As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
غافر
Ghafir
The Forgiver · Meccan · 85 ayahs
40:1–3Page 467
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٢
The revelation of the Book [i.e., the Qur’ān] is from Allāh, the Exalted in Might, the Knowing,
غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ إِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣
The forgiver of sin, acceptor of repentance, severe in punishment, owner of abundance. There is no deity except Him; to Him is the destination.
(p-٥)﷽
سُورَةُ غافِرٍ.
مَكِّيَّةٌ.
مُقَدِّمَةُ سُورَةِ غافِرٍ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتِ الحَوامِيمُ السَّبْعُ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: أخْبَرَنِي مَسْرُوقٌ أنَّ آلَ ”حم“ إنَّما أُنْزِلَتْ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قالَ: نَزَلَتِ الحَوامِيمُ جَمِيعًا بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”حم المُؤْمِنِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”المُؤْمِنِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ أعْطانِي السَّبْعَ مَكانَ التَّوْراةِ وأعْطانِي الرّاءاتِ (p-٦)إلى الطَّواسِينِ مَكانَ الإنْجِيلِ، وأعْطانِي ما بَيْنَ الطَّواسِينِ إلى الحَوامِيمِ مَكانَ الزَّبُورِ وفَضَّلَنِي بِالحَوامِيمِ والمُفَصَّلِ، ما قَرَّأهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ لُبابًا، وإنَّ لُبابَ القُرْآنِ آلُ ”حم“ .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الحَوامِيمُ دِيباجُ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا وقَعْتُ في الحَوامِيمِ وقَعْتُ في رَوْضاتٍ دَمِثاتٍ أتَأنَّقُ فِيهِنَّ.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وحُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ مَثَلَ القُرْآنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ انْطَلَقَ يَرْتادُ لِأهْلِهِ مَنزِلًا فَمَرَّ بِأثَرِ غَيْثٍ، فَبَيْنَما هو يَسِيرُ فِيهِ ويَتَعَجَّبُ مِنهُ إذْ هَبَطَ عَلى رَوْضاتٍ دَمِثاتٍ فَقالَ: عَجِبْتُ مِنَ الغَيْثِ الأوَّلِ، فَهَذا أعْجَبُ وأعْجَبُ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ مَثَلَ الغَيْثِ الأوَّلِ (p-٧)مَثَلُ عِظَمِ القُرْآنِ، وإنَّ مَثَلَ هَؤُلاءِ الرَّوْضاتِ الدَّمِثاتِ مَثَلُ آلِ ”حم“ في القُرْآنِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الحَوامِيمُ دِيباجُ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ وابْنُ مَرْدُويَهْ والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ مَرْفُوعًا: «الحَوامِيمُ رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الجَنَّةِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الحَوامِيمُ سَبْعٌ، وأبْوابُ جَهَنَّمَ سَبْعٌ، تَجِيءُ كُلُّ ”حم“ مِنها تَقِفُ عَلى بابٍ مِن هَذِهِ الأبْوابِ تَقُولُ: اللَّهُمَّ لا يَدْخُلُ هَذا البابَ مَن كانَ يُؤْمِنُ بِي ويَقْرَؤُنِي» .
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْراهِيمَ قالَ: كُنَّ الحَوامِيمُ (p-٨)يُسَمَّيْنَ العَرائِسَ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ سَعْدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، أنَّهُ بَنى مَسْجِدًا، فَقِيلَ لَهُ: ما هَذا فَقالَ لِآلِ ”حم“ .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والبَزّارُ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ: حم المُؤْمِنَ إلى ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ وآيَةَ الكُرْسِيِّ حِينَ يُصْبِحُ، حُفِظَ بِهِما حَتّى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأهُما حِينَ يُمْسِي حُفِظَ بِهِما حَتّى يُصْبِحَ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حم﴾
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ إسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي فَرْوَةَ قالَ: بَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لِكُلِّ شَجَرَةٍ ثَمَرٌ، وثَمَرُ القُرْآنِ ذَواتُ ”حم“، هُنَّ رَوْضاتٌ مُخْصِباتٌ مُعْشِباتٌ ومُتَجاوِراتٌ، فَمَن أحَبَّ أنْ يَرْتَعَ في رِياضِ الجَنَّةِ فَلْيَقْرَأِ الحَوامِيمَ، ومَن قَرَأ سُورَةَ الدُّخانِ في لَيْلَةِ الجُمُعَةِ أصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ، ومَن قَرَأ ”حم تَنْزِيلُ“ السَّجْدَةَ. وتَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ [المُلْكِ: ١] في يَوْمٍ ولَيْلَةٍ فَكَأنَّما وافَقَ لَيْلَةَ القَدْرِ، ومَن قَرَأ: إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها [الزَّلْزَلَةِ: ١] . (p-٩)فَكَأنَّما قَرَأ رُبُعَ القُرْآنِ، ومَن قَرَأ: قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ [الكافِرُونَ: ١] . فَكَأنَّما قَرَأ رُبُعَ القُرْآنِ، ومَن قَرَأ قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ [الإخْلاصِ: ١] عَشْرَ مَرّاتٍ بَنى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا في الجَنَّةِ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: إذَنْ نَسْتَكْثِرَ مِنَ القُصُورِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُ أكْثَرُ وأطْيَبُ، ومَن قَرَأ: قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ [النّاسِ: ١] وقُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ [الفَلَقِ: ١] . لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ الشَّرِّ إلّا قالَ: أيْ رَبِّ أعِذْهُ مِن شَرِّي. ومَن قَرَأ أُمَّ القُرْآنِ فَكَأنَّما قَرَأ رُبُعَ القُرْآنِ، ومَن قَرَأ ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ [التَّكاثُرِ: ١] فَكَأنَّما قَرَأ ألْفَ آيَةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: ”حم“ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ المُهَلَّبِ بْنِ أبِي صُفْرَةَ قالَ: «حَدَّثَنِي مَن سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَيْلَةَ الخَنْدَقِ: إنْ بُيِّتُّمُ اللَّيْلَةَ فَقُولُوا: حم لا يُنْصَرُونَ» .
(p-١٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّكم تَلْقَوْنَ عَدُوَّكم غَدًا، فَلْيَكُنْ شِعارُكم حم لا يُنْصَرُونَ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «انْهَزَمَ المُسْلِمُونَ بِحُنَيْنٍ فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَفْنَةً مِن تُرابٍ فَرَمى بِها في وُجُوهِهِمْ، وقالَ: حم لا يُنْصَرُونَ. فانْهَزَمَ القَوْمُ وما رَمَيْناهم بِسَهْمٍ ولا طَعَنّا بِرُمْحٍ» .
وأخْرَجَ البَغَوِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمانَ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ تَناوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحَصْباءِ فَنَفَخَ في وُجُوهِهِمْ، وقالَ: شاهَتِ الوُجُوهُ، حم لا يُنْصَرُونَ» .
(p-١١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ، أنَّ رَجُلًا كانَ ذا بَأْسٍ، وكانَ يُوفَدُ إلى عُمَرَ لِبَأْسِهِ، وكانَ مِن أهْلِ الشّامِ، وأنَّ عُمَرَ فَقَدَهُ فَسَألَ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ: تَتايَعَ في هَذا الشَّرابِ فَدَعا عُمَرُ كاتِبَهُ فَقالَ لَهُ: اكْتُبْ: مِن عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ إلى فُلانِ بْنِ فُلانٍ، سَلامٌ عَلَيْكَ، فَإنِّي أحْمَدُ إلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إلَهَ إلا هو إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ ثُمَّ دَعا وأمَّنَ مَن عِنْدَهُ، فَدَعَوْا لَهُ أنْ يُقْبِلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِقَلْبِهِ وأنْ يَتُوبَ عَلَيْهِ، فَلَمّا أتَتِ الصَّحِيفَةُ الرَّجُلَ جَعَلَ يَقْرَؤُها ويَقُولُ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ قَدْ وعَدَنِي اللَّهُ أنْ يَغْفِرَ لِي، ﴿وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ﴾ قَدْ حَذَّرَنِي اللَّهُ عِقابَهُ، ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ والطَّوْلُ الخَيْرُ الكَثِيرُ ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُها عَلى نَفْسِهِ حَتّى بَكى، ثُمَّ نَزَعَ فَأحْسَنَ النَّزْعَ، فَلَمّا بَلَغَ عُمَرَ أمْرُهُ قالَ: هَكَذا فاصْنَعُوا إذا رَأيْتُمْ أخًا لَكم في زَلَّةٍ، فَسَدِّدُوهُ ووَفِّقُوهُ، وادَّعُوا اللَّهَ لَهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِ ولا تَكُونُوا أعْوانًا لِلشَّيْطانِ عَلَيْهِ.
(p-١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ شابٌّ بِالمَدِينَةِ صاحِبَ عِبادَةٍ، وكانَ عُمَرُ مُعْجَبًا بِهِ، فانْطَلَقَ إلى مِصْرَ فَفَسَدَ، فَجَعَلَ لا يَمْتَنِعُ عَنْ شَرٍّ، فَقَدِمَ عَلى عُمَرَ بَعْضُ أهْلِهِ، فَسَألَهُ حَتّى سَألَهُ عَنِ الشّابِّ فَقالَ: لا تَسْألْنِي عَنْهُ. قالَ: لِمَ؟ قالَ: إنَّهُ فَسَدَ وخَلَعَ. فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: مِن عُمَرَ إلى فُلانٍ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إلَهَ إلا هو إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فَجَعَلَ يَقْتَرِئُها عَلى نَفْسِهِ فَأقْبَلَ بِخَيْرٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾ قالَ: غافِرُ الذَّنْبِ لِمَن لَمْ يَتُبْ، وقابِلُ التَّوْبِ مِمَّنْ تابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي إسْحاقَ السَّبِيعِيِّ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنِّي قَتَلْتُ فَهَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ فَقَرَأ عَلَيْهِ: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾ وقالَ: اعْمَلْ ولا تَيْأسْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ (p-١٣)ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ قالَ: ذِي السَّعَةِ والغِنى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ قالَ: ذِي الغِنى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ قالَ: ذِي النِّعَمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ قالَ: ذِي المَنِّ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾ الآيَةَ. قالَ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ لِمَن يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. ﴿وقابِلِ التَّوْبِ﴾ مِمَّنْ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿شَدِيدِ العِقابِ﴾ لِمَن لا يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ ذِي الغِنى ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ كانَتْ كُفّارُ قُرَيْشٍ لا يُوَحِّدُونَهُ فَوَحَّدَ نَفْسَهُ، ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ مَصِيرُ مَن يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ، ومَصِيرُ مَن لا يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَيُدْخِلُهُ النّارَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: كُنْتُ مَعَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ في سَوادِ الكُوفَةِ، فَدَخَلْتُ حائِطًا أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فافْتَتَحْتُ: (p-١٤)”حم المُؤْمِنَ“ حَتّى بَلَغْتُ: ﴿لا إلَهَ إلا هو إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فَإذا رَجُلٌ خَلْفِي عَلى بَغْلَةٍ شَهْباءَ عَلَيْهِ مُقَطَّعاتٌ يَمَنِيَّةٌ فَقالَ: إذا قُلْتَ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ فَقُلْ: يا غافِرَ الذَّنْبِ اغْفِرْ لِي. وإذا قُلْتَ: ﴿وقابِلِ التَّوْبِ﴾ فَقُلْ: يا قابِلَ التَّوْبِ اقْبَلْ تَوْبَتِي. وإذا قُلْتَ: ﴿شَدِيدِ العِقابِ﴾ فَقُلْ: يا شَدِيدَ العِقابِ لا تُعاقِبْنِي - ولَفْظُ ابْنِ أبِي شَيْبَةَ: اعْفُ عَنِّي - وإذْ قُلْتَ: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ فَقُلْ: يا ذا الطَّوْلِ طُلْ عَلَيَّ بِخَيْرٍ. قالَ: فَقُلْتُها ثُمَّ التَفَتُّ فَلَمْ أرَ أحَدًا، فَخَرَجْتُ إلى البابِ فَقُلْتُ: مَرَّ بِكم رَجُلٌ عَلَيْهِ مُقَطَّعاتٌ يَمَنِيَّةٌ؟ قالُوا: ما رَأيْنا أحَدًا، كانُوا يَرَوْنَ أنَّهُ إلْياسُ.
40:4Page 467
مَا يُجَٰدِلُ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَا يَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٤
No one disputes concerning the signs of Allāh except those who disbelieve, so be not deceived by their [uninhibited] movement throughout the land.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما يُجادِلُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما يُجادِلُ في آياتِ اللَّهِ إلا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ نَزَلَتْ في الحارِثِ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ جِدالًا (p-١٥)فِي القُرْآنِ كُفْرٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِراءٌ في القُرْآنِ كُفْرٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي جُهَيْمٍ قالَ: «اخْتَلَفَ رَجُلانِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ في آيَةٍ فَقالَ أحَدُهُما: تَلَقَّيْتُها مِن في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقالَ الآخَرُ: أنا تَلَقَّيْتُها مِن في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأتَيا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرا ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلى سَبْعَةِ أحْرُفٍ، وإيّاكم والمِراءَ فِيهِ، فَإنَّ المِراءَ فِيهِ كُفْرٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جِدالٌ في القُرْآنِ كُفْرٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في البِلادِ﴾ قالَ: إقْبالُهم وإدْبارُهم وتَقَلُّبُهم في أسْفارِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿والأحْزابُ مِن بَعْدِهِمْ﴾ [غافر: ٥] قالَ: مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وتِلْكَ (p-١٦)القُرُونِ، كانُوا أحْزابًا عَلى الكَفّارِ، ﴿وهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ [غافر: ٥] فَيَقْتُلُوهُ، ﴿وكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر: ٦] قالَ: حَقَّ عَلَيْهِمُ العَذابُ بِأعْمالِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في البِلادِ﴾ قالَ: فَسادُهم فِيها وكُفْرُهُمْ، ﴿فَأخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ [غافر: ٥] قالَ: شَدِيدٌ واللَّهِ!
40:5Page 467
كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُۖ وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ٥
The people of Noah denied before them and the [disbelieving] factions after them, and every nation intended [a plot] for their messenger to seize him, and they disputed by [using] falsehood to [attempt to] invalidate thereby the truth. So I seized them, and how [terrible] was My penalty.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجادَلُوا بِالباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ﴾ .
أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن أعانَ باطِلًا لِيُدْحِضَ بِباطِلِهِ حَقًّا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وذِمَّةُ رَسُولِهِ» .
40:6Page 467
وَكَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ ٦
And thus has the word [i.e., decree] of your Lord come into effect upon those who disbelieved that they are companions of the Fire.
No commentary for this ayah
40:7–9Page 467
ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ٧
Those [angels] who carry the Throne and those around it exalt [Allāh] with praise of their Lord and believe in Him and ask forgiveness for those who have believed, [saying], "Our Lord, You have encompassed all things in mercy and knowledge, so forgive those who have repented and followed Your way and protect them from the punishment of Hellfire.
رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٨
Our Lord, and admit them to gardens of perpetual residence which You have promised them and whoever was righteous among their forefathers, their spouses and their offspring. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise.
وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩
And protect them from the evil consequences [of their deeds]. And he whom You protect from evil consequences that Day - You will have given him mercy. And that is the great attainment."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ أخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُذِنَ لِي أنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ قَدْ مَرَقَتْ رِجْلاهُ الأرْضَ السّابِعَةَ والعَرْشُ عَلى مَنكِبِهِ وهو يَقُولُ: سُبْحانَكَ أيْنَ كُنْتَ وأيْنَ (p-١٧)تَكُونُ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ جابِرٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أُذِنَ لِي أنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِن مَلائِكَةِ اللَّهِ مِن حَمَلَةِ العَرْشِ، ما بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إلى عاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عامٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ ثَمانِيَةٌ، أقْدامُهم مُثَبَّتَةٌ في الأرْضِ السّابِعَةِ، ورُءُوسُهم قَدْ جاوَزَتِ السَّماءَ السّابِعَةَ، وقُرُونُهم مِثْلُ طُولِهِمْ عَلَيْها العَرْشُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ زاذانَ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ أرْجُلُهم في التُّخُومِ، لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَرْفَعُوا أبْصارَهم مِن شُعاعِ النُّورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ هارُونَ (p-١٨)ابْنِ رِئابٍ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ ثَمانِيَةٌ، يَتَجاوَبُونَ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ، يَقُولُ أرْبَعَةٌ مِنهم: سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ عَلى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ. وأرْبَعَةٌ مِنهم يَقُولُونَ: سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ عَلى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ.
وأخْرَجَ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، مِن طَرِيقِ أبِي قَبِيلٍ، أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: حَمَلَةُ العَرْشِ ثَمانِيَةٌ، ما بَيْنَ مُؤْقِ أحَدِهِمْ إلى مُؤَخَّرِ عَيْنَيْهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ وهْبٍ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَهُ، لِكُلِّ مَلَكٍ مِنهم أرْبَعَةُ وُجُوهٍ وأرْبَعَةُ أجْنِحَةٍ؛ جَناحانِ عَلى وجْهِهِ مِن أنْ يَنْظُرَ إلى العَرْشِ فَيُصْعَقَ، وجَناحانِ يَطِيرُ بِهِما، أقْدامُهم في الثَّرى، والعَرْشُ عَلى أكْتافِهِمْ، لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم وجْهُ ثَوْرٍ، ووَجْهُ أسَدٍ، ووَجْهُ إنْسانٍ، ووَجْهُ نَسْرٍ، لَيْسَ لَهم كَلامٌ إلّا أنْ يَقُولُوا: قُدُّوسٌ، اللَّهُ القَوِيُّ مَلَأتْ عَظَمَتُهُ السَّمَواتِ والأرْضَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ وهْبٍ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ أرْبَعَةٌ، فَإذا كانَ يَوْمُ (p-١٩)القِيامَةِ أُيِّدُوا بِأرْبَعَةٍ آخَرِينَ؛ مَلَكٌ مِنهم في صُورَةِ إنْسانٍ يَشْفَعُ لِبَنِي آدَمَ في أرْزاقِهِمْ، ومَلَكٌ مِنهم في صُورَةِ نَسْرٍ يَشْفَعُ لِلطَّيْرِ في أرْزاقِهِمْ، ومَلَكٌ في صُورَةِ ثَوْرٍ يَشْفَعُ لِلْبَهائِمِ في أرْزاقِهِمْ، ومَلَكٌ في صُورَةِ أسَدٍ يَشْفَعُ لِلسِّباعِ في أرْزاقِها، فَلِما حَمَلُوا العَرْشَ وقَعُوا عَلى رُكَبِهِمْ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ، فَلُقِّنُوا: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. فاسْتَوَوْا قِيامًا عَلى أرْجُلِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ في حَمَلَةِ العَرْشِ أرْبَعَةَ أمْلاكٍ؛ مَلَكٌ عَلى صُورَةِ سَيِّدِ الصُّوَرِ، وهو ابْنُ آدَمَ، ومَلَكٌ عَلى صُورَةِ سَيِّدِ السِّباعِ، وهو الأسَدُ، ومَلَكٌ عَلى صُورَةِ سَيِّدِ الأنْعامِ، وهو الثَّوْرُ، فَما زالَ غَضْبانَ مُذْ يَوْمِ العِجْلِ إلى ساعَتِي هَذِهِ، ومَلَكٌ عَلى صُورَةِ سَيِّدِ الطَّيْرِ وهو النَّسْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ قالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: العَرْشُ عَلى مَلَكٍ مِن لُؤْلُؤَةٍ عَلى صُورَةِ دِيكٍ، رَجُلاهُ في تُخُومِ الأرْضِ، وجَناحاهُ في المَشْرِقِ، وعُنُقُهُ تَحْتَ العَرْشِ.
(p-٢٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ كُلُّهم عَلى صُوَرٌ، قِيلَ لعِكْرِمَةَ: وما صُوَرٌ؟ فَأمالَ خَدَّهُ قَلِيلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَيْسَرَةَ قالَ: لا تَسْتَطِيعُ المَلائِكَةُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ أنْ يَنْظُرُوا إلى ما فَوْقَهم مِن شُعاعِ النُّورِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ ما بَيْنَ كَعْبِ أحَدِهِمْ إلى أسْفَلِ قَدَمَيْهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وذُكِرَ أنَّ خُطْوَةَ مَلَكِ المَوْتِ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَيْسَرَةَ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ أرْجُلُهم في الأرْضِ السُّفْلى، ورُءُوسُهم قَدْ خَرَقَتِ العَرْشَ، وهم خُشُوعٌ لا يَرْفَعُونَ طَرْفَهُمْ، وهم أشَدُّ خَوْفًا مِن أهْلِ السَّماءِ السّابِعَةِ، وأهْلُ السَّماءِ السّابِعَةِ أشَدُّ خَوْفًا مِن أهْلِ السَّماءِ الَّتِي تَلِيها والَّتِي تَلِيها أشَدُّ خَوْفًا مِنَ الَّتِي تَلِيها.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ مِنهم مَن صُورَتُهُ صُورَةُ الإنْسانِ، ومِنهم مَن صُورَتُهُ صُورَةُ النَّسْرِ، ومِنهم مَن صُورَتُهُ صُورَةُ الثَّوْرِ، ومِنهم مَن صُورَتُهُ صُورَةُ الأسَدِ.
(p-٢١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: إنَّ المَلائِكَةَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ يَتَكَلَّمُونَ بِالفارِسِيَّةِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلى أصْحابِهِ فَقالَ: ما جَمَعَكُمْ؟ قالُوا: اجْتَمَعْنا نَذْكُرُ رَبَّنا ونَتَفَكَّرُ في عَظَمَتِهِ. فَقالَ: لَنْ تُدْرِكُوا التَّفَكُّرَ في عَظَمَتِهِ، ألا أُخْبِرُكم بِبَعْضِ عَظَمَةِ رَبِّكُمْ؟ قِيلَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: إنَّ مَلَكًا مِن حَمَلَةِ العَرْشِ يُقالُ لَهُ: إسْرافِيلُ زاوِيَةٌ مِن زَوايا العَرْشِ عَلى كاهِلِهِ، قَدْ مَرَقَتْ قَدَماهُ في الأرْضِ السّابِعَةِ السُّفْلى، ومَرَقَ رَأْسُهُ مِنَ السَّماءِ السّابِعَةِ العُلْيا، في مَثَلِهِ مِن خَلِيقَةِ رَبِّكم تَعالى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ والَّذِينَ حَوْلَهُ المَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: قالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: وجَدْنا أنْصَحَ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِهِ المَلائِكَةَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، ووَجَدْنا أغَشَّ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِ اللَّهِ الشَّياطِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا﴾ (p-٢٢)قالَ: تابُوا مِنَ الشِّرْكِ، ﴿واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ قالَ: طاعَتَكَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ قالَ: إنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: يا كَعْبُ، ما عَدْنٌ؟ قالَ: قُصُورٌ مِن ذَهَبٍ في الجَنَّةِ يَسْكُنُها النَّبِيُّونَ والصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ وأئِمَّةُ العَدْلِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وقِهِمُ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ: العَذابَ.
40:10Page 468
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ ١٠
Indeed, those who disbelieve will be addressed, "The hatred of Allāh for you was [even] greater than your hatred of yourselves [this Day in Hell] when you were invited to faith, but you disbelieved [i.e., refused]."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ فَرَأوْا ما صارُوا إلَيْهِ مَقَتُوا أنْفُسَهم فَقِيلَ لَهم: لَمَقْتُ اللَّهِ إيّاكم في الدُّنْيا إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ، أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمُ اليَوْمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَقَتُوا أنْفُسَهم لَمّا دَخَلَ المُؤْمِنُونَ الجَنَّةَ وأُدْخِلُوا النّارَ، فَأكَلُوا أنامِلَهم مِنَ المَقْتِ، قالَ: يُنادُونَ في النّارِ: لَمَقْتُ اللَّهِ إيّاكم في الدُّنْيا إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ، أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكم في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: مَقَتُوا أنْفُسَهم حِينَ رَأوْا أعْمالَهُمْ، (p-٢٣)ومَقْتُ اللَّهِ إيّاهم في الدُّنْيا إذْ يُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَيَكْفُرُونَ، أكْبَرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: لَمَقْتُ اللَّهِ أهْلَ الضَّلالَةِ حِينَ عُرِضَ عَلَيْهِمُ الإيمانُ في الدُّنْيا فَتَرَكُوهُ، وأبَوْا أنْ يَقْبَلُوا، أكْبَرُ مِمّا مَقَتُوا أنْفُسَهم حِينَ عايَنُوا عَذابَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زِرٍّ الهَمْدانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: هَذا شَيْءٌ يُقالُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِينَ مَقَتُوا أنْفُسَهُمْ، فَيُقالُ لَهم: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمْ﴾: الآنَ حِينَ عَلِمْتُمْ أنَّكم مِن أصْحابِ النّارِ!
40:11Page 468
قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ ١١
They will say, "Our Lord, You made us lifeless twice and gave us life twice, and we have confessed our sins. So is there to an exit any way?"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ قالَ: هي مِثْلُ الَّتِي في ”البَقَرَةِ“: ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] [البَقَرَةِ: ٢٨] . كانُوا أمَوْتا في أصْلابِ آبائِهِمْ، ثُمَّ أخْرَجَهم فَأحْياهُمْ، ثُمَّ أماتَهُمْ، ثُمَّ يُحْيِيهِمْ بَعْدَ المَوْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٤)﴿أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ قالَ: كُنْتُمْ تُرابًا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَكُمْ، فَهَذِهِ مِيتَةٌ، ثُمَّ أحْياكم فَخَلَقَكُمْ، فَهَذِهِ حَياةٌ، ثُمَّ يُمِيتُكم فَتَرْجِعُونَ إلى القُبُورِ، فَهَذِهِ مِيتَةٌ أُخْرى، ثُمَّ يَبْعَثُكم يَوْمَ القِيامَةِ، فَهَذِهِ حَياةٌ، فَهُما مِيتَتانِ وحَياتانِ، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في الآيَةِ قالَ: كانُوا أمْواتًا فَأحْياهُمُ اللَّهُ، ثُمَّ أماتَهُمْ، ثُمَّ يُحْيِيهِمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ قالَ: كانُوا أمْواتًا في أصْلابِ آبائِهِمْ فَأحْياهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا، ثُمَّ أماتَهُمُ المَوْتَةَ الَّتِي لا بُدَّ مِنها، ثُمَّ أحْياهم لِلْبَعْثِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَهُما حَياتانِ ومَوْتَتانِ، ﴿فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾: فَهَلْ إلى كَرَّةٍ إلى الدُّنْيا مِن سَبِيلٍ؟ .
40:12Page 468
ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ ١٢
[They will be told], "That is because, when Allāh was called upon alone, you disbelieved; but if others were associated with Him, you believed. So the judgement is with Allāh, the Most High, the Grand."
No commentary for this ayah
40:13Page 468
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقٗاۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ١٣
It is He who shows you His signs and sends down to you from the sky, provision. But none will remember except he who turns back [in repentance].
No commentary for this ayah
40:14Page 468
فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١٤
So invoke Allāh, [being] sincere to Him in religion, although the disbelievers dislike it.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (p-٢٥)الزُّبَيْرِ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في دُبُرِ الصَّلاةِ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ، وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ولا نَعْبُدُ إلّا إيّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ ولَهُ الفَضْلُ ولَهُ الثَّناءُ الحَسَنُ، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ» .
40:15Page 468
رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ ١٥
[He is] the Exalted above [all] degrees, Owner of the Throne; He places the inspiration of His command [i.e., revelation] upon whom He wills of His servants to warn of the Day of Meeting.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِن أمْرِهِ﴾ قالَ: الوَحْيَ والرَّحْمَةَ، ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾ قالَ: يَوْمَ يَتَلاقى أهْلُ السَّماءِ وأهْلُ الأرْضِ، والخالِقُ وخَلْقُهُ، ﴿يَوْمَ هم بارِزُونَ﴾ [غافر: ١٦] قالَ: لا يَسْتُرُهم جَبَلٌ ولا شَيْءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾ قالَ: يَوْمَ يَلْتَقِي أهْلُ السَّماءِ وأهْلُ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾ قالَ يَوْمَ القِيامَةِ، يَلْتَقِي فِيها آدَمُ وآخِرُ ولَدِهِ. (p-٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَوْمُ التَّلاقِ، ويَوْمُ الآزِفَةِ، ونَحْوُ هَذا مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ، عَظَّمَهُ اللَّهُ وحَذَّرَهُ عِبادَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿يَوْمَ هم بارِزُونَ لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ﴾ [غافر: ١٦] قالَ: واليَوْمَ لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ، ولَكِنَّهم بَرَزُوا لِلَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ لا يَسْتَتِرُونَ بِجَبَلٍ ولا مَدَرٍ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences