As-SuyutiGhafir · 40:16–45

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Ghafir 40:16–45

40:16Page 468

يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ١٦

The Day they come forth nothing concerning them will be concealed from Allāh. To whom belongs [all] sovereignty this Day? To Allāh, the One, the Prevailing.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يُنادِي مُنادٍ بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِ: يا أيُّها النّاسُ، أتَتْكُمُ السّاعَةُ. فَيَسْمَعُها الأحْياءُ والأمْواتُ، ويَنْزِلُ اللَّهُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا فَيَقُولُ: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”البَعْثِ“، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُنادِي مُنادٍ بَيْنَ يَدَيِ الصَّيْحَةِ: يا أيُّها النّاسُ أتَتْكُمُ السّاعَةُ. ومَدَّ بِها صَوْتَهُ، يَسْمَعُهُ الأحْياءُ والأمْواتُ، ويَنْزِلُ اللَّهُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ: لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ؟ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ» .

(p-٢٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآَيَةِ قالَ: يُنادى بِالجَبّارِينَ فَيُجْعَلُونَ في تَوابِيتَ مِن نارٍ، ثُمَّ يُقالُ: لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ؟ فَيُقالُ: لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ.

40:17Page 469

ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٧

This Day every soul will be recompensed for what it earned. No injustice today! Indeed, Allāh is swift in account.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، «عَنْ جابِرٍ قالَ: بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ في القِصاصِ، فَأتَيْتُ بَعِيرًا فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلِي، ثُمَّ سِرْتُ إلَيْهِ شَهْرًا حَتّى قَدِمْتُ مِصْرَ، فَأتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ فَقُلْتُ لَهُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ في القِصاصِ. فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَحْشُرُ اللَّهُ العِبادَ عُراةً غُرْلًا بُهْمًا. قُلْنا: ما بُهْمًا؟ قالَ: لَيْسَ مَعَهم شَيْءٌ. ثُمَّ يُنادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَن بَعُدَ كَما يَسْمَعُهُ مَن قَرُبَ: أنا المَلِكُ أنا الدَّيّانُ، لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن أهْلِ الجَنَّةِ أنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ، ولا لِأحَدٍ مِن أهْلِ النّارِ أنْ يَدْخُلَ النّارَ، وعِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ حَتّى أقُصَّهُ مِنهُ، حَتّى اللَّطْمَةُ. قُلْنا: كَيْفَ وإنَّما نَأْتِي اللَّهَ غُرْلًا بُهْمًا؟ قالَ: (p-٢٨)بِالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ. وتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ﴾ [غافر»: ١٧] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذُّنُوبُ ثَلاثَةٌ؛ فَذَنْبٌ يُغْفَرُ، وذَنْبٌ لا يُغْفَرُ، وذَنْبٌ لا يُتْرَكُ مِنهُ شَيْءٌ، فالذَّنْبُ الَّذِي يُغْفَرُ، العَبْدُ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُ، وأمّا الذَّنْبُ الَّذِي لا يُغْفَرُ فالشِّرْكُ، وأمّا الذَّنْبُ الَّذِي لا يُتْرَكُ مِنهُ شَيْءٌ فَمَظْلِمَةُ الرَّجُلِ أخاهُ، ثُمَّ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ يُؤْخَذُ لِلشّاةِ الجَمّاءِ مِن ذاتِ القُرْنِ بِفَضْلِ نَطْحِها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَجْمَعُ اللَّهُ الخَلْقَ يَوْمَ القِيامَةِ بِصَعِيدٍ واحِدٍ، بِأرْضٍ بَيْضاءَ كَأنَّها سَبِيكَةُ فِضَّةٍ لَمْ يُعْصَ اللَّهُ عَلَيْها قَطُّ، ولَمْ يَخْطَأْ فِيها، فَأوَّلُ ما يُتَكَلَّمُ أنْ يُنادِيَ مُنادٍ: لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ؟ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ، ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ فَأوَّلُ ما يَبْدَءُونَ بِهِ مِنَ الخُصُوماتِ الدِّماءُ، فَيُؤْتى بِالقاتِلِ والمَقْتُولِ فَيَقُولُ: سَلْ عَبْدَكَ هَذا فِيمَ قَتَلَنِي؟ فَيُقالُ: نَعَمْ، فِيمَ قَتَلْتَهُ؟ فَإنْ قالَ: قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ العِزَّةُ لِلَّهِ. فَإنَّها لَهُ، وإنْ قالَ: قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ العِزَّةُ لِفُلانٍ. فَإنَّها لَيْسَتْ لَهُ (p-٢٩)ويَبُوءُ بِإثْمِهِ، فَيَقْتُلُهُ، ومَن كانَ قَتَلَ، بالِغِينَ ما بَلَغُوا، ويَذُوقُوا المَوْتَ كَما ذاقُوهُ في الدُّنْيا.

وأخْرُجُ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُحْشَرُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ كَما ولَدَتْهم أُمَّهاتُهُمْ، عُراةً حُفاةً غُرْلًا، فَقالَتْ لَهُ عائِشَةُ: واسَوْأتاهْ، يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ! فَضَرَبَ عَلى مَنكِبِها وقالَ: يا بِنْتَ أبِي قُحافَةَ، شُغِلَ النّاسُ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّظَرِ، وسَمَوْا بِأبْصارِهِمْ إلى السَّماءِ مَوْقُوفُونَ أرْبَعِينَ سَنَةً، لا يَأْكُلُونَ ولا يَشْرَبُونَ ولا يَتَكَلَّمُونَ سامِينَ أبْصارَهم إلى السَّماءِ، حَتّى يُلْجِمَهُمُ العَرَقُ، فَمِنهم مَن يَبْلُغُ العَرَقُ قَدَمَيْهِ ومِنهم مَن يَبْلُغُ العَرَقُ ساقَيْهِ، ومِنهم مَن يَبْلُغُ فَخِذَيْهِ وبَطْنَهُ، ومِنهم مَن يُلْجِمُهُ العَرَقُ، ثُمَّ يَتَرَحَّمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلى العِبادِ، فَيَأْمُرُ المَلائِكَةَ المُقَرَّبِينَ فَيَحْمِلُونَ عَرْشَ الرَّبِّ عَزَّ وجَلَّ حَتّى يُوضَعَ في أرْضٍ بَيْضاءَ كَأنَّها الفِضَّةُ لَمْ يُسْفَكْ فِيها دَمٌ حَرامٌ، ولَمْ يُعْمَلْ فِيها خَطِيئَةٌ، وذَلِكَ أوَّلُ يَوْمٍ نَظَرَتْ عَيْنٌ إلى اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ تَقُومُ المَلائِكَةُ حافِّينَ مِن حَوْلِ العَرْشِ، ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ، (p-٣٠)فَيُنادِي بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الثَّقَلَيْنِ الجِنَّ والإنْسَ، فَتَشْرَئِبُّ النّاسُ لِذَلِكَ الصَّوْتِ، ثُمَّ يَخْرُجُ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنَ المَوْقِفِ، فَيَعْرِفُ النّاسُ كُلُّهُمُ اسْمَهُ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِحَسَناتِهِ أنْ تَخْرُجَ مَعَهُ، فَيَخْرُجُ بِشَيْءٍ لَمْ يَرَ النّاسُ مِثْلَهُ كَثْرَةً، ويَعْرِفُ النّاسُ تِلْكَ الحَسَناتِ، فَإذا وقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ العالَمِينَ قالَ: أيْنَ أصْحابُ المَظالِمِ؟ فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ تَعالى: أظَلَمْتَ فُلانَ بْنَ فُلانٍ في يَوْمِ كَذا وكَذا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ. وذَلِكَ ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: ٢٤] فَإذا فَرَغَ مِن ذَلِكَ، فَيُؤْخَذُ مِن حَسَناتِهِ فَيُدْفَعُ إلى مَن ظَلَمَهُ، وذَلِكَ يَوْمَ لا دِينارَ ولا دِرْهَمَ، إلّا أخْذٌ مِنَ الحَسَناتِ وتَوَرُّكٌ مِنَ السَّيِّئاتِ، فَإذا لَمْ يَبْقَ حَسَنَةٌ، قالَ مَن بَقِيَ: يا رَبَّنا، ما بالُ غَيْرِنا اسْتَوْفُوا حُقُوقَهم وبَقِينا؟ قِيلَ: لا تَعْجَلُوا. فَيُؤْخَذُ مِن سَيِّئاتِهِمْ فَتُوَرَّكُ عَلَيْهِ، فَإذا لَمَّ يَبْقَ أحَدٌ يَطْلُبُهُ، قِيلَ لَهُ: ارْجِعْ إلى أُمِّكَ الهاوِيَةِ؛ فَإنَّهُ ﴿لا ظُلْمَ اليَوْمَ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ ولا يَبْقى يَوْمَئِذٍ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ولا صِدِّيقٌ ولا شَهِيدٌ، إلّا ظَنَّ أنَّهُ (p-٣١)لَمْ يَنْجُ مِمّا رَأى مِن شِدَّةِ الحِسابِ» .

40:18Page 469

وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَۚ مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ ١٨

And warn them, [O Muḥammad], of the Approaching Day, when hearts are at the throats, filled [with distress]. For the wrongdoers there will be no devoted friend and no intercessor [who is] obeyed.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ قالَ: السّاعَةَ، ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾ قالَ: وقَفَتْ في حَناجِرِهِمْ مِنَ المَخافَةِ، فَلا تَخْرُجُ ولا تَعُودُ إلى أمْكِنَتِها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾ قالَ: إذا عايَنَ أهْلُ النّارِ النّارَ حَتّى تَبْلُغَ حَناجِرَهُمْ، فَلا تَخْرُجُ فَيَمُوتُونَ، ولا تَرْجِعُ إلى أماكِنِها مِن أجْوافِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿كاظِمِينَ﴾ قالَ: باكِينَ.

40:19–20Page 469

يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ ١٩

He knows that which deceives the eyes and what the breasts conceal.

وَٱللَّهُ يَقۡضِي بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقۡضُونَ بِشَيۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٢٠

And Allāh judges with truth, while those they invoke1 besides Him judge not with anything. Indeed, Allāh - He is the Hearing, the Seeing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ قالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ في القَوْمِ، فَتَمُرُّ بِهِمُ المَرْأةُ فَيُرِيهِمْ أنَّهُ يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْها، وإذا غَفَلُوا لَحَظَ إلَيْها، وإذا نَظَرُوا غَضَّ بَصَرَهُ عَنْها، وقَدِ اطَّلَعَ اللَّهُ مِن قَلْبِهِ أنَّهُ ودَّ أنْ يَنْظُرَ إلى (p-٣٢)عَوْرَتَها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ قالَ: إذا نَظَرْتَ إلَيْها، أتُرِيدَ الخِيانَةَ أمْ لا؟ ﴿وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ قالَ: إذا قَدَرْتَ عَلَيْها أتَزْنِي بِها أمْ لا؟ ألا أُخْبِرُكم بِالَّتِي تَلِيها؟ ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ قادِرٌ عَلى أنْ يَجْزِيَ بِالحَسَنَةِ الحَسَنَةَ، وبِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ قَتادَةَ: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ قالَ: يَعْلَمُ هَمْزَهُ وإغْماضَهُ بِعَيْنِهِ فِيما لا يُحِبُّ اللَّهُ تَعالى.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ قالَ: نَظَرُ العَيْنِ إلى ما نَهى عَنْهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَدْخُلُ عَلى القَوْمِ في البَيْتِ، وفي البَيْتِ امْرَأةٌ، فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَلْحَظُ (p-٣٣)إلَيْها ثُمَّ يُنَكِّسُ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعْدٍ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النّاسَ إلّا أرْبَعَةَ نَفَرٍ وامْرَأتَيْنِ وقالَ: اقْتُلُوهُمْ، وإنْ وجَدْتُمُوهم مُتَعَلِّقِينَ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ. مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ، فاخْتَبَأ عِنْدَ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، فَلَمّا دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النّاسَ إلى البَيْعَةِ جاءَ بِهِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بايِعْ عَبْدَ اللَّهِ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إلَيْهِ ثَلاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يَأْتِي يُبايِعُهُ، ثُمَّ بايَعَهُ، ثُمَّ أقْبَلُ عَلى أصْحابِهِ فَقالَ: أما كانَ فِيكم رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إلى هَذا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ؟ فَقالُوا: ما يُدْرِينا يا رَسُولَ اللَّهِ ما في نَفْسِكَ، هَلّا أوْمَأْتَ إلَيْنا بِعَيْنِكَ؟ قالَ: إنَّهُ لا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أنْ تَكُونَ لَهُ خائِنَةُ الأعْيُنِ» .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنْ أُمِّ مَعْبَدٍ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ النِّفاقِ، وعَمَلِي مِنَ الرِّياءِ، ولِسانِي مِنَ الكَذِبِ، وعَيْنِي مِنَ الخِيانَةِ؛ فَإنَّكَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ قالَ: يَقْدِرُ عَلى أنْ يَقْضِيَ بِالحَقِّ، والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَقْدِرُونَ عَلى أنْ يَقْضُوا بِالحَقِّ.

(p-٣٤)

40:21Page 469

۞ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٢١

Have they not traveled through the land and observed how was the end of those who were before them? They were greater than them in strength and in impression on the land, but Allāh seized them for their sins. And they had not from Allāh any protector.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما كانَ لَهم مِنَ اللَّهِ مِن واقٍ﴾ قالَ: مِن واقٍ يَقِيهِمْ ولا يَنْفَعُهم.

40:22Page 469

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٢

That was because their messengers were coming to them with clear proofs, but they disbelieved, so Allāh seized them. Indeed, He is Powerful and severe in punishment.

No commentary for this ayah

40:23–26Page 469

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٢٣

And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1

إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَقَٰرُونَ فَقَالُواْ سَٰحِرٞ كَذَّابٞ ٢٤

To Pharaoh, Hāmān and Qārūn, but they said, "[He is] a magician and a liar."

فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ وَمَا كَيۡدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ٢٥

And when he brought them the truth from Us, they said, "Kill the sons of those who have believed with him and keep their women alive." But the plan of the disbelievers is not except in error.

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ ٢٦

And Pharaoh said, "Let me kill Moses and let him call upon his Lord. Indeed, I fear that he will change your religion or that he will cause corruption1 in the land."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ . وعُذْرٍ مُبِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ”ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ“ . عُذْرٍ مُبِينٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَلَمّا جاءَهم بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا بَعْدَ القَتْلِ الأوَّلِ. ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ: هَذا قَتْلٌ غَيْرَ القَتْلِ الأوَّلِ الَّذِي كانَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾ قالَ: أنْظُرْ مَن يَمْنَعُهُ مِنِّي.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ قالَ: عِبادَتَكُمْ، أوْ أنْ يُظْهِرَ في الأرْضِ الفَسادَ. قالَ: أنْ يَقْتُلُوا (p-٣٥)أبْناءَكم ويَسْتَحْيُوا نِساءَكم إذا ظَهَرُوا عَلَيْكم كَما كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ بِهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ أيْ: أمْرَكُمُ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ، ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ في الأرْضِ الفَسادَ﴾: والفَسادُ عِنْدَهُ أنْ يُعْلَنَ بِطاعَةِ اللَّهِ، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ [غافر: ٢٨] قالَ: المُشْرِكُ أسْرَفَ عَلى نَفْسِهِ بِالشِّرْكِ.

40:27Page 470

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٢٧

But Moses said, "Indeed, I have sought refuge in my Lord and your Lord from every arrogant one who does not believe in the Day of Account."

No commentary for this ayah

40:28Page 470

وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَآءَكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن يَكُ صَادِقٗا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ كَذَّابٞ ٢٨

And a believing man from the family of Pharaoh who concealed his faith said, "Do you kill a man [merely] because he says, 'My Lord is Allāh' while he has brought you clear proofs from your Lord? And if he should be lying, then upon him is [the consequence of] his lie; but if he should be truthful, there will strike you some of what he promises you. Indeed, Allāh does not guide one who is a transgressor and a liar.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ. قالَ: لَمْ يَكُنْ في آلِ فِرْعَوْنَ مُؤْمِنٌ غَيْرُهُ، وغَيْرُ امْرَأةِ فِرْعَوْنَ، وغَيْرُ المُؤْمِنِ الَّذِي أنْذَرَ مُوسى، الَّذِي قالَ: ﴿إنَّ المَلأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ [القصص: ٢٠] [القَصَصِ: ٢٠] قالَ ابْنُ المُنْذِرِ: وأُخْبِرْتُ أنَّ اسْمَهُ حِزْقِيلُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: كانَ اسْمَ الرَّجُلِ الَّذِي آمَنَ مِن آلِ فِرْعَوْنَ حَبِيبٌ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ قالَ: «قُلْتُ (p-٣٦)لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي: أخْبِرْنِي بِأشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ المُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قالَ: بَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِفِناءِ الكَعْبَةِ إذْ أقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ فَأخَذَ بِمَنكِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولَوى ثَوْبَهُ في عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأقْبَلَ أبُو بَكْرٍ فَأخَذَ بِمَنكِبَيْهِ ودَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ قالَ ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جاءَكم بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُمْ﴾ [غافر»: ٢٨] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: «ما تُنُوِّلَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ كانَ أشَدَّ مِن أنْ طافَ بِالبَيْتِ ضُحًى، فَلَقُوهُ حِينَ فَرَغَ فَأخَذُوا بِمَجامِعِ رِدائِهِ، وقالُوا: أنْتَ الَّذِي تَنْهانا عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا؟ قالَ: أنا ذاكَ، فَقامَ أبُو بَكْرٍ فالتَزَمَهُ مِن ورائِهِ، ثُمَّ قالَ: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جاءَكم بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكم وإنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وإنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكم إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ رافِعًا صَوْتَهُ بِذَلِكَ، وعَيْناهُ تَسْبَحانِ حَتّى أرْسَلُوهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «قَدْ ضَرَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتّى غُشِيَ عَلَيْهِ، فَقامَ أبُو بَكْرٍ فَجَعَلَ يُنادِي: ويَلْكم ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ (p-٣٧)قالُوا: مَن هَذا؟ قالَ: هَذا ابْنُ أبِي قُحافَةَ» .

وأخْرَجَ الحَكِيمَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن حَدِيثِ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ، نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ البَزّارُ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”فَضائِلِ الصَّحابَةِ“ «عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ قالَ: أيُّها النّاسُ أخْبِرُونِي بِأشْجَعِ النّاسِ. قالُوا: أنْتَ. قالَ: أما إنِّي ما بارَزْتُ أحَدًا إلّا انْتَصَفْتُ مِنهُ، ولَكِنْ أخْبِرُونِي بِأشْجَعِ النّاسِ. قالُوا: لا نَعْلَمُ، فَمَن؟ قالَ: أبُو بَكْرٍ، لَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأخَذَتْهُ قُرَيْشٌ، فَهَذا يَجَأُهُ، وهَذا يُتَلْتِلُهُ، وهم يَقُولُونَ: أنْتَ الَّذِي جَعَلْتَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا؟ قالَ: فَواللَّهِ ما دَنا مِنّا أحَدٌ إلّا أبُو بَكْرٍ، يَضْرِبُ هَذا، ويَجَأُ هَذا، ويُتَلْتِلُ هَذا، وهو يَقُولُ: ويَلْكم ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ ! ثُمَّ رَفَعَ عَلِيٌّ رَضِيَ عَنْهُ بُرْدَةً كانَتْ عَلَيْهِ، فَبَكى حَتّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ، ثُمَّ قالَ: أنْشُدُكم بِاللَّهِ، أمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ خَيْرٌ أمْ (p-٣٨)أبُو بَكْرٍ؟ فَسَكَتَ القَوْمُ، فَقالَ: ألا تُجِيبُونِي، فَواللَّهِ لَساعَةٌ مِن أبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِن مِثْلِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ، ذاكَ رَجُلٌ يَكْتُمُ إيمانَهُ، وهَذا رَجُلٌ أعْلَنَ إيمانَهُ» .

40:29–31Page 470

يَٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَ ظَٰهِرِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَاۚ قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٢٩

O my people, sovereignty is yours today, [your being] dominant in the land. But who would protect us from the punishment of Allāh if it came to us?" Pharaoh said, "I do not show you except what I see, and I do not guide you except to the way of right conduct."

وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُم مِّثۡلَ يَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ ٣٠

And he who believed said, "O my people, indeed I fear for you [a fate] like the day of the companies1 -

مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعِبَادِ ٣١

Like the custom of the people of Noah and of ʿAad and Thamūd and those after them. And Allāh wants no injustice for [His] servants.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا قَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظاهِرِينَ في الأرْضِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مِثْلَ دَأْبِ﴾ مِثْلَ حالِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ قالَ: هُمُ الأحْزابُ، قَوْمُ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ.

40:32–33Page 470

وَيَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ ٣٢

And O my people, indeed I fear for you the Day of Calling1 -

يَوۡمَ تُوَلُّونَ مُدۡبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣

The Day you will turn your backs fleeing; there is not for you from Allāh any protector. And whoever Allāh sends astray - there is not for him any guide.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم يَوْمَ التَّنادِ﴾ أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أمَرَ اللَّهُ السَّماءَ الدُّنْيا فَتَشَقَّقَتْ بِأهْلِها، فَتَكُونُ المَلائِكَةُ عَلى حافّاتِها حَتّى يَأْمُرَهُمُ الرَّبُّ، فَيَنْزِلُونَ فَيُحِيطُونَ بِالأرْضِ، ومَن بِها، ثُمَّ الثّانِيَةَ، ثُمَّ الثّالِثَةَ، ثُمَّ الرّابِعَةَ، ثُمَّ الخامِسَةَ، ثُمَّ السّادِسَةَ، ثُمَّ السّابِعَةَ، فَصَفُّوا صَفًّا دُونَ صَفٍّ، ثُمَّ يَنْزِلُ المَلَكُ الأعْلى عَلى مُجَنِّبَتِهِ اليُسْرى جَهَنَّمُ، فَإذا رَآها أهْلُ الأرْضِ هَرَبُوا، فَلا يَأْتُونَ قُطْرًا مِن أقْطارِ الأرْضِ إلّا وجَدُوا سَبْعَةَ (p-٣٩)صُفُوفٍ مِنَ المَلائِكَةِ، فَيَرْجِعُونَ إلى المَكانِ الَّذِي كانُوا فِيهِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾ يَعْنِي بِتَشْدِيدِ الدّالِ، ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾

وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢٣] [الفَجْرِ: ٢٢، ٢٣] وقَوْلُهُ: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأرْضِ فانْفُذُوا﴾ [الرحمن: ٣٣] [الرَّحْمَنِ: ٣٣] وقَوْلُهُ: ﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهي يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦] ﴿والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة: ١٧] [الحاقَّةِ: ١٧،١٦] يَعْنِي ما تَشَقَّقَ فِيها، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ سَمِعُوا الصَّوْتَ فَأقْبَلُوا إلى الحِسابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾ قالَ: يَوْمَ يُنادِي أهْلُ النّارِ أهْلَ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ”يَوْمَ التَّنادِ“ قالَ: يُنادى كُلُّ قَوْمٍ بِأعْمالِهِمْ، فَيُنادِي أهْلُ النّارِ أهْلَ الجَنَّةِ، وأهْلُ الجَنَّةِ أهْلَ النّارِ، ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: مُدْبِرِينَ إلى النّارِ، ﴿ما لَكم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ أيْ: مِن ناصِرٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم يَوْمَ التَّنادِ﴾ (p-٤٠)قالَ: يَوْمَ يُنادِي أهْلُ الجَنَّةِ أهْلَ النّارِ: ﴿أنْ قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا﴾ [الأعراف: ٤٤] [الأعْرافِ: ٥٠] قالَ: ويُنادِي أهْلُ النّارِ أهْلَ الجَنَّةِ: ﴿أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٠] . [الأعْرافِ: ٥٠]

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فارِّينَ غَيْرَ مُعْجِزِينَ.

40:34–37Page 471

وَلَقَدۡ جَآءَكُمۡ يُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِي شَكّٖ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ مُّرۡتَابٌ ٣٤

And Joseph had already come to you before with clear proofs, but you remained in doubt of that which he brought to you, until when he died, you said, 'Never will Allāh send a messenger after him.' Thus does Allāh leave astray he who is a transgressor and skeptic."

ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ ٣٥

Those who dispute concerning the signs of Allāh without an authority1 having come to them - great is hatred [of them] in the sight of Allāh and in the sight of those who have believed. Thus does Allāh seal over every heart [belonging to] an arrogant tyrant.

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ ٣٦

And Pharaoh said, "O Hāmān, construct for me a tower that I might reach the ways1 -

أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ ٣٧

The ways into the heavens - so that I may look at the deity of Moses; but indeed, I think he is a liar." And thus was made attractive to Pharaoh the evil of his deed, and he was averted from the [right] way. And the plan of Pharaoh was not except in ruin.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالبَيِّناتِ﴾ قالَ: رُؤْيا يُوسُفَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾ . قالَ: يَهُودُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ﴾ قالَ: بِغَيْرِ بُرْهانٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما رَآهُ المُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهو حَسَنٌ عِنْدَ اللَّهِ، وما رَآهُ المُؤْمِنُونَ سَيِّئًا فَهو سَيِّئٌ عِنْدَ اللَّهِ. وكانَ الأعْمَشُ يَتَأوَّلُ بَعْدَهُ: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ﴾ (p-٤١)مُضافٌ، لا يُنَوَّنُ في ”قَلْبِ“ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ قالَ: كانَ أوَّلَ مَن بَنى بِهَذا الآجُرِّ وطَبَخَهُ، ﴿لَعَلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ﴾ قالَ: الأبْوابَ، ﴿أسْبابَ﴾ أيْ أبْوابَ السَّماواتِ، ﴿وكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ قالَ: فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ، وزُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ، ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلا في تَبابٍ﴾ أيْ في ضَلالٍ وخَسارٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ قالَ: أوْقِدْ عَلى الطِّينِ حَتّى يَكُونَ آجُرًّا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿أسْبابَ السَّماواتِ﴾ قالَ: طُرُقَ السَّماواتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلا في تَبابٍ﴾ قالَ: خُسْرانٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فِي تَبابٍ﴾ قالَ: في خَسارَةٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ [الرعد: ٣٣] بِرَفْعِ (p-٤٢)الصّادِ.

40:38Page 471

وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٣٨

And he who believed said, "O my people, follow me; I will guide you to the way of right conduct.

No commentary for this ayah

40:39–40Page 471

يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ ٣٩

O my people, this worldly life is only [temporary] enjoyment, and indeed, the Hereafter - that is the home of [permanent] settlement.

مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةٗ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٤٠

Whoever does an evil deed will not be recompensed except by the like thereof; but whoever does righteousness, whether male or female, while he is a believer - those will enter Paradise, being given provision therein without account.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا قَوْمِ إنَّما هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الدُّنْيا جُمُعَةٌ مِن جُمَعِ الآخِرَةِ، سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الحَياةَ الدُّنْيا مَتاعٌ ولَيْسَ مِن مَتاعِها شَيْءٌ أفْضَلَ مِنَ المَرْأةِ الصّالِحَةِ الَّتِي إذا نَظَرْتَ إلَيْها سَرَّتْكَ، وإذا غِبْتَ عَنْها حَفِظَتْكَ في نَفْسِها ومالِها» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّ الآخِرَةَ هي دارُ القَرارِ﴾ اسْتَقَرَّتِ الجَنَّةُ بِأهْلِها، واسْتَقَرَّتِ النّارُ بِأهْلِها، ﴿مَن عَمِلَ سَيِّئَةً﴾ قالَ: الشِّرْكَ، ﴿فَلا يُجْزى إلا مِثْلَها﴾، ﴿ومَن عَمِلَ صالِحًا﴾ أيْ خَيْرًا ﴿مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ لا واللَّهِ، ما هُنالِكَ مِكْيالٌ ولا مِيزانٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِنَصْبِ الياءِ.

(p-٤٣)

40:41–45Page 472

۞ وَيَٰقَوۡمِ مَا لِيٓ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدۡعُونَنِيٓ إِلَى ٱلنَّارِ ٤١

And O my people, how is it that I invite you to salvation while you invite me to the Fire?

تَدۡعُونَنِي لِأَكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشۡرِكَ بِهِۦ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞ وَأَنَا۠ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡغَفَّٰرِ ٤٢

You invite me to disbelieve in Allāh and associate with Him that of which I have no knowledge, and I invite you to the Exalted in Might, the Perpetual Forgiver.1

لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ لَيۡسَ لَهُۥ دَعۡوَةٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَلَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ ٤٣

Assuredly, that to which you invite me has no [response to a] supplication in this world or in the Hereafter; and indeed, our return is to Allāh, and indeed, the transgressors will be companions of the Fire.

فَسَتَذۡكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِيٓ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٤٤

And you will remember what I [now] say to you, and I entrust my affair to Allāh. Indeed, Allāh is Seeing of [His] servants."

فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْۖ وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ ٤٥

So Allāh protected him from the evils they plotted, and the people of Pharaoh were enveloped by the worst of punishment -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكم إلى النَّجاةِ﴾ قالَ: إلى الإيمانِ بِاللَّهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لا جَرَمَ أنَّما تَدْعُونَنِي إلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الوَثَنُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، ﴿وأنَّ المُسْرِفِينَ﴾ قالَ: السَّفّاكِينَ لِلدِّماءِ بِغَيْرِ حَقِّها، ﴿هم أصْحابُ النّارِ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ﴾ قالَ: لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، ﴿وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ﴾ قالَ: المُشْرِكِينَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ. قالَ: السَّفّاكِينَ لِلدِّماءِ بِغَيْرِ حَقِّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ. قالَ: قالَ: جَمِيعُ أصْحابِنا إنَّ المُشْرِكِينَ هم أصْحابُ النّارِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا﴾ قالَ: كانَ قِبْطِيًّا مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ، فَنَجا (p-٤٤)مَعَ مُوسى وبَنِي إسْرائِيلَ حِينَ نَجَوْا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском