As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:59–64
4:59Page 87
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا ٥٩
O you who have believed, obey Allāh and obey the Messenger and those in authority among you. And if you disagree over anything, refer it to Allāh and the Messenger, if you should believe in Allāh and the Last Day. That is the best [way] and best in result.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ قالَ: طاعَةُ الرَّسُولِ اتِّباعُ الكِتابِ والسُّنَّةِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: أُولِي الفِقْهِ والعِلْمِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ، إذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ في سَرِيَّةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ في سَرِيَّةٍ وفِيها عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، فَسارُوا قَبْلَ القَوْمِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ، فَلَمّا بَلَغُوا قَرِيبًا مِنهم عَرَّسُوا وأتاهم ذُو العُيَيْنَتَيْنِ فَأخْبَرَهُمْ، فَأصْبَحُوا قَدْ (p-٥٠٣)هَرَبُوا غَيْرَ رَجُلٍ أمَرَ أهْلَهُ فَجَمَعُوا مَتاعَهُمْ، ثُمَّ أقْبَلُ يَمْشِي في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، حَتّى أتى عَسْكَرَ خالِدٍ يَسْألُ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، فَأتاهُ فَقالَ: يا أبا اليَقْظانِ، إنِّي قَدْ أسْلَمْتُ وشَهِدْتُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، وإنَّ قَوْمِي لَمّا سَمِعُوا بِكم هَرَبُوا، وإنِّي بَقِيتُ، فَهَلْ إسْلامِي نافِعِي غَدًا، وإلّا هَرَبْتُ؟ فَقالَ عَمّارٌ: بَلْ هو يَنْفَعُكَ فَأقِمْ. فَأقامَ، فَلَمّا أصْبَحُوا أغارَ خالِدٌ فَلَمْ يَجِدْ أحَدًا غَيْرَ الرَّجُلِ، فَأخَذَهُ وأخَذَ مالَهُ، فَبَلَغَ عَمّارًا الخَبَرُ، فَأتى خالِدًا فَقالَ: خَلِّ عَنِ الرَّجُلِ؛ فَإنَّهُ قَدْ أسْلَمَ وهو في أمانٍ مِنِّي، قالَ خالِدٌ: وفِيمَ أنْتَ تُجِيرُ؟ فاسْتَبّا وارْتَفَعا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَأجازَ أمانَ عَمّارٍ ونَهاهُ أنْ يُجِيرَ الثّانِيَةَ عَلى أمِيرٍ، فاسْتَبّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ خالِدٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أتُتْرَكُ هَذا العَبْدَ الأجْدَعَ يَشْتُمُنِي؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا خالِدُ، لا تَسُبَّ عَمّارًا؛ فَإنَّهُ مَن سَبَّ عَمّارًا سَبَّهُ اللَّهُ، ومَن أبْغَضَ عَمّارًا أبْغَضَهُ اللَّهُ، ومَن لَعَنَ عَمّارًا لَعَنَهُ اللَّهُ» فَغَضِبَ عَمّارٌ. فَقامَ فَتَبِعَهُ خالِدٌ حَتّى أخَذَ بِثَوْبِهِ فاعْتَذَرَ إلَيْهِ فَرَضِيَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ» .
وأخْرَجَهُ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: أصْحابَ السَّرايا عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، (p-٥٠٤)وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: هُمُ الأُمَراءُ مِنكُمْ، وفي لَفْظٍ: هم أُمَراءُ السَّرايا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: هم أهْلُ الآيَةِ الَّتِي قَبْلَها: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ [النساء: ٥٨] إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ، ومَن أطاعَ أمِيرِي فَقَدْ أطاعَنِي، ومَن عَصانِي فَقَدْ عَصى اللَّهَ، ومَن عَصى أمِيرِي فَقَدْ عَصانِي»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: قالَ أبِي: هُمُ السَّلاطِينُ. قالَ: وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««الطّاعَةَ الطّاعَةَ، وفي الطّاعَةِ بَلاءٌ» . قالَ»: ««لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَ الأمْرَ في الأنْبِياءِ»» يَعْنِي: لَقَدْ جُعِلَ إلَيْهِمْ، والأنْبِياءُ مَعَهُمْ، ألا تَرى حِينَ حَكَمُوا في قَتْلِ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اسْمَعُوا وأطِيعُوا وإنِ (p-٥٠٥)اسْتُعْمِلَ عَلَيْكم حَبَشِيٌّ كَأنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي أُمامَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ في حِجَّةِ الوَداعِ فَقالَ: ««اعْبُدُوا رَبَّكُمْ، وصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وصُومُوا شَهْرَكُمْ، وأدُّوا زَكاةَ أمْوالِكُمْ، وأطِيعُوا ذا أمْرِكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ يَعْنِي: أهْلَ الفِقْهِ والدِّينِ، وأهِلَ طاعَةِ اللَّهِ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النّاسَ مَعانِيَ دِينِهِمْ، ويَأْمُرُونَهم بِالمَعْرُوفِ، ويَنْهَوْنَهم عَنِ المُنْكَرِ، فَأوْجَبَ اللَّهُ طاعَتَهم عَلى العِبادِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: أُولِي الفِقْهِ، وأُولِي الخَيْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قالَ: أهْلَ العِلْمِ.
(p-٥٠٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأُولِي الأمْرِ﴾ قالَ: هُمُ الفُقَهاءُ والعُلَماءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ﴾ قالَ: أصْحابُ مُحَمَّدٍ، أهْلُ العَقْلِ والفِقْهِ والدِّينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ﴾ قالَ: هم أهْلُ العِلْمِ، ألا تَرى أنَّهُ يَقُولُ: ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] [النِّساءِ: ٨٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ﴾ قالَ: هم أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، هُمُ الدُّعاةُ الرُّواةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ: ﴿وأُولِي الأمْرِ﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعُثْمانُ، وعَلِيٌّ، وابْنُ مَسْعُودٍ.
(p-٥٠٧)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ أُمَّهاتِ الأوْلادِ فَقالَ: هُنَّ أحْرارٌ. فَقِيلَ لَهُ: بِأيِّ شَيْءٍ تَقُولُهُ؟ قالَ: بِالقُرْآنِ، قالُوا: بِماذا مِنَ القُرْآنِ؟ قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ وكانَ عُمَرُ مِن أُولِي الأمْرِ قالَ: أُعْتِقَتْ، كانَ سِقْطًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««عَلى المَرْءِ المُسْلِمِ السَّمْعُ والطّاعَةُ فِيما أحَبَّ وكَرِهَ، إلّا أنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَمَن أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ ولا طاعَةَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««سَيَلِيكم بَعْدِي وُلاةٌ، فَيَلِيكُمُ البَرُّ بِبِرِّهِ، والفاجِرُ بِفُجُورِهِ، فاسْمَعُوا لَهم وأطِيعُوا في كُلِّ ما وافَقَ الحَقَّ، وصَلُّوا وراءَهُمْ، فَإنْ أحْسَنُوا فَلَهم ولَكُمْ، وإنْ أساءُوا فَلَكم وعَلَيْهِمْ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أنَسٍ، «أنَّ مُعاذًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ إنْ كانَتْ عَلَيْنا (p-٥٠٨)أُمَراءُ لا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِكَ، ولا يَأْخُذُونَ بِأمْرِكَ، فَما تَأْمُرُ في أمْرِهِمْ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا طاعَةَ لِمَن لَمْ يُطِعِ اللَّهَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ عَلى بَعْثٍ أنا فِيهِمْ، فَلَمّا كُنّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أذِنَ لِطائِفَةٍ مِنَ الجَيْشِ، وأمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذافَةَ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيَّ، وكانَ مِن أصْحابِ بَدْرٍ، وكانَ بِهِ دُعابَةٌ، فَنَزَلْنا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، وأوْقَدَ القَوْمُ نارًا لِيَصْنَعُوا عَلَيْها صَنِيعًا لَهُمْ، فَقالَ لَهم: ألَيْسَ لِي عَلَيْكُمُ السَّمْعُ والطّاعَةُ؟ قالُوا: بَلى، قالَ: فَما أنا بِآمِرِكم بِشَيْءٍ إلّا صَنَعْتُمُوهُ؟ قالُوا: بَلى. قالَ: أعْزِمُ بِحَقِّي وطاعَتِي لَما تَواثَبْتُمْ في هَذِهِ النّارِ، فَقامَ ناسٌ فَتَحَجَّزُوا، حَتّى إذا ظَنَّ أنَّهم واثِبُونَ، قالَ: احْبِسُوا أنْفُسَكُمْ، إنَّما كُنْتُ أضْحَكُ مَعَهم. فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أنْ قَدِمُوا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أمَرَكم بِمَعْصِيَةٍ فَلا تُطِيعُوهُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: مَكْتُوبٌ في الكِتابِ (p-٥٠٩)الأوَّلِ: مَن رَأى لِأحَدٍ عَلَيْهِ طاعَةً في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَلَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ عَمَلَهُ ما دامَ كَذَلِكَ، ومَن رَضِيَ أنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ عَمَلَهُ ما دامَ كَذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا طاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخالِقِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««لا طاعَةَ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: كانَ عُمَرُ إذا اسْتَعْمَلَ رَجُلًا، كَتَبَ في عَهْدِهِ: اسْمَعُوا لَهُ وأطِيعُوا ما عَدَلَ فِيكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عُمَرَ قالَ: اسْمَعْ وأطِعْ وإنْ أُمِّرَ عَلَيْكَ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ، إنْ ضَرَّكَ فاصْبِرْ، وإنْ حَرَمَكَ فاصْبِرْ، وإنْ أرادَ أمْرًا يَنْتَقِصُ (p-٥١٠)دِينَكَ فَقُلْ: دَمِي دُونَ دِينِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي سُفْيانَ قالَ: خَطَبَنا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَقالَ: إنّا قَدِ ابْتُلِينا بِما قَدْ تَرَوْنَ، فَما أمَرْناكم بِأمْرٍ لِلَّهِ فِيهِ طاعَةٌ، فَلَنا عَلَيْكم فِيهِ السَّمْعُ والطّاعَةُ، وما أمَرْناكم مِن أمْرٍ لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ طاعَةٌ، فَلَيْسَ لَنا عَلَيْكم فِيهِ طاعَةٌ، ولا نِعْمَةُ عَيْنٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ أُمِّ الحُصَيْنِ الأحْمَسِيَّةِ قالَتْ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وهو يَخْطُبُ وعَلَيْهِ بُرْدٌ مُتَلَفِّعًا بِهِ وهو يَقُولُ: «إنْ أُمِّرَ عَلَيْكم عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ فاسْمَعُوا لَهُ وأطِيعُوا، ما قادَكم بِكِتابِ اللَّهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: حَقٌّ عَلى الإمامِ أنْ يَحْكُمَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ، وأنْ يُؤَدِّيَ الأمانَةَ، فَإذا فَعَلَ ذَلِكَ، كانَ حَقًّا عَلى المُسْلِمِينَ أنْ يَسْمَعُوا ويُطِيعُوا، ويُجِيبُوا إذا دُعُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا طاعَةَ لِبَشَرٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا طاعَةَ لِبَشَرٍ (p-٥١١)فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، واسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ، فَأمَرَهم أنْ يَسْمَعُوا لَهُ ويُطِيعُوا، قالَ: فَأغْضَبُوهُ في شَيْءٍ فَقالَ: اجْمَعُوا لِي حَطَبًا. فَجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا. قالَ: أوْقِدُوا نارًا، فَأوْقَدُوا نارًا، قالَ: ألَمْ يَأْمُرْكم أنْ تَسْمَعُوا لِي وتُطِيعُوا؟ قالُوا: بَلى، قالَ: فادْخُلُوها، فَنَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ وقالُوا: إنَّما فَرَرْنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ النّارِ! فَسَكَنَ غَضَبُهُ وطُفِئَتِ النّارُ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: «لَوْ دَخَلُوها ما خَرَجُوا مِنها، إنَّما الطّاعَةُ في المَعْرُوفِ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ زِيادًا اسْتَعْمَلَ الحَكَمَ بْنَ عَمْرٍو الغِفارِيَّ عَلى جَيْشٍ، فَلَقِيَهُ عِمْرانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَقالَ: هَلْ تَدْرِي فِيمَ جِئْتُكَ؟ أما تَذْكُرُ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا بَلَغَهُ الَّذِي قالَ لَهُ أمِيرُهُ: قُمْ فَقْعْ في النّارِ. فَقامَ الرَّجُلُ لِيَقَعَ فِيها، فَأدْرَكَ فَأمْسَكَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ وقَعَ فِيها لَدَخَلَ النّارَ؛ لا طاعَةَ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ» قالَ»: بَلى، قالَ: فَإنَّما أرَدْتُ أنْ أُذَكِّرَكَ هَذا الحَدِيثَ.
(p-٥١٢)وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ الحارِثِ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««آمُرُكم بِخَمْسٍ أمَرَنِي اللَّهُ بِهِنَّ: الجَماعَةُ، والسَّمْعُ، والطّاعَةُ، والهِجْرَةُ، والجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَمَن فارَقَ الجَماعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإسْلامِ مِن عُنُقِهِ، إلّا أنْ يُراجِعَ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ المِقْدامِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««أطِيعُوا أُمَراءَكُمْ، فَإنْ أمَرُوكم بِما جِئْتُكم بِهِ فَإنَّهم يُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ، وتُؤْجَرُونَ بِطاعَتِهِمْ، وإنْ أمَرُوكم بِما لَمْ آتِكم بِهِ فَهو عَلَيْهِمْ وأنْتُمْ بَرَآءُ مِن ذَلِكَ، إذا لَقِيتُمُ اللَّهَ قُلْتُمْ: رَبَّنا، لا ظُلْمَ، فَيَقُولُ: لا ظُلْمَ، فَتَقُولُونَ: رَبَّنا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَأطَعْناهُ بِإذْنِكَ، واسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنا خُلَفاءَ فَأطَعْناهم بِإذْنِكَ، وأمَّرْتَ عَلَيْنا أُمَراءَ فَأطَعْناهم بِإذْنِكَ. فَيَقُولُ: صَدَقْتُمْ، هو عَلَيْهِمْ وأنْتُمْ مِنهُ بُرَآءُ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يَكُونُ عَلَيْكم أُمَراءُ تَطْمَئِنُّ إلَيْهِمُ القُلُوبُ، وتَلِينُ لَهُمُ الجُلُودُ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَيْكم أُمَراءُ تَشْمَئِزُّ مِنهُمُ القُلُوبُ، وتَقْشَعِرُّ مِنهُمُ الجُلُودُ» فَقالَ رَجُلٌ: أنُقاتِلُهم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «لا، ما أقامُوا الصَّلاةَ»» .
(p-٥١٣)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إنَّكم سَتَرَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً وأُمُورًا تُنْكِرُونَها» قُلْنا: فَما تَأْمُرُنا يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «أدُّوا الحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، واسْألُوا اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «إنَّهُ كائِنٌ بَعْدِي سُلْطانٌ، فَلا تُذِلُّوهُ، فَمَن أرادَ أنْ يُذِلَّهُ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإسْلامِ مِن عُنُقِهِ، ولَيْسَ بِمَقْبُولٍ مِنهُ تَوْبَةٌ حَتّى يَسُدَّ ثُلْمَتَهُ الَّتِي ثَلَمَ، ولَيْسَ بِفاعِلٍ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَكُونُ فِيمَن يُعِزُّهُ» أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ لا نُغْلَبَ عَلى ثَلاثٍ: أنْ نَأْمُرَ بِالمَعْرُوفِ، ونَنْهى عَنِ المُنْكَرِ، ونُعَلِّمَ النّاسَ السُّنَنَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««مَن فارَقَ الجَماعَةَ واسْتَذَلَّ الإمارَةَ، لَقِيَ اللَّهَ ولا وجْهَ لَهُ عِنْدَهُ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««لا تَسُبُّوا السُّلْطانَ؛ فَإنَّهم فَيْءُ اللَّهِ في أرْضِهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: أمَرَنا أكابِرُنا مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أنْ لا نَسُبَّ أُمَراءَنا، ولا نَغُشَّهُمْ، ولا نَعْصِيَهُمْ، وأنْ نَتَّقِيَ اللَّهَ ونَصْبِرَ؛ فَإنَّ الأمْرَ قَرِيبٌ.
(p-٥١٤)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: لا يَصْلُحُ لِلنّاسِ إلّا أمِيرٌ، بَرٌّ أوْ فاجِرٌ، قالُوا: هَذا البَرُّ، فَكَيْفَ بِالفاجِرِ؟ قالَ: إنَّ الفاجِرَ يُؤَمِّنُ اللَّهُ بِهِ السُّبُلَ، ويُجاهَدُ بِهِ العَدُوُّ، ويُجْبى بِهِ الفَيْءُ، ويُقامُ بِهِ الحُدُودُ، ويُحَجُّ بِهِ البَيْتُ، ويَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ المُسْلِمُ آمِنًا حَتّى يَأْتِيَهُ أجَلُهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ﴾ قالَ: فَإنْ تَنازَعَ العُلَماءُ، ﴿فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ قالَ: يَقُولُ: فَرُدُّوهُ إلى كِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] [النِّساءِ: ٨٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ في الآيَةِ قالَ: الرَّدُّ إلى اللَّهِ: الرَّدُّ إلى كِتابِهِ، والرَّدُّ إلى رَسُولِهِ ما دامَ حَيًّا، فَإذا قُبِضَ فَإلى سُنَّتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ والسُّدِّيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ يَقُولُ: ذَلِكَ أحْسَنُ ثَوابًا وخَيْرٌ عاقِبَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ (p-٥١٥)مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ قالَ: أحْسَنُ جَزاءً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ قالَ: عاقِبَةً.
4:60–63Page 88
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا ٦٠
Have you not seen those who claim to have believed in what was revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you? They wish to refer legislation to ṭāghūt,1 while they were commanded to reject it; and Satan wishes to lead them far astray.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا ٦١
And when it is said to them, "Come to what Allāh has revealed and to the Messenger," you see the hypocrites turning away from you in aversion.
فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا ٦٢
So how [will it be] when disaster strikes them because of what their hands have put forth and then they come to you swearing by Allāh, "We intended nothing but good conduct and accommodation."
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغٗا ٦٣
Those are the ones of whom Allāh knows what is in their hearts, so turn away from them1 but admonish them and speak to them a far-reaching [i.e., effective] word.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أبُو بَرْزَةَ الأسْلَمِيُّ كاهِنًا يَقْضِي بَيْنَ اليَهُودِ فِيما يَتَنافَرُونَ فِيهِ، فَتَنافَرَ إلَيْهِ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الجُلاسُ بْنُ الصّامِتِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ، ومُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، ورافِعُ بْنُ زَيْدٍ، وبَشِيرٌ، كانُوا يَدَّعُونَ الإسْلامَ فَدَعاهم رِجالٌ مِن قَوْمِهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ في خُصُومَةٍ كانَتْ بَيْنَهم إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَوْهم إلى الكُهّانِ حُكّامِ الجاهِلِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ ورَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ خُصُومَةٌ - وفي لَفْظٍ: ورَجُلٍ مِمَّنْ زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ - فَجَعَلَ (p-٥١٦)اليَهُودِيُّ يَدْعُوهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ لا يَأْخُذُ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، وجَعَلَ الآخَرُ يَدْعُوهُ إلى اليَهُودِ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهم يَأْخُذُونَ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، ثُمَّ اتَّفَقا عَلى أنْ يَتَحاكَما إلى كاهِنٍ في جُهَيْنَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ الآيَةَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ قالَ: زَعَمَ حَضْرَمِيٌّ أنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ كانَ قَدْ أسْلَمَ، فَكانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ مُدارَأةٌ في حَقٍّ، فَقالَ اليَهُودِيُّ لَهُ: انْطَلِقْ إلى نَبِيِّ اللَّهِ. فَعَرَفَ أنَّهُ سَيَقْضِي عَلَيْهِ، فَأبى، فانْطَلَقا إلى رَجُلٍ مِنَ الكُهّانِ فَتَحاكَما إلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ ورَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ، في مُدارَأةٍ كانَتْ بَيْنَهُما في حَقٍّ تَدارَآ فِيهِ، فَتَحاكَما إلى كاهِنٍ كانَ بِالمَدِينَةِ، وتَرَكا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِما. وقَدْ حُدِّثْنا أنَّ اليَهُودِيَّ كانَ يَدْعُوهُ إلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وكانَ لا يَعْلَمُ أنَّهُ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ، وكانَ يَأْبى عَلَيْهِ الأنْصارِيُّ الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِما ما تَسْمَعُونَ، عابَ ذَلِكَ عَلى الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ، وعَلى صاحِبِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ قَدْ أسْلَمُوا، ونافَقَ بَعْضُهُمْ، وكانَتْ قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ في الجاهِلِيَّةِ إذا قُتِلَ الرَّجُلُ مِن بَنِي النَّضِيرِ قَتَلَتْهُ بَنُو قُرَيْظَةَ قَتَلُوا بِهِ مِنهُمْ، فَإذا قُتِلَ رَجُلٌ مِن بَنِي (p-٥١٧)قُرَيْظَةَ قَتَلَتْهُ النَّضِيرُ، أعْطَوْا دِيَتَهُ سِتِّينَ وسْقًا مِن تَمْرٍ، فَلَمّا أسْلَمَ ناسٌ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، قَتَلَ رَجُلٌ مِن بَنِي النَّضِيرِ رَجُلًا مِن بَنِي قُرَيْظَةَ، فَتَحاكَمُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ النَّضِيرِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا كُنّا نُعْطِيهِمْ في الجاهِلِيَّةِ الدِّيَةَ فَنَحْنُ نُعْطِيهِمُ اليَوْمَ الدِّيَةَ، فَنَحْنُ نُعْطِيهُمُ اليَوْمَ الدِّيَةَ. فَقالَتْ قُرَيْظَةُ: لا، ولَكِنّا إخْوانُكم في النَّسَبِ والدِّينِ، ودِماؤُنا مِثْلُ دِمائِكُمْ، ولَكِنَّكم كُنْتُمْ تَغْلِبُونا في الجاهِلِيَّةِ؛ فَقَدْ جاءَ الإسْلامُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى يُعَيِّرُهم بِما فَعَلُوا، فَقالَ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] [المائِدَةِ: ٤٥] . يُعَيِّرُهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ النَّضِيرِيِّ: كُنّا نُعْطِيهِمْ في الجاهِلِيَّةِ سِتِّينَ وسْقًا، ونَقْتُلُ مِنهم ولا يَقْتُلُونَنا، فَقالَ: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠] [المائِدَةِ: ٥٠] فَأخَذَ النَّضِيرِيَّ فَقَتَلَهُ بِصاحِبِهِ، فَتَفاخَرَتِ النَّضِيرُ وقُرَيْظَةُ، فَقالَتِ النَّضِيرُ: نَحْنُ أقْرَبُ مِنكُمْ، وقالَتْ قُرَيْظَةُ: نَحْنُ أكْرَمُ مِنكُمْ، فَدَخَلُوا المَدِينَةَ إلى أبِي بُرْدَةَ الكاهِنِ الأسْلَمِيِّ، فَقالَ المُنافِقُونَ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ: انْطَلِقُوا بِنا إلى أبِي بُرْدَةَ يُنْفِرْ بَيْنَنا. وقالَ المُسْلِمُونَ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ: لا، بَلِ النَّبِيُّ ﷺ يَنْفِرُ بَيْنَنا، فَتَعالَوْا إلَيْهِ. فَأبى المُنافِقُونَ، وانْطَلَقُوا إلى أبِي بُرْدَةَ وسَألُوهُ، فَقالَ: أعْظِمُوا اللُّقْمَةَ، يَقُولُ: أعْظِمُوا الخَطَرَ، فَقالُوا: لَكَ عَشَرَةُ أوَساقٍ. قالَ: لا، بَلْ مِائَةُ وسْقٍ دِيَتِي؛ فَإنِّي أخافُ أنْ أُنْفِرَ النَّضِيرَ فَتَقْتُلَنِي قُرَيْظَةُ، أوْ أُنْفِرَ قُرَيْظَةَ فَتَقْتُلَنِي النَّضِيرُ، فَأبَوْا أنْ يُعْطُوهُ فَوْقَ عِشَرَةِ أوْساقٍ، وأبى أنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] .
(p-٥١٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ قالَ: الطّاغُوتُ: رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ كانَ يُقالُ لَهُ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ. وكانُوا إذا ما دُعُوا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، قالُوا: بَلْ نُحاكِمُهم إلى كَعْبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: تَنازَعَ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ ورَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ المُنافِقُ: اذْهَبْ بِنا إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، وقالَ اليَهُودِيُّ: اذْهَبْ بِنا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: كانَ رَجُلانِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَهُما خُصُومَةٌ، أحَدُهُما مُؤْمِنٌ والآخَرُ مُنافِقٌ، فَدَعاهُ المُؤْمِنُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، ودَعاهُ المُنافِقُ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ .
وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ الآيَةَ، قالَ: «نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ، يُقالُ لَهُ: . بِشْرٌ خاصَمَ يَهُودِيًّا فَدَعاهُ اليَهُودِيُّ إلى النَّبِيِّ ﷺ، ودَعاهُ المُنافِقُ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، (p-٥١٩)ثُمَّ إنَّهُما احْتَكَما إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضى لِلْيَهُودِيِّ فَلَمْ يَرْضَ المُنافِقُ، وقالَ: تَعالَ نَتَحاكَمْ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ. فَقالَ اليَهُودِيُّ لِعُمَرَ: قَضى لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرْضَ بِقَضائِهِ، فَقالَ لِلْمُنافِقِ: أكَذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ عُمَرُ: مَكانَكُما حَتّى أخْرُجَ إلَيْكُما، فَدَخَلَ عُمَرُ فاشْتَمَلَ عَلى سَيْفِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَضَرَبَ عُنُقَ المُنافِقِ حَتّى بَرَدَ، ثُمَّ قالَ: هَكَذا أقْضِي لِمَن لَمْ يَرْضَ بِقَضاءِ اللَّهِ ورَسُولِهِ، فَنَزَلَتْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ﴾ قالَ: هو كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الطّاغُوتُ والشَّيْطانُ في صُورَةِ إنْسانٍ يَتَحاكَمُونَ إلَيْهِ، وهو صاحِبُ أمْرِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: سَألْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الطَّواغِيتِ الَّتِي كانُوا يَتَحاكَمُونَ إلَيْها، قالَ: إنَّ في جُهَيْنَةَ واحِدًا، وفي أسْلَمَ واحِدًا، وفي هِلالٍ واحِدًا، وفي كُلِّ حَيٍّ واحِدًا، وهم كُهّانٌ تَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الشَّياطِينُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ﴾ قالَ: دَعا المُسْلِمُ المُنافِقَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَحْكُمَ.
(p-٥٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ قالَ: الصُّدُودُ الإعْراضُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ في أنْفُسِهِمْ. وبَيَّنَ ذَلِكَ ما بَيْنَهُما مِنَ القُرْآنِ، هَذا مِن تَقْدِيمِ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ يَقُولُ: بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهم في أنْفُسِهِمْ، وبَيَّنَ ذَلِكَ ما بَيْنَ ذَلِكَ: قُلْ لَهم قَوْلًا بَلِيغًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: عُقُوبَةٌ لَهم بِنِفاقِهِمْ، وكَرِهُوا حُكْمَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ: وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ.
4:64Page 88
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا ٦٤
And We did not send any messenger except to be obeyed by permission of Allāh. And if, when they wronged themselves, they had come to you, [O Muḥammad], and asked forgiveness of Allāh and the Messenger had asked forgiveness for them, they would have found Allāh Accepting of Repentance and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلا لِيُطاعَ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قالَ: واجِبٌ لَهم أنْ يُطِيعَهم مَن شاءَ اللَّهُ، لا يُطِيعُهم أحَدٌ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٥٢١)﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا في الرَّجُلِ اليَهُودِيِّ والرَّجُلِ المُسْلِمِ اللَّذَيْنِ تَحاكَما إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الِاسْتِغْفارُ عَلى نَحْوَيْنِ: أحَدُهُما في القَوْلِ، والآخَرُ في العَمَلِ، فَأمّا اسْتِغْفارُ القَوْلِ، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءُوكَ فاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ وأمّا اسْتِغْفارُ العَمَلِ، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] [الأنْفالِ: ٣٣] فَعَنى بِذَلِكَ أنْ يَعْمَلُوا عَمَلَ الغُفْرانِ، ولَقَدْ عَلِمْتُ أنَّ أُناسًا سَيَدْخُلُونَ النّارَ وهم يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ بِألْسِنَتِهِمْ، مِمَّنْ يَدَّعِي بِالإسْلامِ ومِن سائِرِ المِلَلِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences