As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Fatir 35:12–31
35:12–13Page 436
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢
And not alike are the two seas [i.e., bodies of water]. One is fresh and sweet, palatable for drinking, and one is salty and bitter. And from each you eat tender meat and extract ornaments which you wear, and you see the ships plowing through [them] that you might seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ ١٣
He causes the night to enter the day, and He causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon - each running [its course] for a specified term. That is Allāh, your Lord; to Him belongs sovereignty. And those whom you invoke other than Him do not possess [as much as] the membrane of a date seed.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ﴾ الآيَتَيْنِ.
(p-٢٦٨)أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا شَرِبَ الماءَ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ عَذْبًا فُراتًا بِرَحْمَتِهِ، ولَمْ يَجْعَلْهُ مِلْحًا أُجاجًا بِذُنُوبِنا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ . قالَ: الأُجاجُ المُرُّ، ﴿ومِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ . أيْ: مِنهُما جَمِيعًا، ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾: هَذا اللُّؤْلُؤُ، ﴿وتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ﴾ قالَ: السُّفُنُ مُقْبِلَةٌ ومُدْبِرَةٌ، تَجْرِي بِرِيحٍ واحِدَةٍ، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ قالَ: نُقْصانُ اللَّيْلِ في زِيادَةِ النَّهارِ، ونُقْصانُ النَّهارِ في زِيادَةِ اللَّيْلِ، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ . قالَ: أجَلٌ مَعْلُومٌ، وحَدٍّ لا يَتَعَدّاهُ ولا يَقْصُرُ دُونَهُ، ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ يَقُولُ: هو الَّذِي سَخَّرَ هَذا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سِنانِ بْنِ سَلَمَةَ أنَّهُ سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ ماءِ البَحْرِ فَقالَ: بَحْرانِ لا يَضُرُّكَ مِن أيِّهِما تَوَضَّأْتَ، ماءُ البَحْرِ، وماءُ الفُراتِ.
(p-٢٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ . قالَ: السَّمَكُ ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ قالَ: اللُّؤْلُؤُ مِنَ البَحْرِ الأُجاجِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ . قالَ: القِطْمِيرُ القِشْرُ -وفِي لَفْظٍ: الجِلْدُ- الَّذِي يَكُونُ عَلى ظَهْرِ النَّواةِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾ قالَ: الجِلْدَةُ البَيْضاءُ الَّتِي عَلى النَّواةِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ وهو يَقُولُ:
؎لَمْ أنَلْ مِنهُمُ فَسِيطًا ولا زُبْدًا ولا فُوفَةً ولا قِطْمِيرًا
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: القِطْمِيرُ الَّذِي بَيْنَ النَّواةِ والتَّمْرَةِ؛ القِشْرُ الأبْيَضُ.
(p-٢٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: القِطْمِيرُ القِشْرَةُ عَلى رَأْسِ النَّواةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِطْمِيرٍ﴾ قالَ: لِفافَةُ النَّواةِ كَسَحاةِ البَيْضَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾ قالَ: رَأسُ التَّمْرَةِ يَعْنِي: القِمَعَ.
35:14Page 436
إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ ١٤
If you invoke them, they do not hear your supplication; and if they heard, they would not respond to you. And on the Day of Resurrection they will deny your association.1 And none can inform you like [one] Aware [of all matters].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَدْعُوهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكم ولَوْ سَمِعُوا ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾: أيْ ما قَبِلُوا ذَلِكَ مِنكُمْ، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ . قالَ: لا يَرْضَوْنَ، ولا يُقِرُّونَ بِهِ، ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ . واللَّهُ هو الخَبِيرُ أنَّهُ سَيَكُونُ هَذا مِن أمْرِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾ (p-٢٧١)قالَ: هي الآلِهَةُ، لا تَسْمَعُ دُعاءَ مَن دَعاها مِن دُونِ اللَّهِ تَعالى، ﴿ولَوْ سَمِعُوا ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾ . قالَ: ولَوْ سَمِعَتِ الآلِهَةُ دُعاءَكم ما اسْتَجابُوا لَكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَيْرِ، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ قالَ: بِعِبادَتِكم إيّاهم.
35:15Page 436
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ١٥
O mankind, you are those in need of Allāh, while Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
No commentary for this ayah
35:16Page 436
إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٦
If He wills, He can do away with you and bring forth a new creation.
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
35:18–26Page 436
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰٓۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨
And no bearer of burdens will bear the burden of another. And if a heavily laden soul calls [another] to [carry some of] its load, nothing of it will be carried, even if he should be a close relative. You can only warn those who fear their Lord unseen and have established prayer. And whoever purifies himself only purifies himself for [the benefit of] his soul. And to Allāh is the [final] destination.
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ ١٩
Not equal are the blind and the seeing,
وَلَا ٱلظُّلُمَٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ ٢٠
Nor are the darknesses and the light,
وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ ٢١
Nor are the shade and the heat,1
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ ٢٢
And not equal are the living and the dead. Indeed, Allāh causes to hear whom He wills, but you cannot make hear those in the graves.1
إِنۡ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ ٢٣
You, [O Muḥammad], are not but a warner.
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۚ وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ ٢٤
Indeed, We have sent you with the truth as a bringer of good tidings and a warner. And there was no nation but that there had passed within it a warner.
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ ٢٥
And if they deny you - then already have those before them denied. Their messengers came to them with clear proofs and written ordinances and with the enlightening Scripture.
ثُمَّ أَخَذۡتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٢٦
Then I seized the ones who disbelieved, and how [terrible] was My reproach.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ في حَجَّةِ الوَداعِ: ألا لا يَجْنِي جانٍ إلّا عَلى نَفْسِهِ، لا يَجْنِي والِدٌ عَلى ولَدِهِ، ولا مَوْلُودٌ عَلى والِدِهِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي رِمْثَةَ قالَ: «انْطَلَقْتُ مَعَ أبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا رَأيْتُهُ قالَ لِأبِي: ابْنُكَ هَذا؟ قالَ: إي ورَبِّ الكَعْبَةِ. قالَ: أما إنَّهُ لا يَجْنِي عَلَيْكَ ولا تَجْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [فاطر»: ١٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ قالَ: إنْ تَدْعُ نَفْسٌ مُثْقَلَةٌ مِنَ الخَطايا ذا قَرابَةٍ أوْ غَيْرَ (p-٢٧٢)ذِي قَرابَةٍ، لا يُحْمَلُ عَنْها مِن خَطاياها شَيْءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ . يَقُولُ: يَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرٌ، لا يَجِدُ أحَدًا يَحْمِلُ عَنْهُ مِن وِزْرِهِ شَيْئًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾: ذُنُوبًا ﴿إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ كَنَحْوِ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ الجارَ يَتَعَلَّقُ بِجارِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ سَلْ هَذا لِمَ كانَ يُغْلِقُ بابَهُ دُونِي؟ وإنَّ الكافِرَ لَيَتَعَلَّقُ بِالمُؤْمِنِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ لَهُ: يا مُؤْمِنُ إنَّ لِي عِنْدَكَ يَدًا، قَدْ عَرَفْتَ كَيْفَ كُنْتُ لَكَ في الدُّنْيا، وقَدِ احْتَجْتُ إلَيْكَ اليَوْمَ! فَلا يَزالُ المُؤْمِنُ يَشْفَعُ لَهُ إلى رَبِّهِ حَتّى يَرُدَّهُ إلى مَنزِلَةٍ دُونَ مَنزِلَةٍ، وهو في النّارِ، وإنَّ الوالِدَ يَتَعَلَّقُ بِوَلَدِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، أيَّ والِدٍ كُنْتُ لَكَ؟ فَيُثْنِي خَيْرًا، فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، إنِّي احْتَجْتُ إلى مِثْقالِ ذَرَّةٍ مِن حَسَناتِكَ أنْجُو بِها مِمّا تَرى. فَيَقُولُ لَهُ ولَدُهُ: يا أبَتِ (p-٢٧٣)ما أيْسَرَ ما طَلَبْتَ، ولَكِنِّي أتَخَوَّفُ مِثْلَ ما تَخَوَّفْتَ، فَلا أسْتَطِيعُ أنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا، ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِزَوْجَتِهِ فَيَقُولُ: يا فُلانَةُ، أيَّ زَوْجٍ كُنْتُ لَكِ؟ فَتُثْنِي خَيْرًا فَيَقُولُ لَها: فَإنِّي أطْلُبُ إلَيْكِ حَسَنَةً واحِدَةً تَهَبِيها لِي لَعَلِّي أنْجُو مِمّا تَرَيْنَ، قالَتْ: ما أيْسَرَ ما طَلَبْتَ، ولَكِنِّي لا أُطِيقُ أنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا؛ أتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَخَوَّفْتَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ الآيَةَ، ويَقُولُ اللَّهُ: ﴿يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣] [لُقْمانَ: ٣٣ ] و: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عبس: ٣٤] ﴿وأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ [عبس: ٣٥] الآيَةَ [عَبَسَ: ٣٤، ٣٥ ] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾: أيْ: إلى ذُنُوبِها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ . قالَ: قَرابَةٍ قَرِيبَةٍ، لا يَحْمِلْ مِن ذُنُوبِهِ شَيْئًا، ويُحْمَلْ عَلى غَيْرِها مِن ذُنُوبِها شَيْءٌ، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ أيْ يَخْشَوْنَ النّارَ والحِسابَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ أيْ: مَن يَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا فَإنَّما يَعْمَلُهُ لِنَفْسِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي﴾ الآيَةَ، قالَ: خَلْقٌ فُضِّلَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، فَأمّا المُؤْمِنُ فَعَبْدٌ حَيٌّ؛ حَيُّ الأثَرِ حَيُّ البَصَرِ، حَيُّ النِّيَّةِ، حَيُّ العَمَلِ، والكافِرُ عَبْدٌ مَيِّتٌ؛ مَيِّتُ البَصَرِ، مَيِّتُ (p-٢٧٤)القَلْبِ مَيِّتُ العَمَلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ والمُؤْمِنِ، يَقُولُ: كَما لا يَسْتَوِي هَذا وهَذا، كَذَلِكَ لا يَسْتَوِي الكافِرُ والمُؤْمِنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ . قالَ: الكافِرُ والمُؤْمِنُ، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾ قالَ: الكُفْرُ، ﴿ولا النُّورُ﴾ قالَ: الإيمانُ، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ قالَ: الجَنَّةُ، ﴿ولا الحَرُورُ﴾ قالَ: النّارُ، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ والكافِرُ، ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: يَهْدِي مَن يَشاءُ.
وأخْرَجَ أبُو سَهْلٍ السُّرِّيُّ بْنُ سَهْلٍ الجُنْدَيْسابُورِيُّ في الخامِسِ مِن حَدِيثِهِ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ القُدُّوسِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠] [النَّمْلِ: ٨٠ ]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقِفُ عَلى القَتْلى يَوْمَ بَدْرٍ ويَقُولُ: هَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا؟ يا فُلانُ يا فُلانُ، ألَمْ تَكْفُرْ بِرَبِّكَ؟ ألَمْ تُكَذِّبْ نَبِيَّكَ؟ ألَمْ تَقْطَعْ رَحِمَكَ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيَسْمَعُونَ ما تَقُولُ؟ قالَ: ما أنْتُمْ بِأسْمَعَ مِنهم لِما أقُولُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . مَثَلٌ (p-٢٧٥)ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ، أنَّهم لا يَسْمَعُونَ لِقَوْلِهِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . يَقُولُ: كَما لا تُسْمِعُ مَن في القُبُورِ، فَكَذَلِكَ الكافِرُ لا يَسْمَعُ ولا يَنْتَفِعُ بِما يَسْمَعُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ يَقُولُ: كُلُّ أُمَّةٍ قَدْ كانَ لَها رَسُولٌ جاءَها مِنَ اللَّهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: يُعَزِّي نَبِيَّهُ، ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾ أيِ: الكِتابِ ﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ قالَ: شَدِيدٌ –واللَّهِ- أنْ عَجَّلَ لَهم عُقُوبَةَ الدُّنْيا ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.
35:27–28Page 437
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ ٢٧
Do you not see that Allāh sends down rain from the sky, and We produce thereby fruits of varying colors? And in the mountains are tracts, white and red of varying shades and [some] extremely black.
وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ٢٨
And among people and moving creatures and grazing livestock are various colors similarly. Only those fear Allāh, from among His servants, who have knowledge. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Forgiving.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ . قالَ: أحْمَرُ وأصْفَرُ، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾، أيْ: جِبالٌ حُمْرٌ ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ . والغِرْبِيبُ: الأسْوَدُ. يَعْنِي لَوْنَهُ؛ كَما اخْتَلَفَ ألْوانُ هَذِهِ الجِبالِ (p-٢٧٦)وألْوانُ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ كَذَلِكَ، ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ . قالَ: كانَ يُقالُ: كَفى بِالرَّهْبَةِ عِلْمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ قالَ: الأبْيَضُ والأحْمَرُ والأسْوَدُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ . قالَ: طَرائِقُ، يَعْنِي الألْوانَ.
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: أيَصْبِغُ رَبُّكَ؟ قالَ: نَعَمْ، صِبْغًا لا يَنْفَضُ، أحْمَرَ، وأصْفَرَ، وأبْيَضَ» .
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿جُدَدٌ﴾ . قالَ: طَرائِقُ، طَرِيقَةٌ بَيْضاءُ، وطَرِيقَةٌ خَضْراءُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎قَدْ غادَرَ النِّسْعُ في صَفَحاتِها جُدَدًا كَأنَّها طُرُقٌ لاحَتْ عَلى أكَمٍ
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾ (p-٢٧٧)قالَ: طَرائِقُ بِيضٌ ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ قالَ: جِبالٌ سُودٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الغِرْبِيبُ: الأسْوَدُ الشَّدِيدُ السَّوادِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ قالَ: مِنها الأحْمَرُ والأبْيَضُ والأخْضَرُ والأسْوَدُ، وكَذَلِكَ ألْوانُ النّاسِ مِنهُمُ الأحْمَرُ والأسْوَدُ والأبْيَضُ، وكَذَلِكَ الدَّوابُّ والأنْعامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ قالَ: طَرائِقُ تَكُونُ في الجَبَلِ بِيضٌ وحُمْرٌ، فَتِلْكَ الجُدَدُ ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ . قالَ: جِبالٌ سُودٌ، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ﴾ الآيَةَ، قالَ: كَذَلِكَ اخْتِلافُ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ كاخْتِلافِ الجِبالِ، ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ فَلا فَصْلَ لِما قَبْلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾ قالَ: طَرائِقُ مُخْتَلِفَةٌ، كَذَلِكَ اخْتِلافُ ما ذَكَرَ مِنِ اخْتِلافِ ألْوانِ النّاسِ والدَّوابِّ (p-٢٧٨)والأنْعامِ؛ كَذَلِكَ كَما اخْتَلَفَ هَذِهِ الألْوانُ تَخْتَلِفُ النّاسُ في خَشْيَةِ اللَّهِ كَذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الخَشْيَةُ أنْ تَخْشى اللَّهَ حَتّى تَحُولَ خَشْيَتُهُ بَيْنَكَ وبَيْنَ مَعْصِيَتِهِ فَتِلْكَ خَشْيَتُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الخَشْيَةُ والإيمانُ والطّاعَةُ والتَّشَتُّتُ في الألْوانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ . قالَ: العُلَماءُ بِاللَّهِ الَّذِينَ يَخافُونَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ قالَ: الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَيْسَ العِلْمُ مِن كَثْرَةِ الحَدِيثِ، ولَكِنَّ العِلْمَ مِنَ الخَشْيَةِ.
(p-٢٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: العالِمُ مَن خَشِيَ اللَّهَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ قالَ: أعْلَمُهم بِاللَّهِ أشَدُّهم لَهُ خَشْيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ عَنْ أبِي حَيّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ قالَ: كانَ يُقالُ: العُلَماءُ ثَلاثَةٌ، عالِمٌ بِاللَّهِ عالِمٌ بِأمْرِ اللَّهِ، وعالِمٌ بِاللَّهِ لَيْسَ بِعالِمٍ بِأمْرِ اللَّهِ، وعالِمٌ بِأمْرِ اللَّهِ لَيْسَ بِعالِمٍ بِاللَّهِ، فالعالِمُ بِاللَّهِ وبِأمْرِ اللَّهِ: الَّذِي يَخْشى اللَّهَ ويَعْلَمُ الحُدُودَ والفَرائِضَ، والعالِمُ بِاللَّهِ لَيْسَ بِعالِمٍ بِأمْرِ اللَّهِ: الَّذِي يَخْشى اللَّهَ ولا يَعْلَمُ الحُدُودَ ولا الفَرائِضَ، والعالِمُ بِأمْرِ اللَّهِ لَيْسَ بِعالِمٍ بِاللَّهِ: الَّذِي يَعْلَمُ الحُدُودَ والفَرائِضَ، ولا يَخْشى اللَّهَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: إنَّ العِلْمَ لَيْسَ بِكَثْرَةِ الرِّوايَةِ إنَّما العِلْمُ نُورٌ يَجْعَلُهُ اللَّهُ في القَلْبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: الإيمانُ مَن خَشِيَ اللَّهَ بِالغَيْبِ، ورَغِبَ فِيما رَغِبَ اللَّهُ فِيهِ، وزَهِدَ فِيما أسْخَطَ اللَّهَ، ثُمَّ تَلا: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: كَفى بِالمَرْءِ عِلْمًا أنْ يَخْشى اللَّهَ، (p-٢٨٠)وكَفى بِالمَرْءِ جَهْلًا أنْ يُعْجَبَ بِعَمَلِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كَفى بِخَشْيَةِ اللَّهِ عِلْمًا، وكَفى بِاغْتِرارٍ بِاللَّهِ جَهْلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الفَقِيهُ مَن يَخافُ اللَّهَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ العَبّاسِ العَمِّيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: سُبْحانَكَ تَعالَيْتَ فَوْقَ عَرْشِكَ وجَعَلْتَ خَشْيَتَكَ عَلى مَن في السَّماواتِ والأرْضِ، فَأقْرَبُ خَلْقِكَ إلَيْكَ أشَدُّهم لَكَ خَشْيَةً، وما عِلْمُ مَن لَمْ يَخْشَكَ؟ أوْ ما حِكْمَةُ مَن لَمْ يُطِعْ أمْرَكَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَيْسَ العِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوايَةِ، ولَكِنَّ العِلْمَ الخَشْيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «العِلْمُ عِلْمانِ، عِلْمٌ في القَلْبِ، فَذاكَ العِلْمُ النّافِعُ، وعِلْمٌ عَلى (p-٢٨١)اللِّسانِ، فَتِلْكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلى عِبادِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: بِحَسْبِ المُؤْمِنِ مِنَ العِلْمِ أنْ يَخْشى اللَّهَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَنْبَغِي لِحامِلِ القُرْآنِ أنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إذا النّاسُ نائِمُونَ، وبِنَهارِهِ إذا النّاسُ مُفْطِرُونَ وبِحُزْنِهِ إذا النّاسُ يَفْرَحُونَ وبِبُكائِهِ إذا النّاسُ يَضْحَكُونَ، وبِصَمْتِهِ إذا النّاسُ يَخْلِطُونَ وبِخُشُوعِهِ إذا النّاسُ يَخْتالُونَ، ويَنْبَغِي لِحامِلِ القُرْآنِ أنْ يَكُونَ باكِيًا مَحْزُونًا حَلِيمًا حَكِيمًا سِكِّيتًا ولا يَنْبَغِي لِحامِلِ القُرْآنِ أنْ يَكُونَ صَخّابًا، ولا صَيّاحًا ولا حَدِيدًا.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ“ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: أقْبَلْتُ مَعَ (p-٢٨٢)عِكْرِمَةَ أقُودُ ابْنَ عَبّاسٍ بَعْدَما ذَهَبَ بَصَرُهُ حَتّى دَخَلَ المَسْجِدَ الحَرامَ، فَإذا قَوْمٌ يَمْتَرُونَ في حَلْقَةٍ لَهم عِنْدَ بابِ بَنِي شَيْبَةَ فَقالَ: أمِلْ بِي إلى حَلْقَةِ المِراءِ، فانْطَلَقْنا بِهِ حَتّى أتاهم فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَأرادُوهُ عَلى الجُلُوسِ فَأبى عَلَيْهِمْ وقالَ: انْتَسِبُوا إلَيَّ أعْرِفْكم فانْتَسَبُوا إلَيْهِ، فَقالَ: أمّا عَلِمْتُمْ أنَّ لِلَّهِ عِبادًا أسْكَتَتْهم خَشْيَتُهُ مِن غَيْرِ عِيٍّ ولا بُكْمٍ، إنَّهم لَهُمُ الفُصَحاءُ النُّطَقاءُ النُّبَلاءُ العُلَماءُ بِأيّامِ اللَّهِ غَيْرَ أنَّهم إذا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ طاشَتْ مِن ذَلِكَ عُقُولُهُمْ، وانْكَسَرَتْ قُلُوبُهُمْ، وانْقَطَعَتْ ألْسِنَتُهُمْ، حَتّى إذا اسْتَقامُوا مِن ذَلِكَ سارَعُوا إلى اللَّهِ بِالأعْمالِ الزّاكِيَةِ، فَأيْنَ أنْتُمْ مِنهُمْ؟ ثُمَّ تَوَلّى عَنْهم فَلَمْ يُرَ فِيها بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلانِ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ فِيهِ أيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: وضَعَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لِلنّاسِ ثَمانِيَ عَشْرَةَ كَلِمَةً حِكَمٌ كُلُّها، قالَ: ما عاقَبْتَ مَن عَصى اللَّهَ فِيكَ بِمِثْلِ أنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ، وضَعْ أمْرَ أخِيكَ عَلى أحْسَنِهِ حَتّى يَجِيئَكَ مِنهُ ما يَغْلِبُكَ، ولا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِن مُسْلِمٍ شَرًّا، وأنْتَ تَجِدُ لَها في الخَيْرِ مَحْمَلًا، ومَن عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهْمَةِ فَلا يَلُومَنَّ مَن أساءَ بِهِ الظَّنَّ، ومَن كَتَمَ سِرَّهُ كانَتِ الخِيَرَةُ في يَدِهِ، وعَلَيْكَ بِإخْوانِ الصِّدْقِ تَعِشْ في أكْنافِهِمْ فَإنَّهم زِينَةٌ في الرَّخاءِ عُدَّةٌ في البَلاءِ، (p-٢٨٣)وعَلَيْكَ بِالصِّدْقِ وإنْ قَتَلَكَ، ولا تَعْرِضْ فِيما لا يَعْنِي، ولا تَسْألْ عَمّا لَمْ يَكُنْ؛ فَإنَّ فِيما كانَ شَغْلًا عَمّا لَمْ يَكُنْ، ولا تَطْلُبَنَّ حاجَتَكَ إلى مَن لا يُحِبُّ نَجاحَها لَكَ، ولا تَهاوَنْ بِالحِلْفِ الكاذِبِ فَيُهْلِكَكَ اللَّهُ ولا تَصْحَبِ الفُجّارَ لِتَعْلَمَ مِن فُجُورِهِمْ، واعْتَزِلْ عَدُوَّكَ واحْذَرْ صَدِيقَكَ إلّا الأمِينَ، ولا أمِينَ إلّا مَن خَشِيَ اللَّهَ، وتَخَشَّعْ عِنْدَ القُبُورِ، وذِلَّ عِنْدَ الطّاعَةِ، واسْتَعْصِمْ عِنْدَ المَعْصِيَةِ، واسْتَشِرْ في أمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ؛ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ العالِمِ والعابِدِ فَقالَ: فَضْلُ العالِمِ عَلى العابِدِ كَفَضْلِي عَلى أدْناكُمْ، ثُمَّ تَلا النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، ثُمَّ قالَ: إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ وأهْلَ السَّماءِ وأهْلَ الأرْضِ، والنُّونَ في البَحْرِ لَيُصَلُّونَ عَلى مُعَلِّمِي الخَيْرِ» .
35:29–30Page 437
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ ٢٩
Indeed, those who recite the Book of Allāh and establish prayer and spend [in His cause] out of what We have provided them, secretly and publicly, [can] expect a transaction [i.e., profit] that will never perish -
لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ ٣٠
That He may give them in full their rewards and increase for them of His bounty. Indeed, He is Forgiving and Appreciative.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ حُصَيْنَ بْنَ الحارِثِ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ القُرَشِيَّ نَزَلَتْ فِيهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ الآيَةَ.
(p-٢٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً﴾ قالَ: الجَنَّةَ، ﴿لَنْ تَبُورَ﴾ قالَ: لا تَبِيدُ، ﴿لِيُوَفِّيَهم أُجُورَهم ويَزِيدَهم مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥] [ق: ٣٥ ]، ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾ . قالَ: لِذُنُوبِهِمْ، ﴿شَكُورٌ﴾ قالَ: لِحَسَناتِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ قالَ: لَنْ تَهْلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: هَذِهِ آيَةُ القُرّاءِ.
35:31Page 438
وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ هُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٣١
And that which We have revealed to you, [O Muḥammad], of the Book is the truth, confirming what was before it. Indeed Allāh, of His servants, is Aware and Seeing.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences