As-SuyutiYa-Sin · 36:12–37

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Ya-Sin 36:12–37

36:12Page 440

إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ ١٢

Indeed, it is We who bring the dead to life and record what they have put forth and what they left behind, and all things We have enumerated in a clear register.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «كانَ بَنُو سَلِمَةَ في ناحِيَةٍ مِنَ المَدِينَةِ، فَأرادُوا أنْ يَنْتَقِلُوا إلى قُرْبِ المَسْجِدِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ فَدَعاهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّهُ يُكْتَبُ (p-٣٣٠)آثارُكم. ثُمَّ قَرَأ عَلَيْهِمُ الآيَةَ فَتَرَكُوا» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ قالَ: الخُطا.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ الأنْصارُ مَنازِلُهم بَعِيدَةً مِنَ المَسْجِدِ، فَأرادُوا أنْ يَنْتَقِلُوا فَيَكُونُوا قَرِيبًا مِنَ المَسْجِدِ فَنَزَلَتْ: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ فَقالُوا: بَلْ نَمْكُثُ مَكانَنا.

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «إنَّ بَنِي سَلِمَةَ أرادُوا أنْ يَبِيعُوا دِيارَهم ويَتَحَوَّلُوا قَرِيبًا مِنَ المَسْجِدِ، فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا بَنِي سَلِمَةَ دِيارَكُمْ، تُكْتَبْ آثارُكم» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «أرادَ بَنُو سَلِمَةَ أنْ يَبِيعُوا دُورَهم ويَتَحَوَّلُوا قُرْبَ المَسْجِدِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَكَرِهَ أنْ تَعْرى المَدِينَةُ فَقالَ: يا بَنِي سَلِمَةَ أما تُحِبُّونَ أنْ تُكْتَبَ آثارُكم إلى المَسْجِدِ؟ (p-٣٣١)قالُوا: بَلى، فَأقامُوا» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ قالَ: هَذا في الخَطْوِ يَوْمَ الجُمُعَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «كانَ رَجُلٌ ما أعْلَمُ مِن أهْلِ المَدِينَةِ مِمَّنْ يُصَلِّي القِبْلَةَ، أبْعَدَ مَنزِلًا مِنَ المَسْجِدِ مِنهُ فَكانَ يَشْهَدُ الصَّلاةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمارًا تَرْكَبُهُ في الرَّمْضاءِ والظَّلْماءِ. فَقالَ: واللَّهِ ما يَسُرُّنِي أنَّ مَنزِلِي بِلِصْقِ المَسْجِدِ. فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْما يُكْتَبَ أثَرِي وخُطايَ ورُجُوعِي إلى أهْلِي وإقْبالِي وإدْبارِي، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أعْطاكَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وأعْطاكَ ما احْتَسَبْتَ أجْمَعَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِن حِينِ يَخْرُجُ أحَدُكم مِن مَنزِلِهِ إلى مَسْجِدِهِ رِجْلٌ تَكْتُبُ لَهُ حَسَنَةً، ورِجْلٌ تَحُطُّ (p-٣٣٢)عَنْهُ سَيِّئَةً» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: ما خَطا رَجُلٌ خُطْوَةً إلّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً أوْ يَحُطُّ عَنْهُ سَيِّئَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ وابْنُ ماجَهْ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الأبْعَدُ فالأبْعَدُ مِنَ المَسْجِدِ أعْظَمُ أجْرًا» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾ . قالَ: أعْمالَهُمْ، ﴿وآثارَهُمْ﴾ قالَ: خُطاهم بِأرْجُلِهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: لَوْ كانَ اللَّهُ مُغْفِلًا شَيْئًا مِن أثَرِ ابْنِ آدَمَ لَأغْفَلَ مِن هَذا الآثارَ الَّتِي تُعَفِّيها الرِّياحُ، ولَكِنْ أحْصى عَلى ابْنِ آدَمَ أثَرَهُ وعَمَلَهُ كُلَّهُ، حَتّى أحْصى هَذا الأثَرَ فِيما هو في طاعَةِ اللَّهِ أوْ في مَعْصِيَتِهِ، فَمَنِ اسْتَطاعَ مِنكم أنْ (p-٣٣٣)يُكْتَبَ أثَرُهُ في طاعَةِ اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ قالَ: ما سَنُّوا مِن سُنَّةٍ فَعُمِلَ بِها مِن بَعْدِ مَوْتِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾ قالَ: ما قَدَّمُوا مِن خَيْرٍ، ﴿وآثارَهُمْ﴾ قالَ: ما أوْرَثُوا مِنَ الضَّلالَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُها وأجْرُ مَن عَمِلَ بِها مِن بَعْدِهِ مِن غَيْرِ أنْ يُنْقِصَ مِن أُجُورِهِمْ شَيْئًا، ومَن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كانَ عَلَيْهِ وِزْرُها ووِزْرُ مَن عَمِلَ بِها مِن بَعْدِهِ لا يُنْقِصُ مِن أوْزارِهِمْ شَيْئًا، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ [يس»: ١٢] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٣٤)﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: أُمُّ الكِتابِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾ . قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في إمامٍ عِنْدَ اللَّهِ مَحْفُوظٌ. يَعْنِي: في كِتابٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: كِتابٍ.

36:13–25Page 441

وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٣

And present to them an example: the people of the city, when the messengers came to it -

إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ ١٤

When We sent to them two but they denied them, so We strengthened [them] with a third, and they said, "Indeed, we are messengers to you."

قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ ١٥

They said, "You are not but human beings like us, and the Most Merciful has not revealed a thing. You are only telling lies."

قَالُواْ رَبُّنَا يَعۡلَمُ إِنَّآ إِلَيۡكُمۡ لَمُرۡسَلُونَ ١٦

They said, "Our Lord knows that we are messengers to you,

وَمَا عَلَيۡنَآ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٧

And we are not responsible except for clear notification."

قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨

They said, "Indeed, we consider you a bad omen. If you do not desist, we will surely stone you, and there will surely touch you, from us, a painful punishment."

قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ١٩

They said, "Your omen [i.e., fate] is with yourselves. Is it1 because you were reminded? Rather, you are a transgressing people."

وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٠

And there came from the farthest end of the city a man, running. He said, "O my people, follow the messengers.

ٱتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرٗا وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٢١

Follow those who do not ask of you [any] payment, and they are [rightly] guided.

وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٢

And why should I not worship He who created me and to whom you will be returned?

ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ ٢٣

Should I take other than Him [false] deities [while], if the Most Merciful intends for me some adversity, their intercession will not avail me at all, nor can they save me?

إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٤

Indeed, I would then be in manifest error.

إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ ٢٥

Indeed, I have believed in your Lord, so listen to me."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: هي أنْطاكِيَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها قَرْيَةٌ مِن قُرى الرُّومِ بَعَثَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْها رَجُلَيْنِ فَكَذَّبُوهُما.

(p-٣٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ مُوسى بْنِ عِمْرانَ وبَيْنَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ ألْفُ سَنَةٍ وتِسْعُمائَةِ سَنَةٍ، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما فَتْرَةٌ، وإنَّهُ أُرْسِلَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ سِوى مَن أُرْسِلَ مِن غَيْرِهِمْ، وكانَ بَيْنَ مِيلادِ عِيسى والنَّبِيِّ ﷺ خَمْسُمائَةِ سَنَةٍ وتِسْعٌ وسِتُّونَ سَنَةً، بُعِثَ في أوَّلِها ثَلاثَةُ أنْبِياءَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ والَّذِي عُزِّزَ بِهِ: شَمْعُونُ، وكانَ مِنَ الحَوارِيِّينَ، وكانَتِ الفَتْرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ فِيها رَسُولًا أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وأرْبَعًا وثَلاثِينَ سَنَةً.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ . قالَ: بَلَغَنِي أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ بَعَثَ إلى أهْلِ القَرْيَةِ -وهِيَ أنْطاكِيَةُ- رَجُلَيْنِ مِنَ الحَوارِيِّينَ وأتْبَعَهم بِثالِثٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ قالَ: لِكَيْ تَكُونَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ أشَدَّ، فَأتَوْا أهْلَ القَرْيَةِ، فَدَعَوْهم إلى اللَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ لا شَرِيكَ لَهُ، فَكَذَّبُوهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: اسْمُ الرَّسُولَيْنِ اللَّذَيْنِ قالَ: (p-٣٣٦)﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ شَمْعُونُ، ويُوحَنّا، واسْمُ الثّالِثِ بُولَصُ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . قالَ: فَشَدَّدْنا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (فَعَزَزْنا بِثالِثٍ) مُخَفَّفَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ الآيَةَ، قالَ: اسْمُ الثّالِثِ الَّذِي عُزِّزَ بِهِ شَمْعُونُ ويُوحَنّا: بُولَصُ، فَزَعَمُوا أنَّ الثَّلاثَةَ قُتِلُوا جَمِيعًا، وجاءَ حَبِيبٌ وهو يَكْتُمُ إيمانَهُ، فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ فَلَمّا رَأوْهُ أعْلَنَ بِإيمانِهِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ -وكانَ نَجّارًا- ألْقَوْهُ في بِئْرٍ، وهي الرَّسُّ، وهم أصْحابُ الرَّسِّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ [يس: ١٨] . قالَ: يَقُولُونَ: إنْ أصابَنا شَرٌّ فَإنَّما هو مِن أجْلِكُمْ، ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨]: بِالحِجارَةِ. ﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . أيْ: أعْمالُكم مَعَكُمْ، ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ يَقُولُ: أإنْ ذَكَّرْناكم بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِنا.

(p-٣٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨] قالَ: لَنَشْتُمَنَّكم. قالَ والرَّجْمُ في القُرْآنِ كُلُّهُ الشَّتْمُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ قالَ: ما كُتِبَ عَلَيْكم واقِعٌ بِكم.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . قالَ: شُؤْمُكم مَعَكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ أنَّهُ قَرَأها: ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ بِالخَفْضِ، وقَرَأها زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ: (أأنْ ذُكِّرْتُمْ) بِالنَّصْبِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: هو حَبِيبٌ النَّجّارُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: كانَ اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبَ بْنَ مُرى.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبٌ، وكانَ الجُذامُ قَدْ أسْرَعَ فِيهِ.

(p-٣٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ رَجُلٌ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ في غارٍ، واسْمُهُ حَبِيبٌ فَسَمِعَ بِهَؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ أرْسَلَهم عِيسى إلى أهْلِ أنْطاكِيَةَ، فَجاءَهم فَقالَ: أتَسْألُونَ أجْرًا؟ فَقالُوا: لا، فَقالَ لِقَوْمِهِ: ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا وهم مُهْتَدُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿فاسْمَعُونِ﴾ قالَ: فَرَجَمُوهُ بِالحِجارَةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: رَبِّ اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، فَلَمْ يَزالُوا يَرْجُمُوهُ حَتّى قَتَلُوهُ، فَدَخَلَ الجَنَّةَ فَقالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . قالَ: فَما نُوظِرُوا بَعْدَ قَتْلِهِمْ إيّاهُ حَتّى أخَذَتْهم صَيْحَةٌ واحِدَةٌ فَإذا هم خامِدُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ قَصّارًا.

(p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ﴾ قالَ: كانَ حَرّاثًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَهُ عَنْ أصْحابِ الرَّسِّ، فَقالَ: إنَّكم مَعْشَرَ العَرَبِ تَدْعُونَ البِئْرَ رَسًّا وتَدْعُونَ القَبْرَ رَسًّا، وتَدْعُونَ الخَدَّ رَسًّا، فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ، وأوْقَدُوا فِيها النِّيرانَ لِلرُّسُلِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ في ”يس“: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . وكانَ اللَّهُ تَعالى إذا جَمَعَ لِعَبْدٍ النُّبُوَّةَ والرِّسالَةَ مَنَعَهُ مِنَ النّاسِ، وكانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ، فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ، وما يُرادُ بِالرُّسُلِ أقْبَلَ يَسْعى لِيُدْرِكَهم فَيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأقْبَلَ عَلى قَوْمِهِ فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . ثُمَّ أقْبَلَ عَلى الرُّسُلِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ لِيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأُخِذَ فَقُذِفَ في النّارِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ .

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا قالَ صاحِبُ ”يس“ ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ خَنَقُوهُ لِيَمُوتَ، فالتَفَتَ إلى الأنْبِياءِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا لِي.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ (p-٣٤٠)قالَ: هَذا حِينَ رَأى الثَّوابَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: ما كابَدْناهم بِالجُمُوعِ. أيِ: الأمْرُ أيْسَرُ عَلَيْنا مِن ذَلِكَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: ما اسْتَعَنْتُ عَلَيْهِمْ جُنْدًا مِنَ السَّماءِ ولا مِنَ الأرْضِ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (إنْ كانَتْ إلّا زَقْيَةً واحِدَةً) وفي قِراءَتِنا: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ قالَ: مَيِّتُونَ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «السُّبَّقُ ثَلاثَةٌ، فالسّابِقُ إلى مُوسى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، والسّابِقُ إلى عِيسى صاحِبُ ”يس“، والسّابِقُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» .

(p-٣٤١)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ صَدَقَةَ القُرَشِيِّ عَنْ رَجُلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ إلّا أنْ يَكُونَ نَبِيٌّ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ ياسِينَ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «ثَلاثَةٌ ما كَفَرُوا بِاللَّهِ قَطُّ؛ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ، حِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وحَبِيبٌ النَّجّارُ صاحِبُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي لَيْلى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ؛ حَبِيبٌ النَّجّارُ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ الَّذِي قالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ وحِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي قالَ: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨] [غافِرٍ: ٢٨ ] وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وهو أفْضَلُهم» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ لِيَرْجِعَ إلى قَوْمِهِ، فَقالَ لَهُ (p-٣٤٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّهم قاتِلُوكَ، قالَ: لَوْ وجَدُونِي نائِمًا ما أيْقَظُونِي. فَرَجَعَ إلَيْهِمْ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَعَصَوْهُ وأسْمَعُوهُ مِنَ الأذى، فَلَمّا طَلَعَ الفَجْرُ قامَ عَلى غُرْفَةٍ لَهُ فَأذَّنَ بِالصَّلاةِ وتَشَهَّدَ، فَرَماهُ رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُهُ: مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صاحِبِ ”يس“، دَعا قَوْمَهُ إلى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَوْصُولًا، نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إلى الطّائِفِ إلى قَوْمِهِ ثَقِيفٍ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ: ما أشْبَهَهُ بِصاحِبِ يس» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: «شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاثَةَ نَفَرٍ مِن أُمَّتِهِ قالَ: دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ يُشْبِهُ جِبْرِيلَ، وعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ يُشْبِهُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، وعَبْدُ العُزّى يُشْبِهُ الدَّجّالَ» .

36:26Page 441

قِيلَ ٱدۡخُلِ ٱلۡجَنَّةَۖ قَالَ يَٰلَيۡتَ قَوۡمِي يَعۡلَمُونَ ٢٦

It was said, "Enter Paradise."1 He said, "I wish my people could know

No commentary for this ayah

36:27Page 441

بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ ٢٧

Of how my Lord has forgiven me and placed me among the honored."

No commentary for this ayah

36:28Page 442

۞ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِن جُندٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ٢٨

And We did not send down upon his people after him any soldiers from the heaven, nor would We have done so.

No commentary for this ayah

36:29Page 442

إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ ٢٩

It was not but one shout,1 and immediately they were extinguished.

No commentary for this ayah

36:30Page 442

يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٠

How regretful for the servants. There did not come to them any messenger except that they used to ridicule him.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ . يَقُولُ: يا ويْلًا لِلْعِبادِ.

(p-٣٤٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: (يا حَسْرَةَ العِبادِ) .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ . قالَ: كانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمُ اسْتِهْزاؤُهم بِالرُّسُلِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ . أيْ: يا حَسْرَةَ العِبادِ عَلى أنْفُسِها عَلى ما ضَيَّعَتْ مِن أمْرِ اللَّهِ، وفَرَّطَتْ في جَنْبِ اللَّهِ. قالَ: وفي بَعْضِ القِراءَةِ: (يا حَسْرَةَ العِبادِ عَلى أنْفُسِها ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ . قالَ: النَّدامَةُ عَلى العِبادِ الَّذِينَ ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. يَقُولُ: النَّدامَةُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ . قالَ: يا حَسْرَةً لَهم.

(p-٣٤٤)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) .

36:31–32Page 442

أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٣١

Have they not considered how many generations We destroyed before them - that they to them1 will not return?

وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢

And indeed, all of them will yet be brought present before Us.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْا﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: عادًا، وثَمُودًا، وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا، ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ هارُونَ عَنِ الأعْرَجِ وأبِي عَمْرٍو في قَوْلِهِ: ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ قالا: لَيْسَ في هَذِهِ اخْتِلافٌ، هَذا مِن رُجُوعِ الدُّنْيا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبّاسٍ: إنْ ناسًا يَزْعُمُونَ أنَّ عَلِيًّا مَبْعُوثٌ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ، فَسَكَتَ ساعَةً، ثُمَّ قالَ: بِئْسَ القَوْمُ نَحْنُ إذَنْ إنْ كُنّا أنَكَحْنا نِساءَهُ، واقْتَسَمْنا مِيراثَهُ، أما تَقْرَءُونَ: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ .

36:33Page 442

وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ ٣٣

And a sign for them is the dead earth. We have brought it to life and brought forth from it grain, and from it they eat.

No commentary for this ayah

36:34Page 442

وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ ٣٤

And We placed therein gardens of palm trees and grapevines and caused to burst forth therefrom some springs -

No commentary for this ayah

36:35Page 442

لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٣٥

That they may eat of His fruit.1 And their hands have not produced it,2 so will they not be grateful?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾

أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ .

(p-٣٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ . قالَ: وجَدُوهُ مَعْمُولًا لَمْ تَعْمَلْهُ أيْدِيهِمْ، يَعْنِي الفُراتَ ودِجْلَةَ ونَهْرَ بَلْخَ وأشْباهَها، ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ لِهَذا؟

36:36Page 442

سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦

Exalted is He who created all pairs1 - from what the earth grows and from themselves and from that which they do not know.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ قالَ: الأصْنافَ كُلَّها؛ المَلائِكَةُ زَوْجٌ، والإنْسُ زَوْجٌ، والجِنُّ زَوْجٌ، وما تُنْبِتُ الأرْضُ زَوْجٌ، وكُلُّ صِنْفٍ مِنَ الطَّيْرِ زَوْجٌ. ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقالَ: ﴿مِمّا تُنْبِتُ الأرْضُ ومِن أنْفُسِهِمْ ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ الرُّوحُ؛ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، لا المَلائِكَةُ ولا خَلْقُ اللَّهِ ولَمْ يَطَّلِعْ عَلى الرُّوحِ أحَدٌ، وقَوْلُهُ: ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ لا يَعْلَمُ المَلائِكَةُ ولا غَيْرُها الرُّوحَ.

36:37Page 442

وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ ٣٧

And a sign for them is the night. We remove1 from it the [light of] day, so they are [left] in darkness.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ﴾ الآيَةَ.

(p-٣٤٦)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ قالَ: يُخْرِجُ أحَدَهُما مِنَ الآخَرِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ قالَ: كَقَوْلِهِ: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارِ في اللَّيْلَ﴾ [الحج: ٦١] .

[الحَجِّ: ٦١، الحَدِيدِ: ٦ ] .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском