As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:159–175, continued
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في (نَوادِرِ الأُصُولِ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: «بَعَثَنِي خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ بَشِيرًا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ مُؤْتَةَ، فَلَمّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ: (عَلى رِسْلِكَ يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أخَذَ اللِّواءُ زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ، فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ، رَحِمَ اللَّهُ زَيْدًا، ثُمَّ أخَذَ اللِّواءَ جَعْفَرٌ فَقاتَلَ فَقُتِلَ، رَحِمَ اللَّهُ جَعْفَرًا، ثُمَّ أخَذَ اللِّواءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ فَقاتَلَ فَقُتِلَ، رَحِمَ اللَّهُ عَبْدَ اللَّهِ، ثُمَّ أخَذَ اللِّواءَ خالِدٌ، فَفَتَحَ اللَّهُ لِخالِدٍ، فَخالِدٌ سَيْفٌ مِن سُيُوفِ اللَّهِ)، فَبَكى أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهم حَوْلَهُ، فَقالَ: (ما يُبْكِيكُمْ؟) قالُوا: وما لَنا لا نَبْكِي وقَدْ قُتِلَ خِيارُنا وأشْرافُنا، وأهْلُ الفَضْلِ مِنّا، فَقالَ: (لا تَبْكُوا، فَإنَّما مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ حَدِيقَةٍ قامَ عَلَيْها صاحِبُها فاجْتَثَّ رَواكِيَها، وهَيَّأ مَساكِنَها، وحَلَقَ سَعَفَها، فَأطْعَمَتْ عامًا فَوْجًا، ثُمَّ عامًا فَوْجًا، ثُمَّ عامًا فَوْجًا، فَلَعَلَّ آخِرَها طَعْمًا يَكُونُ أجْوَدَها قِنْوانًا، وأطْوَلَها شِمْراخًا، والَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ لَيَجِدَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ في أُمَّتِي (p-١٢٥)خَلَفًا مِن حَوارِيِّهِ») .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «لَمّا اشْتَدَّ جَزَعُ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى مَن قُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لَيُدْرِكَنَّ الدَّجّالُ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمًا مِثْلَكُمْ، أوْ خَيْرًا مِنكم ثَلاثَ مَرّاتٍ، ولَنْ يُخْزِيَ اللَّهُ أُمَّةً أنا أوَّلُها، وعِيسى ابْنُ مَرْيَمَ آخِرُها»)، قالَ الذَّهَبِيُّ: مُرْسَلٌ، وهو خَبَرٌ مُنْكَرٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(سَيُدْرِكُ رِجالٌ مِن أُمَّتِي عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، ويَشْهَدُونَ قِتالَ الدَّجّالِ») .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(لَيَهْبِطَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا وإمامًا مُقْسِطًا، ولَيَسْلُكَنَّ فَجًّا حاجًّا، أوْ مُعْتَمِرًا، ولَيَأْتِيَنَّ قَبْرِي حَتّى يُسَلِّمَ عَلَيَّ، ولَأرُدَّنَّ عَلَيْهِ»)، يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: أيْ بَنِي أخِي، إنْ رَأيْتُمُوهُ فَقُولُوا: أبُو هُرَيْرَةَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(مَن أدْرَكَ مِنكم (p-١٢٦)عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ فَلْيُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ») .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في (الزُّهْدِ)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: يَلْبَثُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ في الأرْضِ أرْبَعِينَ سَنَةً، لَوْ يَقُولُ لِلْبَطْحاءِ: سِيلِي عَسَلًا لَسالَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وصَحَّحَهُ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جارِيَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «(لَيَقْتُلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ الدَّجّالَ بِبابِ لُدٍّ») .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ ثَوْبانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(عِصابَتانِ مِن أُمَّتِي أحَرَزَهُمُ اللَّهُ مِنَ النّارِ: عِصابَةٌ تَغْزُو الهِنْدَ، وعِصابَةٌ تَكُونُ مَعَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ») .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ صِفَةُ مُحَمَّدٍ، وعِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يُدْفَنُ مَعَهُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في (تارِيخِهِ)، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: يُدْفَنُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وصاحِبَيْهِ فَيَكُونُ قَبْرُهُ رابِعًا.
4:160Page 103
فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا ١٦٠
For wrongdoing on the part of the Jews, We made unlawful for them [certain] good foods which had been lawful to them, and for their averting from the way of Allāh many [people],
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ (p-١٢٧)قَرَأ: (طَيِّباتٍ كانَتْ أُحِلَّتْ لَهُمْ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾، قالَ: عُوقِبَ القَوْمُ بِظُلْمٍ ظَلَمُوهُ، وبَغْيٍ بَغَوْهُ، فَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ أشْياءُ بِبَغْيِهِمْ وظُلْمِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ قالَ: أنْفُسَهم وغَيْرَهم عَنِ الحَقِّ.
4:161Page 103
وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦١
And [for] their taking of usury while they had been forbidden from it, and their consuming of the people's wealth unjustly. And We have prepared for the disbelievers among them a painful punishment.
No commentary for this ayah
4:162Page 103
لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا ١٦٢
But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakāh and the believers in Allāh and the Last Day - those We will give a great reward.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهُمْ﴾ قالَ: اسْتَثْنى اللَّهُ مِنهُمْ، فَكانَ مِنهم مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وما أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ، وما أُنْزِلَ عَلى نَبِيِّ اللَّهِ، يُؤْمِنُونَ بِهِ ويُصَدِّقُونَ بِهِ، ويَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، والبَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وأُسَيْدِ بْنِ سَعْيَةَ، وثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْيَةَ، فارَقُوا يَهُودَ وأسْلَمُوا. (p-١٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في (المَصاحِفِ)، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خالِدٍ قالَ: قُلْتُ لَأبانَ بْنِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ: ما شَأْنُها كُتِبَتْ: ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهم والمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ والمُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ ما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها رَفْعٌ وهي نَصْبٌ؟ قالَ: إنَّ الكاتِبَ لَمّا كَتَبَ: ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ﴾ حَتّى إذا بَلَغَ قالَ: ما أكْتُبُ؟ قِيلَ لَهُ: اكْتُبْ: ﴿والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ﴾ فَكَتَبَ ما قِيلَ لَهُ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في (فَضائِلِهِ)، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عُرْوَةَ، قالَ: سَألْتُ عائِشَةَ عَنْ لَحْنِ القُرْآنِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئُونَ﴾ [المائدة: ٦٩] [المائِدَةِ: ٦٩]، و﴿والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ والمُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾، و﴿إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ [طه: ٦٣] [طه: ٦٣] .
فَقالَتْ: يا ابْنَ أُخْتِي، هَذا عَمَلُ الكُتّابِ، أخْطَئُوا في الكِتابِ. (p-١٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: في القُرْآنِ أرْبَعَةُ أحْرُفٍ: ﴿والصّابِئُونَ﴾ [المائدة: ٦٩]، و﴿والمُقِيمِينَ﴾، ﴿فَأصَّدَّقَ وأكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠] [المُنافِقُونَ: ١٠] و﴿إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ [طه: ٦٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ، عَنْ عَبْدِ الأعْلى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامِرٍ القُرَشِيِّ قالَ: لَمّا فُرِغَ مِنَ المُصْحَفِ أُتِيَ بِهِ عُثْمانُ، فَنَظَرَ فِيهِ فَقالَ: قَدْ أحْسَنْتُمْ، وأجْمَلْتُمْ، أرى شَيْئًا مِن لَحْنٍ سَتُقِيمُهُ العَرَبُ بِألْسِنَتِها، قالَ ابْنُ أبِي داوُدَ: هَذا عِنْدِي يَعْنِي بِلُغَتِها فِينا، وإلّا فَلَوْ كانَ فِيهِ لَحْنٌ لا يَجُوزُ في كَلامِ العَرَبِ جَمِيعًا، لَما اسْتَجازَ أنْ يَبْعَثَ إلى قَوْمٍ يَقْرَءُونَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا أُتِيَ عُثْمانُ بِالمُصْحَفِ، رَأى فِيهِ شَيْئًا مِن لَحْنٍ، فَقالَ: لَوْ كانَ المُمْلِي مِن هُذَيْلٍ، والكاتِبُ مِن ثَقِيفَ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ هَذا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّ عُثْمانَ لَمّا رُفِعَ إلَيْهِ المُصْحَفُ قالَ: إنَّ فِيهِ لَحْنًا، وسَتُقِيمُهُ العَرَبُ بِألْسِنَتِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ قالَ: قالَ عُثْمانُ: إنَّ في القُرْآنِ (p-١٣٠)لَحْنًا، وسَتُقِيمُهُ العَرَبُ بِألْسِنَتِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قالَ: رُبَّما اخْتَلَفَ النّاسُ في الأمْرَيْنِ وكِلاهُما حَقٌّ.
4:163Page 104
۞ إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ١٦٣
Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], as We revealed to Noah and the prophets after him. And We revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, the Descendants,1 Jesus, Job, Jonah, Aaron, and Solomon; and to David We gave the book [of Psalms].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ سُكَيْنٌ، وعَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: يا مُحَمَّدُ، ما نَعْلَمُ اللَّهَ أنْزَلَ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ بَعْدَ مُوسى، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ إلى آخِرِ الآياتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ كَما أوْحى إلى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ مِن قَبْلِهِ.
4:164Page 104
وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا ١٦٤
And [We sent] messengers about whom We have related [their stories] to you before and messengers about whom We have not related to you. And Allāh spoke to Moses with [direct] speech.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورُسُلا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ﴾ الآيَةَ.
(p-١٣١)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في (نَوادِرِ الأُصُولِ)، وابْنُ حِبّانَ في (صَحِيحِهِ)، والحاكِمُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَمِ الأنْبِياءُ؟ قالَ: (مِائَةُ ألْفِ نَبِيٍّ وأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا)، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَمِ الرُّسُلُ مِنهُمْ؟ قالَ: (ثَلاثُمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ، جَمٌّ غَفِيرٌ)، ثُمَّ قالَ: (يا أبا ذَرٍّ، أرْبَعَةٌ سُرْيانِيُّونَ: آدَمُ، وشِيثُ، ونُوحٌ، وخَنُوخُ، وهو إدْرِيسُ، وهو أوَّلُ مَن خَطَّ بِقَلَمٍ، وأرْبَعَةٌ مِنَ العَرَبِ: هُودٌ، وصالِحٌ، وشُعَيْبٌ، ونَبِيُّكَ، وأوَّلُ نَبِيٍّ مِن أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ مُوسى، وآخِرُهم عِيسى، وأوَّلُ النَّبِيِّينَ آدَمُ، وآخِرُهم نَبِيُّكَ») .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قُلْتُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، كَمِ الأنْبِياءُ؟ قالَ: (مِائَةُ ألْفٍ وأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا، الرُّسُلُ مِن ذَلِكَ ثَلاثُمِائَةٍ وخَمْسَةَ عَشَرَ، جَمًّا غَفِيرًا») .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وأبُو نُعَيْمٍ في (الحِلْيَةِ) بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(بَعَثَ اللَّهُ ثَمانِيَةَ آلافِ نَبِيٍّ، أرْبَعَةَ آلافٍ إلى بَنِي إسْرائِيلَ، وأرْبَعَةَ آلافٍ إلى سائِرِ النّاسِ») . (p-١٣٢)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، والحاكِمُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(كانَ في مَن خَلا مِن إخْوانِي مِنَ الأنْبِياءِ ثَمانِيَةُ آلافِ نَبِيٍّ، ثُمَّ كانَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ كُنْتُ أنا بَعْدَهُ») .
وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَعْدَ ثَمانِيَةِ آلافٍ مِنَ الأنْبِياءِ، مِنهم أرْبَعَةُ آلافٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿ورُسُلا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ﴾ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَهو مِمّا ما لَمْ يَقْصُصْهُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، وفي لَفْظٍ: بُعِثَ نَبِيٌّ مِنَ الحَبَشِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عَلى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ عِصِيًّا بِعَدَدِ الأنْبِياءِ المُرْسَلِينَ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلى ابْنِهِ شِيثَ فَقالَ: أيْ بُنَيَّ، أنْتَ خَلِيفَتِي مِن بَعْدِي، فَخُذْها بِعِمارَةِ التَّقْوى، والعُرْوَةِ الوُثْقى، وكُلَّما ذَكَرْتَ اللَّهَ فاذْكُرْ إلى جَنْبِهِ اسْمَ مُحَمَّدٍ، فَإنِّي رَأيْتُ اسْمَهُ مَكْتُوبًا عَلى ساقِ العَرْشِ، وأنا بَيْنَ الرُّوحِ والطِّينِ، ثُمَّ إنِّي طُفْتُ السَّماواتِ فَلَمْ أرَ في السَّماواتِ مَوْضِعًا إلّا رَأيْتُ اسْمَ مُحَمَّدٍ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ، وإنَّ رَبِّي أسْكَنَنِي الجَنَّةَ فَلَمْ أرَ في الجَنَّةِ قَصْرًا ولا غُرْفَةً إلّا رَأيْتُ اسْمَ مُحَمَّدٍ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ، ولَقَدْ رَأيْتُ اسْمَ مُحَمَّدٍ مَكْتُوبًا عَلى (p-١٣٣)نُحُورِ الحُورِ العِينِ، وعَلى ورَقِ قَصَبِ آجامِ الجَنَّةِ، وعَلى ورَقِ شَجَرَةِ طُوبى، وعَلى ورَقِ سِدْرَةِ المُنْتَهى، وعَلى أطْرافِ الحُجُبِ، وبَيْنَ أعْيُنِ المَلائِكَةِ، فَأكْثِرْ ذِكْرَهُ، فَإنَّ المَلائِكَةَ تَذْكُرُهُ في كُلِّ ساعاتِها.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ، مِن طَرِيقِ أبِي يُونُسَ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي عَبْسٍ يُقالُ لَهُ: خالِدُ بْنُ سِنانٍ، قالَ لِقَوْمِهِ: إنِّي أُطْفِئُ عَنْكم نارَ الحَدَثانِ، فَقالَ لَهُ عُمارَةُ بْنُ زِيادٍ رَجُلٌ مِن قَوْمِهِ: واللَّهِ ما قُلْتَ لَنا يا خالِدُ قَطُّ إلّا حَقًّا، فَما شَأْنُكَ وشَأْنُ نارِ الحَدَثانِ، تَزْعُمُ أنَّكَ تُطْفِئُها؟ قالَ: فانْطَلَقَ، وانْطَلَقَ مَعَهُ عُمارَةُ في ثَلاثِينَ مِن قَوْمِهِ، حَتّى أتَوْها، وهي تَخْرُجُ مِن شِقِّ جَبَلٍ مِن حَرَّةٍ يُقالُ لَها: حَرَّةُ أشْجَعَ، فَخَطَّ لَهم خالِدٌ خِطَّةً فَأجْلَسَهم فِيها، فَقالَ: إنْ أبْطَأْتُ عَلَيْكُمْ، فَلا تَدْعُونِي بِاسْمِي، فَخَرَجَتْ كَأنَّها خَيْلٌ شُقْرٌ يَتْبَعُ بَعْضُها بَعْضًا، فاسْتَقْبَلَها خالِدٌ، فَجَعَلَ يَضْرِبُها بِعَصاهُ، وهو يَقُولُ: بَدا بَدا بَدا كُلُّ هُدًى، زَعَمَ ابْنَ راعِيَةِ المِعْزى أنِّي لا أخْرُجُ مِنها وثِيابِي تَنْدى، حَتّى دَخَلَ مَعَها الشِّقَّ فَأبْطَأ عَلَيْهِمْ، فَقالَ عُمارَةُ: واللَّهِ لَوْ كانَ صاحِبُكم حَيًّا لَقَدْ خَرَجَ إلَيْكُمْ، فَقالُوا: إنَّهُ قَدْ نَهانا أنْ نَدْعُوَهُ بِاسْمِهِ، قالَ: فَقالَ: فادْعُوهُ بِاسْمِهِ - فَواللَّهِ - لَوْ كانَ صاحِبُكم حَيًّا لَقَدْ خَرَجَ إلَيْكُمْ، فَدَعَوْهُ بِاسْمِهِ فَخَرَجَ إلَيْهِمْ، وقَدْ أخَذَ بِرَأْسِهِ فَقالَ: ألَمْ أنْهَكم أنْ تَدْعُونِي بِاسْمِي؟ قَدْ واللَّهِ قَتَلْتُمُونِي، فادْفِنُونِي، فَإذا مَرَّتْ بِكُمُ الحُمُرُ فِيها حِمارٌ (p-١٣٤)أبْتَرُ فانْبُشُونِي، فَإنَّكم سَتَجِدُونِي حَيًّا، فَدَفَنُوهُ، فَمَرَّتْ بِهِمُ الحُمُرُ فِيها حِمارٌ أبْتَرُ، فَقالُوا: انْبُشُوهُ، فَإنَّهُ قَدْ أمَرَنا أنْ نَنْبُشَهُ، فَقالَ لَهم عُمارَةُ: لا تَحَدَّثُ مُضَرُ أنّا نَنْبُشُ مَوْتانا، واللَّهِ لا تَنْبُشُوهُ أبَدًا، وقَدْ كانَ خالِدٌ أخْبَرَهم أنَّ في عُكَمِ امْرَأتِهِ لَوْحَيْنِ، فَإذا أشْكَلَ عَلَيْكم أمْرٌ فانْظُرُوا فِيهِما، فَإنَّكم سَتَرَوْنَ ما تَسَألُونَ عَنْهُ، وقالَ: لا يَمَسَّهُما حائِضٌ، فَلَمّا رَجَعُوا إلى امْرَأتِهِ سَألُوها عَنْهُما، فَأخْرَجَتْهُما، وهي حائِضٌ، فَذَهَبَ ما كانَ فِيهِما مِن عِلْمٍ، وقالَ أبُو يُونُسَ: قالَ سِماكُ بْنُ حَرْبٍ: سُئِلَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: «(ذاكَ نَبِيٌّ أضاعَهُ قَوْمُهُ)، وإنَّ ابْنَهُ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: (مَرْحَبًا بِابْنِ أخِي»)
قالَ الحاكِمُ: صَحِيحٌ عَلى شَرْطِ البُخارِيِّ، فَإنَّ أبا يُونُسَ هو حاتِمُ بْنُ أبِي صَغِيرَةَ، وقالَ الذَّهَبِيُّ: مُنْكَرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، والزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في (المُوَفَّقِيّاتِ)، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: أوَّلُ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ في الأرْضِ إدْرِيسُ، وهو أخْنُوخُ بْنُ يَرْدَ، وهو يارِدُ ابْنُ مَهْلائِيلَ بْنِ قَيْنانَ بْنِ أنُوشَ بْنِ شِيثَ بْنِ آدَمَ، ثُمَّ انْقَطَعَتِ الرُّسُلُ حَتّى بُعِثَ نُوحُ بْنُ لَمْكَ بْنِ مَتُّوشَلَخَ بْنِ أخْنُوخَ بْنِ يارِدَ، وقَدْ كانَ سامُ بْنُ نُوحٍ نَبِيًّا، ثُمَّ انْقَطَعَتِ الرُّسُلُ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ إبْراهِيمَ نَبِيًّا، وهو إبْراهِيمُ بْنُ تارِحَ، وتارِحُ هو آزَرُ (p-١٣٥)ابْنُ ناحُورَ بْنِ شارُوخَ بْنِ أرْغُو بْنِ فالِغَ، وفالِغُ هو فالِخُ، وهو الَّذِي قَسَّمَ الأرْضَ، ابْنِ عابَرَ بْنِ شالِخَ بْنِ أرْفَخْشَدَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ، ثُمَّ إسْماعِيلَ بْنَ إبْراهِيمَ، فَماتَ بِمَكَّةَ، ودُفِنَ بِها، ثُمَّ إسْحاقَ بْنَ إبْراهِيمَ ماتَ بِالشّامِ، ولُوطَ بْنَ هارانَ بْنِ تارِحَ، وإبْراهِيمُ عَمُّهُ، هو ابْنُ أخِي إبْراهِيمَ، ثُمَّ يَعْقُوبَ وهو إسْرائِيلُ بْنُ إسْحاقَ، ثُمَّ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ، ثُمَّ شُعَيْبَ بْنَ يَوْبَبَ بْنِ عَيْفا بْنِ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ، ثُمَّ هُودَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الخُلُودِ بْنِ عادِ بْنِ عَوْصِ بْنِ إرَمَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ، ثُمَّ صالِحَ بْنَ آسِفَ بْنِ كَماشِجَ بْنِ أرْوِمَ بْنِ ثَمُودَ بْنِ جاثَرَ ابْنِ إرَمَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ، ثُمَّ مُوسى وهارُونَ ابْنا عِمْرانَ بْنِ قاهِثَ ابْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ، ثُمَّ أيُّوبَ بْنَ رازَحَ بْنِ أمُوصى بْنِ لِيفْزَنَ بْنِ (p-١٣٦)العِيصِ ابْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ، ثُمَّ الخَضِرَ، وهو خَضْرُونُ بْنُ عَمْرائِيلَ بْنِ لِيفْزَنَ بْنِ العِيصِ، ثُمَّ داوُدَ بْنَ إيشا بْنِ عُوِيدَ بْنِ باعَرَ بْنِ سَلْمُونَ بْنِ بَخْشُونَ بْنِ عَمِيناذَبَ بْنِ رامَ بْنِ خَصْرُونَ بْنِ فارَصَ بْنِ يَهُوذا بْنِ يَعْقُوبَ، ثُمَّ سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ، ثُمَّ يُونُسَ بْنَ مَتّى مِن سِبْطِ بِنْيامِينَ بْنِ يَعْقُوبَ، ثُمَّ اليَسَعَ مِن سِبْطِ رُوبِيلَ بْنِ يَعْقُوبَ، وإلْياسَ بْنَ بَشِيرِ بْنِ العاذِرِ بْنِ هارُونَ بْنِ عِمْرانَ، وذا الكِفْلِ، اسْمُهُ عُوِيدِيا، مِن سِبْطِ يَهُوذا بْنِ يَعْقُوبَ، وبَيْنَ مُوسى بْنِ عِمْرانَ وبَيْنَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرانَ أُمِّ عِيسى ألْفُ سَنَةٍ وسَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ، ولَيْسا مِن سِبْطٍ، ثُمَّ مُحَمَّدٌ ﷺ، وكُلُّ نَبِيٍّ ذُكِرَ في القُرْآنِ مِن ولَدِ إبْراهِيمَ، غَيْرَ إدْرِيسَ، ونُوحٍ، ولُوطٍ، وهُودٍ، وصالِحٍ، ولَمْ يَكُنْ مِنَ العَرَبِ أنْبِياءُ إلّا خَمْسَةٌ: هُودٌ، وصالِحٌ، وإسْماعِيلُ، وشُعَيْبٌ، ومُحَمَّدٌ ﷺ، وإنَّما سُمُّوا عَرَبًا لِأنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ أحَدٌ مِنَ الأنْبِياءِ بِالعَرَبِيَّةِ غَيْرُهُمْ، فَلِذَلِكَ سُمُّوا عَرَبًا.
(p-١٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ الأنْبِياءِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ إلّا عَشَرَةً: نُوحٌ، وهُودٌ، وصالِحٌ، وإبْراهِيمُ، ولُوطٌ، وإسْماعِيلُ، وإسْحاقُ، ويَعْقُوبُ، وشُعَيْبٌ، ومُحَمَّدٌ ﷺ، ولَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ لَهُ اسْمانِ إلّا عِيسى، ويَعْقُوبُ، فَيَعْقُوبُ إسْرائِيلُ، وعِيسى المَسِيحُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ ألْفُ سَنَةٍ، وبَيْنَ نُوحٍ وإبْراهِيمَ ألْفُ سَنَةٍ، وبَيْنَ إبْراهِيمَ ومُوسى ألْفُ سَنَةٍ، وبَيْنَ مُوسى وعِيسى أرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ، وبَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ ﷺ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: كانَ بَيْنَ مُوسى وعِيسى ألْفُ نَبِيٍّ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ عُمْرُ آدَمَ ألْفَ سَنَةٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وبَيْنَ آدَمَ وبَيْنَ نُوحٍ ألْفُ سَنَةٍ، وبَيْنَ نُوحٍ وإبْراهِيمَ ألْفُ سَنَةٍ، وبَيْنَ إبْراهِيمَ ومُوسى سَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ، وبَيْنَ مُوسى وعِيسى خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ، وبَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وائِلِ بْنِ داوُدَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى (p-١٣٨)تَكْلِيمًا﴾ قالَ: مِرارًا.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ الجَبّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ فَقالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ فَقالَ: ما قالَ هَذا إلّا كافِرٌ، قَرَأْتُ عَلى الأعْمَشِ، وقَرَأ الأعْمَشُ عَلى يَحْيى بْنِ وثّابٍ، وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ عَلى أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، وقَرَأ عَلِيٌّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ (الزُّهْدِ) عَنْ ثابِتٍ قالَ: لَمّا ماتَ مُوسى بْنُ عِمْرانَ جالَتِ المَلائِكَةُ في السَّماواتِ بَعْضُها إلى بَعْضٍ واضِعِي أيْدِيهِمْ عَلى خُدُودِهِمْ يُنادُونَ: ماتَ مُوسى كَلِيمُ اللَّهِ، فَأيُّ الخَلْقِ لا يَمُوتُ.
4:165Page 104
رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٦٥
[We sent] messengers as bringers of good tidings and warners so that mankind will have no argument against Allāh after the messengers. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رُسُلا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(لا أحَدَ أغْيَرُ مِنَ اللَّهِ مِن أجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ، ولا أحَدَ أحَبُّ إلَيْهِ المَدْحُ (p-١٣٩)مِنَ اللَّهِ، مِن أجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، ولا أحَدَ أحَبُّ إلَيْهِ العُذْرُ مِنَ اللَّهِ، مِن أجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ») .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(لا شَخْصَ أحَبُّ إلَيْهِ العُذْرُ مِنَ اللَّهِ، ولِذَلِكَ بَعَثَ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ، ولا شَخْصَ أحَبُّ إلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللَّهِ، ولِذَلِكَ وعَدَ الجَنَّةَ») .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ فَيَقُولُوا: ما أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا.
4:166Page 104
لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ١٦٦
But Allāh bears witness to that which He has revealed to you. He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness [as well]. And sufficient is Allāh as Witness.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ) عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «دَخَلَ جَماعَةٌ مِنَ اليَهُودِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهم: (إنِّي واللَّهِ أعْلَمُ أنَّكم تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ)، فَقالُوا: ما نَعْلَمُ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾ الآيَةَ» .
(p-١٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾ الآيَةَ، قالَ: شُهُودٌ، واللَّهِ غَيْرُ مُتَّهَمَةٍ.
4:167Page 104
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٦٧
Indeed, those who disbelieve and avert [people] from the way of Allāh have certainly gone far astray.
No commentary for this ayah
4:168Page 104
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا ١٦٨
Indeed, those who disbelieve and commit wrong [or injustice] - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a path,
No commentary for this ayah
4:169Page 104
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٦٩
Except the path of Hell; they will abide therein forever. And that, for Allāh, is [always] easy.
No commentary for this ayah
4:170Page 104
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧٠
O mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allāh Knowing and Wise.
No commentary for this ayah
4:171Page 105
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَٰثَةٌۚ ٱنتَهُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٞۘ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ١٧١
O People of the Scripture, do not commit excess in your religion1 or say about Allāh except the truth. The Messiah, Jesus the son of Mary, was but a messenger of Allāh and His word which He directed to Mary and a soul [created at a command] from Him. So believe in Allāh and His messengers. And do not say, "Three"; desist - it is better for you. Indeed, Allāh is but one God. Exalted is He above having a son. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَغْلُوا﴾ قالَ: لا تَبْتَدِعُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ﴾ قالَ: كَلِمَتُهُ أنْ قالَ: كُنْ، فَكانَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، عَنْ أبِي مُوسى، أنَّ النَّجاشِيَّ قالَ لِجَعْفَرٍ: ما يَقُولُ صاحِبُكَ في ابْنِ مَرْيَمَ؟ قالَ: يَقُولُ فِيهِ قَوْلَ اللَّهِ: رُوحُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ، أخْرَجَهُ مِنَ البَتُولِ العَذْراءِ، لَمْ يَقْرَبْها بَشَرٌ، فَتَناوَلَ عُودًا مِنَ الأرْضِ فَرَفَعَهُ فَقالَ: يا مَعْشَرَ القِسِّيسِينَ والرُّهْبانِ، ما يَزِيدُ هَؤُلاءِ عَلى ما تَقُولُونَ في ابْنِ مَرْيَمَ ما يَزِنُ هَذِهِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «بَعَثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى النَّجاشِيِّ، ونَحْنُ ثَمانُونَ رَجُلًا، ومَعَنا جَعْفَرُ بْنُ أبِي طالِبٍ، وبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عُمارَةَ وعَمْرَو بْنَ العاصِي، ومَعَهُما هَدِيَّةٌ إلى النَّجاشِيِّ، فَلَمّا دَخَلا عَلَيْهِ سَجَدا لَهُ، وبَعَثا إلَيْهِ بِالهَدِيَّةِ، وقالا: إنَّ ناسًا مِن قَوْمِنا رَغِبُوا عَنْ دِينِنا، وقَدْ نَزَلُوا بِأرْضِكَ، فَبَعَثَ إلَيْهِمْ حَتّى دَخَلُوا عَلَيْهِ، فَلَمْ (p-١٤١)يَسْجُدُوا لَهُ، فَقالُوا: ما لَكم لَمْ تَسْجُدُوا لِلْمَلِكِ؟ فَقالَ جَعْفَرٌ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ إلَيْنا نَبِيَّهُ، فَأمَرَنا ألّا نَسْجُدَ إلّا لِلَّهِ، فَقالَ عَمْرُو بْنُ العاصِي: إنَّهم يُخالِفُونَكَ في عِيسى وأُمِّهِ، قالَ: فَما يَقُولُونَ في عِيسى وأُمِّهِ؟ قالُوا: نَقُولُ كَما قالَ اللَّهُ: هو رُوحُ اللَّهِ، وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى العَذْراءِ البَتُولِ الَّتِي لَمْ يَمْسَسْها بَشَرٌ، فَتَناوَلَ النَّجاشِيُّ عُودًا فَقالَ: يا مَعْشَرَ القِسِّيسِينَ والرُّهْبانِ، ما تَزِيدُونَ عَلى ما يَقُولُ هَؤُلاءِ ما يَزِنُ هَذِهِ، مَرْحَبًا بِكم وبِمَن جِئْتُمْ مِن عِنْدِهِ، فَأنا أشْهَدُ أنَّهُ نَبِيٌّ، ولَوَدِدْتُ أنِّي عِنْدَهُ فَأحْمِلُ نَعْلَيْهِ، فانْزِلُوا حَيْثُ شِئْتُمْ مِن أرْضِي» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، عَنْ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(لا تُطْرُونِي كَما أطْرَتِ النَّصارى عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإنَّما أنا عَبْدٌ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ») .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «(مَن شَهِدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، وأنَّ عِيسى عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنهُ، والجَنَّةَ حَقٌّ، والنّارَ حَقٌّ، أدْخَلَهُ اللَّهُ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةِ مِن أيِّها شاءَ، عَلى ما كانَ مِنَ العَمَلِ») .
4:172Page 105
لَّن يَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبۡدٗا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ وَمَن يَسۡتَنكِفۡ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيَسۡتَكۡبِرۡ فَسَيَحۡشُرُهُمۡ إِلَيۡهِ جَمِيعٗا ١٧٢
Never would the Messiah disdain to be a servant of Allāh, nor would the angels near [to Him]. And whoever disdains His worship and is arrogant - He will gather them to Himself all together.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ﴾ قالَ: لَنْ (p-١٤٢)يَسْتَكْبِرَ.
4:173Page 105
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡتَنكَفُواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧٣
And as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards and grant them extra from His bounty. But as for those who disdained and were arrogant, He will punish them with a painful punishment, and they will not find for themselves besides Allāh any protector or helper.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في (الحِلْيَةِ)، والإسْماعِيلِيُّ في (مُعْجَمِهِ)، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: ﴿أُجُورَهُمْ﴾ يُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ﴿ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ الشَّفاعَةُ في مَن وجَبَتْ لَهُمُ النّارُ مِمَّنْ صَنَعَ إلَيْهِمُ المَعْرُوفَ في الدُّنْيا») .
4:174–175Page 105
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا ١٧٤
O mankind, there has come to you a conclusive proof from your Lord, and We have sent down to you a clear light.1
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱعۡتَصَمُواْ بِهِۦ فَسَيُدۡخِلُهُمۡ فِي رَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَفَضۡلٖ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَيۡهِ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ١٧٥
So those who believe in Allāh and hold fast to Him - He will admit them to mercy from Himself and bounty and guide them to Himself on a straight path.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكم بُرْهانٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ إذا تَحَرَّكَ مِنَ اللَّيْلِ قالَ: ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكم بُرْهانٌ مِن رَبِّكم وأنْزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ لا يَحْفَظُ اسْمَهُ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ جاءَكم بُرْهانٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ قالَ: الكِتابُ.
(p-١٤٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بُرْهانٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ قالَ: حُجَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ جاءَكم بُرْهانٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ قالَ: بَيِّنَةٌ، ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واعْتَصَمُوا بِهِ﴾ قالَ: القُرْآنُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences