوْ شَيْءٍ مِمّا يَكُونُ في الأرْضِ تَكَلَّمُوا بِهِ فَقالُوا: يَكُونُ كَذا، وكَذا، فَسَمِعَتْهُ الشَّياطِينُ، فَنَزَلُوا بِهِ عَلى أوْلِيائِهِمْ يَقُولُونَ: يَكُونُ العامَ كَذا، ويَكُونُ كَذا. فَيَسْمَعُهُ الجِنُّ فَيُخْبِرُونَ الكَهَنَةَ بِهِ، والكَهَنَةُ النّاسَ: يَكُونُ كَذا وكَذا، فَيَجِدُونَهُ كَذَلِكَ، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ دُحِرُوا بِالنُّجُومِ، فَقالَتِ العَرَبُ حِينَ لَمْ يُخْبِرْهُمُ الجِنُّ بِذَلِكَ: هَلَكَ مَن في السَّماءِ. فَجَعَلَ صاحِبُ الإبِلِ يَنْحَرُ كُلَّ يَوْمٍ بَعِيرًا، وصاحِبُ البَقَرِ يَنْحَرُ كُلَّ يَوْمٍ بَقَرَةً، وصاحِبُ الغَنَمِ شاةً حَتّى أسْرَعُوا في أمْوالِهِمْ، فَقالَتْ ثَقِيفٌ: وكانَتْ أعْقَلَ العَرَبِ: أيُّها النّاسُ، أمْسِكُوا عَلَيْكم أمْوالَكُمْ؛ فَإنَّهُ لَمْ يَمُتْ مَن في السَّماءِ، وإنَّ هَذا لَيْسَ بِانْتِشارٍ ألَسْتُمْ تَرَوْنَ مَعالِمَكم مِنَ النُّجُومِ كَما هِيَ، والشَّمْسَ والقَمَرَ واللَّيْلَ والنَّهارَ؟ قالَ: فَقالَ إبْلِيسُ: لَقَدْ حَدَثَ اليَوْمَ في الأرْضِ حَدَثٌ، فائْتُونِي مِن تُرْبَةِ كُلِّ أرْضٍ. فَأتَوْهُ بِها فَجَعَلَ يَشَمُّها، فَلَمّا شَمَّ تُرْبَةَ مَكَّةَ قالَ: مِن هَهُنا جاءَ الحَدَثُ، فَنَقَّبُوا (p-٢١١)فَإذا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ بُعِثَ» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في“الأسْماءِ والصِّفاتِ”عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالوَحْيِ سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلى الصَّفا فَيَصْعَقُونَ، فَلا يَزالُونَ كَذَلِكَ حَتّى يَأْتِيَهم جِبْرِيلُ حَتّى إذا جاءَهم جِبْرِيلُ، فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَيَقُولُونَ: يا جِبْرِيلُ: ماذا قالَ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: الحَقَّ. فَيَقُولُونَ: الحَقَّ، الحَقَّ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في“العَظَمَةِ”، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالوَحْيِ سَمِعَ أهْلُ السَّماواتِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلى الصَّفْوانِ فَيَصْعَقُونَ، فَلا يَزالُونَ كَذَلِكَ حَتّى يَأْتِيَهم جِبْرِيلُ فَإذا أتاهم جِبْرِيلُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، قالُوا: يا جِبْرِيلُ: ماذا قالَ رَبُّنا؟ فَيَقُولُ: الحَقَّ. فَيُنادُونَ: الحَقَّ الحَقَّ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ (p-٢١٢)قَرَأ: (فُرِّغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) يَعْنِي: بِالرّاءِ والغَيْنِ المُعْجَمَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَمّا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالوَحْيِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ، فَزِعَ أهْلُ السَّماواتِ لِانْحِطاطِهِ، وسَمِعُوا صَوْتَ الوَحْيِ كَأشَدِّ ما يَكُونُ مِن صَوْتِ الحَدِيدِ عَلى الصَّفا، فَكُلَّما مَرَّ بِأهْلِ سَماءٍ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَيَقُولُونَ: يا جِبْرِيلُ بِمَ أُمِرْتَ؟ فَيَقُولُ: نُورِ العِزَّةِ العَظِيمِ؛ كَلامِ اللَّهِ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: يُوحِي اللَّهُ إلى جِبْرِيلَ، فَتَفْزَعُ المَلائِكَةُ مَخافَةَ أنْ يَكُونَ بِشَيْءٍ مِن أمْرِ السّاعَةِ، فَإذا جُلِيَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وعَلِمُوا أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِن أمْرِ السّاعَةِ قالُوا: ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا: الحَقَّ.

وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في“الإبانَةِ" عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَأيْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وزَعَمَ أنَّ إسْرافِيلَ يَحْمِلُ العَرْشَ، وأنَّ قَدَمَهُ في الأرْضِ السّابِعَةِ، والألْواحَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَإذا أرادَ ذُو العَرْشِ أمْرًا سَمِعَتِ المَلائِكَةُ كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلى الصَّفا فَيُغْشى عَلَيْهِمْ، فَإذا قامُوا قالُوا: ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالَ (p-٢١٣)مَن شاءَ اللَّهُ: الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ والكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قالا: لَمّا كانَتِ الفَتْرَةُ بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ ﷺ، فَنَزَلَ الوَحْيُ مِثْلَ صَوْتِ الحَدِيدِ فَأفْزَعَ المَلائِكَةَ ذَلِكَ، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ . يَقُولُ: حَتّى إذا جُلِيَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: زَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّ المَلائِكَةَ المُعَقِّباتِ، الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ إلى أهْلِ الأرْضِ يَكْتُبُونَ أعْمالَهُمْ، إذا أرْسَلَهُمُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى فانْحَدَرُوا سُمِعَ لَهم صَوْتٌ شَدِيدٌ، فَيَحْسَبُ الَّذِينَ هم أسْفَلَ مِنهم مِنَ المَلائِكَةِ أنَّهُ مِن أمْرِ السّاعَةِ فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا، وهَذا كُلَّما مَرُّوا عَلَيْهِمْ؛ فَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ مِن خَوْفِ رَبِّهِمْ تَبارَكَ وتَعالى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إذا قَضى اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى أمْرًا رَجَفَتِ (p-٢١٤)السَّماواتُ والأرْضُ والجِبالُ، وخَرَّتِ المَلائِكَةُ كُلُّهم سُجَّدًا، حَسِبَتِ الجِنُّ أنَّ أمْرًا يُقْضى فاسْتَرَقَتْ، فَلَمّا قُضِيَ الأمْرُ رَفَعَتِ المَلائِكَةُ رُؤُوسَهُمْ، وهي هَذِهِ الآيَةُ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾ قالُوا جَمِيعًا: ﴿الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: (حَتّى إذا فُرِغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) بِالتَّخْفِيفِ والرّاءِ والغَيْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قَرَأ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ ثُمَّ يُفَسِّرُهُ: حَتّى إذا انْجَلى عَنْ قُلُوبِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ آخَرَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ . قالَ: ما فِيها مِنَ الشَّكِّ والتَّكْذِيبِ.

(p-٢١٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ . قالَ: فُزِّعَ الشَّيْطانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَفارَقَهم وأمانِيَّهم وما كانَ يُضِلُّهُمْ، ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ . قالَ: وهَذا في بَنِي آدَمَ، هَذا عِنْدَ المَوْتِ، أقَرُّوا حِينَ لا يَنْفَعُهُمُ الإقْرارُ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ . قالَ: كُشِفَ الغِطاءُ عَنْها يَوْمَ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ، والضَّحّاكِ أنَّهُما كانا يَقْرَآنِ ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يَقُولانِ: جُلِيَ عَنْ قُلُوبِهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ أوْ (فُرِّغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ)؟ قالَ: ﴿إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: فَإنَّ الحَسَنَ يَقْرَأُ: (فُرِّغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ)؟ قالَ: (p-٢١٦)إنَّ الحَسَنَ يَقُولُ بِرَأْيِهِ أشْياءَ أهابُ أنْ أقُولَها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ بِالعَيْنِ مُثَقَّلَةَ الزّايِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) .

34:24–26Page 431

۞ قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُلِ ٱللَّهُۖ وَإِنَّآ أَوۡ إِيَّاكُمۡ لَعَلَىٰ هُدًى أَوۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٤

Say, "Who provides for you from the heavens and the earth?" Say, "Allāh. And indeed, we or you are either upon guidance or in clear error."

قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٥

Say, "You will not be asked about what we committed, and we will not be asked about what you do."

قُلۡ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٦

Say, "Our Lord will bring us together; then He will judge between us in truth. And He is the Knowing Judge."1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ أنْ يَسْألَ النّاسَ، فَقالَ: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ﴾ . قالَ: إنّا لَعَلى هُدًى وإنَّكم لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنّا أوْ إيّاكُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: قَدْ قالَ ذَلِكَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ لِلْمُشْرِكِينَ: واللَّهِ ما نَحْنُ وأنْتُمْ عَلى أمْرٍ واحِدٍ إنَّ أحَدَ الفَرِيقَيْنِ لَمُهْتَدٍ، وفي قَوْلِهِ: (p-٢١٧)﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ . قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا﴾ أيْ: يَقْضِي.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الفَتّاحُ﴾ قالَ: القاضِي.

34:27Page 431

قُلۡ أَرُونِيَ ٱلَّذِينَ أَلۡحَقۡتُم بِهِۦ شُرَكَآءَۖ كـَلَّاۚ بَلۡ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧

Say, "Show me those whom you have attached to Him as partners. No! Rather, He [alone] is Allāh, the Exalted in Might, the Wise."

No commentary for this ayah

34:28Page 431

وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةٗ لِّلنَّاسِ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٨

And We have not sent you except comprehensively1 to mankind as a bringer of good tidings and a warner. But most of the people do not know.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ قالَ: إلى النّاسِ جَمِيعًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿كافَّةً لِلنّاسِ﴾ قالَ: لِلنّاسِ عامَّةً.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ . قالَ: أرْسَلَ اللَّهُ مُحَمَّدًا إلى العَرَبِ والعَجَمِ، فَأكْرَمُهم عَلى اللَّهِ أطْوَعُهم لَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي، بُعِثْتُ إلى النّاسِ كافَّةً، إلى كُلِّ أبْيَضَ وأحْمَرَ، وأُطْعِمَتْ أُمَّتِي المَغْنَمَ لَمْ يُطْعَمْ أُمَّةٌ قَبْلَ أُمَّتِي، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مِن بَيْنَ يَدَيَّ مَسِيرَةَ (p-٢١٨)شَهْرٍ وجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، وأُعْطِيتُ الشَّفاعَةَ فَأخَّرْتُها لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيامَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي، بُعِثْتُ إلى النّاسِ كافَّةً الأحْمَرِ والأسْوَدِ، وإنَّما كانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، يُرْعَبُ مِنِّي عَدُوِّي عَلى مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وأُطْعِمْتُ المَغْنَمَ وجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، وأُعْطِيتُ الشَّفاعَةَ فادَّخَرْتُها لِأُمَّتِي إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وهي إنْ شاءَ اللَّهُ نائِلَةٌ مَن لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا» .

34:29Page 431

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٩

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

No commentary for this ayah

34:30Page 431

قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٠

Say, "For you is the appointment of a Day [when] you will not remain thereafter an hour, nor will you precede [it]."

No commentary for this ayah

34:31Page 431

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ بِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَلَا بِٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوۡقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمۡ يَرۡجِعُ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ ٱلۡقَوۡلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لَوۡلَآ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِينَ ٣١

And those who disbelieve say, "We will never believe in this Qur’ān nor in that before it." But if you could see when the wrongdoers are made to stand before their Lord, refuting each others' words...1 Those who were oppressed will say to those who were arrogant, "If not for you, we would have been believers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ مُشْرِكِي العَرَبِ كَفَرُوا بِالقُرْآنِ، ﴿ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مِنَ الكُتُبِ والأنْبِياءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (p-٢١٩)قالَ: بِالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ . قالَ: هُمُ الأتْباعُ، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ قالَ: هُمُ القادَةُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ [سبإ: ٣٣] . يَقُولُ: غَرَّكُمُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ [سبإ: ٣٣] قالَ: مَرُّ اللَّيْلِ والنَّهارِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ [سبإ: ٣٣] قالَ: بَلْ مَكْرُكم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ [سبإ: ٣٣] قالَ: بَلْ مَكْرُكم في اللَّيْلِ والنَّهارِ يا أيُّها العُظَماءُ الرُّؤَساءُ حَتّى أزَلْتُمُونا عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ.

34:32Page 432

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُوٓاْ أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ ٣٢

Those who were arrogant will say to those who were oppressed, "Did we avert you from guidance after it had come to you? Rather, you were criminals."

No commentary for this ayah

34:33Page 432

وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ إِذۡ تَأۡمُرُونَنَآ أَن نَّكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجۡعَلَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَٰلَ فِيٓ أَعۡنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٣

Those who were oppressed will say to those who were arrogant, "Rather, [it was your] conspiracy of night and day when you were ordering us to disbelieve in Allāh and attribute to Him equals." But they will [all] confide regret when they see the punishment; and We will put shackles on the necks of those who disbelieved. Will they be recompensed except for what they used to do?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا الأغْلالَ في أعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ بْنِ يَحْيى الخُشَنِيِّ قالَ: ما في جَهَنَّمَ دارٌ ولا مَغارٌ ولا غُلٌّ، ولا قَيْدٌ، ولا سِلْسِلَةٌ إلّا اسْمُ صاحِبِها عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ.

(p-٢٢٠)فَحُدِّثَ بِهِ أبُو سُلَيْمانَ الدّارانِيُّ فَبَكى ثُمَّ قالَ: فَكَيْفَ بِهِ لَوْ جُمِعَ هَذا كُلُّهُ عَلَيْهِ، فَجُعِلَ القَيْدُ في رِجْلَيْهِ، والغُلُّ في يَدَيْهِ، والسِّلْسِلَةُ في عُنُقِهِ، ثُمَّ أُدْخِلَ الدّارَ، وأُدْخِلَ المَغارَ.

34:34Page 432

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٤

And We did not send into a city any warner except that its affluent said, "Indeed we, in that with which you were sent, are disbelievers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: «كانَ رَجُلانِ شَرِيكَيْنِ، خَرَجَ أحَدُهُما إلى السّاحِلِ، وبَقِيَ الآخَرُ، فَلَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ كَتَبَ إلى صاحِبِهِ يَسْألُهُ، ما فَعَلَ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ أنَّهُ لَمْ يَتْبَعْهُ أحَدٌ مِن قُرَيْشٍ إلّا رَذالَةُ النّاسِ ومَساكِينُهم فَتَرَكَ تِجارَتَهُ ثُمَّ أتى صاحِبَهُ فَقالَ: دُلَّنِي عَلَيْهِ. وكانَ يَقْرَأُ الكُتُبَ، فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: إلامَ تَدْعُو؟ قالَ: إلى كَذا وكَذا، قالَ: أشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قالَ: ما عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قالَ: إنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إلّا اتَّبَعَهُ رَذالَةُ النّاسِ ومَساكِينُهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلا قالَ مُتْرَفُوها﴾ الآياتِ، فَأرْسَلَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ تَصْدِيقَ ما قُلْتَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٢٢١)قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا قالَ مُتْرَفُوها﴾ قالَ: هم جَبابِرَتُهم ورُؤُوسُهم وأشْرافُهم وقادَتُهم في الشَّرِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا قالَ مُتْرَفُوها﴾ قالَ: جَبابِرَتُها.

34:35Page 432

وَقَالُواْ نَحۡنُ أَكۡثَرُ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ٣٥

And they1 said, "We are more [than the believers] in wealth and children, and we are not to be punished."

No commentary for this ayah

34:36Page 432

قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦

Say, "Indeed, my Lord extends provision for whom He wills and restricts [it], but most of the people do not know."

No commentary for this ayah

34:37Page 432

وَمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُم بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَزَآءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمۡ فِي ٱلۡغُرُفَٰتِ ءَامِنُونَ ٣٧

And it is not your wealth or your children that bring you nearer to Us in position, but it is [by being] one who has believed and done righteousness. For them there will be the double reward for what they did, and they will be in the upper chambers [of Paradise], safe [and secure].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أمْوالُكم ولا أوْلادُكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عِنْدَنا زُلْفى﴾ قالَ: قُرْبى.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: لا تَعْتَبِرُوا النّاسَ بِكَثْرَةِ المالِ والوَلَدِ؛ وإنَّ الكافِرَ يُعْطى المالَ ورُبَّما حَبَسَهُ عَنِ المُؤْمِنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ طاوُسٍ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الإيمانَ والعَمَلَ، وجَنِّبْنِي المالَ والوَلَدَ؛ فَإنِّي سَمِعْتُ فِيما أوْحَيْتَ: ﴿وما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى﴾ .

وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٢٢٢)ﷺ: «إنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إلى صُوَرِكم وأمْوالِكم ولَكِنْ يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكم وأعْمالِكم» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا﴾

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَزاءُ الضِّعْفِ﴾ قالَ تَضْعِيفُ الحَسَنَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا﴾ قالَ: بِأعْمالِهِمْ بِالواحِدَةِ عَشْرًا، وفي سَبِيلِ اللَّهِ بِالواحِدِ سَبْعَمِائَةٍ.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: إذا كانَ المُؤْمِنُ غَنِيًّا تَقِيًّا آتاهُ اللَّهُ أجْرَهُ مَرَّتَيْنِ، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وما أمْوالُكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ﴾ قالَ: تَضْعِيفُ الحَسَنَةِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم في الغُرُفاتِ آمِنُونَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيٍّ (p-٢٢٣)قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في الجَنَّةِ لَغُرَفًا يُرى ظُهُورُها مِن بُطُونِها وبُطُونُها مِن ظُهُورِها، قالُوا: لِمَن هِيَ؟ قالَ: لِمَن أطابَ الكَلامَ، وأطْعَمَ الطَّعامَ، وأدامَ الصِّيامَ، وصَلّى بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ» .

34:38Page 432

وَٱلَّذِينَ يَسۡعَوۡنَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ٣٨

And the ones who strive against Our verses to cause [them] failure1 - those will be brought into the punishment [to remain].

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском