As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:135–152
4:135Page 100
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٣٥
O you who have believed, be persistently standing firm in justice, witnesses for Allāh, even if it be against yourselves or parents and relatives. Whether one is rich or poor, Allāh is more worthy of both.1 So follow not [personal] inclination, lest you not be just. And if you distort [your testimony] or refuse [to give it], then indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في (سُنَنِهِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ﴾ الآيَةَ، قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنْ يَقُولُوا بِالحَقِّ ولَوْ عَلى أنْفُسِهِمْ أوْ آبائِهِمْ أوْ أبْنائِهِمْ، لا يُحابُوا غَنِيًّا لِغِناهُ، ولا يَرْحَمُوا مِسْكِينًا لِمَسْكَنَتِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الهَوى﴾ قالَ: فَتَذَرُوا الحَقَّ (p-٧٤)فَتَجُورُوا، ﴿وإنْ تَلْوُوا﴾ يَعْنِي: ألْسِنَتَكم بِالشَّهادَةِ، ﴿أوْ تُعْرِضُوا﴾ عَنْها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في (الزُّهْدِ)، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في (الحِلْيَةِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: الرَّجُلانِ يَجْلِسانِ عِنْدَ القاضِي، فَيَكُونُ لَيُّ القاضِي وإعْراضُهُ لِأحَدِ الرَّجُلَيْنِ عَلى الآخَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مَوْلًى لِابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ كانَتِ (البَقَرَةُ) أوَّلَ سُورَةٍ نَزَلَتْ، ثُمَّ أرْدَفَها سُورَةَ (النِّساءِ) . قالَ: فَكانَ الرَّجُلُ يَكُونُ عِنْدَهُ الشَّهادَةُ قِبَلَ ابْنِهِ، أوْ ذَوِي رَحِمَهُ، فَيَلْوِي بِها لِسانَهُ، أوْ يَكْتُمُها، مِمّا يَرى مِن عُسْرَتِهِ حَتّى يُوسِرَ فَيَقْضِيَ، فَنَزَلَتْ: ﴿كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ﴾ حَتّى: ﴿إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا﴾ [النساء»: ١٣٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: «نَزَلَتْ في النَّبِيِّ ﷺ، اخْتَصَمَ إلَيْهِ رَجُلانِ، غَنِيٌّ وفَقِيرٌ، فَكانَ ضَلْعُهُ مَعَ الفَقِيرِ، يَرى أنَّ الفَقِيرَ لا يَظْلِمُ (p-٧٥)الغَنِيَّ، فَأبى اللَّهُ إلّا أنْ يَقُومَ بِالقِسْطِ في الغَنِيِّ والفَقِيرِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هَذا في الشَّهادَةِ، فَأقِمِ الشَّهادَةَ يا ابْنَ آدَمَ، ولَوْ عَلى نَفْسِكَ، أوِ الوالِدَيْنِ، والأقْرَبِينَ، أوْ عَلى ذِي قَرابَتِكَ، أوْ أشْرافِ قَوْمِكَ، فَإنَّما الشَّهادَةُ لِلَّهِ ولَيْسَتْ لِلنّاسِ، وإنَّ اللَّهَ تَعالى رَضِيَ بِالعَدْلِ لِنَفْسِهِ، والإقْساطِ، والعَدْلُ مِيزانُ اللَّهِ في الأرْضِ، بِهِ يَرُدُّ اللَّهُ مِنَ الشَّدِيدِ عَلى الضَّعِيفِ، ومِنَ الكاذِبِ عَلى الصّادِقِ، ومِنَ المُبْطِلِ عَلى المُحِقِّ، وبِالعَدْلِ يُصَدَّقُ الصّادِقُ، ويُكَذَّبُ الكاذِبُ، ويَرُدُّ المُعْتَدِيَ ويُوَبِّخُهُ تَعالى رَبُّنا وتَبارَكَ، وبِالعَدْلِ يَصْلُحُ النّاسُ، يا ابْنَ آدَمَ: ﴿إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا فاللَّهُ أوْلى بِهِما﴾ يَقُولُ: اللَّهُ أوْلى بِغَنِيِّكم وفَقِيرِكُمْ، ولا يَمْنَعْكَ غِنى غَنِيٍّ، ولا فَقْرُ فَقِيرٍ أنْ تَشْهَدَ عَلَيْهِ بِما تَعْلَمُ، فَإنَّ ذَلِكَ مِنَ الحَقِّ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: يا رَبِّ، أيُّ شَيْءٍ وضَعْتَ في الأرْضِ أقَلُّ؟ قالَ: العَدْلُ أقَلُّ ما وضَعْتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَلْوُوا أوْ تُعْرِضُوا﴾، يَقُولُ: تَلْوِي لِسانَكَ بِغَيْرِ الحَقِّ، وهي اللَّجْلَجَةُ، فَلا تُقِيمُ الشَّهادَةَ عَلى وجْهِها، والإعْراضُ التَّرْكُ (p-٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿تَلْوُوا﴾: تُحَرِّفُوا، و﴿تُعْرِضُوا﴾: تَتْرُكُوا.
وأخْرَجَ آدَمُ، والبَيْهَقِيُّ في (سُنَنِهِ)، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَلْوُوا﴾ يَقُولُ: تُبَدِّلُوا الشَّهادَةَ: ﴿أوْ تُعْرِضُوا﴾ يَقُولُ: تَكْتُمُوها.
4:136Page 100
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٣٦
O you who have believed, believe1 in Allāh and His Messenger and the Book that He sent down upon His Messenger and the Scripture which He sent down before. And whoever disbelieves in Allāh, His angels, His books, His messengers, and the Last Day has certainly gone far astray.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ
أخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ، وأسَدًا وأُسَيْدًا ابْنَيْ كَعْبٍ، وثَعْلَبَةَ بْنَ قَيْسٍ، وسَلامًا ابْنَ أُخْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وسَلَمَةَ ابْنَ أخِيهِ، ويامِينَ بْنَ يامِينَ، أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا نُؤْمِنُ بِكَ، وبِكِتابِكَ، ومُوسى، والتَّوْراةِ، وعُزَيْرٍ، ونَكْفُرُ بِما سِواهُ مِنَ الكُتُبِ والرُّسُلِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (بَلْ آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ مُحَمَّدٍ، وكِتابِهِ القُرْآنِ، وبِكُلِّ كِتابٍ كانَ قَبْلَهُ)، فَقالُوا: لا نَفْعَلُ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ والكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ والكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ مِن قَبْلُ﴾ قالَ: فَآمَنُوا كُلُّهم» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ الكِتابِ، كانَ اللَّهُ قَدْ أخَذَ مِيثاقَهم في التَّوْراةِ، والإنْجِيلِ وأقَرُّوا عَلى أنْفُسِهِمْ أنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ دَعاهم إلى أنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ والقُرْآنِ، وذَكَّرَهُمُ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنَ المِيثاقِ، فَمِنهم مَن صَدَّقَ النَّبِيَّ ﷺ واتَّبَعَهُ، ومِنهم مَن كَفَرَ.
4:137Page 100
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا ١٣٧
Indeed, those who have believed then disbelieved, then believed then disbelieved, and then increased in disbelief - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a way.
(p-٧٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هُمُ اليَهُودُ، والنَّصارى، آمَنَتِ اليَهُودُ بِالتَّوْراةِ، ثُمَّ كَفَرَتْ، وآمَنَتِ النَّصارى بِالإنْجِيلِ، ثُمَّ كَفَرَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ اليَهُودُ، آمَنُوا بِالتَّوْراةِ، ثُمَّ كَفَرُوا، ثُمَّ ذَكَرَ النَّصارى فَقالَ: ﴿ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ يَقُولُ: آمَنُوا بِالإنْجِيلِ، ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿ولا لِيَهْدِيَهم سَبِيلا﴾ قالَ: طَرِيقَ هُدًى، وقَدْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ، آمَنُوا مَرَّتَيْنِ، وكَفَرُوا مَرَّتَيْنِ، ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ قالَ في المُرْتَدِّ: إنْ كُنْتُ لَمُسْتَتِيبَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، أنَّهُ أُتِيَ (p-٧٨)بِرَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ قَدْ فَرَّ إلى العَدُوِّ، فَأقالَهُ الإسْلامَ فَأسْلَمَ، ثُمَّ فَرَّ الثّانِيَةَ فَأُتِيَ بِهِ فَأقالَهُ الإسْلامَ، ثُمَّ فَرَّ الثّالِثَةَ فَأُتِيَ بِهِ، فَنَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سَبِيلا﴾ ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ قالَ: تَمُّوا عَلى كُفْرِهِمْ حَتّى ماتُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
4:138Page 100
بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ١٣٨
Give tidings to the hypocrites that there is for them a painful punishment -
No commentary for this ayah
4:139Page 100
ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا ١٣٩
Those who take disbelievers as allies instead of the believers. Do they seek with them honor [through power]? But indeed, honor belongs to Allāh entirely.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيَبْتَغُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الحاكِمُ في (التّارِيخِ)، والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إنَّ اللَّهَ يَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ: أنا رَبُّكُمُ العَزِيزُ، فَمَن أرادَ عِزَّ الدّارَيْنِ، فَلْيُطِعِ العَزِيزَ») .
4:140Page 100
وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ إِنَّكُمۡ إِذٗا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ١٤٠
And it has already come down to you in the Book [i.e., the Qur’ān] that when you hear the verses of Allāh [recited], they are denied [by them] and ridiculed; so do not sit with them until they enter into another conversation. Indeed, you would then be like them.1 Indeed, Allāh will gather the hypocrites and disbelievers in Hell all together -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي وائِلٍ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ في المَجْلِسِ بِالكَلِمَةِ مِنَ الكَذِبِ لِيُضْحِكَ بِها جُلَساءَهُ فَيَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا. (p-٧٩)فَذُكِرَ ذَلِكَ لِإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ فَقالَ: صَدَقَ أبُو وائِلٍ، أوَلَيْسَ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿فَلا تَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ ؟
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أنْزَلَ في سُورَةِ (الأنْعامِ): ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨] [الأنْعامِ: ٦٨] ثُمَّ نَزَلَ التَّشْدِيدُ في سُورَةِ (النِّساءِ): ﴿إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ إذا جالَسُوا المُؤْمِنِينَ وقَعُوا في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والقُرْآنِ، فَشَتَمُوهُ واسْتَهْزَءُوا بِهِ، فَأمَرَ اللَّهُ ألّا يَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿إنَّ اللَّهَ جامِعُ المُنافِقِينَ﴾ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، والمُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ الَّذِينَ خاضُوا واسْتَهْزَءُوا بِالقُرْآنِ، ﴿فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ [النساء: ١٤١] قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ، يَتَرَبَّصُونَ بِالمُؤْمِنِينَ، ﴿فَإنْ كانَ لَكم فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٤١] إنْ أصابَ المُسْلِمُونَ مِن عَدُوِّهِمْ غَنِيمَةً قالَ المُنافِقُونَ: ألَمْ نَكُنْ قَدْ كُنّا مَعَكُمْ؟ فَأعْطُونا مِنَ الغَنِيمَةِ مِثْلَ ما تَأْخُذُونَ، ﴿وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ﴾ [النساء: ١٤١] يُصِيبُونَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ قالَ المُنافِقُونَ لِلْكُفّارِ: ﴿ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ١٤١] ألَمْ نُبَيِّنْ لَكم أنّا عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ قَدْ كُنّا نُثَبِّطُهم عَنْكُمْ؟ (p-٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ١٤١] قالَ: نَغْلِبْ عَلَيْكم.
4:141Page 101
ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِينَ نَصِيبٞ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَيۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا ١٤١
Those who wait [and watch] you. Then if you gain a victory from Allāh, they say, "Were we not with you?" But if the disbelievers have a success, they say [to them], "Did we not gain the advantage over you, but we protected you from the believers?" Allāh will judge between [all of] you on the Day of Resurrection, and never will Allāh give the disbelievers over the believers a way [to overcome them].1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: أرَأيْتَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ وهم يُقاتِلُونا فَيَظْهَرُونَ ويَقْتُلُونَ؟ فَقالَ: ادْنُهْ، ادْنُهْ، ثُمَّ قالَ: ﴿فاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ: ﴿ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ قالَ: في الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ قالَ: ذاكَ يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ مِثْلَهُ. (p-٨١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿سَبِيلا﴾ قالَ: حُجَّةً.
4:142Page 101
إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٤٢
Indeed, the hypocrites [think to] deceive Allāh, but He is deceiving them. And when they stand for prayer, they stand lazily, showing [themselves to] the people and not remembering Allāh except a little,
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وهو خادِعُهُمْ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يُلْقى عَلى كُلِّ مُؤْمِنٍ ومُنافِقٍ نُورٌ يَمْشُونَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، حَتّى إذا انْتَهَوْا إلى الصِّراطِ طُفِئَ نُورُ المُنافِقِينَ ومَضى المُؤْمِنُونَ بِنُورِهِمْ، فَتِلْكَ خَدِيعَةُ اللَّهِ إيّاهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ قالَ: يُعْطِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ نُورًا يَمْشُونَ فِيهِ مَعَ المُسْلِمِينَ كَما كانُوا مَعَهم في الدُّنْيا، ثُمَّ يَسْلُبُهم ذَلِكَ النُّورَ فَيُطْفِئُهُ فَيَقُومُونَ في ظُلْمَتِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وأبِي عامِرِ بْنِ النُّعْمانِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قامُوا إلى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى﴾
أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في (الصَّمْتِ)، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٨٢)حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: إنِّي كَسْلانُ ويَتَأوَّلُ هَذِهِ الآيَةَ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُراءُونَ النّاسَ ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلا﴾
أخْرَجَ أبُو يَعْلى، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(مِن حَسَّنَ الصَّلاةَ حَيْثُ يَراهُ النّاسُ وأساءَها حَيْثُ يَخْلُو، فَتِلْكَ اسْتِهانَةٌ اسْتَهانَ بِها رَبَّهُ») .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿يُراءُونَ النّاسَ﴾ قالَ: واللَّهِ لَوْلا النّاسُ ما صَلّى المُنافِقُ، ولا يُصَلِّي إلّا رِياءً وسُمْعَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ)، عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلا﴾ قالَ: إنَّما قَلَّ لِأنَّهُ كانَ لِغَيْرِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلا﴾ قالَ: إنَّما قَلَّ ذِكْرُ المُنافِقِ لِأنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْبَلْهُ، وكُلُّ ما (p-٨٣)رَدَّ اللَّهُ قَلِيلٌ، وكُلُّ ما قَبِلَ اللَّهُ كَثِيرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: لا يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ تَقْوى، وكَيْفَ يَقِلُّ ما يُتَقَبَّلُ!
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(تِلْكَ صَلاةُ المُنافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتّى إذا كانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطانٍ قامَ فَنَقَرَ أرْبَعًا، لا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيها إلّا قَلِيلًا») .
4:143Page 101
مُّذَبۡذَبِينَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ١٤٣
Wavering between them, [belonging] neither to these [i.e., the believers] nor to those [i.e., the disbelievers]. And whoever Allāh sends astray - never will you find for him a way.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَثَلُ المُؤْمِنِ، والمُنافِقِ، والكافِرِ مَثَلُ ثَلاثَةِ نَفَرٍ انْتَهَوْا إلى وادٍ، فَوَقَعَ أحَدُهم فَعَبَرَ، ثُمَّ وقَعَ أحَدُهم حَتّى أتى عَلى نِصْفِ الوادِي ناداهُ الَّذِي عَلى شَفِيرِ الوادِي: ويْلَكَ أيْنَ تَذْهَبُ؟ إلى الهَلَكَةِ! ارْجِعْ، عَوْدُكَ عَلى بَدْئِكَ، وناداهُ الَّذِي عَبَرَ: هَلُمَّ النَّجاةَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلى هَذا مَرَّةً، وإلى هَذا مَرَّةً، قالَ: فَجاءَهُ سَيْلٌ فَأغْرَقَهُ، فالَّذِي عَبَرَ المُؤْمِنُ، والَّذِي غَرِقَ المُنافِقُ، مُذَبْذَبٌ بَيْنَ ذَلِكَ، لا إلى هَؤُلاءِ، ولا إلى هَؤُلاءِ، والَّذِي مَكَثَ الكافِرُ. (p-٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إلى هَؤُلاءِ ولا إلى هَؤُلاءِ﴾ يَقُولُ: لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ مُخْلِصِينَ ولا مُشْرِكِينَ مُصَرِّحِينَ بِالشِّرْكِ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَضْرِبُ مَثَلًا لِلْمُؤْمِنِ والمُنافِقِ والكافِرِ، كَمَثَلِ رَهْطٍ ثَلاثَةٍ دَفَعُوا إلى نَهْرٍ، فَوَقَعَ المُؤْمِنُ فَقَطَعَ، ثُمَّ وقَعَ المُنافِقُ حَتّى إذا كادَ يَصِلُ إلى المُؤْمِنِ ناداهُ الكافِرُ: أنْ هَلُمَّ إلَيَّ، فَإنِّي أخْشى عَلَيْكَ، وناداهُ المُؤْمِنُ: أنْ هَلُمَّ إلَيَّ، فَإنَّ عِنْدِي وعِنْدِي، يُحْصِي لَهُ ما عِنْدَهُ، فَما زالَ المُنافِقُ يَتَرَدَّدُ بَيْنَهُما حَتّى أتى عَلَيْهِ الماءُ، فَغَرَّقَهُ، وإنَّ المُنافِقَ لَمْ يَزَلْ في شَكٍّ وشُبْهَةٍ حَتّى أتى عَلَيْهِ المَوْتُ وهو كَذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ، ﴿لا إلى هَؤُلاءِ﴾ يَقُولُ: لا إلى أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿ولا إلى هَؤُلاءِ﴾ اليَهُودِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ قالَ: بَيْنَ الإسْلامِ والكُفْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في (تارِيخِهِ)، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(مَثَلُ المُنافِقِ مَثَلُ الشّاةِ (p-٨٥)العائِرَةِ بَيْنَ الغَنَمَيْنِ، تَعِيرُ إلى هَذِهِ مَرَّةً، وإلى هَذِهِ مَرَّةً، لا تَدْرِي أيُّهُما تَتْبَعُ») .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إنَّ مَثَلَ المُنافِقِ يَوْمَ القِيامَةِ كالشّاةِ بَيْنَ الغَنَمَيْنِ، إنْ أتَتْ هَؤُلاءِ نَطَحَتْها، وإنْ أتَتْ هَؤُلاءِ نَطَحَتْها») .
4:144Page 101
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينًا ١٤٤
O you who have believed, do not take the disbelievers as allies instead of the believers. Do you wish to give Allāh against yourselves a clear case?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ أتُرِيدُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ قالَ: إنَّ لِلَّهِ السُّلْطانَ عَلى خَلْقِهِ، ولَكِنَّهُ يَقُولُ: عُذْرًا مُبِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ سُلْطانٍ في القُرْآنِ فَهو حُجَّةٌ.
4:145Page 101
إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِيرًا ١٤٥
Indeed, the hypocrites will be in the lowest depths of the Fire - and never will you find for them a helper -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ الآيَةَ.
(p-٨٦)أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في (صِفَةِ النّارِ)، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ﴾ قالَ: في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ مُقْفَلَةٍ عَلَيْهِمْ، وفي لَفْظٍ: مُبْهَمَةٍ عَلَيْهِمْ، أيْ مُغْلَقَةٍ لا يُهْتَدى لِمَكانِ فَتْحِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ﴾ قالَ: الدَّرْكُ الأسْفَلُ بُيُوتٌ مِن حَدِيدٍ لَها أبْوابٌ تُطْبَقُ عَلَيْها، فَيُوقَدُ مِن تَحْتِهِمْ ومِن فَوْقِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ﴾ قالَ: في تَوابِيتَ تُرْتَجُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فِي الدَّرْكِ (p-٨٧)الأسْفَلِ﴾ يَعْنِي: في أسْفَلِ النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ قالَ: سَمِعْتُ أنَّ جَهَنَّمَ أدْراكٌ، مَنازِلُ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في (صِفَةِ النّارِ) عَنْ أبِي الأحْوَصِ قالَ: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أيُّ أهْلِ النّارِ أشَدُّ عَذابًا؟ قالَ رَجُلٌ: المُنافِقُونَ، قالَ: صَدَقْتَ، فَهَلْ تَدْرِي كَيْفَ يُعَذَّبُونَ؟ قالَ: لا، قالَ: يُجْعَلُونَ في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ تُصْمَدُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُجْعَلُونَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ في تَنانِيرَ أضْيَقَ مِن زُجٍّ، يُقالُ لَهُ: جُبُّ الحُزْنِ، يُطْبَقُ عَلى أقْوامٍ بِأعْمالِهِمْ آخِرَ الأبَدِ.
4:146–147Page 101
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَسَوۡفَ يُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٤٦
Except for those who repent, correct themselves, hold fast to Allāh, and are sincere in their religion for Allāh, for those will be with the believers. And Allāh is going to give the believers a great reward.
مَّا يَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمٗا ١٤٧
What would Allāh do with [i.e., gain from] your punishment if you are grateful and believe? And ever is Allāh Appreciative1 and Knowing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ (الإخْلاصِ)، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ)، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، «أنَّهُ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ: أوْصِنِي، قالَ: (أخْلِصْ دِينَكَ يَكْفِكَ القَلِيلُ مِنَ العَمَلِ») .
(p-٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في (الإخْلاصِ)، والبَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ)، عَنْ ثَوْبانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «(طُوبى لِلْمُخْلِصِينَ، أُولَئِكَ مَصابِيحُ الهُدى، تَنْجَلِي عَنْهم كُلُّ فِتْنَةٍ ظَلْماءَ») .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي فِراسٍ، رَجُلٍ مِن أسْلَمَ، قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (سَلُونِي عَمّا شِئْتُمْ)، فَنادى رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الإسْلامُ؟ قالَ: (إقامُ الصَّلاةِ، وإيتاءُ الزَّكاةِ)، قالَ: فَما الإيمانُ؟ قالَ: (الإخْلاصُ)، قالَ: فَما اليَقِينُ؟ قالَ: (التَّصْدِيقُ بِالقِيامَةِ») .
وأخْرَجَ البَزّارُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ في حَجَّةِ الوَداعِ: (نَضَّرَ اللَّهُ أمْرَأً سَمِعَ مَقالَتِي فَوَعاها، فَرُبَّ حامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، ثَلاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُؤْمِنٍ، إخْلاصُ العَمَلِ لِلَّهِ، والمُناصَحَةُ لِأئِمَّةِ المُسْلِمِينَ، ولُزُومُ جَماعَتِهِمْ، فَإنَّ دُعاءَهم يُحِيطُ مِن ورائِهِمْ») .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبِيهِ، أنَّهُ ظَنَّ أنَّ لَهُ فَضْلًا عَلى مَن دُونَهُ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «(إنَّما يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِها، بِدَعْوَتِهِمْ، وصَلاتِهِمْ، وإخْلاصِهِمْ») .
(p-٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والمَرْوَزِيُّ في زَوائِدِ (الزُّهْدِ)، وأبُو الشَّيْخِ بْنُ حَيّانَ، عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «(ما أخْلَصَ عَبْدٌ لِلَّهِ أرْبَعِينَ صَباحًا إلّا ظَهَرَتْ يَنابِيعُ الحِكْمَةِ مِن قَلْبِهِ عَلى لِسانِهِ») .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(قَدْ أفْلَحَ مَن أخْلَصَ قَلْبَهُ لِلْإيمانِ، وجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيمًا، ولِسانَهُ صادِقًا، ونَفْسَهُ مُطْمَئِنَّةً، وخَلِيقَتَهُ مُسْتَقِيمَةً، وأُذُنَهُ مُسْتَمِعَةً، وعَيْنَهُ ناظِرَةً، فَأمّا الأُذُنُ فَقِمَعٌ، والعَيْنُ مُقِرَّةٌ لِما يُوعِي القَلْبُ، وقَدْ أفْلَحَ مَن جَعَلَ قَلْبَهُ واعِيًا») .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في (نَوادِرِ الأُصُولِ) عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُخْلِصًا دَخَلَ الجَنَّةَ)، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما إخْلاصُها؟ قالَ: (أنْ تَحْجِزَهُ عَنِ المَحارِمِ») .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في (الزُّهْدِ)، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي ثُمامَةَ قالَ: قالَ الحَوارِيُّونَ لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: يا رُوحَ اللَّهِ، مَنِ (p-٩٠)المُخْلِصُ لِلَّهِ؟ قالَ: الَّذِي يَعْمَلُ لِلَّهِ لا يُحِبُّ أنْ يَحْمَدَهُ النّاسُ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي إدْرِيسَ قالَ: ما يَبْلُغُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإخْلاصِ حَتّى لا يُحِبَّ أنْ يَحْمَدَهُ أحَدٌ عَلى شَيْءٍ مِن عَمَلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ شاكِرًا ولا مُؤْمِنًا.
4:148Page 102
۞ لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ إِلَّا مَن ظُلِمَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ١٤٨
Allāh does not like the public mention of evil except by one who has been wronged. And ever is Allāh Hearing and Knowing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ﴾ قالَ: لا يُحِبُّ اللَّهُ أنْ يَدْعُوَ أحَدٌ عَلى أحَدٍ إلّا أنْ يَكُونَ مَظْلُومًا، فَإنَّهُ رَخَّصَ لَهُ أنْ يَدْعُوَ عَلى مَن ظَلَمَهُ، وإنْ يَصْبِرْ فَهو خَيْرٌ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هو الرَّجُلُ يَظْلِمُ الرَّجُلَ، فَلا يَدْعُ عَلَيْهِ، ولَكِنْ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ أعِنِّي عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اسْتَخْرِجْ لِي حَقِّي، حُلْ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما يُرِيدُ، ونَحْوَ هَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: عَذَرَ اللَّهُ (p-٩١)المَظْلُومَ - كَما تَسْمَعُونَ - أنْ يَدْعُوَ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، «عَنْ عائِشَةَ، أنَّها سُرِقَ لَها شَيْءٌ فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَيْهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لا تُسَبِّخِي عَنْهُ بِدُعائِكِ») .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ عائِشَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(مَن دَعا عَلى مَن ظَلَمَهُ فَقَدِ انْتَصَرَ») .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ ضافَ رَجُلًا بِفَلاةٍ مِنَ الأرْضِ فَلَمْ يَضِفْهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿إلا مَن ظُلِمَ﴾ ذَكَرَ أنَّهُ لَمْ يَضِفْهُ لا يَزِيدُ عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: هو الرَّجُلُ يَنْزِلُ بِالرَّجُلِ فَلا يُحْسِنُ ضِيافَتَهُ، فَيَخْرُجُ مِن عِنْدِهِ فَيَقُولُ: أساءَ ضِيافَتِي ولَمْ يُحْسِنْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ: يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الجَهْرَ بِالسُّوءِ (p-٩٢)مِنَ القَوْلِ مِن أحَدٍ مِنَ الخَلْقِ، ولَكِنْ يَقُولُ: مَن ظُلِمَ فانْتَصَرَ بِمِثْلِ ما ظُلِمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ جُناحٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كانَ أُبَيٌّ يَقْرَأُ: (لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظَلَمَ)، قالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَقُولُ: مَن قامَ عَلى ذَلِكَ النِّفاقِ فَيُجْهَرُ لَهُ بِالسُّوءِ حَتّى يَنْزِعَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إسْماعِيلَ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلا مَن ظُلِمَ﴾ قالَ: كانَ الضَّحّاكُ بْنُ مُزاحِمٍ يَقُولُ: هَذا في التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، يَقُولُ اللَّهُ: (ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ إلّا مَن ظُلِمَ)، وكانَ يَقْرَؤُها كَذَلِكَ، ثُمَّ قالَ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ﴾ أيْ عَلى كُلِّ حالٍ.
4:149Page 102
إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُواْ عَن سُوٓءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّٗا قَدِيرًا ١٤٩
If [instead] you show [some] good or conceal it or pardon an offense - indeed, Allāh is ever Pardoning and Competent.1
No commentary for this ayah
4:150Page 102
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضٖ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضٖ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ١٥٠
Indeed, those who disbelieve in Allāh and His messengers and wish to discriminate between Allāh and His messengers and say, "We believe in some and disbelieve in others," and wish to adopt a way in between -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أُولَئِكَ أعْداءُ اللَّهِ اليَهُودُ والنَّصارى، آمَنَتِ اليَهُودُ بِالتَّوْراةِ ومُوسى، وكَفَرُوا بِالإنْجِيلِ وعِيسى، وآمَنَتِ النَّصارى بِالإنْجِيلِ وعِيسى، وكَفَرُوا بِالقُرْآنِ ومُحَمَّدٍ ﷺ، فاتَّخَذُوا اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ، وهُما بِدْعَتانِ لَيْسَتا مِنَ اللَّهِ، وتَرَكُوا الإسْلامَ وهو دِينُ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ.
(p-٩٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، وابْنِ جُرَيْجٍ، نَحْوَهُ.
4:151Page 102
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ حَقّٗاۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ١٥١
Those are the disbelievers, truly. And We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment.
No commentary for this ayah
4:152Page 102
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمۡ يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ أُوْلَٰٓئِكَ سَوۡفَ يُؤۡتِيهِمۡ أُجُورَهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٥٢
But they who believe in Allāh and His messengers and do not discriminate between any of them - to those He is going to give their rewards. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences