As-SuyutiSad · 38:21–29

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Sad 38:21–29, continued

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مَعْمَرٍ، أنَّ داوُدَ لَمّا أصابَ الذَّنْبَ قالَ: رَبِّ كُنْتُ أُبْغِضُ الخَطّائِينَ، فَأنا اليَوْمَ أُحِبُّ أنْ تَغْفِرَ لَهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَهُ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ، أنَّ داوُدَ النَّبِيُّ كانَ يَعُودُهُ النّاسُ، وما يَظُنُّونَ إلّا أنَّهُ مَرِيضٌ، وما بِهِ إلّا شِدَّةُ الفَرَقِ مِنَ اللَّهِ تَعالى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ داوُدُ إذا أفْطَرَ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وقالَ: اللَّهُمَّ خَلِّصْنِي مِن كُلِّ مُصِيبَةٍ نَزَلَتِ اللَّيْلَةَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثَلاثًا (p-٥٤٥)وإذا طَلَعَ حاجِبُ الشَّمْسِ قالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي سَهْمًا في كُلِّ حَسَنَةٍ نَزَلَتِ اللَّيْلَةَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثَلاثًا.

38:24Page 454

قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡخُلَطَآءِ لَيَبۡغِي بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٞ مَّا هُمۡۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩ ٢٤

[David] said, "He has certainly wronged you in demanding your ewe [in addition] to his ewes. And indeed, many associates oppress one another, except for those who believe and do righteous deeds - and few are they." And David became certain that We had tried him, and he asked forgiveness of his Lord1 and fell down bowing [in prostration] and turned in repentance [to Allāh].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وخَرَّ راكِعًا وأنابَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ في السُّجُودِ في ”ص“: لَيْسَتْ مِن عَزائِمِ السُّجُودِ، وقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيها» .

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ في ”ص“ وقالَ: سَجَدَها داوُدُ تَوْبَةً ونَسْجُدُها شُكْرًا» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ «عَنِ العَوامِّ قالَ: سَألْتُ مُجاهِدًا عَنْ سَجْدَةِ ”ص“ فَقالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ: مِن أيْنَ سَجَدْتَ؟ فَقالَ: أوَما تَقْرَأُ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] [الأنْعامِ: ٨٤-٩٠ ] فَكانَ داوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكم ﷺ أنْ يَقْتَدِي بِهِ فَسَجَدَها رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا (p-٥٤٦)يَسْجُدُ في ”ص“ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] [الأنْعامِ: ٩٠ ] فَسَجَدَ فِيها رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَأيْتُنِي في هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِيما يَرى النّائِمُ كَأنِّي أُصَلِّي عِنْدَ شَجَرَةٍ وكَأنِّي قَرَأْتُ سُورَةَ ”السَّجْدَةِ“ فَسَجَدْتُ فَرَأيْتُ الشَّجَرَةَ كَأنَّها سَجَدَتْ بِسُجُودِي، وكَأنِّي أسْمَعُها وهي تَقُولُ: اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي بِها عِنْدَكَ ذِكْرًا وضَعْ عَنِّي بِها وِزْرًّا واجْعَلْها لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا وأعْظِمْ بِها أجْرًا، وتَقَبَّلْ مِنِّي كَما تَقَبَّلْتَ مِن عَبْدِكَ داوُدَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ”السَّجْدَةَ“ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ في سُجُودِهِ كَما أخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ في ”ص“» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ «عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ الفَجْرَ، فَقَرَأ بِنا سُورَةَ ”ص“ فَسَجَدَ فِيها، فَلَمّا قَضى الصَّلاةَ قالَ لَهُ رَجُلٌ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، ومِن عَزائِمِ السُّجُودِ هَذِهِ؟ فَقالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيها» .

(p-٥٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ في ”ص“» .

وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ وأبُو داوُدَ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حَبّانَ والدّارَقُطْنِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو عَلى المِنبَرِ ”ص“ فَلَمّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وسَجَدَ النّاسُ مَعَهُ، فَلَمّا كانَ يَوْمٌ آخَرَ قَرَأها، فَلَمّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَهَيَّأ النّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقالَ: إنَّما هي تَوْبَةُ نَبِيٍّ، ولَكِنِّي رَأيْتُكم تَهَيَّأْتُمْ لِلسُّجُودِ. فَنَزَلَ فَسَجَدَ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ سُورَةَ ”ص“ وهو عَلى المِنبَرِ، فَلَمّا أتى عَلى السَّجْدَةِ قَرَأها، ثُمَّ نَزَلَ فَسَجَدَ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ كانَ يَسْجُدُ في ”ص“ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: في ”ص“ سَجْدَةٌ.

(p-٥٤٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ لا يَسْجُدُ في ”ص“ ويَقُولُ: إنَّما هي تَوْبَةُ نَبِيٍّ ذُكِرَتْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كانَ بَعْضُ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْجُدُ في ”ص“ وبَعْضُهم لا يَسْجُدُ، فَأيَّ ذَلِكَ شِئْتَ فافْعَلْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مَرْيَمَ قالَ: لَمّا قَدِمَ عُمَرُ الشّامَ أتى مِحْرابَ داوُدَ فَصَلّى فِيهِ فَقَرَأ سُورَةَ ”ص“ فَلَمّا انْتَهى إلى السَّجْدَةِ سَجَدَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ «عَنْ أبِي سَعِيدٍ، أنَّهُ رَأى رُؤْيا أنَّهُ يَكْتُبُ ”ص“ فَلَمّا بَلَغَ إلى الَّتِي يُسْجَدُ بِها رَأى الدَّواةَ والقَلَمَ وكُلَّ شَيْءٍ بِحَضْرَتِهِ انْقَلَبَ ساجِدًا فَقَصَّها عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ يَسْجُدُ بِها بَعْدُ» .

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى «عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: رَأيْتُ فِيما يَرى النّائِمُ كَأنِّي تَحْتَ شَجَرَةٍ وكَأنَّ الشَّجَرَةَ تَقْرَأُ ”ص“ فَلَمّا أتَتْ عَلى السَّجْدَةِ سَجَدَتْ فَقالَتْ في سُجُودِها: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي بِها اللَّهُمَّ حُطَّ عَنِّي بِها وِزْرًّا وأحْدِثْ لِي (p-٥٤٩)بِها شُكْرًا وتَقَبَّلْها مِنِّي كَما تَقَبَّلْتَ مِن عَبْدِكَ داوُدَ سَجْدَتَهُ فَغَدَوْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: سَجَدْتَ أنْتَ يا أبا سَعِيدٍ؟ فَقُلْتُ: لا قالَ، فَأنْتَ أحَقُّ بِالسُّجُودِ مِنَ الشَّجَرَةِ ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ ”ص“ ثُمَّ أتى عَلى السَّجْدَةِ، وقالَ في سُجُودِهِ ما قالَتِ الشَّجَرَةُ في سُجُودِها» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والخَطِيبُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «السَّجْدَةُ الَّتِي في ”ص“ سَجَدَها داوُدُ تَوْبَةً ونَحْنُ نَسْجُدُها شُكْرًا» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «دَخَلْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ وهو يَقْرَأُ ”ص“ فَسَجَدَ فِيها» .

38:25Page 454

فَغَفَرۡنَا لَهُۥ ذَٰلِكَۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٢٥

So We forgave him that; and indeed, for him is nearness to Us and a good place of return.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾

أخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قالَ: يُقامُ داوُدُ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ ساقِ العَرْشِ، ثُمَّ يَقُولُ الرَّبُّ: يا داوُدُ مَجِّدْنِي (p-٥٥٠)اليَوْمَ بِذَلِكَ الصَّوْتِ الحَسَنِ الرَّخِيمِ الَّذِي كُنْتَ تُمَجِّدُنِي بِهِ في الدُّنْيا. فَيَقُولُ: يا رَبِّ، كَيْفَ وقَدْ سُلِبْتُهُ؟ فَيَقُولُ: إنِّي أرُدُّهُ عَلَيْكَ اليَوْمَ. فَيَنْدَفِعُ داوُدُ بِصَوْتٍ يَسْتَفْرِغُ نَعِيمَ أهْلِ الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ومُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ أنَّهُما قالا في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾: أوَّلُ مَن يَشْرَبُ مَنَ الكَأْسِ يَوْمَ القِيامَةِ داوُدُ، وابْنُهُ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ السُّدِّيِّ بْنِ يَحْيى قالَ: حَدَّثَنِي أبُو حَفْصٍ؛ رَجُلٌ قَدْ أدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، أنَّ النّاسَ يُصِيبُهم يَوْمَ القِيامَةِ حَرٌّ وعَطَشٌ شَدِيدٌ، فَيُنادِي المُنادِي: أيْنَ داوُدُ؟ فَيُسْقى عَلى رُؤُوسِ العالَمِينَ، فَهو الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ ذَكَرَ يَوْمَ القِيامَةِ فَعَظَّمَ شَأْنَهُ وشِدَّتَهُ، قالَ: ويَقُولُ الرَّحْمَنُ عَزَّ وجَلَّ لِداوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ: مُرَّ بَيْنَ يَدَيَّ. فَيَقُولُ داوُدُ: يا رَبِّ أخافُ أنْ تُدْحِضَنِي خَطِيئَتِي.

(p-٥٥١)فَيَقُولُ: مِن خَلْفِي. فَيَقُولُ: يا رَبِّ، أخافُ أنْ تُدْحِضَنِي خَطِيئَتِي. فَيَقُولُ: خُذْ بِقَدَمِي. فَيَأْخُذُ بِقَدَمِهِ عَزَّ وجَلَّ فَيَمُرُّ. قالَ: فَتِلْكَ الزُّلْفى الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص»: ٢٥] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قالَ: يَدْنُو حَتّى يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ﴾ الذَّنْبَ، ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قالَ: حُسْنَ المُنْقَلَبِ.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: يُبْعَثُ داوُدُ يَوْمَ القِيامَةِ وخَطِيئَتُهُ مَنقُوشَةٌ في كَفِّهِ، فَإذا رَأى أهاوِيلَ يَوْمِ القِيامَةِ لَمْ يَجِدْ مِنها مَلْجَأً إلّا أنْ يَلْجَأ إلى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ يَرى فَيَقْلَقُ، فَيُقالُ لَهُ: هَهُنا، فَيَقْلَقُ فَيُقالُ: هَهُنا. ثُمَّ يَرى فَيَقْلَقُ، فَيُقالُ لَهُ هَهُنا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ .

(p-٥٥٢)

38:26Page 454

يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ ٢٦

[We said], "O David, indeed We have made you a successor upon the earth, so judge between the people in truth and do not follow [your own] desire, as it will lead you astray from the way of Allāh." Indeed, those who go astray from the way of Allāh will have a severe punishment for having forgotten the Day of Account.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأرْضِ﴾ الآيَةِ.

أخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ مِن طَرِيقِ العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِن بَنِي أسَدٍ قالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِن قَوْمِي شَهِدَ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ أنَّهُ سَألَ طَلْحَةَ والزُّبَيْرَ وكَعْبًا وسَلْمانَ: ما الخَلِيفَةُ مِنَ المَلِكِ؟ فَقالَ طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ: ما نَدْرِي. فَقالَ سَلْمانُ: الخَلِيفَةُ الَّذِي يَعْدِلُ في الرَّعِيَّةِ ويَقْسِمُ بَيْنَهم بِالسَّوِيَّةِ، ويُشْفِقُ عَلَيْهِمْ شَفَقَةَ الرَّجُلِ عَلى أهْلِهِ ويَقْضِي بِكِتابِ اللَّهِ تَعالى، فَقالَ كَعْبٌ: ما كُنْتُ أحْسَبُ أنَّ في المَجْلِسِ أحَدًا يَعْرِفُ الخَلِيفَةَ مِنَ المَلِكِ غَيْرِي.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِن طَرِيقِ زاذانَ عَنْ سَلْمانَ، أنَّ عُمَرَ قالَ لَهُ: أمَلِكٌ أنا أمْ خَلِيفَةٌ؟ فَقالَ لَهُ سَلْمانُ: إنْ أنْتَ جَبَيْتَ مِن أرْضِ المُسْلِمِينَ دِرْهَمًا أوْ أقَلَّ أوْ أكْثَرَ، ثُمَّ وضَعْتَهُ في غَيْرِ حَقِّهِ، فَأنْتَ مَلِكٌ غَيْرُ خَلِيفَةٍ. فاسْتَعْبَرَ عُمْرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ سُفْيانَ بْنِ أبِي العَرْجاءِ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: واللَّهِ ما أدْرِي أخَلِيفَةٌ أنا أمْ مَلِكٌ؟ قالَ قائِلٌ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ إنَّ بَيْنَهُما فَرْقًا. قالَ: ما هُوَ؟ قالَ: الخَلِيفَةُ لا يَأْخُذُ إلّا حَقًّا، ولا يَضَعُهُ إلّا في حَقٍّ وأنْتَ (p-٥٥٣)بِحَمْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ، والمَلِكُ يَعْسِفُ النّاسَ، فَيَأْخُذُ مِن هَذا ويُعْطِي هَذا فَسَكَتَ عُمَرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: إنَّ الإمْرَةَ ما ائْتُمِرَ فِيها وإنَّ المُلْكَ ما غُلِبَ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ.

وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنْ مُعاوِيَةَ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ إذا جَلَسَ عَلى المِنبَرِ: يا أيُّها النّاسُ إنَّ الخِلافَةَ لَيْسَتْ بِجَمْعِ المالِ ولا بِتَفْرِيقِهِ، ولَكِنَّ الخِلافَةَ العَمَلُ بِالحَقِّ، والحُكْمُ بِالعَدْلِ، وأخْذُ النّاسِ بِأمْرِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سالِمٍ مَوْلى أبِي جَعْفَرٍ قالَ: خَرَجْنا مَعَ أبِي جَعْفَرٍ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَلَمّا دَخَلَ دِمَشْقَ بَعَثَ إلى الأوْزاعِيِّ فَأتاهُ فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي حَسّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ جَدِّكَ ابْنِ عَبّاسٍ ما في قَوْلِهِ: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأرْضِ فاحْكم بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: إذا ارْتَفَعَ إلَيْكَ الخَصْمانِ، فَكانَ لَكَ في أحَدِهِما هَوًى فَلا تَشْتَهِ في نَفْسِكَ الحَقَّ لَهُ فَيَفْلُجَ عَلى صاحِبِهِ فَأمْحُوَ اسْمَكَ مِن نُبُوَّتِي، ثُمَّ لا تَكُونَ خَلِيفَتِي ولا كَرامَةَ، يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ حَدَّثَنا (p-٥٥٤)حَسّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ جَدِّكَ قالَ: مَن كَرِهَ الحَقَّ فَقَدْ كَرِهَ اللَّهَ؛ لِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ، يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي حَسّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ جَدِّكَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ [الكهف: ٤٩] [الكَهْفِ: ٤٩ ] قالَ: الصَّغِيرَةُ التَّبَسُّمُ، والكَبِيرَةُ الضَّحِكُ، فَكَيْفَ بِما جَنَتْهُ الأيْدِي.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فاحْكم بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ﴾ يَعْنِي: بِالعَدْلِ والإنْصافِ، ﴿ولا تَتَّبِعِ الهَوى﴾ يَقُولُ: ولا تُؤْثِرْ هَواكَ في قَضائِكَ بَيْنَهم عَلى الحَقِّ والعَدْلِ فَتَجُوزُ عَنِ الحَقِّ ﴿فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فَيَمِيلَ بِكَ هَواكَ في قَضائِكَ عَنِ العَدْلِ والعَمَلِ بِالحَقِّ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ لِأهْلِ الإيمانِ بِهِ، فَتَكُونَ مِنَ الهالِكِينَ بِضَلالِكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾ قالَ: هَذا مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، يَقُولُ: لَهم يَوْمَ الحِسابِ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي السَّلِيلِ قالَ: كانَ داوُدُ يَدْخُلُ المَسْجِدَ، فَيَنْظُرُ أغْمَضَ حَلْقَةٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَيَجْلِسُ إلَيْهِمْ، ثُمَّ يَقُولُ: مِسْكِينٌ بَيْنَ (p-٥٥٥)ظَهَرانَيْ مَساكِينَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّ ابْنًا لِداوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ ماتَ فاشْتَدَّ عَلَيْهِ جَزَعُهُ، فَقِيلَ لَهُ: ما كانَ يَعْدِلُ عِنْدَكَ؟ قالَ: كانَ أحَبَّ إلَيَّ مِن مَلْءِ الأرْضِ ذَهَبًا، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ الأجْرَ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ في ”زَوائِدِهِ“ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: كانَ مِن دُعاءِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، سُبْحانَ مُسْتَخْرِجِ الشُّكْرِ بِالعَطاءِ ومُسْتَخْرِجِ الدُّعاءِ بِالبَلاءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: ألا أُعَلِّمُكَ عَمَلَيْنِ إذا عَمِلْتَ بِهِما ألْقَيْتَ بِهِما وُجُوهَ النّاسِ إلَيْكَ وبَلَغْتَ بِهِما رِضايَ؟ قالَ: بَلى يا رَبِّ. قالَ احْتَجِزْ فِيما بَيْنِي وبَيْنَكَ بِالوَرَعِ، وخالِطِ النّاسَ بِأخْلاقِهِمْ.

(p-٥٥٦)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي مَنصُورٍ قالَ: قالَ داوُدُ: ألا ذاكِرٌ لِلَّهِ فَأذْكُرَ مَعَهُ ألا مُذَكَّرٌ فَأُذَكِّرَ مَعَهُ ولَوَدِدْتُ أنِّي إذا جُزْتُ قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَأنْفُذُهم إلى غَيْرِهِمْ أنَّ الرِّجْلَ الَّتِي تَلِيهِمْ تَنْكَسِرُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: كانَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَصْنَعُ القُفَّةَ مِنَ الخُوصِ وهو عَلى المِنبَرِ، ثُمَّ يُرْسِلُ بِها إلى السُّوقِ فَيَبِيعُها ثُمَّ يَأْكُلُ ثَمَنَها.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ قالَ: كانَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا قامَ مِنَ اللَّيْلِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ نامَتِ العُيُونُ، وغارَتِ النُّجُومُ، وأنْتَ الحَيُّ القَيُّومُ، الَّذِي لا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عُثْمانَ الشَّحّامِ أبِي سَلَمَةَ قالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِن أهْلِ البَصْرَةِ كانَ لَهُ فَضْلٌ وكانَ لَهُ سِنٌّ، قالَ: بَلَغَنِي أنَّ داوُدَ سَألَ رَبَّهُ قالَ: يا رَبِّ كَيْفَ لِي أنْ أمْشِيَ لَكَ في الأرْضِ بِنُصْحٍ وأعْمَلَ لَكَ فِيها بِنُصْحٍ؟ قالَ: يا داوُدُ تُحِبُّ مَن أحَبَّنِي مِن أحْمَرَ وأبْيَضَ، ولا تَزالُ شَفَتاكَ رَطْبَتَيْنِ مِن ذِكْرِي، واجْتَنِبْ فِراشَ المَغِيبَةِ قالَ: أيْ رَبِّ، كَيْفَ لِي أنْ تُحَبِّبَنِي في أهْلِ الدُّنْيا؛ البَرِّ والفاجِرِ؟ قالَ: يا داوُدُ تُصانِعُ أهْلَ الدُّنْيا لِدُنْياهُمْ، وتُحِبُّ أهْلَ الآخِرَةِ لِآخِرَتِهِمْ، وتَخْتارُ إلَيْكَ دِينَكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ؛ فَإنَّكَ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ لا يَضُرُّكَ مَن (p-٥٥٧)ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتَ قالَ: رَبِّ فَأرِنِي أصْفِياءَكَ مِن خَلْقِكَ مَن هُمْ؟ قالَ: نَقِيُّ الكَفَّيْنِ، نَقِيُّ القَلْبِ يَمْشِي تَمامًا، ويَقُولُ صَوابًا.

وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: قالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِابْنِهِ سُلَيْمانَ: يا بَنِيَّ، أتَدْرِي ما جَهْدُ البَلاءِ؟ قالَ: لا قالَ: شِراءُ الخُبْزِ مِنَ السُّوقِ، والِانْتِقالُ مِن مَنزِلٍ إلى مَنزِلٍ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: قالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أحَبَّ إلَيَّ مِن نَفْسِي، وسَمْعِي وبَصَرِي وأهْلِي، ومِنَ الماءِ البارِدِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ وهْبٍ قالَ: قالَ داوُدُ: يا رَبِّ أيُّ عِبادِكَ أحَبُّ إلَيْكَ؟ قالَ: مُؤْمِنٌ حَسَنُ الصُّورَةِ. قالَ: فَأيُّ عِبادِكَ أبْغَضُ إلَيْكَ؟ قالَ: كافِرٌ حَسَنُ الصُّورَةِ؛ شَكَرَ هَذا وكَفَرَ هَذا. قالَ: يا رَبِّ أيُّ عِبادِكَ أبْغَضُ إلَيْكَ؟ قالَ: عَبْدٌ اسْتَخارَنِي في أمْرٍ، فَخِرْتُ لَهُ فَلَمْ يَرْضَ بِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ في ”زَوائِدِهِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: قالَ داوُدُ: إلَهِي لا تَجْعَلْ لِي أهْلَ سَوْءٍ، فَأكُونَ رَجُلَ سَوْءٍ.

(p-٥٥٨)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُوذُوَيْهِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ مِن دُعاءِ داوُدَ: اللَّهُمَّ لا تُفْقِرْنِي فَأنْسى ولا تُغْنِنِي فَأطْغى.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ داوُدُ: إلَهِي أيُّ رِزْقٍ أطْيَبُ؟ قالَ: ثَمَرَةُ يَدِكَ يا داوُدُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي الجَلْدِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أوْحى إلى داوُدَ: يا داوُدُ أنْذِرْ عِبادِي الصِّدِّيقِينَ لا يَعْجَبُنَّ بِأنْفُسِهِمْ، ولا يَتَّكِلُنَّ عَلى أعْمالِهِمْ؛ فَإنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ مِن عِبادِي أنْصِبُهُ لِلْحِسابِ وأُقِيمُ عَلَيْهِ عَدْلِي، إلّا عَذَّبْتُهُ مِن غَيْرِ أنْ أظْلِمَهُ، وبَشِّرِ الخَطّائِينَ أنَّهُ لا يَتَعاظَمُنِي ذَنْبٌ أنْ أغْفِرَهُ وأتَجاوَزَ عَنْهُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي الجَلْدِ، أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ أمَرَ مُنادِيًا فَنادى: الصَّلاةُ جامِعَةٌ. فَخَرَجَ النّاسُ وهم يَرَوْنَ أنَّهُ سَيَكُونُ مِنهُ يَوْمَئِذٍ مَوْعِظَةٌ وتَأْدِيبٌ ودُعاءٌ، فَلَمّا وافى مَكانَهُ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنا. وانْصَرَفَ فاسْتَقْبَلَ آخِرُ النّاسِ أوائِلَهم قالُوا: ما لَكُمْ؟ قالُوا: إنَّ النَّبِيَّ إنَّما دَعا بِدَعْوَةٍ (p-٥٥٩)واحِدَةٍ ثُمَّ انْصَرَفَ قالُوا: سُبْحانَ اللَّهِ كُنّا نَرْجُو أنْ يَكُونَ هَذا اليَوْمُ يَوْمَ عِبادَةٍ ودُعاءٍ ومَوْعِظَةٍ وتَأْدِيبٍ فَما دَعا إلّا بِدَعْوَةٍ واحِدَةٍ؟ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: أنْ أبْلِغْ قَوْمَكَ عَنِّي فَإنَّهم قَدِ اسْتَقَلُّوا دُعاءَكَ، أنِّي مَن أغْفِرْ لَهُ أُصْلِحْ لَهُ أمْرَ آخِرَتِهِ ودُنْياهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبْزى قالَ: كانَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ أصْبَرَ النّاسِ وأحْلَمَهم وأكْظَمَهم لِلْغَيْظِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: قالَ داوُدُ: يا رَبِّ كَيْفَ أسْعى لَكَ في الأرْضِ بِالنَّصِيحَةِ؟ قالَ: تُكْثِرُ ذِكْرِي وتُحِبُّ مَن أحَبَّنِي مِن أبْيَضَ وأسْوَدَ وتَحْكُمُ لِلنّاسِ كَما تَحْكُمُ لِنَفْسِكَ وتَجْتَنِبُ فِراشَ المُغِيبَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ الجَدَلِيِّ قالَ: كانَ داوُدُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن جارٍ عَيْنُهُ تَرانِي وقَلْبُهُ يَرْعانِي، إنْ رَأى خَيْرًا دَفَنَهُ وإنْ رَأى شَرًّا أشاعَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ قالَ: كانَ مِن دُعاءِ داوُدَ عَلَيْهِ (p-٥٦٠)السَّلامُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ جارِ السَّوْءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن عَمَلٍ يُخْزِينِي وهَمٍّ يُرْدِينِي وفَقْرٍ يُنْسِينِي، وغِنًى يُطْغِينِي.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: يا داوُدُ أحِبَّنِي وأحِبَّ عِبادِي، وحَبِّبْنِي إلى عِبادِي. قالَ: يا رَبِّ هَذا أُحِبُّكَ وأُحِبُّ عِبادَكَ فَكَيْفَ أُحَبِّبُكَ إلى عِبادِكَ؟ قالَ تَذْكُرُنِي عِنْدَهُمْ؛ فَإنَّهم لا يَذْكُرُونَ مِنِّي إلّا الحَسَنَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنِ الجَعْدِ قالَ: بَلَغْنا أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: إلَهِي ما جَزاءُ مَن عَزّى حَزِينًا لا يُرِيدُ بِهِ إلّا وجْهَكَ؟ قالَ: جَزاؤُهُ أنْ أُلْبِسَهُ لِباسَ التَّقْوى. قالَ: إلَهِي ما جَزاءُ مَن شَيَّعَ جِنازَةً لا يُرِيدُ بِها إلّا وجْهَكَ؟ قالَ: جَزاؤُهُ أنْ تُشَيِّعَهُ مَلائِكَتِي إذا ماتَ، وأنْ أُصَلِّيَ عَلى رُوحِهِ في الأرْواحِ. قالَ: إلَهِي ما جَزاءُ مَن أسْنَدَ يَتِيمًا أوْ أرْمَلَةً لا يُرِيدُ بِها إلّا وجْهَكَ؟ قالَ جَزاؤُهُ أنْ أُظِلَّهُ في ظِلِّ (p-٥٦١)عَرْشِي يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلِّي. قالَ: إلَهِي، ما جَزاءُ مَن فاضَتْ عَيْناهُ مِن خَشْيَتِكَ؟ قالَ: جَزاؤُهُ أنْ أُؤَمِّنَهُ يَوْمَ الفَزَعِ الأكْبَرِ، وأنْ أقِيَ وجْهَهُ فَيْحَ جَهَنَّمَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: قَرَأْتُ في مَسْألَةِ داوُدَ أنَّهُ قالَ: إلَهِي، ما جَزاءُ مَن يُعَزِّي الحَزِينَ المُصابَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ؟ قالَ: جَزاؤُهُ أنْ أكْسُوَهُ رِداءً مِن أرْدِيَةِ الإيمانِ أسْتُرُهُ بِهِ مِنَ النّارِ، وأُدْخِلَهُ الجَنَّةَ. قالَ: إلَهِي، فَما جَزاءُ مَن شَيَّعَ الجِنازَةَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ؟ قالَ: جَزاؤُهُ أنْ تُشَيِّعَهُ المَلائِكَةُ يَوْمَ يَمُوتُ إلى قَبْرِهِ، وأنْ أُصَلِّيَ عَلى رُوحِهِ في الأرْواحِ. قالَ: إلَهِي، فَما جَزاءُ مَن يُسْنِدُ اليَتِيمَ والأرْمَلَةَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ؟ قالَ: جَزاؤُهُ أنْ أُظِلَّهُ في ظِلِّ عَرْشِي يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلِّي. قالَ: إلَهِي، فَما جَزاءُ مَن بَكى مِن خَشْيَتِكَ حَتّى تَسِيلَ دُمُوعُهُ عَلى وجْهِهِ؟ قالَ: جَزاؤُهُ أنْ أُحَرِّمَ وجْهَهُ عَلى نَفْحِ النّارِ وأنْ أُؤَمِّنَهُ يَوْمَ الفَزَعِ الأكْبَرِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبْزى قالَ: قالَ داوُدُ لِسُلَيْمانَ: كُنْ لِلْيَتِيمِ كالأبِ الرَّحِيمِ واعْلَمْ أنَّكَ كَما تَزْرَعُ تَحْصُدُ، واعْلَمْ أنَّ (p-٥٦٢)خَطِيئَةَ الأحْمَقِ في نادِي القَوْمِ كالمُغَنِّي عِنْدَ رَأْسِ المَيِّتِ، واعْلَمْ أنَّ المَرْأةَ الصّالِحَةَ لِأهْلِها كالمَلِكِ المُتَوَّجِ بِالتّاجِ المُخَوَّصِ بِالذَّهَبِ، واعْلَمْ أنَّ المَرْأةَ السَّوْءَ لِأهْلِها كالشَّيْخِ الضَّعِيفِ عَلى ظَهْرِهِ الحِمْلُ الثَّقِيلُ، وما أقْبَحَ الفَقْرَ بَعْدَ الغِنى، وأقْبَحُ مِن ذَلِكَ الضَّلالَةُ بَعْدَ الهُدى، وإذا وعَدْتَ صاحِبَكَ فَأنْجِزْ ما وعَدْتَهُ؛ فَإنَّكَ إنْ لا تَفْعَلْ تُوَرِّثْ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةً، وتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِن صاحِبٍ إذا ذَكَرْتَ لَمْ يُعِنْكَ وإذا نَسِيتَ لَمْ يُذَكِّرْكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لا مَرَضَ يُضْنِينِي، ولا صِحَّةَ تُنْسِينِي ولَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ رَفِيعٍ قالَ: نَظَرَ داوُدُ إلى مِنجَلٍ مِن نارٍ يَهْوِي بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَقالَ: يا رَبِّ ما هَذا؟ قالَ: هَذِهِ لَعْنَتِي أُدْخِلُها بَيْتَ كُلِّ ظَلّامٍ.

(p-٥٦٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ أبْزى قالَ: قالَ داوُدُ: نِعْمَ العَوْنُ اليَسارُ عَلى الدِّينِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَ داوُدُ: يا رَبِّ، طالَ عُمُرِي، وكَبِرَ سِنِّي، وضَعُفَ رُكْنِي. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا داوُدُ، طُوبى لِمَن طالَ عُمُرُهُ وحَسُنَ عَمَلُهُ.

وأخْرَجَ الخَطِيبُ مِن طَرِيقِ الأوْزاعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامِرٍ قالَ: أُعْطِيَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن حُسْنِ الصَّوْتِ ما لَمْ يُعْطَ أحَدٌ قَطُّ، حَتّى أنْ كانَ الطَّيْرُ والوَحْشُ لَتَعْكُفُ حَوْلَهُ حَتّى تَمُوتَ عَطَشًا وجُوعًا، وأنَّ الأنْهارَ لَتَقِفُ.

38:27Page 455

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ ٢٧

And We did not create the heaven and the earth and that between them aimlessly. That is the assumption of those who disbelieve, so woe to those who disbelieve from the Fire.

No commentary for this ayah

38:28Page 455

أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ ٢٨

Or should We treat those who believe and do righteous deeds like corrupters in the land? Or should We treat those who fear Allāh like the wicked?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ﴾

أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ﴾

قالَ: الَّذِينَ آمَنُوا عَلِيٌّ وحَمْزَةُ وعُبَيْدَةُ بْنُ الحارِثِ، والمُفْسِدُونَ في الأرْضِ عُتْبَةُ وشَيْبَةُ والوَلِيدُ، وهُمُ الَّذِينَ تَبارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ (p-٥٦٤)إلى قَوْلِهِ: ﴿كالفُجّارِ﴾ قالَ: لَعَمْرِي ما اسْتَوَوْا ولَقَدْ تَفَرَّقَ القَوْمُ في الدُّنْيا وعِنْدَ المَوْتِ، وتَبايَنُوا في المَصِيرِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كالفُجّارِ﴾ .

أخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ أبُو القاسِمِ ﷺ: «كَما أنَّهُ لا يُجْتَنى مِنَ الشَّوْكِ العِنَبُ، كَذَلِكَ لا تَنالُ الفُجّارُ مَنازِلَ الأبْرارِ» .

38:29Page 455

كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٩

[This is] a blessed Book which We have revealed to you, [O Muḥammad], that they might reflect upon its verses and that those of understanding would be reminded.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ﴾ قالَ: إنَّما تَدَبُّرُ آياتِهِ اتِّباعُهُ بِعَمَلِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أُولُو الألْبابِ﴾ قالَ: أُولُو العُقُولِ مِنَ النّاسِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском