As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:86–91
4:86Page 91
وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا ٨٦
And when you are greeted with a greeting, greet [in return] with one better than it or [at least] return it [in a like manner]. Indeed Allāh is ever, over all things, an Accountant.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: «وعَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ» ثُمَّ أتى آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ورَحْمَةُ اللَّهِ، فَقالَ: «وعَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ» . ثُمَّ جاءَ آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، فَقالَ لَهُ: «وعَلَيْكَ» فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، أتاكَ فُلانٌ (p-٥٥٨)وفُلانٌ فَسَلَّما عَلَيْكَ فَرَدَدْتَ عَلَيْهِما أكْثَرَ مِمّا رَدَدْتَ عَلَيَّ؟ فَقالَ: «إنَّكَ لَمْ تَدَعْ لَنا شَيْئًا، قالَ اللَّهُ: ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ فَرَدَدْناها عَلَيْكَ»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو في مَجْلِسٍ فَقالَ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ، فَقالَ: «عَشْرُ حَسَناتٍ» . فَمَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ. فَقالَ: «عِشْرُونَ حَسَنَةً» . فَمَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ. فَقالَ: «ثَلاثُونَ حَسَنَةً»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَشْرٌ» فَجاءَ آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عِشْرُونَ» . فَجاءَ آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، فَقالَ: «ثَلاثُونَ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قالَ: السَّلامُ عَلَيْكم. كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ، فَإنْ قالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ. (p-٥٥٩)كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِشْرِينَ حَسَنَةً، فَإنْ قالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ. كَتَبَ لَهُ ثَلاثِينَ حَسَنَةً»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والدّارِمِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، وقالَ: «عَشْرٌ» . ثُمَّ جاءَ آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ. فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ فَقالَ: «عِشْرُونَ» . ثُمَّ جاءَ آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ فَقالَ: «ثَلاثُونَ»» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ الجُهَنِيِّ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ . بِمَعْناهُ، زادَ: ثُمَّ أتى آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ ورَحْمَتُهُ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ. فَقالَ: «أرْبَعُونَ» . قالَ: هَكَذا تَكُونُ الفَضائِلُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ يَقُولُ: إذا سَلَّمَ عَلَيْكَ أحَدٌ فَقُلْ أنْتَ: وعَلَيْكَ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ، أوْ تَقْطَعُ إلى: السَّلامُ عَلَيْكَ. كَما قالَ لَكَ.
(p-٥٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ قالَ: ذَلِكَ كُلُّهُ في أهْلِ الإسْلامِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ إذا سَلَّمَ عَلَيْهِ إنْسانٌ رَدَّ كَما يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، يَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكم. فَيَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ: السَّلامُ عَلَيْكم.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ أيْضًا، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَيْهِ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ. فَقالَ عُرْوَةُ: ما تَرَكَ لَنا فَضْلًا؛ إنَّ السَّلامَ انْتَهى إلى: وبَرَكاتُهُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“ عَنْ سالِمٍ مَوْلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَ ابْنُ عَمْرٍو إذا سُلِّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ زادَ، فَأتَيْتُهُ فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكم. فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ. ثُمَّ أتَيْتُهُ مَرَّةً أُخْرى فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ. فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ. ثُمَّ أتَيْتُهُ مَرَّةً أُخْرى فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ. فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ وطَيِّبُ صَلَواتِهِ.
(p-٥٦١)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ المُبارَكِ بْنِ فَضالَةَ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها﴾ قالَ: يَقُولُ: إذا سَلَّمَ عَلَيْكَ أخُوكَ المُسْلِمُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ، فَقُلْ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ، ﴿أوْ رُدُّوها﴾ يَقُولُ: إنْ لَمْ يَقُلْ لَكَ: السَّلامُ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ، فَرُدَّ عَلَيْهِ كَما قالَ: السَّلامُ عَلَيْكم. كَما سَلَّمَ، ولا تَقُلْ: وعَلَيْكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: ﴿بِأحْسَنَ مِنها﴾ لِلْمُسْلِمِينَ، ﴿أوْ رُدُّوها﴾ يَعْنِي: عَلى أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها﴾ لِلْمُسْلِمِينَ، ﴿أوْ رُدُّوها﴾ عَلى أهْلِ الكِتابِ. قالَ: وقالَ الحَسَنُ: كُلُّ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”الصَّمْتِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن سَلَّمَ عَلَيْكَ مِن خَلْقِ اللَّهِ فارْدُدْ عَلَيْهِ وإنْ كانَ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرانِيًّا أوْ مَجُوسِيًّا؛ ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ .
(p-٥٦٢)وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أنَّ فِرْعَوْنَ قالَ لِي: بارَكَ اللَّهُ فِيكَ. لَقُلْتُ: وفِيكَ بارَكَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: السَّلامُ تَطَوُّعٌ، والرَّدُّ فَرِيضَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««السَّلامُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، وضَعَهُ اللَّهُ في الأرْضِ؛ فَأفْشُوهُ بَيْنَكُمْ، وإذا مَرَّ رَجُلٌ بِالقَوْمِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ فَضْلُ دَرَجَةٍ؛ لِأنَّهُ ذَكَّرَهُمُ السَّلامَ، وإنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ مَن هو خَيْرٌ مِنهم وأفْضَلُ»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَوْقُوفًا.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««إنَّ السَّلامَ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، وضَعَهُ اللَّهُ في الأرْضِ فَأفْشُوهُ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ السَّلامَ اسْمٌ (p-٥٦٣)مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، وضَعَهُ اللَّهُ في الأرْضِ فَأفْشُوهُ بَيْنَكُمْ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: السَّلامُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، فَإذا أنْتَ أكْثَرْتَ مِنهُ أكْثَرْتَ مِن ذِكْرِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ السَّلامَ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ جَعَلَهُ بَيْنَ خَلْقِهِ، فَإذا سَلَّمَ المُسْلِمُ عَلى المُسْلِمِ قَفَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ أنْ يَذْكُرَهُ إلّا بِخَيْرٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ؛ فَإنَّها تَحِيَّةُ أهْلِ الجَنَّةِ، فَإذا مَرَّ رَجُلٌ عَلى مَلَأٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ دَرَجَةٌ وإنْ رَدُّوا عَلَيْهِ، فَإنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ مَن هو خَيْرٌ مِنهُمُ؛ المَلائِكَةُ»» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: السَّلامُ أمانُ اللَّهِ في الأرْضِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن بَدَأ بِالسَّلامِ فَهو أوْلى بِاللَّهِ ورَسُولِهِ»» .
(p-٥٦٤)وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ««ما حَسَدَتْكُمُ اليَهُودُ عَلى شَيْءٍ ما حَسَدَتْكم عَلى السَّلامِ والتَّأْمِينِ»» ولَفْظُ ابْنِ مَرْدُوَيْهِ قالَ: ««إنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ حُسَّدٌ، وإنَّهم لَنْ يَحْسُدُوا أهْلَ الإسْلامِ عَلى أفْضَلَ مِنَ السَّلامِ، أعْطانا اللَّهُ في الدُّنْيا، وهو تَحِيَّةُ أهْلِ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ، وقَوْلِنا وراءَ الإمامِ: آمِينَ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الحارِثِ بْنِ شُرَيْحٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ المُسْلِمَ أخُو المُسْلِمِ، إذا لَقِيَهُ رَدَّ عَلَيْهِ مِنَ السَّلامِ بِمِثْلِ ما حَيّاهُ بِهِ أوْ أحْسَنَ مِن ذَلِكَ، وإذا اسْتَأْمَرَهُ نَصَحَ لَهُ، وإذا اسْتَنْصَرَهُ عَلى الأعْداءِ نَصَرَهُ، وإذا اسْتَنْعَتَهُ قَصْدَ السَّبِيلِ يَسَّرَهُ ونَعَتَ لَهُ، وإذا اسْتَعارَهُ أحَدٌ عَلى العَدُوِّ أغارَهُ، وإذا اسْتَعارَهُ الحَدَّ عَلى المُسْلِمِ لَمْ يُعِرْهُ، وإذا اسْتَعارَهُ الجَنَّةَ أعارَهُ، لا يَمْنَعُهُ الماعُونَ» . قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما الماعُونُ؟ قالَ: «الماعُونُ في الحَجَرِ والماءِ والحَدِيدِ» . قالُوا: وأيُّ الحَدِيدِ؟ قالَ: «قِدْرُ النُّحاسِ وحَدِيدُ الفاسِ الَّذِي تَمْتَهِنُونَ بِهِ» قالُوا: فَما هَذا الحَجَرُ؟ قالَ: «القِدْرُ مِنَ الحِجارَةِ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا التَقى المُؤْمِنانِ فَسَلَّمَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَلى صاحِبِهِ وتَصافَحا، كانَ أحَبُّهُما إلى (p-٥٦٥)اللَّهِ أحْسَنَهُما بِشْرًا لِصاحِبِهِ، ونَزَلَتْ بَيْنَهُما مِائَةُ رَحْمَةٍ، لِلْبادِئِ تِسْعُونَ ولِلْمُصافِحِ عَشْرٌ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ مِنَ الصَّدَقَةِ أنْ تُسَلِّمَ عَلى النّاسِ وأنْتَ مُنْطَلِقُ الوَجْهِ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ اللَّهَ جَعَلَ السَّلامَ تَحِيَّةً لِأُمَّتِنا وأمانًا لِأهْلِ ذِمَّتِنا»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««يُسَلِّمُ الرّاكِبُ عَلى الماشِي، والماشِي عَلى القاعِدِ، والقَلِيلُ عَلى الكَثِيرِ، والصَّغِيرُ عَلى الكَبِيرِ، وإذا مَرَّ بِالقَوْمِ فَسَلَّمَ مِنهم واحِدٌ أجْزَأ عَنْهُمْ، وإذا رَدَّ مِنَ الآخَرِينَ واحِدٌ أجْزَأ عَنْهُمْ»» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: «مَرَّ عَلى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ وعَلَيْهِ ثَوْبانِ أحْمَرانِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ اللَّيْثِيِّ قالَ: سَلامُ الرَّجُلِ يُجْزِئُ عَنِ القَوْمِ، ورَدُّ السَّلامِ يُجْزِئُ عَنِ القَوْمِ.
(p-٥٦٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنِّي لَأرى جَوابَ الكِتابِ حَقًّا كَما أرى حَقَّ السَّلامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها﴾ قالَ: تَرَوْنَ هَذا في السَّلامِ وحْدَهُ؟ هَذا في كُلِّ شَيْءٍ، مَن أحْسَنَ إلَيْكَ فَأحْسِنْ إلَيْهِ وكافِئْهُ، فَإنْ لَمْ تَجِدْ فادْعُ لَهُ أوْ أثْنِ عَلَيْهِ عِنْدَ إخْوانِهِ.
وأخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ يَعْنِي مِنَ التَّحِيَّةِ وغَيْرِها، ﴿حَسِيبًا﴾ يَعْنِي شَهِيدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿حَسِيبًا﴾ قالَ: حَفِيظًا.
4:87Page 92
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا ٨٧
Allāh - there is no deity except Him. He will surely assemble you for [account on] the Day of Resurrection, about which there is no doubt. And who is more truthful than Allāh in statement.
No commentary for this ayah
4:88–89Page 92
۞ فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ٨٨
What is [the matter] with you [that you are] two groups concerning the hypocrites,1 while Allāh has made them fall back [into error and disbelief] for what they earned.2 Do you wish to guide those whom Allāh has sent astray? And he whom Allāh sends astray - never will you find for him a way [of guidance].3
وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءٗۖ فَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ أَوۡلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ وَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرًا ٨٩
They wish you would disbelieve as they disbelieved so you would be alike. So do not take from among them allies until they emigrate for the cause of Allāh. But if they turn away [i.e., refuse], then seize them and kill them [for their betrayal] wherever you find them and take not from among them any ally or helper,
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إلى أُحُدٍ فَرَجَعَ ناسٌ خَرَجُوا مَعَهُ، فَكانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةٌ تَقُولُ: نَقْتُلُهُمْ، وفِرْقَةٌ تَقُولُ: لا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ (p-٥٦٧)الآيَةَ كُلَّها. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّها طَيْبَةُ، وإنَّها تَنْفِي الخَبَثَ كَما تَنْفِي النّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ»» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنِ ابْنٍ لِسَعْدِ بْنِ مُعاذٍ الأنْصارِيِّ: «إنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ فِينا: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ واللَّهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النّاسَ فَقالَ: «مَن لِي بِمَن يُؤْذِينِي ويَجْمَعُ لِي في بَيْتِهِ مَن يُؤْذِينِي»؟ فَقامَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ فَقالَ: إنْ كانَ مِنّا يا رَسُولَ اللَّهِ قَتَلْناهُ، وإنْ كانَ مِن إخْوانِنا الخَزْرَجِ أمَرْتَنا فَأطَعْناكَ. فَقامَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ فَقالَ: ما بِكَ يا ابْنَ مُعاذٍ؟ طاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولَكِنْ عَرَفْتُ ما هو مِنكَ. فَقامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقالَ: إنَّكَ يا ابْنَ عُبادَةَ مُنافِقٌ تُحِبُّ المُنافِقِينَ. فَقامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقالَ: اسْتُكُوا أيُّها النّاسُ؛ فَإنَّ فِينا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَأْمُرُنا فَنُنَفِّذُ لِأمْرِهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: (p-٥٦٨)إنَّ قَوْمًا كانُوا بِمَكَّةَ قَدْ تَكَلَّمُوا بِالإسْلامِ، وكانُوا يُظاهِرُونَ المُشْرِكِينَ، فَخَرَجُوا مِن مَكَّةَ يَطْلُبُونَ حاجَةً لَهُمْ، فَقالُوا: إنْ لَقِينا أصْحابَ مُحَمَّدٍ فَلَيْسَ عَلَيْنا فِيهِمْ بَأْسٌ. وإنَّ المُؤْمِنِينَ لَمّا أُخْبِرُوا أنَّهم قَدْ خَرَجُوا مِن مَكَّةَ قالَتْ فِئَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ: ارْكَبُوا إلى الخُبَثاءِ فاقْتُلُوهُمْ؛ فَإنَّهم يُظاهِرُونَ عَلَيْكم عَدُوَّكم. وقالَتْ فِئَةٌ أُخْرى مِنَ المُؤْمِنِينَ: سُبْحانَ اللَّهِ! أتَقْتُلُونَ قَوْمًا قَدْ تَكَلَّمُوا بِمِثْلِ ما تَكَلَّمْتُمْ بِهِ، مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يُهاجِرُوا ويَتْرُكُوا دِيارَهُمْ، تُسْتَحَلُّ دِماؤُهم وأمْوالُهُمْ؟ فَكانُوا كَذَلِكَ فِئَتَيْنِ والرَّسُولُ عِنْدَهم لا يَنْهى واحِدًا مِنَ الفَرِيقَيْنِ عَنْ شَيْءٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: حَتّى يَصْنَعُوا كَما صَنَعْتُمْ ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ قالَ: عَنِ الهِجْرَةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ فِيهِ انْقِطاعٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، «أنَّ قَوْمًا مِنَ العَرَبِ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ فَأسْلَمُوا، وأصابَهم وباءٌ بِالمَدِينَةِ –حُمّاها- فَأُرْكِسُوا، خَرَجُوا مِنَ المَدِينَةِ فاسْتَقْبَلَهم نَفَرٌ مِنَ الصَّحابَةِ فَقالُوا لَهم: ما لَكم رَجَعْتُمْ؟ قالُوا: أصابَنا وباءُ المَدِينَةِ. فَقالُوا: ما لَكَمَ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ فَقالَ بَعْضُهم: نافَقُوا. وقالَ بَعْضُهم: لَمْ يُنافِقُوا، هم مُسْلِمُونَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّ نَفَرًا (p-٥٦٩)مِن طَوائِفِ العَرَبِ هاجَرُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَكَثُوا مَعَهُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثُوا، ثُمَّ ارْتَكَسُوا فَرَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ، فَلَقُوا سَرِيَّةً مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَرَفُوهُمْ، فَسَألُوهم: ما رَدَّكُمْ؟ فاعْتَلُّوا لَهُمْ، فَقالَ بَعْضُ القَوْمِ لَهم: نافَقْتُمْ. فَلَمْ يَزَلْ بَعْضُ ذَلِكَ حَتّى فَشا فِيهِمُ القَوْلُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ قالَ: قَوْمٌ خَرَجُوا مِن مَكَّةَ حَتّى جاءُوا المَدِينَةَ يَزْعُمُونَ أنَّهم مُهاجِرُونَ، ثُمَّ ارْتَدُّوا بَعْدَ ذَلِكَ، فاسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ ﷺ إلى مَكَّةَ لِيَأْتُوا بِبَضائِعَ لَهم يَتَّجِرُونَ فِيها، فاخْتَلَفَ فِيهِمُ المُؤْمِنُونَ؛ فَقائِلٌ يَقُولُ: هم مُنافِقُونَ. وقائِلٌ يَقُولُ: هم مُؤْمِنُونَ. فَبَيَّنَ اللَّهُ نِفاقَهُمْ، فَأمَرَ بِقَتْلِهِمْ، فَجاءُوا بِبَضائِعِهِمْ يُرِيدُونَ هِلالَ بْنَ عُوَيْمِرٍ الأسْلَمِيَّ، وبَيْنَهُ وبَيْنَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ حِلْفٌ، وهو الَّذِي حَصِرَ صَدْرُهُ أنْ يُقاتِلَ المُؤْمِنِينَ أوْ يُقاتِلَ قَوْمَهُ، فَدَفَعَ عَنْهم بِأنَّهم يَؤُمُّونَ هِلالًا وبَيْنَهُ وبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُما كانا رَجُلَيْنِ مِن قُرَيْشٍ كانا مَعَ المُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ، وكانا قَدْ تَكَلَّما بِالإسْلامِ ولَمْ يُهاجِرا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَقِيَهُما ناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهُما مُقْبِلانِ إلى مَكَّةَ، فَقالَ بَعْضُهم: إنَّ دِماءَهُما وأمْوالَهُما حَلالٌ. وقالَ بَعْضُهم: لا يَحِلُّ ذَلِكَ لَكم. فَتَشاجَرُوا فِيهِما، (p-٥٧٠)فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهم عَلَيْكم فَلَقاتَلُوكُمْ﴾ [النساء: ٩٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ راشِدٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ ناسًا مِن أهْلِ مَكَّةَ كَتَبُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ أنَّهم قَدْ أسْلَمُوا، أوْ كانَ ذَلِكَ مِنهم كَذِبًا فَلَقُوهُمْ، فاخْتَلَفَ فِيهِمُ المُسْلِمُونَ فَقالَتْ طائِفَةٌ: دِماؤُهم حَلالٌ. وطائِفَةٌ قالَتْ: دِماؤُهم حَرامٌ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: هم ناسٌ تَخَلَّفُوا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وأقامُوا بِمَكَّةَ، وأعْلَنُوا الإيمانَ ولَمْ يُهاجِرُوا، فاخْتَلَفَ فِيهِمْ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَوَلّاهم ناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَبَرَّأ مِن وِلايَتِهِمْ آخَرُونَ، وقالُوا: تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يُهاجِرُوا. فَسَمّاهُمُ اللَّهُ مُنافِقِينَ، وبَرَّأ المُؤْمِنِينَ مِن وِلايَتِهِمْ، وأمَرَهم ألّا يَتَوَلَّوْهم حَتّى يُهاجِرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنَ المَدِينَةِ فَقالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: إنّا قَدْ أصابَنا أوْجاعٌ في المَدِينَةِ واتَّخَمْناها، فَلَعَلَّنا أنْ نَخْرُجَ إلى الظَّهْرِ، حَتّى نَتَماثَلَ ثُمَّ نَرْجِعَ، فَإنّا كُنّا أصْحابَ بَرِّيَّةٍ، فانْطَلَقُوا واخْتَلَفَ فِيهِمْ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَتْ طائِفَةٌ: أعْداءُ اللَّهِ مُنافِقُونَ ودِدْنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أذِنَ لَنا فَقاتَلْناهُمْ، وقالَتْ طائِفَةٌ: لا، بَلْ إخْوانُنا تَخِمَتْهُمُ المَدِينَةُ (p-٥٧١)فاتَّخَمُوها فَخَرَجُوا إلى الظَّهْرِ يَتَنَزَّهُونَ، فَإذا بَرِئُوا رَجَعُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: في ذَلِكَ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: أخَذَ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ أمْوالًا مِنَ المُشْرِكِينَ فانْطَلَقُوا بِها تُجّارًا إلى اليَمامَةِ، فاخْتَلَفَ المُسْلِمُونَ فِيهِمْ فَقالَتْ طائِفَةٌ: لَوْ لَقِيناهم قَتَلْناهم وأخَذْنا ما في أيْدِيهِمْ، وقالَ بَعْضُهم: لا يَصْلُحُ لَكم ذَلِكَ؛ إخْوانُكُمُ انْطَلَقُوا تُجّارًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ قالَ: هَذا في شَأْنِ ابْنِ أُبَيٍّ حِينَ تَكَلَّمَ في عائِشَةَ ما تَكَلَّمَ؛ فَنَزَلَتْ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَتَّخِذُوا مِنهم أوْلِياءَ حَتّى يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَقالَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ: فَإنِّي أبْرَأُ إلى اللَّهِ وإلى رَسُولِهِ مِنهُ، يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النّاسَ فَقالَ: «كَيْفَ تَرَوْنَ في الرَّجُلِ يُخاذِلُ (p-٥٧٢)بَيْنَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويُسِيءُ القَوْلَ لِأهْلِ رَسُولِ اللَّهِ وقَدْ بَرَّأها اللَّهُ»؟ . ثُمَّ قَرَأ ما أنْزَلَ اللَّهُ في بَراءَةِ عائِشَةَ، فَنَزَلَ القُرْآنُ في ذَلِكَ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآيَةَ، فَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ يَنْطِقُ ولا يَتَكَلَّمُ فِيهِ أحَدٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿واللَّهُ أرْكَسَهُمْ﴾ يَقُولُ: أوْقَعَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أرْكَسَهُمْ﴾ قالَ: رَدَّهم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أرْكَسَهُمْ﴾ قالَ: حَبَسَهم في جَهَنَّمَ بِما عَمِلُوا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ:
؎أُرْكِسُوا في جَهَنَّمَ أنَّهم كانُوا عُتاةً يَقُولُونَ مَيْنًا وكَذِبًا وزُورا
(p-٥٧٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ قالَ: أهْلَكَهم بِما عَمِلُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أرْكَسَهُمْ﴾ قالَ: أضَلَّهم.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: «كانَ المُنافِقُونَ وأصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ في بَيْتٍ، فَقالَتْ طائِفَةٌ: لَوَدِدْنا أنَّهم بَرَزُوا لَنا فَقاتَلْناهم. وكَرِهَتْ طائِفَةٌ ذَلِكَ، حَتّى عَلَتْ أصْواتُهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لِزَيْدٍ: «اكْتُبْها: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ واللَّهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ [النساء»: ٨٨]» .
4:90Page 92
إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا ٩٠
Except for those who take refuge with a people between yourselves and whom is a treaty or those who come to you, their hearts strained at [the prospect of] fighting you or fighting their own people. And if Allāh had willed, He could have given them power over you, and they would have fought you. So if they remove themselves from you and do not fight you and offer you peace, then Allāh has not made for you a cause [for fighting] against them.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ الحَسَنِ «أنَّ سُراقَةَ بْنَ مالِكٍ المُدْلِجِيَّ حَدَّثَهم قالَ: لَمّا ظَهَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى أهْلِ بَدْرٍ وأُحُدٍ، وأسْلَمَ مَن حَوْلَهُمْ، قالَ سُراقَةُ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُرِيدُ أنْ يَبْعَثَ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إلى قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ فَأتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أنْشُدُكَ النِّعْمَةَ، فَقالُوا: مَهْ، فَقالَ: «دَعُوهُ، ما تُرِيدُ»؟ قُلْتُ: بَلَغَنِي أنَّكَ تُرِيدُ أنْ تَبْعَثَ إلى قَوْمِي، وأنا أُرِيدُ أنْ تُوادِعَهُمْ، فَإنْ أسْلَمَ قَوْمُكَ أسْلَمُوا ودَخَلُوا في الإسْلامِ، وإنْ لَمْ يُسْلِمُوا لَمْ تُخَشِّنْ بِقُلُوبِ قَوْمِكَ عَلَيْهِمْ. فَأخَذَ (p-٥٧٤)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِ خالِدٍ فَقالَ: «اذْهَبْ مَعَهُ فافْعَلْ ما يُرِيدُ» فَصالَحَهم خالِدٌ عَلى ألّا يُعِينُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وسَلَّمَ، وإنْ أسْلَمَتْ قُرَيْشٌ أسْلَمُوا مَعَهُمْ، ومَن وصَلَ إلَيْهِمْ مِنَ النّاسِ كانُوا عَلى مِثْلِ عَهْدِهِمْ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ودُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا﴾ [النساء: ٨٩] حَتّى بَلَغَ: ﴿إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ فَكانَ مَن وصَلَ إلَيْهِمْ كانُوا مَعَهم عَلى عَهْدِهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في هِلالِ بْنِ عُوَيْمِرٍ الأسْلَمِيِّ، وسُراقَةَ بْنِ مالِكٍ المُدْلِجِيِّ، وفي بَنِي جَذِيمَةَ بْنِ عامِرِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ يَقُولُ: إذا أظْهَرُوا كُفْرَهم فاقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ، فَإنْ أحَدٌ مِنهم دَخَلَ في قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ فَأجْرُوا عَلَيْهِ مِثْلَ ما تُجْرُونَ عَلى أهْلِ الذِّمَّةِ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، (p-٥٧٥)والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَسَخَتْها ”بَراءَةُ“: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] [التَّوْبَةِ: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ قالَ: عَنْ هَؤُلاءِ وعَنْ هَؤُلاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أوْ جاءُوكُمْ﴾ يَقُولُ: رَجَعُوا فَدَخَلُوا فِيكُمْ، ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ يَقُولُ: ضاقَتْ صُدُورُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قَرَأ: (حَصِرَةً صُدُورُهُمْ) . أيْ: كارِهَةً صُدُورُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿وألْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ قالَ: الصُّلْحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ (p-٥٧٦)عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَسَخَتْها: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ في هَذِهِ الآيَةِ قالا: نَسَخَها في ”بَراءَةَ“ .
4:91Page 92
سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأۡمَنُوكُمۡ وَيَأۡمَنُواْ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوٓاْ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُواْ فِيهَاۚ فَإِن لَّمۡ يَعۡتَزِلُوكُمۡ وَيُلۡقُوٓاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ٩١
You will find others who wish to obtain security from you and [to] obtain security from their people. Every time they are returned to [the influence of] disbelief, they fall back into it. So if they do not withdraw from you or offer you peace or restrain their hands, then seize them and kill them wherever you overtake them. And those - We have made for you against them a clear authorization.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ الآيَةَ. قالَ: ناسٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ، كانُوا يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُسَلِّمُونَ رِياءً، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلى قُرَيْشٍ فَيَرْتَكِسُونَ في الأوْثانِ؛ يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ أنْ يَأْمَنُوا هَهُنا وهَهُنا، فَأُمِرَ بِقِتالِهِمْ إنْ لَمْ يَعْتَزِلُوا ويُصالِحُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكم ويَأْمَنُوا قَوْمَهم كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها﴾ يَقُولُ: كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِن فِتْنَةٍ أُرْكِسُوا فِيها، وذَلِكَ أنَّ الرَّجُلَ كانَ يُوجَدُ قَدْ تَكَلَّمَ بِالإسْلامِ فَيَتَقَرَّبُ إلى العُودِ والحَجَرِ وإلى العَقْرَبِ والخُنْفُساءِ، فَيَقُولُ المُشْرِكُونَ لِذَلِكَ المُتَكَلِّمِ بِالإسْلامِ: قُلْ هَذا رَبِّي. (p-٥٧٧)لِلْخُنْفُساءِ والعَقْرَبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ الآيَةَ، قالَ: حَيٌّ كانُوا بِتِهامَةَ قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لا نُقاتِلُكَ ولا نُقاتِلُ قَوْمَنا. وأرادُوا أنْ يَأْمَنُوا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ، فَأبى اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقالَ: ﴿كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها﴾ يَقُولُ: كُلَّما عَرَضَ لَهم بَلاءٌ هَلَكُوا فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ الأشْجَعِيَّ، وكانَ يَأْمَنُ في المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ، بِنَقْلِ الحَدِيثِ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ والمُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكم ويَأْمَنُوا قَوْمَهم كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ﴾ يَقُولُ: إلى الشِّرْكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها﴾ قالَ: كُلَّما ابْتُلُوا بِها عَمُوا فِيها.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences