As-SuyutiAn‑Nisa · 4:78–85

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:78–85

4:78–79Page 90

أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا ٧٨

Wherever you may be, death will overtake you, even if you should be within towers of lofty construction. But if good comes to them, they say, "This is from Allāh"; and if evil befalls them, they say,1 "This is from you." Say, "All [things] are from Allāh." So what is [the matter] with those people that they can hardly understand any statement?

مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٧٩

What comes to you of good is from Allāh, but what comes to you of evil, [O man], is from yourself.1 And We have sent you, [O Muḥammad], to the people as a messenger, and sufficient is Allāh as Witness.2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيْنَما تَكُونُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أيْنَما تَكُونُوا﴾ قالَ: مِنَ الأرْضِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ يَقُولُ: في قُصُورٍ مُحَصَّنَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في: ﴿بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ قالَ: المُجَصَّصَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ قالَ: هي قُصُورٌ بِيضٌ في سَماءِ الدُّنْيا مَبْنِيَّةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ قالَ: قُصُورٌ في السَّماءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سُفْيانَ في الآيَةِ قالَ: يَرَوْنَ أنَّ (p-٥٤١)هَذِهِ البُرُوجَ في السَّماءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ امْرَأةٌ، وكانَ لَها أجِيرٌ، فَوَلَدَتِ المَرْأةُ، فَقالَتْ لِأجِيرِها: انْطَلِقْ فاقْتَبِسْ لِي نارًا. فانْطَلَقَ الأجِيرُ فَإذا هو بِرَجُلَيْنِ قائِمَيْنِ عَلى البابِ، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: وما ولَدَتْ؟ فَقالَ: ولَدَتْ جارِيَةً، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: لا تَمُوتُ هَذِهِ الجارِيَةُ حَتّى تَزْنِيَ بِمِائَةٍ، ويَتَزَوَّجَها الأجِيرُ، ويَكُونُ مَوْتُها بِعَنْكَبُوتٍ، فَقالَ الأجِيرُ: أما واللَّهِ لَأُكَذِّبَنَّ حَدِيثَكُما، فَرَمى بِما في يَدِهِ، وأخَذَ السِّكِّينَ فَشَحَذَها وقالَ: ألا تَرانِي أتَزَوَّجُها بَعْدَما تَزْنِي بِمِائَةٍ. فَفَرى كَبِدَها ورَمى بِالسِّكِّينِ، وظَنَّ أنَّهُ قَدْ قَتَلَها، فَصاحَتِ الصَّبِيَّةُ، فَقامَتْ أُمُّها فَرَأتْ بَطْنَها قَدْ شُقَّ فَخاطَتْهُ وداوَتْهُ حَتّى بَرِئَتْ، ورَكِبَ الأجِيرُ رَأْسَهُ، فَلَبِثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَلْبَثَ، وأصابَ الأجِيرُ مالًا، فَأرادَ أنْ يَطَّلِعَ أرْضَهُ فَيَنْظُرَ مَن ماتَ مِنهم ومَن بَقِيَ، فَأقْبَلَ حَتّى نَزَلَ عَلى عَجُوزٍ، وقالَ لِلْعَجُوزِ: ابْغِي لِي أحْسَنَ امْرَأةٍ في البَلَدِ أُصِيبُ مِنها وأُعْطِيها. فانْطَلَقَتِ العَجُوزُ إلى تِلْكَ المَرْأةِ وهي أحْسَنُ جارِيَةٍ في البَلَدِ فَدَعَتْها إلى الرَّجُلِ وقالَتْ: تُصِيبِينَ مِنهُ مَعْرُوفًا. فَأبَتْ عَلَيْها وقالَتْ: إنَّهُ قَدْ كانَ ذاكَ مِنِّي فِيما مَضى، فَأمّا اليَوْمَ فَقَدْ بَدا لِي ألّا أفْعَلَ، فَرَجَعَتْ إلى الرَّجُلِ فَأخْبَرَتْهُ، فَقالَ: فاخْطُبِيها عَلَيَّ، فَخَطَبَها وتَزَوَّجَها فَأُعْجِبَ بِها، فَلَمّا أنِسَ إلَيْها حَدَّثَها حَدِيثَهُ، فَقالَتْ: واللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ صادِقًا لَقَدْ حَدَّثَتْنِي أُمِّي حَدِيثَكَ، وإنِّي لَتِلْكَ الجارِيَةُ، قالَ: أنْتِ؟! قالَتْ: أنا، قالَ: (p-٥٤٢)واللَّهِ لَئِنْ كُنْتِ أنْتِ إنَّ بِكِ لَعَلامَةً لا تَخْفى، فَكَشَفَ بَطْنَها فَإذا هو بِأثَرِ السِّكِّينِ. فَقالَ: صَدَقَنِي واللَّهِ الرَّجُلانِ، واللَّهِ لَقَدْ زَنَيْتِ بِمِائَةٍ، وإنِّي أنا الأجِيرُ وقَدْ تَزَوَّجْتُكِ، ولَتَكُونَنَّ الثّالِثَةُ، ولَيَكُونَنَّ مَوْتُكِ بِعَنْكَبُوتٍ، فَقالَتْ: واللَّهِ لَقَدْ كانَ ذاكَ مِنِّي، ولَكِنْ لا أدْرِي مِائَةً أوْ أقَلَّ أوْ أكْثَرَ، فَقالَ: واللَّهِ ما نَقَصَ واحِدًا، ولا زادَ واحِدًا. ثُمَّ انْطَلَقَ إلى ناحِيَةِ القَرْيَةِ، فَبَنى فِيهِ؛ مَخافَةَ العَنْكَبُوتِ، فَلَبِثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَلْبَثَ، حَتّى إذا جاءَ الأجَلُ ذَهَبَ يَنْظُرُ، فَإذا هو بِعَنْكَبُوتٍ في سَقْفِ البَيْتِ وهي إلى جانِبِهِ. فَقالَ: واللَّهِ إنِّي لَأرى العَنْكَبُوتَ في سَقْفِ البَيْتِ. فَقالَتْ: هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُونَ أنَّها تَقْتُلُنِي، واللَّهِ لَأقْتُلَنَّها قَبْلَ أنْ تَقْتُلَنِي. فَقامَ الرَّجُلُ فَزاوَلَها وألْقاها، فَقالَتْ: واللَّهِ لا يَقْتُلُها أحَدٌ غَيْرِي، فَوَضَعَتْ أُصْبُعَها عَلَيْها فَشَدَخَتْها، فَطارَ السُّمُّ حَتّى وقَعَ بَيْنَ الظُّفْرِ واللَّحْمِ، فاسْوَدَّتْ رِجْلُها فَماتَتْ، وأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ حِينَ بُعِثَ: ﴿أيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ ولَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ﴾ يَقُولُ: نِعْمَةٌ ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ قالَ: مُصِيبَةٌ ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ قالَ: النِّعَمُ والمَصائِبُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ قالَ: هَذِهِ (p-٥٤٣)فِي السَّرّاءِ والضَّرّاءِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ قالَ: هَذِهِ في الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ هَذِهِ الآياتِ نَزَلَتْ في شَأْنِ الحَرْبِ، ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ قالَ: النَّصْرُ والهَزِيمَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: الحَسَنَةُ والسَّيِّئَةُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، أمّا الحَسَنَةُ فَأنْعَمَ بِها عَلَيْكَ، وأمّا السَّيِّئَةُ فابْتَلاكَ بِها، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ قالَ: ما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وما أصابَ مِنَ الغَنِيمَةِ والفَتْحِ، ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ قالَ: ما أصابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ أنْ شُجَّ في وجْهِهِ وكُسِرَتْ رُباعِيَتُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: ما تُرِيدُونَ مِنَ القَدَرِ؟ ما تَكْفِيكُمُ الآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ ”النِّساءِ“: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ قالَ: هَذا يَوْمَ أُحُدٍ، يَقُولُ: ما كانَتْ مِن (p-٥٤٤)نَكْبَةٍ فَبِذَنْبِكَ، وأنا قَدَّرْتُ ذَلِكَ عَلَيْكَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ قالَ: بِذَنْبِكَ، وأنا قَدَّرْتُها عَلَيْكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ قالَ: عُقُوبَةً بِذَنْبِكَ يا ابْنَ آدَمَ. قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: ««لا يُصِيبُ رَجُلًا خَدَشُ عُودٍ، ولا عَثْرَةُ قَدَمٍ، ولا اخْتِلاجُ عِرْقٍ إلّا بِذَنْبٍ، وما يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أكْثَرُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ قالَ: بِذَنْبِكَ، كَما قالَ لِأهْلِ أُحُدٍ: ﴿أوَلَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أنّى هَذا قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥] بِذُنُوبِكم.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: هي في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: (ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ وأنا كَتَبْتُها عَلَيْكَ) .

(p-٥٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ كانَ يَقْرَأُ: (وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ وأنا كَتَبْتُها عَلَيْكَ) . قالَ مُجاهِدٌ: وكَذَلِكَ في قِراءَةِ أُبَيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ.

4:80Page 91

مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا ٨٠

He who obeys the Messenger has obeyed Allāh; but those who turn away - We have not sent you over them as a guardian.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والخَطِيبُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في نَفَرٍ مِن أصْحابِهِ فَقالَ: «يا هَؤُلاءِ، ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ»؟ قالُوا: بَلى. قالَ: «ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ في كِتابِهِ أنَّهُ مَن أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ»؟ قالُوا: بَلى، نَشْهَدُ أنَّهُ مَن أطاعَكَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ، وإنَّ مِن طاعَتِهِ طاعَتَكَ، قالَ: «فَإنَّ مِن طاعَةِ اللَّهِ أنْ تُطِيعُونِي، وإنَّ مِن طاعَتِي أنْ تُطِيعُوا أئِمَّتَكُمْ، وإنْ صَلَّوْا قُعُودًا فَصَلُّوا قُعُودًا أجْمَعِينَ»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قالَ: حَرْفٌ وأيُّما حَرْفٍ: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ فَوَّضَ إلَيْهِ فَلا يَأْمُرُ إلّا بِخَيْرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ قالَ: هَذا أوَّلُ ما بَعَثَهُ، قالَ: ﴿إنْ عَلَيْكَ إلا البَلاغُ﴾ [الشورى: ٤٨] ثُمَّ جاءَ بَعْدَ هَذا يَأْمُرُهُ بِجِهادِهِمْ والغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ حَتّى يُسْلِمُوا.

4:81Page 91

وَيَقُولُونَ طَاعَةٞ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٨١

And they say, "[We pledge] obedience." But when they leave you, a group of them spend the night determining to do other than what you say. But Allāh records what they plan by night. So leave them alone and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ طاعَةٌ﴾ الآيَةَ.

(p-٥٤٦)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ طاعَةٌ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم أُناسٌ كانُوا يَقُولُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: آمَنّا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ. لِيَأْمَنُوا عَلى دِمائِهِمْ وأمْوالِهِمْ: فَإذا بَرَزُوا مِن عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: خالَفُوهم إلى غَيْرِ ما قالُوا عِنْدَهُ، فَعابَهُمُ اللَّهُ فَقالَ: ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ يَقُولُ: يُغَيِّرُونَ ما قالَ النَّبِيُّ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ طاعَةٌ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ الَّذِينَ يَقُولُونَ إذا حَضَرُوا النَّبِيَّ ﷺ فَأمَرَهم بِأمْرٍ قالُوا: طاعَةٌ، فَإذا خَرَجُوا غَيَّرَتْ طائِفَةٌ مِنهم ما يَقُولُ النَّبِيُّ: ﴿واللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ﴾ يَقُولُ: ما يَقُولُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ قالَ: غَيَّرَ أُولَئِكَ ما قالَ النَّبِيُّ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ يُغَيِّرُونَ ما قالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿واللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ﴾ (p-٥٤٧)يُغَيِّرُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ قالَ: هم أهْلُ النِّفاقِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ قالَ: يُغَيِّرُونَ ما عَهِدُوا إلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ: ﴿واللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ﴾ قالَ: يُغَيِّرُونَ ما يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ .

4:82Page 91

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا ٨٢

Then do they not reflect upon the Qur’ān?1 If it had been from [any] other than Allāh, they would have found within it much contradiction.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ قالَ: يَتَدَبَّرُونَ النَّظَرَ فِيهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ يَقُولُ: إنَّ قَوْلَ اللَّهِ لا يَخْتَلِفُ وهو حَقٌّ لَيْسَ فِيهِ باطِلٌ، وإنَّ قَوْلَ النّاسِ يَخْتَلِفُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: سَمِعْتُ (p-٥٤٨)ابْنَ المُنْكَدِرِ يَقُولُ وقَرَأ: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ فَقالَ: إنَّما يَأْتِي الِاخْتِلافُ مِن قُلُوبِ العِبادِ، فَأمّا ما جاءَ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلافٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: إنَّ القُرْآنَ لا يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، ولا يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا، ما جَهِلَ النّاسُ مِن أمْرِهِ فَإنَّما هو مِن تَقْصِيرِ عُقُولِهِمْ وجَهالَتِهِمْ وقَرَأ: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ قالَ: فَحَقٌّ عَلى المُؤْمِنِ أنْ يَقُولَ: كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ، ويُؤْمِنَ بِالمُتَشابِهِ، ولا يَضْرِبَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ إذا جَهِلَ أمْرًا ولَمْ يَعْرِفْهُ أنْ يَقُولَ: الَّذِي قالَ اللَّهُ حَقٌّ. ويَعْرِفَ أنَّ اللَّهَ لَمْ يَقُلْ قَوْلًا ويَنْقُضَهُ، يَنْبَغِي أنْ يُؤْمِنَ بِحَقِيقَةِ ما جاءَ مِن عِنْدِ اللَّهِ.

4:83Page 91

وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٣

And when there comes to them something [i.e., information] about [public] security or fear, they spread it around. But if they had referred it back to the Messenger or to those of authority among them, then the ones who [can] draw correct conclusions from it would have known about it. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, you would have followed Satan, except for a few.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا جاءَهُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: «لَمّا اعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ نِساءَهُ دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإذا النّاسُ يَنْكُتُونَ بِالحَصى ويَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِساءَهُ. فَقُمْتُ عَلى بابِ المَسْجِدِ فَنادَيْتُ بِأعْلى صَوْتِي: لَمْ يُطَلِّقْ نِساءَهُ. ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيَّ: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا بِهِ ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ (p-٥٤٩)فَكُنْتُ أنا اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ الأمْرَ» .

وأحْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا بِهِ﴾ يَقُولُ: أفْشَوْهُ وسَعَوْا بِهِ، ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَتَحَسَّسُونَهُ مِنهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا بِهِ﴾ قالَ: هَذا في الإخْبارِ إذا غَزَتْ سَرِيَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ خَبَّرَ النّاسُ عَنْها فَقالُوا: أصابَ المُسْلِمُونَ مِن عَدُوِّهِمْ كَذا وكَذا، وأصابَ العَدُوُّ مِنَ المُسْلِمِينَ كَذا وكَذا. فَأفْشَوْهُ بَيْنَهم مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ هو يُخْبِرُهم بِهِ. قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿أذاعُوا بِهِ﴾ أعْلَنُوهُ وأفْشَوْهُ، ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ﴾ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يُخْبِرُهم بِهِ، ﴿وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ أُولِي الفِقْهِ في الدِّينِ والعَقْلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ﴾ (p-٥٥٠)يَقُولُ: إذا جاءَهم أمْرٌ أنَّهم قَدْ أمِنُوا مِن عَدُوِّهِمْ، أوْ أنَّهم خائِفُونَ مِنهُ أذاعُوا بِالحَدِيثِ حَتّى يَبْلُغَ عَدُوَّهم أمْرُهُمْ، ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ﴾ يَقُولُ: ولَوْ سَكَتُوا ورَدُّوا الحَدِيثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: إلى أمِيرِهِمْ حَتّى يَتَكَلَّمَ هو بِهِ؛ ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي عَنِ الأخْبارِ؛ وهُمُ الَّذِينَ يُنَقِّرُونَ عَنِ الأخْبارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ﴾ قالَ: هم أهْلُ النِّفاقِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مُعاذٍ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أذاعُوا بِهِ﴾ قالَ: نَشَرُوهُ، قالَ: والَّذِينَ أذاعُوا بِهِ قَوْمٌ؛ إمّا مُنافِقُونَ، وإمّا آخَرُونَ ضُعَفاءُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: إلى عُلَمائِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: الوُلاةُ الَّذِينَ يَكُونُونَ في (p-٥٥١)الحَرْبِ عَلَيْهِمْ يَتَفَكَّرُونَ فَيَنْظُرُونَ لِما جاءَهم مِنَ الخَبَرِ، أصِدْقٌ أمْ كَذِبٌ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ قالَ: الَّذِينَ يَتَّبَعُونَهُ ويَتَحَسَّسُونَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ قالَ: الَّذِينَ يَسْألُونَ عَنْهُ ويَتَحَسَّسُونَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ قالَ: قَوْلُهم: ماذا كانَ، وما سَمِعْتُمْ؟

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّما هو: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ الَّذِينَ يَفْحَصُونَ عَنْهُ ويَهُمُّهم ذَلِكَ إلّا قَلِيلًا مِنهم: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ﴾ .

(p-٥٥٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلا﴾ يَقُولُ: لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ كُلُّكم. وأمّا قَوْلُهُ: ﴿إلا قَلِيلا﴾ فَهو لِقَوْلِهِ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ إلّا قَلِيلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ﴾ قالَ: فانْقَطَعَ الكَلامُ. وقَوْلُهُ: ﴿إلا قَلِيلا﴾ فَهو في أوَّلِ الآيَةِ يُخْبِرُ عَنِ المُنافِقِينَ قالَ: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا بِهِ﴾ إلّا قَلِيلًا، يَعْنِي بِالقَلِيلِ: المُؤْمِنِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: هَذِهِ الآيَةُ مُقَدَّمَةٌ ومُؤَخَّرَةٌ، إنَّما هي: أذاعُوا بِهِ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ، ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ لَمْ يَنْجُ قَلِيلٌ ولا كَثِيرٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلا﴾ قالَ: هم أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ؛ كانُوا حَدَّثُوا أنْفُسَهم بِأمْرٍ مِن أُمُورِ الشَّيْطانِ إلّا طائِقَةً مِنهم.

4:84Page 91

فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا ٨٤

So fight, [O Muḥammad], in the cause of Allāh; you are not held responsible except for yourself. And encourage the believers [to join you] that perhaps Allāh will restrain the [military] might of those who disbelieve. And Allāh is greater in might and stronger in [exemplary] punishment.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إلا نَفْسَكَ﴾ الآيَةَ.

(p-٥٥٣)أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««بُعِثْتُ إلى النّاسِ كافَّةً، فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِي فَإلى العَرَبِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِي فَإلى قُرَيْشٍ، فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِي فَإلى بَنِي هاشِمٍ، فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِي فَإلَيَّ وحْدِي»» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: قُلْتُ لِلْبَراءِ: الرَّجُلُ يَحْمِلُ عَلى المُشْرِكِينَ، أهْوَ مِمَّنْ ألْقى بِيَدِهِ إلى التَّهْلُكَةِ؟ قالَ: لا، إنَّ اللَّهَ بَعَثَ رَسُولَهُ، وقالَ: ﴿فَقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إلا نَفْسَكَ﴾ إنَّما ذَلِكَ في النَّفَقَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ البَراءِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿فَقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إلا نَفْسَكَ وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ لِأصْحابِهِ: «قَدْ أمَرَنِي رَبِّي بِالقِتالِ فَقاتِلُوا»» .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي سِنانٍ في قَوْلِهِ: ﴿وحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: عِظْهم.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأصْحابِهِ ذاتَ (p-٥٥٤)يَوْمٍ: ««ألا هَلْ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ؟ فَإنَّ الجَنَّةَ لا خَطَرَ لَها، هي ورَبِّ الكَعْبَةِ نُورٌ تَلَأْلَأُ، ورَيْحانُةٌ تَهْتَزُّ، وقَصْرٌ مَشِيدٌ، ونَهْرٌ مُطَّرِدٌ، وفاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ نَضِيجَةٌ، وزَوْجَةٌ حَسْناءُ جَمِيلَةٌ، وحُلَلٌ كَثِيرَةٌ في مَقامٍ آبِدٍ، في خَيْرٍ ونَضْرَةٍ، ونِعْمَةٍ في دارٍ عالِيَةٍ سَلِيمَةٍ بَهِيَّةٍ» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ المُشَمِّرُونَ لَها، قالَ: «قُولُوا: إنْ شاءَ اللَّهُ» ثُمَّ ذَكَرَ الجِهادَ وحَضَّ عَلَيْهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَبْدِ البَرِّ في ”التَّمْهِيدِ“، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ يَقْرَؤُها: (عَسى اللَّهُ أنْ يَكُفَّ مِن بَأْسِ الَّذِينَ كَفَرُوا) قالَ سُفْيانُ: وهي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَكَذا: (عَسى اللَّهُ أنْ يَكُفَّ مِن بَأْسِ الَّذِينَ كَفَرُوا) .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أشَدُّ بَأْسًا وأشَدُّ تَنْكِيلا﴾ يَقُولُ: عُقُوبَةً.

4:85Page 91

مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا ٨٥

Whoever intercedes for a good cause will have a share [i.e., reward] therefrom; and whoever intercedes for an evil cause will have a portion [i.e., burden] therefrom. And ever is Allāh, over all things, a Keeper.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يَشْفَعْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً﴾ الآيَةَ، شَفاعَةُ بَعْضِ النّاسِ لِبَعْضٍ.

(p-٥٥٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً كانَ لَهُ أجْرُها وإنْ لَمْ يُشَفَّعْ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ . ولَمْ يَقُلْ: يُشَفَّعْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً كُتِبَ لَهُ أجْرُهُ ما جَرَتْ مَنفَعَتُها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ قالَ: حَظٌّ مِنها. وفي قَوْلِهِ: ﴿كِفْلٌ مِنها﴾ قالَ: الكِفْلُ هو الإثْمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ والرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿كِفْلٌ مِنها﴾ قالا: الحَظُّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الكِفْلُ والنَّصِيبُ واحِدٌ، وقَرَأ: ﴿يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨] [الحَدِيدِ: ٢٨] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ قالَ: (p-٥٥٦)حَفِيظًا.

وأخْرَجَ أبُو بَكْرِ بْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، والطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مُقِيتًا﴾ قالَ: قادِرًا مُقْتَدِرًا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أُحَيْحَةَ بْنِ الأنْصارِيِّ:

؎وذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ وكُنْتُ عَلى مَساءَتِهِ مُقِيتا

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عِيسى بْنِ يُونُسَ، عَنْ إسْماعِيلَ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ، أنَّهُ سَألَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ قالَ: يَقِيتُ كُلَّ إنْسانٍ بِقَدْرِ عَمَلِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُقِيتًا﴾ قالَ: شَهِيدًا.

(p-٥٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مُقِيتًا﴾ . قالَ: شَهِيدًا حَسِيبًا، حَفِيظًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُقِيتًا﴾ قالَ: قادِرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: المُقِيتُ: القَدِيرُ.

وأخْرَجَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: المُقِيتُ: الرَّزّاقُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском