As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Ash-Shuraa 42:32–53
42:32–35Page 487
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢
And of His signs are the ships in the sea, like mountains.
إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣
If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤
Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.
وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥
And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ﴾ قالَ: السُّفُنُ ﴿كالأعَلامِ﴾ قالَ: كالجِبالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: سُفُنُ هَذا البَحْرِ تَجْرِي بِالرِّيحِ فَإذا أُمْسِكَتْ عَنْها الرِّيحُ رَكَدَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - في قَوْلِهِ: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ قالَ: لا يَتَحَرَّكْنَ ولا يَجْرِينَ في البَحْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿رَواكِدَ﴾ قالَ: وُقُوفًا ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ قالَ: يُهْلِكُهُنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ قالَ: يُغْرِقُهُنَّ.
(p-١٦٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ قالَ: يُهْلِكُهُنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ مِن مَلْجَأٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا﴾ قالَ: بِذُنُوبِ أهْلِها.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي ظَبْيانَ قالَ: كُنّا نَعْرِضُ المَصاحِفَ عِنْدَ عَلْقَمَةَ، فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: وفي الأرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ. [الذّارِياتِ: ٢٠] فَقالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: اليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ. وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ فَقالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: الصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: الشُّكْرُ نِصْفُ الإيمانِ والصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ واليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ، وقَرَأ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ و﴿آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: ٢٠] .
(p-١٦٨)
42:36Page 487
فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦
So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely
No commentary for this ayah
42:37Page 487
وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧
And those who avoid the major sins and immoralities, and when they are angry, they forgive,
No commentary for this ayah
42:38Page 487
وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨
And those who have responded to their Lord and established prayer and whose affair is [determined by] consultation among themselves, and from what We have provided them, they spend,
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ، في ”الأدَبِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ما تَشاوَرَ قَوْمٌ قَطُّ إلّا هُدُوا وأُرْشِدُوا أمْرَهم ثُمَّ تَلا: ﴿وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”رُواةِ مالِكٍ“ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ: الأمْرُ يَنْزِلُ بِنا بَعْدَكَ لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ ولَمْ نَسْمَعْ مِنكَ فِيهِ شَيْئًا؟! قالَ: اجْمَعُوا لَهُ العابِدِينَ مِن أُمَّتِي واجْعَلُوهُ بَيْنَكم شُورى ولا تَقْضُوهُ بِرَأْيٍ واحِدٍ» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”رُواةِ مالِكٍ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «اسْتَرْشِدُوا العاقِلَ تَرْشُدُوا، ولا تَعْصُوهُ تَنْدَمُوا» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: (p-١٦٩)«مَن أرادَ أمْرًا فَشاوَرَ فِيهِ وقَضى هُدِيَ لِأرْشَدِ الأُمُورِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ - قالَ: قالَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِخَشْيَةِ اللَّهِ فَإنَّها غايَةُ كُلِّ شَيْءٍ، يا بُنَيَّ لا تَقْطَعْ أمْرًا حَتّى تُؤامِرَ مُرْشِدًا؛ فَإنَّكَ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ لَمْ تَحْزَنْ عَلَيْهِ يا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِالحَبِيبِ الأوَّلِ فَإنَّ الأخِيرَ لا يَعْدِلُهُ.
42:39Page 487
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩
And those who, when tyranny strikes them, they retaliate [in a just manner].1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هم يَنْتَصِرُونَ﴾ أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هم يَنْتَصِرُونَ﴾ قالَ: كانَ المُؤْمِنُونَ يَكْرَهُونَ أنْ يُسْتَذَلُّوا وكانُوا إذا قَدَرُوا عَفَوْا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ إبْراهِيمَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هم يَنْتَصِرُونَ﴾ قالَ: كانُوا يَكْرَهُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ أنْ يُذِلُّوا أنْفُسَهم فَيَجْتَرِئَ الفُسّاقُ عَلَيْهِمْ.
(p-١٧٠)وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنْ عائِشَةَ - قالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ وعِنْدِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأقْبَلَتْ عَلَيَّ فَسَبَّتْنِي فَرَدَعَها النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ تَنْتَهِ فَقالَ لِي: سُبِّيها فَسَبَبْتُها حَتّى جَفَّ رِيقُها في فَمِها ووَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَهَلَّلُ سُرُورًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعانَ قالَ: لَمْ أسْمَعْ في الأنْصارِ مِثْلَ حَدِيثٍ حَدَّثَتْنِي بِهِ أُمُّ ولَدِ أبِي مُحَمَّدٍ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كُنْتُ في البَيْتِ وعِنْدَنا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَدَخَلَ عَلَيْنا النَّبِيُّ ﷺ فَأقْبَلَتْ عَلَيْهِ زَيْنَبُ فَقالَتْ: ما كُلُّ واحِدَةٍ مِنّا عِنْدَكَ إلّا عَلى خِلابَةٍ ثُمَّ أقْبَلَتْ عَلَيَّ تَسُبُّنِي فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: قُولِي لَها كَما تَقُولُ لَكِ. فَأقْبَلْتُ عَلَيْها - وكُنْتُ أطْوَلَ وأجْوَدَ لِسانًا مِنها فَقامَتْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هم يَنْتَصِرُونَ﴾ قالَ: (p-١٧١)يَنْتَصِرُونَ مِمَّنْ بَغى عَلَيْهِمْ مِن غَيْرِ أنْ يَعْتَدُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ﴾ قالَ: هَذا مُحَمَّدٌ ﷺ ظُلِمَ وبُغِيَ عَلَيْهِ وكُذِّبَ، ﴿هم يَنْتَصِرُونَ﴾ قالَ: يَنْتَصِرُ مُحَمَّدٌ بِالسَّيْفِ.
42:40Page 487
وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠
And the retribution for an evil act is an evil one like it, but whoever pardons and makes reconciliation - his reward is [due] from Allāh. Indeed, He does not like wrongdoers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ قالَ: ما يَكُونُ مِنَ النّاسِ في الدُّنْيا مِمّا يُصِيبُ بَعْضُهم بَعْضًا والقِصاصُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُسْتَبّانِ ما قالا مِن شَيْءٍ فَعَلى البادِئِ حَتّى يَعْتَدِيَ المَظْلُومُ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى»: ٤٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ قالَ: إذا شَتَمَكَ فاشْتُمْهُ بِمِثْلِها مِن غَيْرِ أنْ تَعْتَدِيَ.
(p-١٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ قالَ: يَقُولُ: أخْزاهُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أخْزاهُ اللَّهُ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أمَرَ اللَّهُ مُنادِيًا يُنادِي: ألا لِيَقُمْ مَن كانَ لَهُ عَلى اللَّهِ أجْرٌ فَلا يَقُومُ إلّا مَن عَفا في الدُّنْيا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ [الشورى»: ٤٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ نادى مُنادٍ: مَن كانَ لَهُ عَلى اللَّهِ أجْرٌ فَلْيَقُمْ فَيَقُومُ عُنُقٌ كَثِيرٌ فَيُقالُ لَهم: ما أجْرُكم عَلى اللَّهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ الَّذِينَ عَفَوْنا عَمَّنْ ظَلَمَنا. وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ فَيُقالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِإذْنِ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا وقَفَ العِبادُ لِلْحِسابِ يُنادِي مُنادٍ: لِيَقُمْ مَن أجْرُهُ عَلى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الجَنَّةَ ثُمَّ نادى الثّانِيَةَ لِيَقُمْ مَن أجْرُهُ عَلى اللَّهِ. قالُوا: ومَن ذا الَّذِي أجْرُهُ عَلى اللَّهِ؟ قالَ: العافُونَ عَنِ النّاسِ. فَقامَ كَذا وكَذا ألْفًا (p-١٧٣)فَدَخَلُوا الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُنادِي مُنادٍ: مَن كانَ أجْرُهُ عَلى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الجَنَّةَ. مَرَّتَيْنِ فَيَقُومُ مَن عَفا عَنْ أخِيهِ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ [الشورى»: ٤٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أوَّلَ مُنادٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أيْنَ الَّذِينَ أجْرُهم عَلى اللَّهِ؟ فَيَقُومُ مَن عَفا في الدُّنْيا فَيَقُولُ اللَّهُ. أنْتُمُ الَّذِينَ عَفَوْتُمْ لِي بَوَّأْتُكُمُ الجَنَّةَ أوْ قالَ: ثَوابُكُمُ الجَنَّةُ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ صَرَخَ صارِخٌ: ألا مَن كانَ لَهُ عَلى اللَّهِ حَقٌّ فَلْيَقُمْ. فَيَقُومُ مَن عَفا وأصْلَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُنادِي مُنادٍ يَوْمَ القِيامَةِ: لا يَقُومُ اليَوْمَ أحَدٌ إلّا مَن لَهُ عِنْدَ اللَّهِ يَدٌ. فَتَقُولُ الخَلائِقُ: سُبْحانَكَ بَلْ لَكَ اليَدُ فَيَقُولُ: بَلى مَن عَفا في الدُّنْيا بَعْدَ قُدْرَةٍ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قالَ مُوسى بْنُ (p-١٧٤)عِمْرانَ»: يا رَبِّ مَن أعَزُّ عِبادِكَ عِنْدَكَ؟ قالَ: مَن إذا قَدَرَ غَفَرَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَجُلًا شَتَمَ أبا بَكْرٍ والنَّبِيُّ ﷺ جالِسٌ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْجَبُ ويَبْتَسِمُ فَلَمّا أكْثَرَ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ وقامَ فَلَحِقَهُ أبُو بَكْرٍ فَقالَ يا رَسُولَ اللَّهِ كانَ يَشْتُمُنِي وأنْتَ جالِسٌ فَلَمّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ غَضِبْتَ وقُمْتَ! قالَ: إنَّهُ كانَ مَعَكَ مَلَكٌ يَرُدُّ عَنْكَ فَلَمّا رَدَدْتَ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ وقَعَ الشَّيْطانُ فَلَمْ أكُنْ لِأقْعُدَ مَعَ الشَّيْطانِ. ثُمَّ قالَ: يا أبا بَكْرٍ ثَلاثٌ كُلُّهُنَّ حَقٌّ ما مِن عَبْدٍ ظُلِمَ بِمَظْلِمَةٍ فَيُغْضِي عَنْها لِلَّهِ إلّا أعَزَّ اللَّهُ بِها نَصْرَهُ وما فَتَحَ رَجُلٌ بابَ عَطِيَّةٍ يُرِيدُ بِها صِلَةً إلّا زادَهُ اللَّهُ بِها كَثْرَةً وما فَتَحَ رَجُلٌ بابَ مَسْألَةٍ يُرِيدُ بِها كَثْرَةً إلّا زادَهُ اللَّهُ بِها قِلَّةً» .
42:41–44Page 487
وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١
And whoever retaliates after having been wronged - those have not upon them any cause [for blame].
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢
The cause is only against the ones who wrong the people and tyrannize upon the earth without right. Those will have a painful punishment.
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣
And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.1
وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤
And he whom Allāh sends astray - for him there is no protector beyond Him. And you will see the wrongdoers, when they see the punishment, saying, "Is there for return [to the former world] any way?"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ قالَ: هَذا في (p-١٧٥)الخُماشَةِ تَكُونُ بَيْنَ النّاسِ، فَأمّا إنْ ظَلَمَكَ رَجُلٌ فَلا تَظْلِمْهُ، وإنْ فَجَرَ بِكَ فَلا تَفْجُرْ بِهِ، وإنْ خانَكَ فَلا تَخُنْهُ؛ فَإنَّ المُؤْمِنَ هو المُوَفِّي المُؤَدِّي، وإنَّ الفاجِرَ هو الخائِنُ الغادِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والتِّرْمِذِيُّ، والبَزّارُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن دَعا عَلى مَن ظَلَمَهُ فَقَدِ انْتَصَرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، «عَنْ عائِشَةَ أنْ سارِقًا سَرَقَ شَيْئًا لَها وقَدْ عَرَفَتْهُ فَدَعَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ لَها النَّبِيُّ ﷺ لا تُسَبِّخِي عَلَيْهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ قالَ: لِمُحَمَّدٍ ﷺ أيْضًا انْتِصارُهُ بِالسَّيْفِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ الآيَةَ. قالَ: مِن أهْلِ الشِّرْكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾ يَقُولُ: إلى الدُّنْيا.
(p-١٧٦)
42:45–47Page 488
وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ ٤٥
And you will see them being exposed to it [i.e., the Fire], humbled from humiliation, looking from [behind] a covert glance. And those who had believed will say, "Indeed, the [true] losers are the ones who lost themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, the wrongdoers are in an enduring punishment."
وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ ٤٦
And there will not be for them any allies to aid them other than Allāh. And whoever Allāh sends astray - for him there is no way.
ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧
Respond to your Lord before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. No refuge will you have that Day, nor for you will there be any denial.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: خاشِعِينَ. قالَ: خاضِعِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ قالَ: ذَلِيلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ قالَ: يُسارِقُونَ النَّظَرَ إلى النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: قَرَأ زَيْدُ بْنُ صُوحانَ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ فَقالَ: لَبَّيْكَ مِن زَيْدٍ لَبَّيْكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: مَحْرَزٍ، ﴿وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾ قالَ: (p-١٧٧)ناصِرٍ يَنْصُرُكم.
42:48Page 488
فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ ٤٨
But if they turn away - then We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a guardian; upon you is only [the duty of] notification. And indeed, when We let man taste mercy from Us, he rejoices in it; but if evil afflicts him for what his hands have put forth, then indeed, man is ungrateful.
No commentary for this ayah
42:49–50Page 488
لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩
To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He creates what He wills. He gives to whom He wills female [children], and He gives to whom He wills males.
أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٥٠
Or He makes them [both] males and females, and He renders whom He wills barren. Indeed, He is Knowing and Competent.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أوْلادَكم هِبَةُ اللَّهِ، ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ فَهم وأمْوالُهم لَكم إذا احْتَجْتُمْ إلَيْها» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ مِن بَرَكَةِ المَرْأةِ تَبْكِيرَها بِالإناثِ، ألَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ: يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ. فَبَدَأ بِالإناثِ»؟
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مِن بَرَكَةِ المَرْأةِ ابْتِكارَها بِالأُنْثى لِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى»: ٤٩] .
(p-١٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ لا ذُكُورَ مَعَهُنَّ، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ قالَ: لا إناثَ مَعَهُنَّ ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا﴾ قالَ: يُوَلَدُ لَهُ غُلامٌ وجارِيَةٌ ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ قالَ: لا يُولَدُ لَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ وقَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا﴾ . قالَ: يَخْلِطُ بَيْنَهم جَوارِيَ وغِلْمانًا. يَقُولُ: التَّزْوِيجُ أنْ تَلِدَ المَرْأةُ غُلامًا ثُمَّ تَلِدُ جارِيَةً ثُمَّ تَلِدُ غُلامًا ثُمَّ تَلِدُ جارِيَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ: يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا. قالَ: لا ذُكُورَ مَعَهُنَّ، ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ. قالَ: لا إناثَ مَعَهُمْ، أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا. قالَ: في بَطْنٍ، ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا. قالَ: لا يُولَدُ لَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ قالَ: يَكُونُ الرَّجُلُ لا يُولَدُ لَهُ إلّا الإناثُ، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ قالَ: يَكُونُ الرَّجُلُ لا يُولَدُ لَهُ إلّا الذُّكُورُ، ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا﴾ قالَ: يَكُونُ (p-١٧٩)الرَّجُلُ يُولَدُ لَهُ الذُّكُورُ والإناثُ، ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ قالَ: يَكُونُ الرَّجُلُ لا يُولَدُ لَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ: ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا﴾ قالَ: التَّوْأمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ قالَ: الَّذِي لا يُولَدُ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ قالَ: لا يُلْقِحُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ الحارِثِ «أنَّ أبا بَكْرٍ أصابَ ولِيدَةً لَهُ سَوْداءَ فَعَزَلَها ثُمَّ باعَها فانْطَلَقَ بِها سَيِّدُها حَتّى إذا كانَ في بَعْضِ الطَّرِيقِ أرادَها فامْتَنَعَتْ مِنهُ فَإذا هو بِراعِي غَنَمٍ فَدَعاهُ فَراطَنَها فَأخْبَرَها أنَّهُ سَيِّدُها قالَتْ: إنِّي قَدْ حَمَلْتُ مِن سَيِّدِي الَّذِي كانَ قَبْلَ هَذا وإنَّ في دِينِي لا يُصِيبُنِي رَجُلٌ في حَمْلٍ مِن آخَرَ. فَكَتَبَ سَيِّدُها إلى أبِي بَكْرٍ أوْ عُمَرَ فَأخْبَرَهُ الخَبَرَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ (p-١٨٠)فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى إذا كانَ مِنَ الغَدِ وكانَ مَجْلِسَهُمُ الحِجْرُ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: جاءَنِي جِبْرِيلُ في مَجْلِسِي هَذا عَنِ اللَّهِ: أنَّ أحَدَكم لَيْسَ بِالخِيارِ عَلى اللَّهِ إذا تَنَجَّعَ ذَلِكَ المُنْتَجَعَ ولَكِنَّهُ: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ فاعْتَرِفْ بِوَلَدِكَ. فَكَتَبَ بِذَلِكَ فِيها» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ أنَسٍ قالَ: «ابْتاعَ أبُو بَكْرٍ جارِيَةٌ أعْجَمِيَّةٌ مِن رَجُلٍ قَدْ كانَ أصابَها فَحَمَلَتْ لَهُ فَأرادَ أبُو بَكْرٍ أنْ يَطَأها فَأبَتْ عَلَيْهِ وأخْبَرَتْهِ أنَّها حامِلٌ فَرَفَعَ ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّها حَفِظَتْ فَحَفِظَ اللَّهُ لَها، إنَّ أحَدَكم إذا تَنَجَّعَ ذَلِكَ المُنْتَجَعَ فَلَيْسَ بِالخِيارِ عَلى اللَّهِ. فَرُدَّها إلى صاحِبِها الَّذِي باعَها» .
42:51Page 488
۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ ٥١
And it is not for any human being that Allāh should speak to him except by revelation or from behind a partition or that He sends a messenger [i.e., angel] to reveal, by His permission, what He wills. Indeed, He is Most High and Wise.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وحْيًا﴾ الآيَةَ. (p-١٨١)قالَ: إلّا أنْ يَبْعَثَ مَلَكًا يُوحِي إلَيْهِ مِن عِنْدِهِ أوْ يُلْهِمَهُ فَيَقْذِفَ في قَلْبِهِ، أوْ يُكَلِّمَهُ مِن وراءِ حِجابٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وحْيًا﴾ . قالَ: يَنْفُثُ في قَلْبِهِ ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ قالَ: مُوسى، ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولا﴾ قالَ: جِبْرِيلَ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ وأشْباهِهِ مِنَ الأنْبِياءِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وحْيًا﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَعُمُّ مَن أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ مِنَ النَّبِيِّينَ فالكَلامُ كَلامُ اللَّهِ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ مُوسى مِن وراءِ حِجابٍ والوَحْيُ ما يُوحِي اللَّهُ بِهِ إلى النَّبِيِّ مِن أنْبِيائِهِ فَيُثْبِتُ اللَّهُ ما أرادَ مِن وحْيِهِ في قَلْبِ النَّبِيِّ فَيَتَكَلَّمُ بِهِ النَّبِيُّ ويُبَيِّنُهُ وهو كَلامُ اللَّهِ ووَحْيُهُ ومِنهُ ما يَكُونُ بَيْنَ اللَّهِ ورُسُلِهِ لا يُكَلِّمُ بِهِ أحَدٌ مِنَ الأنْبِياءِ أحَدًا مِنَ النّاسِ، ولَكِنَّهُ سِرُّ غَيْبٍ بَيْنَ اللَّهِ ورُسُلِهِ، ومِنهُ ما يَتَكَلَّمُ بِهِ الأنْبِياءُ ولا يَكْتُبُونَهُ لِأحَدٍ، ولا يَأْمُرُونَ بِكِتابَتِهِ، ولَكِنَّهم يُحَدِّثُونَ بِهِ النّاسَ حَدِيثًا، ويُبَيِّنُونَ لَهم أنَّ اللَّهَ أمَرَهم أنْ يُبَيِّنُوهُ لِلنّاسِ ويُبَلِّغُوهم ومِنَ الوَحْيِ ما يُرْسِلُ اللَّهُ بِهِ مَن يَشاءُ مَنِ اصْطَفى مِن مَلائِكَتِهِ فَيُكَلِّمُونَ أنْبِياءَهُ ومِنَ الوَحْيِ ما يُرْسِلُ بِهِ إلى مَن يَشاءُ، (p-١٨٢)فَيُوحُونَ بِهِ وحْيًا في قُلُوبِ مَن يَشاءُ مِن رُسُلِهِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ: «أنَّ الحارِثَ بْنَ هِشامٍ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ قالَ: أحْيانًا يَأْتِينِي المَلَكُ في مِثْلِ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ فَيَفْصِمُ عَنِّي وقَدْ وعَيْتُ عَنْهُ ما قالَ وهو أشَدُّهُ عَلَيَّ وأحْيانًا يَتَمَثَّلُ لِي المَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأعِي ما يَقُولُ. قالَتْ عائِشَةُ: ولَقَدْ رَأيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ في اليَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ فَيَفْصِمُ وإنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والعُقَيْلِيُّ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ وضَعَّفَهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دُونَ اللَّهِ سَبْعُونَ ألْفَ حِجابٍ مِن نُورٍ وظُلْمَةٍ ما يَسْمَعُ مِن نَفْسٍ مِن حِسِّ تِلْكَ الحُجُبِ إلّا زَهَقَتْ نَفْسُهُ» .
42:52Page 489
وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢
And thus We have revealed to you an inspiration of Our command [i.e., the Qur’ān]. You did not know what is the Book or [what is] faith, but We have made it a light by which We guide whom We will of Our servants. And indeed, [O Muḥammad], you guide to a straight path -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ قالَ: القُرْآنُ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: (p-١٨٣)هَلْ عَبَدْتَ وثَنًا قَطُّ؟ قالَ: لا. قالُوا: فَهَلْ شَرِبْتَ خَمْرًا قَطُّ؟ قالَ: لا وما زِلْتُ أعْرِفُ الَّذِي هم عَلَيْهِ كُفْرٌ، وما كُنْتُ أدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ. وبِذَلِكَ نَزَلَ القُرْآنُ ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ [الشورى»: ٥٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي﴾ قالَ: لَتَدْعُو.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: قالَ اللَّهُ ﴿ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ [الرعد: ٧] [الرَّعْدِ: ٧] قالَ: داعٍ يَدْعُو إلى اللَّهِ تَعالى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: تَدْعُو إلى دِينٍ مُسْتَقِيمٍ.
42:53Page 489
صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣
The path of Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Unquestionably, to Allāh do [all] matters evolve [i.e., return].
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences