As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:29–33, continued
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَبائِرُ: الإشْراكُ بِاللَّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢] [المائِدَةِ: ٧٢] . والإياسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لا يَيْأسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ إلا القَوْمُ الكافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧] [يُوسُفَ: ٨٧] . والأمْنُ لِمَكْرِ اللَّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلا القَوْمُ الخاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٩] [الأعْرافِ: ٩٩]، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ؛ لِأنَّ اللَّهَ جَعَلَ العاقَّ جَبّارًا عَصِيًّا، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] إلى آخِرِ الآيَةِ [النِّساءِ: ٩٣]، وقَذْفُ المُحْصَناتِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣] [النُّورِ: ٢٣] . وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] [النِّساءِ: ١٠] والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] إلى قَوْلِهِ: (p-٣٧٠)﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ [الأنفال: ١٦] [الأنْفالِ: ١٦] وأكْلُ الرِّبا؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] الآيَةَ [البَقَرَةِ: ٢٧٥] . والسَّحَرُ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] [البَقَرَةِ: ١٠٢] . والزِّنا؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَلْقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] الآيَةَ [الفُرْقانِ: ٦٨] . واليَمِينُ الغَمُوسُ الفاجِرَةُ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآيَةَ [آلِ عِمْرانَ: ٧٧] . والغُلُولُ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] [آلِ عِمْرانَ: ١٦١] . ومَنعُ الزَّكاةِ المَفْرُوضَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥] الآيَةَ [التَّوْبَةِ: ٣٥] . وشَهادَةُ الزُّورِ وكِتْمانُ الشَّهادَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ومَن يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] [البَقَرَةِ: ٢٨٣] . وشُرْبُ الخَمْرِ؛ لِأنَّ اللَّهَ عَدَلَ بِها الأوْثانَ، وتَرْكُ الصَّلاةِ مُتَعَمِّدًا؛ لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن تَرَكَ الصَّلاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَ مِن ذِمَّةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ، ونَقَضَ العَهْدَ»»، وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ [الرعد: ٢٥] [الرَّعْدِ: ٢٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الكَبائِرِ قالَ: ما بَيْنَ أوَّلِ سُورَةِ ”النِّساءِ“ إلى رَأْسِ ثَلاثِينَ آيَةً مِنها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الكَبائِرُ مِن أوَّلِ سُورَةِ ”النِّساءِ“ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ .
(p-٣٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الكَبائِرِ فَقالَ: افْتَتِحُوا سُورَةَ ”النِّساءِ“ فَكُلُّ شَيْءٍ نَهى اللَّهُ عَنْهُ حَتّى تَأْتُوا ثَلاثِينَ آيَةً فَهو كَبِيرٌ، ثُمَّ قَرَأ مِصْداقَ ذَلِكَ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ مِنَ ”النِّساءِ“ حَتّى بَلَغَ ثَلاثِينَ آيَةً مِنها، ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ مِمّا في أوَّلِ السُّورَةِ إلى حَيْثُ بَلَغَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانُوا يَرَوْنَ أنَّ الكَبائِرَ فِيما بَيْنَ أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ؛ سُورَةِ ”النِّساءِ“ إلى هَذا المَوْضِعِ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: سَألْتُ عَبِيدَةَ عَنِ الكَبائِرِ فَقالَ: الإشْراكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ بِغَيْرِ حَقِّها، وفِرارٌ يَوْمَ الزَّحْفِ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ بِغَيْرِ حَقِّهِ، وأكْلُ الرِّبا، والبُهْتانُ، ويَقُولُونَ: أعْرابِيَّةٌ بَعْدَ الهِجْرَةِ، قِيلَ لِابْنِ سِيرِينَ: فالسِّحْرُ؟ قالَ: إنَّ البُهْتانَ يَجْمَعُ شَرًّا كَثِيرًا.
(p-٣٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ قالَ: كانَ يُقالُ: شَتْمُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، مِنَ الكَبائِرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”التَّوْبَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كانَ يُقالُ: مِنَ الكَبائِرِ أنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ الذَّنْبَ فَيَحْتَقِرَهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا كَبِيرَةَ بِكَبِيرَةٍ مَعَ الِاسْتِغْفارِ، ولا صَغِيرَةَ بِصَغِيرَةٍ مَعَ الإصْرارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: (تُكَفَّرْ) بِالتّاءِ ونَصْبِ الفاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ قالَ: إنَّما وعَدَ اللَّهُ المَغْفِرَةَ لِمَنِ اجْتَنَبَ الكَبائِرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ قالَ: الصِّغارَ، ﴿ونُدْخِلْكم مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ . قالَ: الكَرِيمُ: هو الحَسَنُ في الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: المُدْخَلُ الكَرِيمُ هو الجَنَّةُ.
(p-٣٧٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿مُدْخَلا﴾ بِضَمِّ المِيمِ.
4:32Page 83
وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٣٢
And do not wish for that by which Allāh has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of1 what they have earned. And ask Allāh of His bounty. Indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، «أنَّها قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، تَغْزُو الرِّجالُ ولا نَغْزُو، ولا نُقاتِلُ فَنُسْتَشْهَدُ، وإنَّما لَنا نِصْفُ المِيراثِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ وأنْزَلَ فِيها: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] [الأحْزابِ»: ٣٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتَتِ امْرَأةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وشَهادَةُ امْرَأتَيْنِ بِرَجُلٍ، أفَنَحْنُ في العَمَلِ هَكَذا؟ إنْ عَمِلَتِ امْرَأةٌ حَسَنَةً كُتِبَتْ لَها نِصْفَ حَسَنَةٍ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا﴾ فَإنَّهُ عَدْلٌ مِنِّي وإنْ صَنَعْتُهُ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ النِّساءَ سَألْنَ الجِهادَ، فَقُلْنَ: ودِدْنا أنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَنا الغَزْوَ فَنُصِيبُ مِنَ الأجْرِ ما يُصِيبُ (p-٣٧٤)الرِّجالُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالا: نَزَلَتْ في أُمِّ سَلَمَةَ ابْنَةِ أبِي أُمَيَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ أنَّ الرِّجالَ قالُوا: نُرِيدُ أنْ يَكُونَ لَنا مِنَ الأجْرِ الضِّعْفُ عَلى أجْرِ النِّساءِ، كَما لَنا في السِّهامِ سَهْمانِ، فَنُرِيدُ أنْ يَكُونَ لَنا في الأجْرِ أجْرانِ، وقالَتِ النِّساءُ: نُرِيدُ أنْ يَكُونَ لَنا أجْرٌ مِثْلُ أجْرِ الرِّجالِ الشُّهَداءِ؛ فَإنّا لا نَسْتَطِيعُ أنْ نُقاتِلَ ولَوْ كُتِبَ عَلَيْنا القِتالُ لَقاتَلْنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ، وقالَ لَهم: سَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ يَرْزُقْكُمُ الأعْمالَ، وهو خَيْرٌ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ يَقُولُ: لا يَتَمَنَّ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: لَيْتَ أنَّ لِي مالَ فُلانٍ وأهْلَهُ. فَنَهى اللَّهُ سُبْحانَهُ عَنْ ذَلِكَ، ولَكِنْ لِيَسْألِ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا﴾ يَعْنِي: مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لا تَمَنَّ مالَ فُلانٍ ولا مالَ فُلانٍ، وما (p-٣٧٥)يُدْرِيكَ لَعَلَّ هَلاكَهُ في ذَلِكَ المالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ المَرْأةَ شَيْئًا، ولا الصَّبِيَّ شَيْئًا، وإنَّما يَجْعَلُونَ المِيراثَ لِمَن يَحْتَرِفُ ويَنْفَعُ ويَدْفَعُ، فَلَمّا لَحِقَ لِلْمَرْأةِ نَصِيبُها، ولِلصَّبِيِّ نَصِيبُهُ، وجُعِلَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ قالَتِ النِّساءُ: لَوْ كانَ جُعِلَ أنْصِباؤُنا في المِيراثِ كَأنْصِباءِ الرِّجالِ! وقالَ الرِّجالُ: إنّا لِنَرْجُو أنْ نُفَضَّلَ عَلى النِّساءِ بِحَسَناتِنا في الآخِرَةِ، كَما فُضِّلْنا عَلَيْهِنَّ في المِيراثِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ يَقُولُ: المَرْأةُ تُجْزى بِحَسَنَتِها عَشْرَ أمْثالِها كَما يُجْزى الرَّجُلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي حَرِيزٍ قالَ: لَمّا نَزَلَ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] [النِّساءِ: ١١] . قالَتِ النِّساءُ: كَذَلِكَ عَلَيْهِمْ نَصِيبانِ مِنَ الذُّنُوبِ، كَما لَهم نَصِيبانِ مِنَ المِيراثِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ يَعْنِي الذُّنُوبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا﴾ (p-٣٧٦)قالَ: مِنَ الإثْمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أنَّهُ كانَ إذا سَمِعَ الرَّجُلَ يَتَمَنّى في الدُّنْيا قالَ: قَدْ نَهاكُمُ اللَّهُ عَنْ هَذا، ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ ودَلَّكم عَلى خَيْرٍ مِنهُ: ﴿واسْألُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿واسْألُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: لَيْسَ بِعَرَضِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿واسْألُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: العِبادَةُ، لَيْسَ مِن أمْرِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««سَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ؛ فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أنْ يُسْألَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««سَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ؛ فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أنْ يُسْألَ، وإنَّ مِن أفْضَلِ العِبادَةِ انْتِظارَ الفَرَجِ»» .
(p-٣٧٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما سَألَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ اللَّهَ الجَنَّةَ ثَلاثًا، إلّا قالَتِ الجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أدْخِلْهُ، ولا اسْتَجارَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ اللَّهَ مِنَ النّارِ ثَلاثًا إلّا قالَتِ النّارُ: اللَّهُمَّ أجِرْهُ»» .
4:33Page 83
وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٣٣
And for all, We have made heirs to what is left by parents and relatives. And to those whom your oaths have bound [to you] - give them their share.1 Indeed Allāh is ever, over all things, a Witness.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ البُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ قالَ: ورَثَةً، (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) قالَ: كانَ المُهاجِرُونَ لَمّا قَدِمُوا المَدِينَةَ يَرِثُ المُهاجِرُ الأنْصارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ نُسِخَتْ ثُمَّ قالَ: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ) مِنَ النَّصْرِ والرِّفادَةِ والنَّصِيحَةِ، وقَدْ ذَهَبَ المِيراثُ ويُوصِي لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ قالَ: عَصَبَةً، (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُعاقِدُ الرَّجُلَ؛ أيُّهُما ماتَ ورِثَهُ (p-٣٧٨)الآخَرُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦] [الأحْزابِ: ٦] يَقُولُ: إلّا أنْ يُوصُوا لِأوْلِيائِهِمُ الَّذِينَ عاقَدُوا وصِيَّةً، فَهو لَهم جائِزٌ مِن ثُلُثِ مالِ المَيِّتِ، وهو المَعْرُوفُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ قالَ: المَوالِي: العَصَبَةُ، هم كانُوا في الجاهِلِيَّةِ المَوالِيَ، فَلَمّا دَخَلَتِ العَجَمُ عَلى العَرَبِ لَمْ يَجِدُوا لَهُمُ اسْمًا، فَقالَ اللَّهُ: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهم فَإخْوانُكم في الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فَسُمُّوا المَوالِيَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) قالَ: كانَ الرَّجُلُ قَبْلَ الإسْلامِ يُعاقِدُ الرَّجُلَ يَقُولُ: تَرِثُنِي وأرِثُكَ، وكانَ الأحْياءُ يَتَحالَفُونَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ حِلْفٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ أوْ عَقْدٍ أدْرَكَهُ الإسْلامُ فَلا يَزِيدُهُ الإسْلامُ إلّا شِدَّةً، ولا عَقْدَ ولا حِلْفَ في الإسْلامِ» نَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] [الأنْفالِ»: ٧٥] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُعاقِدُ الرَّجُلَ فَيَرِثُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَهُ، (p-٣٧٩)وكانَ أبُو بَكْرٍ عاقَدَ رَجُلًا فَوَرِثَهُ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُحالِفُ الرَّجُلَ لَيْسَ بَيْنَهُما نَسَبٌ فَيَرِثُ أحَدُهُما الآخَرَ، فَنُسِخَ ذَلِكَ في ”الأنْفالِ“، فَقالَ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُعاقِدُ الرَّجُلَ في الجاهِلِيَّةِ فَيَقُولُ: دَمِي دَمُكَ، وهَدَمِي هَدَمُكَ، وتَرِثُنِي وأرِثُكَ، وتَطْلُبُ بِي وأطْلُبُ بِكَ، فَجُعِلَ لَهُ السُّدُسُ مِن جَمِيعِ المالِ في الإسْلامِ، ثُمَّ يَقْسِمُ أهْلُ المِيراثِ مِيراثَهُمْ، فَنُسِخَ ذَلِكَ بَعْدُ في سُورَةِ ”الأنْفالِ“ فَقالَ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] فَقُذِفَ ما كانَ مِن عَهْدٍ يُتَوارَثُ بِهِ، وصارَتِ المَوارِيثُ لِذَوِي الأرْحامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ قَدْ كانَ يُلْحِقُ بِهِ الرَّجُلَ فَيَكُونُ تابِعَهُ، فَإذا ماتَ الرَّجُلُ صارَ (p-٣٨٠)لِأهْلِهِ وأقارِبِهِ المِيراثُ، وبَقِيَ تابِعًا لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ) فَكانَ يُعْطى مِن مِيراثِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) الَّذِينَ عَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ إذا لَمْ يَأْتِ رَحِمٌ يَحُولُ بَيْنَهُمْ، قالَ: وهو لا يَكُونُ اليَوْمَ، إنَّما كانَ نَفَرٌ آخى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ، وانْقَطَعَ ذَلِكَ، وهَذا لا يَكُونُ لِأحَدٍ إلّا لِلنَّبِيِّ ﷺ، كانَ آخى بَيْنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، واليَوْمَ لا يُؤاخى بَيْنَ أحَدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: إنَّما أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الحُلَفاءِ والَّذِينَ كانُوا يَتَبَنَّوْنَ رِجالًا غَيْرَ أبْنائِهِمْ ويُوَرِّثُونَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ، فَجَعَلَ لَهم نَصِيبًا في الوَصِيَّةِ، ورَدَّ المِيراثَ إلى المَوالِي في ذِي الرَّحِمِ والعَصَبَةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ قالَ: العَصَبَةُ، (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) قالَ: الحُلَفاءُ، ﴿فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ قالَ: مِنَ العَقْلِ والنَّصْرِ والرِّفادَةِ.
(p-٣٨١)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ داوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ قالَ: كُنْتُ أقْرَأُ عَلى أُمِّ سَعْدٍ ابْنَةِ الرَّبِيعِ، وكانَتْ يَتِيمَةً في حِجْرِ أبِي بَكْرٍ، فَقَرَأْتُ عَلَيْها: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) فَقالَتْ: لا ولَكِنْ: ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾ إنَّما نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ وابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حِينَ أبى أنْ يُسْلِمَ، فَحَلَفَ أبُو بَكْرٍ أنْ لا يُوَرِّثَهُ، فَلَمّا أسْلَمَ أمَرَهُ اللَّهُ أنْ يُوَرِّثَهُ نَصِيبَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ﴾ خَفِيفَةً بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ يَأْتِي القَوْمَ فَيَعْقِدُونَ لَهُ أنَّهُ مِنهُمْ، إنْ كانَ ضَرًّا أوْ نَفْعًا أوْ دَمًا فَإنَّهُ فِيهِمْ مِثْلُهُمْ، ويَأْخُذُونَ لَهُ مِن أنْفُسِهِمْ مِثْلَ الَّذِي يَأْخُذُونَ مِنهُ، فَكانُوا إذا كانَ قِتالٌ قالُوا: يا فُلانُ، أنْتَ مِنّا فانْصُرْنا، وإنْ كانَتْ مَنفَعَةٌ قالُوا: أعْطِنا، أنْتَ مِنّا. ولَمْ يَنْصُرُوهُ كَنُصْرَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا إنِ اسْتَنْصَرَ، وإنْ نَزَلَ بِهِ أمْرٌ أعْطاهُ بَعْضُهم ومَنَعَهُ بَعْضُهُمْ، ولَمْ يُعْطُوهُ مِثْلَ الَّذِي يَأْخُذُونَ مِنهُ، فَأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَسَألُوهُ وتَحَرَّجُوا مِن ذَلِكَ وقالُوا: قَدْ عاقَدْناهم في الجاهِلِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ) . (p-٣٨٢)قالَ: أعْطُوهم مِثْلَ الَّذِي تَأْخُذُونَ مِنهم» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ أبِي مالِكٍ: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ) قالَ: هو حَلِيفُ القَوْمِ. يَقُولُ: أشْهِدُوهُ أمْرَكم ومَشُورَتَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ يَوْمَ الفَتْحِ: ««فُوا بِحِلْفِ الجاهِلِيَّةِ؛ فَإنَّهُ لا يَزِيدُهُ الإسْلامُ إلّا شِدَّةً، ولا تُحْدِثُوا حِلْفًا في الإسْلامِ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««لا حِلْفَ في الإسْلامِ، وأيُّما حِلْفٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ فَلَمْ يَزِدْهُ الإسْلامُ إلّا شِدَّةً»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا حِلْفَ في الإسْلامِ، وتَمَسَّكُوا بِحِلْفِ الجاهِلِيَّةِ»» .
(p-٣٨٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَفَعَهُ: ««كُلُّ حِلْفٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإسْلامُ إلّا جِدَّةً وشِدَّةً»» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences