As-SuyutiSad · 38:35–40

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Sad 38:35–40

38:35Page 455

قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا لَّا يَنۢبَغِي لِأَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٣٥

He said, "My Lord, forgive me and grant me a kingdom such as will not belong to anyone after me. Indeed, You are the Bestower."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾

(p-٥٨٤)أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في ”مُسْنَدِهِ“ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: «ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعا إلّا اسْتَفْتَحَهُ بِسُبْحانَ رَبِّيَ العَلِيِّ الأعْلى الوَهّابِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ يَقُولُ: لا أُسْلَبُهُ فِيما بَقِيَ كَما سُلِبْتُهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ قالَ: لا تَسْلُبْنِيهِ كَما سَلَبْتَنِيهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «عَرَضَ لِي الشَّيْطانُ في مُصَلّايَ اللَّيْلَةَ كَأنَّهُ هِرُّكم هَذا، فَأخَذْتُهُ فَأرَدْتُ أنْ أحْبِسَهُ حَتّى (p-٥٨٥)أُصْبِحَ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أخِي سُلَيْمانَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ فَتَرَكْتُهُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ جَعَلَ يَتَفَلَّتُ عَلَيَّ البارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلاتِي، وإنَّ اللَّهَ أمْكَنَنِي مِنهُ، فَلَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أرْبِطَهُ إلى سارِيَةٍ مِن سَوارِي المَسْجِدِ حَتّى تُصْبِحُوا، فَتَنْظُرُوا إلَيْهِ كُلُّكم فَذَكَرْتُ قَوْلَ أخِي سُلَيْمانَ ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ فَرَدَّهُ اللَّهُ خاسِئًا» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «بَيْنا أنا قائِمٌ أُصَلِّي اعْتَرَضَ لِيَ الشَّيْطانُ فَأخَذْتُ حَلْقَهُ فَخَنَقْتُهُ حَتّى إنِّي لَأجِدُ بَرْدَ لِسانِهِ عَلى إبْهامِي فَيَرْحَمُ اللَّهُ سُلَيْمانَ، لَوْلا دَعْوَتُهُ لَأصْبَحَ مَرْبُوطًا تَنْظُرُونَ إلَيْهِ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قامَ يُصَلِّي صَلاةَ الصُّبْحِ فَقَرَأ، فالتَبَسَتْ عَلَيْهِ القِراءَةُ، فَلَمّا فَرَغَ مِن صَلاتِهِ قالَ: لَوْ رَأيْتُمُونِي وإبْلِيسَ، (p-٥٨٦)فَأهْوَيْتُ بِيَدِي فَما زِلْتُ أخْنُقُهُ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَ لُعابِهِ بَيْنَ إصْبِعَيَّ هاتَيْنِ –الإبْهامِ والَّتِي تَلِيها- ولَوْلا دَعْوَةُ أخِي سُلَيْمانَ لَأصْبَحَ مَرْبُوطًا بِسارِيَةٍ مِن سَوارِي المَسْجِدِ، يَتَلاعَبُ بِهِ صِبْيانُ المَدِينَةِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَرَجْتُ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، فَلَقِيَنِي شَيْطانٌ في السُّدَّةِ، سُدَّةِ المَسْجِدِ فَزَحَمَنِي حَتّى إنِّي لِأجِدُ مَسَّ شَعَرِهِ فاسْتَمْكَنْتُ مِنهُ فَخَنَقْتُهُ حَتّى إنِّي لَأجِدُ بَرْدَ لِسانِهِ عَلى يَدِي، فَلَوْلا دَعْوَةُ أخِي سُلَيْمانَ لَأصْبَحَ مَقْتُولًا تَنْظُرُونَ إلَيْهِ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَرَّ عَلَيَّ الشَّيْطانُ فَتَناوَلْتُهُ فَأخَذْتُهُ فَخَنَقْتُهُ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَ لِسانِهِ عَلى يَدِي، فَقالَ: أوْجَعْتَنِي أوْجَعْتَنِي، ولَوْلا ما دَعا بِهِ سُلَيْمانُ لَأصْبَحَ مُناطًا إلى أُسْطُوانَةٍ مِن أساطِينِ المَسْجِدِ يَنْظُرُ إلَيْهِ وِلْدانُ أهْلِ المَدِينَةِ» .

(p-٥٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «رَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْطانًا وهو في الصَّلاةِ، فَأخَذَهُ فَخَنَقَهُ حَتّى وجَدَ بَرْدَ لِسانِهِ عَلى يَدِهِ، فَقالَ: لَوْلا دَعْوَةُ أخِي سُلَيْمانَ لَأصْبَحَ مُوثَقًا حَتّى يَراهُ النّاسُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَخَلْتُ البَيْتَ فَإذا خَلْفَ البابَ شَيْطانٌ، فَخَنَقْتُهُ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَ لِسانِهِ عَلى يَدِي، ولَوْلا دَعْوَةُ العَبْدِ الصّالِحِ لَأصْبَحَ مُوثَقًا بِالبَقِيعِ يَراهُ النّاسُ» .

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، فَسَمِعْناهُ يَقُولُ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنكَ. ثُمَّ قالَ: ألْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ. ثَلاثًا ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ كَأنَّهُ يَتَناوَلُ شَيْئًا، فَلَمّا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ سَمِعْناكَ تَقُولُ في الصَّلاةِ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، ورَأيْناكَ بَسَطْتَ يَدَكَ. فَقالَ: إنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إبْلِيسَ جاءَ بِشِهابٍ مِن نارٍ لِيَجْعَلَهُ في وجْهِي، فَقُلْتُ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنكَ. فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ، ثُمَّ قُلْتُ ذَلِكَ فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ، ثُمَّ أرَدْتُ أخْذَهُ فَلَوْلا دَعْوَةُ أخِينا سُلَيْمانَ لَأصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدانُ أهْلِ المَدِينَةِ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ (p-٥٨٨)الشَّيْطانَ أرادَ أنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيَّ فَخَنَقْتُهُ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَ لِسانِهِ عَلى يَدَيَّ، وايْمُ اللَّهِ لَوْلا ما سَبَقَ إلَيْهِ أخِي سُلَيْمانُ لَنِيطَ إلى سارِيَةٍ مِن سَوارِي المَسْجِدِ حَتّى يُطِيفَ بِهِ وِلْدانُ أهْلِ المَدِينَةِ» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”المُسْتَدْرَكِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قالَ: مَشَيْتُ مَعَ أخِي أبِي جَعْفَرٍ فَقُلْتُ: زَعَمُوا أنَّ سُلَيْمانَ سَألَ رَبَّهُ أنْ يَهَبَ لَهُ مُلْكًا! قالَ: حَدَّثَنِي أبِي عَنْ أبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَنْ يُعَمِّرَ اللَّهُ مَلِكًا في أُمَّةِ نَبِيٍّ مَضى قَبْلَهُ ما بَلَغَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ مِنَ العُمُرِ في أُمَّتِهِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ ذَكَرَ مِن مُلْكِ سُلَيْمانَ وتَعْظِيمِ مُلْكِهِ أنَّهُ كانَ في رِباطِهِ اثْنا عَشَرَ ألْفَ حِصانٍ، وكانَ يَذْبَحُ عَلى غَدائِهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ ثَوْرًا مَعْلُوفًا وسِتِّينَ كُرًّا مِنَ الطَّعامِ سِوى الكِباشِ والطَّيْرِ والصَّيْدِ، فَقِيلَ لِوَهْبٍ: أكانَ يَسَعُ هَذا مالُهُ؟ قالَ: كانَ إذا مُلِّكَ المَلِكُ (p-٥٨٩)عَلى بَنِي إسْرائِيلَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أنَّهم رَقِيقُهُ، وأنَّ أمْوالَهم لَهُ، ما شاءَ أخَذَ مِنها وما شاءَ تَرَكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي خالِدٍ البَجَلِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ سُلَيْمانَ رَكِبَ يَوْمًا في مَوْكِبِهِ، فَوَضَعَ سَرِيرَهُ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وأُلْقِيَتْ كَراسِيُّ يَمِينًا وشِمالًا، فَقَعَدَ النّاسُ عَلَيْها يَلُونَهُ والجِنُّ وراءَهُمْ، ومَرَدَةُ الشَّياطِينِ وراءَ الجِنِّ، فَأرْسَلَ إلى الطَّيْرِ فَأظَلَّتْهم بِأجْنِحَتِها، وقالَ لِلرِّيحِ: احْمِلِينا. يُرِيدُ بَعْضَ مَسِيرِهِ، فاحْتَمَلَتْهُ الرِّيحُ وهو عَلى سَرِيرِهِ، والنّاسُ عَلى كَراسِيِّهِمْ يُحَدِّثُهم ويُحَدِّثُونَهُ، لا يَرْتَفِعُ كُرْسِيٌّ ولا يَتَّضِعُ والطَّيْرُ تُظِلُّهُمْ، وكانَ مَوْكِبُ سُلَيْمانَ يُسْمَعُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ، ورَجُلٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مَعَهُ مِسْحاتُهُ في زَرْعٍ لَهُ قائِمٌ يُهَيِّئُهُ، إذْ سَمِعَ الصَّوْتَ فَقالَ: إنَّ هَذا الصَّوْتَ ما هو إلّا لِمَوْكِبِ سُلَيْمانَ. فَألْقى ما في يَدِهِ وأخَذَ كِنْفًا لَهُ فَجَعَلَهُ عَلى عُنُقِهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَشْتَدُّ يُبادِرُ الطَّرِيقَ، ومَرَّتِ الرِّيحُ بِسُلَيْمانَ وبِجُنُودِهِ فَحانَتْ مِن سُلَيْمانَ التِفاتَةٌ وهو عَلى سَرِيرِهِ، فَإذا هو بَرْجَلٌ يَشْتَدُّ يُبادِرُ الطَّرِيقَ فَقالَ سُلَيْمانُ في نَفْسِهِ: إنَّ هَذا الرَّجُلَ مَلْهُوفٌ أوْ (p-٥٩٠)طالِبُ حاجَةٍ. فَقالَ لِلرِّيحِ حِينَ حاذى بِهِ: قِفِي بِي، فَوَقَفَتْ بِهِ وبِجُنُودِهِ وانْتَهى إلَيْهِ الرَّجُلُ وهو مُنْبَهِرٌ فَتَرَكَهُ سُلَيْمانُ حَتّى ذَهَبَ بَعْضُ بُهْرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْهِ فَقالَ: ألَكَ حاجَةٌ؟ وقَدْ وقَفَ عَلَيْهِ الخَلْقُ- فَقالَ: الحاجَةُ جاءَتْ بِي إلى هَذا المَكانِ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي رَأيْتُ اللَّهَ أعْطاكَ مُلْكًا لَمْ يُعْطِهِ أحَدًا قَبْلَكَ، ولا أُراهُ يُعْطِيهِ أحَدًا بَعْدَكَ فَكَيْفَ تَجِدُ ما مَضى مِن مُلْكِكَ هَذِهِ السّاعَةَ؟ قالَ: أُخْبَرُكَ عَنْ ذاكَ؛ إنِّي كُنْتُ نائِمًا فَرَأيْتُ رُؤْيا، ثُمَّ انْتَبَهْتُ فَفَقَدْتُها. قالَ: لَيْسَ إلّا ذاكَ. قالَ: فَأخْبِرْنِي كَيْفَ تَجِدُ ما بَقِيَ مِن مُلْكِكَ السّاعَةَ؟ قالَ: تَسْألُنِي عَنْ شَيْءٍ لَمْ أرَهُ؟ قالَ: فَإنَّما هي هَذِهِ السّاعَةُ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ مُوَلِّيًا. فَجَعَلَ سُلَيْمانُ يَنْظُرُ في قَفاهُ ويَتَفَكَّرُ فِيما قالَ لَهُ ثُمَّ قالَ لِلرِّيحِ: امْضِي بِنا. فَمَضَتْ بِهِ، قالَ اللَّهُ ﴿رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ [ص: ٣٦] قالَ: الرُّخاءُ الَّتِي لَيْسَتْ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنَةِ وسَطٌ. قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ [سبإ: ١٢] [سَبَأٍ: ١٢ ] لَيْسَتْ بِالعاصِفِ الَّتِي تُؤْذِيهِ، ولا بِاللَّيِّنَةِ الَّتِي تَشُقُّ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَلامانَ بْنِ عامِرٍ الشَّعْبانِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أرَأيْتُمْ سُلَيْمانَ وما أعْطاهُ اللَّهُ مِن مُلْكِهِ، فَإنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إلى السَّماءِ؛ تَخَشُّعًا حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ» .

(p-٥٩١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما شَدَّ سُلَيْمانُ طَرْفَهُ إلى السَّماءِ تَخْشُّعًا؛ حَيْثُ أعْطاهُ اللَّهُ ما أعْطاهُ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ يَعْمَلُ الخُوصَ بِيَدِهِ، ويَأْكُلُ خُبْزَ الشَّعِيرِ بِالمُرِّيِّ ويُطْعِمُ بَنِي إسْرائِيلَ الحُوّارى.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: إنَّ سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ أخَذَ عَلى الحَيّاتِ المَواثِيقَ ألّا يَظْهَرْنَ، فَإذا ظَهَرَتْ حَلَّ قَتْلُها.

38:36–40Page 455

فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ ٣٦

So We subjected to him the wind blowing by his command, gently, wherever he directed,

وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ ٣٧

And [also] the devils [of jinn] - every builder and diver

وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ٣٨

And others bound together in irons.

هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٩

[We said], "This is Our gift, so grant or withhold without account."

وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٠

And indeed, for him is nearness to Us and a good place of return.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ الآياتِ.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ صالِحِ بْنِ مِسْمارٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمّا ماتَ داوُدُ أوْحى اللَّهُ إلى سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ سَلْنِي حاجَتَكَ. قالَ: أسْألُكَ أنْ تَجْعَلَ قَلْبِي يَخْشاكَ كَما كانَ قَلْبُ أبِي، وأنْ تَجْعَلَ قَلْبِي يُحِبُّكَ كَما كانَ قَلْبُ أبِي، فَقالَ اللَّهُ: أرْسَلْتُ إلى عَبْدِي أسْألُهُ حاجَتَهُ، فَكانَتْ حاجَتُهُ أنْ أجْعَلَ قَلْبَهُ يَخْشانِي، وأنْ أجْعَلَ قَلْبَهُ يُحِبُّنِي، (p-٥٩٢)لَأهَبَنَّ لَهُ مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ والَّتِي بَعْدَها فَأعْطاهُ ما أعْطاهُ، وفي الآخِرَةِ لا حِسابَ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ الآيَةَ. قالَ: لَمْ يَكُنْ في مُلْكِهِ يَوْمَ دَعا الرِّيحُ والشَّياطِينُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا عَقَرَ سُلَيْمانُ الخَيْلَ أبْدَلَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنها، وأسْرَعَ الرِّيحَ تَجْرِي بِأمْرِهِ كَيْفَ يَشاءُ، ﴿رُخاءً﴾ قالَ: لَيْسَتْ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنَةِ، بَيْنَ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: لَها هَمْلَجَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً﴾ قالَ: مُطِيعَةٌ لَهُ، ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: حَيْثُ أرادَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: (p-٥٩٣)﴿رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: مُطِيعاتٌ لَهُ حَيْثُ شاءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: طَيِّبَةٌ، ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: حَيْثُ شاءَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: اللَّيِّنَةُ ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: حَيْثُ أرادَ، ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ﴾ قالَ: يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ وتَماثِيلَ، ﴿وغَوّاصٍ﴾ قالَ: يَسْتَخْرِجُونَ لَهُ الحَلْيَ مِنَ البَحْرِ، ﴿وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ . قالَ: مَرَدَةَ الشَّياطِينِ في الأغْلالِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: طَيِّبَةً، ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ قالَ: يَغُوصُ لِلْحِلْيَةِ و: ﴿بَنّاءٍ﴾ بَنَوْا لِسُلَيْمانَ قَصْرًا عَلى الماءِ، فَقالَ: اهْدِمُوهُ مِن غَيْرِ أنْ تَمَسَّهُ الأيْدِي، فَرَمَوْهُ بِالقَذَّفاتِ حَتّى وضَعُوهُ فَبَقِيَتْ لَنا مَنفَعَتُهُ بَعْدَهُمْ، فَكانَ مِن عَمِلِ الجِنِّ بَقِيَتْ لَنا مَنفَعَتُهُ السِّياطُ؛ كانَ يَضْرِبُ الجِنَّ بِالخَشَبِ، فَيَكْسِرُ أيْدِيَها وأرْجُلَها، فَقالُوا: هَلْ لَكَ تُوجِعُنا ولا تَكْسِرُنا؟ قالَ: نَعَمْ، فَدَلُّوهُ عَلى السِّياطِ ورُخاءُ الماءِ والتَّمْوِيهُ؛ أمَرَ الجِنَّ فَمَوَّهَتْ (p-٥٩٤)عَلى اللَّبَنِ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَأُلْقِيَ عَلى الأساطِينِ تَحْتَ قَوائِمِ خَيْلِ بِلْقِيسَ والقارُورَةُ؛ لَمّا أخْرَجَ الأعْوَرَ شَيْطانَ البَحْرِ حِينَ أرادَ بِناءَ بَيْتِ المَقْدِسِ، قالَ الأعْوَرُ: ابْتَغُوا لِي بَيْضَةَ هُدْهُدٍ. ثُمَّ قالَ اجْعَلُوا عَلَيْها قارُورَةً. فَجاءَ الهُدْهُدُ فَجَعَلَ يَرى بَيْضَتَهُ وهو لا يَقْدِرُ عَلَيْها، ويُطِيفُ بِها فانْطَلَقَ فَجاءَ بِماسَةٍ مِثْلَ هَذِهِ تَصِفُ المِحْطَبَ فَوَضَعَها عَلى القارُورَةِ فانْشَقَّتْ فَشَقَّ بَيْتَ المَقْدِسِ بِتِلْكَ الماسَةِ والقَذّافَةِ، والغَوْصُ والنُّورَةُ؛ وكانَ في البَحْرِ كَنْزٌ، فَدَلُّوا عَلَيْهِ سُلَيْمانَ وزَعَمُوا أنَّ سُلَيْمانَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بَعْدَ الأنْبِياءِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً؛ لِما أُعْطِيَ مِنَ المُلْكِ في الدُّنْيا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ قالَ: كُلُّ هَذا أعْطاهُ إيّاهُ بَعْدَ رَدِّ الخاتَمِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فامْنُنْ﴾ قالَ: أعْتِقْ مِنَ الجِنِّ مَن شِئْتَ ﴿أوْ أمْسِكْ﴾ . مِنهم مَن شِئْتَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: قالَ الحَسَنُ: المُلْكُ الَّذِي أعْطَيْناكَ، فَأعْطِ ما شِئْتَ، وامْنَعْ ما (p-٥٩٥)شِئْتَ فَلَيْسَ لَكَ تَبِعَةٌ ولا حِسابٌ. وقالَ قَتادَةُ: هَؤُلاءِ الشَّياطِينُ احْبِسْ ما شِئْتَ مِنهم في وِثاقِكَ هَذا وفي عَذابِكَ، وسَرِّحْ مَن شِئْتَ مِنهُمْ، فاتَّخِذْ عِنْدَهم يَدًا، اصْنَعْ ما شِئْتَ لا حِسابَ عَلَيْكَ في ذَلِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: بِغَيْرِ حَرَجٍ، إنْ شِئْتَ أمْسَكْتَ وإنْ شِئْتَ أعْطَيْتَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: ما أعْطَيْتَ أوْ أمْسَكْتَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ حِسابٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما مِن نِعْمَةٍ أنْعَمَ اللَّهُ عَلى عَبْدٍ إلّا وقَدْ سَألَهُ فِيها الشُّكْرَ إلّا سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ، قالَ اللَّهُ لِسُلَيْمانَ ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يُعْطِ أحَدًا عَطِيَّةً عَلَيْها حِسابًا إلّا سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ فَإنَّ اللَّهَ أعْطاهُ عَطاءً هَنِيئًا فَقالَ اللَّهُ: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: إنْ أعْطى أُجِرَ وإنْ لَمْ يُعْطِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ.

(p-٥٩٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ أيْ: حُسْنَ مَصِيرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قالَ: الزُّلْفى القُرْبُ، ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قالَ: المَرْجِعُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском