As-SuyutiAz‑Zumar · 39:68–75

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Az-Zumar 39:68–75, continued

فَبَيْنَما نَحْنُ وُقُوفٌ إذْ سَمِعْنا حِسًّا مِنَ السَّماءِ شَدِيدًا فَيَنْزِلُ أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا بِمِثْلَيْ مَن في الأرْضِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، حَتّى إذا دَنَوْا مِنَ الأرْضِ أشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِهِمْ، ثُمَّ يَنْزِلُ أهْلُ السَّماءِ الثّانِيَةِ بِمِثْلَيْ مَن نَزَلَ مِنَ المَلائِكَةِ ومِثْلَيْ مَن فِيها مِنَ الجِنِّ والإنْسِ حَتّى إذا دَنَوْا مِنَ الأرْضِ أشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِهِمْ وأخَذُوا مَصافَّهُمْ، ثُمَّ يَنْزِلُ أهْلُ السَّماءِ الثّالِثَةِ بِمِثْلَيْ مَن نَزَلَ مِنَ المَلائِكَةِ ومِثْلَيْ مَن فِيها مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، حَتّى إذا دَنَوْا مِنَ الأرْضِ أشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِهِمْ وأخَذُوا مَصافَّهُمْ، ثُمَّ يَنْزِلُونَ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ إلى السَّماواتِ السَّبْعِ، ثُمَّ يَنْزِلُ الجَبّارُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلائِكَةِ، يَحْمِلُ عَرْشَهُ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ وهُمُ اليَوْمَ أرْبَعَةٌ، أقْدامُهم عَلى تُخُومِ الأرْضِ السُّفْلى، والأرَضُونَ والسَّماواتُ إلى حُجَزِهِمْ، والعَرْشُ عَلى مَناكِبِهِمْ، لَهم زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ فَيَقُولُونَ: سُبْحانَ ذِي العِزَّةِ والجَبَرُوتِ سُبْحانَ ذِي المُلْكِ والمَلَكُوتِ، سُبْحانَ الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ (p-٧١٧)سُبْحانَ الَّذِي يُمِيتُ الخَلائِقَ ولا يَمُوتُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوحِ، سُبْحانَ رَبِّنا الأعْلى الَّذِي يُمِيتُ الخَلائِقَ ولا يَمُوتُ، فَيَضَعُ اللَّهُ عَرْشَهُ حَيْثُ يَشاءُ مِنَ الأرْضِ ثُمَّ يَهْتِفُ بِصَوْتِهِ فَيَقُولُ: يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِّي قَدْ أنْصَتُّ لَكم مُنْذُ خَلَقْتُكم إلى يَوْمِكم هَذا، أسْمَعُ قَوْلَكم وأُبْصِرُ أعْمالَكم فَأنْصِتُوا لِي، فَإنَّما هي أعْمالُكم وصُحُفُكم تُقْرَأُ عَلَيْكُمْ، فَمَن وجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ ومَن وجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إلّا نَفْسَهُ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ جَهَنَّمَ فَيَخْرُجُ مِنها عُنُقٌ ساطِعٌ مُظْلِمٌ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكم عَدُوّ مُبِين﴾ [يس: ٦٠] ﴿وأنْ اُعْبُدُونِي هَذا صِراط مُسْتَقِيم﴾ [يس: ٦٠] [يس: ٦٠، ٦١ ]، ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩] [يس: ٥٩ ] فَيَمِيزُ بَيْنَ النّاسِ وتَجْثُو الأُمَمُ قالَ: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾ [الجاثية: ٢٨] [الجاثِيَةِ: ٢٨ ] ويُوقَفُونَ مَوْقِفًا واحِدًا مِقْدارَ سَبْعِينَ عامًا لا يُقْضى بَيْنَهُمْ، فَيَبْكُونَ حَتّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ ويَدْمَعُونَ دَمًا ويَعْرَقُونَ عَرَقًا حَتّى يَبْلُغَ ذَلِكَ مِنهم أنْ يُلْجِمَهُمُ العَرَقُ وأنْ يَبْلُغَ الأذْقانَ مِنهُمْ، فَيَصِيحُونَ ويَقُولُونَ: مَن يَشْفَعُ لَنا إلى رَبِّنا فَيَقْضِيَ بَيْنَنا؟ فَيَقُولُونَ: ومَن أحَقُّ بِذَلِكَ مِن أبِيكم آدَمَ؟ فَيَطْلُبُونَ ذَلِكَ إلَيْهِ، فَيَأْبى ويَقُولُ: ما أنا بِصاحِبِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَسْتَقْرُونَ الأنْبِياءَ نَبِيًّا نَبِيًّا، كُلَّما جاءُوا نَبِيًّا أبى عَلَيْهِمْ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: حَتّى يَأْتُونِي (p-٧١٨)فَأنْطَلِقُ حَتّى آتِيَ الفَحْصَ فَأخِرُّ ساجِدًا. قالَ: أبُو هُرَيْرَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما الفَحْصُ؟ قالَ: قُدّامَ العَرْشِ حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ إلَيَّ مَلَكًا فَيَأْخُذُ بِعَضُدَيَّ فَيَرْفَعُنِي فَيَقُولُ لِي: يا مُحَمَّدُ، فَأقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ، فَيَقُولُ: ما شَأْنُكَ؟ -وهُوَ أعْلَمُ بِي- فَأقُولُ: يا رَبِّ وعَدْتَنِي الشَّفاعَةَ فَشَفِّعْنِي في خَلْقِكَ فاقْضِ بَيْنَهُمْ، قالَ: قَدْ شَفَّعْتُكَ وأقْضِي بَيْنَهم.

قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَأرْجِعُ فَأقِفُ مَعَ النّاسِ فَيَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ الخَلائِقِ فَيَكُونُ أوَّلُ ما يَقْضِي فِيهِ في الدِّماءِ، ويَأْتِي كُلُّ مَن قُتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ يَحْمِلُ رَأْسَهُ وتَشْخُبُ أوْداجُهُ دَمًا فَيَقُولُونَ: يا رَبَّنا قَتَلَنا فُلانٌ وفُلانٌ، فَيَقُولُ اللَّهُ -وهُوَ أعْلَمُ- لِمَ قُتِلْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: يا رَبَّنا قُتِلْنا لِتَكُونَ العِزَّةُ لَكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهم: صَدَقْتُمْ، فَيَجْعَلُ اللَّهُ لِوُجُوهِهِمْ نُورًا مِثْلَ نُورِ الشَّمْسِ، ثُمَّ تُشَيِّعُهُمُ المَلائِكَةُ إلى الجَنَّةِ ويَأْتِي مَن كانَ قُتِلَ عَلى غَيْرِ ذَلِكَ، يَحْمِلُ رَأْسَهُ وتَشْخُبُ أوْداجُهُ فَيَقُولُونَ: يا رَبَّنا قَتَلَنا فُلانٌ وفُلانٌ، فَيَقُولُ: لِمَ -وهُوَ أعْلَمُ- فَيَقُولُ: لِتَكُونَ العِزَّةُ لِي. فَيَقُولُ اللَّهُ: تَعِسْتَ ثُمَّ ما يَبْقى نَفْسٌ (p-٧١٩)قَتَلَها إلّا قُتِلَ بِها، ولا مَظْلِمَةٌ ظَلَمَها إلّا أُخِذَ بِها، وكانَ في مَشِيئَةِ اللَّهِ إنْ شاءَ عَذَّبَهُ وإنْ شاءَ رَحِمَهُ، ثُمَّ يَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ مَن بَقِيَ مِن خَلْقِهِ حَتّى لا تَبْقى مَظْلِمَةٌ لِأحَدٍ عِنْدَ أحَدٍ إلّا أخَذَها اللَّهُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظّالِمِ، حَتّى إنَّهُ لَيُكَلَّفُ يَوْمَئِذٍ شائِبُ اللَّبَنِ لِلْبَيْعِ، الَّذِي كانَ يَشُوبُ اللَّبَنَ بِالماءِ ثُمَّ يَبِيعُهُ فَيُكَلَّفُ يَوْمَئِذٍ أنْ يُخَلِّصَ الماءَ مِنَ اللَّبَنِ.

فَإذا فَرَغَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ نادى نِداءً أسْمَعَ الخَلائِقَ كُلَّهم: ألا لَيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِآلِهَتِهِمْ وما كانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَلا يَبْقى أحَدٌ عَبَدَ مِن دُونِ اللَّهِ شَيْئًا إلّا مُثِّلَتْ لَهُ آلِهَتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ويُجْعَلُ يَوْمَئِذٍ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ عَلى صُورَةِ عُزَيْرٍ، ويُجْعَلُ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ عَلى صُورَةِ عِيسى فَيَتْبَعُ هَذا اليَهُودُ وهَذا النَّصارى ثُمَّ تَقُودُ بِهِمْ آلِهَتُهم إلى النّارِ، فَهي الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ فِيها خالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٩] [الأنْبِياءِ: ٩٩ ] فَإذا لَمْ يَبْقَ إلّا المُؤْمِنُونَ وفِيهِمُ المُنافِقُونَ، فَيَقُولُ: يا أيُّها النّاسُ ذَهَبَ النّاسُ فالحَقُوا بِآلِهَتِكم وما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، فَيَقُولُونَ: واللَّهِ ما لَنا إلَهٌ إلّا اللَّهُ، وما كُنّا نَعْبُدُ غَيْرَهُ. فَيُقالُ لَهُمُ: الثّانِيَةَ، والثّالِثَةَ فَيَقُولُونَ: مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: أنا رَبُّكُمْ، فَهَلْ بَيْنَكم وبَيْنَ رَبِّكم آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ بِها؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَكْشِفُ عَنْ ساقٍ ويُرِيهِمْ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُرِيَهُمْ، فَيَعْرِفُونَ أنَّهُ رَبُّهم فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا لِوُجُوهِهِمْ ويَخِرُّ كُلُّ مُنافِقٍ (p-٧٢٠)عَلى قَفاهُ يَجْعَلُ اللَّهُ أصْلابَهم كَصَياصِيِّ البَقَرِ ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ لَهم فَيَرْفَعُونَ رُؤُوسَهم ويُضْرَبُ الصِّراطُ بَيْنَ ظَهْرانَيْ جَهَنَّمَ كَدِقَّةِ الشَّعَرِ أوْ كَحَدِّ السَّيْفِ عَلَيْهِ كَلالِيبُ وخَطاطِيفُ وحَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدانِ دُونَهُ جِسْرٌ دَحْضٌ مَزَلَّةٌ فَيَمُرُّونَ كَطَرْفِ العَيْنِ، وكَلَمْحِ البَرْقِ، وكَمَرِّ الرِّيحِ، وكَجِيادِ الخَيْلِ، وكَجِيادِ الرِّكابِ وكَجِيادِ الرِّجالِ؛ فَناجٍ سالِمٌ وناجٍ مَخْدُوشٌ ومَكْدُوشٌ عَلى وجْهِهِ في جَهَنَّمَ.

فَإذا أفْضى أهْلُ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ فَدَخَلُوها، فَوالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ ما أنْتُمْ في الدُّنْيا بِأعْرَفَ بِأزْواجِكم ومَساكِنِكم مِن أهْلِ الجَنَّةِ بِأزْواجِهِمْ ومَساكِنِهِمْ إذا دَخَلُوا الجَنَّةَ، فَيَدْخُلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم عَلى اثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ زَوْجَةً مِمّا يُنْشِئُ اللَّهُ في الجَنَّةِ واثْنَتَيْنِ آدَمِيَّتَيْنِ مَن ولَدِ آدَمَ لَهُما فَضْلٌ عَلى مَن أنْشَأ اللَّهُ لِعِبادَتِهِما في الدُّنْيا، فَيَدْخُلُ عَلى الأُولى مِنهُنَّ في غُرْفَةٍ مِن ياقُوتَةٍ عَلى سَرِيرٍ مِن ذَهَبٍ مُكَلَّلٍ بِاللُّؤْلُؤِ عَلَيْهِ سَبْعُونَ زَوْجًا مِن سُنْدُسٍ، وإسْتَبْرَقٍ ثُمَّ إنَّهُ يَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْها فَيَنْظُرُ إلى يَدِهِ مِن صَدْرِها ومِن وراءِ ثِيابِها وجِلْدِها ولَحْمِها، وإنَّهُ لَيَنْظُرُ (p-٧٢١)إلى مُخِّ ساقِها كَما يَنْظُرُ أحَدُكم إلى السِّلْكِ في الياقُوتَةِ كَبِدُها لَهُ مِرْآةٌ، وكَبِدُهُ لَها مِرْآةٌ، فَبَيْنَما هو عِنْدَها لا يَمَلُّها ولا تَمَلُّهُ، ولا يَأْتِيها مَرَّةً إلّا وجَدَها عَذْراءَ لا يَفْتُرانِ ولا يَأْلَمانِ، فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ نُودِيَ فَيُقالُ لَهُ: إنّا قَدْ عَرَفْنا أنَّكَ لا تَمَلُّ ولا تُمَلُّ وإنَّ لَكَ أزْواجًا غَيْرَها، فَيَخْرُجُ فَيَأْتِيهِنَّ واحِدَةً واحِدَةً كُلَّما جاءَ واحِدَةً قالَتْ لَهُ: واللَّهِ ما أرى في الجَنَّةِ شَيْئًا أحْسَنَ مِنكَ، ولا شَيْئًا في الجَنَّةِ أحَبَّ إلَيَّ مِنكَ.

قالَ وإذا وقَعَ أهْلُ النّارِ في النّارِ وقَعَ فِيها خَلْقٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ أوْبَقَتْهم أعْمالُهم فَمِنهم مَن تَأْخُذُهُ النّارُ إلى رُكْبَتَيْهِ، ومِنهم مَن تَأْخُذُهُ النّارُ إلى حَقْوَيْهِ، ومِنهم مَن تَأْخُذُهُ النّارُ في جَسَدِهِ كُلِّهِ إلّا وجْهَهُ حَرَّمَ اللَّهُ صُوَرَهم عَلى النّارِ، فَيُنادُونَ في النّارِ فَيَقُولُونَ: مَن يَشْفَعُ لَنا إلى رَبِّنا حَتّى يُخْرِجَنا مِنَ النّارِ؟ فَيَقُولُونَ: ومَن أحَقُّ بِذَلِكَ مِن أبِيكم آدَمُ؟ فَيَنْطَلِقُ المُؤْمِنُونَ إلى آدَمَ فَيَقُولُونَ: خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، ونَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ وكَلَّمَكَ قِبَلًا، فَيَذْكُرُ آدَمُ ذَنْبَهُ فَيَقُولُ: ما أنا بِصاحِبِ ذَلِكَ، ولَكِنْ عَلَيْكم بِنُوحٍ فَإنَّهُ أوَّلُ رُسُلِ اللَّهِ، فَيُؤْتى نُوحٌ ويُطْلَبُ ذَلِكَ إلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْبًا ويَقُولُ: ما أنا بِصاحِبِ ذَلِكَ، ولَكِنْ عَلَيْكم بِإبْراهِيمَ فَإنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا، فَيُؤْتى إبْراهِيمُ فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْبًا ويَقُولُ: ما أنا بِصاحِبِ ذَلِكَ، ولَكِنْ عَلَيْكم بِمُوسى؛ فَإنَّ اللَّهَ قَرَّبَهُ نَجِيًّا وكَلَّمَهُ، وأنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْراةَ، فَيُؤْتى مُوسى فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إلَيْهِ فَيَذْكُرُ ذَنْبًا ويَقُولُ: (p-٧٢٢)ما أنا بِصاحِبِ ذَلِكَ، ولَكِنْ عَلَيْكم بِرُوحِ اللَّهِ وكَلِمَتِهِ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ، فَيُؤْتى عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إلَيْهِ فَيَقُولُ: ما أنا بِصاحِبِ ذَلِكَ، ولَكِنْ عَلَيْكم بِمُحَمَّدٍ ﷺ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَيَأْتُونِي ولِي عِنْدَ رَبِّي ثَلاثُ شَفاعاتٍ وعَدَنِيهِنَّ فَأنْطَلِقُ حَتّى آتِيَ بابَ الجَنَّةِ، فَآخُذُ بِحَلْقَةِ البابِ فَأسْتَفْتِحُ فَيُفْتَحُ لِي، فَأدْخُلُ فَأخِرُّ ساجِدًا فَيَأْذَنُ اللَّهُ لِي مِن حَمِدِهِ وتَمْجِيدِهِ بِشَيْءٍ ما أذِنَ بِهِ لِأحَدٍ مِن خَلْقِهِ ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يا مُحَمَّدُ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ وسَلْ تُعْطَهْ، فَإذا رَفَعْتُ رَأْسِي قالَ لِي، وهو أعْلَمُ: ما شَأْنُكَ؟ فَأقُولُ: يا رَبِّ، وعَدْتَنِي الشَّفاعَةَ فَشَفِّعْنِي، فَأقُولُ: يا رَبِّ مَن وقَعَ في النّارِ مِن أُمَّتِي؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: أخْرِجُوا مَن عَرَفْتُمْ صُورَتَهُ، فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ حَتّى لا يَبْقى مِنهم أحَدٌ، ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ في الشَّفاعَةِ، فَلا يَبْقى نَبِيٌّ ولا شَهِيدٌ إلّا شُفِّعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: أخْرِجُوا مَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ زِنَةَ دِينارٍ مِن خَيْرٍ، فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ حَتّى لا يَبْقى مِنهم أحَدٌ، ثُمَّ يَشْفَعُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أخْرِجُوا مَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ زِنَةَ ثُلُثَيْ دِينارٍ. ثُمَّ يَقُولُ: نِصْفِ دِينارٍ. ثُمَّ يَقُولُ ثُلُثَ دِينارٍ. ثُمَّ يَقُولُ رُبُعَ دِينارٍ. ثُمَّ يَقُولُ قِيراطٍ. ثُمَّ يَقُولُ: مِثْقالَ حَبَّةٍ. فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ حَتّى لا يَبْقى مِنهم أحَدٌ، وحَتّى لا يَبْقى في النّارِ مَن عَمِلَ لِلَّهِ خَيْرًا قَطُّ، ولا يَبْقى أحَدٌ لَهُ شَفاعَةٌ إلّا شُفِّعَ، حَتّى إنَّ إبْلِيسَ لَيَتَطاوَلُ لِما يَرى مِن رَحْمَةِ اللَّهِ رَجاءَ أنْ يُشْفَعَ لَهُ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: بَقِيتُ أنا وأنا أرْحَمُ الرّاحِمِينَ. فَيَقْبِضُ قَبْضَةً فَيَخْرُجُ مِنها ما لا يُحْصِيهِ غَيْرُهُ فَيَبُثُّهم عَلى نَهَرٍ يُقالُ لَهُ: نَهَرُ (p-٧٢٣)الحَيَوانِ فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ فَما يَلِي الشَّمْسَ مِنها أُخَيْضِرٌ وما يَلِي الظِّلَّ مِنها أُصَيْفِرٌ فَيَنْبُتُونَ كالذَّرِّ مَكْتُوبٌ في رِقابِهِمْ: الجَهَنَّمِيُّونَ عُتَقاءُ الرَّحْمَنِ. لَمْ يَعْمَلُوا لِلَّهِ خَيْرًا قَطُّ يَقُولُ: مَعَ التَّوْحِيدِ- فَيَمْكُثُونَ في الجَنَّةِ ما شاءَ اللَّهُ وذَلِكَ الكِتابُ في رِقابِهِمْ، ثُمَّ يَقُولُونَ: يا رَبَّنا امْحُ عَنّا هَذا الكِتابَ. فَيَمْحُوهُ اللَّهُ عَنْهم» .

39:69Page 466

وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ وَجِاْيٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٩

And the earth will shine with the light of its Lord, and the record [of deeds] will be placed, and the prophets and the witnesses will be brought, and it will be judged between them in truth, and they will not be wronged.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وأشْرَقَتِ الأرْضُ﴾ قالَ: أضاءَتْ، ﴿ووُضِعَ الكِتابُ﴾ قالَ: الحِسابُ.

(p-٧٢٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ قالَ: فَما يَتَضارُّونَ في نُورِهِ إلّا كَما يَتَضارُّونَ في اليَوْمِ الصَّحْوِ الَّذِي لا دَخَنَ فِيهِ، ﴿وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ﴾ قالَ: الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ﴾ قالَ: النَّبِيِّينَ: الرُّسُلِ ﴿والشُّهَداءِ﴾ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لَهم بِالبَلاغِ، لَيْسَ فِيهِمْ طَعّانٌ ولا لَعّانٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ﴾ قالَ: يَشْهَدُونَ بِتَبْلِيغِ الرِّسالَةِ، وبِتَكْذِيبِ الأُمَمِ إيّاهم.

39:70Page 466

وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٧٠

And every soul will be fully compensated [for] what it did; and He is most knowing1 of what they do.

No commentary for this ayah

39:71Page 466

وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَتۡلُونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ رَبِّكُمۡ وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧١

And those who disbelieved will be driven to Hell in groups until, when they reach it, its gates are opened and its keepers will say, "Did there not come to you messengers from yourselves, reciting to you the verses of your Lord and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "Yes, but the word [i.e., decree] of punishment has come into effect upon the disbelievers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ جَهَنَّمَ إذا سِيقَ إلَيْها أهْلُها تَلَقَّتْهم بِعُنُقٍ مِنها فَلَفَحَتْهم لَفْحَةً لَمْ تَدَعْ لَحْمًا عَلى عَظْمٍ إلّا ألْقَتْهُ عَلى العُرْقُوبِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: (p-٧٢٥)﴿ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾ قالَ: بِأعْمالِهِمْ أعْمالِ السَّوْءِ.

39:72Page 466

قِيلَ ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٧٢

[To them] it will be said, "Enter the gates of Hell to abide eternally therein, and wretched is the residence of the arrogant."

No commentary for this ayah

39:73Page 466

وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ ٧٣

But those who feared their Lord will be driven to Paradise in groups until, when they reach it while its gates have been opened and its keepers say, "Peace be upon you; you have become pure; so enter it to abide eternally therein," [they will enter].1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم إلى الجَنَّةِ زُمَرًا﴾

أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «آتِي بابَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ فَأسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الخازِنُ: مَن أنْتَ؟ فَأقُولُ: مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ ألّا أفْتَحَ لِأحَدٍ قَبْلَكَ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الجَنَّةَ صُوَرُهم عَلى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، لا يَبْصُقُونَ فِيها ولا يَتَمَخَّطُونَ ولا يَتَغَوَّطُونَ، آنِيَتُهم وأمْشاطُهُمُ الذَّهَبُ والفِضَّةُ، ومَجامِرُهُمُ الأُلُوَّةُ ورَشْحُهُمُ المِسْكُ، ولِكُلِّ واحِدٍ مِنهم زَوْجَتانِ، يُرى مُخُّ ساقِها مِن وراءِ اللَّحْمِ مِنَ الحُسْنِ، لا اخْتِلافَ بَيْنَهم ولا تَباغُضَ، قُلُوبُهم عَلى قَلْبٍ واحِدٍ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً (p-٧٢٦)وعَشِيَّةً» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«أوَّلُ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، والَّذِينَ يَلُونَهم عَلى ضَوْءِ أشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّماءِ إضاءَةً» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في“الزُّهْدِ”وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ راهُوَيْهِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في“صِفَةِ الجَنَّةِ”، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَغَوِيُّ في“الجَعْدِيّاتِ”وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في“صِفَةِ الجَنَّةِ”، والبَيْهَقِيُّ في“البَعْثِ”والضِّياءُ في“المُخْتارَةِ”عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: يُساقُ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم إلى الجَنَّةِ زُمَرًا حَتّى إذا انْتَهَوْا إلى بابٍ مِن أبْوابِها وجَدُوا عِنْدَهُ شَجَرَةً يَخْرُجُ مِن تَحْتِ ساقِها عَيْنانِ تَجْرِيانِ، فَعَمَدُوا إلى إحْداهُما فَشَرِبُوا مِنها، فَذَهَبَ ما في بُطُونِهِمْ مِن أذًى أوْ قَذًى أوْ بَأْسٍ ثُمَّ عَمَدُوا إلى الأُخْرى فَتَطَهَّرُوا مِنها، فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ، فَلَنْ تُغَيَّرَ أبْشارُهم بَعْدَها أبَدًا، ولَنْ تَشْعَثَ أشْعارُهُمْ، كَأنَّما دُهِنُوا بِالدِّهانِ، ثُمَّ انْتَهَوْا (p-٧٢٧)إلى خَزَنَةِ الجَنَّةِ فَقالُوا: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ ثُمَّ تَلَقّاهُمُ الوِلْدانُ يُطِيفُونَ بِهِمْ كَما يُطِيفُ أهْلُ الدُّنْيا بِالحَمِيمِ يَقْدَمُ مِن غَيْبَتِهِ، فَيَقُولُونَ: أبْشِرْ بِما أعَدَّ اللَّهُ لَكَ مِنَ الكَرامَةِ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ غُلامٌ مِن أُولَئِكَ الوِلْدانِ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ مِنَ الحُورِ العِينِ، فَيَقُولُ: قَدْ جاءَ فُلانٌ بِاسْمِهِ الَّذِي يُدْعى بِهِ في الدُّنْيا، فَتَقُولُ: أنْتَ رَأيْتَهُ؟ فَيَقُولُ: أنا رَأيْتُهُ؟ فَيَسْتَخِفُّ إحْداهُنَّ الفَرَحُ حَتّى تَقُومَ عَلى أُسْكُفَّةِ بابِها، فَإذا انْتَهى إلى مَنزِلِهِ نَظَرَ: أيُّ شَيْءٍ أساسُ بُنْيانِهِ؟ فَإذا جَنْدَلُ اللُّؤْلُؤِ فَوْقَهُ صَرْحٌ أخْضَرُ، وأصْفَرُ وأحْمَرُ مِن كُلِّ لَوْنٍ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إلى سَقْفِهِ فَإذا مِثْلُ البَرْقِ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ قَدَّرَهُ لَهُ لَألَمَّ أنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ، ثُمَّ طَأْطَأ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إلى أزْواجِهِ وأكْوابٍ مَوْضُوعَةٍ، ونَمارِقَ مَصْفُوفَةٍ، وزَرابِيَّ مَبْثُوثَةٍ، فَنَظَرَ إلى تِلْكَ النِّعْمَةِ، ثُمَّ اتَّكَأ عَلى أرِيكَةٍ مِن أرائِكِهِ، وقالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، (p-٧٢٨)الآيَةَ [ الأعْرافِ: ٤٣ ] ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ: تَحْيَوْنَ فَلا تَمُوتُونَ أبَدًا، وتُقِيمُونَ فَلا تَظْعَنُونَ أبَدًا، وتَصِحُّونَ فَلا تَمْرَضُونَ أبَدًا.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفُتِحَتْ أبْوابُها﴾ .

أخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والطَّبَرانِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «فِي الجَنَّةِ ثَمانِيَةُ أبْوابٍ مِنها بابٌ يُسَمّى الرَّيّانَ لا يَدْخُلُهُ إلّا الصّائِمُونَ» .

وأخْرَجَ مالِكٌ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن أنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِن مالِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ دُعِيَ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ، ولِلْجَنَّةِ أبْوابٌ، فَمَن كانَ مَن أهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِن بابِ الصَّلاةِ، ومَن كانَ مَن أهْلِ الصِّيامِ دُعِيَ مِن بابِ الرَّيّانِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِن بابِ الصَّدَقَةِ، ومَن كانَ (p-٧٢٩)مِن أهْلِ الجِهادِ دُعِيَ مِن بابِ الجِهادِ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ يُدْعى أحَدٌ مِنها كُلِّها؟ قالَ: نَعَمْ وأرْجُو أنْ تَكُونَ مِنهم» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في“صِفَةِ الجَنَّةِ”وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِلْجَنَّةِ ثَمانِيَةُ أبْوابٍ، سَبْعَةٌ مُغْلَقَةٌ، وبابٌ مَفْتُوحٌ لِلتَّوْبَةِ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن نَحْوِهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لِلْجَنَّةِ ثَمانِيَةُ أبْوابٍ، بابٌ لِلْمُصَلِّينَ وبابٌ لِلصّائِمِينَ، وبابٌ لِلْحاجِّينَ، وبابٌ لِلْمُعْتَمِرِينَ، وبابٌ لِلْمُجاهِدِينَ، وبابٌ لِلذّاكِرِينَ، وبابٌ لِلشّاكِرِينَ وبابٌ لِلصّابِرِينَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِكُلِّ أهْلِ عَمَلٍ بابٌ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ يُدْعَوْنَ مِنهُ بِذَلِكَ العَمَلِ» .

وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ دُعِيَ الإنْسانُ بِأكْبَرِ عَمَلِهِ، فَإذا كانَتِ الصَّلاةُ أفْضَلَ دُعِيَ بِها وإنْ كانَ (p-٧٣٠)صِيامُهُ أفْضَلَ دُعِيَ بِهِ، وإنْ كانَ الجِهادُ أفْضَلَ دُعِيَ بِهِ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ أثَمَّ أحَدٌ يُدْعى بِعَمَلَيْنِ؟ قالَ: نَعَمْ، أنْتَ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“الأوْسَطِ”والخَطِيبُ في“المُتَّفِقِ المُفْتَرِقِ”عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ في الجَنَّةِ بابًا يُقالُ لَهُ: الضُّحى. فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ نادى مُنادٍ: أيْنَ الَّذِينَ كانُوا يُدِيمُونَ عَلى صَلاةِ الضُّحى؟ هَذا بابُكم فادْخُلُوهُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما بَيْنَ مِصْراعَيْنِ مِن مَصارِيعِ الجَنَّةِ أرْبَعُونَ عامًا، ولَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِمْ يَوْمٌ وإنَّهُ لَكَظِيظٌ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ ما بَيْنَ المِصْراعَيْنِ مِن مَصارِيعِ الجَنَّةِ لَكَما بَيْنَ مَكَّةَ وهَجَرَ، أوْ كَما بَيْنَ (p-٧٣١)مَكَّةَ وبُصَرى» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوانَ أنَّهُ خَطَبَ فَقالَ: إنَّ ما بَيْنَ المِصْراعَيْنِ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ لَمَسِيرَةُ أرْبَعِينَ عامًا، ولَيَأْتِيَنَّ عَلى أبْوابِ الجَنَّةِ يَوْمٌ ولَيْسَ مِنها بابٌ إلّا وهو كَظِيظٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: ما بَيْنَ مِصْراعَيِ الجَنَّةِ أرْبَعُونَ خَرِيفًا لِلرّاكِبِ المُجِدِّ، ولَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وهو كَظِيظُ الزِّحامِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي حَرْبِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ الدَّيْلَمِيِّ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيُحْبَسُ عَلى بابِ الجَنَّةِ بِالذَّنْبِ عَمِلَهُ مِائَةَ عامٍ، وإنَّهُ لَيَرى أزْواجَهُ وخَدَمَهُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَزّارُ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَفاتِيحُ الجَنَّةِ شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» .

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ والدّارِمِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (p-٧٣٢)«مَفاتِيحُ الجَنَّةِ الصَّلاةُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والدّارِمِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما مِنكم مِن أحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ إلّا فُتِحَتْ لَهُ أبْوابُ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةُ يَدْخُلُ مِن أيِّها شاءَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن تَوَضَّأ فَأحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قالَ ثَلاثَ مَرّاتٍ: أشْهَدُ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ فُتِحَ لَهُ مِنَ الجَنَّةِ ثَمانِيَةُ أبْوابٍ مِن أيِّها شاءَ دَخَلَ» .

(p-٧٣٣)وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ وأبِي سَعِيدٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما مِن عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَواتِ الخَمْسَ ويَصُومُ رَمَضانَ، ويُخْرِجُ الزَّكاةَ، ويَجْتَنِبُ الكَبائِرَ السَّبْعَ إلّا فُتِحَتْ لَهُ أبْوابُ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةُ يَوْمَ القِيامَةِ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما مِن عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ إلّا تَلَقَّوْهُ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةِ، مِن أيِّها شاءَ دَخَلَ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“الأوْسَطِ”عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن كانَ لَهُ بِنْتانِ أوْ أُخْتانِ أوْ عَمَّتانِ أوْ خالَتانِ، فَعالَهُنَّ فُتِحَتْ لَهُ ثَمانِيَةُ أبْوابِ الجَنَّةِ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“الأوْسَطِ" بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ (p-٧٣٤)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أيُّما امْرَأةٍ اتَّقَتْ رَبَّها وحَفِظَتْ فَرْجَها وأطاعَتْ زَوْجَها فُتِحَتْ لَها ثَمانِيَةُ أبْوابِ الجَنَّةِ، فَقِيلَ لَها: ادْخُلِي مِن حَيْثُ شِئْتِ» .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن حَفِظَ عَلى أُمَّتِي أرْبَعِينَ حَدِيثًا يَنْفَعُهُمُ اللَّهُ بِها، قِيلَ لَهُ: ادْخُلْ مِن أيِّ أبْوابِ الجَنَّةِ شِئْتَ» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم طِبْتُمْ﴾

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم طِبْتُمْ﴾ قالَ: كُنْتُمْ طَيِّبِينَ بِطاعَةِ اللَّهِ.

39:74–75Page 466

وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ٧٤

And they will say, "Praise to Allāh, who has fulfilled for us His promise and made us inherit the earth [so] we may settle in Paradise wherever we will. And excellent is the reward of [righteous] workers."

وَتَرَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنۡ حَوۡلِ ٱلۡعَرۡشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡۚ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّۚ وَقِيلَ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٥

And you will see the angels surrounding the Throne, exalting [Allāh] with praise of their Lord. And it will be judged between them in truth, and it will be said, "[All] praise to Allāh, Lord of the worlds."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْرَثَنا الأرْضَ﴾ قالَ: أرْضَ الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ أبِي العالِيَةِ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾ قالَ: انْتَهَتْ مَشِيئَتُهم إلى ما أُعْطُوا.

(p-٧٣٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ أرْضِ الجَنَّةِ قالَ: هي بَيْضاءُ نَقِيَّةٌ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أرْضُ الجَنَّةِ رُخامٌ مِن فِضَّةٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ: ﴿وتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِن حَوْلِ العَرْشِ﴾ قالَ: مُدِيرِينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِن حَوْلِ العَرْشِ﴾ قالَ: مُحْدِقِينَ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: جَبَلُ الخَلِيلِ ولِبْنانَ والطُّورِ والجُودِيِّ يَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهم يَوْمَ القِيامَةِ لُؤْلُؤَةً بَيْضاءَ تُضِيءُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، يُرْجِعْنَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ حَتّى يُجْعَلْنَ في زَواياهُ، ويَضَعُ عَلَيْها كُرْسِيَّهُ حَتّى يَقْضِيَ بَيْنَ أهْلِ الجَنَّةِ والنّارِ، ﴿المَلائِكَةَ حافِّينَ مِن حَوْلِ العَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٧٣٦)﴿وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ وقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: افْتَتَحَ أوَّلَ الخَلْقِ بِالحَمْدِ وخَتَمَ بِالحَمْدِ؛ فَتَحَ بِقَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [الأنعام: ١] وخَتَمَ بِقَوْلِهِ ﴿وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ وقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبٍ قالَ: مَن أرادَ أنْ يَعْرِفَ قَضاءَ اللَّهِ في خَلْقِهِ فَلْيَقْرَأْ آخِرَ سُورَةِ ”الغُرَفِ“ .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском