As-SuyutiAz‑Zumar · 39:1–22

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

الزمر

Az-Zumar

The Troops · Meccan · 75 ayahs

39:1–3Page 458

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١

The revelation of the Book [i.e., the Qur’ān] is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.

إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ٢

Indeed, We have sent down to you the Book, [O Muḥammad], in truth. So worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.

أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ ٣

Unquestionably, for Allāh is the pure religion.1 And those who take protectors besides Him [say], "We only worship them that they may bring us nearer to Allāh in position." Indeed, Allāh will judge between them concerning that over which they differ. Indeed, Allāh does not guide he who is a liar and [confirmed] disbeliever.

(p-٦٣٢)سُورَةُ الزُّمَرِ

مَكِّيَّةٌ

أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”الزُّمَرِ“ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سُورَةُ ”الزُّمَرِ“ سِوى ثَلاثِ آياتٍ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ في وحْشِيٍّ قاتِلِ حَمْزَةَ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] إلى تَمامِ الثَّلاثِ آياتٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ، ﴿فاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ ﴿ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾ قالَ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهم إلا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ قالَ: ما نَعْبُدُ هَذِهِ الآلِهَةَ إلّا لِيَشْفَعُوا لَنا عِنْدَ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ يَزِيدَ الرَّقاشِيِّ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا نُعْطِي أمْوالنا التِماسَ الذِّكْرِ. فَهَلْ لَنا في ذَلِكَ مِن أجْرٍ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٦٣٣)ﷺ: لا. قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّما نُعْطِي أمْوالنا التِماسَ الأجْرِ والذِّكْرِ، فَهَلْ لَنا أجْرٌ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ إلّا ما أُخْلِصَ لَهُ، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾ [الزمر»: ٣] .

وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ قالَ: أُنْزِلَتْ في ثَلاثَةِ أحْياءٍ، عامِرٍ وكِنانَةَ وبَنِي سَلِمَةَ، كانُوا يَعْبُدُونَ الأوْثانَ ويَقُولُونَ: المَلائِكَةُ بَناتُهُ، فَقالُوا: إنَّما نَعْبُدُهم لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما نَعْبُدُهم إلا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ قالَ: قُرَيْشٌ تَقُولُهُ لِلْأوْثانِ، ومَن قَبْلَهم يَقُولُونَهُ لِلْمَلائِكَةِ ولِعِيسى بْنِ مَرْيَمَ ولِعُزَيْزٍ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ: والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُها: قالُوا ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى.

39:4Page 458

لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٤

If Allāh had intended to take a son, He could have chosen from what He creates whatever He willed. Exalted is He; He is Allāh, the One, the Prevailing.1

No commentary for this ayah

39:5Page 458

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٥

He created the heavens and earth in truth. He wraps the night over the day and wraps the day over the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. Unquestionably, He is the Exalted in Might, the Perpetual Forgiver.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ﴾ الآيَةَ.

(p-٦٣٤)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ﴾ قالَ: يَحْمِلُ اللَّيْلَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ﴾ قالَ: يُدَهْوِرُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ قالَ: هو غَشَيانُ أحَدِهِما عَلى الآخَرِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ قالَ: يُغْشِي هَذا هَذا، وهَذا هَذا.

39:6Page 459

خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٦

He created you from one soul. Then He made from it its mate, and He produced for you from the grazing livestock eight mates.1 He creates you in the wombs of your mothers, creation after creation, within three darknesses.2 That is Allāh, your Lord; to Him belongs dominion. There is no deity except Him, so how are you averted?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ يَعْنِي آدَمَ، ﴿وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾ [النساء: ١] حَوّاءَ خَلَقَها مِن ضِلَعٍ مِن أضْلاعِهِ، ﴿وأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ قالَ: مِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ، ومِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ، ومِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ، ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ مِن كُلِّ واحِدٍ زَوْجٌ ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً، ثُمَّ عِظامًا، ثُمَّ لَحْمًا، ثُمَّ أنْبَتَ الشَّعَرَ أطْوارًا (p-٦٣٥)﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾ قالَ: البَطْنِ، والرَّحِمِ والمَشِيمَةِ، ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ قالَ: كَقَوْلِهِ: ﴿تُؤْفَكُونَ﴾ [الأنعام: ٩٥] [الأنْعامِ: ٩٥ ] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ قالَ: مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ والضَّأْنِ والمَعْزِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ قالَ: نُطْفَةً ثُمَّ ما يَتْبَعُها حَتّى يَتِمَّ خَلْقُهُ ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾ قالَ: البَطْنِ والرَّحِمِ والمَشِيمَةِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ قالَ: عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عِظامًا، ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾ قالَ: البَطْنِ، والرَّحِمِ والمَشِيمَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾ قالَ: ظُلْمَةِ البَطْنِ وظُلْمَةِ الرَّحِمِ وظُلْمَةِ المَشِيمَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾ قالَ: البَطْنِ والرَّحِمِ والمَشِيمَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾ قالَ: البَطْنِ، (p-٦٣٦)والرَّحِمِ والمَشِيمَةِ.

39:7Page 459

إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧

If you disbelieve - indeed, Allāh is Free from need of you. And He does not approve for His servants disbelief. And if you are grateful, He approves [i.e., likes] it for you; and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you about what you used to do. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيِّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾ يَعْنِي الكُفّارَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ، فَيَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ثُمَّ قالَ: ﴿ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ وهم عِبادُهُ المُخْلِصُونَ الَّذِينَ قالَ: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] [الحِجْرِ: ٤٢ ] فَألْزَمَهم شَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحَبَّبَها إلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ قالَ: لا يَرْضى لِعِبادِهِ المُسْلِمِينَ الكُفْرَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: واللَّهِ ما رَضِيَ اللَّهُ لِعَبْدِهِ ضَلالَةً، ولا أمَرَهُ بِها ولا دَعا إلَيْها، ولَكِنْ رَضِيَ لَكم طاعَتَهُ وأمَرَكم بِها، ونَهاكم عَنْ مَعْصِيَتِهِ.

39:8Page 459

۞ وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ ٨

And when adversity touches man, he calls upon his Lord, turning to Him [alone]; then when He bestows on him a favor from Himself, he forgets Him whom he called upon before,1 and he attributes to Allāh equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy your disbelief for a little; indeed, you are of the companions of the Fire."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا إلَيْهِ﴾

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا إلَيْهِ﴾ أيْ: مُخْلِصًا إلَيْهِ.

39:9Page 459

أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٩

Is one who is devoutly obedient during periods of the night, prostrating and standing [in prayer], fearing the Hereafter and hoping for the mercy of his Lord, [like one who does not]? Say, "Are those who know equal to those who do not know?" Only they will remember [who are] people of understanding.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ﴾

(p-٦٣٧)أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾ قالَ: ذاكَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، وفي لَفْظٍ: نَزَلَتْ في عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ في ”طَبَقاتِهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ.

وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ابْنِ مَسْعُودٍ وعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ وسالِمٍ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾ يَقُولُ: يَحْذَرُ عَذابَ الآخِرَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (أمَّنْ هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا يُحَذِّرُ (p-٦٣٨)عَذابَ الآخِرَةِ) .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ .

أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى رَجُلٍ وهو في المَوْتِ فَقالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قالَ: أرْجُو وأخافُ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا يَجْتَمِعانِ في قَلْبِ عَبْدٍ في مِثْلِ هَذا المَوْطِنِ إلّا أعْطاهُ اللَّهُ الَّذِي يَرْجُو، وآمَنَهُ الَّذِي يَخافُ» .

39:10Page 459

قُلۡ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ ١٠

Say,1 "O My servants who have believed, fear your Lord. For those who do good in this world is good, and the earth of Allāh is spacious. Indeed, the patient will be given their reward without account [i.e., limit]."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ﴾

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ﴾ قالَ: أرْضِي واسِعَةٌ فَهاجِرُوا واعْتَزِلُوا الأوْثانَ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: لا واللَّهِ ما هُناكَ مِكْيالٌ ولا مِيزانٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ لا يَحْسِبُ عَلَيْهِمْ ثَوابَ عَمَلِهِمْ، ولَكِنْ يُزادُونَ عَلى ذَلِكَ.

(p-٦٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ إذا أحَبَّ عَبْدًا أوْ أرادَ أنْ يُصافِيَهُ صَبَّ عَلَيْهِ البَلاءَ صَبًّا ويَحُثُّهُ عَلَيْهِ حَثًّا، فَإذا دَعا قالَتِ المَلائِكَةُ: صَوْتٌ مَعْرُوفٌ. قالَ جِبْرِيلُ: يا رَبِّ عَبْدُكَ فُلانٌ اقْضِ حاجَتَهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ: دَعْهُ إنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَ صَوْتَهُ، فَإذا قالَ: يا رَبِّ، قالَ اللَّهُ: لَبَّيْكَ عَبْدِي وسَعْدَيْكَ، وعِزَّتِي لا تَدْعُونِي بِشَيْءٍ إلّا اسْتَجَبْتُ لَكَ، ولا تَسْألُنِي شَيْئًا إلّا أعْطَيْتُكَ، إمّا أنْ أُعَجِّلَ لَكَ ما سَألْتَ، وإمّا أنْ أدَّخِرَ لَكَ عِنْدِي أفْضَلَ مِنهُ، وإمّا أنْ أدْفَعَ عَنْكَ مِنَ البَلاءِ أعْظَمَ مِنهُ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وتُنْصَبُ المَوازِينُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُؤْتى بِأهْلِ الصَّلاةِ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهم بِالمَوازِينِ، ويُؤْتى بِأهْلِ الصِّيامِ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهم بِالمَوازِينِ، ويُؤْتى بِأهْلِ الصَّدَقَةِ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهم بِالمَوازِينِ، ويُؤْتى بِأهْلِ الحَجِّ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهم بِالمَوازِينِ، ويُؤْتى بِأهْلِ البَلاءِ فَلا يُنْصَبُ لَهم مِيزانٌ، ولا يُنْشَرُ لَهم دِيوانٌ ويُصَبُّ عَلَيْهِمُ الأجْرُ صَبًّا بِغَيْرِ حِسابٍ حَتّى يَتَمَنّى أهْلُ العافِيَةِ أنَّهم كانُوا في الدُّنْيا، تُقْرَضُ أجْسادُهم بِالمَقارِيضِ؛ مِمّا يَذْهَبُ بِهِ أهْلُ البَلاءِ مِنَ الفَضْلِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر»: ١٠] .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً يُقالُ لَها شَجَرَةُ البَلْوى. يُؤْتى بِأهْلِ البَلاءِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَلا يُرْفَعُ لَهم دِيوانٌ، ولا يُنْصَبُ لَهم مِيزانٌ (p-٦٤٠)يُصَبُّ عَلَيْهِمُ الأجْرُ صَبًّا، وقَرَأ: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر»: ١٠] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَوَدُّ أهْلُ البَلاءِ يَوْمَ القِيامَةِ أنَّ جُلُودَهم كانَتْ تُقْرَضُ بِالمَقارِيضِ.

39:11Page 460

قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ١١

Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.

No commentary for this ayah

39:12Page 460

وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٢

And I have been commanded to be the first [among you] of the Muslims."

No commentary for this ayah

39:13Page 460

قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣

Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

No commentary for this ayah

39:14Page 460

قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي ١٤

Say, "Allāh [alone] do I worship, sincere to Him in my religion,

No commentary for this ayah

39:15Page 460

فَٱعۡبُدُواْ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١٥

So worship what you will besides Him." Say, "Indeed, the losers are the ones who will lose themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, that is the manifest loss."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: هُمُ الكُفّارُ الَّذِينَ خَلَقَهُمُ اللَّهُ لِلنّارِ، زالَتْ عَنْهُمُ الدُّنْيا وحُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الجَنَّةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَسِرُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ: أهْلِيهِمْ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، كانُوا أُعِدُّوا لَهم لَوْ عَمِلُوا بِطاعَةِ اللَّهِ فَغَبَنُوهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ قالَ: غَبَنُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ، ﴿خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ يَخْسَرُونَها فَيَتَحَسَّرُونَ في النّارِ وهم أحْياءٌ ويَخْسَرُونَ أهْلِيهِمْ فَلا يَكُونُ لَهم أهْلٌ يَرْجِعُونَ إلَيْهِمْ.

(p-٦٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ: لَيْسَ أحَدٌ إلّا قَدْ أعَدَّ اللَّهُ لَهُ أهْلًا في الجَنَّةِ إنْ أطاعَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.

39:16Page 460

لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ ١٦

They will have canopies [i.e., layers] of fire above them and below them, canopies. By that Allāh threatens [i.e., warns] His servants. O My servants, then fear Me.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ﴾

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ﴾ قالَ: غَواشٍ ﴿ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ قالَ: مِهادٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سُوِيدِ بْنِ غَفَلَةَ قالَ: إذا أرادَ اللَّهُ أنْ يَنْسى أهْلَ النّارِ جَعَلَ لِكُلِّ إنْسانٍ مِنهم تابُوتًا مِن نارٍ عَلى قَدْرِهِ، ثُمَّ أقْفَلَ عَلَيْهِ بِأقْفالٍ مِن نارٍ فَلا يَضْرِبُ مِنهُ عِرْقٌ إلّا وفِيهِ مِسْمارٌ، ثُمَّ جَعَلَ ذَلِكَ التّابُوتَ في تابُوتٍ آخَرَ مِن نارٍ ثُمَّ يُقْفَلُ بِأقْفالٍ مِن نارٍ، ثُمَّ يُضْرَمُ بَيْنَهُما نارٌ فَلا يَرى أحَدٌ مِنهم أنَّ في النّارِ غَيْرَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿لَهم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ ومِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾ [الأعراف: ٤١] [الأعْرافِ: ٤١ ] .

39:17–18Page 460

وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ١٧

But those who have avoided ṭāghūt,1 lest they worship it, and turned back to Allāh - for them are good tidings. So give good tidings to My servants

ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٨

Who listen to speech and follow the best of it. Those are the ones Allāh has guided, and those are people of understanding.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾ الآيَةَ.

(p-٦٤٢)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أنْ يَعْبُدُوها﴾ قالَ: نَزَلَتْ هاتانِ الآيَتانِ في ثَلاثَةِ نَفَرٍ كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، في زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وأبِي ذَرٍّ الغِفارِيِّ وسَلْمانَ الفارِسِيِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كانَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وأبُو ذَرٍّ وسَلْمانُ يَتَّبِعُونَ في الجاهِلِيَّةِ أحْسَنَ القَوْلِ والكَلامِ؛ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالُوا بِها فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ: ﴿يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الطّاغُوتُ الشَّيْطانُ هو هَهُنا واحِدٌ وهي جَماعَةٌ، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ﴾ [الإنفطار: ٦] [الِانْفِطارِ: ٦] قالَ: هي لِلنّاسِ كُلِّهِمْ، ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] [آلِ عِمْرانَ: ١٧٣] إنَّما هو واحِدٌ،

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأنابُوا إلى اللَّهِ لَهُمُ البُشْرى﴾ قالَ: أقْبَلُوا إلى اللَّهِ، ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ﴾ ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ قالَ: أحْسَنُهُ طاعَةُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: (p-٦٤٣)﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ قالَ: ما أمَرَ اللَّهُ تَعالى النَّبِيِّينَ مِنَ الطّاعَةِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ الَّذِي يَقْعُدُ إلى المُحَدِّثِ فَيَقُومُ بِأحْسَنِ ما سَمِعَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لَوْلا ثَلاثٌ لَسَرَّنِي أنْ أكُونَ قَدْ مِتُّ، لَوْلا أنْ أضَعَ جَبِينِي لِلَّهِ وأُجالِسَ قَوْمًا يَلْتَقِطُونَ طَيِّبَ الكَلامِ كَما يَلْتَقِطُونَ طَيِّبَ الثَّمَرِ، والسَّيْرُ في سَبِيلِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿لَها سَبْعَةُ أبْوابٍ﴾ [الحجر: ٤٤] الآيَةَ، أتى رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي سَبْعَةَ مَمالِيكَ وإنِّي أعْتَقْتُ لِكُلِّ بابٍ مِنها مَمْلُوكًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ﴾ ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ [الزمر»: ١٨] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ﴾ ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ أرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنادِيًا فَنادى: مَن ماتَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، فاسْتَقْبَلَ عُمَرُ الرَّسُولَ فَرَدَّهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ خَشِيتُ أنْ يَتَّكِلَ النّاسُ فَلا يَعْمَلُونَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ يَعْلَمُ النّاسُ قَدْرَ رَحْمَةِ اللَّهِ لاتَّكَلُوا، ولَوْ يَعْلَمُونَ قَدْرَ سَخَطِ اللَّهِ وعِقابِهِ لاسْتَصْغَرُوا أعْمالَهم» .

(p-٦٤٤)

39:19–20Page 460

أَفَمَنۡ حَقَّ عَلَيۡهِ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي ٱلنَّارِ ١٩

Then, is one who has deserved the decree of punishment [to be guided]? Then, can you save one who is in the Fire?

لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفٞ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ ٢٠

But those who have feared their Lord - for them are chambers,1 above them chambers built high, beneath which rivers flow. [This is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in [His] promise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ﴾ قالَ: بِكُفْرِهِ وعَمَلِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ﴾ قالَ: عَلالِيٌّ.

39:21Page 460

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢١

Do you not see that Allāh sends down rain from the sky and makes it flow as springs [and rivers] in the earth; then He produces thereby crops of varying colors; then they dry and you see them turned yellow; then He makes them [scattered] debris. Indeed in that is a reminder for those of understanding.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ قالَ: ما في الأرْضِ ماءٌ إلّا نَزَلَ مِنَ السَّماءِ، ولَكِنْ عُرُوقٌ في الأرْضِ تُغَيِّرُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ فَمَن سَرَّهُ أنْ يَعُودَ المِلْحُ عَذْبًا فَلْيُصَعِّدْهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ قالَ: كُلُّ ماءٍ في الأرْضِ أصْلُهُ مِنَ السَّماءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ (p-٦٤٥)قالَ: عُيُونًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: العُيُونُ والرَّكايا مِمّا أنَزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ .

39:22Page 461

أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٢

So is one whose breast Allāh has expanded to [accept] Islām and he is upon [i.e., guided by] a light from his Lord [like one whose heart rejects it]? Then woe to those whose hearts are hardened against the remembrance of Allāh. Those are in manifest error.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهو عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ الآيَةَ، قالَ: لَيْسَ المَشْرُوحُ صَدْرُهُ كالقاسِيَةِ قُلُوبُهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهو عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ يَعْنِي: كِتابَ اللَّهِ، هو المُؤْمِنُ؛ بِهِ يَأْخُذُ، وإلَيْهِ يَنْتَهِي وبِهِ يَعْمَلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهو عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ يَنْفَرِجُ الصَّدْرُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: هَلْ لِذَلِكَ عَلامَةٌ؟ قالَ: نَعَمْ، التَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ (p-٦٤٦)الآيَةَ. ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهو عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ انْشِراحُ صَدْرِهِ؟ قالَ: إذا دَخَلَ النُّورُ القَلْبَ انْشَرَحَ وانْفَسَحَ، قُلْنا: فَما عَلامَةُ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والتَّأهُّبِ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ» .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ أيُّ المُؤْمِنِينَ أكْيَسُ؟ قالَ: أكْثَرُهم ذِكْرًا لِلْمَوْتِ وأحْسَنُهم لَهُ اسْتِعْدادًا، وإذا دَخَلَ النُّورُ في القَلْبِ انْفَسَحَ واسْتَوْسَعَ، فَقالُوا: ما آيَةُ ذَلِكَ يا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قالَ: الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ» .

ثُمَّ أخْرَجَهُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المِسْوَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِهِ ثُمَّ قَرَأ: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهو عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ شاهِينٍ في ”التَّرْغِيبِ في الذِّكْرِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تُكْثِرُوا الكَلامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ؛ فَإنَّ كَثْرَةَ الكَلامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَسْوَةٌ لِلْقَلْبِ، وإنَّ أبْعَدَ النّاسِ مِنَ اللَّهِ القَلْبُ القاسِي» .

(p-٦٤٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي الجَلْدِ، أنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ أوْصى إلى الحَوارِيِّينَ ألّا تُكْثِرُوا الكَلامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَتَقْسُوا قُلُوبُكُمْ، وإنَّ القاسِيَ قَلْبُهُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ ولَكِنْ لا يَعْلَمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أكْلُ العِبادِ ونَوْمُهم عَلَيْهِ قَسْوَةٌ في قُلُوبِهِمْ» .

وأخْرَجَ العَقِيلِيُّ والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ السُّنِّيِّ وأبُو نُعَيْمٍ كِلاهُما في ”الطِّبِّ“ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أذِيبُوا طَعامَكم بِذِكْرِ اللَّهِ والصَّلاةِ ولا تَنامُوا عَلَيْهِ فَتَقْسُوا قُلُوبُكم» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «تُوَرِّثُ القَسْوَةَ في القَلْبِ ثَلاثُ خِصالٍ، حُبُّ الطَّعامِ وحُبُّ النَّوْمِ وحُبُّ الرّاحَةِ» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском