As-SuyutiSad · 38:18–20

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Sad 38:18–20

38:18Page 454

إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ١٨

Indeed, We subjected the mountains [to praise] with him, exalting [Allāh] in the [late] afternoon and [after] sunrise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ﴾ . قالَ: يُسَبِّحْنَ مَعَهُ إذا سَبَّحَ، ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ قالَ: إذا أشْرَقَتِ الشَّمْسُ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ قالَ: إذا أشْرَقَتِ الشَّمْسُ وجَبَتِ الصَّلاةُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:

؎لَمْ يَنَمْ لَيْلَةَ التَّمامِ لِكَيْ يُصْبِحَ حَتّى أضاءَهُ الإشْراقُ

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَزَلْ في نَفْسِي مِن صَلاةِ الضُّحى شَيْءٌ حَتّى قَرَأْتُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ لا يُصَلِّي الضُّحى، وكانَ يَقُولُ: أيْنَ هي في القُرْآنِ؟ حَتّى قالَ بَعْدُ: هي في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ هي الإشْراقُ. فَصَلّاها ابْنُ عَبّاسٍ بَعْدُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَقَدْ أتى عَلَيَّ زَمانٌ وما أدْرِي ما وجْهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ حَتّى رَأيْتُ النّاسَ يُصَلُّونَ الضُّحى.

(p-٥١٦)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ أمُرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ . فَما أدْرِي ما هي حَتّى حَدَّثَتْنِي أُمُّ هانِئٍ بِنْتُ أبِي طالِبٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْها يَوْمَ الفَتْحِ فَدَعا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأ، ثُمَّ صَلّى الضُّحى، ثُمَّ قالَ: يا أُمَّ هانِئٍ هَذِهِ صَلاةُ الإشْراقِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ بَلَغَهُ «أنَّ أُمَّ هانِئٍ بِنْتَ أبِي طالِبٍ ذَكَرَتْ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ صَلاةَ الضُّحى ثَمانِ رَكَعاتٍ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قَدْ ظَنَّتْ أنَّ لِهَذِهِ السّاعَةِ صَلاةً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ [ص»: ١٨] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: دَخَلْتُ عَلى أُمِّ هانِئٍ فَحَدَّثَتْنِي: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى صَلاةَ الضُّحى فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ ابْنَ عَبّاسٍ فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إلى أُمِّ هانِئٍ فَدَخَلْنا عَلَيْها فَقُلْتُ: حَدِّثِي ابْنَ عَمِّكِ عَنْ صَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ الضُّحى. فَحَدَّثَتْهُ، فَقالَ: تَأوَّلَ هَذِهِ الآيَةَ صَلاةَ الإشْراقِ، وهي صَلاةُ الضُّحى» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ أبِي (p-٥١٧)طالِبٍ قالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وقَدْ عَلاهُ الغُبارُ، فَأمَرَ بِقَصْعَةٍ، فَكَأنِّي أنْظُرُ إلى أثَرِ العَجِينِ، فَسَكَبْتُ فِيها فَأمَرَ بِثَوْبٍ فِيما بَيْنِي وبَيْنَهُ فَنُشِرَ، فَقامَ فَأفاضَ عَلَيْهِ الماءَ، ثُمَّ قامَ فَصَلّى الضُّحى ثَمانِ رَكَعاتٍ» . قالَ مُجاهِدٌ: فَحَدَّثْتُ ابْنَ عَبّاسٍ بِهَذا الحَدِيثِ فَقالَ: هي صَلاةُ الإشْراقِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: سَألْتُ عَنْ صَلاةِ الضُّحى في إمارَةِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، وأصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَوافِرُونَ، فَلَمْ أجِدْ أحَدًا أثْبَتَ لِي صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلّا أُمِّ هانِئٍ قالَتْ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّاها مَرَّةً واحِدَةً ثَمانِ رَكَعاتٍ يَوْمَ الفَتْحِ في ثَوْبٍ واحِدٍ، مُخالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ لَمْ أرَهُ صَلّاها قَبْلَها ولا بَعْدَها، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: إنِّي كُنْتُ لَأمُرُّ عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ فَأقُولُ: أيَّ صَلاةٍ صَلاةُ الإشْراقِ؟ فَهَذِهِ صَلاةُ الإشْراقِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ «أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ، كانَ لا يُصَلِّي الضُّحى حَتّى أدْخَلْناهُ عَلى أُمِّ هانِئٍ فَقُلْنا لَها: أخْبِرِي ابْنَ عَبّاسٍ بِما أخْبَرْتِيناهُ، فَقالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتِي فَصَلّى صَلاةَ الضُّحى ثَمانِ رَكَعاتٍ، فَخَرَجَ ابْنُ عَبّاسٍ وهو يَقُولُ: لَقَدْ قَرَأْتُ ما بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَما عَرَفْتُ صَلاةَ الإشْراقِ إلّا السّاعَةَ؛ ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ [ص»: ١٨] .

(p-٥١٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: طَلَبْتُ صَلاةَ الضُّحى في القُرْآنِ فَوَجَدْتُها هَهُنا: ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يُحافِظُ عَلى صَلاةِ الضُّحى إلّا أوّابٌ. قالَ: وهي صَلاةُ الأوّابِينَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «أوْصانِي خَلِيلِي ﷺ أنْ أُصَلِّيَ الضُّحى؛ فَإنَّها صَلاةُ الأوّابِينَ» .

وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «أوْصانِي خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا أنَسُ صَلِّ صَلاةَ الضُّحى؛ فَإنَّها صَلاةُ الأوّابِينَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ والطَّبَرانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلى أهْلِ قُباءَ وهم يُصَلُّونَ الضُّحى، وفي لَفْظٍ: وهم يُصَلُّونَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَقالَ: صَلاةُ الأوّابِينَ إذا رَمَضَتِ الفِصالُ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يُحافِظُ عَلى (p-٥١٩)سُبْحَةِ الضُّحى إلّا أوّابٌ» .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن صَلّى الضُّحى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنى لَهُ اللَّهُ في الجَنَّةِ قَصْرًا مِن ذَهَبٍ» .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «صَلِّ صَلاةَ الضُّحى؛ فَإنَّها صَلاةُ الأوّابِينَ» .

وأخْرَجَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ في ”فَضائِلِ الأعْمالِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن صَلّى الفَجْرَ، ثُمَّ جَلَسَ في مُصَلّاهُ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلّى مِنَ الضُّحى رَكْعَتَيْنِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلى النّارِ أنْ تَلْفَحَهُ أوْ تَطْعَمَهُ» .

وأخْرَجَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ وأبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن صَلّى الصُّبْحَ في مَسْجِدِ جَماعَةٍ، ثُمَّ ثَبَتَ فِيهِ حَتّى يُسَبِّحَ تَسْبِيحَةَ الضُّحى كانَ لَهُ كَأجْرِ حاجٍّ أوْ (p-٥٢٠)مُعْتَمِرٍ تامٍّ لَهُ حَجَّتُهُ وعُمْرَتُهُ» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ الجُهَنِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قَعَدَ في مُصَلّاهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِن صَلاةِ الصُّبْحِ حَتّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَيِ الضُّحى لا يَقُولُ إلّا خَيْرًا غَفَرَ لَهُ خَطاياهُ وإنْ كانَتْ أكْثَرَ مِن زَبَدِ البَحْرِ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن صَلّى الضُّحى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغافِلِينَ، ومَن صَلّى أرْبَعًا كُتِبَ مِنَ العابِدِينَ، ومَن صَلّى سِتًّا كُفِيَ ذَلِكَ اليَوْمَ، ومَن صَلّى ثَمانِيًا كُتِبَ مِنَ القانِتِينَ، ومَن صَلّى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ بَنى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا في الجَنَّةِ» .

وأخْرَجَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ والبَزّارُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنْ صَلَّيْتَ الضُّحى رَكْعَتَيْنِ لَمْ تُكْتَبْ مِنَ الغافِلِينَ، وإنْ صَلَّيْتَها أرْبَعًا كُتِبْتَ مِنَ المُحْسِنِينَ وإنْ صَلَّيْتَها سِتًّا كُتِبْتَ مِنَ القانِتِينَ، وإنْ صَلَّيْتَها ثَمانِيًا كُتِبْتَ مِنَ الفائِزِينَ، وإنْ صَلَّيْتَها عَشْرًا لَمْ يُكْتَبْ لَكَ ذَلِكَ اليَوْمَ ذَنْبٌ وإنْ صَلَّيْتَها ثِنْتَيْ عَشْرَةَ بَنى اللَّهُ لَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ» .

(p-٥٢١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن حافَظَ عَلى سُبْحَةِ الضُّحى غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ» .

38:19–20Page 454

وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗۖ كُلّٞ لَّهُۥٓ أَوَّابٞ ١٩

And the birds were assembled, all with him repeating [praises].

وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ ٢٠

And We strengthened his kingdom and gave him wisdom and discernment in speech.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿والطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ قالَ: مُسَخَّرَةً لَهُ، ﴿كُلٌّ لَهُ أوّابٌ﴾ قالَ: مُطِيعٌ ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ أيِ: السُّنَّةَ، ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ . قالَ: البَيِّنَةَ عَلى الطّالِبِ، واليَمِينَ عَلى المَطْلُوبِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والحاكِمُ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ قالَ: كانَ أشَدَّ مُلُوكِ أهْلِ الدُّنْيا سُلْطانًا، ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: ما قالَ مِن شَيْءٍ أنْفَذَهُ وعَدْلَهُ في الحُكْمِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْتَعْدى رَجُلٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدَ داوُدَ عَلى رَجُلٍ مِن عُظَمائِهِمْ، فَقالَ: إنَّ هَذا غَصَبَنِي بَقَرًا لِي. فَسَألَ داوُدُ الرَّجُلَ عَنْ ذَلِكَ فَجَحَدَهُ، فَسَألَ الآخَرَ البَيِّنَةَ فَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، فَقالَ لَهُما داوُدُ: قُوما حَتّى أنْظُرَ في أمْرِكُما. فَقاما مِن عِنْدِهِ (p-٥٢٢)فَأُتِيَ داوُدُ في مَنامِهِ فَقِيلَ لَهُ: اقْتُلِ الرَّجُلَ الَّذِي اسْتَعْدى فَقالَ: إنَّ هَذِهِ رُؤْيا ولَسْتُ أعْجَلُ حَتّى أتَثَبَّتَ. فَأُتِيَ اللَّيْلَةَ الثّانِيَةَ في مَنامِهِ فَأُمِرَ أنْ يَقْتُلَ الرَّجُلَ، فَلَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ أُتِيَ اللَّيْلَةَ الثّالِثَةَ فَقِيلَ لَهُ: اقْتُلِ الرَّجُلَ، أوْ تَأْتِيَكَ العُقُوبَةُ مِنَ اللَّهِ. فَأرْسَلَ داوُدُ إلى الرَّجُلِ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أقْتُلَكَ. فَقالَ: تَقْتُلُنِي بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ولا تَثَبُّتٍ، قالَ: نَعَمْ، واللَّهِ لَأُنْفِذَنَّ أمْرَ اللَّهِ فِيكَ. فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: لا تَعْجَلْ عَلَيَّ حَتّى أُخْبِرَكَ، إنِّي واللَّهِ ما أُخِذْتُ بِهَذا الذَّنْبِ، ولَكِنِّي كُنْتُ اغْتَلْتُ والِدَ هَذا فَقَتَلْتُهُ فَبِذَلِكَ أُخِذْتُ. فَأمَرَ بِهِ داوُدُ فَقُتِلَ فاشْتَدَّتْ هَيْبَتُهُ في بَنِي إسْرائِيلَ وشُدِّدَ بِهِ مُلْكُهُ، فَهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ قالَ: كانَ يَحْرُسُهُ كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ أرْبَعَةُ آلافٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: النُّبُوَّةَ، ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: عِلْمَ القَضاءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: أُعْطِيَ الفَهْمَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الصَّوابَ، ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: الأيْمانَ والشُّهُودَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: (p-٥٢٣)إصابَةَ القَضاءِ وفَهْمَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: فَصْلَ القَضاءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: الفَهْمَ في القَضاءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ شُرَيْحٍ: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: الشُّهُودَ والأيْمانَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ أُمِرَ بِالقَضاءِ، فَقُطِعَ بِهِ، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ أنِ اسْتَحْلِفْهم بِاسْمِي، وسَلْهُمُ البَيِّناتِ. قالَ: فَذَلِكَ فَصْلُ الخِطابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ . قالَ: البَيِّنَةَ عَلى المُدَّعِي واليَمِينَ عَلى المُدَّعى عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ: أمّا بَعْدُ.

(p-٥٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: أوَّلُ مَن قالَ: أمّا بَعْدُ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو فَصْلُ الخِطابِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ سَمِعَ زِيادَ بْنَ أبِي سُفْيانَ يَقُولُ: فَصْلُ الخِطابِ الَّذِي أُوتِيَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أمّا بَعْدُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском