As-SuyutiSad · 38:41–63

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Sad 38:41–63

38:41–42Page 455

وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ ٤١

And remember Our servant Job, when he called to his Lord, "Indeed, Satan has touched me with hardship and torment."

ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ ٤٢

[So he was told], "Strike [the ground] with your foot; this is a [spring for a] cool bath and drink."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ قالَ: ذَهابِ الأهْلِ والمالِ والضُّرِّ الَّذِي أصابَهُ في جَسَدِهِ، قالَ: ابْتُلِيَ سَبْعَ سِنِينَ وأشْهُرًا مُلْقًى عَلى كُناسَةِ بَنِي إسْرائِيلَ تَخْتَلِفُ الدَّوابُّ في جَسَدِهِ، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ، وأعْظَمَ لَهُ الأجْرَ وأحْسَنَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ قالَ: ﴿بِنُصْبٍ﴾ الضُّرُّ في الجَسَدِ ﴿وعَذابٍ﴾ قالَ: في المالِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ الشَّيْطانَ عَرَجَ إلى السَّماءِ فَقالَ: يا رَبِّ سَلِّطْنِي عَلى أيُّوبَ قالَ اللَّهُ: قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلى مالِهِ ووَلَدِهِ، ولَمْ أُسَلِّطْكَ عَلى جَسَدِهِ، فَنَزَلَ فَجَمَعَ جُنُودَهُ فَقالَ (p-٥٩٧)لِهم: قَدْ سُلِّطْتُ عَلى أيُّوبَ فَأرُونِي سُلْطانَكم فَصارُوا نِيرانًا ثُمَّ صارُوا ماءً فَبَيْنَما هم بِالمَشْرِقِ إذا هو بِالمَغْرِبِ وبَيْنَما هم بِالمَغْرِبِ إذا هو بِالمَشْرِقِ فَأرْسَلَ طائِفَةً مِنهم إلى زَرْعِهِ وطائِفَةً إلى إبِلِهِ وطائِفَةً إلى بَقَرِهِ وطائِفَةً إلى غَنَمِهِ، وقالَ: إنَّهُ لا يَعْتَصِمُ مِنكم إلّا بِالمَعْرُوفِ، فَأتَوْهُ بِالمَصائِبِ بَعْضِها عَلى بَعْضٍ، فَجاءَ صاحِبُ الزَّرْعِ فَقالَ: يا أيُّوبُ ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ أرْسَلَ عَلى زَرْعِكَ نارًا فَأحْرَقَتْهُ؟ ثُمَّ جاءَهُ صاحِبُ الإبِلِ فَقالَ: يا أيُّوبُ ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ أرْسَلَ عَلى إبِلِكَ عَدُوًّا فَذَهَبَ بِها؟ ثُمَّ جاءَهُ صاحِبُ البَقَرِ فَقالَ: يا أيُّوبُ ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ أرْسَلَ عَلى بَقَرِكَ عَدُوًّا فَذَهَبَ بِها؟ ثُمَّ جاءَهُ صاحِبُ الغَنَمِ فَقالَ: يا أيُّوبُ ألَمْ تَرَ رَبَّكَ أرْسَلَ عَلى غَنَمِكَ عَدُوًّا فَذَهَبَ بِها؟ وتَفَرَّدَ هو لِبَنِيهِ فَجَمَعَهم في بَيْتِ أكْبَرِهِمْ، فَبَيْنَما هم يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ إذْ هَبَّتْ رِيحٌ، فَأخَذَتْ بِأرْكانِ البَيْتِ فَألْقَتْهُ عَلَيْهِمْ، فَجاءَ الشَّيْطانُ إلى أيُّوبَ بِصُورَةِ غُلامٍ بِأُذُنَيْهِ قُرْطانِ فَقالَ: يا أيُّوبُ ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ جَمَعَ بَنِيكَ في بَيْتِ أكْبَرِهِمْ، فَبَيْنَما هم يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ إذْ هَبَّتْ رِيحٌ فَأخَذَتْ بِأرْكانِ البَيْتِ فَألْقَتْهُ عَلَيْهِمْ؟ فَلَوْ رَأيْتَهم حِينَ اخْتَلَطَتْ دِماؤُهم ولُحُومُهم بِطَعامِهِمْ وشَرابِهِمْ.

(p-٥٩٨)فَقالَ لَهُ أيُّوبُ: فَأيْنَ كُنْتَ أنْتَ؟ قالَ: كُنْتُ مَعَهم. قالَ: فَكَيْفَ انْفَلَتَّ؟ قالَ: انْفَلَتُّ. قالَ أيُّوبُ: أنْتَ الشَّيْطانُ. ثُمَّ قالَ أيُّوبُ: أنا اليَوْمَ كَيَوْمَ ولَدَتْنِي أُمِّي. فَقامَ فَحَلَقَ رَأسَهُ وقامَ يُصَلِّي فَرَنَّ إبْلِيسُ رَنَّةًّ سَمِعَها أهْلُ السَّماءِ وأهْلُ الأرْضِ، ثُمَّ عَرَجَ إلى السَّماءِ فَقالَ: أيْ رَبِّ، إنَّهُ قَدِ اعْتَصَمَ، فَسَلِّطْنِي عَلَيْهِ، فَإنِّي لا أسْتَطِيعُهُ إلّا بِسُلْطانِكَ. قالَ: قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلى جَسَدِهِ ولَمْ أُسَلِّطْكَ عَلى قَلْبِهِ.

فَنَزَلَ فَنَفَخَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ نَفْخَةً فَرَّجَ ما بَيْنَ قَدَمَيْهِ إلى قَرْنِهِ فَصارَ فَرْجَةً واحِدَةً، وأُلْقِيَ عَلى الرَّمادِ حَتّى بَدا حِجابُ قَلْبِهِ، فَكانَتِ امْرَأتُهُ تَسْعى عَلَيْهِ حَتّى قالَتْ لَهُ: أما تَرى يا أيُّوبُ؛ قَدْ نَزَلَ بِي واللَّهِ مِنَ الجَهْدِ والفاقَةِ ما أنْ بِعْتُ قُرُونِي بِرَغِيفٍ، فَأطْعَمْتُكَ فادْعُ اللَّهَ أنْ يَشْفِيَكَ ويُرِيحَكَ. قالَ: ويْحَكِ، كُنّا في النِّعْمَةِ سَبْعِينَ عامًا، فاصْبِرِي حَتّى نَكُونَ في الضُّرِّ سَبْعِينَ عامًا. فَكانَ في البَلاءِ سَبْعَ سِنِينَ ودَعا فَجاءَ جِبْرِيلُ ذاتَ يَوْمٍ، فَأخَذَ بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ: قُمْ. (p-٥٩٩)فَقامَ فَنَحّاهُ عَنْ مَكانِهِ وقالَ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ، فَنَبَعَتْ عَيْنٌ، فَقالَ: اغْتَسِلْ، فاغْتَسَلَ مِنها، ثُمَّ جاءَ أيْضًا فَقالَ: ﴿ارْكُضْ﴾ فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ أُخْرى، فَقالَ لَهُ: اشْرَبْ مِنها. وهو قَوْلُهُ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ وألْبَسَهُ اللَّهُ حُلَّةً مِنَ الجَنَّةِ، فَتَنَحّى أيُّوبُ فَجَلَسَ في ناحِيَةٍ، وجاءَتِ امْرَأتُهُ فَلَمْ تَعْرِفْهُ فَقالَتْ: يا عَبْدَ اللَّهِ أيْنَ المُبْتَلى الَّذِي كانَ هَهُنا لَعَلَّ الكِلابَ ذَهَبَتْ بِهِ أوِ الذِّئابَ؟ وجَعَلَتْ تُكَلِّمُهُ ساعَةً، فَقالَ: ويْحَكِ، أنا أيُّوبُ قَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ جَسَدِي، ورَدَّ عَلَيْهِ مالَهُ ووَلَدَهُ عِيانًا ومِثْلَهم مَعَهُمْ، وأمْطَرَ عَلَيْهِمْ جَرادًا مِن ذَهَبٍ فَجَعَلَ يَأْخُذُ الجَرادَ بِيَدِهِ ثُمَّ يَجْعَلُهُ في ثَوْبِهِ، ويَنْشُرُ كِساءَهُ ويَأْخُذُهُ فَيَجْعَلُ فِيهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا أيُّوبُ أما شَبِعْتَ؟ قالَ: يا رَبِّ مَن ذا الَّذِي يَشْبَعُ مِن فَضْلِكَ ورَحْمَتِكَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ إبْلِيسَ قَعَدَ عَلى الطَّرِيقِ واتَّخَذَ تابُوتًا يُداوِي النّاسَ فَقالَتِ امْرَأةُ أيُّوبَ: يا عَبْدَ اللَّهِ إنَّ هَهُنا مُبْتَلًى مِن أمْرِهِ كَذا وكَذا، فَهَلْ لَكَ أنْ تُداوِيَهُ؟ قالَ: نَعَمْ، بِشَرْطِ إنْ أنا شَفَيْتُهُ أنْ يَقُولَ: أنْتَ شَفَيْتَنِي لا أُرِيدُ مِنهُ أجْرًا غَيْرَهُ، فَأتَتْ أيُّوبَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، قالَ: ويْحَكِ، ذاكَ الشَّيْطانُ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ شَفانِي اللَّهُ أنْ أجْلِدَكِ مِائَةَ جَلْدَةٍ. فَلَمّا شَفاهُ اللَّهُ أمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ (p-٦٠٠)ضِغْثًا فَيَضْرِبَها بِها فَأخَذَ عِذْقًا فِيهِ مِائَةُ شِمْراخٍ فَضَرَبَها بِهِ ضَرْبَةً واحِدَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ نَوْفٍ البِكّالِيِّ، قالَ: الشَّيْطانُ الَّذِي مَسَّ أيُّوبَ يُقالُ لَهُ: مِسْوَطٌ، فَقالَتِ امْرَأةُ أيُّوبَ: ادْعُ اللَّهَ يَشْفِيَكَ فَجَعَلَ لا يَدْعُو حَتّى مَرَّ بِهِ نَفَرٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما أصابَهُ ما أصابَهُ إلّا بِذَنْبٍ عَظِيمٍ أصابَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣] [الأنْبِياءِ: ٨٣ ] .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ قالَ: اضْرِبْ بِرِجْلِكَ ﴿هَذا﴾ الماءُ ﴿مُغْتَسَلٌ﴾ قالَ: يَغْسِلُ عَنْكَ المَرَضَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ قالَ: رَكَضَ بِرِجْلِهِ اليُمْنى فَنَبَعَتْ عَيْنٌ، وضَرَبَ بِيَدِهِ اليُمْنى خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فَشَرِبَ مِن إحْداهُما واغْتَسَلَ مِنَ الأُخْرى.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ضَرَبَ بِرِجْلِهِ الأرْضَ، (p-٦٠١)يُقالُ لَها: الجابِيَةُ فَإذا عَيْنانِ يَنْبُعانِ فَشَرِبَ مِن إحْداهُما واغْتَسَلَ مِنَ الأُخْرى.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أيُّوبَ لَمّا اشْتَدَّ بِهِ البَلاءُ إمّا دَعا وإمّا عَرَّضَ بِالدُّعاءِ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنِ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فاغْتَسَلَ مِنها فَذَهَبَ ما بِهِ، ثُمَّ مَشى أرْبَعِينَ ذِراعًا، ثُمَّ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فَشَرِبَ مِنها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قالَ: إنَّ أيُّوبَ نَبِيَّ اللَّهِ لَمّا أصابَهُ الَّذِي أصابَهُ، قالَ إبْلِيسُ: يا رَبِّ ما يُبالِي أيُّوبُ أنْ تُعْطِيَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ، وتُخْلِفَ لَهُ مالَهُ سَلِّطْنِي عَلى جَسَدِهِ. قالَ: اذْهَبْ فَقَدْ سَلَّطْتُكَ عَلى جَسَدِهِ، وإيّاكَ يا خَبِيثُ ونَفَسَهُ. قالَ: فَنَفَخَ فِيهِ نَفْخَةً فَسَقَطَ لَحْمُهُ، فَلَمّا أعْياهُ صَرَخَ صَرْخَةً اجْتَمَعَتْ إلَيْهِ جُنُودُهُ، فَقالُوا: يا سَيِّدَنا ما أغْضَبَكَ؟ فَقالَ: لِمَ لا أغْضَبُ إنِّي أخْرَجْتُ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ، وإنَّ ابْنَهُ هَذا الضَّعِيفَ قَدْ غَلَبَنِي. فَقالَ المُذْهَبُ: يا سَيِّدَنا ما فَعَلَتِ امْرَأتُهُ؟ فَقالَ: حَيَّةٌ. فَقالَ: أمّا هي فَقَدْ كَفَيْتُكَ أمْرَها. فَقالَ (p-٦٠٢)لَهُ: فَإنْ أطْلَقْتَها فَقَدْ أصَبْتَ وإلّا فَأعْطِهِ المَقادَةَ، فَجاءَ إلَيْها فاسْتَزَلَّها فَأتَتْ أيُّوبَ فَقالَتْ لَهُ: يا أيُّوبُ إلى مَتى هَذا البَلاءُ؟ كَلِمَةً واحِدَةً ثُمَّ اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ فَيَغْفِرَ لَكَ فَقالَ لَها: فَعَلْتِها أنْتِ أيْضًا؟ ثُمَّ قالَ لَها: أما واللَّهِ لَئِنْ عافانِي اللَّهُ لَأجْلِدَنَّكِ مِائَةَ جَلْدَةٍ. فَقالَ: رَبِّ إنَّ الشَّيْطانَ مَسَّنِي بِنُصْبٍ وعَذابٍ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ لَهُ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ . فَرَجَعَ إلَيْهِ حُسْنُهُ وشَبابُهُ، ثُمَّ جَلَسَ عَلى تَلٍّ مِنَ تُرابٍ، فَجاءَتْهُ امْرَأتُهُ بِطَعامِهِ، فَلَمْ تَرَ لَهُ أثَرًا، فَقالَتْ لِأيُّوبَ وهو عَلى التَّلِّ: يا عَبْدَ اللَّهِ هَلْ رَأيْتَ مُبْتَلًى كانَ هَهُنا أتَدْرِي ما فَعَلَ؟ فَقالَ لَها: إنْ رَأيْتِهِ تَعْرِفِينَهُ؟ فَدارَتْ فَلَمْ تَرَهُ، فَرَجَعَتْ إلَيْهِ فَقالَتْ: يا عَبْدَ اللَّهِ هَلْ رَأيْتَ مُبْتَلًى كانَ هَهُنا؟ فَقالَ لَها: إنْ رَأيْتِهِ تَعْرِفِينَهُ؟ فَقالَتْ لَهُ: لَعَلَّكَ أنْتَ هُوَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ، قالَ: والضِّغْثُ أنْ يَأْخُذَ الحُزْمَةَ مِنَ السِّياطِ فَيَضْرِبَ بِها الضَّرْبَةَ الواحِدَةَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: ابْتُلِيَ أيُّوبُ بِمالِهِ ووَلَدِهِ وجَسَدِهِ حَتّى طُرِحَ في المَزْبَلَةِ، جَعَلَتِ امْرَأتُهُ تَخْرُجُ تَكْسِبُ عَلَيْهِ ما تُطْعِمُهُ، فَحَسَدَهُ الشَّيْطانُ ذَلِكَ، فَكانَ يَأْتِي أصْحابَ الخُبْزِ والشّاءِ الَّذِينَ (p-٦٠٣)كانُوا يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْها، فَيَقُولُ: اطْرُدُوا هَذِهِ المَرْأةَ الَّتِي تَغْشاكُمْ؛ فَإنَّها تُعالِجُ صاحِبَها وتَلْمِسُهُ بِيَدِها، فالنّاسُ يَتَقَذَّرُونَ طَعامَكم مِن أجْلِها، إنَّها تَأْتِيكم وتَغْشاكم. فَجَعَلُوا لا يُدْنُونَها مِنهم ويَقُولُونَ: تَباعَدِي عَنّا ونَحْنُ نُطْعِمُكِ ولا تَقْرَبِينا. فَأخْبَرَتْ بِذَلِكَ أيُّوبَ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلى ذَلِكَ، وكانَ يَلْقاها إذا خَرَجَتْ كالمُتَحَزِّنِ بِما لَقِيَ أيُّوبُ فَيَقُولُ: لَجَّ صاحِبُكِ وأبى إلّا ما أتى، واللَّهِ لَوْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ لَكُشِفَ عَنْهُ كُلُّ ضُرٍّ، ولَرَجَعَ إلَيْهِ مالُهُ ووَلَدُهُ، فَتَجِيءُ فَتُخْبِرُ أيُّوبَ فَيَقُولُ لَها: لَقِيَكِ عَدُوُّ اللَّهِ فَلَقّاكِ هَذا الكَلامَ لَئِنْ أقامَنِي اللَّهُ مِن مَرَضِي لَأجْلِدَنَّكِ مِائَةً، فَلِذَلِكَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] يَعْنِي بِالضِّغْثِ القَبْضَةَ مِنَ المَكانِسِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] قالَ: هو الأثْلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] قالَ: الضِّغْثُ القَبْضَةُ مِنَ الرَّيْحانِ الرَّطْبِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] قالَ: (p-٦٠٤)حُزْمَةً.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] قالَ: عُودًا فِيهِ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ عُودًا، والأصْلُ تَمامُ المِائَةِ، وذَلِكَ أنَّ امْرَأتَهُ قالَ لَها الشَّيْطانُ: قُولِي لِزَوْجِكِ يَقُولُ: كَذا وكَذا، فَقالَتْ لَهُ، فَحَلَفَ أنْ يَضْرِبَها مِائَةً، فَضَرَبَها تِلْكَ الضَّرْبَةَ فَكانَتْ تَحِلَّةً لِيَمِينِهِ وتَخْفِيفًا عَنِ امْرَأتِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ أيُّوبَ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ امْرَأتَهُ مِائَةً في أنْ جاءَتْهُ بِزِيادَةٍ عَلى ما كانَتْ تَأْتِي بِهِ مِنَ الخُبْزِ الَّذِي كانَتْ تَعْمَلُ عَلَيْهِ، وخَشِيَ أنْ تَكُونَ قارَفَتْ شَيْئًا مِنَ الخِيانَةِ، فَلَمّا رَحِمَهُ اللَّهُ وكَشَفَ عَنْهُ الضُّرَّ عَلِمَ بَراءَةَ امْرَأتِهِ مِمّا اتَّهَمَها بِهِ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] فَأخَذَ ضِغْثًا مِن ثُمامٍ وهو مِائَةُ عُودٍ، فَضَرَبَ بِهِ كَما أمَرَ اللَّهُ تَعالى.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] قالَ: هي لِأيُّوبَ خاصَّةً. وقالَ عَطاءٌ: هي لِلنّاسِ عامَّةً.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] قالَ: جَماعَةً مِنَ الشَّجَرِ، وكانَتْ لِأيُّوبَ خاصَّةً، وهي لَنا عامَّةً.

(p-٦٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤]، وذَلِكَ أنَّهُ أمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ ضِغْثًا فِيهِ مِائَةُ طاقٍ مِن عِيدانِ القَتِّ فَيَضْرِبَ بِهِ امْرَأتَهُ لِلْيَمِينِ الَّتِي كانَ حَلَفَ عَلَيْها، قالَ: ولا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأحَدٍ بَعْدَ أيُّوبَ إلّا الأنْبِياءَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ «عَنْ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قالَ: حَمَلَتْ ولِيدَةٌ في بَنِي ساعِدَةَ مِن زِنًى فَقِيلَ لَها: مِمَّنْ حَمْلُكِ؟ قالَتْ: مِن فُلانٍ المُقْعَدِ، فَسُئِلَ المُقْعَدُ فَقالَ: صَدَقَتْ. فَرُفِعَ ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: خُذُوا لَهُ عُثْكُولًا فِيهِ مِائَةُ شِمْراخٍ فاضْرِبُوهُ بِهِ ضَرْبَةً واحِدَةً. فَفَعَلُوا» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ قالَ: «كانَ بَيْنَ أبْياتِنا إنْسانٌ ضَعِيفٌ مُخْدَجٌ فَلَمْ يُرَعْ أهْلَ الدّارِ إلّا وهو عَلى أمَةٍ مِن إماءِ أهْلِ الدّارِ يَحْنَثُ بِها، وكانَ مُسْلِمًا فَرَفَعَ سَعْدٌ شَأْنَهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٦٠٦)فَقالَ: اضْرِبُوهُ حَدَّهُ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ أضْعَفُ مِن ذَلِكَ إنْ ضَرَبْناهُ مِائَةً قَتَلْناهُ! قالَ: فَخُذُوا لَهُ عِثْكالًا فِيهِ مِائَةُ شِمْراخٍ، فاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً واحِدَةً وخَلُّوا سَبِيلَهُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبانَ، «أنَّ رَجُلًا أصابَ فاحِشَةً عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وهو مَرِيضٌ عَلى شَفا مَوْتٍ، فَأخْبَرَ أهْلُهُ بِما صَنَعَ، فَأمَرَ النَّبِيِّ ﷺ بِقِنْوٍ فِيهِ مِائَةُ شِمْراخٍ فَضُرِبَ بِهِ ضَرْبَةً واحِدَةً» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِشَيْخٍ أحْبَنَ مُصْفَرٍّ قَدْ ظَهَرَتْ عُرُوقُهُ، قَدْ زَنى بِامْرَأةٍ فَضَرَبَهُ بِضِغْثٍ فِيهِ مِائَةُ شِمْراخٍ ضَرْبَةً واحِدَةً» .

38:43Page 456

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٤٣

And We granted him his family and a like [number] with them as mercy from Us and a reminder for those of understanding.

No commentary for this ayah

38:44Page 456

وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ إِنَّا وَجَدۡنَٰهُ صَابِرٗاۚ نِّعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٞ ٤٤

[We said], "And take in your hand a bunch [of grass] and strike with it and do not break your oath."1 Indeed, We found him patient, an excellent servant. Indeed, he was one repeatedly turning back [to Allāh].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أيُّوبُ رَأْسُ الصّابِرِينَ يَوْمَ القِيامَةِ.

(p-٦٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ العاصِ قالَ: نُودِيَ أيُّوبُ: يا أيُّوبُ لَوْلا أنِّي أفْرَغْتُ مَكانَ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنكَ صَبْرًا ما صَبَرْتَ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ قالَ: قِيلَ لِأيُّوبَ: يا أيُّوبُ لا يُعْجِبَنَّكَ صَبْرُكَ فَلَوْلا أنِّي أعْطَيْتُ مَوْضِعَ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنكَ صَبْرًا ما صَبَرْتَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ امْرَأةَ أيُّوبَ قالَتْ: يا أيُّوبُ، إنَّكَ رَجُلٌ مُباحُ الدَّعْوَةِ، فادْعُ اللَّهَ أنْ يَشْفِيَكَ فَقالَ: ويْحَكَ، كُنّا في النَّعْماءِ سَبْعِينَ عامًا، فَدَعِينا نَكُونُ في البَلاءِ سَبْعِينَ سَنَةً. فَكانَ في البَلاءِ سَبْعَ سِنِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: زَوْجَةُ أيُّوبَ رَحْمَةُ بِنْتُ مِيشا بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ أيُّوبُ كُلَّما أصابَهُ مُصِيبَةٌ قالَ: اللَّهُمَّ أنْتَ أخَذْتَ وأنْتَ أعْطَيْتَ، مَهْما تُبْقِي نَفْسِي (p-٦٠٨)أحْمَدْكَ عَلى حُسْنِ بَلائِكَ.

38:45–46Page 456

وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي وَٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٥

And remember Our servants, Abraham, Isaac and Jacob - those of strength and [religious] vision.

إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ ٤٦

Indeed, We chose them for an exclusive quality: remembrance of the home [of the Hereafter].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (واذْكُرْ عَبْدَنا إبْراهِيمَ) ويَقُولُ: إنَّما ذُكِرَ إبْراهِيمُ، ثُمَّ ذُكِرَ بَعْدَهُ ولَدُهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿واذْكُرْ عِبادَنا﴾ عَلى الجِماعِ؛ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ قالَ: الفِقْهُ في الدِّينِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي الأيْدِي﴾ قالَ: القُوَّةِ في العِبادَةِ، ﴿والأبْصارِ﴾ . قالَ: القُوَّةِ في الدِّينِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ قالَ القُوَّةِ في العِبادَةِ، ﴿والأبْصارِ﴾ قالَ: البَصَرِ في أمْرِ اللَّهِ.

(p-٦٠٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ قالَ: أمّا الأيْدِ فَهو القُوَّةُ في العَمَلِ، وأمّا الأبْصارُ فالبَصَرُ بِما هم فِيهِ مِن أمْرِ دِينِهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أُولِي الأيْدِي﴾ قالَ: القُوَّةِ في أمْرِ اللَّهِ ﴿والأبْصارِ﴾ قالَ: العُقُولِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ قالَ: أُولِي القُوَّةِ في العِبادَةِ، وفي لَفْظٍ: قالَ: أُعْطُوا قُوَّةً في العِبادَةِ وبَصَرًا في الدِّينِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي الأيْدِي﴾ قالَ: النِّعْمَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ قالَ: أُولِي الأيْدِي عَلى النّاسِ بِالمَعْرُوفِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ قالَ: أخْلَصُوا بِذِكْرِ دارِ الآخِرَةِ أنْ يَعْمَلُوا لَها.

(p-٦١٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ . قالَ: أخْلَصُوا بِذَلِكَ وبِذِكْرِهِمْ دارَ يَوْمِ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ قالَ: بِذِكْرِ الآخِرَةِ، ولَيْسَ لَهم هَمٌّ ولا ذِكْرٌ غَيْرَها.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ قالَ: بِخَوْفِ الآخِرَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ قالَ: بِهَذِهِ أخْلَصَهُمُ اللَّهُ، كانُوا يَدْعُونَ إلى الآخِرَةِ وإلى اللَّهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ قالَ: بِفَضْلِ أهْلِ الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾ قالَ: عُقْبى الدّارِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (واليَسَعَ) خَفِيفَةً، وعَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ قَرَأ: (اللَّيْسَعَ) مُشَدَّدَةً.

(p-٦١١)

38:47Page 456

وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٧

And indeed they are, to Us, among the chosen and outstanding.

No commentary for this ayah

38:48Page 456

وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٨

And remember Ishmael, Elisha and Dhul-Kifl, and all are among the outstanding.

No commentary for this ayah

38:49–61Page 456

هَٰذَا ذِكۡرٞۚ وَإِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ لَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٩

This is a reminder. And indeed, for the righteous is a good place of return -

جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ ٥٠

Gardens of perpetual residence, whose doors will be opened to them.

مُتَّكِـِٔينَ فِيهَا يَدۡعُونَ فِيهَا بِفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ وَشَرَابٖ ٥١

Reclining within them, they will call therein for abundant fruit and drink.

۞ وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ أَتۡرَابٌ ٥٢

And with them will be women limiting [their] glances1 and of equal age.

هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٥٣

This is what you, [the righteous], are promised for the Day of Account.

إِنَّ هَٰذَا لَرِزۡقُنَا مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ ٥٤

Indeed, this is Our provision; for it there is no depletion.

هَٰذَاۚ وَإِنَّ لِلطَّٰغِينَ لَشَرَّ مَـَٔابٖ ٥٥

This [is so]. But indeed, for the transgressors is an evil place of return -

جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَا فَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٥٦

Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the resting place.

هَٰذَا فَلۡيَذُوقُوهُ حَمِيمٞ وَغَسَّاقٞ ٥٧

This - so let them taste it - is scalding water and [foul] purulence.

وَءَاخَرُ مِن شَكۡلِهِۦٓ أَزۡوَٰجٌ ٥٨

And other [punishments] of its type [in various] kinds.

هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡۚ إِنَّهُمۡ صَالُواْ ٱلنَّارِ ٥٩

[Its inhabitants will say], "This is a company bursting in with you. No welcome for them. Indeed, they will burn in the Fire."

قَالُواْ بَلۡ أَنتُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِكُمۡۖ أَنتُمۡ قَدَّمۡتُمُوهُ لَنَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ٦٠

They will say, "Nor you! No welcome for you. You, [our leaders], brought this upon us, and wretched is the settlement."

قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدۡهُ عَذَابٗا ضِعۡفٗا فِي ٱلنَّارِ ٦١

They will say, "Our Lord, whoever brought this upon us - increase for him double punishment in the Fire."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا ذِكْرٌ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ قالَ: يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، يُقالُ لَها: انْفَتِحِي انْغَلِقِي تَكَلَّمِي. فَتَفْهَمُ وتَتَكَلَّمُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾ قالَ: قاصِراتُ الطَّرْفِ عَلى أزْواجِهِنَّ لا يَبْغِينَ غَيْرَهُمْ، والأتْرابُ المُسْتَوِياتُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: سِنٌّ واحِدٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: مُسْتَوِياتٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: أمْثالٌ.

(p-٦١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ . أيْ: مِنِ انْقِطاعٍ، ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ . قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الغَسّاقَ ما يَسِيلُ مِن بَيْنِ جِلْدِهِ ولَحْمِهِ ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ . قالَ: مِن نَحْوِهِ أزْواجٌ مِنَ العَذابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: الغَسّاقُ ما يَسِيلُ مِن صَدِيدِهِمْ.

وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الَّذِي يَسِيلُ مِن جُلُودِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ، ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: مِن نَحْوِهِ، ﴿أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.

وأخْرَجَ هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الغَسّاقُ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَذُوقُوهُ مِن شِدَّةِ بَرْدِهِ.

(p-٦١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: الغَسّاقُ المُنْتِنُ، وهو بِالطُّخارِيَّةِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ دَلْوًا مِن غَسّاقٍ يُهَراقُ في الدُّنْيا لَأنْتَنَ أهْلُ الدُّنْيا» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: غَسّاقٌ عَيْنٌ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ إلَيْها حُمَةُ كُلِّ ذاتِ حُمَةٍ مِن حَيَّةٍ أوْ عَقْرَبٍ أوْ غَيْرِها فَيَسْتَنْقِعُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَرَّةَ قالَ: ذَكَرُوا الزَّمْهَرِيرَ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَلِكَ (p-٦١٤)قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ فَقالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ: إنَّ لِلزَّمْهَرِيرِ بَرْدًا. قالَ: فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] [النَّبَأِ: ٢٤، ٢٥ ] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ العَذابَ، فَذَكَرَ السَّلاسِلَ والأغْلالَ، وما يَكُونُ في الدُّنْيا ثُمَّ قالَ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: آخِرُ لَمْ يُرَ في الدُّنْيا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: (وأُخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ) بِرَفْعِ الألِفِ ونَصْبِ الخاءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ﴾ مَمْدُودَةً مَنصُوبَةَ الألِفِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الأتْباعُ يَقُولُونَهُ (p-٦١٥)لِلرُّؤُوسِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ قالَ: أفاعِيَ وحَيّاتٍ.

38:62–63Page 457

وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالٗا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ ٱلۡأَشۡرَارِ ٦٢

And they will say, "Why do we not see men whom we used to count among the worst?1

أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ٦٣

Is it [because] we took them in ridicule, or has [our] vision turned away from them?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالا كُنّا نَعُدُّهم مِنَ الأشْرارِ﴾ قالَ: ذَلِكَ قَوْلُ أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ في النّارِ، يَقُولُ: ما لِي لا أرى بِلالًا وعَمّارًا وصُهَيْبًا وخَبّابًا وفُلانًا وفُلانًا؟ ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا﴾ قالَ: أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا ولَيْسُوا كَذَلِكَ؟ ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ أمْ هم في النّارِ ولا نَراهم.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَنا لا نَرى رِجالا﴾ الآيَةَ. قالَ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ومَن مَعَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ: ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالا﴾ الآيَةَ. قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ في النّارِ: أيْنَ خَبّابٌ؟ أيْنَ صُهَيْبٌ؟ أيْنَ بِلالٌ؟ أيْنَ عَمّارٌ؟ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالا كُنّا نَعُدُّهم مِنَ الأشْرارِ﴾ قالَ: فَقَدُوا أهْلَ الجَنَّةِ، ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا (p-٦١٦)أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ قالَ: أمْ هم مَعَنا في النّارِ ولا نَراهُمْ، زاغَتْ أبْصارُنا عَنْهم فَلَمْ نَرَهم حِينَ أُدْخِلُوا النّارَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском