As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Fath 48:10–23
48:10Page 512
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٠
Indeed, those who pledge allegiance to you, [O Muḥammad] - they are actually pledging allegiance to Allāh. The hand1 of Allāh is over their hands.2 So he who breaks his word only breaks it to the detriment of himself. And he who fulfills that which he has promised Allāh - He will give him a great reward.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾ الآيَةَ.
(p-٤٧٤)أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾ قالَ: يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ بايَعُوهُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: «كانَتْ بَيْعَةُ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ﴾ الآيَةَ فَكانَتْ بَيْعَةَ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي بايَعَ عَلَيْها النّاسَ: البَيْعَةُ لِلَّهِ والطّاعَةُ لِلْحَقِّ، وكانَتْ بَيْعَةَ أبِي بَكْرٍ: بايِعُونِي ما أطَعْتُ اللَّهَ، فَإذا عَصَيْتُهُ فَلا طاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ، وكانَتْ بَيْعَةَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: البَيْعَةُ لِلَّهِ والطّاعَةُ لِلْحَقِّ، وكانَتْ بَيْعَةَ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ: البَيْعَةُ لِلَّهِ والطّاعَةُ لِلْحَقِّ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَكَمِ بْنِ الأعْرَجِ ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: ألّا يَفِرُّوا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «بايَعْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ في النَّشاطِ والكَسَلِ، وعَلى النَّفَقَةِ في العُسْرِ واليُسْرِ وعَلى الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وعَلى أنْ نَقُولَ في اللَّهِ لا تَأْخُذُنا فِيهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، وعَلى أنْ نَنْصُرَهُ إذا قَدِمَ عَلَيْنا يَثْرِبَ، فَنَمْنَعَهُ مِمّا نَمْنَعُ مِنهُ أنْفُسَنا (p-٤٧٥)وأزْواجَنا وأبْناءَنا ولَنا الجَنَّةُ، فَمَن وفّى وفّى اللَّهُ لَهُ، ومَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ» .
48:11–16Page 512
سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا ١١
Those who remained behind1 of the bedouins will say to you, "Our properties and our families occupied us, so ask forgiveness for us." They say with their tongues what is not within their hearts. Say, "Then who could prevent Allāh at all if He intended for you harm or intended for you benefit? Rather, ever is Allāh, of what you do, Aware.
بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٢
But you thought that the Messenger and the believers would never return to their families, ever, and that was made pleasing in your hearts. And you assumed an assumption of evil and became a people ruined."
وَمَن لَّمۡ يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَعِيرٗا ١٣
And whoever has not believed in Allāh and His Messenger - then indeed, We have prepared for the disbelievers a Blaze.
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٤
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥
Those who remained1 behind will say when you set out toward the war booty to take it, "Let us follow you." They wish to change the words of Allāh. Say, "Never will you follow us. Thus did Allāh say before." So they will say, "Rather, you envy us." But [in fact] they were not understanding except a little.2
قُل لِّلۡمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنٗاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ كَمَا تَوَلَّيۡتُم مِّن قَبۡلُ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦
Say to those who remained behind of the bedouins, "You will be called to [face] a people of great military might; you may fight them, or they will submit.1 So if you obey, Allāh will give you a good reward; but if you turn away as you turned away before, He will punish you with a painful punishment."
قَوْلُهُ تَعالى: َ ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأهْلُونا﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ وسارَ إلى خَيْبَرَ تَخَلَّفَ عَنْهُ أُناسٌ مِنَ الأعْرابِ فَلَحِقُوا بِأهالِيهِمْ، فَلَمّا بَلَغَهم أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ سارُوا إلَيْهِ، وقَدْ كانَ اللَّهُ أمَرَهُ ألّا يُعْطِيَ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ مِن مَغْنَمِ خَيْبَرَ ويَقْسِمَ مَغْنَمَها مَن شَهِدَ الفَتْحَ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي ما أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ ألّا يُعْطِيَ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ مِن مَغْنَمِ خَيْبَرَ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ «قالَ أعْرابُ المَدِينَةِ جُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ اسْتَتْبَعَهم لِخُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ فَقالُوا: نَذْهَبُ مَعَهُ إلى قَوْمٍ جاءُوهُ فَقَتَلُوا أصْحابَهُ فَنُقاتِلُهم في دِيارِهِمْ فاعْتَلُّوا لَهُ بِالشُّغُلِ فَأقْبَلَ مُعْتَمِرًا فَأخَذَ أصْحابُهُ أُناسًا مِن أهْلِ الحَرَمِ غافِلِينَ فَأرْسَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَذَلِكَ الإظْفارُ بِبَطْنِ مَكَّةَ ورَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَوُعِدَ مَغانِمَ كَثِيرَةً فَعُجِّلَتْ لَهُ خَيْبَرُ فَقالَ (p-٤٧٦)المُخَلَّفُونَ: ذَرُونا نَتَّبِعْكم وهي المَغانِمُ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ وعُرِضَ عَلَيْهِمْ قِتالُ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَهم فارِسُ والمَغانِمُ الكَثِيرَةُ الَّتِي وُعِدُوا ما يَأْخُذُونَ حَتّى اليَوْمِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا وزُيِّنَ ذَلِكَ في قُلُوبِكم وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ قالَ: ظَنُّوا بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ أنَّهم لَنْ يَرْجِعُوا مِن وجْهِهِمْ ذَلِكَ وأنَّهم سَيَهْلِكُونَ فَذَلِكَ الَّذِي خَلَّفَهم عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وهم كاذِبُونَ بِما قالُوا ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ ”كَذَلِكم قالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ“ قالَ: إنَّما جُعِلَتِ الغَنِيمَةُ لِأهْلِ الجِهادِ، وإنَّما كانَتْ غَنِيمَةُ خَيْبَرَ لِمَن شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فِيها نَصِيبٌ ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فَدُعُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ إلى هَوازِنَ وثَقِيفٍ فَمِنهم مَن أحْسَنَ الإجابَةَ ورَغِبَ في الجِهادِ ثُمَّ عَذَرَ اللَّهُ أهْلَ العُذْرِ مِنَ النّاسِ فَقالَ: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ قالَ: نافَقَ القَوْمُ ﴿وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ.
(p-٤٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ قالَ: كِتابَ اللَّهِ كانُوا يُبَطِّئُونَ المُسْلِمِينَ عَنِ الجِهادِ ويَأْمُرُونَهم أنْ يَفِرُّوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فارِسَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هم فارِسُ والرُّومُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هُمُ البارِزُ يَعْنِي الأكْرادَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أعْرابُ فارِسَ وأكْرادُ العَجَمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: هم بَنُو حَنِيفَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: لَمْ يَأْتِ أُولَئِكَ بَعْدُ.
(p-٤٧٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: دَعا أعْرابَ المَدِينَةِ جُهَيْنَةَ ومُزَيْنَةَ الَّذِينَ كانَ النَّبِيُّ ﷺ دَعاهم إلى خُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ دَعاهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إلى قِتالِ فارِسَ قالَ: ”فَإنْ تُطِيعُوا“ إذا دَعاكم عُمَرُ تَكُنْ تَوْبَةً لِتَخَلُّفِكم عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ويُؤْتِكُمُ اللَّهُ أجْرًا حَسَنًا ”وإنْ تَتَوَلَّوْا“ إذا دَعاكم عُمَرُ ”كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ“ إذْ دَعاكُمُ النَّبِيُّ ﷺ "يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فارِسَ والرُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: أهْلِ الأوْثانِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هَوازِنَ وبَنِي حَنِيفَةَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هَوازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ.
48:17Page 513
لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبۡهُ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٧
There is not upon the blind any guilt or upon the lame any guilt or upon the ill any guilt [for remaining behind]. And whoever obeys Allāh and His Messenger - He will admit him to gardens beneath which rivers flow; but whoever turns away - He will punish him with a painful punishment.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ﴾
(p-٤٧٩)أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: «كُنْتُ أكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإنِّي لَواضِعٌ القَلَمَ عَلى أُذُنِي إذْ أُمِرَ بِالقِتالِ إذْ جاءَ أعْمى فَقالَ: كَيْفَ بِي وأنا ذاهِبُ البَصَرِ فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ﴾ الآيَةَ قالَ: هَذا في الجِهادِ لَيْسَ عَلَيْهِمْ مِن جِهادٍ إذا لَمْ يُطِيقُوا» .
48:18–23Page 513
۞ لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا ١٨
Certainly was Allāh pleased with the believers when they pledged allegiance to you, [O Muḥammad], under the tree, and He knew what was in their hearts, so He sent down tranquility upon them and rewarded them with an imminent conquest1
وَمَغَانِمَ كَثِيرَةٗ يَأۡخُذُونَهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٩
And much war booty which they will take. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَايَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَيَهۡدِيَكُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢٠
Allāh has promised you much booty that you will take [in the future] and has hastened for you this [victory] and withheld the hands of people from you - that it may be a sign for the believers and [that] He may guide you to a straight path.
وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢١
And [He promises] other [victories] that you were [so far] unable to [realize] which Allāh has already encompassed.1 And ever is Allāh, over all things, competent.
وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٢٢
And if those [Makkans] who disbelieve had fought you, they would have turned their backs [in flight]. Then they would not find a protector or a helper.
سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٢٣
[This is] the established way of Allāh which has occurred before. And never will you find in the way of Allāh any change.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: «بَيْنا نَحْنُ قائِلُونَ إذْ نادى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أيُّها النّاسُ البَيْعَةَ البَيْعَةَ نَزَلَ رُوحُ القُدُسِ فَثُرْنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو تَحْتَ شَجَرَةِ سَمُرَةٍ فَبايَعْناهُ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ فَبايَعَ لِعُثْمانَ إحْدى يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى فَقالَ النّاسُ: هَنِيئًا لِابْنِ عَفّانَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ ونَحْنُ هَهُنا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ مَكَثَ كَذا وكَذا سَنَةً ما طافَ حَتّى أطُوفَ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ طارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: انْطَلَقْتُ حاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ فَقُلْتُ: ما هَذا المَسْجِدُ قالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيْثُ بايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، فَأتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ (p-٤٨٠)سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أبِي أنَّهُ كانَ في مَن بايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَلَمّا خَرَجْنا مِنَ العامِ المُقْبِلِ نَسِيناها فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْها فَقالَ سَعِيدٌ: إنَّ أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوها وعَلِمْتُمُوها أنْتُمْ فَأنْتُمْ أعْلَمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، في المُصَنَّفِ عَنْ نافِعٍ قالَ: بَلَغَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ أنَّ ناسًا يَأْتُونَ الشَّجَرَةَ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَها فَأمَرَ بِها فَقُطِعَتْ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: كَمْ كانَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ قالَ: خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً قُلْتُ: فَإنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كانُوا أرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، قالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ وهِمَ هو حَدَّثَنِي أنَّهم كانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: كانَ أصْحابُ الشَّجَرَةِ ألْفًا وثَلاثَمِائَةٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كُنّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ألْفًا وأرْبَعَمِائَةٍ فَقالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أنْتُمْ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ» .
(p-٤٨١)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أبِيهِ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ألْفًا وأرْبَعِمِائَةٍ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ «عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: بايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قِيلَ: عَلى أيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبايِعُونَ يَوْمَئِذٍ قالَ: عَلى المَوْتِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ الحُدَيْبِيَةَ فَزِعَتْ قُرَيْشٌ لِنُزُولِهِ عَلَيْهِمْ، فَأحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ فَدَعا عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ لِيَبْعَثَهُ إلَيْهِمْ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لا آمَنُ ولَيْسَ بِمَكَّةَ أحَدٌ مِن بَنِي كَعْبٍ يَغْضَبُ لِي إنْ أُوذِيتُ فَأرْسِلْ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ فَإنَّ عَشِيرَتَهُ بِها وإنَّهُ مُبَلِّغٌ لَكَ ما أرَدْتَ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمانَ فَأرْسَلَهُ إلى قُرَيْشٍ وقالَ: أخْبِرْهم أنّا لَمْ نَأْتِ لِقِتالٍ وإنَّما جِئْنا عُمّارًا وادْعُهم إلى الإسْلامِ. وأمْرَهُ أنْ يَأْتِيَ رِجالًا بِمَكَّةَ مُؤْمِنِينَ ونِساءً مُؤْمِناتٍ فَيَدْخُلَ عَلَيْهِمْ ويُبَشِّرَهم بِالفَتْحِ، ويُخْبِرَهم أنَّ اللَّهَ وشِيكٌ أنْ يُظْهِرَ دِينَهُ بِمَكَّةَ حَتّى لا يُسْتَخْفى فِيها بِالإيمانِ. فانْطَلَقَ عُثْمانُ إلى قُرَيْشٍ فَأخْبَرَهم فارْتَهَنَهُ المُشْرِكُونَ ودَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى البَيْعَةِ ونادى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ألا إنَّ رُوحَ القُدُسِ قَدْ نَزَلَ عَلى (p-٤٨٢)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأمَرَهُ بِالبَيْعَةِ فاخْرُجُوا عَلى اسْمِ اللَّهِ فَبايِعُوهُ فَثارَ المُسْلِمُونَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَبايَعُوهُ عَلى ألّا يَفِرُّوا أبَدًا فَرَعَبَهُمُ اللَّهُ فَأرْسَلُوا مَن كانُوا ارْتَهَنُوا مِنَ المُسْلِمِينَ ودَعَوْا إلى المُوادَعَةِ والصُّلْحِ» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كُنّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ألْفًا وأرْبَعَمِائَةٍ فَبايَعْناهُ وعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وهي سَمُرَةٌ وقالَ: بايَعْناهُ عَلى ألّا نَفِرَّ ولَمْ نُبايِعْهُ عَلى المَوْتِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «لَقَدْ رَأيْتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ والنَّبِيُّ ﷺ يُبايِعُ النّاسَ وأنا رافِعٌ غُصْنًا مِن أغْصانِها عَنْ رَأْسِهِ ونَحْنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً ولَمْ نُبايِعْهُ عَلى المَوْتِ ولَكِنْ بايَعْناهُ عَلى ألّا نَفِرَّ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «لَمّا دَعا النَّبِيُّ ﷺ النّاسَ إلى البَيْعَةِ كانَ أوَّلَ مَنِ انْتَهى إلَيْهِ أبُو سِنانٍ الأسَدِيُّ فَقالَ: ابْسُطْ يَدَكَ أُبايِعْكَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: عَلامَ تُبايِعُنِي قالَ: عَلى ما في نَفْسِكَ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لِما أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَيْعَةِ الرِّضْوانِ كانَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى أهْلِ مَكَّةَ فَبايَعَ النّاسُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ إنَّ عُثْمانَ في حاجَةِ اللَّهِ وحاجَةِ رَسُولِهِ فَضَرَبَ بِإحْدى (p-٤٨٣)يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى فَكانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُثْمانَ خَيْرًا مِن أيْدِيهِمْ لِأنْفُسِهِمْ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ جابِرٍ ومُسْلِمٌ عَنْهُ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا يَدْخُلُ النّارَ أحَدٌ مِمَّنْ بايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: إنَّما أُنْزِلَتِ السَّكِينَةُ عَلى مَن عُلِمَ مِنهُ الوَفاءُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى في قَوْلِهِ: ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: خَيْبَرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو داوُدَ في مَراسِيلِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «بَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْسِمْ لِغائِبٍ في مَغْنَمٍ لَمْ يَشْهَدْهُ إلّا يَوْمَ خَيْبَرَ قَسَمَ لِغُيَّبِ أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ مِن أجْلِ أنَّ اللَّهَ كانَ أعْطى أهْلَ خَيْبَرَ المُسْلِمِينَ مِن أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ فَقالَ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ وكانَتْ لِأهْلِ الحُدَيْبِيَةِ مَن شَهِدَ مِنهم ومَن غابَ» .
(p-٤٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، «عَنْ قَتادَةَ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: الوَقارَ والصَّبْرَ، وهُمُ الَّذِينَ بايَعُوا زَمانَ الحُدَيْبِيَةِ وكانَتِ الشَّجَرَةُ فِيما ذُكِرَ لَنا سَمُرَةً بايَعَ النَّبِيُّ ﷺ أصْحابَهُ تَحْتَها وكانُوا يَوْمَئِذٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً فَبايَعُوهُ عَلى ألّا يَفِرُّوا ولَمْ يُبايِعُوهُ عَلى المَوْتِ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً﴾ قالَ: هي مَغانِمُ خَيْبَرَ وكانَتْ عَقارًا ومالًا فَقَسَمَها نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أصْحابِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ إلى المَدِينَةِ حَتّى إذا كانَ بَيْنَ المَدِينَةِ ومَكَّةَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الفَتْحِ فَقالَ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿عَزِيزًا﴾ [الفتح: ٣] ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ الأعْرابَ ومُخالَفَتَهُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ [الفتح: ١١] إلى قَوْلِهِ: ﴿خَبِيرًا﴾ [الفتح: ١١] ثُمَّ قالَ لِلْأعْرابِ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ﴾ [الفتح: ١٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿سَعِيرًا﴾ [الفتح: ١٣] ثُمَّ ذَكَرَ البَيْعَةَ فَقالَ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ لِفَتْحِ الحُدَيْبِيَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أهْلُ البَيْعَةِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ألْفًا وخَمْسَمِائَةٍ وخَمْسًا وعِشْرِينَ.
(p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أنا مِمَّنْ بايَعَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قالَ: يا أبا أُمامَةَ أنْتَ مِنِّي وأنا مِنكَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: خَيْبَرَ حَيْثُ رَجَعُوا مِن صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ﴿وأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: فَتْحَ خَيْبَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ قالَ: المَغانِمُ الكَثِيرَةُ الَّتِي وُعِدُوا ما يَأْخُذُونَ حَتّى اليَوْمِ ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: عُجِّلَتْ لَهم خَيْبَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ يَعْنِي الفَتْحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ يَعْنِي خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يَعْنِي (p-٤٨٦)أهْلَ مَكَّةَ أنْ يَسْتَحِلُّوا حُرَمَ اللَّهِ أوْ يُسْتَحَلَّ بِكم وأنْتُمْ حُرُمٌ ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: سُنَّةً لِمَن بَعْدَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مَرْوانَ والمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالا: «انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الحُدَيْبِيَةِ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الفَتْحِ فِيما بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ فَأعْطاهُ اللَّهُ فِيها خَيْبَرَ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ خَيْبَرَ فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ في ذِي الحِجَّةِ فَأقامَ بِها حَتّى سارَ إلى خَيْبَرَ في المُحَرَّمِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالرَّجِيعِ وادٍ بَيْنَ غَطَفانَ وخَيْبَرَ فَتَخَوَّفَ أنْ تَمُدَّهم غَطَفانُ فَباتَ بِهِ حَتّى أصْبَحَ فَغَدا عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ قالَ: عَنْ بَيْضَتِهِمْ وعَنْ عِيالِهِمْ بِالمَدِينَةِ حِينَ سارُوا عَنِ المَدِينَةِ إلى خَيْبَرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطِيَّةَ ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ قالَ: فَتْحَ خَيْبَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ قالَ: الحَلِيفانِ أسَدٌ وغَطَفانُ عَلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ مَعَهُ مالِكُ بْنُ عَوْفٍ (p-٤٨٧)النَّصْرِيُّ أبُو النَّضِرِ وأهْلُ خَيْبَرَ عَلى بِئْرِ مَعُونَةَ فَألْقى اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فانْهَزَمُوا ولَمْ يَلْقَوُا النَّبِيَّ ﷺ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هم أسَدٌ وغَطَفانُ ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾ حَتّى ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ يَقُولُ: سُنَّةُ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ أنْ لَنْ يُقاتِلَ أحَدٌ نَبِيَّهُ إلّا خَذَلَهُ اللَّهُ فَقَتَلَهُ أوْ رَعَّبَهُ فانْهَزَمَ ولَنْ يَسْمَعَ بِهِ عَدُوٌّ إلّا انْهَزَمُوا واسْتَسْلَمُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: هَذِهِ الفُتُوحُ الَّتِي تُفْتَحُ إلى اليَوْمِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ أنَّها سَتَكُونُ لَكم بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: أحاطَ اللَّهُ بِها عِلْمًا أنَّها لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي الأسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ أنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوّامِ لَمّا قَدِمَ البَصْرَةَ دَخَلَ بَيْتَ المالِ فَإذا هو بِصَفْراءَ وبَيْضاءَ فَقالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ فَقالَ: هَذا لَنا.
(p-٤٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبّاسِ قالا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً﴾ فُتُوحٌ مِن لَدُنْ خَيْبَرَ ﴿تَأْخُذُونَها﴾ تَلُونَها وتَغْنَمُونَ ما فِيها ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ﴾ مِن ذَلِكَ خَيْبَرَ ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ﴾ قُرَيْشًا ﴿عَنْكُمْ﴾ بِالصُّلْحِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ شاهِدًا عَلى ما بَعْدَها ودَلِيلًا عَلى إنْجازِها ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ عَلى عِلْمِ وقْتِها أفِيئُها بَيْنَكم فارِسُ والرُّومُ ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ قَضى اللَّهُ بِها أنَّها لَكم.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: فارِسُ والرُّومُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: فَتْحُ فارِسَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: يَزْعُمُونَ أنَّها قُرًى عَرَبِيَّةٌ ويَزْعُمُ آخَرُونَ أنَّها فارِسُ والرُّومُ.
(p-٤٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّها مَكَّةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: يَوْمُ حُنَيْنٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ قالَ: هي خَيْبَرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences