As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Az-Zumar 39:54–67
39:54–59Page 464
وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤
And return [in repentance] to your Lord and submit to Him before the punishment comes upon you; then you will not be helped.
وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥
And follow the best of what was revealed to you from your Lord [i.e., the Qur’ān] before the punishment comes upon you suddenly while you do not perceive,
أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ ٥٦
Lest a soul should say,1 "Oh, [how great is] my regret over what I neglected in regard to Allāh and that I was among the mockers."
أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٥٧
Or [lest] it say, "If only Allāh had guided me, I would have been among the righteous."
أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةٗ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨
Or [lest] it say when it sees the punishment, "If only I had another turn1 so I could be among the doers of good."
بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٩
But yes, there had come to you My verses, but you denied them and were arrogant, and you were among the disbelievers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ قالَ: أقْبِلُوا إلى رَبِّكم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبِيدِ بْنِ يَعْلى قالَ: الإنابَةُ الدُّعاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ﴾ الآياتِ، قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ما العِبادُ قائِلُونَ قَبْلَ أنْ يَقُولُوهُ وعَمَلَهم قَبْلَ أنْ يَعْمَلُوهُ. قالَ: ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤] [فاطِرٍ: ١٤ ]، ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ يَقُولُ: المُخَوِّفِينَ، ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ يَقُولُ: مِنَ المُهْتَدِينَ، فَأخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهم لَوْ رُدُّوا لَمْ يَقْدِرُوا (p-٦٨٢)عَلى الهُدى قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨] [الأنْعامِ: ٣٨ ]، وقالَ: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠] [الأنْعامِ: ١١٠ ] . قالَ: ولَوْ رُدُّوا إلى الدُّنْيا لَحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ الهُدى كَما حُلْنا بَيْنَهم وبَيْنَهُ أوَّلَ مَرَّةٍ وهم في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ قالَ: في ذِكْرِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ قالَ: فَلَمْ يَكْفِهِ أنْ ضَيَّعَ طاعَةَ اللَّهِ حَتّى جَعَلَ يَسْخَرُ بِأهْلِ طاعَةِ اللَّهِ، قالَ: هَذا قَوْلُ صِنْفٍ مِنهم ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ صِنْفٍ مِنهم آخَرَ ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ قالَ: مِن رَجْعَةٍ إلى الدُّنْيا قالَ: هَذا صِنْفٌ آخَرُ، يَقُولُ اللَّهُ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ وتَكْذِيبًا لَهم: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ .
(p-٦٨٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ أهْلِ النّارِ يُرى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ فَيَقُولُ: لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي، فَيَكُونُ عَلَيْهِ حَسْرَةً وكُلُّ أهْلِ الجَنَّةِ يُرى مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ فَيَقُولُ لَوْلا أنَّ اللَّهَ هَدانِي. فَيَكُونُ لَهُ شُكْرًا. ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر»: ٥٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إلّا كانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ القِيامَةِ وإنْ كانُوا مِن أهْلِ الجَنَّةِ. فَقالُوا يا نَبِيَّ اللَّهِ وكَيْفَ؟ قالَ: يَرَوْنَ ثَوابَ كُلِّ مَجْلِسٍ ذَكَرُوا اللَّهَ فِيهِ، ولا يَرَوْنَ ثَوابَ ذَلِكَ المَجْلِسِ فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: (بَلى قَدْ جاءَتْكِ آياتِي فَكَذَّبْتِ بِها واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ) . كَسَرَهُنَّ جَمِيعًا» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ، وابْنُ النَّجّارِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، «أنَّها سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: (بَلى قَدْ جاءَتْكِ آياتِي فَكَذَّبْتِ بِها (p-٦٨٤)واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ») .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي) بِنَصْبِ الكافِ، (فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ) بِنَصْبِ التّاءِ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ، ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾ [الزمر: ٦١] عَلى الجِماعِ.
39:60–61Page 465
وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ ٦٠
And on the Day of Resurrection you will see those who lied about Allāh [with] their faces blackened. Is there not in Hell a residence for the arrogant?
وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦١
And Allāh will save those who feared Him by their attainment;1 no evil will touch them, nor will they grieve.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القِيامَةِ أمْثالَ الذَّرِّ في صُوَرِ الرِّجالِ، يَغْشاهُمُ الذُّلُّ مِن كُلِّ مَكانٍ، يُساقُونَ إلى سِجْنٍ في جَهَنَّمَ، يُسَمّى بُولَسُ تَعْلُوهم نارُ الأنْيارِ، يُسْقَوْنَ مِن عُصارَةِ أهْلِ (p-٦٨٥)النّارِ طِينَةِ الخَبالِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ المُتَكَبِّرِينَ يَوْمَ القِيامَةِ يُجْعَلُونَ في تَوابِيتَ مِن نارٍ يُقْفَلُ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ كَعْبٍ قالَ: يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القِيامَةِ رِجالًا في صُوَرِ الذَّرِّ، يَغْشاهُمُ الذُّلُّ مِن كُلِّ مَكانٍ، يَسْلُكُونَ في نارِ الأنْيارِ، يُسْقَوْنَ مِن طِينَةِ الخَبالِ؛ عُصارَةِ أهْلِ النّارِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُجاءُ بِالجَبّارِينَ والمُتَكَبِّرِينَ؛ رِجالٍ في صُورَةِ الذَّرِّ يَطَؤُهُمُ النّاسُ مِن هَوانِهِمْ عَلى اللَّهِ حَتّى يُقْضى بَيْنَ النّاسِ، ثُمَّ يُذْهَبُ بِهِمْ إلى نارِ الأنْيارِ، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما نارُ الأنْيارِ؟ قالَ: عُصارَةُ أهْلِ النّارِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾ قالَ: بِأعْمالِهِمْ.
(p-٦٨٦)
39:62Page 465
ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ٦٢
Allāh is the Creator of all things, and He is, over all things, Disposer of affairs.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾
أخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيَسْألَنَّكُمُ النّاسُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتّى يَسْألُوكم: هَذا اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، فَمَن خَلَقَ اللَّهَ؟ فَإنْ سُئِلْتُمْ فَقُولُوا: اللَّهُ كانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وهو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهو كائِنٌ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ» .
39:63Page 465
لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٣
To Him belong the keys of the heavens and the earth. And they who disbelieve in the verses of Allāh - it is those who are the losers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: مَفاتِيحُها.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: مَفاتِيحُ بِالفارِسِيَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: مَفاتِيحُ السَّماواتِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ غَداةٍ (p-٦٨٧)فَقالَ: إنِّي رَأيْتُ في غَداتِي هَذِهِ كَأنِّي أُتِيتُ بِالمَقالِيدِ والمَوازِينِ؛ فَأمّا المَقالِيدُ: فالمَفاتِيحُ.
وأمّا المَوازِينُ: فَمَوازِينُكم هَذِهِ الَّتِي تَزِنُونَ بِها، وجِيءَ بِالمَوازِينِ، فَوُضِعَتْ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ثُمَّ وُضِعَتْ في كِفَّةٍ، وجِيءَ بِالأُمَّةِ فَوُضِعَتْ في الكِفَّةِ الأُخْرى فَرَجَحْتُ بِهِمْ، ثُمَّ جِيءَ بِأبِي بَكْرٍ فَوُضِعَ في كِفَّةٍ والأُمَّةُ في كِفَّةٍ فَوَزَنَهُمْ، ثُمَّ جِيءَ بِعُمَرَ فَوُضِعَ في كِفَّةٍ والأُمَّةُ في كِفَّةٍ فَوَزَنَهم ثُمَّ جِيءَ بِعُثْمانَ فَوُضِعَ في كِفَّةٍ والأُمَّةُ في كِفَّةٍ فَوَزَنَهُمْ، ثُمَّ رُفِعَتِ المَوازِينُ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى ويُوسُفُ القاضِي في ”سُنَنِهِ“ وأبُو الحَسَنِ القَطّانُ في ”الطِّوالاتِ“، وابْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ «عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ قالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَقالَ لِي: يا عُثْمانُ لَقَدْ سَألْتَنِي عَنْ مَسْألَةٍ لَمْ يَسْألْنِي عَنْها أحَدٌ قَبْلَكَ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، وسُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ، أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو الأوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ، يُحْيِي ويُمِيتُ، وهو حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، يا عُثْمانُ مَن قالَها كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ أُعْطِيَ بِها عَشْرَ خِصالٍ، أمّا أوَّلُها فَيُغْفَرُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ. وأمّا الثّانِيَةُ فَيُكْتَبُ لَهُ بَراءَةٌ مِنَ النّارِ. وأمّا الثّالِثَةُ فَيُوَكَّلُ بِهِ مَلِكانِ يَحْفَظانِهِ في لَيْلِهِ ونَهارِهِ مِنَ الآفاتِ (p-٦٨٨)والعاهاتِ.
وأمّا الرّابِعَةُ فَيُعْطى قِنْطارًا مِنَ الأجْرِ، وأمّا الخامِسَةُ فَيَكُونُ لَهُ أجْرُ مَن أعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ مُحَرَّرَةٍ مَن ولَدِ إسْماعِيلَ، وأمّا السّادِسَةُ فَفِيها مِنَ الأجْرِ كَمَن قَرَأ القُرْآنَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ والزَّبُورَ، وأمّا السّابِعَةُ فَيُبْنى لَهُ بَيْتٌ في الجَنَّةِ، وأمّا الثّامِنَةُ فَيُزَوَّجُ مِنَ الحُورِ العِينِ، وأمّا التّاسِعَةُ فَيُعْقَدُ عَلى رَأْسِهِ تاجُ الوَقارِ، وأمّا العاشِرَةُ فَيُشَفَّعُ في سَبْعِينَ رَجُلًا مِن أهْلِ بَيْتِهِ، يا عُثْمانُ إنِ اسْتَطَعْتَ فَلا تَفُوتَنَّكَ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ تَفُزْ بِها مَعَ الفائِزِينَ، وتَسْبِقْ بِها الأوَّلِينَ والآخِرِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ ﴿مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، الأوَّلِ والآخِرِ والظّاهِرِ والباطِنِ، بِيَدِهِ الخَيْرُ يُحْيِي ويُمِيتُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مَن قالَهُنَّ يا عُثْمانُ إذا أصْبَحَ عَشْرَ مَرّاتٍ وإذا أمْسى أعْطاهُ اللَّهُ سِتَّ (p-٦٨٩)خِصالٍ، أمّا أوَّلُهُنَّ فَيُحْرَسُ مِن إبْلِيسَ وجُنُودِهِ.
وأمّا الثّانِيَةُ فَيُعْطى قِنْطارًا في الجَنَّةِ، وأمّا الثّالِثَةُ فَيُزَوَّجُ مِنَ الحُورِ العِينِ، وأمّا الرّابِعَةُ فَيُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ، وأمّا الخامِسَةُ فَيَكُونُ مَعَ إبْراهِيمَ الخَلِيلِ في قُبَّتِهِ، وأمّا السّادِسَةُ فَيَحْضُرُهُ اثْنا عَشَرَ مَلَكًا عِنْدَ مَوْتِهِ يُبَشِّرُونَهُ بِالجَنَّةِ، ويَزُفُّونَهُ مِن قَبْرِهِ إلى المَوْقِفِ، فَإنْ أصابَهُ شَيْءٌ مِن أهاوِيلِ يَوْمِ القِيامَةِ قالُوا: لا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ. ثُمَّ يُحاسِبُهُ اللَّهُ حِسابًا يَسِيرًا، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إلى الجَنَّةِ، يَزُفُّونَهُ إلى الجَنَّةِ مِن مَوْقِفِهِ كَما تُزَفُّ العَرُوسُ، حَتّى يُدْخِلُوهُ الجَنَّةَ بِإذْنِ اللَّهِ والنّاسُ في شِدَّةِ الحِسابِ» .
وأخْرَجَ الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سُئِلَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ عَنْ: ﴿مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَقالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ مِن كُنُوزِ العَرْشِ» .
وأخْرَجَ العُقَيْلِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ تَفْسِيرِ: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ما سَألَنِي عَنْها أحَدٌ قَبْلَكَ تَفْسِيرُها: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ (p-٦٩٠)أكْبَرُ، وسُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ، لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ الأوَّلِ والآخِرِ والظّاهِرِ والباطِنِ، بِيَدِهِ الخَيْرُ يُحْيِي ويُمِيتُ، وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: لَهُ مَفاتِيحُ خَزائِنِ السَّماواتِ والأرْضِ.
39:64–66Page 465
قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ ٦٤
Say, [O Muḥammad], "Is it other than Allāh that you order me to worship, O ignorant ones?"
وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٥
And it was already revealed to you and to those before you that if you should associate [anything] with Allāh, your work would surely become worthless, and you would surely be among the losers.
بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٦
Rather, worship [only] Allāh and be among the grateful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ قُرَيْشًا دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يُعْطُوهُ مالًا فَيَكُونَ أغْنى رَجُلٍ بِمَكَّةَ ويُزَوِّجُوهُ ما أرادَ مِنَ النِّساءِ، ويَطَئُونَ عَقِبَهُ، فَقالُوا لَهُ: هَذا لَكَ عِنْدَنا يا مُحَمَّدُ وتَكُفُّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنا ولا تَذْكُرُها بِسُوءٍ، فَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَإنّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ خَصْلَةً واحِدَةً هي لَنا ولَكَ فَذَكَرَهُ، فَدَلُّوهُ قالَ: حَتّى أنْظُرَ ما يَأْتِينِي مِن رَبِّي فَجاءَهُ الوَحْيُ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] [الكافِرُونَ: ١ ] إلى آخِرِ السُّورَةِ، وأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾، إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الزمر»: ٦٥] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «قالَ المُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ (p-٦٩١)ﷺ: أفْضَلْتَ آباءَكَ وأجْدادَكَ يا مُحَمَّدُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الزمر»: ٦٦] .
39:67Page 465
وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٧
They have not appraised Allāh with true appraisal,1 while the earth entirely will be [within] His grip2 on the Day of Resurrection, and the heavens will be folded in His right hand.3 Exalted is He and high above what they associate with Him.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والدّارَقُطْنِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «جاءَ حَبْرٌ مِنَ الأحْبارِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنّا نَجِدُ أنَّ اللَّهَ يَحْمِلُ السَّماواتِ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى إصْبَعٍ والأرَضِينَ عَلى إصْبَعٍ، والشَّجَرَ عَلى إصْبَعٍ، والماءَ والثَّرى عَلى إصْبَعٍ، وسائِرَ الخَلْقِ عَلى إصْبَعٍ، فَيَقُولُ: أنا المَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى بَدَتْ نَواجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الزمر»: ٦٧] .
(p-٦٩٢)وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو جالِسٌ فَقالَ: كَيْفَ تَقُولُ يا أبا القاسِمِ إذا وضَعَ اللَّهُ السَّماواتِ عَلى ذِهِ -وأشارَ بِالسَّبّابَةِ- والأرَضِينَ عَلى ذِهِ، والجِبالَ عَلى ذِهِ، والماءَ عَلى ذِهِ، وسائِرَ الخَلْقِ عَلى ذِهِ، كُلُّ ذَلِكَ يُشِيرُ بِأصابِعِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر»: ٦٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: تَكَلَّمَتِ اليَهُودُ في صِفَةِ الرَّبِّ فَقالُوا ما لَمْ يَعْلَمُوا وما لَمْ يَرَوْا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ اليَهُودَ نَظَرُوا في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ والمَلائِكَةِ، فَلَمّا فَرَغُوا أخَذُوا يُقَدِّرُونَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] [البَقَرَةِ: ٢٥٥ ] قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذا الكُرْسِيُّ هَكَذا، فَكَيْفَ العَرْشُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر»: ٦٧] .
(p-٦٩٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهْ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَقْبِضُ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ القِيامَةِ، ويَطْوِي السَّماءَ بِيَمِينِهِ، ويَقُولُ: أنا المَلِكُ، أيْنَ مُلُوكُ الأرْضِ»؟
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ واللَّفْظُ لَهُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ذاتَ يَوْمٍ عَلى المِنبَرِ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هَكَذا بِيَدِهِ، ويُحَرِّكُها يُقْبِلُ بِها ويُدْبِرُ: يُمَجِّدُ الرَّبُّ نَفْسَهُ أنا الجَبّارُ أنا المُتَكَبِّرُ أنا المَلِكُ، أنا العَزِيزُ، أنا الكَرِيمُ، فَرَجَفَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ المِنبَرُ حَتّى قُلْنا لَيَخِرَّنَّ بِهِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحاهُ وابْنُ (p-٦٩٤)مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حَدَّثَتْنِي عائِشَةُ «أنَّها سَألَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ قالَ: يَقُولُ: أنا الجَبّارُ أنا أنا، ويُمَجِّدُ الرَّبُّ نَفْسَهُ. فَرَجَفَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنبَرُهُ، حَتّى قُلْنا: لِيَخِرَّنَّ بِهِ. قُلْتُ: فَأيْنَ النّاسُ يَوْمَئِذٍ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: عَلى جِسْرٍ جَهَنَّمَ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ عَدِيٍّ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ عَلى المِنبَرِ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ فَقالَ: المِنبَرُ هَكَذا، فَجاءَ وذَهَبَ ثَلاثَ مَرّاتٍ» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جَمَعَ اللَّهُ السَّماواتِ السَّبْعَ والأرَضِينَ السَّبْعَ في قَبْضَتِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أنا اللَّهُ أنا الرَّحْمَنُ، أنا المَلِكُ أنا القُدُّوسُ أنا السَّلامُ أنا المُؤْمِنُ أنا المُهَيْمِنُ أنا العَزِيزُ أنا (p-٦٩٥)الجَبّارُ، أنا المُتَكَبِّرُ، أنا الَّذِي بَدَأْتُ الدُّنْيا ولَمْ تَكُ شَيْئًا، أنا الَّذِي أُعِيدُها أيْنَ المُلُوكُ؟ أيْنَ الجَبابِرَةُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ جَرِيرٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفَرٍ مِن أصْحابِهِ: إنِّي قارِئٌ عَلَيْكم آياتٍ مِن آخِرِ ”الزُّمَرِ“ فَمَن بَكى مِنكم وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، فَقَرَأها مِن عِنْدِ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ، فَمِنّا مَن بَكى، ومِنّا مَن لَمْ يَبْكِ، فَقالَ الَّذِينَ لَمْ يَبْكُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ جَهِدْنا أنْ نَبْكِيَ فَلَمْ نَبْكِ. فَقالَ: إنِّي سَأقْرَأُها عَلَيْكم فَمَن لَمْ يَبْكِ فَلْيَتَباكَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ مُقارِبٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ثَلاثُ خِلالٍ غَيَّبْتُهُنَّ عَنْ عِبادِي لَوْ رَآهُنَّ رَجُلٌ ما عَمِلَ سُوءًا أبَدًا، لَوْ كَشَفْتُ غِطائِي فَرَآنِي حَتّى اسْتَيْقَنَ ويَعْلَمُ كَيْفَ أفْعَلُ بِخَلْقِي إذا أمَتُّهُمْ، وقَبَضْتُ السَّماواتِ بِيَدِي، ثُمَّ قَبَضْتُ الأرَضِينَ، ثُمَّ قُلْتُ: أنا المَلِكُ مَن ذا الَّذِي لَهُ المُلْكُ دُونِي، ثُمَّ أُرِيهِمُ الجَنَّةَ، وما أعْدَدْتُ لَهم فِيها مِن كُلِّ خَيْرٍ فَيَسْتَيْقِنُونَها وأُرِيهِمُ النّارَ، وما أعْدَدْتُ لَهم فِيها مِن كُلِّ شَرٍّ فَيَسْتَيْقِنُونَها، ولَكِنْ عَمْدًا غَيَّبْتُ ذَلِكَ عَنْهُمْ؛ لِأعْلَمَ (p-٦٩٦)كَيْفَ يَعْمَلُونَ، وقَدْ بَيَّنْتُهُ لَهم» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ مَسْرُوقٍ، «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ لِيَهُودِيٍّ: اذْكُرَ مِن عَظَمَةِ رَبِّنا. فَقالَ: السَّماواتُ عَلى الخِنْصَرِ والأرَضُونَ عَلى البِنْصِرِ والجِبالُ عَلى الوُسْطى، والماءُ عَلى السَّبّابَةِ، وسائِرُ الخَلْقِ عَلى الإبْهامِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَطْوِي اللَّهُ السَّماواتِ السَّبْعَ بِما فِيها مِنَ الخَلِيقَةِ، والأرَضِينَ السَّبْعَ بِما فِيها مِنَ الخَلِيقَةِ، يَطْوِي كُلَّهُ بِيَمِينِهِ يَكُونُ ذَلِكَ في يَدِهِ بِمَنزِلَةِ خَرْدَلَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ قالَ كَعْبٌ: كُلُّهُنَّ بِيَمِينِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ قالَ: كُلُّهُنَّ في يَمِينِهِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ شَيْبانَ النَّحْوِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ قالَ: لَمْ يُفَسِّرْها قَتادَةُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: كُلُّ ما وصَفَ اللَّهُ مِن نَفْسِهِ في كِتابِهِ، فَتَفْسِيرُهُ تِلاوَتُهُ والسُّكُوتُ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ «عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أتَدْرِي ما الكُرْسِيُّ؟ فَقُلْتُ: لا، قالَ: ما السَّماواتُ والأرْضُ وما فِيهِنَّ في الكُرْسِيِّ إلّا كَحَلْقَةٍ ألْقاها مُلْقٍ في أرْضٍ فَلاةٍ، وما الكُرْسِيُّ في العَرْشِ إلّا كَحَلْقَةٍ ألْقاها مُلْقٍ في أرْضٍ فَلاةٍ، وما العَرْشُ في الماءِ إلّا كَحَلْقَةٍ ألْقاها مُلْقٍ في أرْضٍ فَلاةٍ، وما الماءُ في الرِّيحِ إلّا كَحَلْقَةٍ ألْقاها مُلْقٍ في أرْضٍ فَلاةٍ، وما جَمِيعُ ذَلِكَ في قَبْضَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ إلّا كالحَبَّةِ وأصْغَرَ مِنَ الحَبَّةِ في كَفِّ أحَدِكُمْ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الزمر»: ٦٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما السَّماواتُ السَّبْعُ والأرَضُونَ السَّبْعُ في يَدِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ إلّا كَخَرْدَلَةٍ في يَدِ أحَدِكم.
(p-٦٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ فَأيْنَ النّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قالَ: عَلى الصِّراطِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ قالَ: «أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَبْرٌ مِنَ اليَهُودِ فَقالَ: أرَأيْتَ إذْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في كِتابِهِ: ﴿والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ فَأيْنَ الخَلْقُ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قالَ: هم فِيها كَرَقْمِ الكِتابِ» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences