As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:5–9
4:5Page 77
وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا وَٱكۡسُوهُمۡ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٥
And do not give the weak-minded your property,1 which Allāh has made a means of sustenance for you, but provide for them with it and clothe them and speak to them words of appropriate kindness.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ، أنَّ رَجُلًّا عَمَدَ فَدَفَعَ مالَهُ إلى امْرَأتِهِ فَوَضَعَتْهُ في غَيْرِ الحَقِّ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ .
(p-٢٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: لا تَعْمِدْ إلى مالِكَ وما خَوَّلَكَ اللَّهُ وجَعَلَهُ لَكَ مَعِيشَةً فَتُعْطِيَهِ امْرَأتَكَ أوْ بَنِيكَ، ثُمَّ تُضْطَرُّ إلى ما في أيْدِيهِمْ، ولَكِنْ أمْسِكْ مالَكَ وأصْلِحْهُ وكُنْ أنْتَ الَّذِي تُنْفِقُ عَلَيْهِمْ في كُسْوَتِهِمْ ورِزْقِهِمْ ومُؤْنَتِهِمْ، قالَ: وقَوْلُهُ ﴿قِيامًا﴾ يَعْنِي: قِوامَكم مِن مَعايِشِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ يَقُولُ: لا تُسَلِّطِ السَّفِيهَ مِن ولَدِكَ عَلى مالِكَ، وأْمُرْهُ أنْ يَرْزُقَهُ مِنهُ ويَكْسُوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ﴾ قالَ: هم بَنُوكَ والنِّساءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ النِّساءَ السُّفَهاءُ إلّا الَّتِي أطاعَتْ قَيِّمَها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ﴾ قالَ: (p-٢٣٠)الخَدَمَ، وهم شَياطِينُ الإنْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مُسْعُودٍ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ﴾ قالَ: النِّساءَ والصِّبْيانَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: الصِّغارُ والنِّساءُ هُنَّ السُّفَهاءُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: نَهى الرِّجالَ أنْ يُعْطُوا النِّساءَ أمْوالَهم وهُنَّ سُفَهاءُ؛ مَن كُنَّ أزْواجًا أوْ بَناتٍ أوْ أُمَّهاتٍ، وأُمِرُوا أنْ يَرْزُقُوهُنَّ مِنهُ، ويَقُولُوا لَهُنَّ قَوْلًا مَعْرُوفًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ﴾ قالَ: اليَتامى والنِّساءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ قالَ: هو مالُ اليَتِيمِ يَكُونُ عِنْدَكَ، يَقُولُ: لا تُؤْتِهِ إيّاهُ وأنْفِقْ عَلَيْهِ حَتّى يَبْلُغَ.
(p-٢٣١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ﴾ قالَ: هُمُ اليَتامى. ﴿أمْوالَكُمُ﴾ قالَ: أمْوالَهُمْ، بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] [النِّساءِ: ٣٩] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُوَرِّقٍ قالَ: مَرَّتِ امْرَأةٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لَها شارَةٌ وهَيْئَةٌ، فَقالَ لَها ابْنُ عُمَرَ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكم قِيامًا﴾ .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي مُوسى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ثَلاثَةٌ يَدْعُونَ اللَّهَ فَلا يَسْتَجِيبُ لَهم: رَجُلٌ كانَتْ تَحْتَهُ امْرَأةٌ سَيِّئَةُ الخُلُقِ فَلَمْ يُطَلِّقْها، ورَجُلٌ كانَ لَهُ عَلى رَجُلٍ مالٌ فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ، ورَجُلٌ آتى سَفِيهًا مالَهُ، وقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ [النساء»: ٥]» .
وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مُوسى مَوْقُوفًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: أمَرَ اللَّهُ بِهَذا المالِ أنْ يُخْزَنَ فَتُحْسَنَ (p-٢٣٢)خِزانَتُهُ ولا تُمَلَّكُهُ المَرْأةُ السَّفِيهَةُ والغُلامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿قِيامًا﴾ قالَ: قِيامَ عَيْشِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكم قِيامًا﴾ بِالألِفِ يَقُولُ: قِيامَ عَيْشِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ لَكم قِيامًا﴾ قالَ: عِصْمَةً لِدِينِكُمْ، وقِيامًا لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وارْزُقُوهُمْ﴾ يَقُولُ: أنْفِقُوا عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ قالَ: أُمِرُوا أنْ يَقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا في البِرِّ والصِّلَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ قالَ: عِدَةً تَعِدُونَهم.
(p-٢٣٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ قالَ: إنْ كانَ لَيْسَ مِن ولَدِكَ، ولا مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْكَ أنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ قَوْلًا مَعْرُوفًا، قُلْ لَهُ: عافانا اللَّهُ وإيّاكَ، وبارَكَ اللَّهُ فِيكَ.
4:6Page 77
وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٦
And test the orphans [in their abilities] until they reach marriageable age. Then if you perceive in them sound judgement, release their property to them. And do not consume it excessively and quickly, [anticipating] that they will grow up. And whoever, [when acting as guardian], is self-sufficient should refrain [from taking a fee]; and whoever is poor - let him take according to what is acceptable. Then when you release their property to them, bring witnesses upon them. And sufficient is Allāh as Accountant.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾ يَعْنِي: اخْتَبِرُوا اليَتامى عِنْدَ الحُلُمِ: ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ﴾ عَرَفْتُمْ مِنهم رُشْدًا في حالِهِمْ، والإصْلاحَ في أمْوالِهِمْ، فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ، ﴿ولا تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا﴾ يَعْنِي: يَأْكُلُ مالَ اليَتِيمِ يُبادِرُهُ قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ فَتَحُولَ بَيْنَهُ وبَيْنَ مالِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾ قالَ: عُقُولَهم: ﴿حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ﴾ يَقُولُ: الحُلُمَ، ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ﴾ قالَ: أحْسَسْتُمْ، ﴿مِنهم رُشْدًا﴾ قالَ: العَقْلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾ قالَ: جَرِّبُوا عُقُولَهُمْ، (p-٢٣٤)﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا﴾ قالَ: عُقُولًا وصَلاحًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾ يَعْنِي الأوْلِياءَ والأوْصِياءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ: ﴿حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ﴾ قالَ: خَمْسَ عَشْرَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا﴾ قالَ: صَلاحًا في دِينِهِ وحِفْظًا لِمالِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا﴾ قالَ: صَلاحًا في دِينِهِمْ وحِفْظًا لِأمْوالِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا أدْرَكَ اليَتِيمُ بِحُلُمٍ وعَقْلٍ ووَقارٍ دُفِعَ إلَيْهِ مالُهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لا تَدْفَعْ إلى اليَتِيمِ مالَهُ وإنْ شَمِطَ ما لَمْ يُؤْنَسْ مِنهُ رُشْدٌ.
(p-٢٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولا تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا﴾ يَقُولُ: لا تُسْرِفْ فِيها ولا تُبادِرْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولا تَأْكُلُوها إسْرافًا﴾ يَعْنِي في غَيْرِ حَقٍّ، ﴿وبِدارًا أنْ يَكْبَرُوا﴾ قالَ: خَشْيَةَ أنْ يَبْلُغَ الحُلُمَ فَيَأْخُذَ مالَهُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في والِي اليَتِيمِ: ﴿ومَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ بِقَدْرِ قِيامِهِ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ قالَ: بِغِناهُ مِن مالِهِ حَتّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ مالِ اليَتِيمِ لا يُصِيبُ مِنهُ شَيْئًا، ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: يَأْكُلُ مِن مالِهِ، يَقُوتُ عَلى نَفْسِهِ حَتّى لا يَحْتاجَ إلى مالِ اليَتِيمِ.
(p-٢٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ أبِي يَحْيى، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ قالَ: يَسْتَعِفُّ بِمالِهِ حَتّى لا يُفْضِيَ إلى مالِ اليَتِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: هو القَرْضُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي: القَرْضَ.
وأخْرَجَ آدَمُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: والِي اليَتِيمِ إنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ، ولا يَأْكُلْ، وإنْ كانَ فَقِيرًا أخَذَ مِن فَضْلِ اللَّبَنِ، وأخَذَ بِالقُوتِ لا يُجاوِزْهُ، وما يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ مِنَ الثِّيابِ، فَإنْ أيْسَرَ قَضاهُ، وإنْ أعْسَرَ فَهو في حِلٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ يَقُولُ: إنْ كانَ غَنِيًّا فَلا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَأْكُلَ مِن مالِ اليَتِيمِ شَيْئًا، وإنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَسْتَقْرِضْ مِنهُ، فَإذا وجَدَ مَيْسَرَةً فَلْيُعْطِهِ ما اسْتَقْرَضَ مِنهُ؛ فَذَلِكَ أكْلُهُ بِالمَعْرُوفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ (p-٢٣٧)ابْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طُرُقٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: إنِّي أنْزَلْتُ نَفْسِي مِن مالِ اللَّهِ بِمَنزِلَةِ والِي اليَتِيمِ؛ إنِ اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ، وإنِ احْتَجْتُ أخَذْتُ مِنهُ بِالمَعْرُوفِ، فَإذا أيْسَرْتُ قَضَيْتُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: إذا احْتاجَ والِي اليَتِيمِ وضَعَ يَدَهُ فَأكَلَ مِن طَعامِهِمْ، ولا يَلْبَسْ مِنهُ ثَوْبًا ولا عِمامَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: بِأطْرافِ أصابِعِهِ الثَّلاثِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: يَأْكُلُ الفَقِيرُ إذا ولِيَ مالَ اليَتِيمِ بِقَدْرِ قِيامِهِ عَلى مالِهِ ومَنفَعَتِهِ لَهُ، وما لَمْ يُسْرِفْ أوْ يُبَذِّرْ.
وأخْرَجَ مالِكٌ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: جاءَ أعْرابِيٌّ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: إنَّ في حِجْرِي أيْتامًا، وإنَّ لَهم إبِلًا، فَماذا يَحِلُّ لِي مِن ألْبانِها؟ (p-٢٣٨)فَقالَ: إنْ كُنْتَ تَبْغِي ضالَّتَها، وتَهْنَأُ جَرْباها، وتَلُوطُ حَوْضَها، وتَسْعى عَلَيْها فاشْرَبْ غَيْرَ مُضِرٍّ بِنَسْلٍ، ولا ناهِكٍ في الحَلْبِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، «أنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: لَيْسَ لِي مالٌ ولِي يَتِيمٌ؟ فَقالَ: «كُلْ مِن مالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ ولا مُبَذِّرٍ ولا مُتَأثِّلٍ مالًا، ومِن غَيْرِ أنْ تَقِيَ مالَكَ بِمالِهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، عَنْ جابِرٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مِمَّ أضْرِبُ يَتِيمِي؟ قالَ: «مِمّا كُنْتَ ضارِبًا مِنهُ ولَدَكَ غَيْرِ واقٍ مالَكَ بِمالِهِ، ولا مُتَأثِّلٍ مِنهُ مالًا»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ الحَسَنِ العُرَنِيِّ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مِمَّ أضْرِبُ يَتِيمِي؟ قالَ: «مِمّا كُنْتَ ضارِبًا مِنهُ ولَدَكَ» قالَ: فَأُصِيبُ مِن مالِهِ؟ قالَ: «بِالمَعْرُوفِ غَيْرَ مُتَأثِّلٍ مالًا ولا واقٍ مالَكَ بِمالِهِ»» .
(p-٢٣٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنْ عَمَّ ثابِتِ بْنِ رِفاعَةَ - وثابِتٌ يَوْمَئِذٍ يَتِيمٌ في حِجْرِهِ- مِنَ الأنْصارِ أتى نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ ابْنَ أخِي يَتِيمٌ في حِجْرِي، فَماذا يَحِلُّ لِي مِن مالِهِ؟ قالَ: «أنْ تَأْكُلَ مِن مالِهِ بِالمَعْرُوفِ مِن غَيْرِ أنْ تَقِيَ مالَكَ بِمالِهِ، ولا تَأْخُذْ مِن مالِهِ وفْرًا» قالَ: وكانَ اليَتِيمُ يَكُونُ لَهُ الحائِطُ مِنَ النَّخْلِ فَيَقُومُ ولِيُّهُ عَلى صَلاحِهِ وسَقْيِهِ، فَيُصِيبُ مِن ثَمَرِهِ، ويَكُونُ لَهُ الماشِيَةُ، فَيَقُومُ ولِيُّهُ عَلى صَلاحِها ومُؤْنَتِها وعِلاجِها فَيُصِيبُ مِن جُزارِها، ورِسْلِها وعَوارِضِها، فَأمّا رِقابُ المالِ فَلَيْسَ لَهم أنْ يَأْكُلُوا ولا يَسْتَهْلِكُوهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ قالَ: خَمْسٌ في كِتابِ اللَّهِ رُخْصَةٌ ولَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ: قَوْلُهُ: ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ إنْ شاءَ أكَلَ وإنْ شاءَ لَمْ يَأْكُلْ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّحّاسُ، كِلاهُما في ”النّاسِخِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: (p-٢٤٠)نَسَخَتْها: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] الآيَةَ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ أبِي الزِّنادِ في الآيَةِ قالَ: كانَ أبُو الزِّنادِ يَقُولُ: إنَّما كانَ ذَلِكَ في أهْلِ البَدْوِ وأشْباهِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ نافِعِ بْنِ أبِي نُعَيْمٍ القارِئِ قالَ: سَألْتُ يَحْيى بْنَ سَعِيدٍ ورَبِيعَةَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالا: ذَلِكَ في اليَتِيمِ إنْ كانَ فَقِيرًا أنْفَقَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ فَقْرِهِ، ولَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ مِنهُ شَيْءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَإذا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أمْوالَهم فَأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: إذا دَفَعَ إلى اليَتِيمِ مالَهُ فَلْيَدْفَعْهُ إلَيْهِ بِالشُّهُودِ كَما أمَرَهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ: يَقُولُ لِلْأوْصِياءِ: إذا دَفَعْتُمْ إلى اليَتامى أمْوالَهم إذا بَلَغُوا الحُلُمَ ﴿فَأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ، ﴿وكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ يَعْنِي لا شاهِدَ أفْضَلُ مِنَ اللَّهِ فِيما بَيْنَكم وبَيْنَهم.
(p-٢٤١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ يَقُولُ: شَهِيدًا.
4:7Page 78
لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ٧
For men is a share of what the parents and close relatives leave, and for women is a share of what the parents and close relatives leave, be it little or much - an obligatory share.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ البَناتِ ولا الصِّغارَ الذُّكُورَ حَتّى يُدْرِكُوا، فَماتَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ أوْسُ بْنُ ثابِتٍ وتَرَكَ ابْنَتَيْنِ وابْنًا صَغِيرًا، فَجاءَ ابْنا عَمِّهِ وهُما عَصَبَتُهُ فَأخَذا مِيراثَهُ كُلَّهُ، فَقالَتِ امْرَأتُهُ لَهُما: تَزَوَّجا بِهِما، وكانَ بِهِما دَمامَةٌ فَأبَيا، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، تُوُفِّيَ أوْسٌ وتَرَكَ ابْنًا صَغِيرًا وابْنَتَيْنِ، فَجاءَ ابْنا عَمِّهِ خالِدٌ وعُرْفُطَةُ فَأخَذا مِيراثَهُ، فَقُلْتُ لَهُما: تَزَوَّجا ابْنَتَيْهِ فَأبَيا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أدْرِي ما أقُولُ» فَنَزَلَتْ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ الآيَةَ، فَأرْسَلَ إلى خالِدٍ وعُرْفُطَةَ فَقالَ: «لا تُحَرِّكا مِنَ المِيراثِ شَيْئًا؛ فَإنَّهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ شَيْءٌ أُخْبِرْتُ فِيهِ أنَّ لِلذَّكَرِ والأُنْثى نَصِيبًا» ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ [النساء: ١٢٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿عَلِيمًا﴾ [النساء: ١٢٧] [النِّساءِ: ١٢٧] ثُمَّ نَزَلَ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٢] فَدَعا بِالمِيراثِ، فَأعْطى المَرْأةَ الثُّمُنَ، وقَسَمَ ما بَقِيَ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: (p-٢٤٢)نَزَلَتْ في أُمِّ كُلْثُومٍ وابْنَةِ أُمِّ كُجَّةَ أوْ أُمِّ كُجَّةَ، وثَعْلَبَةَ بْنِ أوْسٍ وسُوَيْدٍ، وهم مِنَ الأنْصارِ، كانَ أحَدُهم زَوْجَها والآخَرُ عَمَّ ولَدِها، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، تُوُفِّيَ زَوْجِي وتَرَكَنِي وابْنَتَهُ، فَلَمْ نُوَرَّثْ مِن مالِهِ! فَقالَ عَمُّ ولَدِها: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَرْكَبُ فَرَسًا ولا تَنْكَأُ عَدُوًّا، ويُكْسَبُ عَلَيْها ولا تَكْتَسِبُ، فَنَزَلَتْ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانُوا لا يُوَرِّثُونَ النِّساءَ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّ أهْلَ الجاهِلِيَّةِ كانُوا لا يُوَرِّثُونَ النِّساءَ ولا الوِلْدانَ الصِّغارَ شَيْئًا، يَجْعَلُونَ المِيراثَ لِذِي الأسْنانِ مِنَ الرِّجالِ؛ (p-٢٤٣)فَنَزَلَتْ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ﴾ يَعْنِي: مِنَ المِيراثِ، ﴿نَصِيبًا﴾ يَعْنِي حَظًّا، ﴿مَفْرُوضًا﴾ يَعْنِي: مَعْلُومًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ قالَ: وقْفًا مَعْلُومًا.
4:8Page 78
وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٨
And when [other] relatives and orphans and the needy are present at the [time of] division, then provide for them [something] out of it [i.e., the estate] and speak to them words of appropriate kindness.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبى واليَتامى والمَساكِينُ﴾ قالَ: هي مُحْكَمَةٌ ولَيْسَتْ بِمَنسُوخَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ الآيَةَ، قالَ: هي قائِمَةٌ يُعْمَلُ بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حِطّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: قَضى بِها أبُو مُوسى.
(p-٢٤٤)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمُرَ قالَ: ثَلاثُ آياتٍ مَدَنِيّاتٍ مُحْكَماتٍ ضَيَّعَهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ الآيَةَ. وآيَةُ الِاسْتِئْذانِ: ﴿والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكُمْ﴾ [النور: ٥٨] [النُّورِ: ٥٨] وقَوْلُهُ: ﴿إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ [الحجرات: ١٣] الآيَةَ [الحُجُراتِ: ١٣] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: هي واجِبَةٌ عَلى أهْلِ المِيراثِ ما طابَتْ بِهِ أنْفُسُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّحّاسُ، عَنِ الحَسَنِ، والزُّهْرِيِّ في الآيَةِ قالا: هي مُحْكَمَةٌ ما طابَتْ بِهِ أنْفُسُهم عِنْدَ أهْلِ المِيراثِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ ناسًا يَزْعُمُونَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نُسِخَتْ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ الآيَةَ، ولا واللَّهِ ما نُسِخَتْ، ولَكِنَّهُ مِمّا تَهاوَنَ بِهِ النّاسُ، هُما والِيانِ: والٍ يَرِثُ فَذاكَ الَّذِي يَرْزُقُ ويَكْسُو، ووالٍ لَيْسَ بِوارِثٍ، فَذاكَ الَّذِي يَقُولُ قَوْلًا مَعْرُوفًا، يَقُولُ: إنَّهُ مالُ يَتِيمٍ وما لَهُ فِيهِ شَيْءٌ.
(p-٢٤٥)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبى﴾ قالَ: يُرْضَخُ لَهُمْ، فَإنْ كانَ في المالِ تَقْصِيرٌ اعْتُذِرَ إلَيْهِمْ، فَهو: ﴿قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ حِينَ قَسَمَ مِيراثَ أبِيهِ أمَرَ بِشاةٍ فاشْتُرِيَتْ مِنَ المالِ، وبِطَعامٍ فَصُنِعَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعائِشَةَ فَقالَتْ: عَمِلَ بِالكِتابِ؛ هي لَمْ تُنْسَخْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ عِنْدَ قِسْمَةِ مَوارِيثِهِمْ أنْ يَصِلُوا أرْحامَهُمْ، وأيْتامَهُمْ، ومَساكِينَهم مِنَ الوَصِيَّةِ إنْ كانَ أوْصى لَهُمْ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهم وصِيَّةٌ وُصِلَ إلَيْهِمْ مِن مَوارِيثِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٢٤٦)الآيَةِ قالَ: ذَلِكَ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ الفَرائِضُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الفَرائِضَ فَأعْطى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَجُعِلَتِ الصَّدَقَةُ فِيما سَمّى المُتَوَفّى.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَسَخَتْها آيَةُ المِيراثِ، فَجُعِلَ لِكُلِّ إنْسانٍ نَصِيبُهُ مِمّا تَرَكَ، مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، أنَّ أسْماءَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ والقاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ أخْبَراهُ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ قَسَمَ مِيراثَ أبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وعائِشَةُ حَيَّةٌ، قالا: فَلَمْ يَدَعْ في الدّارِ مِسْكِينًا، ولا ذا قَرابَةٍ إلّا أعْطاهُ مِن مِيراثِ أبِيهِ، وتَلا: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ الآيَةَ، قالَ القاسِمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: ما أصابَ، لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، إنَّما ذَلِكَ لِلْوَصِيَّةِ، وإنَّما هَذِهِ الآيَةُ في الوَصِيَّةِ، يُرِيدُ المَيِّتُ أنْ يُوصِيَ لَهم.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَسَخَتْها: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] الآيَةَ.
(p-٢٤٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: هي مَنسُوخَةٌ، كانَتْ قَبْلَ الفَرائِضِ؛ كانَ ما تَرَكَ الرَّجُلُ مِن مالٍ أُعْطِيَ مِنهُ اليَتِيمُ، والفَقِيرُ، والمِسْكِينُ، وذَوُو القُرْبى إذا حَضَرُوا القِسْمَةَ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ، نَسَخَتْها المَوارِيثُ، فَألْحَقَ اللَّهُ بِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وصارَتِ الوَصِيَّةُ مِن مالِهِ يُوصِي بِها لِذَوِي قَرابَتِهِ حَيْثُ يَشاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: إنْ كانُوا كِبارًا يُرْضَخُوا، وإنْ كانُوا صِغارًا اعْتَذَرُوا إلَيْهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في الآيَةِ قالَ: كانُوا يَرْضَخُونَ لِذَوِي القَرابَةِ حَتّى نَزَلَتِ الفَرائِضُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: نَسَخَتْها آيَةُ المِيراثِ.
4:9Page 78
وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ فَلۡيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡيَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدًا ٩
And let those [executors and guardians] fear [injustice] as if they [themselves] had left weak offspring behind and feared for them. So let them fear Allāh and speak words of appropriate justice.
(p-٢٤٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا في الرَّجُلِ يَحْضُرُ الرَّجُلَ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَيَسْمَعُهُ يُوصِي وصِيَّةً يُضِرُّ بِوَرَثَتِهِ، فَأمَرَ اللَّهُ الَّذِي يَسْمَعُهُ أنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ ويُوَفِّقَهُ ويُسَدِّدَهُ لِلصَّوابِ، ولْيَنْظُرْ لِوَرَثَتِهِ كَما يُحِبُّ أنْ يُصْنَعَ بِوَرَثَتِهِ إذا خَشِيَ عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: يَعْنِي الرَّجُلَ يَحْضُرُهُ المَوْتُ فَيُقالُ لَهُ: تَصَدَّقْ مِن مالِكَ، وأعْتِقْ وأعْطِ مِنهُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَنُهُوا أنْ يَأْمُرُوا بِذَلِكَ، يَعْنِي أنَّ مَن حَضَرَ مِنكم مَرِيضًا عِنْدَ المَوْتِ فَلا يَأْمُرْهُ أنْ يُنْفِقَ مالَهُ في العِتْقِ أوْ في الصَّدَقَةِ، أوْ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولَكِنْ يَأْمُرُهُ أنْ يُبَيِّنَ ما لَهُ وما عَلَيْهِ مِن دَيْنٍ، ويُوصِيَ مِن مالِهِ لِذَوِي قَرابَتِهِ الَّذِينَ لا يَرِثُونَ؛ يُوصِيَ لَهم بِالخُمُسِ أوِ الرُّبُعِ، يَقُولُ: يَسُرُّ أحَدَكم إذا ماتَ ولَهُ ولَدٌ ضِعافٌ - يَعْنِي: صِغارًا - أنْ يَتْرُكَهم بِغَيْرِ مالٍ فَيَكُونُوا عِيالًا عَلى النّاسِ ولا يَنْبَغِي لَكم أنْ تَأْمُرُوهُ بِما لا تَرْضَوْنَ بِهِ لِأنْفُسِكم ولِأوْلادِكُمْ، ولَكِنْ قُولُوا الحَقَّ في ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ: يَعْنِي بِذَلِكَ الرَّجُلَ يَمُوتُ ولَهُ أوْلادٌ (p-٢٤٩)صِغارٌ ضِعافٌ يَخافُ عَلَيْهِمُ العَيْلَةَ والضَّيْعَةَ، ويَخافُ بَعْدَهُ أنْ لا يُحْسِنَ إلَيْهِمْ مَن يَلِيهِمْ يَقُولُ: فَإنْ ولِيَ مِثْلَ ذُرِّيَّتِهِ ضِعافًا يَتامى فَلْيُحْسِنْ إلَيْهِمْ، ولا يَأْكُلْ أمْوالَهم إسْرافًا وبِدارًا؛ خَشْيَةَ أنْ يَكْبَرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: إذا حُضِرَ الرَّجُلُ عِنْدَ الوَصِيَّةِ فَلَيْسَ يَنْبَغِي أنْ يُقالَ: أوْصِ بِمالِكَ؛ فَإنَّ اللَّهَ رازِقٌ ولَدَكَ، ولَكِنْ يُقالُ لَهُ: قَدِّمْ لِنَفْسِكَ واتْرُكْ لِوَلَدِكَ. فَذَلِكَ القَوْلُ السَّدِيدُ؛ فَإنَّ الَّذِي يَأْمُرُ بِهَذا يَخافُ عَلى نَفْسِهِ العَيْلَةَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وآدَمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا حُضِرَ يُقالُ لَهُ: أوْصِ لِفُلانٍ، أوْصِ لِفُلانٍ، وافْعَلْ كَذا وافْعَلْ كَذا، حَتّى يَضُرَّ ذَلِكَ بِوَرَثَتِهِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: لِيَنْظُرُوا لِوَرَثَةِ هَذا كَما يَنْظُرُ أحَدُكم لِوَرَثَةِ نَفْسِهِ، فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ ولِيَأْمُرُوهُ بِالعَدْلِ والحَقِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ مَوْتِهِمْ، ﴿ذُرِّيَّةً ضِعافًا﴾ يَعْنِي عَجَزَةً لا حِيلَةَ لَهُمْ، ﴿خافُوا عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي عَلى ولَدِ المَيِّتِ الضَّيْعَةَ، كَما يَخافُونَ عَلى (p-٢٥٠)ولَدِ أنْفُسِهِمْ ﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ ولْيَقُولُوا﴾ لِلْمَيِّتِ إذا جَلَسُوا إلَيْهِ ﴿قَوْلا سَدِيدًا﴾ يَعْنِي عَدْلًا في وصِيَّتِهِ فَلا يَجُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّيْبانِيِّ قالَ: كُنّا بِالقُسْطَنْطِينِيَّةِ أيّامَ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، وفِينا ابْنُ مُحَيْرِيزٍ، وابْنُ الدَّيْلَمِيِّ، وهانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ فَجَعَلْنا نَتَذاكَرُ ما يَكُونُ في آخِرِ الزَّمانِ، فَضِقْتُ ذَرْعًا بِما سَمِعْتُ، فَقُلْتُ لِابْنِ الدَّيْلَمِيِّ: يا أبا بِشْرٍ، يَوَدُّنِي أنَّهُ لا يُولَدُ لِي ولَدٌ أبَدًا، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى مَنكِبِي وقالَ: يا ابْنَ أخِي، لا تَفْعَلْ؛ فَإنَّهُ لَيْسَتْ مِن نَسَمَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَها أنْ تَخْرُجَ مِن صُلْبِ رَجُلٍ وهي خارِجَةٌ إنْ شاءَ وإنْ أبى، قالَ: ألا أدُلَّكَ عَلى أمْرٍ إنْ أنْتَ أدْرَكْتَهُ نَجّاكَ اللَّهُ مِنهُ، وإنْ تَرَكْتَ ولَدَكَ مِن بَعْدِكَ حَفِظَهُمُ اللَّهُ فِيكَ؟ قُلْتُ: بَلى، فَتَلا عَلَيَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««اتَّقُوا اللَّهَ في الضَّعِيفَيْنِ: اليَتِيمِ والمَرْأةِ، أيْتَمَهُ ثُمَّ أوْصى بِهِ، وابْتَلاهُ وابْتَلى بِهِ»» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences