As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Az-Zumar 39:23–41
39:23Page 461
ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ ٢٣
Allāh has sent down the best statement: a consistent Book wherein is reiteration. The skins shiver therefrom of those who fear their Lord; then their skins and their hearts relax at the remembrance [i.e., mention] of Allāh. That is the guidance of Allāh by which He guides whom He wills. And one whom Allāh sends astray - for him there is no guide.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ حَدَّثْتَنا فَنَزَلَ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر»: ٢٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾ (p-٦٤٨)قالَ: القُرْآنُ كُلُّهُ مَثانِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾ قالَ: القُرْآنُ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا ويَرُدُّ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا﴾ قالَ: كِتابُ اللَّهِ مَثانِي ثَنَّةٌ فِيهِ الأمْرَ مِرارًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا﴾ قالَ: مُتَشابِهٌ حَلالُهُ وحَرامُهُ، لا يَخْتَلِفُ شَيْءٌ مِنهُ، الآيَةُ تُشْبِهُ الآيَةَ، والحَرْفُ يُشْبِهُ الحَرْفَ، ﴿مَثانِيَ﴾ قالَ: يُثَنِّي اللَّهُ فِيهِ الفَرائِضَ والحُدُودَ والقَضاءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا﴾ . قالَ: القُرْآنُ كُلُّهُ مَثانِي، قالَ: مِن ثَناءِ اللَّهِ إلى عَبْدِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُتَشابِهًا﴾ قالَ: يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا ويَدُلُّ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ.
(p-٦٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾ قالَ: ثَنّى اللَّهُ فِيهِ القَضاءَ، تَكُونُ في هَذِهِ السُّورَةِ الآيَةُ وفي السُّورَةِ الأُخْرى الآيَةُ تُشْبِهُها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ قالَ: سُئِلَ عِكْرِمَةُ عَنْها وأنا أسْمَعُ، فَقالَ: ثَنّى اللَّهُ فِيهِ القَضاءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ قالَ: هَذا نَعْتُ أوْلِياءِ اللَّهِ نَعَتَهُمُ اللَّهُ فَقالَ: تَقْشَعِرُّ جُلُودُهُمْ، وتَبْكِي أعْيُنُهم وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللَّهِ، ولَمْ يَنْعَتْهُمُ اللَّهُ بِذَهابِ عُقُولِهِمْ، والغَشَيانِ عَلَيْهِمْ إنَّما هَذا في أهْلِ البِدَعِ وإنَّما هو مِنَ الشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: إذا سَمِعُوا ذِكْرَ اللَّهِ والوَعِيدَ اقْشَعَرُّوا، ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ﴾: إذا سَمِعُوا ذِكْرَ الجَنَّةِ واللِّينِ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: قُلْتُ لِجَدَّتِي أسْماءَ: كَيْفَ كانَ يَصْنَعُ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا قَرَأُوا القُرْآنَ؟ قالَتْ: كانُوا كَما نَعَتَهُمُ اللَّهُ، (p-٦٥٠)تَدْمَعُ أعْيُنُهم وتَقْشَعِرُّ جُلُودُهُمْ، قُلْتُ: فَإنَّ ناسًا هَهُنا إذا سَمِعُوا ذَلِكَ تَأْخُذُهم عَلَيْهِ غَشْيَةٌ. قالَتْ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“ «عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: جِئْتُ أبِي فَقُلْتُ: وجَدْتُ قَوْمًا ما رَأيْتُ خَيْرًا مِنهم قَطُّ، يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَيَرْعَدُ أحَدُهم حَتّى يُغْشى عَلَيْهِ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ. فَقالَ: لا تَقْعُدْ مَعَهُمْ، ثُمَّ قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتْلُو القُرْآنَ ورَأيْتُ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ يَتْلُوانِ القُرْآنَ فَلا يُصِيبُهم هَذا، مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، أفَتُراهم أخْشى لِلَّهِ مِن أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ»؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الصَّعْقَةُ مِنَ الشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ في الرَّجُلِ يَرى الضَّوْءَ، قالَ: مِنَ الشَّيْطانِ، لَوْ كانَ خَيْرًا لَأُوثِرَ بِهِ أهْلُ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ: «إذا اقْشَعَرَّ جِلْدُ العَبْدِ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ تَحاتَّتْ عَنْهُ خَطاياهُ كَما تَحاتَّ عَنِ الشَّجَرَةِ البالِيَةِ ورَقُها» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبِ قالَ: لَيْسَ مِن عَبْدٍ عَلى سَبِيلٍ وسُنَّةٍ ذَكَرَ الرَّحْمَنَ فاقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِن مَخافَةِ اللَّهِ إلّا كانَ مَثَلُهُ مِثْلَ شَجَرَةٍ يَبِسَ ورَقُها وهي كَذَلِكَ فَأصابَتْها رِيحٌ تَحاتَّ ورَقُها كَما (p-٦٥١)تَحاتَّ عَنِ الشَّجَرَةِ البالِيَةِ ورَقُها، ولَيْسَ مِن عَبْدٍ عَلى سَبِيلٍ وسُنَّةٍ وذَكَرَ الرَّحْمَنَ فَفاضَتْ عَيْناهُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ إلّا لَنْ تَمَسَّهُ النّارُ أبَدًا.
39:24Page 461
أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٢٤
Then is he who will shield with his face1 the worst of the punishment on the Day of Resurrection [like one secure from it]? And it will be said to the wrongdoers, "Taste what you used to earn."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ: يُجَرُّ عَلى وجْهِهِ في النّارِ وهو مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [فصلت: ٤٠] [فُصِّلَتْ: ٤٠ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يُنْطَلَقُ بِهِ إلى النّارِ مَكْتُوفًا، ثُمَّ يُرْمى بِهِ فِيها فَأوَّلُ ما تَمَسُّ النّارُ وجْهُهُ.
39:25Page 461
كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٥
Those before them denied, and punishment came upon them from where they did not perceive.
No commentary for this ayah
39:26Page 461
فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٢٦
So Allāh made them taste disgrace in worldly life. But the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.
No commentary for this ayah
39:27Page 461
وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٧
And We have certainly presented for the people in this Qur’ān from every [kind of] example - that they might remember.
No commentary for this ayah
39:28Page 461
قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٢٨
[It is] an Arabic Qur’ān, without any deviance1 that they might become righteous.2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الآجُرِّيُّ في ”الشَّرِيعَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ قالَ: غَيْرَ مَخْلُوقٍ.
(p-٦٥٢)وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في ”مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ“ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ . قالَ: غَيْرَ مَخْلُوقٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ شاهِينٍ في ”السُّنَّةِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «القُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ في ”السُّنَّةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ الفَرَجِ بْنِ يَزِيدَ الكَلاعِيِّ قالَ: قالُوا لِعَلِيٍّ: حَكَّمْتَ كافِرًا ومُنافِقًا. فَقالَ: ما حَكَّمْتُ مَخْلُوقًا، ما حَكَّمْتُ إلّا القُرْآنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، أنَّهُ قالَ: القُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ، ولَيْسَ كَلامُ اللَّهِ بِمَخْلُوقٍ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: صَلّى ابْنُ عَبّاسٍ عَلى جِنازَةٍ فَلَمّا وُضِعَ المَيِّتُ في قَبْرِهِ، قالَ لَهُ رَجُلٌ: اللَّهُمَّ رَبَّ القُرْآنِ اغْفِرْ لَهُ، فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: مَهْ لا تَقُلْ مِثْلَ هَذا، مِنهُ بَدَأ وإلَيْهِ يَعُودُ، وفي لَفْظٍ: فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثَكِلَتْكَ (p-٦٥٣)أُمُّكَ، إنَّ القُرْآنَ مِنهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: القُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: أدْرَكْتُ مَشْيَخَتَنا مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً مِنهم عَمْرُو بْنُ دِينارٍ يَقُولُونَ: القُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ عَنِ القُرْآنِ فَقالَ: لَيْسَ بِخالِقٍ ولا مَخْلُوقٍ وهو كَلامُ الخالِقِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ قالَ: سَألْتُ جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ القُرْآنِ فَقالَ: كَلامُ اللَّهِ، قُلْتُ: مَخْلُوقٌ؟ قالَ: لا، قُلْتُ: فَما تَقُولُ فِيمَن زَعَمَ أنَّهُ مَخْلُوقٌ؟ قالَ: يُقْتَلُ ولا يُسْتَتابُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ قالَ: غَيْرَ ذِي لَبْسٍ.
39:29Page 461
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٩
Allāh presents an example: a man [i.e., slave] owned by quarreling partners and another belonging exclusively to one man - are they equal in comparison? Praise be to Allāh! But most of them do not know.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٦٥٤)﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ﴾ قالَ: الرَّجُلُ يَعْبُدُ آلِهَةً شَتّى، فَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِأهْلِ الأوْثانِ، (ورَجُلًا سالِمًا) يَعْبُدُ إلَهًا واحِدًا ضَرَبَ لِنَفْسِهِ مَثَلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ﴾ قالَ: هو المُشْرِكُ تَنازَعَتْهُ الشَّياطِينُ لا يَعْرِفُهُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، (ورَجُلًا سالِمًا لِرَجُلٍ) قالَ: هَذا هو المُؤْمِنُ أخْلَصَ لِلَّهِ الدَّعْوَةَ والعِبادَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ورَجُلًا سالِمًا لِرَجُلٍ) . قالَ: هَذا مَثَلُ آلِهَةِ الباطِلِ وإلَهِ الحَقِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ﴾ قالَ: يَعْنِي الصَّنَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (ورَجُلًا سالِمًا) قالَ: لَيْسَ لِأحَدٍ فِيهِ شَيْءٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها: ﴿ورَجُلا سَلَمًا﴾ بِغَيْرِ (p-٦٥٥)ألْفٍ، يَعْنِي: ورَجُلًا سالِمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأها: ﴿ورَجُلا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ . بِغَيْرِ ألِفٍ مَنصُوبَةَ اللّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عَبِيدٍ القُرَشِيِّ قالَ: قِراءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: (ورَجُلًا سالِمًا لِرَجُلٍ) قالَ: خالِصًا لِرَجُلٍ، ومَن قَرَأها: ﴿سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ فَإنَّما يَعْنِي: مُسْتَسْلِمًا لِرَجُلٍ.
39:30–31Page 461
إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠
Indeed, you are to die, and indeed, they are to die.
ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ ٣١
Then indeed you, on the Day of Resurrection, before your Lord, will dispute.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَقَدْ لَبِثْنا بُرْهَةً مِن دَهْرِنا ونَحْنُ نَرى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِينا وفي أهْلِ الكِتابَيْنِ مِن قَبْلِنا: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ قُلْنا: كَيْفَ نَخْتَصِمُ ونَبِيُّنا واحِدٌ وكِتابُنا واحِدٌ؟ حَتّى رَأيْتُ بَعْضَنا يَضْرِبُ وُجُوهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ، فَعَرَفْتُ أنَّها فِينا نَزَلَتْ.
وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في ”الفِتَنِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ (p-٦٥٦)ابْنِ عُمَرَ قالَ: عِشْنا بُرْهَةً مِن دَهْرِنا وما نَرى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِينا: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ فَقُلْتُ: لِمَ نَخْتَصِمُ؟ أمّا نَحْنُ فَلا نَعْبُدُ إلّا اللَّهَ وأمّا دِينُنا فالإسْلامُ، وأمّا كِتابُنا فالقُرْآنُ لا نُغَيِّرُهُ أبَدًا ولا نُحَرِّفُ الكِتابَ، وأمّا قِبْلَتُنا فالكَعْبَةُ، وأمّا حَرامُنا -أوْ حَرَمُنا- فَواحِدٌ، وأمّا نَبِيُّنا فَمُحَمَّدٌ ﷺ، فَكَيْفَ نَخْتَصِمُ؟ حَتّى كَفَحَ بَعْضُنا وجْهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ فَعَرَفْتُ أنَّها نَزَلَتْ فِينا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَزَلَتْ عَلَيْنا الآيَةُ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ وما نَدْرِي ما تَفْسِيرُها -ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ: وما نَدْرِي فِيمَ نَزَلَتْ- قُلْنا: لَيْسَ بَيْنَنا خُصُومَةٌ، فَما التَّخاصُمُ؟ حَتّى وقَعَتِ الفِتْنَةُ، فَقُلْنا: هَذا الَّذِي وعَدَنا رَبُّنا أنْ نَخْتَصِمَ فِيهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ قالُوا: وما خُصُومَتُنا ونَحْنُ إخْوانٌ؟ فَلَمّا قُتِلَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ قالُوا: هَذِهِ خُصُومَةُ ما بَيْنَنا.
(p-٦٥٧)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ «عَنِ الفَضْلِ بْنِ عِيسى قالَ: لَمّا أنْ قُرِئَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَ الخُصُومَةُ؟ قالَ: ”فِي الدِّماءِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ قالَ: نَعى لِنَبِيِّهِ ﷺ نَفْسَهُ، ونَعى لَكم أنْفُسَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وابْنُ مَنِيعٍ، وابْنُ أبِي عُمَرَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيُكَرَّرُ عَلَيْنا ما يَكُونُ بَيْنَنا في الدُّنْيا مَعَ خَواصِّ الذُّنُوبِ؟ قالَ: نَعَمْ، لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيْكم ذَلِكَ حَتّى يُؤَدّى إلى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ، قالَ الزُّبَيْرُ: فَواللَّهِ إنَّ الأمْرَ لَشَدِيدٌ» .
(p-٦٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ الزُّبَيْرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ يُكَرَّرُ عَلَيْنا ما كانَ بَيْنَنا في الدُّنْيا مَعَ خَواصِّ الذُّنُوبِ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، لَيُكَرَّرُ ذَلِكَ عَلَيْكم حَتّى يُؤَدّى إلى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ قالَ الزُّبَيْرُ: واللَّهِ إنَّ الأمْرَ لَشَدِيدٌ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ كُنّا نَقُولُ: رَبُّنا واحِدٌ، ودِينُنا واحِدٌ فَما هَذِهِ الخُصُومَةُ؟ فَلَمّا كانَ يَوْمُ صِفِّينَ وشَدَّ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ قُلْنا: نَعَمْ، هو هَذا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيَخْتَصِمَنَّ يَوْمَ القِيامَةِ كُلُّ شَيْءٍ حَتّى الشّاتانِ فِيما انْتَطَحَتا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو يَعْلى عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُ لَيَخْتَصِمُ الشّاتانِ فِيما انْتَطَحَتا» .
(p-٦٥٩)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ لا بَأْسَ بِهِ عَنْ أبِي أيُّوبَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أوَّلُ مَن يَخْتَصِمُ يَوْمَ القِيامَةِ الرَّجُلُ وامْرَأتُهُ، واللَّهِ ما يَتَكَلَّمُ لِسانُها ولَكِنْ يَداها ورِجْلاها يَشْهَدانِ عَلَيْها بِما كانَتْ تُغَيِّبُ لِزَوْجِها، وتَشْهَدُ يَداهُ ورِجْلاهُ بِما كانَ يُوَلِّيها، ثُمَّ يُدْعى الرَّجُلُ وخادِمُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ يُدْعى أهْلُ الأسْواقِ وما يُوجَدُ ثَمَّ دَوانِقُ ولا قَرارِيطُ ولَكِنْ حَسَناتُ هَذا تُدْفَعُ إلى هَذا الَّذِي ظُلِمَ وسَيِّئاتُ هَذا الَّذِي ظَلَمَهُ تُوضَعُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُؤْتى بِالجَبّارِينَ في مَقامِعَ مِن حَدِيدٍ، فَيُقالُ: أوْرِدُوهُمُ النّارَ، فَواللَّهِ ما أدْرِي يَدْخُلُونَها، أوْ كَما قالَ اللَّهُ: ﴿وإنْ مِنكم إلا وارِدُها﴾ [مريم: ٧١] [مَرْيَمَ»: ٧١ ] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَّلُ خَصْمَيْنِ يَوْمَ القِيامَةِ جارانِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُجاءُ بِالأمِيرِ الجائِرِ فَتُخاصِمُهُ الرَّعِيَّةُ، فَيَفْلُجُونَ عَلَيْهِ، فَيُقالُ لَهُ: سُدَّ رُكْنًا مِن أرْكانِ جَهَنَّمَ”» .
(p-٦٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ مِندَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَخْتَصِمُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى تَخْتَصِمَ الرُّوحُ مَعَ الجَسَدِ، فَتَقُولُ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ: أنْتَ فَعَلْتَ. ويَقُولُ الجَسَدُ لِلرُّوحِ: أنْتِ أمَرْتِ وأنْتِ سَوَّلْتِ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيَقْضِي بَيْنَهُما، فَيَقُولُ لَهُما: إنَّ مَثَلَكُما كَمَثَلِ رَجُلٍ مُقْعَدٍ بَصِيرٍ وآخَرَ ضَرِيرٍ دَخَلا بُسْتانًا، فَقالَ المُقْعَدُ لِلضَّرِيرِ: إنِّي أرى هَهُنا ثِمارًا، ولَكِنْ لا أصِلُ إلَيْها، فَقالَ لَهُ الضَّرِيرُ: ارْكَبْنِي فَتَناوَلْها فَرَكِبَهُ فَتَناوَلَها، فَأيُّهُما المُعْتَدِي؟ فَيَقُولانِ: كِلاهُما فَيَقُولُ لَهُما المَلَكُ: فَإنَّكُما قَدْ حَكَمْتُما عَلى أنْفُسِكُما، يَعْنِي أنَّ الجَسَدَ لِلرُّوحِ كالمَطِيَّةِ وهو راكِبُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ يَقُولُ: يُخاصِمُ الصّادِقُ الكاذِبَ، والمَظْلُومُ الظّالِمَ والمُهْتَدِي الضّالَّ والضَّعِيفُ المُسْتَكْبِرَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في“الزُّهْدِ" عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، أنَّ رَجُلًا أبْصَرَ جَنازَةً، فَقالَ: مَن هَذا؟ فَقالَ: أبُو الدَّرْداءِ: هَذا أنْتَ، هَذا أنْتَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ .
39:32–33Page 462
۞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٣٢
So who is more unjust than one who lies about Allāh and denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a residence for the disbelievers?
وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ٣٣
And the one who has brought the truth [i.e., the Prophet (ﷺ)] and [they who] believed in it - those are the righteous.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-٦٦١)فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾ أيِ القُرْآنِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِي جاءَ﴾ قالَ: هو النَّبِيُّ ﷺ، ﴿بِالصِّدْقِ﴾ أيِ القُرْآنِ، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ قالَ: المُؤْمِنُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ يَعْنِي: بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ يَعْنِي: بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ يَعْنِي: اتَّقَوُا الشِّرْكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والباوَرْدِيُّ في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوانَ ولَهُ صُحْبَةٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الَّذِي جاءَ بِالحَقِّ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ أبُو بَكْرٍ. قالَ ابْنُ عَساكِرَ: هَكَذا الرِّوايَةُ (بِالحَقِّ)، فَلَعَلَّها قِراءَةٌ لِعَلِيٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ أبُو بَكْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قالَ: (p-٦٦٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ . قالَ: عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ . قالَ: هو جِبْرِيلُ ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ قالَ: هو النَّبِيُّ ﷺ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾ قالَ: هم أهْلُ القُرْآنِ يَجِيئُونَ بِالقُرْآنِ يَوْمَ القِيامَةِ يَقُولُونَ: هَذا ما أعْطَيْتُمُونا قَدِ اتَّبَعْنا ما فِيهِ.
39:34Page 462
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٤
They will have whatever they desire with their Lord. That is the reward of the doers of good -
No commentary for this ayah
39:35Page 462
لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٥
That Allāh may remove from them the worst of what they did and reward them their due for the best of what they used to do.
No commentary for this ayah
39:36Page 462
أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٦
Is not Allāh sufficient for His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)]? And [yet], they threaten you with those [they worship] other than Him. And whoever Allāh leaves astray - for him there is no guide.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ قالَ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ لِي رَجُلٌ: «قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ لَتَكُفَّنَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنا أوْ لَنَأْمُرَنَّها فَلَتُخْبِلَنَّكَ، فَنَزَلَتْ: (p-٦٦٣)﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ [الزمر»: ٣٦] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ قالَ: بِالآلِهَةِ. قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ لِيَكْسِرَ العُزّى، فَقالَ سادِنُها: -وهُوَ قَيِّمُها-: يا خالِدُ، إنِّي أُحَذِّرُكَها إنَّ لَها شِدَّةً لا يَقُومُ لَها شَيْءٌ. فَمَشى إلَيْها خالِدٌ بِالفَأْسِ فَهَشَّمَ أنْفَها» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ قالَ: الأوْثانِ.
39:37Page 462
وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ ٣٧
And whoever Allāh guides - for him there is no misleader. Is not Allāh Exalted in Might and Owner of Retribution?
No commentary for this ayah
39:38–41Page 462
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٣٨
And if you asked them, "Who created the heavens and the earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "Then have you considered1 what you invoke besides Allāh? If Allāh intended me harm, are they removers of His harm; or if He intended me mercy, are they withholders of His mercy?" Say, "Sufficient for me is Allāh; upon Him [alone] rely the [wise] reliers."
قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٩
Say, "O my people, work according to your position, [for] indeed, I am working; and you are going to know
مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٤٠
To whom will come a torment disgracing him and on whom will descend an enduring punishment."
إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ ٤١
Indeed, We sent down to you the Book for the people in truth. So whoever is guided - it is for [the benefit of] his soul; and whoever goes astray only goes astray to its detriment. And you are not a manager [i.e., authority] over them.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ٤] يَعْنِي: الأصْنامَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ﴾ مُضافًا لا يُنَوَّنُ ”كاشِفاتُ“، ولا ”مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ“ مِثْلَها.
(p-٦٦٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ قالَ: بِحَفِيظٍ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences