As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Ahqaf 46:17–34
46:17–19Page 504
وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٧
But one who says to his parents, "Uff1 to you; do you promise me that I will be brought forth [from the earth] when generations before me have already passed on [into oblivion]?" while they call to Allāh for help [and to their son], "Woe to you! Believe! Indeed, the promise of Allāh is truth." But he says, "This is not but legends of the former peoples" -
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ١٨
Those are the ones upon whom the word [i.e., decree] has come into effect, [who will be] among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.
وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٩
And for all there are degrees [of reward and punishment] for what they have done, and [it is] so that He may fully compensate them for their deeds, and they will not be wronged.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ قالَ: كانَ مَرْوانُ عَلى الحِجازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعاوِيَةُ بْنُ أبِي سُفْيانَ، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعاوِيَةَ لِكَيْ يُبايَعَ لَهُ بَعْدَ أبِيهِ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ شَيْئًا، فَقالَ: خُذُوهُ. فَدَخَلَ بَيْتَ عائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَقالَ مَرْوانُ: إنَّ هَذا الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ . (p-٣٢٨)فَقالَتْ عائِشَةُ مِن وراءِ الحِجابِ: ما أنْزَلَ اللَّهُ فِينا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ، إلّا أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عُذْرِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ قالَ: «لَمّا بايَعَ مُعاوِيَةُ لِابْنِهِ قالَ مَرْوانُ: سُنَّةُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ. فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سُنَّةُ هِرَقْلَ وقَيْصَرَ. فَقالَ مَرْوانُ: هَذا الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ الآيَةَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ عائِشَةَ فَقالَتْ: كَذَبَ مَرْوانُ كَذَبَ مَرْوانُ، واللَّهِ ما هو بِهِ، ولَوْ شِئْتُ أنْ أُسَمِّيَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ لَسَمَّيْتُهُ، ولَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَأبا مَرْوانَ في ومَرْوانُ في صُلْبِهِ، فَمَرْوانُ فَضَضٌ مِن لَعْنَةِ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إنِّي لَفي المَسْجِدِ حِينَ خَطَبَ مَرْوانُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أرى أمِيرَ المُؤْمِنِينَ في يَزِيدَ رَأْيًا حَسَنًا، وإنْ يَسْتَخْلِفْهُ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ. فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ: أهِرَقْلِيَّةٌ؟ إنَّ أبا بَكْرٍ واللَّهِ ما جَعَلَها في أحَدٍ مِن ولَدِهِ ولا أحَدٍ مِن أهْلِ بَيْتِهِ، ولا جَعَلَها مُعاوِيَةُ إلّا رَحْمَةً وكَرامَةً لِوَلَدِهِ. فَقالَ مَرْوانُ: ألَسْتَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ: أُفٍّ لَكُما؟ فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: ألَسْتَ ابْنَ اللَّعِينِ الَّذِي لَعَنَ أباكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: وسَمِعَتْها عائِشَةُ فَقالَتْ: يا مَرْوانُ أنْتَ القائِلُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ كَذا (p-٣٢٩)وكَذا؟ كَذَبْتَ واللَّهِ ما فِيهِ نَزَلَتْ؛ ولَكِنْ نَزَلَتْ في فُلانِ بْنِ فُلانٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا ابْنٌ لِأبِي بَكْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ؛ قالَ لِأبَوَيْهِ، وكانا قَدْ أسْلَما وأبى هو أنْ يُسْلِمَ فَكانا يَأْمُرانِهِ بِالإسْلامِ، ويَرُدُّ عَلَيْهِما ويُكَذِّبُهُما، فَيَقُولُ: فَأيْنَ فُلانٌ؟ وأيْنَ فُلانٌ؟ يَعْنِي مَشايِخَ قُرَيْشٍ مِمَّنْ قَدْ ماتَ. ثُمَّ أسْلَمَ بَعْدُ فَحَسُنَ إسْلامُهُ فَنَزَلَتْ تَوْبَتُهُ في هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ مِيناءَ أنَّهُ سَمِعَ عائِشَةَ تُنْكِرُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ نَزَلَتْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، وقالَتْ: إنَّما نَزَلَتْ في فُلانِ بْنِ فُلانٍ. سَمَّتْ رَجُلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾ قالَ: يَعْنِي: البَعْثَ بَعْدَ المَوْتِ.
46:20Page 504
وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠
And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "You exhausted your pleasures during your worldly life and enjoyed them, so this Day you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation because you were arrogant upon the earth without right and because you were defiantly disobedient."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ حَفْصِ بْنِ أبِي العاصِي قالَ: «كُنّا نَتَغَدّى مَعَ عُمَرَ (p-٣٣٠)فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: قالَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ عُمَرَ رَأى في يَدِ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ دِرْهَمًا فَقالَ: ما هَذا الدِّرْهَمُ؟ قالَ: أُرِيدُ أنْ أشْتَرِيَ بِهِ لَحْمًا لِأهْلِي. قَرِمُوا إلَيْهِ. فَقالَ: أفَكُلَّما اشْتَهَيْتُمْ شَيْئًا اشْتَرَيْتُمُوهُ؟! أيْنَ تَذْهَبُ عَنْكم هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ بَعْضِ أصْحابِهِ قالَ: مَرَّ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُتَعَلِّقًا لَحْمًا عَلى عُمَرَ فَقالَ: ما هَذا يا جابِرُ؟ قالَ: هَذا لَحْمٌ اشْتَرَيْتُهُ اشْتَهَيْتُهُ. قالَ: وكُلَّما اشْتَهَيْتَ شَيْئًا اشْتَرَيْتَهُ؟ أما تَخْشى أنْ تَكُونَ مِن أهْلٍ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أنَّ عُمَرَ كانَ يَقُولُ: واللَّهِ ما نَعْيا بِلَذّاتِ العَيْشِ أنْ نَأْمُرَ بِصِغارِ المِعْزى فَتُسْمَطَ لَنا، ونَأْمُرَ (p-٣٣١)بِلُبابِ الحِنْطَةِ فَتُخْبَزَ لَنا، ونَأْمُرَ بِالزَّبِيبِ فَيُنْبَذَ لَنا في الأسْعانِ حَتّى إذا صارَ مِثْلَ عَيْنِ اليَعْقُوبِ أكَلْنا هَذا وشَرِبْنا هَذا، ولَكِنّا نُرِيدُ أنْ نَسْتَبْقِيَ طَيِّباتِنا لِأنّا سَمِعْنا اللَّهَ يَقُولُ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى قالَ: قَدِمَ عَلى عُمَرَ ناسٌ مِنَ العِراقِ فَرَأى كَأنَّهم يَأْكُلُونَ تَعْذِيرًا، فَقالَ: يا أهْلَ العِراقِ لَوْ شِئْتُ أنْ يُدَهْمَقَ لِي كَما يُدَهْمَقُ لَكم لَفَعَلْتُ، ولَكِنّا نَسْتَبْقِي مِن دُنْيانا نَجِدُهُ في آخِرَتِنا، أما سَمِعْتُمُ اللَّهَ يَقُولُ لِقَوْمٍ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ قالَ: تَعْلَمُونَ أنَّ أقْوامًا يَشْتَرِطُونَ حَسَناتِهِمْ في الدُّنْيا، اسْتَبْقى رَجُلٌ طَيِّباتِهِ إنِ اسْتَطاعَ، ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ كانَ يَقُولُ: لَوْ شِئْتُ لَكُنْتُ أطْيَبَكم طَعامًا وألْيَنَكم لِباسًا (p-٣٣٢)ولَكِنِّي أسْتَبْقِي طَيِّباتِي. وذُكِرَ لَنا أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ لَمّا قَدِمَ الشّامَ صُنِعَ لَهُ طَعامٌ لَمْ يَرَ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قالَ: هَذا لَنا؟! فَما لِفُقَراءَ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ ماتُوا وهم لا يُشْبِعُونَ مِن خُبْزِ الشَّعِيرِ؟ فَقالَ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: لَهُمُ الجَنَّةُ. فاغْرَوْرَقَتْ عَيْنا عُمَرَ فَقالَ: لَئِنْ كانَ حَظُّنا مِن هَذا الحُطامِ وذَهَبُوا بِالجَنَّةِ لَقَدْ بايَنُونا بَوْنًا بَعِيدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: لَيَطْلُبَنَّ ناسٌ حَسَناتٍ عَمِلُوها فَيُقالُ لَهم: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: أُتِيَ عُمَرُ بِشَرْبَةِ عَسَلٍ فَقالَ: واللَّهِ لا أتَحَمَّلُ فَضْلَها، اسْقُوها فُلانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ وهْبِ بْنِ كَيْسانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: رَآنِي عُمَرُ، وأنا مُعَلِّقٌ لَحْمًا فَقالَ: يا جابِرُ، ما هَذا؟ قُلْتُ: لَحْمٌ اشْتَرَيْتُهُ بِدِرْهَمٍ لِنِسْوَةٍ عِنْدِي قَرِمْنَ إلَيْهِ. فَقالَ أما يَشْتَهِي أحَدُكم شَيْئًا إلّا صَنَعَهُ! أما يَجِدُ أحَدُكم أنْ يَطْوِيَ بَطْنَهُ لِجارِهِ وابْنِ عَمِّهِ؟ أيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ قالَ: فَما انْفَلَتُّ مِنهُ حَتّى كِدْتُ ألّا أنْفَلِتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قالَ: كانَ حَفْصٌ يُكْثِرُ غِشْيانَ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ وكانَ إذا قَرَّبَ طَعامَهُ اتَّقاهُ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ: ما لَكَ (p-٣٣٣)ولِطَعامِنا؟ فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ إنَّ أهْلِي يَصْنَعُونَ لِي طَعامًا هو ألْيَنُ مِن طَعامِكَ فَأخْتارُ طَعامَهم عَلى طَعامِكَ. فَقالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أما تَرانِي لَوْ شِئْتُ أمَرْتُ بِشاةٍ فَتِيَّةٍ سَمِينَةٍ فَأُلْقِيَ عَنْها شَعَرُها ثُمَّ أمَرْتُ بِدَقِيقٍ فَنُخِلَ في خِرْقَةٍ فَجُعِلَ خُبْزًا مُرَقَّقًا وأمَرْتُ بِصاعٍ مِن زَبِيبٍ فَجُعِلَ في سَمْنٍ حَتّى يَكُونَ كَدَمِ الغَزالِ. فَقالَ حَفْصٌ: إنِّي أراكَ تَعْرِفُ لَيِّنَ الطَّعامِ. فَقالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أما والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا كَراهِيَةُ أنْ يُنْقَصَ مِن حَسَناتِي يَوْمَ القِيامَةِ لَشارَكْتُكم في لَيِّنِ طَعامِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قَدِمَ وفْدُ أهْلِ البَصْرَةِ عَلى عُمَرَ مَعَ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ فَكانَ لَهُ في كُلِّ يَوْمٍ خُبْزٌ يُلَتُّ فَرُبَّما وافَقْناها مَأْدُومَةً بِزَيْتٍ، ورُبَّما وافَقْناها مَأْدُومَةً بِسَمْنٍ ورُبَّما وافَقْناها مَأْدُومَةً بِلَبَنٍ ورُبَّما وافَقْناها القَدائِدَ اليابِسَةَ قَدْ دُقَّتْ ثُمَّ أُغْلِيَ بِها ورُبَّما وافَقْناها اللَّحْمَ الغَرِيضَ وهو قَلِيلٌ. قالَ: وقالَ لَنا عُمَرُ: إنِّي واللَّهِ لَقَدْ أرى تَعْذِيرَكم وكَراهِيَتَكم طَعامِي أما واللَّهِ لَوْ شِئْتُ لَكُنْتُ أطْيَبَكم طَعامًا وأرَقَّكم عَيْشًا، أما واللَّهِ ما أجْهَلُ عَنْ كَراكِرَ (p-٣٣٤)وأسْنِمَةٍ، وعَنْ صَلْيٍ وصِنابٍ وسَلائِقَ، ولَكِنِّي وجَدْتُ اللَّهَ عَيَّرَ قَوْمًا بِأمْرٍ فَعَلُوهُ فَقالَ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ ثَوْبانَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا سافَرَ كانَ آخِرَ عَهْدِهِ بِإنْسانٍ مِن أهْلِهِ فاطِمَةُ، وأوَّلَ مَن يَدْخُلُ عَلَيْهِ إذا قَدِمَ فاطِمَةُ، فَقَدِمَ مِن غَزاةٍ لَهُ فَأتاها، فَإذا بِمِسْحٍ عَلى بابِها، ورَأى عَلى الحَسَنِ والحُسَيْنِ قُلْبَيْنِ مِن فِضَّةٍ، فَرَجَعَ ولَمْ يَدْخُلْ عَلَيْها، فَلَمّا رَأتْ ذَلِكَ فاطِمَةُ ظَنَّتْ أنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ مِن أجْلِ ما رَأى، فَهَتَكَتِ السِّتْرَ ونَزَعَتِ القُلْبَيْنِ مِنَ الصَّبِيَّيْنِ فَقَطَعَتْهُما، فَبَكى الصِّبْيانِ فَقَسَمَتْهُ بَيْنَهُما، فانْطَلَقا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهُما يَبْكِيانِ فَأخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنهُما فَقالَ: يا ثَوْبانُ اذْهَبْ بِهَذا إلى بَنِي فُلانٍ - أهْلِ بَيْتٍ بِالمَدِينَةِ - واشْتَرِ لِفاطِمَةَ قِلادَةً مِن عَصَبٍ وسِوارَيْنِ (p-٣٣٥)مِن عاجٍ فَإنَّ هَؤُلاءِ أهْلُ بَيْتِي، ولا أُحِبُّ أنْ يَأْكُلُوا طَيِّباتِهِمْ في حَياتِهِمُ الدُّنْيا» .
46:21–22Page 505
۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١
And mention, [O Muḥammad], the brother of ʿAad,1 when he warned his people in [the region of] al-Aḥqāf - and warners had already passed on before him and after him - [saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."2
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٢
They said, "Have you come to delude us away from our gods? Then bring us what you promise us, if you should be of the truthful."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ أخا عادٍ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَرْحَمُنا اللَّهُ وأخا عادٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: خَيْرُ وادِيَيْنِ في النّاسِ؛ وادِي مَكَّةَ ووادِي آدَمُ بِأرْضِ الهِنْدِ وشَرُّ وادِيَيْنِ في النّاسِ؛ وادِي الأحْقافِ ووادٍ بِحَضْرَمَوْتَ يُدْعى بَرَهُوتَ يُلْقى فِيهِ أرْواحُ الكُفّارِ، وخَيْرُ بِئْرٍ في النّاسِ زَمْزَمُ، وشَرُّ بِئْرٍ في النّاسِ بَرَهُوتُ، وهي في ذاكَ الوادِي الَّذِي بِحَضْرَمَوْتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأحْقافُ جَبَلٌ بِالشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكَ قالَ: الأحْقافُ جَبَلٌ بِالشّامِ يُسَمّى (p-٣٣٦)الأحْقافَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأحْقافُ الأرْضُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأحْقافُ حِشافٌ مِن حِسْمى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ عادًا كانُوا أحْياءً بِاليَمَنِ أهْلَ رَمْلٍ مُشْرِفِينَ عَلى البَحْرِ بِأرْضٍ يُقالُ لَها: الشِّحْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالأحْقافِ﴾ قالَ: تِلالٌ مِن رَمْلٍ اليَمَنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ قالَ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ رَسُولًا إلّا بِأنْ يُعْبَدَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَأْفِكَنا﴾ قالَ: لِتُزِيلَنا. وقَرَأ: ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا﴾ [الفرقان: ٤٢] [الفُرْقانِ: ٤٢] قالَ: يُضِلُّنا ويُزِيلُنا ويَأْفِكُنا (p-٣٣٧)واحِدٌ.
46:23Page 505
قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٣
He said, "Knowledge [of its time] is only with Allāh, and I convey to you that with which I was sent; but I see you [to be] a people behaving ignorantly."
No commentary for this ayah
46:24–25Page 505
فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٤
And when they saw it as a cloud approaching their valleys, they said, "This is a cloud bringing us rain!" Rather, it is that for which you were impatient:1 a wind, within it a painful punishment,
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٥
Destroying everything by command of its Lord. And they became so that nothing was seen [of them] except their dwellings. Thus do We recompense the criminal people.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ عارِضًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ قالَ: هو السَّحابُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «ما رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَجْمِعًا ضاحِكًا حَتّى أرى مِنهُ لَهَواتِهِ، إنَّما كانَ يَتَبَسَّمُ، وكانَ إذا رَأى غَيْمًا أوْ رِيحًا عُرِفَ ذَلِكَ في وجْهِهِ، قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ النّاسَ إذا رَأوُا الغَيْمَ فَرِحُوا رَجاءَ أنْ يَكُونَ فِيهِ المَطَرُ، وأراكَ إذا رَأيْتَهُ عُرِفَ في وجْهِكَ الكَراهِيَةُ. قالَ يا عائِشَةُ وما يُؤَمِّنُنِي أنْ يَكُونَ فِيهِ عَذابٌ قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وقَدْ رَأى قَوْمٌ العَذابَ فَقالُوا: هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا عَصَفَتِ الرِّيحُ قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ خَيْرَها وخَيْرَ ما فِيها وخَيْرَ ما أُرْسِلَتْ بِهِ وأعُوذُ بِكَ مِن شَرِّها وشَرِّ ما فِيها وشَرِّ ما (p-٣٣٨)أُرْسِلَتْ بِهِ. فَإذا تَخَلَّيَتِ السَّماءُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وخَرَجَ ودَخَلَ وأقْبَلَ وأدْبَرَ فَإذا أمْطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ فَسَألْتُهُ فَقالَ: لا أدْرِي لَعَلَّهُ كَما قالَ قَوْمُ عادٍ: هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”السَّحابِ“ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ قالُوا: غَيْمٌ فِيهِ مَطَرٌ فَأوَّلُ ما عَرَفُوا أنَّهُ عَذابٌ رَأوْا ما كانَ خارِجًا مِن رِجالِهِمْ ومَواشِيهِمْ يَطِيرُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ مِثْلَ الرِّيشِ دَخَلُوا بُيُوتَهم وأغْلَقُوا أبْوابَهُمْ، فَجاءَتِ الرِّيحُ فَفَتَحَتْ أبْوابَهم ومالَتْ عَلَيْهِمْ بِالرَّمْلِ، فَكانُوا تَحْتَ الرَّمْلِ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا، لَهم أنِينٌ ثُمَّ أمَرَ الرِّيحَ فَكَشَفَتْ عَنْهُمُ الرَّمْلَ، وطَرَحَتْهم في البَحْرِ فَهو قَوْلُهُ: (فَأصْبَحُوا لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ) .
(p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما فَتَحَ اللَّهُ عَلى عادٍ مِنَ الرِّيحِ الَّتِي هَلَكُوا فِيها إلّا مِثْلَ الخاتَمِ، فَمَرَّتْ بِأهْلِ البادِيَةِ فَحَمَلَتْهم وأمْوالَهم فَجَعَلَتْهم بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ أهْلُ الحاضِرَةِ مِن عادٍ الرِّيحَ وما فِيها قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا. فَألْقَتْ أهْلَ البادِيَةِ ومَواشِيَهم عَلى أهْلِ الحاضِرَةِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما فَتَحَ اللَّهُ عَلى عادٍ مِنَ الرِّيحِ إلّا مِثْلَ مَوْضِعِ الخاتَمِ، أُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَتِ البَدْوَ إلى الحَضَرِ فَلَمّا رَأوْها أهْلُ الحَضَرِ قالُوا: هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِنا. وكانَ أهْلُ البَوادِي فِيها، فَأُلْقِيَ أهْلُ البادِيَةِ عَلى أهْلِ الحاضِرَةِ حَتّى هَلَكُوا. قالَ: عَتَتْ عَلى خُزّانِها حَتّى خَرَجَتْ مِن خِلالِ الأبْوابِ» .
(p-٣٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: كانَ هُودٌ جَلْدًا في قَوْمِهِ، وإنَّهُ كانَ قاعِدًا في قَوْمِهِ فَجاءَ سَحابٌ مُكْفَهِرٌّ فَقالُوا: هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا. فَقالَ هُودٌ: ﴿بَلْ هو ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فَجَعَلَتْ تُلْقِي الفُسْطاطَ وتَجِيءُ بِالرَّجُلِ الغائِبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما أرْسَلَ اللَّهُ عَلى عادٍ مِنَ الرِّيحِ إلّا قَدْرَ خاتَمِي هَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، أنَّهُ قَرَأ: (لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ) . بِالتّاءِ والنَّصْبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿لا يُرى إلا مَساكِنُهُمْ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ النُّونِ.
46:26–27Page 505
وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٢٦
And We had certainly established them in such as We have not established you, and We made for them hearing and vision and hearts [i.e., intellect]. But their hearing and vision and hearts availed them not from anything [of the punishment] when they were [continually] rejecting the signs of Allāh; and they were enveloped by what they used to ridicule.
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٧
And We have already destroyed what surrounds you of [those] cities, and We have diversified the signs [or verses] that perhaps they might return [from disbelief].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ﴾ يَقُولُ: لَمْ نُمَكِّنْكم فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ﴾ . (p-٣٤١)الآيَةَ قالَ: عادٌ مُكِّنُوا في الأرْضِ أفْضَلَ مِمّا مُكِّنَتْ فِيهِ هَذِهِ الأُمَّةُ، وكانُوا أشَدَّ قُوَّةً وأكْثَرَ أوْلادًا وأطْوَلَ أعْمارًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكم مِنَ القُرى﴾ هَهُنا وهَهُنا، شَيْئًا بِاليَمَنِ واليَمامَةِ والشّامِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُ قَرَأ: (وذَلِكَ أفَكَهُمْ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: (وذَلِكَ أفَكَهُمْ) يَعْنِي: بِفَتْحِ الألِفِ والكافِ، وقالَ: أضَلَّهم.
46:28Page 505
فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٨
Then why did those they took besides Allāh as deities by which to approach [Him]1 not aid them? But they had strayed [i.e., departed] from them. And that was their falsehood and what they were inventing.
No commentary for this ayah
46:29–32Page 506
وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ ٢٩
And [mention, O Muḥammad], when We directed to you a few of the jinn, listening to the Qur’ān. And when they attended it, they said, "Listen attentively." And when it was concluded, they went back to their people as warners.
قَالُواْ يَٰقَوۡمَنَآ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٠
They said, "O our people, indeed we have heard a [recited] Book revealed after Moses confirming what was before it which guides to the truth and to a straight path.
يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٣١
O our people, respond to the Caller [i.e., Messenger] of Allāh1 and believe in him; He [i.e., Allāh] will forgive for you your sins and protect you from a painful punishment.
وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٣٢
But he who does not respond to the Caller of Allāh will not cause failure [to Him] upon earth, and he will not have besides Him any protectors. Those are in manifest error."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ صَرَفْنا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ الزُّبَيْرِ: «﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ قالَ: بِنَخْلَةٍ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي العِشاءَ الآخِرَةَ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا» .
(p-٣٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَنِيعٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «هَبَطُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ وهو يَقْرَأُ القُرْآنَ بِبَطْنِ نَخْلَةٍ فَلَمّا سَمِعُوهُ قالُوا: أنْصِتُوا. قالُوا: صَهْ. وكانُوا تِسْعَةً أحَدُهم زَوْبَعَةُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الأحقاف»: ٣٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانُوا تِسْعَةَ نَفَرٍ مِن أهْلِ نَصِيبِينَ، فَجَعَلَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صُرِفَتِ الجِنُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ وكانَ أشْرافُ الجِنِّ بِنَصِيبِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا (p-٣٤٣)مِن أهْلِ نَصِيبِينَ، أتَوْهُ بِبَطْنِ نَخْلَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بِتُّ اللَّيْلَةَ أقْرَأُ عَلى الجِنِّ رُفَقاءَ بِالحَجُونِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ: مَن آذَنَ النَّبِيَّ ﷺ بِالجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا القُرْآنَ؟ قالَ: آذَنْتُهُ بِهِمْ شَجَرَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ: أيْنَ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى الجِنِّ؟ فَقالَ: قَرَأ عَلَيْهِمْ بِشِعْبٍ يُقالُ لَهُ: الحَجُونُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قالَ: «قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ: هَلْ صَحِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الجِنِّ مِنكم أحَدٌ؟ قالَ: ما (p-٣٤٤)صَحِبَهُ مِنّا أحَدٌ، ولَكِنّا فَقَدْناهُ ذاتَ لَيْلَةٍ فَقُلْنا: اغْتِيلَ؟ اسْتُطِيرَ؟ ما فَعَلَ؟ قالَ: فَبِتْنا بِشَرِّ لَيْلَةٍ باتَ بِها قَوْمٌ، فَلَمّا كانَ في وجْهِ الصُّبْحِ إذا نَحْنُ بِهِ يَجِيءُ مِن قِبَلِ حِراءٍ فَأخْبَرْناهُ فَقالَ: إنَّهُ أتانِي داعِي الجِنِّ فَأتَيْتُهم فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ. فانْطَلَقَ بِنا فَأرانا آثارَهم وآثارَ نِيرانِهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: هُمُ اثْنا عَشَرَ ألْفًا جاءُوا مِن جَزِيرَةِ المَوْصِلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا سَبْعَةً؛ ثَلاثَةً مِن أهْلِ حَرّانَ وأرْبَعَةً مِن نَصِيبِينَ، وكانَتْ أسْماؤُهُمْ؛ حَسْيٌ ومَسْيٌ وشاصِرٌ وماصِرٌ والأرْدُ وأيْنانُ والأحْقَمُ وسَرْقٌ.
(p-٣٤٥)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ المُعَطَّلِ قالَ: خَرَجْنا حُجّاجًا فَلَمّا كُنّا بِالعَرْجِ إذا نَحْنُ بِحَيَّةٍ تَضْطَرِبُ فَلَمْ تَلْبَثْ أنْ ماتَتْ فَلَفَّها رَجُلٌ في خِرْقَةٍ ودَفَنَها، ثُمَّ قَدِمْنا مَكَّةَ، فَإنّا لَبِالمَسْجِدِ الحَرامِ إذْ وقَفَ عَلَيْنا شَخْصٌ فَقالَ: أيُّكم صاحِبُ عَمْرِو بْنِ جابِرٍ؟ قُلْنا: ما نَعْرِفُ عَمْرَو بْنَ جابِرٍ. قالَ: أيُّكم صاحِبُ الجانِّ؟ قالُوا: هَذا. قالَ: أما إنَّهُ آخِرُ التِّسْعَةِ مَوْتًا الَّذِينَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ.
وأخْرَجَ الواقِدِيُّ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: قَدِمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الجِنُّ في رَبِيعٍ الأوَّلِ سَنَةَ إحْدى عَشْرَةَ مِنَ النُّبُوَّةِ.
وأخْرَجَ الواقِدِيُّ وأبُو نُعَيْمٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: «لَمّا انْصَرَفَ النَّفَرُ التِّسْعَةُ مِن أهْلِ نَصِيبِينَ مِن بَطْنِ نَخْلَةَ وهم فُلانٌ وفُلانٌ وفُلانٌ والأرْدُ وأيْنانُ والأحْقَبُ جاءُوا قَوْمَهم مُنْذِرِينَ، فَخَرَجُوا بَعْدُ وافِدِينَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهم ثَلاثُمِائَةٍ فانْتَهَوْا إلى الحَجُونِ، فَجاءَ الأحْقَبُ فَسَلَّمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ قَوْمَنا قَدْ حَضَرُوا الحَجُونَ يَلْقَوْنَكَ. فَواعَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِساعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ بِالحَجُونِ» .
(p-٣٤٦)
46:33Page 506
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٣٣
Do they not see that Allāh, who created the heavens and earth and did not fail in their creation, is able to give life to the dead? Yes. Indeed, He is over all things competent.
No commentary for this ayah
46:34Page 506
وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٤
And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will say, "Then taste the punishment for what you used to deny."1
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences